إنفانتينو... رئيس لا يحبه أحد و«يصوت له الجميع»

زعيم حزب الديمقراطيين الأحرار طالب الاتحاد الإنجليزي و«يويفا» بقيادة انسحاب جماعي من «فيفا»

إنفاتنيتو يحتضن أحد اللاعبين في مباراة الأساطير بنيوجيرسي (أ.ف.ب)
إنفاتنيتو يحتضن أحد اللاعبين في مباراة الأساطير بنيوجيرسي (أ.ف.ب)
TT

إنفانتينو... رئيس لا يحبه أحد و«يصوت له الجميع»

إنفاتنيتو يحتضن أحد اللاعبين في مباراة الأساطير بنيوجيرسي (أ.ف.ب)
إنفاتنيتو يحتضن أحد اللاعبين في مباراة الأساطير بنيوجيرسي (أ.ف.ب)

في غضون أيام قليلة فقط، وجد جياني إنفانتينو نفسه في قلب سلسلة جديدة من الانتقادات التي طالت إدارته للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا). سياسيون بريطانيون طالبوا برحيله، واتحادات أوروبية واصلت اعتراضها على عدد من قراراته، بينما أعادت قضية إلغاء إيقاف المهاجم الأميركي فولارين بالوغون، واحتفال لاعبي الأرجنتين بلافتة جزر فوكلاند، الجدل مجدداً حول استقلالية «فيفا» وحدود تداخل السياسة مع كرة القدم.

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم داعم كبير لانفانتنيو (أ.ف.ب)

لكن المفارقة أن هذه العاصفة لم تُضعف موقع الرجل داخل المنظمة التي يقودها، بل جاءت في الوقت الذي بات فيه أقرب من أي وقت مضى إلى الفوز بولاية رابعة.

فبحسب معطيات كشفتها صحيفة «الغارديان»، حصل إنفانتينو بالفعل على خطابات دعم من أكثر من 200 اتحاد وطني من أصل 211 اتحاداً عضواً في «فيفا»، بينما لم يبق سوى عدد محدود من الاتحادات التي لم تعلن موقفها، أبرزها الاتحاد الألماني لكرة القدم. وحتى الآن، لا يوجد أي مرشح آخر أعلن نيته خوض الانتخابات المقررة في مارس (آذار) المقبل.

هذه المفارقة تطرح سؤالاً يبدو أكبر من مجرد انتخابات: كيف يمكن لرئيس يتعرض لكل هذا النقد، أن يحظى بهذا الإجماع داخل الجمعية العمومية لـ«فيفا»؟

خلال مونديال 2026، بدا إنفانتينو أكثر التصاقاً بالأحداث السياسية من أي وقت مضى. ظهوره المتكرر إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ثم اعتراف الأخير بأنه طلب مراجعة البطاقة الحمراء التي حصل عليها فولارين بالوغون، منح المنتقدين مادة جديدة للتشكيك في استقلالية الاتحاد الدولي، حتى وإن أكد «فيفا» لاحقاً أن قرار رفع الإيقاف صدر عن لجنة انضباط مستقلة.

ولم يتوقف الجدل عند هذه القضية. فقد أثار احتفال لاعبي الأرجنتين بعد الفوز على إنجلترا، وهم يحملون لافتة تؤكد تبعية جزر فوكلاند لبلادهم، موجة انتقادات جديدة، وسط اتهامات لـ«فيفا» بالتباطؤ في التعامل مع الواقعة، في وقت يرفع فيه شعار إبعاد السياسة عن كرة القدم.

مشجعان يحملان صورة لإنفانتنيو مليئة بالدولارات في إشارة سيئة ومعتادة من المشجعين (أ.ب)

في بريطانيا، تجاوزت الانتقادات حدود الملاعب. فقد دعا زعيم حزب الديمقراطيين الأحرار إد ديفي الاتحاد الإنجليزي والاتحاد الأوروبي لكرة القدم إلى قيادة انسحاب جماعي من «فيفا»، والعمل على إنشاء هيئة دولية جديدة لإدارة اللعبة، معتبراً أن إنفانتينو تجاوز «خطاً أحمر بعد آخر»، وأن المنظمة فقدت قدرتها على حماية نزاهة كرة القدم.

