استعداد مصري لمواجهة تداعيات الدعم الإسرائيلي المعلن لإثيوبيا

وسط تصاعد أزمة المياه والبحر الأحمر

مباحثات بين آبي أحمد والرئيس الإسرائيلي في أديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)
مباحثات بين آبي أحمد والرئيس الإسرائيلي في أديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

استعداد مصري لمواجهة تداعيات الدعم الإسرائيلي المعلن لإثيوبيا

مباحثات بين آبي أحمد والرئيس الإسرائيلي في أديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)
مباحثات بين آبي أحمد والرئيس الإسرائيلي في أديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)

تحركت إسرائيل لدعم إثيوبيا في توقيت يتزامن مع أسابيع من التصعيد المصري في الخطاب تجاه أديس أبابا، على خلفية أزمة مياه النيل والمخاوف من تضرر حصة مصر المائية جراء عدم الاتفاق على ملء وتشغيل «سد النهضة».

تلك التحركات قلل وزير الخارجية الأسبق، عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، رئيس «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير محمد العرابي، من تداعياتها مشيراً إلى أنها «لن تنال ولن تغير» من مواقف مصر، بحسب تصريحات لـ«الشرق الأوسط».

دعم إسرائيلي لإثيوبيا

أكد السفير الإسرائيلي لدى إثيوبيا، أبراهام نغوسي، أن إسرائيل «ستواصل تعزيز دعمها لإثيوبيا، بهدف مساعدتها كي تصبح قوة اقتصادية رائدة في القارة الأفريقية».

وأوضح السفير الإسرائيلي، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام إثيوبية، الجمعة، «أن التعاون بين إثيوبيا وإسرائيل من شأنه، أن يساعد أديس أبابا في الاعتماد على قدراتها الذاتية، والحفاظ على سيادتها، وتعزيز اقتصادها»، معرباً عن اعتقاده «أن هذا التعاون سيزداد قوة واستمراراً عبر الأجيال الجديدة».

وذكر أن العلاقات بين الطرفين «تقوم على 4 محاور رئيسية، من بينها التعاون والدعم المتبادل في المحافل الدولية على أساس المصالح المشتركة، وتعزيز التعاون الحكومي بين البلدين، إضافة إلى توسيع نطاق الاستثمارات الخاصة».

ويؤكد العرابي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعاون بين إثيوبيا وإسرائيل ليس جديداً وهو قائم منذ مدة طويلة، وما نشهده حالياً من نشاط إثيوبي مكثف وتحركات نحو عدة أطراف دولية وإقليمية، يأتي في إطار محاولات تغطية أزماتها ومشكلاتها الداخلية، وسعياً لتعزيز موقفها والظهور بمظهر القوة الإقليمية الكبرى في أفريقيا، وهو ما يخالف الواقع الفعلي».

ويؤكد «أن هذه السلوكيات والتوجهات السياسية للحكومة الإثيوبية تتناقض تماماً مع طبيعة وجود مقر الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا؛ ما يتطلب إعادة التفكير والبحث في خيارات مختلفة خلال الفترة المقبلة بشأن ملاءمة استمرار مقر الاتحاد هناك».

بدوره، يرى أحمد علاء فايد، عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب المصري، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن الدولة المصرية تتابع وتراقب بشكل جيد للتحركات الإسرائيلية في المنطقة، ومنها التحركات مع إثيوبيا.

وشدد على أنه «لو تجاوز هذا التعاون الإثيوبي الإسرائيلي، للمساس بالمصالح المصرية بشكل مباشر أو غير مباشر، بالتأكيد ستسلك القاهرة كل المسارات التي تحفظ حقوقها».

موقف مصر

يأتي هذا الدعم الإسرائيلي لإثيوبيا، وسط لهجة حادة مصرية تجاه إثيوبيا بشأن «سد النهضة»، وفي أغسطس (آب) الماضي، أكدت مصر أكثر من مرة أن قضية المياه «أمن قومي وخط أحمر، وأن القاهرة قادرة على الدفاع عنه»، بحسب تصريح لمصدر مسؤول نقلته «وكالة الأنباء المصرية»، كما لوح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي باستخدام «حق الدفاع الشرعي» تجاه تطورات ملف نهر النيل وأزمة (سد النهضة)».

