رئيسة وزراء اليابان تثير الجدل بعد الإعلان عن عدد ساعات نومها

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي تتحدث خلال مؤتمر صحافي بمكتب رئيس الوزراء في طوكيو (أرشيفية - أ.ب)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي تتحدث خلال مؤتمر صحافي بمكتب رئيس الوزراء في طوكيو (أرشيفية - أ.ب)
TT

رئيسة وزراء اليابان تثير الجدل بعد الإعلان عن عدد ساعات نومها

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي تتحدث خلال مؤتمر صحافي بمكتب رئيس الوزراء في طوكيو (أرشيفية - أ.ب)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي تتحدث خلال مؤتمر صحافي بمكتب رئيس الوزراء في طوكيو (أرشيفية - أ.ب)

أثارت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي الجدل، بعد تصريحات بأنها لا تنام سوى «من صفر إلى ثلاث ساعات» في الليلة، مما أثار جدلاً واسعاً في البلاد حول التوازن بين العمل والحياة.

وأمضت تاكايتشي عطلة نهاية الأسبوع في إعادة قراءة وثائق السياسة والتعامل مع تراكم آلاف الرسائل الإلكترونية، وفقاً لمنشور على وسائل التواصل الاجتماعي أمس (الثلاثاء). وكتبت أنها حصلت على «خمس ساعات نوم كاملة لأول مرة منذ زمن طويل» - وهو أفضل من «صفر إلى ثلاث ساعات» حيث اعتادت على ذلك.

وقالت تاكايتشي إنها أمضت وقت فراغها المحدود في كيّ الملابس الداخلية، وخياطة التنانير المهترئة، وإصلاح أزرار السترات المفكوكة، حسبما نقلت صحيفة «نيويورك تايمز».

وأثار منشور رئيسة وزراء اليابان، الذي بدا وكأنه يُبرز معاناتها من قلة النوم، ردود فعل متباينة بين مؤيدين ومعارضين. فدعا هيرويوكي كونيشي، وهو ناقد لتاكايتشي في البرلمان، إلى استقالتها، قائلاً: «مهمة رئيس الوزراء الحقيقية هي وضع التوجهات السياسية وإصدار التعليمات، لا التدقيق في كل تفاصيل الوثائق».

وقال يويتشيرو تاماكي، زعيم الحزب الديمقراطي للشعب، في مؤتمر صحافي عُقد أمس: «أليس من مهام القائد الأعلى، بمعنى ما، توزيع العمل بحيث يتمكن المرء من التركيز على المهام التي لا يُمكن القيام بها إلا من قِبل القائد الأعلى؟». وأشار إلى خيار الاستعانة بمصادر خارجية للأعمال المنزلية، مضيفاً: «أعتقد أنها بحاجة إلى مزيد من الراحة. لماذا لا يُقدم لها فريقها مزيداً من الدعم لخلق بيئة تُتيح لها اتخاذ قرارات مهمة بذهن صافٍ؟».

الجدل حول عمل المرأة

وحصد منشور رئيسة وزراء اليابان أكثر من 31 مليون مشاهدة، وأعاد إلى الواجهة النقاش بشأن التوازن بين العمل والحياة، وتأثير الحرمان من النوم في أداء المسؤولين وصناع القرار، وفقاً لـ«نيويورك تايمز».

ورأى بعض المعلقين أنه ينبغي تقديم مزيد من الدعم لتاكايتشي، أول امرأة تتولى منصب رئيسة الوزراء في اليابان. فبينما كان الزعماء السابقون يعتمدون غالباً على زوجاتهم للمساعدة في شؤون المنزل، بدت تاكايتشي وكأنها تضطلع بمزيد من المهام المنزلية، وفقاً ليوكو إيواما، الأستاذة في المعهد الوطني للدراسات السياسية العليا في طوكيو.

