زيلينسكي يلتقي بيرنهام ويبحثان «اتفاقاً دفاعياً قوياً»

بوتين: روسيا لم تبدأ الصراع... والغرب «أخرج الجنِّي من القمقم»

رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام خلال لقائه مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في قاعدة بحرية ببورتسموث أمس (أ.ب)
رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام خلال لقائه مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في قاعدة بحرية ببورتسموث أمس (أ.ب)
TT

زيلينسكي يلتقي بيرنهام ويبحثان «اتفاقاً دفاعياً قوياً»

رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام خلال لقائه مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في قاعدة بحرية ببورتسموث أمس (أ.ب)
رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام خلال لقائه مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في قاعدة بحرية ببورتسموث أمس (أ.ب)

توجَّه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى بريطانيا، الاثنين، للقاء رئيس الوزراء البريطاني الجديد أندي بيرنهام، وبحث إبرام «اتفاق دفاعي قوي»، وذلك في طريقه إلى واشنطن للقاء الرئيس دونالد ترمب؛ حيث يُتوقع أن يجري البحث عن «آليات جديدة لإطلاق جهود التسوية السياسية» للأزمة الروسية- الأوكرانية.

جاء هذا غداة تحذير الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من تداعيات النشاط الغربي المتزايد لمحاصرة تحركات الأسطول التجاري الروسي، وتصريحه بأن بلاده لم تبدأ الصراع في أوكرانيا، واتهامه للغرب بأنه قوَّض ميثاق الأمم المتحدة و«أخرج الجنِّي من القمقم».

رئيس الوزراء البريطاني الجديد أندي بيرنهام قال إن بلاده لن تتراجع حتى يتحقق سلام عادل ودائم لأوكرانيا (أ.ب)

دعم بريطاني «ثابت» لأوكرانيا

ويجتمع بيرنهام وزيلينسكي يوم الاثنين في قاعدة بحرية، ويتحدثان مع عسكريين أوكرانيين وبريطانيين يشاركون في تدريب على مكافحة الألغام البحرية، استعداداً لمهام مستقبلية في البحر الأسود، حسب بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء البريطاني.

ونقل البيان عن بيرنهام قوله: «المملكة المتحدة متضامنة مع أوكرانيا، ودعمها لها ثابت». وأضاف: «لا ينبغي أن يساور روسيا أي شك في عزمنا، ولن نتراجع حتى نحقق سلاماً عادلاً ودائماً لأوكرانيا».

يُذكر أن بيرنهام تولى منصبه الجديد قبل أسبوع ركَّز فيه خصوصاً على قضايا داخلية (القوة الشرائية، واللامركزية)، ويُعد هذا اللقاء الدبلوماسي الأول له بعدما أجرى محادثات هاتفية مع عدد من الزعماء الأجانب بينهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتُعدُّ بريطانيا من أبرز الداعمين لأوكرانيا، ووفَّرت لها نحو 25 مليار جنيه إسترليني (29.2 مليار يورو) منذ بدء الغزو الروسي عام 2022، بينها 16 مليار جنيه إسترليني مساعدات عسكرية.

رجال إنقاذ أوكرانيون يعملون في موقع هجوم روسي على مبنى في زابوريجيا يوم الاثنين (إ.ب.أ)

وتعلن الحكومة البريطانية خلال زيارة زيلينسكي عن مشاركة أوكرانيا في المِلكية الفكرية لنظام تشويش إلكتروني بريطاني جديد يُدعى «ستون كلوك»، ويُوصف بأنه قادر على تعقيد مهمة الدفاعات الجوية الروسية في رصد وتحديد أهداف الطائرات المُسيَّرة. وستُمكِّن هذه الخطوة كييف من «إنتاج نظام التشويش هذا على نطاق واسع»، بهدف «تعزيز خطوط دفاعها والدفاع عن أوروبا»، في وقت تسعى أوكرانيا فيه للحفاظ على تفوقها التكنولوجي في حرب الطائرات المُسيَّرة ضد روسيا، حسب «داونينغ ستريت».

