إدانات دولية واسعة للاعتداء الحوثي على سفينة سعودية

صورة لـ«إنسيليا» من موقع شركة «بحار» التي تتبع لها السفينة
صورة لـ«إنسيليا» من موقع شركة «بحار» التي تتبع لها السفينة
TT

إدانات دولية واسعة للاعتداء الحوثي على سفينة سعودية

صورة لـ«إنسيليا» من موقع شركة «بحار» التي تتبع لها السفينة
صورة لـ«إنسيليا» من موقع شركة «بحار» التي تتبع لها السفينة

أدانت دول ومنظمات بأشد العبارات، الخميس، الهجوم الإرهابي الحوثي الذي استهدف سفينة «إنسيليا» التابعة لشركة سعودية أثناء إبحارها في البحر الأحمر؛ ما أدى إلى اشتعال حريق في مقدمتها دون وقوع إصابات، مؤكدة التضامن الكامل مع المملكة ودعمها التام لما تتخذه من إجراءات مشروعة لصون سيادتها وأمنها واستقرارها ومصالحها الحيوية.

وأكدت الحكومة اليمنية في بيان، أن «تبني الحوثيين العلني هجمات تستهدف السفن المدنية، وإمدادات الطاقة العالمية يجدّد إثبات الطبيعة الإرهابية لهذه الميليشيا، ويكشف عن إصرارها على تهديد الأمن الإقليمي والدولي، والمقامرة بمقدرات الشعب اليمني ومفاقمة معاناته الإنسانية».

اليمن

أوضح البيان اليمني أن «هذا التصعيد يكشف مجدداً عن أن مزاعم الميليشيا الإرهابية بشأن الحصار، ليست سوى ذريعة مكررة للهروب من مسؤوليتها عن تجويع اليمنيين، وإفقارهم، ونهب مواردهم»، مضيفاً أن «البيانات الرسمية وحركة الملاحة البحرية تثبت استمرار وصول مئات السفن المحملة بالغذاء والوقود والسلع التجارية، إلى الموانئ الواقعة تحت سيطرة الحكومة، بما يدحض بصورة قاطعة تلك الأكاذيب، ويؤكد أن الأزمة الإنسانية سببها سياسات النهب واقتصاد الحرب الذي تفرضه المليشيات على الشعب اليمني».

وأضافت الحكومة اليمنية أن «الميليشيات الحوثية تعزّز بهذه الهجمات الإجرامية موقعها كأول جماعة إرهابية في التاريخ تستخدم بصورة ممنهجة الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة لاستهداف سفن مدنية وناقلات تجارية وممرات ملاحية، ومنشآت نفط وطنية، مثلما كانت أول جماعة تختطف موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المنظمات الإنسانية، دون أدنى اكتراث لعواقب هذه الممارسات على مصالح الشعب اليمني».

ولفت البيان إلى أن «توقيت هذا التصعيد وطبيعة الأعيان المدنية التي أعلن الحوثيون استهدافها يؤكدان مرة أخرى أن العمليات الإجرامية للميليشيا مرتبطة بحسابات وأجندات خارجية، وبمحاولات توسيع دائرة التوتر في المنطقة، والإضرار بأمن الطاقة العالمي وخطوط التجارة الدولية، في سياق يخدم مصالح النظام الإيراني وسعيه إلى استخدام البحر الأحمر وباب المندب ورقةَ ضغطٍ وابتزازٍ للمجتمع الدولي».

ولفتت الحكومة اليمنية إلى استمرار الحوثيين في تصدير الأزمات، محذّرة الميليشيا من «الاستمرار في المقامرة بمقدرات الشعب اليمني، وإقحامه في حروب لا تمت إلى مصالحه الوطنية بصلة، دون الاعتبار من دروس الماضي وما جلبته هذه المغامرات من خراب للبنى التحتية الوطنية، بما في ذلك التسبب بتدمير مطار صنعاء وموانئ الحديدة، وأصول شركة الخطوط الجوية اليمنية».

