أميركا تضرب أعمق داخل إيران... وتتهيأ لحرب أشمل

الليلة التاسعة تستهدف قواعد صاروخية في ضاحية تبريز

يتصاعد الدخان من انفجار في موقع مجهول خلال ما وصفته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» بضربات جوية على إيران في هذه الصورة الثابتة المأخوذة من مقطع فيديو نُشر في 19 يوليو الحالي (القيادة المركزية الأميركية - رويترز)
يتصاعد الدخان من انفجار في موقع مجهول خلال ما وصفته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» بضربات جوية على إيران في هذه الصورة الثابتة المأخوذة من مقطع فيديو نُشر في 19 يوليو الحالي (القيادة المركزية الأميركية - رويترز)
TT

أميركا تضرب أعمق داخل إيران... وتتهيأ لحرب أشمل

يتصاعد الدخان من انفجار في موقع مجهول خلال ما وصفته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» بضربات جوية على إيران في هذه الصورة الثابتة المأخوذة من مقطع فيديو نُشر في 19 يوليو الحالي (القيادة المركزية الأميركية - رويترز)
يتصاعد الدخان من انفجار في موقع مجهول خلال ما وصفته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» بضربات جوية على إيران في هذه الصورة الثابتة المأخوذة من مقطع فيديو نُشر في 19 يوليو الحالي (القيادة المركزية الأميركية - رويترز)

فتحت الولايات المتحدة جبهة قصف جديدة في شمال غربي إيران، مستهدفة تبريز للمرة الأولى، بالتزامن مع مواصلة ضرباتها على الموانئ والقواعد العسكرية على سواحل الخليج العربي وبحر عُمان، في الليلة التاسعة من الحملة، وسط استعدادات أميركية لاحتمال اتساع الحرب.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، فجر الأثنين، بدء «موجة جديدة من الضربات»، قالت إنها تهدف إلى تقويض قدرة إيران على مهاجمة السفن التجارية والبحارة المدنيين في الممرات الملاحية المتصلة بمضيق هرمز، بعد مقتل عسكري أميركي ثالث منذ استئناف القتال.

وقالت «سنتكوم» إن الموجة الجديدة استهدفت مراكز قيادة عسكرية، ومنشآت للدفاع الجوي والمراقبة الساحلية، وقدرات بحرية، ومواقع لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، إلى جانب شبكات للاتصالات.

وجاءت الضربات بعد ثماني ليالٍ ركزت خلالها القوات الأميركية بصورة أساسية على جنوب إيران، قبل أن يمتد القصف شمالاً إلى تبريز، حيث يُعتقد أن «الحرس الثوري» يدير قواعد صاروخية محصنة تحت الأرض.

وأفادت وكالة «إرنا» الرسمية بمقتل شخص واحد على الأقل في محيط تبريز، الواقعة على مسافة نحو 520 كيلومتراً شمال غربي طهران. وقالت إن الضربات استهدفت أيضاً ميناء معشور في محافظة الأحواز، ومدينتي سيريك وجاسك في محافظة هرمزغان قبالة مضيق هرمز، وكنارك وتشابهار في بلوشستان، المتشاطئة مع خليج عمان.

وذكرت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن انفجارات دوت في تبريز وتشابهار وكنارك وبندر معشور خلال الساعات الأولى من الاثنين، من دون تقديم تفاصيل دقيقة عن المواقع المستهدفة أو حجم الأضرار.

وأفادت وكالة «مهر» الإيرانية بأن موقعاً قرب ناحية سيلوانا التابعة لأرومية، في محافظة أذربيجان الغربية، تعرض لضربة أسفرت عن إصابة عدد من الأشخاص ونقلهم إلى مراكز طبية. كما نقلت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن محافظ بوشهر قوله إن المدينة تعرضت لهجومين صباح الاثنين، من دون أن يحدد المواقع المستهدفة أو حجم الخسائر.

وفي تبريز، قال مسؤول إدارة الأزمات في محافظة أذربيجان الشرقية إن ضربة استهدفت «منطقة عسكرية» داخل المدينة، وأدت إلى مقتل شخص وإصابة آخرين، في تفاصيل إضافية عن الهجوم الذي كانت وكالة «إرنا» قد أعلنت حصيلته الأولية.

