ترمب يتأخر في إقرار مساعدات الكوارث... ويوافق عليها بدرجة أكبر للولايات الجمهورية

دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 14 يوليو 2026 (إ.ب.أ)
دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 14 يوليو 2026 (إ.ب.أ)
TT

ترمب يتأخر في إقرار مساعدات الكوارث... ويوافق عليها بدرجة أكبر للولايات الجمهورية

دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 14 يوليو 2026 (إ.ب.أ)
دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 14 يوليو 2026 (إ.ب.أ)

عندما تضرب الكوارث الكبرى الولايات المتحدة، يجد الأميركيون أنفسهم في انتظار يمتد لأسابيع، وأحياناً لأشهر، قبل أن تصدر موافقة رئاسية تتيح الإفراج عن المساعدات الفيدرالية. وتُشير البيانات إلى أن احتمالات رفض طلبات المساعدة ترتفع إذا كانت الولاية لم تدعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب سياسياً، وفق تحليل لوكالة «أسوشييتد برس».

ومنذ عودته إلى البيت الأبيض العام الماضي، وافق ترمب على نحو 65 طلباً لإعلان «كارثة كبرى»، في حين رفض أكثر من 20 طلباً تقدّمت بها ولايات أو أقاليم للحصول على مساعدات مالية فيدرالية بعد أعاصير وعواصف وفيضانات وحرائق.

ووفق تحليل أجرته وكالة «أسوشييتد برس» استناداً إلى بيانات تعود إلى عام 1989، وهو العام الذي دخل فيه قانون اتحادي جديد ينظم معايير إعلان الكوارث حيّز التنفيذ، فإن ترمب يستغرق في المتوسط وقتاً أطول من أي رئيس أميركي آخر للموافقة على طلبات الكوارث. كما لم يُسجل أي رئيس آخر فارقاً مماثلاً في معدلات رفض الطلبات بين الولايات التي دعمته سياسياً وتلك التي لم تدعمه.

وتأتي هذه التأخيرات والرفض في وقت تدرس فيه إدارة ترمب إعادة هيكلة «الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ» المسؤولة عن إدارة مساعدات الكوارث.

وتُخصص إعلانات «الكوارث الكبرى» للحوادث التي تتجاوز قدرات حكومات الولايات والسلطات المحلية على الاستجابة.

ألسنة اللهب تتصاعد من مبنى خلال حريق إيتون في باسادينا بولاية كاليفورنيا الأميركية 7 يناير 2025 (رويترز)

موافقات أعلى للولايات الجمهورية

وخلال ولايته الثانية، رفض ترمب نسبة من طلبات الكوارث تفوق ما رفضه أي رئيس أميركي منذ عام 1989، ولم تتوزع حالات الرفض بالتساوي بين الولايات.

فقد وافق ترمب على 80 في المائة من الطلبات المقدمة من حكام جمهوريين، مقابل نحو 60 في المائة فقط من الطلبات المقدمة من حكام ديمقراطيين، حسب تحليل «أسوشييتد برس» لبيانات وكالة إدارة الطوارئ.

ويصبح هذا التفاوت أكثر وضوحاً عند تصنيف الولايات وفق نتائج الانتخابات الرئاسية؛ إذ وافق ترمب على أكثر من ثلاثة أرباع الطلبات الواردة من الولايات التي صوتت له في انتخابات 2024، في حين وافق على أقل من نصف الطلبات الآتية من الولايات التي لم تمنحه أصواتها. ورغم وجود معايير اتحادية لمنح مساعدات الكوارث، فإن القرار النهائي يبقى بيد الرئيس.

وشملت دفعة من قرارات الرفض الصادرة في وقت سابق من الشهر الحالي 4 ولايات ذات غالبية ديمقراطية هي: ماساتشوستس، ونيوجيرسي، ونيويورك، ورود آيلاند، والتي طلبت مساعدات فيدرالية لمواجهة آثار عاصفة ثلجية ضربتها في فبراير (شباط).