وكتبت إيواما في صحيفة «نيكاي»، وهي صحيفة أعمال بارزة: «إنشاء نظام دعم يسمح لرئيسة الوزراء اليابانية بالتركيز كلياً على واجباتها - دون الحاجة إلى التعامل مع الأعمال المنزلية شخصياً - من شأنه أن يسهم في تقدم المرأة في المجتمع».

وفي منشورها، كتبت تاكايتشي بإسهاب عن حجم العمل الذي أنجزته مؤخراً. وقالت إنها منذ أوائل يوليو (تموز)، «من الصباح الباكر حتى وقت متأخر من الليل»، كانت تقضي عطلات نهاية الأسبوع في منزلها «منهمكة في مراجعة أكوام من الوثائق». كما شاركت تفاصيل شخصية، قائلة إنها «سيئة في كيّ الملابس، ويستغرق الأمر منها وقتاً طويلاً». لكنها قالت إنها بعد جلسة كيّ الملابس خلال العطلة: «حصلت على ما يكفي من المناديل والملابس الداخلية حتى نهاية الدورة البرلمانية». وكتبت: «سأعود إلى العمل بكل جدية ابتداءً من الغد!».

وفي سياق متصل، دافع حلفاء تاكايتشي عنها، مشيدين بصراحتها في عرض ضغوط الموازنة بين العمل والالتزامات الشخصية. وقالت أيانو كونيميتسو، نائبة وزير الخارجية، إن السيدة تاكايتشي، مثل غيرها من السياسيين، تواجه ضغوطاً لإدارة شؤونها بمفردها. وكتبت كونيميتسو على موقع «إكس»: «لكل شخص ظروفه الخاصة وقصصه الخفية. سأكون ممتنة لو تفهمتم ذلك».

انتقادات سابقة لتاكايتشي

لا تُعد هذه المرة الأولى التي تتعرض فيها تاكايتشي للانتقاد بسبب أسلوب عملها، إذ واجهت في نوفمبر (تشرين الثاني) انتقادات بعد استدعاء مساعدين إلى العمل عند الساعة الثالثة صباحاً، قبل أن توضح أن عطلاً في جهاز الفاكس المنزلي اضطرها إلى ذلك استعداداً لاجتماع رسمي.

بذلت تاكايتشي جهوداً مضنية مؤخراً لإقرار أولوياتها التشريعية قبل عطلة البرلمان الصيفية السبت. كما أنها تواجه تحديات اقتصادية مستمرة، حيث وصل الين إلى أدنى مستوى له منذ 39 عاماً، وتراجعاً طفيفاً في شعبيتها، رغم أن معدلات تأييدها لا تزال مرتفعة نسبياً.

ساعات عمل طويلة في اليابان

وتشتهر اليابان بساعات العمل الطويلة، حيث يتجاوز يوم العمل في بعض الشركات 12 ساعة. وفي القطاعين الخاص والعام، يواجه الموظفون ضغوطاً للبقاء في المكتب حتى مغادرة رؤسائهم، وتسجيل ساعات عمل إضافية مفرطة، وهو ما يُنظر إليه بوصفه دليلاً على الولاء والاجتهاد.

شهدت اليابان في السنوات الأخيرة حالات بارزة لـ«كاروشي»، أو «الموت من الإرهاق الشديد». برزت هذه القضية في عام 2016، عندما انتحرت ماتسوري تاكاهاشي، الموظفة في شركة «دينتسو» العملاقة للإعلانات، بعد أن تجاوزت ساعات عملها الإضافية 100 ساعة شهرياً. دفعت وفاتها الحكومة إلى فرض حد أقصى لساعات العمل الإضافية يبلغ 45 ساعة شهرياً، وهو ما يرى بعض الخبراء أنه أسهم في تخفيف الضغط على ثقافة العمل، لا سيما بين الشباب.