وأوردت وسائل إعلام إيرانية أيضاً أن دوي انفجار سُمع في أصفهان، لكن مسؤول إدارة الأزمات في المحافظة قال لاحقاً إن الصوت نجم عن تفجير ذخائر غير منفجرة بقيت من جولات القتال السابقة، وليس عن ضربة أميركية جديدة.

وهزت انفجارات، في وقت لاحق من نهار الاثنين، مدينة شيراز، مركز محافظة فارس، من دون أن تتضح على الفور طبيعة المواقع المستهدفة أو حجم الأضرار.

وجاءت التقارير عن تجدد الضربات بعد ساعات من إعلان «سنتكوم» انتهاء أحدث موجة من عملياتها ضد إيران، ما يشير إلى أن الهجمات توزعت على مراحل خلال الساعات الأولى من الاثنين، أو أن الإعلان الأميركي سبق اكتمال ظهور حصيلتها في التقارير المحلية.

ويرسم انتشار الأهداف قوساً عسكرياً واسعاً يمتد من أرومية وتبريز في شمال غربي إيران إلى بوشهر والموانئ والقواعد المنتشرة على سواحل الخليج العربي وبحر عُمان. ففي تبريز، تركز القصف على منطقة عسكرية وما يُعتقد أنها منشآت صاروخية، بينما تضم الأحواز وبوشهر موانئ نفطية ومراكز صناعية وخطوطاً حيوية للطاقة، في حين ترتبط سيريك وجاسك وتشابهار وكنارك مباشرة بالقدرات البحرية الإيرانية وشبكات مراقبة طرق الملاحة.

وكانت الضربات الأميركية قد طالت في اليوم السابق مواقع قرب ميناء عبادان، على الضفة الشرقية لشط العرب، إضافة إلى محطة دارخوين النووية قيد الإنشاء قرب الفلاحية في الأحواز.

وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن محطة دارخوين كانت لا تزال في المراحل الأولى من البناء، ولم تكن تحتوي على مواد نووية خلال الزيارة الأخيرة لمفتشيها، ولذلك لا يمثل استهدافها خطراً إشعاعياً. ودعا المدير العام للوكالة، رافايل غروسي، إلى ضبط النفس العسكري في محيط المنشآت المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.

ووفق أحدث حصيلة أعلنتها وزارة الصحة الإيرانية، قُتل 50 شخصاً وأصيب أكثر من 500 منذ استئناف القتال مطلع يوليو، فيما لا تزال الحصيلة الإجمالية للحرب التي بدأت في 28 فبراير غير مكتملة.

وكانت طهران قد اتهمت الولايات المتحدة، السبت، باستهداف محطة لتحلية المياه داخل إيران. ولم تؤكد واشنطن تنفيذ هجوم على محطة إيرانية.

مقتل أميركي جديد

تزامن اتساع الحملة مع إعلان الجيش الأميركي مقتل عسكري في شمال العراق، السبت، خلال عملية «تفجير مسيطر عليه» لذخيرة غير منفجرة عُثر عليها في طائرة هجومية إيرانية مسيّرة أُسقطت.

وجاء مقتله بعد إعلان «سنتكوم» مقتل عسكريين أميركيين في الأردن وفقدان ثالث إثر هجوم إيراني وقع الجمعة. وقالت القيادة لاحقاً إنه عُثر على رفات مجهولة الهوية في موقع الهجوم، وإن الفحوص لا تزال جارية للتحقق من هويتها.

وحددت وزارة الدفاع الأميركية هوية القتيلين بأنهما الملازم أول تايلر جيمس فيهان، البالغ 25 عاماً، والجندية إيزابيلا غونزاليس، البالغة 19 عاماً. وقالت إنهما قُتلا في الأردن أثناء مشاركتهما في مهمة أميركية مرتبطة بمكافحة تنظيم «داعش»، من دون أن تكشف تفاصيل إضافية عن ظروف مقتلهما.

