أميركا تكثف ضرب الحزام العسكري الإيراني بـ«هرمز»

غارات استمرت 5 ساعات وطالت مراكز قيادة وقدرات بحرية

صورة من مقطع فيديو نشرته «سنتكوم» تُظهر استهداف معدات عسكرية خلال ضربات على إيران (الجيش الأميركي)
صورة من مقطع فيديو نشرته «سنتكوم» تُظهر استهداف معدات عسكرية خلال ضربات على إيران (الجيش الأميركي)
TT

أميركا تكثف ضرب الحزام العسكري الإيراني بـ«هرمز»

صورة من مقطع فيديو نشرته «سنتكوم» تُظهر استهداف معدات عسكرية خلال ضربات على إيران (الجيش الأميركي)
صورة من مقطع فيديو نشرته «سنتكوم» تُظهر استهداف معدات عسكرية خلال ضربات على إيران (الجيش الأميركي)

كثفت الولايات المتحدة ضرباتها على الحزام العسكري الإيراني المطل على مضيق هرمز وخليج عُمان، في الليلة العاشرة من الغارات المتواصلة، ضمن حملة قالت واشنطن إنها تستهدف ردع الهجمات على السفن التجارية وإضعاف قدرة طهران على تهديد الممر البحري.

وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، في بيان، إن الجولة الأخيرة استمرت نحو خمس ساعات، وطالت «مراكز قيادة عسكرية إيرانية، وقدرات بحرية، ومواقع لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، وأنظمة دفاع جوي».

وأضافت «سنتكوم» أن هدف العمليات هو «تقويض قدرة إيران على مواصلة مهاجمة السفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز»، ونشرت مشاهد قالت إنها تظهر قصف مواقع داخل إيران، من دون أن تحدد أسماء المنشآت المستهدفة أو حجم الأضرار التي لحقت بها.

وصعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداته، معلناً أن القوات الأميركية ستقصف «قريباً جداً» موقع «جبل الفأس» المحصن قرب منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم، التي تعرضت لأضرار بالغة في ضربات سابقة.

وقال ترمب إن الولايات المتحدة «لم تُنه عملها على الإطلاق» في إيران، مضيفاً: «إذا غادرنا الآن، فستحتاج إيران إلى ما بين 15 و20 عاماً لإعادة البناء». ولفت إلى أن طهران تسعى خلف الكواليس إلى إنهاء الحرب وعقد اجتماع مع واشنطن، لكنه شدّد على أن إدارته «غير مهتمة» باللقاء إلى أن تصبح إيران مستعدة لمفاوضات وصفها بأنها جدية.

وأكد ترمب أن الولايات المتحدة مستعدة للرد إذا حاول الحوثيون تنفيذ تهديدهم، مضيفاً أن واشنطن ستضطر إلى «التعامل مع الأمر» إذا تحركت الجماعة لعرقلة الملاحة. وأشار إلى أن الحصار لم يبدأ بعد، لكنه أكد أن القوات الأميركية سبق أن تعاملت عسكرياً مع الحوثيين.

وأعلنت القيادة، بعد انتهاء الجولة فجر الثلاثاء، أن القوات الأميركية لا تزال في حالة تأهب واستعداد لمحاسبة إيران على ما وصفته بـ«العدوان غير المبرر» على البحّارة المدنيين الذين يحاولون عبور المضيق.

وتزامنت الضربات مع سماع دوي انفجارات في عدد من المحافظات الإيرانية. وأفادت وسائل إعلام رسمية بوقوع انفجارات في محافظات هرمزغان وفارس وكرمان وبلوشستان جنوباً وإيلام غرباً، بينما تحدثت تقارير إيرانية عن أصوات انفجارات قرب مدن بندر عباس وسيريك وتشابهار وكنارك، فيما تحدثت وسائل إعلام رسمية عن استهداف موقع مدني قرب عبادان في غرب البلاد. كما وردت أنباء عن هجوم على خرم آباد، قبل أن ينفي مسؤول محلي لاحقاً وقوع أي ضربة في المدينة.

وأفاد التلفزيون الرسمي بسماع دوي انفجارات في أجزاء من مدينة شيراز فجر الثلاثاء، وقال إن موقعاً في شرق المدينة وآخر في غربها تعرضا لما وصفه بـ«هجمات معادية». وأكد مساعد الشؤون الأمنية في محافظة فارس تعرُّض شيراز للهجوم، مشيراً إلى عدم تسجيل خسائر بشرية. وقال شهود عيان في المدينة إن قوة الانفجارات أدت إلى اهتزاز نوافذ المنازل بشدة.