كما انضمت شخصيات أخرى في الحزب إلى موجة الانتقادات، سواء بسبب قضية بالوغون أو أسعار التذاكر التي سجلت مستويات غير مسبوقة خلال البطولة، معتبرة أن مصالح الجماهير أصبحت تتراجع أمام الحسابات التجارية.

وفي الوقت نفسه، يواصل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم وعدد من الاتحادات الكبرى، مثل ألمانيا وفرنسا، إظهار تحفظات متزايدة على بعض قرارات «فيفا»، سواء فيما يتعلق بالقضايا الانضباطية أو بإدارة البطولة، وهو ما يعكس اتساع فجوة الرؤية بين زيوريخ، مقر الاتحاد الدولي، ونيون، مقر «يويفا».

انتخابات فيفا التي ستجرى في مارس المقبل تحظى بتأييد 200 اتحاد وطني لإنفانتينو (رويترز)

ومع ذلك، فإن هذه المعارضة تبدو حتى الآن عاجزة عن التحول إلى تحدٍ انتخابي حقيقي. فلا يوجد منافس معلن، ولا مؤشرات إلى وجود توافق أوروبي على اسم قادر على خوض السباق، بل إن بعض المسؤولين الأوروبيين باتوا يرون أن مجرد ظهور مرشح يحصل على 30 أو 40 صوتاً سيكون إنجازاً بحد ذاته، لأنه سيكسر مشهد الإجماع الذي يحيط بإنفانتينو.

وبينما يواجه رئيس «فيفا» انتقادات متصاعدة في الإعلام، وتتعالى الأصوات المطالبة بإصلاح المنظمة، يبدو أن طريقه نحو ولاية رابعة لا يزال خالياً من العقبات. فالمفارقة الكبرى أن الرجل الذي قد يخسر معركة الصورة أمام الرأي العام، يواصل في المقابل كسب معركة الأصوات داخل المؤسسة التي تمنحه البقاء.

كرة القدم بتوقيع إنفانتينو (رويترز)

إذا كانت الانتقادات المتلاحقة لم تنجح في إضعاف فرص جياني إنفانتينو الانتخابية، فإن السبب لا يكمن في غياب الجدل حول شخصه، بل في طبيعة النظام الذي تُدار به انتخابات الاتحاد الدولي لكرة القدم. فداخل الجمعية العمومية لـ«فيفا»، لا تمنح الشعبية أو الحضور الإعلامي أفضلية لأي مرشح، وإنما تحسم النتيجة أصوات الاتحادات الوطنية، حيث يمتلك كل اتحاد صوتاً واحداً، بصرف النظر عن حجمه أو تاريخه أو نفوذه الكروي.

وبهذه الآلية، يتساوى صوت ألمانيا مع جيبوتي، والبرازيل مع جزر كوك، والأرجنتين مع سان مارينو. لذلك، فإن الطريق إلى رئاسة «فيفا» لا يمر عبر إقناع القوى الكروية الكبرى وحدها، بل عبر بناء شبكة واسعة من العلاقات مع أكثر من مائتي اتحاد موزعة على القارات الست.

مشجع يلتقط سيلفي مع رئيس فيفا (د.ب.أ)

وخلال سنوات رئاسته، ركز إنفانتينو بصورة واضحة على هذا الجانب. فقد عزز برامج التطوير التي يقدمها الاتحاد الدولي، ورفع حجم المنح المالية المخصصة للاتحادات الوطنية، ووسع نطاق الدعم الموجه للبنية التحتية، وتأهيل الحكام، وتطوير مسابقات الفئات السنية والكرة النسائية. وبالنسبة لكثير من الاتحادات الصغيرة، لا تمثل هذه البرامج امتيازات إضافية، بل تشكل جزءاً أساسياً من ميزانياتها السنوية، وهو ما جعل العلاقة مع «فيفا» تتجاوز الإطار الإداري إلى شراكة مالية وتنموية مباشرة.

كما استفادت هذه الاتحادات من قرارات توسعة البطولات الدولية، وفي مقدمتها كأس العالم الذي ارتفع عدد منتخباته إلى 48 منتخباً، مما منح قارات مثل أفريقيا وآسيا وأوقيانوسيا وأميركا الشمالية فرصاً أكبر للتأهل والمشاركة. وبالنسبة لدول لم يكن الوصول إلى النهائيات سوى حلم بعيد، تحولت هذه التوسعة إلى مكسب رياضي واقتصادي في آنٍ واحد، وهو ما عزز التأييد لسياسات إنفانتينو داخل تلك القارات.