مقالات ذات صلة

السندات العالمية تحت الضغط مع صعود عوائد اليابان وأميركا

الاقتصاد رجل يسير أمام لوحة أسعار الأسهم التي تعرض مستوى سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات وسعر صرف الدولار مقابل الين الياباني خارج شركة وساطة في طوكيو (رويترز)

السندات العالمية تحت الضغط مع صعود عوائد اليابان وأميركا

بقيت أسواق السندات العالمية تحت الضغط، الخميس، مع امتداد موجة البيع في سندات الخزانة الأميركية إلى السندات اليابانية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أوراق نقدية من الين الياباني والدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يرتفع والين قرب أعلى مستوى في 7 أشهر قبل اجتماعي «الفيدرالي» وبنك اليابان

ارتفع الدولار في التعاملات الآسيوية، يوم الاثنين، فيما حافظ الين على مكاسبه قرب أعلى مستوى له في سبعة أشهر.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

أسبوع المصارف المركزية الحاسم... النفط فوق 100 دولار يعيد التضخم إلى الواجهة

تدخل الأسواق العالمية أسبوعاً حافلاً بقرارات البنوك المركزية، في وقت تعود فيه مخاطر التضخم إلى الواجهة مع ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
تحليل إخباري إشارات المرور أمام مبنى «بنك اليابان» في طوكيو (رويترز)

تحليل إخباري «بنك اليابان» يراهن على رفع محدود للفائدة لتجنب صدمة أكبر لاحقاً

قد يختار «بنك اليابان» رفع سعر الفائدة بمقدار محدود هذا الشهر، في محاولة لتحقيق توازن دقيق بين احتواء مخاطر التضخم وتجنب إحداث صدمة في الاقتصاد والأسواق...

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد بورصة نيويورك خلال تداولات بعد ظهر يوم 3 سبتمبر 2026 في مدينة نيويورك (أ.ف.ب)

أسبوع حاسم للبنوك المركزية... أسواق الفائدة تترقب إشارات «الفيدرالي»

تتجه الأسواق العالمية إلى أسبوع حافل بقرارات وإشارات البنوك المركزية، مع ترقب المستثمرين لمسارات أسعار الفائدة في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

مقتل 11 وإصابة 30 في انفجار شمال غربي باكستان

أشخاص يقفون بالقرب من سيارة إسعاف وجزء متضرر من مركز للشرطة عقب هجوم انتحاري سابق في كوهات بباكستان (أرشيفية - رويترز)
أشخاص يقفون بالقرب من سيارة إسعاف وجزء متضرر من مركز للشرطة عقب هجوم انتحاري سابق في كوهات بباكستان (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل 11 وإصابة 30 في انفجار شمال غربي باكستان

أشخاص يقفون بالقرب من سيارة إسعاف وجزء متضرر من مركز للشرطة عقب هجوم انتحاري سابق في كوهات بباكستان (أرشيفية - رويترز)
أشخاص يقفون بالقرب من سيارة إسعاف وجزء متضرر من مركز للشرطة عقب هجوم انتحاري سابق في كوهات بباكستان (أرشيفية - رويترز)

قالت خدمة الطوارئ في باكستان إن 11 شخصاً ​قتلوا وأصيب 30 آخرون في انفجار وقع اليوم السبت في ديرا إسماعيل خان بشمال غربي البلاد.

وتقع منطقة ديرا إسماعيل ‌خان في ‌إقليم ​خيبر ‌بختون ⁠خوا ​قرب المناطق الحدودية مع ⁠أفغانستان، وشهدت مراراً أعمال عنف نفذها متشددون استهدفت في كثير من الأحيان الشرطة وقوات الأمن.

وأعلنت حركة ⁠«طالبان باكستان» مسؤوليتها ‌عن ‌هجوم اليوم.

سيارات إسعاف وسكان يتجمّعون داخل شارع يؤدي إلى مركز للشرطة عقب الهجوم الانتحاري في كوهات بباكستان يوم 18 سبتمبر 2026 (رويترز)

وقالت خدمة ​الطوارئ ‌والإنقاذ بباكستان في بيان ‌إن الانفجار وقع قرب أمان ميلا في بلدة درازيندا بالمنطقة.