وبدورها، أشارت وكالة «مهر» الحكومية إلى دوي انفجارين على الأقل في محافظة أصفهان وسط البلاد، لكن حاكم المحافظة نفى وقوع هجمات، مشيراً إلى أن السلطات تتحرى مصادر الأصوات.

عسكريون أميركيون على متن السفينة الهجومية «يو إس إس بوكسر» يدعمون العمليات الجوية في بحر العرب (سنتكوم)

ويظهر توزع المواقع التي سمعت فيها الانفجارات أن الجولة الأميركية ركزت بصورة أساسية على المحافظات الجنوبية والجنوبية الشرقية، الممتدة من المناطق القريبة من مضيق هرمز إلى ساحل خليج عُمان، مع ورود تقارير عن ضربات في مواقع داخلية أبعد. وتقع بندر عباس، مركز محافظة هرمزغان، على الساحل الإيراني قبالة المدخل الشمالي لمضيق هرمز.

وتقع سيريك في المحافظة نفسها، إلى الشرق من المضيق على ساحل خليج عُمان، فيما تقع تشابهار وكنارك في محافظة بلوشستان، على امتداد الساحل الإيراني الممتد حتى حدود باكستان. أما شيراز، مركز محافظة فارس، فتقع في الداخل إلى الشمال الغربي من المضيق.

ولم تتضح طبيعة المواقع التي تعرضت للقصف في محيطها، كما لم تصدر السلطات الإيرانية حصيلة تفصيلية للخسائر الناجمة عن الغارات. وكانت الغارات الأميركية قد امتدت في الليلة السابقة إلى مناطق أخرى، بينها الأحواز جنوب غرب البلاد، وتبريز في شمال غربي إيران، لكن العمليات الجديدة أعادت التركيز إلى الساحل الجنوبي والقدرات التي تقول واشنطن إنها تُستخدم لاستهداف السفن في المضيق.

وأعلنت السلطات الصحية الإيرانية مقتل خمسين مدنياً وإصابة نحو 500 منذ استئناف المواجهات في السابع من يوليو (تموز).

استهداف ناقلات

ولم تؤدِّ عشر ليالٍ متتالية من الضربات إلى إنهاء الهجمات على حركة الشحن. وتعرضت ناقلة، في وقت مبكر من الثلاثاء، لهجوم قبالة الساحل العُماني، مما أجبر طاقمها على مغادرتها، في حين أعلن «الحرس الثوري» مسؤوليته عن مهاجمة سفن في الممر المائي.

وتراجعت حركة السفن في مضيق هرمز إلى مستويات شديدة الانخفاض. وقالت «لويدز ليست إنتليجنس» إن ثلاث سفن فقط عبرت المضيق الأحد، بينما أظهرت بيانات «كبلر» عبور أربع سفن مخصصة لنقل السلع الأساسية الاثنين، مقارنة بسبع في اليوم السابق.

ولم تسجل «كبلر» عبور أي ناقلات نفط عملاقة أو ناقلات للغاز الطبيعي المسال الاثنين، في مؤشر إلى استمرار إحجام شركات الشحن عن استخدام الممر الذي كان يعبره، قبل الحرب، نحو خمس تجارة النفط الخام والغاز الطبيعي.

وأظهرت بيانات الشركة أن معظم السفن التي عبرت المضيق الاثنين استخدمت المسار الملاحي الشمالي القريب من الساحل الإيراني. وفي المقابل، أعلن «الحرس الثوري» أن انفجارات تسببت في اشتعال ناقلتي نفط أثناء محاولتهما عبور المسار الجنوبي للمضيق.

وقالت «سنتكوم» إن القوات الأميركية حوّلت مسار سبع سفن تجارية وعطّلت سفينة أخرى حتى 20 يوليو.

وفي مؤشر إلى احتمال اتساع الضغط على طرق التجارة والطاقة، تضغط طهران على الحوثيين لإغلاق مضيق باب المندب إذا واصلت الولايات المتحدة استهداف البنية التحتية لشبكة الكهرباء الإيرانية، بما يهدد اثنين من أهم الممرات البحرية لصادرات الطاقة.