وبذلك ارتفع عدد العسكريين الأميركيين الذين قُتلوا منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط) إلى 17، إلى جانب إصابة أكثر من 420 آخرين.

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤول أميركي أن الهجوم القاتل على قاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن كان ثاني استهداف ناجح للمنشأة خلال أسبوع. وسبقته بنحو يوم ضربة أخرى أصابت قرابة 20 عسكرياً أميركياً، تعرض بعضهم لجروح ناجمة عن الشظايا.

وتوّعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران بدفع الثمن «أضعافاً» مقابل كل جندي أميركي يُقتل.وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «في كل مرة تقتل فيها إيران جندياً أميركياً، ستدفع ثمن ذلك أضعافاً مضاعفة»، مضيفاً أنه «تم إبلاغ وزير الحرب بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة دانيال كين، وجميع قادة الجيش بهذا التوجيه».

وفي وقت سابق، قال ترمب إن القوات الأميركية ضربت إيران «بقوة شديدة» مرة أخرى، وإن الهجمات نُفذت تكريماً للعسكريين الذين قُتلوا.

وفي مقابلة هاتفية مقتضبة مع شبكة «نيوزنيشن»، قال ترمب أيضاً إنه «لا يكترث إطلاقاً» بإعلان إيران أنها لم تعد ملتزمة بمذكرة التفاهم الثنائية التي جرى التوصل إليها قبل شهر، في تأكيد على نهاية الاتفاق المؤقت.

وكانت «سنتكوم» قد قالت إن إحدى موجات القصف السابقة استهدفت مباشرة قوات من «الحرس الثوري» شاركت في الهجوم على العسكريين الأميركيين في الأردن في 17 يوليو (تموز). ومثّل الإعلان تحولاً عن بيانات القيادة السابقة، التي ركزت عادة على طبيعة المنشآت المستهدفة ووظيفتها العسكرية، من دون الإشارة إلى استهداف أفراد بعينهم رداً على هجمات محددة.

وقال مسؤول أميركي مطلع على المناقشات داخل الإدارة لصحيفة «واشنطن بوست» إن الضربات التي استهدفت جسوراً وخطوط سكك حديدية حول بندر عباس، قرب مضيق هرمز، خلال الأسبوع الماضي، عدّتها طهران تصعيداً في طبيعة الحملة الأميركية، ودفعتها إلى توسيع ردها.

وأضاف أن الجانب الإيراني أصبح بعد تلك الضربات «أقل اكتراثاً» باحتمال إيقاع أعداد كبيرة من القتلى في صفوف القوات الأميركية.

ضربات إقليمية

في المقابل، أعلن «الحرس الثوري» استهداف طائرات ومواقع أميركية في مطار العقبة بالأردن بصواريخ باليستية، وضرب منشآت ومعدات عسكرية في معسكر الأديرع وقاعدة علي السالم الجوية بالكويت، إضافة إلى موقع في سوريا وصفه بأنه تابع «للعدو».

وقالت الحكومة الكويتية إن محطة لتحلية المياه تعرضت لهجوم لليوم الثاني على التوالي، ما أدى إلى اندلاع حريق في بعض مرافقها. ووصفت الهجوم بأنه ضربة مباشرة لبنية تحتية مدنية حيوية.

وأعلن الجيش الكويتي أن دفاعاته الجوية اعترضت طائرات مسيّرة خلال الهجوم، فيما قالت إيران إن عملياتها استهدفت مستودعاً للذخيرة ورادارات وأنظمة دفاع جوي أميركية.

وفي البحرين، التي تستضيف مقر الأسطول الخامس الأميركي، دوت صفارات الإنذار صباح الاثنين، وأعلنت السلطات أن الدفاعات الجوية تعاملت مع تهديدات إيرانية.

وقال الجيش الإسرائيلي إن قواته والقوات الأردنية اعترضت صاروخاً أطلقته إيران باتجاه مدينة العقبة الساحلية. واستدعت وزارة الخارجية الأردنية القائم بأعمال السفارة الإيرانية في عمّان للاحتجاج على ما وصفته بـ«استمرار الاعتداءات الإيرانية»، وطالبته بوقفها فوراً.