وأضافت أن فرق ‌الإنقاذ من مركز درازيندا وصلت إلى الموقع ⁠وبدأت عمليات ⁠الإغاثة، وقدمت المساعدة الطبية للمصابين ونقلتهم إلى المستشفى. واستمرت الحوادث الأمنية في المنطقة خلال الشهر الحالي، بما في ذلك هجمات شاركت فيها حركة «طالبان» الباكستانية.


تايوان تؤكد لواشنطن أن تسليحها مصلحة أميركية

مصافحة بين الرئيسين دونالد ترمب وشي جينبينغ في واشنطن وتبدو السيدتان الأوليان ميلانيا ترمب وبنغ ليوان (أ.ب)
مصافحة بين الرئيسين دونالد ترمب وشي جينبينغ في واشنطن وتبدو السيدتان الأوليان ميلانيا ترمب وبنغ ليوان (أ.ب)
TT

تايوان تؤكد لواشنطن أن تسليحها مصلحة أميركية

مصافحة بين الرئيسين دونالد ترمب وشي جينبينغ في واشنطن وتبدو السيدتان الأوليان ميلانيا ترمب وبنغ ليوان (أ.ب)
مصافحة بين الرئيسين دونالد ترمب وشي جينبينغ في واشنطن وتبدو السيدتان الأوليان ميلانيا ترمب وبنغ ليوان (أ.ب)

قال دبلوماسي ‌تايواني، اليوم السبت، عقب قمة بين الرئيسين الصيني والأميركي في واشنطن، إن تزويد الولايات المتحدة لتايوان بالأسلحة لحماية حريتها وتزويد تايوان العالم بأشباه الموصلات يصبان في المصلحة ​الوطنية الأميركية.

واختتم الرئيس دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ، أمس الجمعة، قمة استمرت ثلاثة أيام دون تحقيق أي تقدم كبير معلن بشأن مجموعة من القضايا الخلافية، بما في ذلك تايوان التي تعدها بكين جزءاً من أراضيها، وفق «رويترز».

وأبلغ شي ترمب في واشنطن، الخميس، أنه يأمل في أن تلتزم الولايات المتحدة «بالموقف الصحيح» المتمثل في معارضة استقلال تايوان.

وفي حديثه لصحافيين في تايبه، تساءل نائب وزير الخارجية التايواني، فرنسوا ‌وو هل، إن تقديم تنازلات بشأن تايوان يخدم ​مصالح ‌الولايات ⁠المتحدة.

وقال ​إن ⁠الحفاظ على المبيعات العسكرية، ومنح تايوان القدرة الكافية على الدفاع عن نفسها حتى لا تضطر إلى العيش تحت الحكم الصيني، و«السماح لصناعة أشباه الموصلات في تايوان بمواصلة المساهمة في العالم، كل هذه مصالح أميركية مهمة».

وتعد تايوان، التي ترفض حكومتها مطالبات بكين بالسيادة، المنتج الرئيسي للرقائق المتطورة التي تدعم ثورة الذكاء الاصطناعي.

ولم يدلِ ترمب بأي تعليقات بشأن ⁠تايوان عقب اجتماع واشنطن أو حول ما سيفعله حيال ‌حزمة أسلحة معلقة.

السفير الأميركي لدى ​الصين ديفيد بيردو وزوجته بونّي يصلان إلى البيت الأبيض للمشاركة في عشاء على شرف الرئيس الصيني (أ.ب)

وفي التعليقات على القمة، قال وانغ هونغ-جين، ‌أستاذ العلوم السياسية في جامعة تشنغ كونغ الوطنية في ​تايوان، إن نتائج القمة حتى ‌الآن تبدو أفضل مما كان متوقعاً، إذ لم يثر شي على ‌ما يبدو مسألة مبيعات الأسلحة بشكل مباشر، ولم تكن تايوان محور الاهتمام الرئيسي.