وقال أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب عن ولاية رود آيلاند، المنتمون إلى الحزب الديمقراطي، في بيان مشترك إن «رفض الرئيس يأتي ضمن نمط من الانحياز الحزبي الحاد، في محاولة لتحميل الولايات الديمقراطية أعباء اقتصادية أكبر. ويجب أن تستند مساعدات الكوارث إلى الحاجة، لا إلى الاعتبارات السياسية».

في المقابل، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، أبيغيل جاكسون، في بيان، أنه «لا يوجد أي تسييس في قرارات الرئيس المتعلقة بالإغاثة من الكوارث».

ويُشير التقرير إلى أنه خلال الولاية الأولى لترمب، وافق في الواقع على نسبة أكبر من الطلبات المقدمة من ولايات عارضته سياسياً مقارنة بالولايات التي دعمته.

ومع ذلك، لم يشهد أي رئيس أميركي فجوة حزبية بهذا الحجم في قرارات إعلان الكوارث كما هي الحال حالياً. ففي ولايته الثانية، وافق الرئيس الأسبق باراك أوباما على 87 في المائة من طلبات الحكام الديمقراطيين، و79 في المائة من طلبات الحكام الجمهوريين، إلا أن نسبة الموافقات كانت متساوية بين الولايات التي صوتت له وتلك التي صوتت ضده.

وعندما تُرفض الطلبات، يتحمل الأفراد وشركات التأمين والحكومات المحلية تكاليف الأضرار بأنفسهم.

سكان من مدينة بوسطن الأميركية يزيلون الثلوج عن سياراتهم 26 يناير 2026 (أ.ب)

فترات انتظار أطول للحصول على المساعدات

وأظهر تحليل «أسوشييتد برس» أنه منذ تولي ترمب منصبه العام الماضي، يستغرق في المتوسط نحو شهر ونصف الشهر للموافقة على إعلان «كارثة كبرى» بعد تلقي طلب من حاكم ولاية أو مسؤول تنفيذي في ولاية أو إقليم أو قبيلة من السكان الأصليين. وبما أن إعداد الطلبات وتقييم الأضرار قد يستغرقان عدة أسابيع بعد وقوع الكارثة، فإن إجمالي فترة الانتظار غالباً ما يتجاوز شهرين.

وبالمقارنة، كان متوسط فترة الموافقة خلال ولاية ترمب الأولى نحو 3 أسابيع، وهو معدّل قريب من فترة الرئيس السابق جو بايدن. أما الرؤساء باراك أوباما، وجورج دبليو بوش، وبيل كلينتون، وجورج بوش الأب، فلم يكن متوسط مدة الموافقة لديهم يتجاوز أسبوعين.

ورغم أن جميع الرؤساء احتاجوا في بعض الحالات إلى وقت أطول لاتخاذ القرار، فإن التأخير أصبح السمة الغالبة في الولاية الثانية لترمب؛ إذ استغرقت 70 في المائة من قرارات الموافقة الحالية شهراً واحداً على الأقل، مقارنة بنحو ربع الطلبات فقط خلال ولايته الأولى وإدارة بايدن، وأقل من 10 في المائة خلال الإدارات السابقة استغرقت شهراً على الأقل.

وقالت أبيغيل جاكسون إن ترمب يجري مراجعة أكثر دقة من أي إدارة سابقة، «لضمان استخدام أموال دافعي الضرائب الأميركيين بكفاءة، بحيث تكمّل جهود الولايات في مواجهة الكوارث، ولا تحل محل مسؤولياتها».

ويؤدي إطالة إجراءات الموافقة إلى تأخير حصول المتضررين على المساعدات الفيدرالية المخصصة لنفقات المعيشة اليومية، والسكن المؤقت، وإصلاح المنازل، كما قد تعرقل جهود التعافي المحلية بسبب عدم وضوح ما إذا كانت السلطات المحلية ستحصل على تعويضات فيدرالية عن إزالة الأنقاض وإعادة بناء البنية التحتية.