وأكد البيان أن «مؤسسات الدولة أصبحت اليوم أكثر قدرة على الاضطلاع بمسؤولياتها الوطنية، وأن القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، ماضية في ردع جرائم وانتهاكات هذه الميليشيات، وحماية الأراضي اليمنية ومياهها الإقليمية ومجالها الجوي، وصون المصالح الوطنية، والتصدي لأي تهديد يمس سيادة البلاد، وأمن المنطقة واستقرارها».

عُمان

أكدت سلطنة عُمان أنها تتابع باهتمام بالغ التطورات الأخيرة في البحر الأحمر، مشددةً على ضرورة تجنُّب التصعيد وكل ما من شأنه تعريض حرية الملاحة للخطر، مشيرة إلى مواصلة التنسيق مع السعودية والأطراف اليمنية والمبعوث الأممي إلى اليمن جهودها الرامية لاستئناف المسار السياسي وتنفيذ خريطة الطريق، بما يعزز الأمن والاستقرار بالمنطقة.

البحرين

عدَّت وزارة الخارجية البحرينية الاعتداء الإرهابي الحوثي انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وتهديداً خطيراً لأمن الملاحة البحرية وسلامة التجارة الدولية وإمدادات الطاقة، مجددةً دعوة المجتمع الدولي، ولا سيما مجلس الأمن، إلى الاضطلاع بمسؤولياته في وضع حدّ لهذه الهجمات الإرهابية، واتخاذ الإجراءات الرادعة لحماية أمن وسلامة الملاحة البحرية في مضيق هرمز وباب المندب وسائر الممرات المائية الحيوية، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الاعتداءات، بما يحفظ الأمن والاستقرار الإقليميين والعالميين.

الكويت

عدَّت وزارة الخارجية الكويتية هذا الهجوم انتهاكاً صارخاً للقانون الدُّوَليّ وتهديداً مباشراً لأمن وحرية الملاحة البحرية وسلامة التجارة الدولية وإمدادات الطاقة، مشددة على رفض الكويت أي ممارسات من شأنها زعزعة أمن المنطقة واستقرارها، وضرورة الوقف الفوري لهذه الاعتداءات والالتزام بقواعد القانون الدولي التي تكفل حرية الملاحة والعبور الآمن في الممرات الدولية.

الإمارات

أكدت وزارة الخارجية الإماراتية أن هذا الهجوم يُمثل تهديداً جسيماً لسلامة وأمن الملاحة الدولية، ويُعدّ تصعيداً خطيراً يستهدف تقويض أمن واستقرار الممرات المائية الحيوية في العالم، داعية المجتمع الدولي إلى ضمان تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ولا سيما القرارين رقم 2216 بشأن اليمن، و2722 حول حقوق وحرية الملاحة في البحر الأحمر، ومؤكدة أن حرية الملاحة في الممرات المائية الدولية حق يكفله القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982.

الأردن

أشارت وزارة الخارجية الأردنية إلى أن الهجوم الحوثي يُعدّ انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، وتهديداً لأمن وسلامة الملاحة البحرية، مشددة على التضامن المطلق مع السعودية، والوقوف الكامل معها في كل ما تتخذه من خطوات لحماية أمنها واستقرارها ومقدراتها.

بريطانيا

أكدت وزارة الخارجية البريطانية في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن هذه الأفعال المتهورة تعرّض الأرواح للخطر، وتنذر بحدوث كارثة بيئية وبزعزعة استقرار المنطقة، وذلك انتهاك خطير للقانون الدولي، معربة عن التضامن مع السعودية، ومهيبة بالحوثيين وقف اعتداءاتهم.

وندَّد الدكتور محمد العيسى، أمين عام لرابطة العالم الإسلامي رئيسُ هيئة علماء المسلمين، بهذا الاعتداء الإجراميّ الجبان، الذي ينتهِك كلَّ القِيَم الدِّينية والقوانين والأعراف الدولية والإنسانية، ويؤكِّد على النهج الإجرامي لميليشيا الحوثي الإرهابية في استهداف الأعيان المدنية والاقتصادية، وتهديد مَمرَّات التجارة الدولية والبيئة البحرية.