هكذا إنفانتينو التحايا لاتتوقف للأخرين (د.ب.أ)

وفي المقابل، تنظر أوروبا إلى المشهد من زاوية مختلفة. فالعديد من الاتحادات الأوروبية ترى أن «فيفا» توسع بطولاتها بصورة مفرطة، وترهق روزنامة اللاعبين، وتمنح الاعتبارات التجارية مساحة أكبر من الجوانب الرياضية. كما برزت خلافات متكررة حول قضايا انضباطية، وآليات التحكيم، وأسعار التذاكر، والعلاقة المتزايدة بين قيادة «فيفا» وعدد من الزعماء السياسيين، وهي ملفات عمقت التباين بين الاتحاد الدولي ونظيره الأوروبي.

ورغم ذلك، تبقى أوروبا أقلية عددية داخل الجمعية العمومية. فالاتحاد الأوروبي يضم 55 اتحاداً فقط، مقابل 54 اتحاداً في أفريقيا، و47 في آسيا، و41 في الأميركتين الشمالية والوسطى والكاريبي، و10 في أميركا الجنوبية، و11 في أوقيانوسيا. وحتى إذا توحدت جميع الاتحادات الأوروبية خلف مرشح واحد، فإن ذلك لن يكون كافياً لحسم الانتخابات ما لم ينجح في اختراق بقية القارات.

دونالد ترمب أوقف رئيس فيفا في حرج كبير على صعيد قضية بالوغون (رويترز)

ولهذا السبب، تبدو فكرة الدفع بمرشح منافس لإنفانتينو أكثر تعقيداً مما توحي به التصريحات الإعلامية. فالمشكلة لا تتمثل في العثور على شخصية تحظى بالقبول الأوروبي، وإنما في قدرتها على إقناع عشرات الاتحادات الأخرى بالتخلي عن رئيس منحها، خلال السنوات الماضية، مزيداً من التمويل وفرص المشاركة والنفوذ داخل المنظومة الدولية.

ولا يعني ذلك أن إنفانتينو بمنأى عن الضغوط أو أن جميع الاتحادات راضية عن سياساته، غير أن ميزان القوى داخل «فيفا» يختلف كثيراً عن الصورة التي تعكسها وسائل الإعلام أو الجدل الدائر في أوروبا. فالرئيس السويسري الإيطالي يدرك أن الانتخابات لا تُحسم بعناوين الصحف، ولا بحجم الانتقادات على المنصات السياسية، وإنما بالأغلبية داخل قاعة التصويت.

نوفاك ديوكوفيتش مع رئيس فيفا في المؤتمرات الصحافية التي عقدت بحضور نخبة من رياضيين (أ.ب)

ولهذا، وبينما تتواصل الدعوات المطالبة بإصلاح «فيفا»، أو حتى إنشاء هيئة دولية بديلة، يواصل إنفانتينو تثبيت موقعه داخل المنظمة بهدوء. وربما تكمن المفارقة الأكبر في أن الرجل الذي يواجه أصواتاً مرتفعة تطالب برحيله، يقود في الوقت نفسه منظومة يبدو أن معظم أعضائها لا يرون سبباً لتغييره، وهو ما يجعل طريقه نحو ولاية رابعة أقرب إلى الحسم من أي وقت مضى.


مقالات ذات صلة

أندية أوروبا الكبرى هددت بمقاطعة كأس العالم للأندية قبل انهيار خطة «فيفا»

رياضة عالمية ناصر الخليفي، رئيس رابطة أندية كرة القدم الأوروبية، إلى جانب جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» (أ.ب)

أندية أوروبا الكبرى هددت بمقاطعة كأس العالم للأندية قبل انهيار خطة «فيفا»

هددت مجموعة من أبرز الأندية الأوروبية بعدم المشاركة في النسخ المقبلة من كأس العالم للأندية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عربية الشيخ حمد بن ‌خليفة آل ثاني رئيس الاتحاد القطري لكرة القدم (اللجنة الأولمبية القطرية)