مرشّح إدارة الطوارئ يتعهد بتسريع الإجراءات

وتعاقب على قيادة وكالة إدارة الطوارئ 4 مديرين مؤقتين منذ تولي ترمب منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025. وينتظر أحدهم، كاميرون هاميلتون، موافقة مجلس الشيوخ لتولي المنصب بشكل دائم.

وخلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ الشهر الماضي، تعهّد هاميلتون بتسريع قرارات إعلان الكوارث وصرف التعويضات، كما أكد أنه سيضمن أن تكون الوكالة موضوعية وعادلة ومنصفة في مراجعة طلبات الكوارث ورفع توصياتها إلى الرئيس.

وكان هاميلتون، قد أُقيل من منصبه مديراً بالإنابة لوكالة إدارة الطوارئ في مايو (أيار) 2025، بعد إعلانه معارضة خطة ترمب لتفكيك الوكالة. ويرى التقرير أن عودته إلى الواجهة قد تعكس تحولاً في موقف ترمب نحو إصلاح الوكالة بدلاً من إلغائها بالكامل.

مركبات تسير عبر مياه الفيضانات في مدينة نيويورك الأميركية 30 أكتوبر 2025 جراء عاصفة شهدتها المدينة (رويترز)

مقترحات قد تُقلّص حجم المساعدات

وأوصى مجلس استشاري عيّنه ترمب بإجراء سلسلة من التعديلات على وكالة إدارة الطوارئ، من شأنها نقل مسؤوليات أكبر إلى حكومات الولايات، وهو ما قد يؤدي إلى تقليص عدد إعلانات «الكوارث الكبرى» وخفض حجم التمويل الفيدرالي المخصص لها.

واقترح المجلس تعديل معايير التأهل للحصول على إعلان رئاسي للكوارث؛ بحيث يُشترط أن تنفق الولايات والأقاليم والقبائل الأصلية حدّاً أدنى سنوياً، قبل أن تُصبح مؤهلة للحصول على المساعدة الفيدرالية.

كما أوصى، في مقترح يتطلب موافقة الكونغرس، بخفض مساهمة الحكومة الفيدرالية في تكاليف الكوارث من حد أدنى يبلغ 75 في المائة إلى 50 في المائة، بما يُحمّل الولايات والحكومات المحلية جزءاً أكبر من النفقات.

وفي المقابل، قد تصل الأموال الفيدرالية إلى الجهات التي تحصل على الموافقة خلال 30 يوماً من إعلان الكارثة، بدلاً من الانتظار أشهراً أو سنوات للحصول على التعويضات التي تُصرف حالياً بعد إثبات حجم الإنفاق.

أما بالنسبة للأفراد، فقد أوصى المجلس بدمج عدة برامج مختلفة للمساعدات في دفعة مالية واحدة، تُخصص للأشخاص الذين أصبحت منازلهم غير صالحة للسكن.


مقالات ذات صلة

إدارة ترمب تستأنف لمنع فرز أصوات نحو 20 ألف ناخب في كاليفورنيا

الولايات المتحدة​ ناخبان يقترعان في كنيسة القديسة مريم الأسقفية خلال اليوم الأول من التصويت المبكر في مدينة لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية يوم 24 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

إدارة ترمب تستأنف لمنع فرز أصوات نحو 20 ألف ناخب في كاليفورنيا

طلبت إدارة ترمب تدخلاً قضائياً عاجلاً لمنع فرز أصوات ما يصل إلى 20 ألف ناخب مؤقتاً في كاليفورنيا، بدعوى احتمال عدم حملهم الجنسية الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
شؤون إقليمية قائد الجيش الإيراني أمير حاتمي خلال مقابلة صحافية من مصنع للطائرات المسيّرة في موقع مجهول (أرنا)

شبكة عسكرية إيرانية تجلب سراً العتاد لتجاوز الحصار

سخّرت إيران شبكة عسكرية ومالية تضم 5000 كيان لجلب مكونات ومتفجرات وشاحنات ثقيلة ضرورية لبرامجها للطائرات المسيرة والصواريخ، حتى خلال الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (د.ب.أ)

