الاستخبارات الأميركية تستبعد تأثير الغارات على موقف طهران

تقدير الـ«سي آي إيه»: النظام يعطي أولوية لبقائه ويتحمل الخسائر من دون تخفيف شروطه التفاوضية

لقطة من مقطع فيديو وزعته القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) لإحدى الضربات الدقيقة ضد القدرات العسكرية الإيرانية (أ.ف.ب)
لقطة من مقطع فيديو وزعته القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) لإحدى الضربات الدقيقة ضد القدرات العسكرية الإيرانية (أ.ف.ب)
TT

الاستخبارات الأميركية تستبعد تأثير الغارات على موقف طهران

لقطة من مقطع فيديو وزعته القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) لإحدى الضربات الدقيقة ضد القدرات العسكرية الإيرانية (أ.ف.ب)
لقطة من مقطع فيديو وزعته القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) لإحدى الضربات الدقيقة ضد القدرات العسكرية الإيرانية (أ.ف.ب)

استبعد مسؤولون أميركيون حاليون وسابقون أن يتأثر الموقف التفاوضي للنظام الإيراني بدرجة كبيرة بسبب الموجات الجديدة من الغارات التي تشنها الولايات المتحدة على المواقع العسكرية والاقتصادية في أنحاء مختلفة من إيران.

وطبقاً لتقييم نشرت نتائجه صحيفة «واشنطن بوست»، خلص محللون في وكالات التجسس الأميركية إلى أن طهران وواشنطن «عالقتان، في الوقت الراهن، في حال من الجمود بين السلام والحرب»، في وضع وصفه المسؤولون بأنه «مقلق نظراً لتزايد حدة التوتر في الأعمال العدائية المتبادلة بين البلدين».

وأضافت أن إدارة الرئيس دونالد ترمب اطلعت على هذه النتائج، وهي «تُبرز المعضلة» التي يواجهها ترمب في الحرب التي بدأها مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أواخر فبراير (شباط) الماضي.

امرأة تمر قرب ملصق للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي ونجله المرشد الحالي مجتبى خامنئي بطهران (أ.ف.ب)

ويفيد التقييم بأن المسار التصعيدي الذي يعتمده ترمب حالياً «أدى إلى طريق مسدود»، مضيفاً أنه «مع تزايد الاستياء الشعبي من الحرب في الداخل، يُشكل التصعيد المستمر من الولايات المتحدة، كاحتمال إرسال قوات برية، مخاطر سياسية على الرئيس من دون أي ضمانات لتحقيق نصر عسكري».

ومع احتمال توسع نطاق الحرب، عبر المسؤولون في كل من الولايات المتحدة وإيران عن انفتاحهما على مفاوضات جديدة، على رغم عدم الإبلاغ عن أي تقدم.

وأكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن الولايات المتحدة لا تزال منفتحة على حل دبلوماسي مع إيران، حيث «يواصلون إرسال إشارات تدل على رغبتهم في الحوار والتفاوض، لكننا نرد على سلوكهم المتمثل في إطلاق الصواريخ والمسيّرات على السفن».

وأُعدّ التقرير الاستخباري الأخير بشكل أساسي من وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه)، التي يؤكد محللوها «قدرة النظام الإيراني على البقاء رغم خسارة العديد من قادته البارزين وجزء كبير من عتاده العسكري من جراء الهجمات الأميركية والإسرائيلية».

وكانت الوكالة قد خلصت في مايو (أيار) الماضي إلى أن «إيران قادرة على الصمود أمام الحصار البحري الأميركي لمدة ثلاثة إلى أربعة أشهر على الأقل قبل أن تواجه صعوبات اقتصادية أشدّ».

ويقول مسؤولون استخباريون حاليون وسابقون إن التقييمات المتعلقة بإيران «لا تعد تنبؤات قاطعة بالمستقبل، بل هي بالأحرى صورة للوضع الراهن والاتجاهات المستقبلية المحتملة، استناداً إلى جميع المعلومات الاستخبارية السرية المتاحة، بما في ذلك التجسس البشري وجمع المعلومات التقنية، فضلاً عن المصادر المفتوحة».

عابرات في طريق مزدحم في ميدان «انقلاب» (الثورة) بطهران (أ.ف.ب)

وقال نائب رئيس الاستخبارات الوطنية السابق لشؤون الشرق الأدنى، جوناثان بانيكوف، إن إدارة ترمب «تبدو وكأنها تعتقد أنه إذا واصلت تكثيف الضربات العسكرية لإيران، فستصير طهران أكثر مرونة في نهاية المطاف»، مضيفاً أنه «من شبه المؤكد أن هذا التقييم خاطئ».

ويرى بانيكوف أن تفسير قدرة طهران على تحمل الضغوط يكمن في أن بقاء النظام يمثل أولويتها الأولى، مشيراً إلى أن القيادة الإيرانية أظهرت استعداداً لتحمل الضربات والخسائر، رغم ما تلحقه من أضرار بالسكان والاقتصاد.