قطر تتحدى الاتحاد الآسيوي بسبب خطاب مفتوح يهاجم إنفانتينو

نشبت خلافات متزايدة داخل كرة القدم الآسيوية حول مستقبل الاتحاد الدولي للعبة «فيفا»، بعدما تحدت قطر الاتحاد الآسيوي بشأن قراره.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية أندرو جولياني في وسط الصورة (أ.ف.ب)

أندرو جولياني: منتقدو إنفانتينو بحاجة إلى «فحص عقلي»

قال أندرو جولياني المدير التنفيذي لفريق عمل البيت الأبيض بكأس العالم 2026، إن رئيس «فيفا» جياني إنفانتينو قد ارتقى بالاتحاد إلى «مستوى جديد كلياً».

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» (أ.ف.ب)

خُطط لتقليص صلاحيات رئيس «فيفا» ضمن إصلاحات ما بعد إنفانتينو

يواجه جياني إنفانتينو معركة للبقاء في منصبه رئيساً للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، بعد فشل خطته لبيع حصة من الحقوق التجارية لكأس العالم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية إنفانتينو في وضع حرج بعد تزايد حالات سحب الدعم (أ.ف.ب)

الاتحاد النيوزيلندي يسحب دعمه لإنفانتينو في انتخابات «فيفا»

سحبت نيوزيلندا دعمها لجياني إنفانتينو، في حين أشاد اتحاد أوقيانوسيا لكرة القدم بـ«التقدم المحقق» في عهد رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم.

The Athletic (ولينغتون (نيوزيلندا))

فراتيزي ينتقل من إنتر إلى لاتسيو على سبيل الإعارة

 لاعب الوسط الدولي الإيطالي دافيدي فراتيزي (رويترز)
لاعب الوسط الدولي الإيطالي دافيدي فراتيزي (رويترز)
TT

فراتيزي ينتقل من إنتر إلى لاتسيو على سبيل الإعارة

 لاعب الوسط الدولي الإيطالي دافيدي فراتيزي (رويترز)
لاعب الوسط الدولي الإيطالي دافيدي فراتيزي (رويترز)

أعلن ناديا إنتر ولاتسيو، الجمعة، انتقال لاعب الوسط الدولي الإيطالي دافيدي فراتيزي إلى صفوف فريق العاصمة على سبيل الإعارة لمدة موسم واحد، مع خيار الشراء.

وقال إنتر في بيان إن فراتيزي سينضم إلى لاتسيو حتى نهاية الموسم، مع امتلاك الأخير خيار التعاقد معه بصورة نهائية.

ويعود اللاعب البالغ 26 عاماً بذلك إلى النادي الذي بدأ فيه مسيرته عندما كان طفلاً، قبل انتقاله إلى الغريم روما، ومنه لاحقاً إلى ساسوولو، حيث برز بشكل لافت بين عامي 2021 و2023.

وخاض فراتيزي 122 مباراة بقميص إنتر في مختلف المسابقات، سجل خلالها 15 هدفاً، وتوج بلقب الدوري الإيطالي مرتين عامي 2024 و2026، إضافة إلى كأس إيطاليا عام 2026.

وعلى الصعيد الدولي، خاض فراتيزي 34 مباراة مع المنتخب الإيطالي وسجل ثمانية أهداف. وكان من العناصر المهمة في حسابات مدرب إنتر السابق سيموني إنزاغي، قبل أن تتراجع مشاركاته خلال الموسم الماضي تحت قيادة المدرب الروماني كريستيان كيفو.

ويتطلع فراتيزي إلى استعادة مكانته ومستواه مع لاتسيو، الذي يمر بمرحلة صعبة في ظل مشكلات مالية، إضافة إلى مقاطعة واسعة من جماهيره لمباريات الفريق على أرضه احتجاجاً على مالك النادي كلاوديو لوتيتو.

وكانت الصفقة قد واجهت عقبة في البداية بسبب اعتراض السلطات الكروية الإيطالية على صيغتها الأصلية، التي كانت تنص على إعارة اللاعب مع إلزامية الشراء مقابل 14 مليون يورو، قبل أن تعتبر رابطة الدوري الإيطالي أن هذه الصيغة لا تتوافق مع القيود المالية المفروضة على لاتسيو.

وأنهى لاتسيو الموسم الماضي في المركز التاسع بالدوري الإيطالي، كما بلغ نهائي كأس إيطاليا.