وشدَّد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، على أن هذا الاعتداء يمثل امتداداً للسلوك العدائي الذي تنتهجه الميليشيا، وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقواعد حرية الملاحة البحرية، مؤكداً أن أمن السعودية جزء لا يتجزأ من أمن دول الخليج.

وأشار البديوي إلى أن استمرار الميليشيا في التهديد باستهداف السفن التجارية وتهديد خطوط الملاحة الدولية يُعدّ تصعيداً خطيراً يهدد أمن واستقرار المنطقة، ويقوّض الجهود الدولية الرامية إلى حماية الممرات البحرية وضمان انسيابية حركة التجارة العالمية؛ الأمر الذي يستوجب موقفاً دولياً حازماً لردع هذه الممارسات غير المسؤولة.

الاتحاد الأوروبي

اعتبرت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، في بيان أن «الهجوم على ناقلة نفط في البحر الأحمر أمر غير مقبول وغير شرعي، ويؤجج الوضع المتوتر أصلاً في المنطقة»، مؤكدة وجوب ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر.

وشدَّدت كالاس على أن تهديدات الحوثيين بفرض حصار بحري «تشكل ⁠تهديداً مباشراً للاستقرار في المنطقة وتمثل تصعيداً خطيراً»، داعية إياهم إلى وقف جميع الأعمال التي تُعرّض الملاحة الدولية وحياة البحارة للخطر، والامتثال للقانون الدولي، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.


مقالات ذات صلة

فضل شاكر يشعل مسرح الخبر بـ«يا غايب»... ونجله يقدمه في عودة لافتة

يوميات الشرق أحيا فضل شاكر الحفل على مسرح «الخبر أرينا» في المنطقة الشرقية (الشرق الأوسط)

فضل شاكر يشعل مسرح الخبر بـ«يا غايب»... ونجله يقدمه في عودة لافتة

في مشهد فني حمل الكثير من المشاعر، عاد الفنان اللبناني فضل شاكر إلى لقاء جمهوره على المسرح في مدينة الخبر، وسط استقبال جماهيري حافل، في حفل جمعه بنجله محمد.

علي القطان (الخبر)
يوميات الشرق «بوليفارد وورلد» تتيح لزوارها استكشاف وجهات عالمية متنوعة (واس)

«بوليفارد وورلد»... رحلة بين حضارات متعددة ضمن «موسم الرياض»

افتتحت منطقة «بوليفارد وورلد» أبوابها مُجدَّداً للزوار ضمن النسخة السابعة من «موسم الرياض»، مُستندةً في عامها الخامس إلى حضورها البارز والإقبال الكبير عليها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج المهندس وليد الخريجي لدى لقائه لويجي دي مايو في المنامة الجمعة (الخارجية السعودية)

لقاء سعودي - أوروبي يبحث المستجدات والموضوعات المشتركة

بحث المهندس وليد الخريجي، نائب وزير الخارجية السعودي، مع لويجي دي مايو، الممثل الخاص للاتحاد الأوروبي لمنطقة الخليج العربي، المستجدات الإقليمية والدولية.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الخليج المشروعات السعودية تهدف إلى رفع كفاءة توزيع المياه بالمناطق الحضرية والريفية اليمنية (واس)

السعودية تعزز الأمن المائي في 14 محافظة يمنية بـ62 مشروعاً

قدّمت السعودية 62 مشروعاً ومبادرة تنموية لدعم قطاع المياه في 14 محافظة يمنية؛ رفعاً لكفاءة توزيع المياه بالمناطق الحضرية والريفية، بما يعزز الأمن المائي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)

تدمير «باليستي» و«كروز» و3 «مسيّرات» باتجاه السعودية

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن تدمير صاروخ باليستي، و«كروز» باتجاه المنطقتين الجنوبية والغربية، و3 طائرات مسيّرة بمناطق مكة المكرمة والرياض والمدينة المنورة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«مجلس التعاون» يؤكد التمسك بالدبلوماسية مع إيران... وتعزيز القدرات الدفاعية

جاسم محمد البديوي الأمين العام لمجلس التعاون خلال مشاركته في «حوار المنامة» (مجلس التعاون)
جاسم محمد البديوي الأمين العام لمجلس التعاون خلال مشاركته في «حوار المنامة» (مجلس التعاون)
TT