ومن المقرر أن يُستخدم نظام التشويش هذا أيضاً في الجيل المقبل من القدرات البريطانية، ولا سيما صاروخ «كروز» منخفض التكلفة الذي سيتم تطويره في إطار مشروع «بريك ستوب».

بدورها، نقلت وسائل إعلام روسية أن الرئيس الأوكراني يُعوِّل على إبرام اتفاقات كبرى مع الجانب البريطاني خلال زيارته. وكان زيلينسكي قد تحدث خلال مقابلة مع «سكاي نيوز» عن رغبته في بناء مصنع لإنتاج الطائرات المُسيَّرة في بريطانيا، في إطار اتفاقية تعاون ثنائي. وأوضح: «أريد بناء مصنع كبير جداً في بريطانيا، وتقديم تقنيات جديدة وتقاسمها مع شركائنا، وبالطبع، نحن مستعدون لمشاركة خبراتنا مع بريطانيا، وآمل أن تشاركنا بريطانيا خبراتها أيضاً». وأضاف أنه يسعى إلى إبرام «اتفاق قوي جداً» بشأن الطائرات المُسيَّرة، مع رئيس الوزراء البريطاني الجديد أندي بيرنهام.

كذلك، أفادت صحيفة «الغارديان» بأن المتوقع أن يبحث الجانبان البريطاني والأوكراني مشاريع مشتركة، ولا سيما نظام الحرب الإلكترونية، المصمم للاستخدام في الطائرات المُسيَّرة وغيرها من منظومات التسليح.

لقاء بوتين مع قادة الأساطيل الحربية

وأجرى بوتين مساء الأحد اجتماعاً في عاصمة الشمال، سان بطرسبورغ، مع قادة الأساطيل الحربية الروسية، تزامن مع احتفال روسيا بـ«يوم البحرية». واستمع خلال اللقاء إلى تقارير جنرالاته عن سير العمليات العسكرية البحرية؛ خصوصاً أن الفترة الماضية شهدت تصعيداً كبيراً في استهداف الموانئ والبنى التحتية البحرية.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث خلال اجتماع مع أعضاء بمجلس الدوما في الكرملين يوم الاثنين (رويترز)

وأكد بوتين أن بلاده «لم تبدأ النزاع في أوكرانيا؛ بل ردت فقط على الحرب التي شنها نظام كييف». وأضاف أن روسيا «تعرضت لهجوم شامل شنه نظام كييف، بدعم غربي، ضد ما كان يُعرف آنذاك بجنوب شرقي أوكرانيا، والذي كان دائماً موجهاً نحو روسيا». وأكد ضرورة التصدي الحازم لكل محاولات التأثير على القدرات البحرية الروسية، بما في ذلك الأسطول التجاري.

وقال بوتين خلال الاجتماع الذي حضره قادة أساطيل المحيط الهادئ والشمال والبلطيق والبحر الأسود وأسطول بحر قزوين: «أود لفت انتباهكم إلى أنه في مثل هذه الحالات (عند محاولة التأثير على الأسطول الروسي)، يجب علينا، بالطبع، التصرف بحذر ضمن إطار القانون البحري الدولي، ولكن بحزم، تماماً كما نحارب القرصنة والقراصنة».