وكان نادي العاصمة قد تعاقد خلال فترة الانتقالات مع جينارو غاتوزو لتولي تدريب الفريق، بعد ثلاثة أشهر من رحيله عن تدريب المنتخب الإيطالي إثر فشله في قيادته إلى نهائيات كأس العالم 2026.


أرتيتا يطمئن جماهير أرسنال بشأن مستقبله: أريد البقاء هنا

الإسباني ميكيل أرتيتا، مدرب أرسنال (رويترز)
الإسباني ميكيل أرتيتا، مدرب أرسنال (رويترز)
TT

أرتيتا يطمئن جماهير أرسنال بشأن مستقبله: أريد البقاء هنا

الإسباني ميكيل أرتيتا، مدرب أرسنال (رويترز)
الإسباني ميكيل أرتيتا، مدرب أرسنال (رويترز)

أبدى الإسباني ميكيل أرتيتا، مدرب أرسنال، هدوءه بشأن وضعه التعاقدي مع النادي، رغم انتهاء عقده بنهاية الموسم الجديد، مؤكداً رغبته في الاستمرار مع بطل الدوري الإنجليزي الممتاز.

وبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، يستعد أرسنال لمواجهة مانشستر سيتي بقيادة إنزو ماريسكا، الأحد، في مباراة الدرع الخيرية في كارديف، قبل انطلاق حملة الدفاع عن لقب الدوري الإنجليزي.

وبات أرتيتا المدرب الأطول بقاءً في منصبه حالياً بين مدربي الدوري الإنجليزي الممتاز، بعد رحيل بيب غوارديولا عن مانشستر سيتي، إذ يتولى المدرب الإسباني قيادة أرسنال منذ ديسمبر (كانون الأول) 2019.

وكان أرتيتا قد وقع في سبتمبر (أيلول) 2024 على تمديد عقده لمدة ثلاثة أعوام، بعد إنهاء أرسنال الموسم وصيفاً لمانشستر سيتي. وكانت التوقعات تشير إلى إمكانية توقيعه عقداً جديداً خلال الصيف يجعله من بين المدربين الأعلى أجراً في العالم، لكن أرتيتا أوضح أن أولوياته خلال الفترة الماضية انصبت على أمور أخرى، أبرزها تعزيز الفريق استعداداً للموسم الجديد.

وطمأن أرتيتا جماهير أرسنال بشأن مستقبله قائلاً: «لا داعي للقلق بشأن ذلك، لأنني أريد أن أكون هنا. أنا سعيد للغاية وأشعر بالامتنان للعمل مع الأشخاص الموجودين معي، وعندما تتاح لنا الفرصة سنحل الأمر».

وعن إمكانية استئناف مفاوضات تجديد عقده بعد إغلاق سوق الانتقالات، أكد أرتيتا أن هناك دائماً أولويات أخرى، مشيراً إلى أن الطرفين يشعران بالارتياح تجاه الوضع الحالي.

وأضاف: «رغبتي بالتأكيد هي البقاء هنا، وأنا سعيد جداً. والشعور الذي يصلني من النادي هو نفسه، لذلك يتعامل الجميع مع الأمر بطريقة طبيعية».

وفي الوقت نفسه، يواصل أرسنال تحركاته في سوق الانتقالات، إذ فتح مفاوضات مع باير ليفركوزن بشأن التعاقد مع جاريل كوانساه، في محاولة لتوفير خيارات إضافية إلى جانب ويليام ساليبا ويوريين تيمبر.

ولا يزال النادي يبحث عن مهاجم إضافي، في حال تمكن من الاستغناء عن غابرييل مارتينيلي وغابرييل جيسوس، بعدما أخفق في التعاقد مع البرازيلي فينيسيوس جونيور، الذي اختار توقيع عقد جديد مع ريال مدريد.

ودافع أرتيتا عن استراتيجية أرسنال في سوق الانتقالات، مؤكداً سعادته بالتشكيلة الحالية وبطموحات إدارة النادي.

وقال: «أنا سعيد جداً بالفريق واللاعبين الذين أملكهم، وسعيد بطموح النادي. لا يوجد أي شك في ذلك، وقد أظهرنا هذا الأمر من خلال الطريقة التي حاولنا العمل بها».