«مجلس التعاون» يؤكد التمسك بالدبلوماسية مع إيران... وتعزيز القدرات الدفاعية

جاسم محمد البديوي الأمين العام لمجلس التعاون خلال مشاركته في «حوار المنامة» (مجلس التعاون)
جاسم محمد البديوي الأمين العام لمجلس التعاون خلال مشاركته في «حوار المنامة» (مجلس التعاون)

أكد مجلس التعاون الخليجي تمسكه بالحلول الدبلوماسية لمعالجة التوترات مع إيران، بالتوازي مع تعزيز قدراته الدفاعية والأمنية المشتركة، محذراً من استمرار التهديدات التي تواجه دول المنطقة والممرات البحرية الدولية، وما تتركه من تداعيات على أمن الطاقة والاقتصاد العالمي.

وقال جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون، خلال مشاركته في جلسة «مرتكزات الأمن الإقليمي» ضمن أعمال منتدى «حوار المنامة 2026»، السبت، إن دول المجلس لم تكن طرفاً في الحرب مع إيران ولم تسعَ إليها، مؤكداً استمرار قنوات التواصل مع طهران رغم التصعيد العسكري الذي شهدته المنطقة.

وشدد البديوي على أهمية استجابة إيران للجهود الدبلوماسية، واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، باعتبار ذلك أساساً لخفض التوترات واستعادة الاستقرار الإقليمي.

وفي ملف أمن الملاحة، دعا الأمين العام إلى عودة حركة السفن عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها، محذراً من أن استمرار اضطراب الملاحة يهدد إمدادات الطاقة ويرفع تكاليف النقل والتأمين، ويلقي بأعباء إضافية على الاقتصاد العالمي.

وأكد أن التطورات الأمنية الأخيرة أظهرت أهمية تعزيز منظومة الدفاع المشترك لدول مجلس التعاون، بما في ذلك تطوير قدرات الإنذار المبكر لمواجهة الصواريخ الباليستية، ورفع مستوى التنسيق العسكري والأمني بين الدول الأعضاء.

وأشار إلى توجه دول المجلس لتعزيز أمن الطاقة، من خلال دراسة إنشاء مناطق للاحتياطيات الاستراتيجية، وتوسيع مشروعات خطوط أنابيب النفط والغاز، بما يحد من تأثير اضطراب الممرات البحرية على تدفقات الطاقة إلى الأسواق العالمية.

وفي الشأن اليمني، أدان البديوي الهجمات الحوثية التي تستهدف السعودية، مؤكداً أن أمن دول مجلس التعاون مترابط، وأن التهديدات التي تواجه أياً من دوله تمس أمن المنطقة واستقرارها.

وتأتي هذه المواقف في وقت تتزايد فيه الدعوات خلال منتدى «حوار المنامة» إلى احتواء الأزمات الإقليمية، وتعزيز قدرة دول الخليج على حماية أمنها، مع الإبقاء على المسارات الدبلوماسية لتجنب اتساع المواجهات العسكرية.


السعودية ومصر تدعوان إلى احتواء الأزمات ومنع اتساع الصراعات

المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي خلال جلسة في «حوار المنامة 2026» (واس)
المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي خلال جلسة في «حوار المنامة 2026» (واس)
TT

السعودية ومصر تدعوان إلى احتواء الأزمات ومنع اتساع الصراعات

المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي خلال جلسة في «حوار المنامة 2026» (واس)
المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي خلال جلسة في «حوار المنامة 2026» (واس)

دعت السعودية ومصر، السبت، إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية لاحتواء الأزمات الإقليمية ومنع اتساع الصراعات، محذرتين من تداعيات التصعيد العسكري على أمن المنطقة والملاحة الدولية وإمدادات الطاقة والاقتصاد العالمي، وذلك خلال مشاركتهما في أعمال الدورة الثانية والعشرين من منتدى «حوار المنامة 2026» الذي تستضيفه العاصمة البحرينية.