وزاد: «لا أعتقد أن أمام الولايات المتحدة خيارات كثيرة جيدة»، مشككاً في أن يأمر ترمب بغزو بري، بل «سنشهد تصعيداً خطيراً»، يليه فترات من الهدوء ثم تجدد القتال، في ظل غياب خيارات واضحة تتيح لأي من الطرفين حسم الصراع.

وفي الوقت ذاته، يلاحظ مسؤولون أميركيون تزايد التوترات داخل حكومة طهران بين مسؤولين تعتبرهم واشنطن أكثر ميلاً إلى التسوية، ومتشددين في «الحرس الثوري» ومؤسسات أخرى ازداد نفوذهم.

وانعكس هذا التقييم أيضاً في التصريحات الأخيرة لروبيو، الذي أشار إلى «التوتر» بين الذين يسعون إلى حل دبلوماسي والمتشددين الذين يرفضونه.


مقالات ذات صلة

الدوحة تفنّد مزاعم إيرانية: هجماتكم استهدفت أعياناً مدنية

الخليج قطر أكدت أن الحوار والوسائل السلمية يبقيان الطريق الأمثل لحل الخلافات (قنا)

الدوحة تفنّد مزاعم إيرانية: هجماتكم استهدفت أعياناً مدنية

ردّت الحكومة القطرية، على مزاعم إيرانية بأن الضربات التي وجهتها طهران ضد الأراضي القطرية استهدفت مواقع عسكرية ولم تطل أعياناً مدنية.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
شؤون إقليمية متسوقون في البازار الكبير بطهران 23 أغسطس 2026 (رويترز)

طهران تعترف بوطأة العقوبات والحرب

أقرت الحكومة الإيرانية، الجمعة، بأن العقوبات الأميركية والحرب تفرضان ضغوطاً متزايدة على الاقتصاد ومعيشة السكان، ويواصل الريال الإيراني التراجع إلى مستوى قياسي.

شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحافي الخميس (الحكومة المصرية)

مخاوف مصرية من تداعيات اقتصادية مع التحسّب لـ«حرب ممتدة» في المنطقة

وسط مخاوف من التداعيات الاقتصادية، تتحسب مصر لـ«حرب ممتدة» بالمنطقة، عبر سيناريو حكومي توقع استمرار النزاع حتى عام 2030.

عصام فضل (القاهرة)
شؤون إقليمية بيسنت يصل إلى اجتماع مالي لمجموعة العشرين في كارولاينا الشمالية أمس (أ.ف.ب)

واشنطن توسِّع عقوبات إيران إلى كيانات تركية

وسّعت الولايات المتحدة، الجمعة، حملتها الاقتصادية على إيران بفرض عقوبات على كيانات مقرها تركيا، في أحدث خطوة ضمن مسعى لتشديد الخناق على شبكات طهران المالية.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية شعار الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقر المنظمة بفيينا في النمسا (رويترز) p-circle

تحرك غربي لإحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن

قال دبلوماسيون، الجمعة، إن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا تضغط على مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتمرير قرار يُحيل إيران إلى مجلس الأمن.

«الشرق الأوسط» (لندن)

طهران تلوّح بهجمات استباقية

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» تبحر باتجاه ميناء لام تشابانغ في تايلاند قبل التوقف للراحة، عقب انتشار طويل في الشرق الأوسط، 2 سبتمبر 2026 (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» تبحر باتجاه ميناء لام تشابانغ في تايلاند قبل التوقف للراحة، عقب انتشار طويل في الشرق الأوسط، 2 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

طهران تلوّح بهجمات استباقية

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» تبحر باتجاه ميناء لام تشابانغ في تايلاند قبل التوقف للراحة، عقب انتشار طويل في الشرق الأوسط، 2 سبتمبر 2026 (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» تبحر باتجاه ميناء لام تشابانغ في تايلاند قبل التوقف للراحة، عقب انتشار طويل في الشرق الأوسط، 2 سبتمبر 2026 (رويترز)

هدَّدت طهران باللجوء إلى ضربات «استباقية» في مواجهة أي تهديد عسكري محتمل، في وقت تستعد واشنطن والقوى الأوروبية لتصعيد الضغوط، عبر مسعى لإحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن وتشديد العقوبات المالية.

وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي‌ نيا إن العقيدة العسكرية تتجه تدريجياً نحو العمليات الاستباقية، وإن القوات الإيرانية قد تلجأ إليها «حيثما تشعر بوجود تهديد».

وقال قائدان في الدفاع الجوي الإيراني إن القوات مستعدة «لكل أنواع المواجهة»، وإن «التهديد لم ينته»، متحدثين عن تطوير ونشر أنظمة دفاعية جديدة، وتحركات مستقبلية قالا إنها ستفاجئ الخصوم.

وفي الملف النووي، أفاد دبلوماسيون بأن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا تدفع نحو قرار في مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأسبوع المقبل، لإحالة إيران إلى مجلس الأمن بدعوى انتهاك التزاماتها المتعلقة بعدم الانتشار.

ويأتي ذلك التحرك مع استمرار عجز الوكالة عن التحقق من موقع أو حالة جزء أساسي من مخزون إيران من اليورانيوم المخصب.

وفرضت وزارة الخزانة الأميركية أمس عقوبات مرتبطة بإيران على ثلاثة كيانات مقرّها تركيا، بينها «بنك غولدن غلوبال للاستثمار»، إلى جانب شركتين لإدارة المحافظ وتأجير الأصول.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن الاتحاد الأوروبي انضم إلى «عملية المنبوذ الاقتصادي» الرامية إلى تشديد العزلة المالية على طهران.


رئيسة كوستاريكا: لم يُتخذ قرار بعد بشأن ترقية مكتب القدس إلى سفارة

صورة جوية لقبة الصخرة والمسجد الأقصى في القدس (د.ب.أ)
صورة جوية لقبة الصخرة والمسجد الأقصى في القدس (د.ب.أ)
TT

رئيسة كوستاريكا: لم يُتخذ قرار بعد بشأن ترقية مكتب القدس إلى سفارة

صورة جوية لقبة الصخرة والمسجد الأقصى في القدس (د.ب.أ)
صورة جوية لقبة الصخرة والمسجد الأقصى في القدس (د.ب.أ)

قالت رئيسة كوستاريكا، ​لورا فرنانديز، اليوم (الجمعة)، إن مسألة ترقية المكتب التابع للدولة الواقعة في ‌أميركا ‌الوسطى ​في مدينة ‌القدس إلى ​سفارة لم يتخذ قرار بشأنها بعد، وإن الأمر لا يزال قيد الدرس، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأعلنت جمهورية الكونغو الديمقراطية، أمس (الخميس)، أنها ستنقل سفارتها في إسرائيل إلى القدس، لتنضم إلى دول، منها الولايات المتحدة، اتخذت هذه الخطوة الرمزية الداعمة للسيادة الإسرائيلية على المدينة المتنازع عليها.

وعقب زيارة قام بها الرئيس فيليكس - أنطوان تشيسيكيدي، أعلن الجانبان في بيان أنهما سيتخذان خطوات من أجل «نقل سفارة جمهورية الكونغو الديمقراطية من تل أبيب إلى القدس»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».


كوميدي تركي يواجه السجن لأكثر من 9 سنوات بتهمة «إهانة» إردوغان

ناشط يحمل صورة الكوميدي التركي دينيز غوكتاش أمام محكمة تركية (أ.ف.ب)
ناشط يحمل صورة الكوميدي التركي دينيز غوكتاش أمام محكمة تركية (أ.ف.ب)
TT

كوميدي تركي يواجه السجن لأكثر من 9 سنوات بتهمة «إهانة» إردوغان

ناشط يحمل صورة الكوميدي التركي دينيز غوكتاش أمام محكمة تركية (أ.ف.ب)
ناشط يحمل صورة الكوميدي التركي دينيز غوكتاش أمام محكمة تركية (أ.ف.ب)

قبلت محكمة في إسطنبول لائحة اتهام بحق الكوميدي التركي دينيز غوكتاش، وتطالب بسجنه مدة تصل إلى 9 سنوات و8 أشهر بسبب نكات ألقاها خلال عرض كوميدي حظي بانتشار واسع، حسبما أفادت وكالة «الأناضول» الرسمية، اليوم الجمعة.

وتتهم لائحة الاتهام، التي أعدها مكتب المدعي العام الرئيسي في إسطنبول، غوكتاش بإهانة الرئيس رجب طيب إردوغان، والتحريض على الكراهية والعداء بين أفراد المجتمع، وتمجيد الجريمة والمجرمين، بسبب تصريحات أدلى بها في عرضه الخاص المنشور على موقع «يوتيوب» في 24 يونيو (حزيران).

وقال المدعون إن التعليقات المتعلقة بإردوغان في العرض «تجاوزت حدود النقد»، و«ألحقت ضرراً بشرف الرئيس وكرامته» في نظر الجمهور.

وقال غوكتاش في عرضه: «لم أحب رجب طيب إردوغان قط، ولو لدقيقة واحدة في حياتي»، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويواجه غوكتاش، المحتجز على ذمة المحاكمة منذ 3 يوليو (تموز)، اتهامات أيضاً بسبب نكات تناولت نساء يسبحن في البحر مرتديات ملابس سباحة محتشمة. وقالت لائحة الاتهام، في تهمة منفصلة، إن غوكتاش استخدم عبارات تمجّد جماعة إجرامية. ونفى الكوميدي التركي جميع التهم الموجهة إليه.

وأمرت المحكمة بإبقاء غوكتاش، (32 عاماً)، قيد الاحتجاز وحددت 28 سبتمبر (أيلول) موعداً للجلسة الأولى.

وحصد عرضه الخاص على موقع «يوتيوب» 14 مليون مشاهدة.

وأثار العرض، الذي تضمن أيضاً نكاتاً عن الدين وقضايا اجتماعية وسياسية أخرى، انتقادات حادة من شخصيات مؤيدة للحكومة. وأثارت قضيته احتجاجات من جماعات حقوقية أدانت ما اعتبرته استهدافاً لحرية التعبير واستخدام القضية لقمع المعارضة.