وشدد بوتين على أن «أمن كالينينغراد سيتم ضمانه بكل الوسائل المتاحة، في حالة وجود أي تهديدات لها»، موضحاً أن «البحرية كانت وستظل عنصراً حاسماً في أمن روسيا لفترة طويلة قادمة».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال حضوره حفل توزيع جوائز بعد اجتماع مع برلمانيين روس في الكرملين يوم الاثنين (أ.ب)

وكرر بوتين موقفه بشأن أن بلاده تواجه حرباً وجودية لم تكن البادئة فيها. وقال إن الغرب «أخرج الجني من القمقم» من خلال قراراته التي تعارضت مع ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي. وأوضح: «هذا الميثاق هو أساس القانون الدولي المعاصر، وقد تم وضع قواعد محددة (...) وفي وقت لاحق، عندما تم تدمير الاتحاد السوفياتي، اختفت إحدى الدول المؤسسة للأمم المتحدة والقانون الدولي ومنظومة العلاقات الدولية من الوجود. وقرر مَن يسمونهم بالمنتصرين في الحرب الباردة -وهم ليسوا الولايات المتحدة فقط؛ بل الغرب بأسره- أنه يجب تصحيح بعض الأمور، وتساءلوا: لماذا تستفيد روسيا التي ليست الاتحاد السوفياتي وفقدت جزءاً من قدراتها، من الفوائد نفسها مثل الدول المنتصرة في الحرب العالمية الثانية». وأعاد بوتين إلى الأذهان الأحداث في يوغوسلافيا السابقة كمثال على سياسات الغرب التي تجاهلت مواقف بلاده.

«ازدواجية مواقف»

وتزامن حديث بوتين مع تأكيد الكرملين دعمه الجهود الأميركية لتحريك عملية السلام، رغم انتقاد ما وصفه بـ«ازدواجية مواقف واشنطن».

بدوره، أكد الناطق الرئاسي ديمتري بيسكوف التزام بلاده بنهج التسوية السياسية، ولكنه تمسك بشروط السلام التي أعلنتها موسكو. وقال بيسكوف إن «روسيا تواصل دعم جهود إدارة الرئيس دونالد ترمب للتوصل إلى تسوية سياسية». ولكنه انتقد في الوقت ذاته ما وصفه بـ«ازدواجية مواقف واشنطن»؛ مشيراً إلى التراجع عن تفاهمات سابقة مع موسكو، ودعم الإدارة الأميركية خططاً لتسليح أوكرانيا.

صورة التُقطت الأحد تُظهر غرق سفينة الشحن «غولدن ليو» قبالة سواحل أوديسا بعد هجوم روسي على السفينة أثناء مغادرتها ميناء أوديسا الأوكراني أدى إلى مقتل 10 أشخاص (أ.ف.ب)

تصعيد ميداني

ميدانياً، تواصلت الهجمات العنيفة المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا. وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، صباح الاثنين، أن مجموعة قوات «الوسط» نجحت في «تحرير بلدة تورسكويه في دونيتسك، بينما سيطرت وحدات مجموعة قوات (الشرق) على بلدة كوموناروفكا في دنيبروبيتروفسك». ونشرت الوزارة مقاطع فيديو تظهر مشاهد من عملية اقتحام كوموناروفكا.

ووفقاً للبيان الروسي، فقد أسقطت منظومات الدفاع الجوي 5 قنابل جوية موجهة، و498 طائرة مُسيَّرة أوكرانية هاجمت روسيا خلال آخر 24 ساعة. وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، الاثنين، أن القوات الروسية قصفت سفينتين تحملان ‌عتاداً ‌عسكرياً في ميناء ‌ميكولايف بجنوب أوكرانيا. ولم يتسنَّ التحقق بشكل مستقل من صحة التقرير.

وصعَّدت ‌روسيا وأوكرانيا ‌نشاطهما ‌العسكري في البحر الأسود وبحر آزوف والمناطق المحيطة ‌بهما، في الأسابيع القليلة الماضية؛ حيث هاجم كل طرف عشرات السفن، بما في ذلك ناقلات نفط وسفن شحن.