هجمات إيرانية مضادة

وفي مقابل الغارات الأميركية، أعلنت القوات الإيرانية شن سلسلة هجمات على مواقع و«قواعد أميركية» في الكويت والبحرين والأردن.

وقال الجيش الإيراني إنه أطلق صواريخ أرض - أرض على منظومات «هيمارس» أميركية في قاعدة عريفجان، الواقعة جنوب مدينة الكويت.

وأضاف أن استهداف المنظومات يهدف إلى إلحاق الضرر بالقدرات الهجومية والدفاعية الأميركية وتقليص قدرتها الصاروخية.

كما أعلن الجيش مهاجمة ثلاثة مواقع أميركية في الكويت بطائرات مسيّرة انتحارية، وقال إن الأهداف شملت قاعدة عريفجان، ومنطقة لوقوف المروحيات في معسكر الأديرع، ومبنى لإقامة الجنود في قاعدة أحمد الجابر الجوية، إلى جانب منظومات للدفاع الصاروخي ورادارات وأنظمة لاستقبال الاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية في الكويت.

وفي البحرين، أعلن «الحرس الثوري» استهداف منظومتي دفاع جوي ومحطة رادار في موقعين أميركيين.

وقال بيان للحرس إن الهجمات استهدفت نظام رادار ودفاعاً جوياً في المحرق، إضافة إلى منظومة «باتريوت» في الرفاع. وهدد بشن موجات «أكثر حسماً وقوة» من الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة.

وأطلقت البحرين صفارات الإنذار من الصواريخ بعد ظهر الثلاثاء، بالتزامن مع الهجوم الإيراني المعلن على الجزيرة، التي تستضيف مقر الأسطول الخامس الأميركي.

وفي بيان منفصل، ادعى «الحرس الثوري» استهداف بنية تحتية تابعة لشركة «أمازون» الأميركية في البحرين. ولم يصدر تأكيد رسمي من السلطات البحرينية، وقالت «رويترز» إنها لم تتمكن من التحقق من الواقعة بصورة مستقلة. أما في الأردن، فقال الجيش إنه اعترض خمس طائرات مسيّرة انطلقت من إيران خلال ليل الاثنين وصباح الثلاثاء، مؤكداً عدم وقوع إصابات بشرية أو أضرار مادية.

وفي وقت سابق، أعلن الأردن اعتراض ثلاثة صواريخ إيرانية. وجاء ذلك بعدما أعلن «الحرس الثوري» مهاجمة موقع تتمركز فيه قوات أميركية في منطقة الركبان شمال الأردن، وادعى سقوط قتلى في الهجوم، من دون تأكيد أردني أو أميركي.

نحو 100 إصابة أميركية

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية شون بارنيل إن نحو 100 من أفراد القوات المسلحة الأميركية أصيبوا منذ أن استأنفت واشنطن ضرباتها على إيران في 7 يوليو، موضحاً أن 96 في المائة منهم عادوا إلى الخدمة.

وأضاف أن «الغالبية العظمى» من الإصابات كانت ارتجاجات طفيفة. وجاء تصريحه رداً على تقرير لـ«نيويورك تايمز» قال إن وزارة الدفاع حجبت معلومات عن إصابات العسكريين جراء الهجمات الإيرانية.

ونفى بارنيل إخفاء بيانات الإصابات، لكن نظام تحليل الخسائر الدفاعية، وهو السجل العسكري المختص بإعلان الوفيات والإصابات في النزاعات، لم يكن قد حُدث حتى مساء الاثنين ليشمل الهجمات الأخيرة. وارتفع عدد قتلى القوات الأميركية منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) إلى 17 عسكرياً.

وكشف الجيش هوية جنديين قُتلا في هجمات بالأردن، بينما ظل عسكري ثالث مفقوداً. كما أعلن الجيش وفاة عسكري آخر في العراق، السبت، خلال ما وصفه بـ«التفجير المتحكم فيه» لطائرة إيرانية مسيّرة سبق إسقاطها. وتوعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب برد مضاعف على مقتل الجنود، وكتب على منصته الاجتماعية: «في كل مرة تقتل فيها إيران جندياً أميركياً، ستدفع ثمن ذلك أضعافاً مضاعفة».