وشدد المدرب الإسباني على ضرورة أن يسلك أرسنال طريقه الخاص في بناء الفريق، نظراً إلى وجود اختلافات في الإمكانات والبنية مقارنة ببعض منافسيه.

وأضاف أن النادي سيواصل اتخاذ القرارات التي يعتقد أنها مناسبة لمنحه أفضل فرصة للمنافسة في جميع البطولات.

ويرى أرتيتا أن فريقه سيحتاج إلى تقديم مستوى أفضل مما قدمه الموسم الماضي إذا أراد الاحتفاظ بلقب الدوري الإنجليزي، في وقت يدخل فيه أرسنال الموسم مرشحاً بقوة لتحقيق اللقب للموسم الثاني توالياً، وهو إنجاز لم يحققه النادي منذ ثلاثينات القرن الماضي.


أندية أوروبا الكبرى هددت بمقاطعة كأس العالم للأندية قبل انهيار خطة «فيفا»

ناصر الخليفي، رئيس رابطة أندية كرة القدم الأوروبية، إلى جانب جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» (أ.ب)
ناصر الخليفي، رئيس رابطة أندية كرة القدم الأوروبية، إلى جانب جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» (أ.ب)
TT

أندية أوروبا الكبرى هددت بمقاطعة كأس العالم للأندية قبل انهيار خطة «فيفا»

ناصر الخليفي، رئيس رابطة أندية كرة القدم الأوروبية، إلى جانب جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» (أ.ب)
ناصر الخليفي، رئيس رابطة أندية كرة القدم الأوروبية، إلى جانب جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» (أ.ب)

هددت مجموعة من أبرز الأندية الأوروبية بعدم المشاركة في النسخ المقبلة من كأس العالم للأندية، ما لم يتراجع رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، جياني إنفانتينو، عن مشروع «فوتبول فوروارد إنتربرايز»، وذلك في إنذار وُجه قبل ساعات فقط من إلغاء الخطة.

وبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، وجهت رابطة أندية كرة القدم الأوروبية رسالة إلى الأمين العام لفيفا، ماتياس غرافستروم، حذرت فيها من أن تعاون أعضائها مع البطولات المقبلة سيكون مرتبطاً بتراجع إنفانتينو عن المشروع.

وأكدت الرابطة أن موقفها سيبقى قائماً ما لم يتم تفعيل مشروع مشترك بينها وبين فيفا، سبق الاتفاق على إطاره، قبل بدء بيع الحقوق التلفزيونية لكأس العالم للأندية للسيدات عام 2028.

وجاءت الرسالة بتاريخ 31 يوليو (تموز)، ووقعها الرئيس التنفيذي للرابطة تشارلي مارشال، الذي اعتبر أن تحركات إنفانتينو قد تشكل «انتهاكاً جوهرياً» لمذكرة التفاهم القائمة بين الطرفين، وربما تمنح الرابطة أساساً لإنهائها.

وذهبت الرسالة أبعد من ذلك، إذ طرحت إمكانية اعتراض الرابطة وأنديتها على روزنامة المباريات الدولية والقواعد التي تلزم الأندية بتسريح لاعبيها للمنتخبات الوطنية، وهي قواعد أساسية لإقامة مسابقات المنتخبات.

وجاء التصعيد قبل أن يقرر إنفانتينو، في الساعات الأولى من الأول من أغسطس (آب)، تعليق مشروع «فوتبول فوروارد إنتربرايز» المدعوم باستثمارات خاصة، بعد موجة واسعة من الاعتراضات.

وتركزت مخاوف الأندية الأوروبية على إمكانية أن يضع المشروع الجديد جميع حقوق البث والحقوق التجارية وحقوق الرعاية تحت مظلة واحدة. وطالبت الرابطة فيفا بتوضيح الأمر، مهددة باتخاذ خطوات حاسمة إذا لم يتم تضمين هذه الحقوق في المشروع المشترك المخطط له بين الطرفين لإدارة الجانب التجاري لمسابقات الأندية العالمية.

وأشارت الرابطة في رسالتها إلى أن المشروع المشترك مع فيفا، وعلى عكس خطة «فوتبول فوروارد إنتربرايز»، لم يحقق أي تقدم ملموس خلال العام الماضي. وتمتلك الرابطة بالفعل مشروعاً تجارياً مشتركاً مشابهاً مع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، أُطلق عام 2025.