أميركا تقيل مسؤولاً عسكرياً رفيعاً وسط ترقّب لضربات جديدة على إيران

أقالت الولايات المتحدة أحد كبار مسؤولي التخطيط العسكري لديها، في تغيير مفاجئ يبدو أنّه يتزامن مع استعداد ترمب لاستئناف ضربات واسعة النطاق على إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من طائرة الرئاسة في مطار مدينة شارلوت في ولاية كارولاينا الشمالية يوم 29 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ترمب: فانس تواصل مع إيران لمساعدتها في الحصول على إمدادات طبية

قال ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن تواصل نائبه جي دي فانس مع إيران كان بهدف مساعدة طهران في الحصول على إمدادات طبية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا الرئيسان السيسي وترمب بشرم الشيخ خلال «مؤتمر السلام» حول غزة في أكتوبر الماضي 2025 (رويترز)

مصر تشدد على أهمية الدور الأميركي في تسوية قضايا المنطقة

بدر عبد العاطي يجدد «التأكيد على موقف مصر الثابت الداعم لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

إدارة ترمب تستأنف لمنع فرز أصوات نحو 20 ألف ناخب في كاليفورنيا

ناخبان يقترعان في كنيسة القديسة مريم الأسقفية خلال اليوم الأول من التصويت المبكر في مدينة لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية يوم 24 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
ناخبان يقترعان في كنيسة القديسة مريم الأسقفية خلال اليوم الأول من التصويت المبكر في مدينة لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية يوم 24 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

إدارة ترمب تستأنف لمنع فرز أصوات نحو 20 ألف ناخب في كاليفورنيا

ناخبان يقترعان في كنيسة القديسة مريم الأسقفية خلال اليوم الأول من التصويت المبكر في مدينة لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية يوم 24 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
ناخبان يقترعان في كنيسة القديسة مريم الأسقفية خلال اليوم الأول من التصويت المبكر في مدينة لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية يوم 24 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

طلبت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب من محكمة استئناف فيدرالية التدخل العاجل لبحث إمكانية منع ولاية كاليفورنيا مؤقتاً من فرز أصوات ما يصل إلى 20 ألف شخص، تزعم أنهم على الأرجح لا يحملون للجنسية الأميركية (غير مواطنين)، وذلك عقب رفض قاطع وصارم أصدره قاضٍ في محكمة أدنى لهذا الطلب.

وأفادت وزارة العدل، في مذكرة قدّمتها للعدالة في ساعة متأخرة من مساء الأربعاء، بأنه من الضروري أن تصدر محكمة الاستئناف في الدائرة التاسعة حكماً في أسرع وقت ممكن نظراً لـ«عمليات معالجة الاقتراع المستمرة التي لا يمكن التراجع عنها»، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وجاء هذا الاستئناف بعد ساعات قليلة فقط من إصدار قاضي المحكمة الجزئية الأميركية، ديفيد أو. كارتر، أمراً شديد اللهجة ضد جهود وزارة العدل في اللحظات الأخيرة لإلزام ولاية كاليفورنيا بفصل تلك الأصوات عن عملية الفرز.

وتقول الوزارة إنها تعتقد أن تلك البطاقات أُرسلت إلى أشخاص مسجّلين في قوائم الناخبين على الرغم من أنهم ليسوا مواطنين أميركيين.

وتستمر عملية التصويت المبكر في الولاية منذ أسابيع، حيث أدلى ملايين الأشخاص بأصواتهم بالفعل.


عضوا كونغرس يطالبان بالكشف عن احتمالية استعانة ترمب بـ«غروك» لاتخاذ قرارات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في هاتفه (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في هاتفه (أ.ب)
TT

عضوا كونغرس يطالبان بالكشف عن احتمالية استعانة ترمب بـ«غروك» لاتخاذ قرارات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في هاتفه (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في هاتفه (أ.ب)

طالب عضوان ديمقراطيان في الكونغرس الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالاحتفاظ بسجلات أي مراسلات رسمية مع روبوتات الدردشة العاملة بالذكاء الاصطناعي، وأثارا تساؤلات عن احتمال تأثير برنامج «غروك» التابع لإيلون ماسك على قرارات عسكرية حساسة.

وفي رسالة مؤرخة، الأربعاء، حصلت عليها «بوليتيكو»، قال عضوا الكونغرس جيمي راسكين وروبرت غارسيا إن أسئلة طرحها ترمب ومساعدوه في البيت الأبيض، وإجابات روبوتات الدردشة عليها، تُمثل سجلات رئاسية يتعين حفظها بموجب القانون الفيدرالي.

وطلبا عقد جلسة إحاطة مغلقة بحلول 11 نوفمبر (تشرين الثاني) تتناول استخدام الرئيس الذكاء الاصطناعي، والضمانات الأمنية، وما إذا بإمكان شركات خارجية الوصول إلى محادثات حساسة.

وكتبا: «إذا كان الرئيس الأميركي يعتمد على المشورة السياسية لروبوت دردشة صممه ماسك ومراع لهتلر ولديه ميل إلى مواد إباحية لأطفال لأداء مهامه الرسمية، فإن للأميركيين الحق في معرفة ذلك».

وتلمّح هذه الصياغة إلى جدل سابق بشأن إصدار «غروك» تصريحات معادية للسامية وتوليد صور ذات طابع جنسي لأطفال.

إيلون ماسك خلال لقاء الرئيس ترمب في البيت الأبيض 29 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)

وتأتي الرسالة عقب تقارير أفادت بأن ترمب أمضى ساعات طويلة في استخدام برنامج «غروك» خلال اجتماع مع إيلون ماسك في المكتب البيضاوي في ديسمبر (كانون الأول) 2025، بما في ذلك سؤاله عن رد فعل الفنزويليين في حال اعتقلت القوات الأميركية الرئيس نيكولاس مادورو.

وذكرت التقارير أن «غروك» قال إن كثيرين سيرحبون بسقوط مادورو. واعتقلت القوات الأميركية الأخير بعد أسابيع، لكن لم يظهر أي دليل على أن برنامج الدردشة الآلي هو من حدد العملية.

وأثار المشرّعان تساؤلات عن اعتماد ترمب المفترض على برنامج دردشة آلي تديره جهة خاصة في مسائل السياسة الخارجية، محذرين من أن الإجابات التي يُولّدها الذكاء الاصطناعي قد تكون غير دقيقة أو تم التلاعب بها.

وأشارا إلى تقارير عن خطأ استخباراتي مرتبط بالذكاء الاصطناعي بشأن سفينة صينية، وأخرى أفادت بأن الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي أسهم في غارة أميركية على مدرسة في إيران أسفرت عن مقتل أكثر من 100 طفل.

وأضاف المشرّعان: «إذا قتل الجيش الأميركي عشرات الأطفال الأبرياء بناء على نصيحة خاطئة من برنامج دردشة آلي يعمل بالذكاء الاصطناعي، فمن حقنا أن نعرف ذلك أيضاً». ولا تُثبت أيّ من هاتين الحادثتين دور «غروك» في تلك القرارات العسكرية.

كما طلبا تفاصيل عن القيود المفروضة على إدخال معلومات سرية وآلية التعامل مع سجلات روبوتات الدردشة، ومدى إمكانية اطلاع أطراف ثالثة عليها.

ويشمل طلبهما روبوتات دردشة أخرى، منها «تشات جي بي تي» من شركة «أوبن إيه آي»، و«كلود» من «أنثروبيك»، و«جيميناي» من «غوغل».

وصرح مسؤول في البيت الأبيض، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بأن الإدارة تحتفظ بجميع السجلات المطلوبة وفقاً للقانون.


حاكم ألاسكا يفتح تحقيقاً مع حملة المرشحة الديمقراطية

المرشحة الديمقراطية لمقعد مجلس الشيوخ عن ألاسكا ماري بيلتولا تخاطب أنصارها يوم 18 أغسطس (أ.ب)
المرشحة الديمقراطية لمقعد مجلس الشيوخ عن ألاسكا ماري بيلتولا تخاطب أنصارها يوم 18 أغسطس (أ.ب)
TT

حاكم ألاسكا يفتح تحقيقاً مع حملة المرشحة الديمقراطية

المرشحة الديمقراطية لمقعد مجلس الشيوخ عن ألاسكا ماري بيلتولا تخاطب أنصارها يوم 18 أغسطس (أ.ب)
المرشحة الديمقراطية لمقعد مجلس الشيوخ عن ألاسكا ماري بيلتولا تخاطب أنصارها يوم 18 أغسطس (أ.ب)

أمر حاكم ألاسكا الجمهوري مايك دانليفي بفتح تحقيق جنائي أو مدني، لتحديد ما إذا كانت الحملة الانتخابية للمرشحة الديمقراطية لمجلس الشيوخ الأميركي عن الولاية، ماري بيلتولا، تورطت في ترشيح شخص مستقل يحمل اسماً مطابقاً للمرشح الجمهوري دان سوليفان.

وجاء إعلان الحاكم دانليفي عقب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» كشفت فيه تورط حملة بيلتولا في استقطاب المرشح المستقل، وهو مدرس متقاعد اسمه دان ج. سوليفان، سيوضع على ورقة الاقتراع بصفته مرشحاً إضافياً إلى جانب السيناتور سوليفان وبيلتولا ومرشح رابع اسمه جيرالد هايكس. وذكرت الصحيفة أن المقابلات والرسائل النصية والوثائق المعدة لدعوى قضائية محتملة أظهرت أن فريق بيلتولا سعى إلى استمالة مرشحين آخرين لخوض السباق، بهدف تشتيت الدعم عن السيناتور الجمهوري.

وكتب دانليفي على منصات التواصل الاجتماعي أن تقرير الصحيفة «يكشف أدلة جديدة مقلقة على وجود جهد منظم للتلاعب بانتخابات ألاسكا من خلال تجنيد مرشحين، بينهم مرشح يحمل اسم عضو حالي في مجلس الشيوخ الأميركي، بهدف تضليل الناخبين وتوجيه أصواتهم بشكل خاطئ». وإذ شدد على أن «سكان ألاسكا يتمتعون بحق أساسي في التصويت للمرشح الذي يرغبون في دعمه فعلاً»، أضاف أن «خداع الناخبين عمداً لحملهم على التصويت لشخص آخر يمس بنزاهة انتخاباتنا»، مشيراً إلى أن التقرير «يدعم بشكل كبير» النتائج السابقة التي توصل إليها مجلس انتخابات الولاية في شأن هذه المسألة.

موقف ترمب

أبلغ الرئيس دونالد ترمب الصحافيين، الأربعاء، في قاعدة أندروز الجوية المشتركة في ماريلاند، أن على بيلتولا الانسحاب من السباق الانتخابي. وقال: «أعتقد أنه يجب محاكمتها جنائياً».

ووصف السيناتور سوليفان عبر شبكة «فوكس نيوز» الأميركية للتلفزيون الادعاءات الموجهة ضد حملة بيلتولا الانتخابية بأنها «فضيحة بكل المقاييس». وقال: «أمضت بيلتولا وحملتها الانتخابية أكثر من عام في التخطيط لعملية سرية لخداع سكان ألاسكا وحملهم على التخلي عن أصواتهم». وأضاف أن «الديمقراطيين سيفعلون أي شيء للوصول إلى السلطة».

صورة مركبة للسيناتور الجمهوري دان سوليفان (يسار) والمرشح المستقل دان سوليفان (أ.ب)

من جانبه، أكّد ناطق باسم جماعة تدعى «ألاسكيون من أجل ماري» أنه لا علاقة لهم بحملة دان سوليفان أو حملته الانتخابية.