وحذّر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس طهران من أن إسرائيل سترد «بكامل قوتها» إذا أطلقت صواريخ باتجاهها، مشيراً إلى أن القوات الإسرائيلية مستعدة للتحرك دفاعياً وهجومياً إذا تغير الموقف الأميركي.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن واشنطن ستواصل استهداف إيران ما دامت تهاجم السفن التجارية. وأضاف أن مضيق هرمز ممر مائي دولي، وأن الولايات المتحدة سترد ما دامت طهران تصر على فرض سيطرتها عليه.

لكنه قال إن واشنطن لا تزال منفتحة على حل دبلوماسي، شريطة أن تكون المفاوضات «حقيقية».

ومع اتساع المواجهة، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إن مقتل العسكريين سيزيد إصرار الولايات المتحدة على مواصلة عملياتها، فيما أعلن وزير الطاقة كريس رايت أن الحملة ستستمر حتى «إنجاز المهمة».

وتزامن التصعيد مع إرسال الولايات المتحدة مزيداً من المقاتلات إلى المنطقة، بينها طائرات «إف-16» نُقلت من ألمانيا و«إف-35» من بريطانيا، إضافة إلى طائرات للتزود بالوقود جواً، في مؤشر إلى استعداد واشنطن لإطالة أمد الحملة وتوسيع نطاقها.

وفي طهران، سخر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف من التصريحات الأميركية بشأن السعي إلى وقف الحرب، قائلاً إن واشنطن تواصل إرسال معدات عسكرية جديدة إلى المنطقة بينما تزعم أنها تريد وقف القتال. وأضاف أن إيران باتت خبيرة في فهم ما وصفها بـ«الألاعيب الأميركية»، وأن الأفعال يجب أن تؤيد التصريحات لا أن تناقضها.

ونقلت «واشنطن بوست» عن مسؤول أميركي مطلع على المناقشات الداخلية في الإدارة أن الولايات المتحدة «تخطط لحرب أوسع»، وأن وزارة الدفاع تعمل على زيادة عدد الطائرات العسكرية المنتشرة في المنطقة.

لكن المسؤول حذّر من أن توسيع العمليات قد يصطدم بتراجع مخزونات صواريخ الدفاع الجوي والذخائر بعيدة المدى، فضلاً عن صعوبة الدفع بمزيد من القوات والطائرات إلى المنطقة بسبب الأضرار التي لحقت بالقدرات العسكرية الأميركية خلال القتال.

وقال المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم كشف هويته لعدم تخويله الحديث إلى وسائل الإعلام: «لا نملك ما يكفي لمواصلة العمليات بأمان، ولا أعتقد أن البيت الأبيض يدرك ذلك».


مقالات ذات صلة

ترمب يطالب إيران بتعويضات وسط تعثر اتفاق «هرمز»

شؤون إقليمية ترمب أثناء صعوده إلى الطائرة الرئاسية في مطار موريستاون بولاية نيوجيرسي الأحد (غيتي - أ.ف.ب)

ترمب يطالب إيران بتعويضات وسط تعثر اتفاق «هرمز»

طالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إيران بدفع تعويضات عن أشخاص اتهم طهران بقتلهم أو التسبب في مقتلهم خلال حروب وهجمات واحتجاجات.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية إيراني يمر أمام صورة للمرشد مجتبى خامنئي في طهران غداة توقيع اتفاق إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة (إ.ب.أ)

خامنئي يعيد تشكيل القيادة العسكرية الإيرانية

أجرى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، الاثنين، تغييرات واسعة في قيادة القوات المسلحة و«الحرس الثوري» و«الباسيج»، شملت ستة من كبار القادة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية مجسم لطائرة مقاتلة إيرانية من طراز «إف-4 فانتوم» في ميدان بمدينة بندر عباس جنوب إيران الاثنين (أ.ف.ب) p-circle