وكان ترمب يعتزم حضور مراسم في قاعدة دوفر الجوية مساء الثلاثاء، حيث كان من المقرر وصول رفات عسكري أميركي واحد على الأقل، فيما استمرت الضربات الأميركية على المواقع الإيرانية المرتبطة بالمواجهة حول مضيق هرمز.


مقالات ذات صلة

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

شؤون إقليمية مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

أفاد إشعار ‌نشر على ‌الموقع ​الإلكتروني ‌لوزارة الخزانة ​الأميركية بأن إدارة ‌الرئيس ‌دونالد ​ترمب ‌أصدرت عقوبات ‌جديدة تتعلق ‌بإيران تستهدف 16 فردا و10 كيانات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)

تصعيد في «هرمز» وسط تشديد القيود على عبور السفن

تتسع تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران لتشمل حركة الملاحة بالخليج وخليج عُمان، في ظل تبادل الإجراءات البحرية بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن-طهران )
الاقتصاد شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)

وكالة الطاقة الدولية تسرّع الإفراج عن 100 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية

أعلن مجلس إدارة وكالة الطاقة الدولية عزمه تسريع الإفراج عن الكميات المتبقية من الاحتياطيات النفطية، والبالغة نحو 100 مليون برميل.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد أزعور يتحدث في مؤتمر صحافي لعرض التوقعات الاقتصادية الإقليمية للمنطقة (أ.ف.ب)

حرب الشرق الأوسط تترك اقتصادات المنطقة أمام تعافٍ محفوف بالمخاطر

حذَّر صندوق النقد الدولي من أن استمرار الحرب، وتجدد الاضطرابات في إنتاج الطاقة ومسارات الشحن والبنية التحتية الحيوية يمثلان أكبر المخاطر على اقتصادات المنطقة.

هلا صغبيني (الرياض)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان (د.ب.أ)

بيزشكيان: إيران تواجه أشدّ حصار عليها منذ عام 1979

قال بيزشكيان في خطاب عرضه التلفزيون الرسمي: «خلال الأعوام الثمانية والأربعين منذ الثورة، لم نواجه حصاراً وحرباً وصعوبات بشدة ما نواجهه اليوم».

«الشرق الأوسط» (طهران)

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
TT

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)

أفاد إشعار ‌نشر على ‌الموقع ​الإلكتروني ‌لوزارة الخزانة ​الأميركية، اليوم الخميس، بأن إدارة ‌الرئيس ‌دونالد ​ترمب ‌أصدرت عقوبات ‌جديدة تتعلق ‌بإيران تستهدف 16 فرداً و10 كيانات.

وقال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، وفقاً للبيان: «في ظل قيادة الرئيس ترمب، لن تسمح وزارة الخزانة للنظام الإيراني بمواصلة تاريخه الطويل في إساءة استخدام المؤسسات الدينية لملء جيوب نخبته وتمويل الإرهاب».

وأضاف البيان: «من المعروف أن النظام الإيراني يسيء استخدام منظمات دينية ظاهرياً في إيران والدول المجاورة لإثراء نخبته، وتمويل قمع الشعب الإيراني، ودعم الإرهاب في الخارج».

وتابع: «وقد تستخدم هذه الكيانات قنوات مالية غير رسمية مثل الحوالات وحاملي النقود لتحويل الأموال إلى إيران أو إلى جهات مرتبطة بإيران».


تصعيد في «هرمز» وسط تشديد القيود على عبور السفن

بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
TT

تصعيد في «هرمز» وسط تشديد القيود على عبور السفن

بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)

تتسع تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران لتشمل حركة الملاحة في الخليج وخليج عُمان، في ظل تبادل الإجراءات البحرية بين واشنطن وطهران، وتشديد القيود على عبور السفن.

وفي حين أعلن الجيش الأميركي تدمير سفينة على صلة بإيران، أفادت طهران باندلاع حريق في ناقلة نفط أثناء محاولتها عبور منطقة محظورة، بالتزامن مع تأكيد مسؤول عسكري إيراني أن المرور عبر مضيق هرمز يتطلب التنسيق مع القوات المسلّحة.

ولا تقتصر انعكاسات الأزمة على المواجهة العسكرية، إذ بدأت اضطرابات الشحن تهدد المحاصيل الزراعية وترفع مخاطر زيادة أسعار الغذاء عالمياً.