كذلك، أعلن الرئيس زيلينسكي، الاثنين، أن قوات بلاده قصفت خلال ‌الليل ‌محطة تصدير روسية ‌في مدينة روستوف، بالإضافة إلى منشآت نفطية في منطقتي ياروسلافل وأودمورتيا. وأضاف زيلينسكي في ‌منشور ‌على منصة «إكس»: «ننفذ ‌خطتنا لعقوبات بعيدة المدى، ونعمل على الحد ‌من قدرة روسيا على تمويل الحرب»؛ مشيراً إلى الضربات الأوكرانية على أهداف داخل الأراضي الروسية.



«إلنينيو» تدفع نحو حرارة قياسية في منطقة رئيسية بالمحيط الهادئ

مزارع يشرب الماء أثناء استراحة عمل لحصاد محصول ذرة تضرر جراء نقص الأمطار في تيكولوكا بمقاطعة سان فيسنتي - السلفادور (أ.ف.ب)
مزارع يشرب الماء أثناء استراحة عمل لحصاد محصول ذرة تضرر جراء نقص الأمطار في تيكولوكا بمقاطعة سان فيسنتي - السلفادور (أ.ف.ب)
TT

«إلنينيو» تدفع نحو حرارة قياسية في منطقة رئيسية بالمحيط الهادئ

مزارع يشرب الماء أثناء استراحة عمل لحصاد محصول ذرة تضرر جراء نقص الأمطار في تيكولوكا بمقاطعة سان فيسنتي - السلفادور (أ.ف.ب)
مزارع يشرب الماء أثناء استراحة عمل لحصاد محصول ذرة تضرر جراء نقص الأمطار في تيكولوكا بمقاطعة سان فيسنتي - السلفادور (أ.ف.ب)

أدت ظاهرة «إلنينيو» المناخية إلى ارتفاع درجات الحرارة في منطقة رئيسية من المحيط الهادئ إلى مستويات غير مسبوقة هذا الشهر، وفق ما أفاد مرصد المناخ التابع للاتحاد الأوروبي، الاثنين، في مؤشر جديد إلى اشتداد هذه الظاهرة القصوى.

وحذّر خبراء الأرصاد الجوية حول العالم منذ أشهر من أن ظهرة «إلنينيو» الحالية قد تصبح الأقوى على الإطلاق، إذ حطمت بالفعل الرقم القياسي الأخير حتى قبل بلوغ الظاهرة ذروتها المتوقعة في وقت لاحق من العام الحالي.

و«إلنينيو» هي مرحلة احترار ضمن دورة مناخية طبيعية تؤدي إلى ارتفاع درجات حرارة مياه المحيط الهادئ الاستوائية؛ ما يتسبب بتغيرات في أنماط الطقس قد تزيد مخاطر الجفاف والفيضانات وتفاقم الاحترار العالمي الناجم عن النشاط البشري.

لقطة من أعلى تظهِر المحاصيل بعد ظروف جفاف طويلة الأمد وذلك تزامناً مع إعلان الجمعية التشريعية في السلفادور حالة الطوارئ الوطنية بسبب تأثيرات ظاهرة «إلنينيو» (رويترز)

وأفادت خدمة «كوبرنيكوس لتغير المناخ» بأن درجات حرارة سطح البحر في منطقة رئيسية لرصد ظاهرة «إلنينيو» في المحيط الهادئ تُعرف باسم «نينيو 3.4»، بلغت مستوى قياسياً غير مسبوق عند 29.70 درجة مئوية الشهر الماضي.

وتجاوزت هذه الحرارة المستويات القصوى المسجلة خلال موجات «إلنينيو» القوية السابقة في أعوام 1982 -1983 و1997 -1998 و2015- 2016؛ ما «يؤكد الشدة الاستثنائية لظاهرة (إلنينيو) الحالية»، حسب المرصد الأوروبي.

لكن «كوبرنيكوس» أكد في بيان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أنه «لا يمكن الجزم حتى الآن بأن ظاهرة (إلنينيو) الحالية هي الأقوى على الإطلاق».

ومع ارتفاع درجات حرارة المحيطات بفعل التغير المناخي، قد تبدو موجات «إلنينيو» الأخيرة أقوى من سابقاتها؛ ما يعقّد المقارنات التاريخية.

وأوضح مرصد كوبرنيكوس أنه اعتمد مؤشراً جديداً يضع في الحسبان ارتفاع حرارة المحيطات الاستوائية، ويشير إلى أن الظاهرة الحالية لم تتجاوز بعد الموجات السابقة من حيث القوة، لكنه أشار لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن القيم المسجلة في سبتمبر (أيلول) «تدل على أن ظاهرة (إلنينيو) قوية بشكل استثنائي بالفعل، خصوصاً أنها لم تبلغ ذروتها بعد». ولا يعتمد جميع خبراء الأرصاد الجوية المقياس نفسه لتقييم ظاهرة «إلنينيو».

وأعلنت وكالة الأرصاد الجوية اليابانية، الجمعة، أن ظاهرة «إلنينيو» بلغت «أعلى شدة مسجلة على الإطلاق»، مع ارتفاع درجات الحرارة في المنطقة المخصصة لرصدها بأربع درجات مئوية فوق المعدل الطبيعي.

حرارة قياسية للمحيطات

ومع اشتداد «إلنينيو»، سجل متوسط درجات حرارة سطح البحر عالمياً مستوى قياسياً لشهر سبتمبر بلغ 21.05 درجة مئوية، متجاوزاً الرقم القياسي السابق للشهر نفسه المسجل في عام 2023 والذي بلغ 20.92 درجة مئوية، وفق «كوبرنيكوس».

وسجل العالم عموماً ثاني أشد أشهر سبتمبر حرارة على الإطلاق؛ إذ بلغ متوسط درجة حرارة الهواء عند سطح الأرض 16.27 درجة مئوية، حسب المرصد الأوروبي.

وكانت درجات الحرارة في سبتمبر أعلى بمقدار 1.63 درجة مئوية من متوسط مستويات ما قبل الثورة الصناعية، أي الفترة الممتدة بين عامي 1850 و1900.

واتفقت الدول خلال مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ في باريس عام 2015 على إبقاء ارتفاع حرارة الأرض عند مستوى أقل بكثير من درجتين مئويتين مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية، مع مواصلة الجهود لحصره عند 1.5 درجة مئوية، للحد من تداعيات التغير المناخي.

مزارع يعرض كوز ذرة تضرر جراء ظروف الجفاف الممتدة في كوماساغوا بالسلفادور (أ.ف.ب)

لكن الأمم المتحدة أعلنت في سبتمبر أن العالم سيتجاوز خلال سنوات قليلة هدف حصر الاحترار العالمي عند 1.5 درجة مئوية على المدى الطويل.

وقال مدير مرصد «كوبرنيكوس» كارلو بونتمبو في بيان: «نشهد سلسلة جديدة من الأشهر التي يتجاوز فيها الاحترار 1.5 درجة مئوية، ومع استمرار اشتداد ظاهرة (إلنينيو) القوية، يُرجح أن يستمر ذلك حتى عام 2027»، وأضاف: «تجاوز الحد الطويل الأمد المنصوص عليه في اتفاق باريس ليس سوى مسألة وقت. لكن مدى تجاوزنا لهذا الحد والمدة التي سنبقى خلالها فوقه لا يزالان رهن قراراتنا».

ويؤكد العلماء ضرورة خفض انبعاثات الغازات الدفيئة الناجمة عن الوقود الأحفوري لتقليص الفترة التي يتجاوز فيها الاحترار العالمي عتبة 1.5 درجة مئوية، وإعادة درجات الحرارة إلى ما دونها بأسرع وقت ممكن.

وحذّر خبراء من أن موجة «إلنينيو» الحالية قد تدفع بدرجات الحرارة العالمية إلى مستوى قياسي جديد في عام 2027.