واشنطن وطهران تتصارعان على الخطوة الأولى

أصبح التفاهم المرتقب بشأن مضيق هرمز مهدداً بالتعثر، في «لعبة شطرنج» تتمسك فيها واشنطن وطهران بأوراق الضغط وتنتظر كل منهما خطوة من الأخرى قبل تقديم أي تنازل.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - واشنطن)
بروفايل صورة نشرها موقع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي من حوار مع محسن رضائي بمناسبة ذكرى الحرب الإيرانية - العراقية (أرشيفية)

بروفايل محسن رضائي… جنرال الثمانينات في حرب جديدة

عاد محسن رضائي إلى قلب القرار الأمني الإيراني عبر قرارين متعاقبين؛ كلّفه المرشد الإيراني مجتبى خامنئي تمثيله في المجلس الأعلى للأمن القومي.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية القيادي في «الحرس الثوري» محسن رضائي يردد هتافات في مراسم ذكرى وفاة الخميني الـ37 في طهران (جماران)

تعيين محسن رضائي أميناً عاماً لمجلس الأمن القومي الإيراني

عيّن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، الأحد، مستشاره العسكري محسن رضائي ممثلاً له في المجلس الأعلى للأمن القومي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«لعبة الشطرنج» تعقّد طريق الملاحة


صورة التقطها قمر اصطناعي لسفينة وتسرب نفطي قرب جزر الحلانيات قبالة محافظة ظفار العمانية أمس (رويترز)
صورة التقطها قمر اصطناعي لسفينة وتسرب نفطي قرب جزر الحلانيات قبالة محافظة ظفار العمانية أمس (رويترز)
TT

«لعبة الشطرنج» تعقّد طريق الملاحة


صورة التقطها قمر اصطناعي لسفينة وتسرب نفطي قرب جزر الحلانيات قبالة محافظة ظفار العمانية أمس (رويترز)
صورة التقطها قمر اصطناعي لسفينة وتسرب نفطي قرب جزر الحلانيات قبالة محافظة ظفار العمانية أمس (رويترز)

أدخلت واشنطن وطهران أزمة مضيق هرمز في «لعبة شطرنج» مفتوحة، يتمسك فيها كل طرف بأوراق الضغط وينتظر خطوة من الآخر قبل تقديم تنازل، فيما لم يحسم التفاهم مع عُمان على مسارات الملاحة مصير إعادة فتح المضيق، الذي ربطته طهران بشروط تتصدرها إزالة الحصار الأميركي.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الاثنين)، إنه سيطالب إيران بتعويضات عن قتلى وجرحى قال إن طهران مسؤولة عنهم في نزاعات سابقة، رداً على مطالبتها واشنطن بتعويض أضرار الحرب. وكان ترمب قد قال الأحد إن إدارته تتعامل مع إيران بـ«هدوء» وتراقب الضغوط الاقتصادية عليها، واصفاً المواجهة معها بأنها «لعبة شطرنج».

ورد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي بأن الإيرانيين أثبتوا أنهم «لاعبو شطرنج محترفون»، مؤكداً التوصل إلى تفاهم مع عُمان بشأن خريطة الملاحة، رغم بقاء نقاط فنية عالقة. وشدد على أن المضيق لن يعود إلى وضعه الطبيعي ما دام الحصار الأميركي مستمراً، وأن طهران لن تعتمد على الدبلوماسية وحدها لرفعه.

وبالتزامن، أعاد المرشد الإيراني مجتبى خامنئي تشكيل القيادة العسكرية، فعيّن علي عبد اللهي رئيساً للأركان، وأحمد وحيدي قائداً لـ«الحرس الثوري»، وعلي عظمائي قائداً لقوته البحرية، وحسين طائب رئيساً لـ«الباسيج»، غداة تعيين محسن رضائي أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي.