«سد النهضة» (صحفة رئيس الوزراء الإثيوبي على «فيسبوك»)

وبعد نحو أقل من عقد من الزمن، تمَّ تجميد المفاوضات بين القاهرة وأديس أبابا لمدة 3 أعوام، قبل استئنافها في 2023، ثم تم تجميدها مجدداً في 2024، وسط رفض إثيوبيا، التي تُعدُّ دولة منبع، إبرام اتفاق، وتأكيدها على أنها لا تضر مصر ولا السودان دولتَي المصب.

وعن تأثير ذلك التعاون الإسرائيلي الإثيوبي في مصر أضاف العرابي أن مصر «تتحرك بكل ثبات في وسط إقليم مضطرب وغير مستقر يشهد تغيرات وتحالفات متسارعة، وتدير هذه المتغيرات بكل حكمة ورصانة بما يحمي مصالحها الوطنية وأمنها القومي، وقادرة على إدارة على الموقف، ولن ينال ذلك التعاون أو يغير من مواقفها».

وشدد على أن «أي تنامٍ في العلاقات أو التحالفات الإقليمية بين إثيوبيا وإسرائيل لن ينال بأي حال من الأحوال من المواقف المصرية في إدارة علاقاتها، ولن ينال من وضع مصر ووزنها الإقليمي على الإطلاق».

من جانبه، يرى أحمد علاء فايد أن «القاهرة قادرة على حفظ أمنها وحقوقها، ولن تقبل بالمساس بها، خصوصاً وهي متفقة مع القوانين والأعراف الدولية، سواء في ملف (سد النهضة) أو غيره وإثيوبيا وإسرائيل تعلمان ذلك».


مقالات ذات صلة

«الجامعة العربية» لإصدار قرار بشأن الاعتداءات الإيرانية

العالم العربي جانب من اجتماع المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)

«الجامعة العربية» لإصدار قرار بشأن الاعتداءات الإيرانية

يعقد وزراء الخارجية العرب اجتماعاً، الاثنين، في بداية الدورة الـ«166» لمجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الكهرباء المصري خلال لقائه مع وزير البيئة وأمن الطاقة الإيطالي (وزارة الكهرباء المصرية)

اتفاقات عديدة مع دول مجاورة... كيف تستفيد مصر من الربط الكهربائي؟

توسعت الحكومة المصرية، خلال السنوات الماضية، في إبرام اتفاقات عديدة لـ«الربط الكهربائي»، مع دول الجوار، في خطوة تقول إنها تستهدف تعزيز أمن الطاقة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وزارة الداخلية تتبع فيديوهات وبلاغات على وسائل التواصل (وزارة الداخلية المصرية)

الفيديو سلاح الأمن المصري لاحتواء جرائم وضبط مخالفين

تحولت صفحات وزارة الداخلية المصرية على مواقع التواصل الاجتماعي إلى ما يشبه منصات لتلقي البلاغات، عبر مقاطع الفيديو التي  يتم تصويرها لحوادث أو مخالفات.

محمد الكفراوي (القاهرة)
شمال افريقيا سلطان عمان خلال لقاء الرئيس المصري في مايو الماضي (الرئاسة المصرية)

مصر وعُمان لتعزيز النقل البحري بين البلدين

تتجه مصر وسلطنة عُمان إلى فصل جديد في التعاون في النقل البحري والموانئ، مع إعداد مسودة آلية تنفيذية لإطلاق خط بحري مباشر يربط بين الدقم وصلالة والموانئ المصرية.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا منظومة السلع التموينية في مصر تضم سلعاً عدة بأسعار أقل من السوق (وزارة التموين)

أعباء إضافية تواجه المطرودين من «جنة» البطاقات التموينية بمصر

فتحت وزارة التموين باب تظلمات المحذوفين من بطاقات التموين، اعتباراً من 14 يونيو (حزيران) الماضي، عقب قيام الوزارة بحذف المواطنين خلال شهري يونيو ويوليو الماضيين