وأضاف: «بالنظر إلى النتائج، فإن الكثير من الأمور التي كنا نعتقد أنها ستكون سيئة للغاية لم تحدث». وكشف عن أن الحكومة التايوانية كانت على «اتصال مستمر» بواشنطن بشأن القمة.

ووافقت ‌إدارة ترمب في ديسمبر (كانون الأول) على صفقة بيع تايوان أسلحة بقيمة 11 مليار دولار.

وعن احتمال تأجيل اتخاذ قرار بشأن الصفقة، بالنظر إلى أنه من المتوقع أن يلتقي شي وترمب مرتين أخريين هذا العام في قمتي منتدى التعاون الاقتصادي في آسيا والمحيط الهادئ (أبك) ومجموعة العشرين، قال وو إن على الحكومة أن تولي الأمر اهتماماً كبيراً.

وأضاف: «بالطبع، إذا تمكنا من الحصول على ضمانات، فسيكون ذلك أفضل. أعتقد أن ما يمكننا فعله الآن هو على الأرجح أقصى ما لدينا، وهو الاستعداد قدر الإمكان، والتواصل قدر الإمكان، وتقديم الطلبات قدر الإمكان».

وفي واشنطن، أكد ديفيد بيردو السفير الأميركي لدى ​الصين في حديث تلفزيوني أنه ​لم يطرأ تغيير على سياسة ترمب تجاه تايوان، بما في ذلك قانون العلاقات مع تايوان لعام 1979 الذي ينص على بيع الجزيرة أسلحة.


أفغانستان تعلن مقتل 4 مدنيين في غارات للجيش الباكستاني

سكان يتفقدون أنقاض منزل دُمِّر جراء غارة في قرية باتان بمقاطعة كونار شرق أفغانستان (أ.ب)
سكان يتفقدون أنقاض منزل دُمِّر جراء غارة في قرية باتان بمقاطعة كونار شرق أفغانستان (أ.ب)
TT

أفغانستان تعلن مقتل 4 مدنيين في غارات للجيش الباكستاني

سكان يتفقدون أنقاض منزل دُمِّر جراء غارة في قرية باتان بمقاطعة كونار شرق أفغانستان (أ.ب)
سكان يتفقدون أنقاض منزل دُمِّر جراء غارة في قرية باتان بمقاطعة كونار شرق أفغانستان (أ.ب)

أعلنت حكومة «طالبان» مقتل 4 مدنيين، متوعدة بـ«عواقب وخيمة» على الجيش الباكستاني، في أعقاب إعلان باكستان الخميس شنّ غارات بطائرات مقاتلة ومسيرة على 10 مواقع في أفغانستان.

وأفاد أحد سكان قندهار، في جنوب البلاد، صباح الخميس، بتعرض المدينة التي تعدّ المقر الرئيسي لإقامة الزعيم الأعلى لحركة «طالبان» لغارة جوية.

وأكد المتحدث باسم حكومة «طالبان»، الخميس، أن الغارات الجوية الباكستانية داخل أفغانستان أسفرت عن مقتل 4 مدنيين، متوعداً بالردّ على هذا «العدوان».

وكتب ذبيح الله مجاهد على منصة «إكس»: «لقد ارتكب النظام العسكري الباكستاني عدواناً جديداً ونفّذ قصفاً جوياً في قندهار (جنوب) وفي ولايتي بكتيا وخوست... وقُتل 4 مدنيين». وأضاف أن هذه الأعمال «ستكون لها عواقب وخيمة على الجيش الباكستاني».

أحد مقاتلي «طالبان» يفحص سلاحه بجوار مركبة مدرعة عند نقطة تفتيش بالقرب من معبر حدودي بين باكستان وأفغانستان (د.ب.أ)

وكان شاهد عيان أفاد بأنه سمع صوت طائرة نفاثة، أعقبه دوي انفجار قوي واندلاع حريق في وسط المدينة.