وفيما أكدت السعودية مواصلة مساعيها لخفض التوترات وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، حذرت مصر من أن أي جولة جديدة من المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران قد تكون أكثر خطورة وتدميراً، داعية إلى الانتقال من إدارة الأزمات إلى بناء آليات إقليمية تحول دون اندلاعها.

وقال المهندس وليد الخريجي، نائب وزير الخارجية السعودي، خلال جلسة بعنوان «تداعيات الصراع الإقليمي التحويلي»، إن المنطقة تمر بمرحلة دقيقة، في ظل اتساع دوائر الصراع خلال الأعوام الماضية، وتفاقم المعاناة الإنسانية، وتزايد المخاطر التي تهدد الملاحة وإمدادات الطاقة والاقتصاد العالمي.

وشدد على ضرورة احتواء الأزمات وترسيخ مقومات الأمن والاستقرار، من خلال تسويات سياسية تعالج الأسباب الجذرية للنزاعات وتمنع تجددها، وتحفظ أمن الدول والشعوب.

وأوضح الخريجي أن السياسة السعودية تنطلق من ارتباط أمن المملكة باستقرار محيطها الإقليمي، وأن تحقيق التنمية والازدهار يتطلب سلاماً مستداماً، مؤكداً أن الرياض تواصل جهودها الدبلوماسية، بالتنسيق مع الدول الشقيقة والشركاء الدوليين، لخفض التصعيد وتسوية الخلافات سلمياً، على أساس احترام سيادة الدول وحسن الجوار وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

وأكد في الوقت نفسه أن المملكة تعمل على تعزيز قدراتها الدفاعية لحماية أمنها وسيادتها، وتطوير أمن بنيتها التحتية ومنشآتها الحيوية، وتعزيز الأمن السيبراني واستمرارية الخدمات الأساسية، إلى جانب توثيق التنسيق الخليجي وتوسيع شراكاتها الدفاعية.

وفي الشأن اليمني، جدد نائب وزير الخارجية السعودي دعم المملكة للحكومة الشرعية والجهود الرامية إلى التوصل لتسوية سياسية شاملة تحفظ وحدة اليمن وأمنه واستقراره.

وأدان استمرار هجمات الحوثيين ضد المملكة والأعيان المدنية وتهديدهم أمن الملاحة، معتبراً أن تصعيد الجماعة يقوض جهود التهدئة والمساعي الدبلوماسية لتسوية الأزمة اليمنية، ويسهم في توسيع دائرة الصراع وإضعاف فرص استعادة الاستقرار الإقليمي.

مصر تحذر من التصعيد

من جانبه، أعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي عن قلق بلاده البالغ من احتمال تجدد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، محذراً من أن أي تصعيد جديد ستكون له تداعيات أشد خطورة على المنطقة.

وقال عبد العاطي، خلال مشاركته في المنتدى: «ستكون الجولة القادمة أكثر خطورة وأكثر تدميراً، ولن تؤدي إلى أي نتيجة. علينا استخلاص الدروس من الماضي».

وتأتي التحذيرات المصرية في ظل تعثر الجهود الرامية إلى تثبيت وقف دائم لإطلاق النار بين واشنطن وطهران، واستمرار الخلافات بشأن إعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية والعقوبات النفطية.

وكان الوسطاء القطريون قد عادوا إلى طهران، الجمعة، في محاولة لاستئناف جهود التوصل إلى اتفاق، وسط تباين المواقف بشأن ترتيب الخطوات المطلوبة، وما إذا كانت الأولوية لاستئناف المفاوضات النووية أم لتخفيف الحصار والعقوبات.

وأكد عبد العاطي، خلال جلسة «ركائز الأمن الإقليمي»، رفض مصر الاعتداءات على دول الخليج وإدانتها، مشدداً على أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن المصري.

ودعا إلى تجاوز سياسة التعامل مع الأزمات بعد وقوعها، والعمل على بناء منظومة إقليمية للإنذار المبكر والاستجابة السريعة، قادرة على منع اندلاع النزاعات واحتواء التوترات قبل تحولها إلى مواجهات عسكرية.