أحمد عدلي (القاهرة )

عودة الروح إلى جامعة بنغازي الليبية عقب إعادة إعمارها

حفتر خلال افتتاح جامعة بنغازي (إعلام الجيش الوطني الليبي)
حفتر خلال افتتاح جامعة بنغازي (إعلام الجيش الوطني الليبي)
TT

عودة الروح إلى جامعة بنغازي الليبية عقب إعادة إعمارها

حفتر خلال افتتاح جامعة بنغازي (إعلام الجيش الوطني الليبي)
حفتر خلال افتتاح جامعة بنغازي (إعلام الجيش الوطني الليبي)

طوت جامعة بنغازي في شرق ليبيا صفحة آثار سنوات الحرب، التي امتدت إلى حرمها الجامعي، وأعادت فتح أبوابها بعد استكمال المرحلة النهائية من مشروع إعادة إعمارها وتأهيل مرافقها.

هذه الخطوة رآها مراقبون إعادة إلى واحد من أقدم الصروح التعليمية في البلاد دوره الأكاديمي، بعد أضرار لحقت به خلال المعارك، التي شهدتها المدينة بين «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر، وتنظيم «داعش»، ومجموعات متطرفة بين عامَي 2014 و2016.

ومع استكمال أعمال إعادة التأهيل، افتتح حفتر في وقت متأخر، الجمعة، المرحلة النهائية من مشروع إعادة إعمار الجامعة، في احتفال حضره رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب أسامة حماد، ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح، إلى جانب مسؤولين وأكاديميين.

واستعادت كلمات المشاركين في الاحتفال جانباً من ذاكرة الحرب، التي وصلت إلى الجامعة، حيث أشار حفتر إلى أن توقفها لسنوات طويلة ترك جرحاً في ذاكرة المدينة، بينما ربط ما شهدته بنغازي خلال تلك المرحلة بالمعارك، التي خاضتها قواته ضد الجماعات المسلحة.

حفل افتتاح جامعة بنغازي في شرق ليبيا بعد إعادة الإعمار مساء الجمعة (إعلام الجيش الوطني الليبي)

من جهته، حرص عقيلة صالح على التذكير بالأضرار التي لحقت بالمنشآت التعليمية خلال النزاع، مؤكداً أن المنشآت التعليمية تُعدُّ من الأعيان المدنية المحمية بموجب القانون الدولي الإنساني، ولا يجوز استهدافها أو استخدامها لأغراض عسكرية في أثناء النزاعات المسلحة.

وأسهب صالح في الحديث عمّا تعرَّضت له الجامعة خلال سنوات القتال من قذائف وألغام وأعمال تخريب، طالت قاعاتها ومكتباتها ومكاتبها ومرافقها وحدائقها، في حين وصف رئيس «صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا»، بلقاسم حفتر، عودة الجامعة بأنها بداية جديدة بعد سنوات من الأضرار التي خلفتها الحرب.

ولا ينسى أكاديميون وطلاب آثار الحرب التي بدأت تطال جامعة بنغازي في منطقة قاريونس منذ مايو (أيار) 2014، مع تصاعد المواجهات المسلحة في المدينة بين قوات الجيش الوطني والجماعات المتطرفة. وفي يونيو (حزيران) من العام نفسه، أصابت صواريخ أُطلقت خلال القتال عدداً من مباني الجامعة، وألحقت أضراراً بفصول ومعامل ومرافق تدريبية.

وتصاعدت المواجهات حول الحرم الجامعي في أكتوبر (تشرين الأول) 2014، مع استمرار القتال بين قوات حفتر ومقاتلي «مجلس شورى ثوار بنغازي» و«داعش»، وتشكيلات مسلحة أخرى. ومع امتداد المعارك، تعرَّضت أجزاء من الجامعة لأضرار إضافية، بينما استُخدمت بعض مرافقها خلال العمليات العسكرية.