وبعد ساعات، قال وزير الإعلام الباكستاني عطا الله تارار، في منشور عبر منصة «إكس»: «نفّذت باكستان غارات دقيقة بطائرات مقاتلة ومسيرة على 10 مواقع في أفغانستان». وأضاف: «الضربات كانت متعمدة ودقيقة ومدروسة ومتناسبة، واقتصرت تماماً على أهداف عسكرية محددة ومرتبطة مباشرة بمحاولات شنّ هجمات ضد باكستان».

من جهتهم، قال مسؤولون محليون إن الجيش الباكستاني استهدف ليلاً موقعين ضمن ولايتين في شرق أفغانستان.

وفي التفاصيل، قال المتحدث باسم حاكم ولاية بكتيا، محمد رسول أحمدي، إن الغارات الجوية استهدفت مواقع لـ«فيلق 203 منصوري» التابع لـ«طالبان»، من دون ذكر تفاصيل حول وقوع إصابات أو ضحايا.

كما استهدفت الغارات الجوية ولاية خوست، من دون أن تسفر عن وقوع إصابات، بحسب مستغفر غرباز، المتحدث باسم الحاكم هناك.

وفي حين تشهد المناطق الواقعة على الشريط الحدودي ضربات متكررة، فإن المدن الأفغانية نادراً ما تتعرض للاستهداف.

وجاءت الضربات الباكستانية على المنطقة الحدودية هذا الأسبوع عقب هجوم استهدف مقراً للشرطة في شمال باكستان الجمعة، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 31 شخصاً.

كما أفادت الأمم المتحدة بمقتل 3 مدنيين على الأقل جراء الضربات التي استهدفت شرق أفغانستان في وقت سابق هذا الأسبوع، في حين أعلنت باكستان أنها أسفرت عن مقتل 28 مسلحاً.

وعقب اندلاع الحرب بين أفغانستان وباكستان في فبراير (شباط) الماضي، تعرضت قندهار والعاصمة كابول لضربات جوية، فيما أسفرت أسابيع من العنف عن مقتل مئات من المدنيين الأفغان، وفقاً لما أعلنته بعثة الأمم المتحدة لمساعدة أفغانستان. ورغم التوصل إلى اتفاق لوقف النار في مارس (آذار)، فشلت جهود الوساطة التي قادتها دول عدة في التوصل إلى تسوية دائمة بين الطرفين.

وتشكل القضايا الأمنية نقطة الخلاف الرئيسية، في وقت تطالب فيه باكستان كابول بكبح حركة «طالبان باكستان» المسلحة.

وتحمّل باكستان جماعات متطرفة، تقول إنها متمركزة في أفغانستان، مسؤولية تصاعد الهجمات في خيبر بختونخوا وولاية بلوشستان الحدودية الجنوبية، لكن حكومة «طالبان» تنفي أي تورط أفغاني.

وقال تارار، عبر «إكس»، الخميس: «على مدى سنوات، نقلت باكستان مخاوفها لكل من نظام (طالبان) والأطراف المفاوضة معه إزاء الاستمرار في توفير ملاذ آمن للفصائل الإرهابية وشبكات دعمها على الأراضي الأفغانية».

وأضاف: «وبدلاً من تفكيك هذه الشبكات واتخاذ إجراءات عملية ضد أولئك الذين يستخدمون الأراضي الأفغانية لشنّ هجمات إرهابية ضد باكستان، اختار نظام (طالبان) الأفغاني التصعيد عبر شنّ هجمات مسيرة عدائية ضد باكستان».

وفي وقت سابق، أسفر هجوم مسلح على مقر للشرطة في كوهات بشمال أفغانستان عن مقتل ما لا يقل عن 31 شخصاً.

وأعلنت جماعة «اتحاد المجاهدين باكستان»، وهي فصيل مرتبط بحركة «طالبان باكستان»، مسؤوليتها عن الهجوم.