تدمير سفينة مرتبطة بإيران

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، التي تشرف على العمليات العسكرية بالمنطقة، أن القوات الأميركية هاجمت، الأسبوع الماضي، سفينة على صلة بإيران ودمّرتها، بعد أن كانت تُنفذ مهمة استطلاع في خليج عُمان، وفق ما أوردته «القيادة» عبر منصة «إكس».

وقالت «القيادة» إن السفينة استهدفت سفناً تابعة لـ«البحرية» الأميركية، مشيرة إلى إجلاء طاقمها إلى مكان آمن قبل تنفيذ الهجوم.

يأتي الإعلان في ظل تصاعد المواجهة البحرية بين الولايات المتحدة وإيران منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، بعدما كانت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يصل الخليج بخليج عُمان، تسير، إلى حد كبير، دون انقطاع قبل الحرب.

لكن التهديدات والهجمات الإيرانية أدت إلى شِبه توقف حركة الملاحة عبر هذا الممر الاستراتيجي، في حين نفّذت القوات الأميركية هجمات متكررة على سفن إيرانية مدنية، في سياق المواجهة المتصاعدة بين الجانبين.

حريق في ناقلة نفط

«البحرية» الإيرانية تعلن اندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

في المقابل، أفاد الجيش الإيراني باندلاع حريق في ناقلة نفط بخليج عُمان، أثناء محاولتها عبور منطقة محظورة، وفق ما نقله التلفزيون الرسمي الإيراني، يوم الخميس.

ونقل التلفزيون عن بيان عسكري أن فِرق المراقبة، التابعة للقوات البحرية، رصدت ناقلة نفط «مخالِفة» اندلع فيها حريق قبل ساعات من الإعلان. وأضاف أن الناقلة أطفأت أنظمة التتبع الخاصة بها، وحاولت المرور عبر المنطقة المحظورة، دون تقديم تفاصيل عن سبب الحريق أو حجم الأضرار التي لحقت السفينة.

ولم يَصدر تعليق فوري عن القيادة المركزية الأميركية بشأن الحادثة.

وتكتسب الواقعة أهمية في ضوء الإجراءات التي اتخذتها طهران لتشديد سيطرتها على حركة السفن بالمنطقة. ففي سبتمبر (أيلول) الماضي، أعلنت إيران إنشاء منطقة محظورة قرب مضيق هرمز تمتد إلى جزء من خليج عُمان، في حين حذّرت القوات البحرية، التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني» من أن أي سفينة تُعطل أنظمة الملاحة أثناء عبورها المضيق ستُعد «مُعادية»، وستواجه إجراءات صارمة.

وتشير بيانات أمنية إلى ارتفاع ملحوظ في الهجمات التي تستهدف السفن بمضيق هرمز، منذ بدء الحرب، بما يعكس اتساع المخاطر التي تواجه حركة التجارة البحرية في أحد أهم الممرات الحيوية لنقل الطاقة عالمياً.

طهران: المرور عبر هرمز يتطلب التنسيق

وفي تأكيد للموقف الإيراني المتشدد، قال العميد البحري حبيب الله سياري، مساعد الجيش الإيراني لشؤون التنسيق، الخميس، إن مضيق هرمز مغلق، وإن أي عبور من خلاله يجب أن يجري بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية.

ونقلت وكالة «إرنا» عن سياري قوله إن القوات المسلحة تفرض «سيطرة ومراقبة مائة في المائة» على المنطقة، موضحاً أن القوات البحرية، التابعة لـ«الحرس الثوري»، تنتشر بقوة في غرب المضيق، بينما يتمركز الجيش الإيراني في شرقه وحتى شمال بحر عُمان.

وأضاف أن مرور السفن دون تنسيق يُعرّضها لما وصفه بإجراءات تظهر تباعاً في الأخبار، مستشهداً بارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة ودول أخرى بوصفه دليلاً على تعطل تدفق النفط عبر المضيق.

تأتي هذه التصريحات في وقت تفرض فيه الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية، رداً على إغلاق طهران مضيق هرمز عملياً منذ اندلاع الحرب.

بزشكيان يقر بشدة الحصار

مسعود بزشكيان

سياسياً، اتهم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الولايات المتحدة بالسعي لزيادة الضغوط الاقتصادية على الإيرانيين، لإثارة الغضب الشعبي وإشعال احتجاجات داخلية، قائلاً إن بلاده تواجه أشد حصار وحرب منذ الثورة في عام 1979.