وفي عام 2015، اتسعت رقعة الأضرار التي لحقت بالحرم الجامعي، قبل أن تعلن القوات التابعة لحفتر في 17 أبريل (نيسان) 2016 السيطرة على الجامعة، بعد معارك مع «داعش» وتشكيلات مسلحة أخرى. وأعقبت ذلك عمليات لإزالة الألغام وتأمين المباني، تمهيداً لاستئناف النشاط الجامعي.

ويرى المحلل السياسي الليبي، عمر بوسعيدة، أن استحضار تجربة الحرب في لحظة احتفال الجامعة بإعادة تأهيلها «لا يعني بالضرورة التوقف عند الماضي»، عادّاً أنه «يمكن أن يُشكِّل جزءاً من ذاكرة المدينة وتجربتها مع العنف المسلح، خصوصاً أن انتهاء المعارك لا يعني بالضرورة زوال آثارها الاجتماعية والسياسية».

ويقول بوسعيدة لـ«الشرق الأوسط» إن تذكّر تلك المرحلة يمكن أن يسهم في تعزيز الوعي بمخاطر عودة الجماعات المتطرفة، عادّاً أن المجتمعات التي مرت بتجارب عنيفة تحتاج إلى الاحتفاظ بذاكرتها، مع تحويلها من تجربة مؤلمة إلى درس يساعد على تجنب تكرارها.

وقبل نحو 3 أعوام، انطلق مشروع إعادة إعمار بنغازي، وشمل جامعة بنغازي بوصفها أحد المرافق الرئيسية في المدينة. وتضمنت أعمال المشروع إعادة تأهيل مرافق أكاديمية وحيوية وتاريخية، إلى جانب تطوير أجزاء من الحرم الجامعي.

وشملت أعمال التأهيل تنفيذ الطرق الداخلية، وتطوير المباني الأكاديمية والقاعات الدراسية، إلى جانب أعمال التجهيز والتأثيث، ورفع جاهزية عدد من مرافق الحرم الجامعي، بما يسمح باستعادة النشاط الأكاديمي في بيئة أكثر ملاءمة.

جامعة بنغازي في شرق ليبيا بعد إعادة الإعمار (إعلام الجيش الوطني الليبي)

وتحظى جامعة بنغازي بمكانة بارزة في تاريخ التعليم العالي الليبي، إذ تعود نشأتها إلى 15 ديسمبر (كانون الأول) 1955، عندما صدر قانون إنشاء «الجامعة الليبية» في بنغازي. وافتُتحت الجامعة رسمياً في 22 يناير (كانون الثاني) 1956، وبدأت الدراسة في اليوم التالي بكلية الآداب والتربية، التي استقبلت 31 طالباً، بحسب الموقع الرسمي للجامعة.

وفي أغسطس (آب) 1973، تغيَّر اسم الجامعة إلى «جامعة بنغازي»، ثم انتقلت في عام 1974 من مقرها القديم داخل المدينة إلى مقرها الحالي في منطقة قاريونس. وفي عام 1976 تغيَّر اسمها إلى «جامعة قاريونس»، قبل أن يعود اسم «جامعة بنغازي» إليها في 17 فبراير (شباط) 2011، بالتزامن مع إعادة ضم الكليات الطبية إليها.

وبعودة الدراسة إلى مبانيها التي أُعيد تأهيلها، تستعيد جامعة بنغازي جزءاً من دورها الذي امتد لأكثر من 7 عقود، بينما تبقى آثار الحرب جزءاً من تاريخ المكان وذاكرة المدينة.


إسبانيا تفرض سيطرتها على ميناء سبتة وسط أزمة المهاجرين

الحكومة المحلية عارضت إقامة مخيم للمهاجرين في منطقة الميناء (إ.ب.أ)
الحكومة المحلية عارضت إقامة مخيم للمهاجرين في منطقة الميناء (إ.ب.أ)
TT

إسبانيا تفرض سيطرتها على ميناء سبتة وسط أزمة المهاجرين

الحكومة المحلية عارضت إقامة مخيم للمهاجرين في منطقة الميناء (إ.ب.أ)
الحكومة المحلية عارضت إقامة مخيم للمهاجرين في منطقة الميناء (إ.ب.أ)

فرضت الحكومة الإسبانية اليسارية في مدريد سيطرتها على الميناء، في جيب سبتة الذي تحتله إسبانيا شمال المغرب، وسط خلاف بشأن إيواء المهاجرين في المدينة.

وأفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية الرسمية (آر تي في إي) ووسائل إعلام إسبانية أخرى، اليوم (السبت)، بأن وزير النقل أوسكار بوينتي وقَّع قراراً يسمح بإقامة مخيم مؤقت من الخيام للمهاجرين في منطقة الميناء. وبذلك، ألغى بوينتي قراراً مخالفاً كانت قد اتخذته السلطات المحلية. ولم ترد الوزارة في البداية على طلب للتعليق على طلب وكالة الصحافة الألمانية.

وكانت الحكومة المحلية التي يرأسها خوان خيسوس فيفاس، رئيس الجيب المتاخم للمغرب، قد عارضت يوم الجمعة إقامة مثل هذا المخيم في منطقة الميناء. وقال إن الميناء حيوي لتزويد الجيب باحتياجاته؛ مشيراً أيضاً إلى وجود مستودع كبير للوقود بالقرب منه.

وكانت السلطات المحلية قد عارضت في وقت سابق أيضاً إيواء المهاجرين مؤقتاً في مصنع مهجور، أو مستشفى عسكري سابق، أو مراكز رياضية. ويجري حالياً إنشاء مخيم إضافي يتسع لنحو 900 شخص في حي لوس روساليس؛ حيث نظم السكان أيضاً احتجاجات.

ووفقاً لأرقام حكومية، سبَح نحو 72 ألف مهاجر من المغرب إلى سبتة، أو تسلقوا الأسوار الحدودية يومي 30 و31 يوليو (تموز)» الماضي. وعاد معظمهم خلال ساعات. ومع ذلك، ظل نحو 5 آلاف مهاجر في المنطقة التي تبلغ مساحتها نحو 18 كيلومتراً مربعاً، بعد أكثر من شهر. وقالت الحكومة إن من بينهم 1200 قاصر.


اتفاقات عديدة مع دول مجاورة... كيف تستفيد مصر من الربط الكهربائي؟

وزير الكهرباء المصري خلال لقائه مع وزير البيئة وأمن الطاقة الإيطالي (وزارة الكهرباء المصرية)
وزير الكهرباء المصري خلال لقائه مع وزير البيئة وأمن الطاقة الإيطالي (وزارة الكهرباء المصرية)
TT

اتفاقات عديدة مع دول مجاورة... كيف تستفيد مصر من الربط الكهربائي؟

وزير الكهرباء المصري خلال لقائه مع وزير البيئة وأمن الطاقة الإيطالي (وزارة الكهرباء المصرية)
وزير الكهرباء المصري خلال لقائه مع وزير البيئة وأمن الطاقة الإيطالي (وزارة الكهرباء المصرية)

توسعت الحكومة المصرية، خلال السنوات الماضية، في إبرام اتفاقات عديدة لـ«الربط الكهربائي»، مع دول الجوار، في خطوة تقول إنها تستهدف تعزيز أمن الطاقة، ما يطرح تساؤلات حول الفوائد التي تحققها في سياق تأمين الإنتاج وتلبية احتياجات الاستهلاك المحلي.

وتساعد مشروعات الربط في «تأمين احتياجات الشبكات من الكهرباء في أوقات الذروة»، وفق متخصصين في الطاقة بمصر، أشاروا إلى أن «هذه المشروعات تأتي ضمن خطة الحكومة المصرية للتحول لمركز إقليمي للطاقة، عبر تعزيز التصدير إلى أوروبا، والتوسع في إنتاج الطاقة المتجددة، وفتح أسواق جديدة لها».

ومن أحدث مشروعات الربط الكهربائي تلك التي تستهدفها الحكومة المصرية، مع إيطاليا، إذ ناقش وزير الكهرباء محمود عصمت، مع وزير البيئة وأمن الطاقة الإيطالي، جيلبرتو بيتكيتو فراتين، «تطور الأعمال ومستجدات التنفيذ، الخاصة بمشروع الربط الكهربائي بين البلدين، بقدرة 3 آلاف ميغاواط»، حسب إفادة لوزارة الكهرباء المصرية.