وطرح الوزير المصري رؤية لتعزيز الأمن الإقليمي تستند إلى احترام سيادة الدول والقانون الدولي، وعدم استخدام القوة أو التدخل في الشؤون الداخلية، وتعزيز المسؤولية الإقليمية المشتركة عن الأمن، مع الجمع بين الدبلوماسية وقدرات الردع لحل النزاعات.

كما شدد على ضرورة حماية الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة والبنية التحتية الحيوية، محذراً من تأثير اتساع المواجهات العسكرية على الاقتصاد العالمي وسلاسل إمدادات الغذاء والطاقة

وربط عبد العاطي تحقيق الاستقرار الإقليمي بالتوصل إلى تسوية عادلة للقضية الفلسطينية، تقوم على إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، مع رفض التهجير والضم والاستيطان.

تحركات دبلوماسية

وفي سياق الجهود الدبلوماسية لاحتواء الأزمات، أجرى نائب وزير الخارجية السعودي سلسلة لقاءات ثنائية على هامش «حوار المنامة»، تناولت التطورات الإقليمية والدولية وسبل تعزيز التعاون الأمني والسياسي.

وبحث الخريجي مع دونالد بلوم، مساعد وزير الخارجية الأميركي، العلاقات السعودية - الأميركية والتطورات الإقليمية والجهود المبذولة لمعالجتها.

كما ناقش مع ياسوهيرو كوبي، نائب مستشار الأمن القومي الياباني، العلاقات الثنائية والمستجدات الدولية، فيما تناول لقاؤه مع أنيت ويبر، المبعوثة الخاصة للاتحاد الأوروبي للقرن الأفريقي، تطورات الأوضاع في القارة الأفريقية وسبل تعزيز العمل المشترك لتحقيق الأمن والاستقرار.

وتعكس المواقف السعودية والمصرية التي شهدها المنتدى تقارباً في الدعوة إلى خفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، وتعزيز قدرة دول المنطقة على حماية أمنها، في ظل استمرار التوترات العسكرية والتهديدات التي تواجه الممرات البحرية وإمدادات الطاقة.

أمن الملاحة

وكان الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء في البحرين، قد افتتح منتدى الأمن الإقليمي «حوار المنامة 2026»، بمشاركة وزراء ومسؤولين أمنيين وقادة عسكريين وأكاديميين من مختلف دول العالم.

وأكد على أهمية ضمان أمن الممرات المائية الحيوية الدولية، وحرية الملاحة البحرية، بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار وتحقيق التنمية والازدهار للمنطقة والعالم.

وقال ولي عهد البحرين، في كلمته، إن المملكة تواصل دعم الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز الجهود المشتركة والتعاون الدولي لما لها من أهمية في ترسيخ قواعد الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين.


بن فرحان وروبيو يوقعان عقد مشاركة الولايات المتحدة في «إكسبو 2030 الرياض»

بن فرحان وروبيو يوقعان عقد مشاركة الولايات المتحدة في «إكسبو 2030 الرياض»
TT

بن فرحان وروبيو يوقعان عقد مشاركة الولايات المتحدة في «إكسبو 2030 الرياض»

بن فرحان وروبيو يوقعان عقد مشاركة الولايات المتحدة في «إكسبو 2030 الرياض»

وقّع الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، ونظيره الأميركي ماركو روبيو، عقد مشاركة الولايات المتحدة في معرض «إكسبو 2030 الرياض»، بصفة «مشارك رسمي»، بما يمنح الجانبين إطارًا رسميًا للمضي قدمًا في استعداداتهما للمعرض، وتجسيدًا لحرص «إكسبو 2030 الرياض» على ترسيخ التعاون الدولي وتعزيز الشراكات مع الدول المشاركة.

والتقى وزير الخارجية السعودي، نظيره الأميركي على هامش اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة العشرين (G20) المنعقد بمدينة أتلانتا في الولايات المتحدة.

وتناول اللقاء العلاقات الإستراتيجية التي تجمع المملكة والولايات المتحدة، وسبل تطوير التعاون المشترك في المجالات ذات الأولوية، إلى جانب تبادل وجهات النظر بشأن القضايا الإقليمية الراهنة، والجهود المبذولة للتعامل مع التحديات التي تشهدها المنطقة.