تركيا: «قانون السلام» أصبح واقعاً

جانب من جلسة البرلمان التركي التي عقدت الاثنين لمناقشة «مشروع القانون الإطاري» لدمج أعضاء «حزب العمال الكردستاني» في المجتمع (الموقع الرسمي للبرلمان)
جانب من جلسة البرلمان التركي التي عقدت الاثنين لمناقشة «مشروع القانون الإطاري» لدمج أعضاء «حزب العمال الكردستاني» في المجتمع (الموقع الرسمي للبرلمان)
TT

تركيا: «قانون السلام» أصبح واقعاً

جانب من جلسة البرلمان التركي التي عقدت الاثنين لمناقشة «مشروع القانون الإطاري» لدمج أعضاء «حزب العمال الكردستاني» في المجتمع (الموقع الرسمي للبرلمان)
جانب من جلسة البرلمان التركي التي عقدت الاثنين لمناقشة «مشروع القانون الإطاري» لدمج أعضاء «حزب العمال الكردستاني» في المجتمع (الموقع الرسمي للبرلمان)

قَبِل البرلمان التركي، أمس، في جولة تصويت أولى مشروع قانون «تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي»، المعروف بـ«القانون الإطاري للسلام»، الذي يحدد الخطوات القانونية التي ستُتخذ مقابل حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

وعقد البرلمان جلسة عامة للتصويت على مشروع القانون الذي وافقت عليه لجنة «العدل»، السبت، بعد جلسة مطولة استغرقت نحو 18 ساعة.

وبعد القبول الأولي للقانون بأصوات 269 نائباً من مختلف الأحزاب، بدأ البرلمان التصويت على المواد مادةً مادة، ثم التصويت على المشروع ككل، وذلك بعد الاستماع إلى ممثلي الأحزاب وعدد من نواب كل حزب، ثم رؤساء المجموعات البرلمانية والأحزاب. وشهدت الجلسة تباينات في مواقف الأحزاب بين التأييد والرفض والتحفظ.

وعشية بدء المناقشات، وجّه حزب «العمال الكردستاني» انتقادات حادة إلى مشروع القانون، ووصفه بـ«المعيب» لخلوه من الإشارة إلى القضية الكردية ومصطلح «كردي»، وتجاهل النص الإفراج عن زعيمه السجين في تركيا عبد الله أوجلان.


ترمب يشدّد على أن علاقته بنتنياهو «جيدة جداً» رغم الخلاف بشأن غزة

الرئيس دونالد ترمب مع بنيامين نتنياهو في مارالاغو بفلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب مع بنيامين نتنياهو في مارالاغو بفلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يشدّد على أن علاقته بنتنياهو «جيدة جداً» رغم الخلاف بشأن غزة

الرئيس دونالد ترمب مع بنيامين نتنياهو في مارالاغو بفلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب مع بنيامين نتنياهو في مارالاغو بفلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

شدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، على أن علاقته برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «جيدة جداً»، رغم رفض الأخير خطة سلام بشأن غزة تدعمها الولايات المتحدة.

وقال ترمب رداً على سؤال طرحه عليه صحافي في ختام فعالية في المكتب البيضاوي إن «العلاقة جيدة جداً».

وبعد أكثر من أسبوع من توجيه إسرائيل انتقادات للخطة، أعلن نتنياهو معارضته الصريحة لها في وقت يواجه ضغوطاً من معسكره اليميني قبيل انتخابات منتصف الولاية المقررة في أكتوبر (تشرين الأول).

ورفض رئيس الوزراء الإسرائيلي الأحد الخطة التي قدمتها الولايات المتحدة بشأن غزة ووافقت عليها «حماس»، متعهداً بعدم تنفيذ أي انسحاب من القطاع المحاصر دون نزع «حقيقي» لسلاح الحركة الفلسطينية.

وقال نتنياهو: «لن ينفّذ الجيش الإسرائيلي أي انسحاب حتى يتم نزع سلاح (حماس) بشكل حقيقي، وسيواصل (الجيش الإسرائيلي) إحباط التهديدات التي تستهدف قواتنا ومواطنينا».

ويواجه نتنياهو، وهو أطول رؤساء الوزراء الإسرائيليين عهداً، ضغوطاً من حلفائه في الائتلاف الحكومي من اليمين المتطرف لإجراء تصويت جديد في مجلس الوزراء وإنهاء العمل بخطة غزة.