وسبق أن أعلنت الحكومة المصرية عن مشروعات للربط الكهربائي مع دول عربية مثل المملكة العربية السعودية والأردن والعراق وليبيا والسودان، إلى جانب الربط مع قبرص واليونان.

وتساعد مشروعات الربط الكهربائي في تأمين الشبكات والإسناد المتبادل، وفق خبير الطاقة المصري، رئيس «جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك» السابق، حافظ سلماوي، الذي قال إن «الحكومة المصرية تعمل على تنويع مشروعات الربط لتبادل الطاقة والكهرباء مع هذه الدول في أوقات الذروة الخاصة بالاستهلاك»، إلى جانب مساهمة هذه المشروعات في «تحويل مصر كمركز إقليمي للطاقة».

ويرى سلماوي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «مشروعات الربط تساهم في تعزيز إنتاج الكهرباء داخل مصر، خصوصاً من المصادر المتجددة». وأشار إلى أن «إجمالي إنتاج مشروعات الربط التي تعمل عليها القاهرة مع دول في آسيا وأفريقيا وأوروبا تقدر بنحو 9 آلاف ميغاواط»، منوهاً بأن «هذه المشروعات تساعد على تصدير الطاقة إلى دول لأوروبا».

الحكومة المصرية تعول على مشروعات الربط مع دول الجوار لتأمين الشبكات (وزارة الكهرباء المصرية)

ووفق وزير الكهرباء المصري، فإن التوجه الاستراتيجي لبلاده «يستهدف دعم مشروعات الربط الكهربائي والتكامل مع شبكات الدول المجاورة في إطار استراتيجية خاصة للربط مع الشبكة الكهربائية الأوروبية لتصبح مصر مركزاً إقليمياً لتبادل الطاقة، وجسراً لنقل وتبادل الكهرباء بين قارات العالم الثلاث».

وتساهم مشروعات الربط الإقليمي في مجال الكهرباء في فتح أسواق إقليمية لتبادل الطاقة، وفق حافظ سلماوي، وأشار إلى أن «مشروعات الربط التي تنفذها مصر مع دول عربية مثل السعودية وليبيا والأردن والسودان، تمهد للوصول إلى (السوق العربية المشتركة) للطاقة»، مشيراً إلى أن «مصر تمتلك ميزة تنافسية، حيث إن تكلفة إنتاج الكهرباء لديها أقل من الدول المجاورة، ما يعزز دورها في هذا المجال».

ووقعت 16 دولة عربية في عام 2016 مذكرة تفاهم لإنشاء «سوق عربية مشتركة للكهرباء» تحت مظلة جامعة الدول العربية، ودخلت حيز التنفيذ في أبريل (نيسان) 2017، وشارك «البنك الدولي» في إعداد الاتفاقات الخاصة بإنشاء السوق، وفق برنامج زمني على مراحل تنتهي عام 2038.

ويرى خبير الطاقة المصري، وائل النشار، أن «مشروعات الربط مع دول الجوار تساهم في تخفيض القدرات الاحتياطية للكهرباء لدى الحكومة المصرية»، مشيراً إلى أن «هذه المشروعات تعزز من استفادة مصر من القدرات الاحتياطية التي تمتلكها، خصوصاً مع التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة».

وأوضح النشار في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «توسع الحكومة المصرية في إنتاج الكهرباء من مصادرها المتجددة سيحقق ميزة اقتصادية لديها في تصدير الكهرباء مع دول الجوار، نظراً لانخفاض تكلفة الإنتاج»، وقال إن «من بين مميزات مشروعات الربط توفير بدائل للكهرباء، خصوصاً في أوقات الذروة».

وتعمل الحكومة المصرية على تنويع مصادر الطاقة، بتحقيق مزيج الطاقة، والاعتماد على الطاقات المتجددة وزيادة نسبتها لتصل إلى 45 في المائة، حسب وزير الكهرباء المصري، الذي أشار إلى أن بلاده «تعمل على فتح المجال أمام القطاع الخاص، والاعتماد عليه في مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح».