خلف كل نزال لا تتجاوز مدته عدة دقائق تختبئ سنوات من الالتزام والتضحيات والقرارات الصعبة تلك هي الرحلة التي يعيشها المقاتل السعودي سعود الملحم أحد الأسماء الواعدة في الفنون القتالية المختلطة والذي يواصل رسم ملامح النجاح بخُطى ثابتة على الساحة الدولية بعد تحقيقه برونزية بطولة آسيا وظهوره الأول في بطولة دوري المقاتلين المحترفين وتأهله لتمثيل المملكة في دورة الألعاب الآسيوية 2026.
وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أكد الملحم أن شغفه بهذه الرياضة لم يولد منذ البداية بل نما مع مرور الوقت، وقال: «في البداية، كنت أحب المنافسة أكثر من الرياضة نفسها، لكن بعد دخولي عالم المصارعة خلال دراستي الثانوية في الولايات المتحدة بدأت ألاحظ تطوري مع كل تحدٍّ جديد، وعندما تغلبت على منافسين سبق أن خسرت أمامهم أدركت أن الفنون القتالية ليست مجرد هواية، بل مستقبل أريد أن أبنيه خطوة بعد خطوة».
ووصف خسارته في بطولة العالم بأنها أكثر المحطات تأثيراً في مسيرته، مؤكداً أنها غيرت نظرته للمنافسة أكثر من كثير من الانتصارات.
وقال: «دخلت البطولة بطموح كبير، لكن خسارتي أمام من تُوج لاحقاً باللقب جعلتني أدرك أن الموهبة وحدها لا تكفي، وأن الوصول إلى أعلى المستويات يحتاج إلى انضباط يومي وصبر واستمرارية».
وأكد الملحم أن أصعب ما يواجهه المقاتل لا يتعلق بإتقان الضربات أو الحركات الفنية بل بالقدرة على التحكم في النفس واتخاذ القرار الصحيح تحت الضغط مؤكداً أن هذه المهارة تُبنى عبر سنوات من الخبرة وخوض النزالات.
وأضاف أن ما يراه الجمهور داخل القفص لا يعكس حجم العمل الذي يسبق النزال، حيث كشف بتصريحه بأن الجمهور يرى دقائق النزال فقط، لكنه لا يرى الأشهر الطويلة من الالتزام والتضحيات ولا محاولات التوازن بين الدراسة والتدريبات والمعسكرات والسفر.
واعتبر ظهوره الأول في بطولة دوري المقاتلين المحترفين نقلة نوعية في مسيرته؛ حيث إن الاحتراف لا يقاس بالقدرات الفنية فقط، بل بالالتزام في جميع التفاصيل المحيطة بالمنافسة.
وأضاف: «الوصول إلى PFL لا يتطلب أن تكون مقاتلاً جيداً فقط، بل محترفاً في كل التفاصيل لأن الفروق بين المقاتلين في هذا المستوى صغيرة وما يصنع الفارق هو الانضباط وإدارة التفاصيل».
ورغم تحقيقه الفوز يؤكد الملحم أنه لا يشعر بالرضا الكامل عن أي نزال يخوضه مضيفاً: «لا يوجد نزال كامل وبعد كل مواجهة أشاهد أدائي لأعرف ما الذي كان يمكن أن أقدمه بصورة أفضل؛ لأنني مؤمن بأن أفضل نسخة مني لم تظهر بعد».
وعن تمثيل المملكة شدد الملحم على أن ارتداء شعار السعودية يحمل مسؤولية تتجاوز حدود المنافسة وقال: «لا نمثل أنفسنا فقط، بل نمثل مستقبل الرياضة في المملكة، وأتمنى أن نترك قاعدة قوية يستفيد منها الجيل المقبل».
واختتم حديثه برسالة إلى الموهوبين الراغبين في دخول عالم الفنون القتالية المختلطة، ويدعوهم إلى بناء الأساس الصحيح قبل البحث عن الشهرة وقال: «أحب الرياضة أولاً، وأصبر على الطريق، فالإنجازات تأتي لمن يلتزم ويؤمن بنفسه».