وتؤدي ظاهرة «إلنينيو» إلى ارتفاع درجات حرارة سطح البحر في وسط المحيط الهادئ الاستوائي وشرقه؛ ما يتسبب بتغيرات في أنماط الرياح والضغط الجوي وهطول الأمطار حول العالم، وتحدث هذه الظاهرة عادة كل سنتين إلى سبع سنوات، وتستمر نحو تسعة إلى 12 شهراً.


زيلينسكي يتهم روسيا بانتهاك «هدنة الطاقة»... وموسكو تريد «سلاماً طويل الأمد»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال الجلسة الافتتاحية لمنتدى وارسو للأمن اليوم (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال الجلسة الافتتاحية لمنتدى وارسو للأمن اليوم (إ.ب.أ)
TT

زيلينسكي يتهم روسيا بانتهاك «هدنة الطاقة»... وموسكو تريد «سلاماً طويل الأمد»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال الجلسة الافتتاحية لمنتدى وارسو للأمن اليوم (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال الجلسة الافتتاحية لمنتدى وارسو للأمن اليوم (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الاثنين، إن روسيا تنتهك وقف إطلاق النار على قطاع الطاقة، الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وحثّ واشنطن على التدخل لضمان التزام موسكو بشروطه، في وقت دعت فيه موسكو إلى سلام طويل الأمد.

وأكد زيلينسكي، عبر رابط فيديو خلال مؤتمر أمني عُقد في وارسو: «كانت هناك انتهاكات روسية لوقف إطلاق النار في قطاع الطاقة الذي أعلنه الرئيس ترمب».

وأضاف زيلينسكي، الذي قال إنه علم باتفاق وقف إطلاق النار من وسائل الإعلام: «نحن في انتظار تفاصيل الشروط المتفَق عليها بين الأميركيين والروس، وننتظر أن نرى خطوة محددة واحدة يستعد الأميركيون لاتخاذها».

وتابع: «يمكن أن ينجح هذا الوقف لإطلاق النار في قطاع الطاقة، ويمكن أن يصبح خطوة كبيرة نحو إنهاء الحرب إذا تدخّل الأميركيون حقاً الآن، وتأكدوا من احترام الروس له».

في المقابل، امتنعت روسيا عن تأكيد سريان اتفاق مع أوكرانيا لوقف الهجمات المتبادلة على منشآت الطاقة. وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحافيين «الاتصالات مستمرة. وبمجرد أن يكون لدينا ما نقوله بشأن هذه المسألة، سنحرص على إبلاغكم».

وفي رده على سؤال منفصل بشأن دعوة كييف إلى وقف شامل لإطلاق النار لمدة 60 يوماً لإتاحة إجراء انتخابات، قال بيسكوف للصحافيين «لا نريد وقف إطلاق نار، بل نريد سلاماً طويل الأمد».

وأعلنت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، في وقت سابق، اليوم، أن التكتل سيرحّب بهدنة في الضربات على منشآت الطاقة بين روسيا وأوكرانيا «عند صمودها».

وقالت كالاس، خلال اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد في بروكسل: «إننا نرحب بهدنة الطاقة عند صمودها. لم نلمس بعدُ أن روسيا ستلتزم بها».

وشددت كالاس على أن أي هدنة يجب أن تشمل أكثر من مصافي النفط بالبلدين، مشيرة إلى أن «أوكرانيا لديها مصفاة واحدة، وروسيا لديها عدد من المصافي، ومن ثم فإن هذا يصب بوضوح في مصلحة الروس».

وأثار إعلان ترمب عن اتفاق بين روسيا وأوكرانيا على وقف تبادل استهداف البنية التحتية للطاقة، حالة من الارتباك، إذ باغت الإعلان كييف، في حين لزمت موسكو الصمت حياله.

جاء إعلان ترمب بعد إعلانه، الجمعة، التوصّل إلى اتفاق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على السماح لموسكو بطرح كميات كبيرة من الديزل في الأسواق العالمية مقابل تخفيف بعض العقوبات المفروضة عليها.