وأضاف بزشكيان أن إيران لم تواجه، خلال العقود التي أعقبت الثورة، مستوى مماثلاً من الحصار والحرب والصعوبات، متهماً واشنطن بمحاولة جعل حياة المواطنين أكثر صعوبة لدفعهم إلى الاحتجاج، بما يخدم أهدافها السياسية.

وتتهم طهران الولايات المتحدة وإسرائيل مراراً بالعمل على تأجيج الاضطرابات داخل البلاد.

تأتي تصريحات الرئيس الإيراني في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة، وبعد احتجاجات شهدتها إيران، أواخر ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، على خلفية غلاء المعيشة، قبل أن تتسع لتتحول إلى حركة مناهضة للحكومة.


إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
TT

إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)

قالت إسرائيل إن السلع التجارية لم تعد تدخل قطاع غزة بسبب ما وصفته بنزاع حول الضرائب بين التجار المحليين وحركة «حماس»، مما أدى إلى قطع مصدر حيوي للغذاء والسلع الأخرى في القطاع الذي يعتمد سكانه على المساعدات، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ونشرت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهي الذراع العسكرية الإسرائيلية التي تشرف على الشؤون الإنسانية في قطاع غزة، هذا الإعلان في بيان صدر أمس الأربعاء، مشيرة إلى ما وصفته بأنه قرار من التجار في غزة بوقف التنسيق مع الوحدة بشأن دخول البضائع التجارية.

وأضافت الوحدة أن التجار في القطاع أبلغوها بأنهم اتخذوا هذا القرار رداً على رسوم بلغت 10 آلاف شيقل (3220 دولاراً) تفرضها «حماس» على كل شاحنة تدخل القطاع، بالإضافة إلى مطالبتهم بأن يتم إجراء 30 في المائة من إجمالي مبيعاتهم في غزة نقداً.

وقالت «حماس» لاحقاً إن الرسوم البالغة 10 آلاف شيقل هي دفعات طوعية يدفعها الأثرياء في غزة لصالح صندوق وطني يهدف إلى إعالة المحتاجين مثل الأرامل والأيتام. وأشارت الحركة كذلك إلى أنه جرى التشجيع على تقديم المدفوعات النقدية بسبب ما وصفته بأنه نقص حاد في السيولة النقدية في القطاع الذي مزقته الحرب.

ويعتمد معظم سكان غزة على المساعدات، بعد ثلاث سنوات من الحرب والنزوح المتكرر والقيود المشددة التي تفرضها إسرائيل على إيصال المساعدات.

وحذّر مرصد عالمي لمراقبة الجوع في يوليو (تموز) من أن أكثر من ثلثي سكان غزة قد يواجهون مجاعة حادة بحلول نهاية العام. ويبلغ عدد سكان القطاع نحو مليوني نسمة، يعيش معظمهم في ملاجئ مؤقتة.

وقال ناهض شحيبر، رئيس جمعية النقل الخاص في غزة، إن قطاع غزة لم تدخله اليوم الخميس أي شاحنة تحمل منتجات تجارية من إسرائيل. لكنه أشار إلى دخول شاحنات تحمل مساعدات إنسانية وأخرى تحمل بضائع تجارية من مصر عبر معبر تسيطر عليه إسرائيل.

وذكرت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق أن قرار التجار في قطاع غزة من شأنه أن يخفض العدد الإجمالي للشاحنات التي تنقل البضائع الإنسانية والتجارية على حد سواء إلى غزة يومياً إلى نحو 300 شاحنة، أي ما يعادل النصف.

ويقول دبلوماسيون إن عدد الشاحنات التي تدخل غزة يومياً عادةً أقل بكثير من 600 شاحنة. وقال شحيبر إن الرقم أقرب إلى 300 شاحنة، ثلثاها تحمل بضائع تجارية.

وإسرائيل ملزمة بموجب اتفاق توسطت فيه الولايات المتحدة بالسماح لما لا يقل عن 600 شاحنة تحمل مساعدات إنسانية بالدخول إلى غزة يومياً. ومع ذلك، تقول إسرائيل إنها ملزمة بالسماح بدخول 600 شاحنة فقط، وإن السلع التجارية ضرورية لتكملة المساعدات.