وقالت حملة بيلتولا في بيان: «دخلت ماري هذا السباق الانتخابي لأن سكان ألاسكا يستحقون بطلاً يناضل من أجل خفض تكاليفهم، ويضع ألاسكا في المقام الأول، ولن يثنيها أي تغريدة أو تهديد من أي سياسي في واشنطن عن هذا النضال». ونددت بما عدّت أنه «تهديد سياسي دنيء»، متعهدة «بالنضال لضمان تمكن كل ناخب مؤهل في ألاسكا من الإدلاء بصوته».

وصارت انتخابات مجلس الشيوخ في ألاسكا من أكثر الانتخابات ترقباً على مستوى البلاد. وأظهر تحليل أجرته صحيفة «واشنطن بوست» للاستطلاعات الأخيرة تقدم بيلتولا بمتوسط ​​خمس نقاط.

ودخل دان ج. سوليفان السباق في يونيو (حزيران) الماضي. وسعى مسؤولو الانتخابات في ألاسكا إلى استبعاده من قائمة المرشحين، بعدما أقروا بأن دخوله يهدف إلى تضليل الناخبين. لكن المحكمة العليا في الولاية قضت لاحقاً بإمكان ظهور هذين الاسمين المتشابهين على ورقة الاقتراع.

وقالت الناطقة باسم الذراع الانتخابية للديمقراطيين في مجلس الشيوخ مونيكا روبنسون إن «للجمهوريين تاريخاً طويلاً في استقطاب ودعم المرشحين في محاولة لتعزيز حملاتهم الانتخابية، بما في ذلك استقطاب سجين من نيويورك للترشح ضد ماري بيلتولا، وإنفاق ما يقرب من نصف مليون دولار لتأمين مكان على ورقة الاقتراع في ألاسكا لمقيم في أريزونا في سباق مجلس الشيوخ في هذه الدورة».

وسعت لجان العمل السياسي الجمهورية خلال الانتخابات التمهيدية إلى دعم مرشح من حزب ثالث يقيم في أريزونا. وقامت لجنة عمل سياسي ديمقراطية بالشيء نفسه لهايكس ومرشح جمهوري آخر.

وفي الأسبوع الماضي، رفعت وزارة العدل دعوى قضائية فيدرالية تسعى إلى منع المصادقة على النتائج في حال خسارة السيناتور دان س. سوليفان، مستشهدة بإدراج دان ج. سوليفان الآخر على ورقة الاقتراع.

«انتهاكات قانونية»

في غضون ذلك، أثارت تقارير تساؤلات حول مشروعية مشاركة وزراء ومسؤولين حكوميين من إدارة الرئيس دونالد ترمب في الحملات الانتخابية للمرشحين الجمهوريين في كثير من الولايات، بما فيها نيويورك وميشيغان وألاسكا، فيما عدّه مراقبون مخالفات لقانون «هاتش»، الذي أقر قبل 87 عاماً للحد من مشاركة موظفي السلطة التنفيذية في النشاطات السياسية.

ترمب خلال تجمع انتخابي في جامعة أوهايو يوم 28 أكتوبر (أ.ف.ب)

وخلال الأشهر القليلة الماضية، وُجهت اتهامات رسمية إلى ما لا يقل عن تسعة من أصل 15 وزيراً في حكومة ترمب، بالإضافة إلى عدد من كبار مساعديه، بانتهاك قانون هاتش.

وأشار رئيس قسم الأخلاقيات لدى «مركز الحملات القانونية» الرقابي غير الحزبي، كيدريك باين، إلى دعوى أقيمت أخيراً بموجب قانون هاتش على عدد من مسؤولي البيت الأبيض والأمن الداخلي، بسبب ثلاثة إعلانات ممولة من دافعي الضرائب للترويج لترمب. وقال: «لا يجوز للمسؤولين استخدام مناصبهم أو موارد دافعي الضرائب للمشاركة في الحملات السياسية، ومع ذلك تواصل إدارة ترمب تكثيف نشاطاتها التي تتعارض مع نص وروح هذا المبدأ. ويبدو الآن أن الإدارة قادرة على إغراق الساحة بانتهاكات محتملة لقانون هاتش دون أن تتحمل أي عواقب إلا بعد الانتخابات».