وجاء في الجزء الأكثر حدة من الرسالة أنه في حال عدم إنشاء مشروع مشترك بين فيفا والرابطة خاص بكأس العالم للأندية، ويتمتع بصلاحيات حصرية في المسائل التجارية والتشغيلية، قبل فترة كافية من دورة بيع حقوق مونديال الأندية للسيدات 2028، فإن الرابطة لن تدعم أي نسخة مقبلة، ولن تشارك أنديتها فيها، بما يشمل بطولتي السيدات والرجال في عامي 2028 و2029.

تُوّج تشيلسي بلقب كأس العالم للأندية في يوليو (تموز) 2025، بعد فوزه على باريس سان جيرمان في المباراة النهائية (رويترز)

ومن الناحية النظرية، لا يزال هذا التهديد قائماً، رغم تراجع إنفانتينو عن المشروع. لكن فيفا، وفي رده على رسالة الرابطة، تعهد بحسب التقرير بعقد اجتماع سريع لضمان استمرار العمل على المشروع المشترك.

وجاء موقف الرابطة بعد اعتراضات من عدد كبير من الأندية الأوروبية، التي أبدت غضبها من عدم التشاور معها بشأن تصميم مشروع «فوتبول فوروارد إنتربرايز». كما أكد أحد الأندية الأوروبية الكبرى، في رسالة منفصلة، استعداده لدعم أي «تحرك جماعي أكثر حزماً»، مطالباً بآليات حوكمة أكثر صرامة وشفافية.

وكان من شأن انسحاب الأندية الأوروبية من كأس العالم للأندية أن يجعل إقامة البطولة عملياً أمراً بالغ الصعوبة. وتعاونت الرابطة مع فيفا في تنظيم نسخة 2025، الأولى بمشاركة 32 فريقاً، وفق نموذج قصير الأمد يمكن تطويره مستقبلاً إلى شراكة دائمة.

ولم يعلن حتى الآن عن الدول المستضيفة للنسخة الجديدة من كأس العالم للأندية للسيدات، أو النسخة المقبلة من بطولة الرجال المقررة عام 2029.

وأثارت الرسالة أيضاً قضية تأخر توزيع 185 مليون جنيه إسترليني من أموال التضامن على الأندية التي لم تشارك في كأس العالم للأندية، وطالبت بمزيد من الشفافية بشأن الأداء المالي لنسخة 2025.

وطلبت الرابطة من فيفا الكشف عن فائض الإيرادات النهائي للبطولة، إلى جانب بيان كامل للأرباح والخسائر يسمح بتقييم جميع الإيرادات والنفقات والتكاليف، معربة عن «قلق وخيبة أمل» بسبب استمرار غياب المعلومات وعدم التوصل إلى حل نهائي لأموال التضامن.

وتطرقت الرسالة كذلك إلى مذكرة التفاهم بين الطرفين، التي تستمر حتى 30 ديسمبر (كانون الأول) 2030، وتشمل موافقة الرابطة وأعضائها على روزنامة المباريات الدولية وقواعد تسريح اللاعبين للمنتخبات. واعتبرت الرابطة أن الرؤية التجارية التي طرحتها خطة «فوتبول فوروارد إنتربرايز» تمثل «خرقاً خطيراً للثقة»، وحذرت من إمكانية تعريض مذكرة التفاهم للخطر.

وتكشف الرسالة حجم النفوذ المتزايد لرابطة أندية كرة القدم الأوروبية، التي يرأسها رئيس باريس سان جيرمان ناصر الخليفي، في علاقتها مع فيفا وفي رسم مستقبل كرة القدم العالمية.

وتأسست المنظمة عام 2008 لتمثيل مصالح الأندية الأوروبية، وتضم حالياً أكثر من 800 نادٍ، رغم أن جزءاً منها فقط يتمتع بحقوق تصويت كاملة.

وقد تقود المحادثات الجارية مع فيفا، على المدى المتوسط، إلى توسيع الرابطة لتصبح جهة تمثل أندية من مختلف أنحاء العالم. كما طالبت الرسالة فيفا بتنفيذ تعهد سابق بدمج ناصر الخليفي بشكل كامل في مجلس فيفا، الذي يُعد الهيئة الرئيسية لصنع القرار في الاتحاد الدولي.