وأثارت الخطوة استياء أوكرانيا وحلفائها الأوروبيين وعدد من المشرّعين الأميركيين.


ترحيب أوروبي بـ«هدنة الطاقة» بين أوكرانيا وروسيا

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
TT

ترحيب أوروبي بـ«هدنة الطاقة» بين أوكرانيا وروسيا

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)

رحبت كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي اليوم (الاثنين) بالإعلان عن وقف إطلاق نار في قطاع الطاقة بين روسيا وأوكرانيا، لكنها أضافت أنها تتطلع إلى وقف «لا يفضي إلى سقوط قتلى».

وقالت إنه من غير الواضح ما إذا كانت موسكو ستلتزم بوقف إطلاق النار، ودعت كذلك الولايات المتحدة إلى فرض عقوبات على روسيا، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت: «سنحث الولايات المتحدة على فرض العقوبات حتى نتمكن فعلياً من إنهاء الحرب».

كما شددت كالاس، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، على أن أي هدنة يجب أن تشمل أكثر من مصافي النفط في البلدين، مشيرة إلى أن «أوكرانيا لديها مصفاة واحدة وروسيا لديها العديد من المصافي، وبالتالي فإن هذا يصب بوضوح في مصلحة الروس».

وأثار إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن اتفاق بين روسيا وأوكرانيا على وقف تبادل استهداف البنية التحتية للطاقة حالة من الارتباك، إذ باغت الإعلان كييف فيما لزمت موسكو الصمت حياله.

وبعد ذلك، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن ضربات روسية استهدفت محطات عدة لتوليد الكهرباء، إحداها في كييف وأخرى في خاركيف، ممّا أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن العاصمة.

وأعرب حلفاء أوكرانيا الغربيون عن دعمهم للدعوات إلى وقف إطلاق نار حقيقي مع روسيا.

وأعلنت أستراليا أيضا الاثنين دعمها لـ«هدنة الطاقة». وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأسترالية في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية إن «إستراليا تدعم وقفا لإطلاق النار في قطاع الطاقة تحترمه روسيا ويساهم في سلام عادل ودائم، بحسب الشروط التي حددتها أوكرانيا».

وأعلنت كالاس، في وقت لاحق، أن وزراء ​خارجية الاتحاد الأوروبي ⁠أقروا قرابة 1600 بند ⁠جديد للعقوبات مستهدفين ‌المجمع ‌الصناعي ​العسكري ‌الروسي. وأضافت ‌في منشور على إكس «أكثر من ‌نصفها مرتبطة بسلسلة إنتاج الصواريخ الباليستية».

وصادق ⁠الوزراء ⁠على اتفاق توصل إليه مبعوثو الاتحاد الأوروبي يوم الأربعاء ​الماضي.

وجاء إعلان ترمب بعد إعلانه الجمعة التوصّل إلى اتفاق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على السماح لموسكو بطرح كميات كبيرة من الديزل في الأسواق العالمية مقابل تخفيف بعض العقوبات المفروضة عليها. وأثارت الخطوة استياء أوكرانيا وحلفائها الأوروبيين وعدد من المشرّعين الأميركيين.

وقالت كالاس إن أفضل وسيلة لوقف هذه الهجمات على مصافي النفط في روسيا ومحطات الطاقة في أوكرانيا هو أن توقف موسكو الحرب. وتابعت «رسالتنا واضحة: إن أردنا وضع حد لهذه الحرب، الطريقة الوحيدة لتحقيق ذلك هي ممارسة المزيد من الضغوط على روسيا» داعية الولايات المتحدة إلى «فرض العقوبات الضرورية حتى نتمكن حقا من وضع حد للحرب».من جانبها، قالت وزيرة خارجية لاتفيا بايبا براجي إن «لا مسار آخر: الضغط على روسيا والدعم لأوكرانيا».