يبحث كثيرون عن أفضل وسيلة لتعويض السوائل والأملاح بعد التعرق أو ممارسة الرياضة، ويبرز في هذا السياق خياران شائعان: ماء جوز الهند الطبيعي ومشروبات الإلكتروليت الرياضية.
ورغم أن كليهما يساعد على ترطيب الجسم، فإن تركيبتهما الغذائية تختلف، ما يجعل لكل منهما مزايا واستخدامات تناسب حالات معينة، وفق تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث».
كيف تختلف القيمة الغذائية؟
يوفر كل من ماء جوز الهند ومشروبات الإلكتروليت الماء والعناصر الضرورية للحفاظ على توازن السوائل في الجسم، إلا أن محتوى كل منهما من المعادن والسكريات يختلف بشكل ملحوظ.
في كل كوب تقريباً:
يحتوي ماء جوز الهند على سعرات حرارية أقل، وسكر أقل، وكميات أكبر من الكالسيوم والمغنسيوم والبوتاسيوم، إضافة إلى نسبة مرتفعة من فيتامين «سي».
في المقابل، تحتوي مشروبات الإلكتروليت، مثل «غاتوريد»، على كميات أكبر من الصوديوم والفوسفور والكربوهيدرات والسكريات، وهي عناصر تساعد على تعويض السوائل بسرعة بعد النشاط البدني المكثف.
وتساعد معادن مثل الصوديوم والكالسيوم والفوسفور والمغنسيوم والبوتاسيوم في تنظيم توازن السوائل داخل الجسم، بينما تسهم الكربوهيدرات في تحسين امتصاص هذه المعادن.
ما الإلكتروليتات؟ ولماذا يحتاج إليها الجسم؟
الإلكتروليتات هي معادن أساسية يعتمد عليها الجسم في أداء وظائف حيوية، من أبرزها الحفاظ على توازن السوائل، وتنظيم عمل العضلات والأعصاب.
ويحصل معظم الأشخاص على احتياجاتهم اليومية من هذه المعادن من خلال النظام الغذائي الطبيعي، وتشمل:
-المغنسيوم.
-الفوسفور.
-البوتاسيوم.
-الصوديوم.

مزايا ماء جوز الهند
يستخرج ماء جوز الهند من الثمار الفتية، ويختلف تماماً عن حليب جوز الهند. وقد استُخدم منذ قرون للمساعدة في علاج الجفاف وبعض اضطرابات الجهاز الهضمي.
وتشير الدراسات إلى أنه قد يساعد الرياضيين على الحفاظ على الترطيب بدرجة مماثلة لبعض المشروبات الرياضية، إذ أظهرت إحدى الدراسات أنه حافظ على مستويات الترطيب ومعدل ضربات القلب والأداء أثناء ركوب الدراجات لفترات طويلة، رغم أن الدراسة كانت محدودة الحجم.
كما يتميز ماء جوز الهند بأنه يحتوي عادة على كمية أقل من السكر مقارنة بمعظم مشروبات ومساحيق الإلكتروليت.
وأظهرت دراسة أجريت على فئران مصابة بالسكري أنه قد يسهم في خفض مستويات السكر في الدم، إلا أنه لا توجد أدلة كافية تؤكد حدوث التأثير نفسه لدى البشر.
متى لا يكون ماء جوز الهند مناسباً؟
قد لا يكون ماء جوز الهند الخيار الأمثل لبعض الأشخاص، خصوصاً:
-مرضى الكلى، لأن ارتفاع محتواه من البوتاسيوم قد يؤدي إلى تراكم هذا المعدن في الدم إذا كانت الكلى غير قادرة على التخلص منه بكفاءة.
-الأشخاص الذين يعانون حساسية نادرة تجاه جوز الهند، إذ قد يتسبب لديهم في تفاعلات تحسسية خطيرة قد تصل إلى الحساسية المفرطة.
ماذا عن مساحيق الإلكتروليت؟
تستخدم مساحيق الإلكتروليت لتعزيز الترطيب، لكنها تختلف عن ماء جوز الهند في عدة نقاط.
ومن أبرز خصائصها:
-تحتوي على تركيزات مرتفعة من الكربوهيدرات والمعادن الضرورية لتعويض السوائل.
-تحتوي بعض المنتجات على سكريات مضافة ومكونات صناعية لتحسين الطعم.
-تحتاج إلى خلطها بالماء قبل الاستخدام، ما يجعلها أقل سهولة في بعض الظروف مقارنة بالمشروبات الجاهزة.
هل المشروبات الرياضية أكثر فاعلية؟
تشبه المشروبات الرياضية مساحيق الإلكتروليت، لكنها تكون جاهزة للشرب، وغالباً ما تحتوي على نسب مرتفعة من الكربوهيدرات والصوديوم.
وتشير الأبحاث إلى أنها:
-تساعد الجسم على امتصاص السوائل والاحتفاظ بها بصورة أسرع مقارنة بالماء وحده.
-قد تحسن الأداء الرياضي أثناء التمارين الطويلة أو الشاقة من خلال توفير مصدر سريع للطاقة.
لكن في المقابل، تحتوي هذه المشروبات على كميات أكبر من السعرات الحرارية والسكريات المضافة، وقد يسهم الإفراط في تناولها في زيادة الوزن.
هل يحتاج الجميع إلى مشروبات الإلكتروليت؟
في معظم الحالات، يكفي شرب الماء للحفاظ على الترطيب اليومي، ولا تصبح مشروبات الإلكتروليت ضرورية إلا عند حدوث اضطراب في توازن الأملاح.
ومن أبرز أسباب هذا الاضطراب:
-التعرق الشديد أثناء ممارسة الرياضة المكثفة.
-الإسهال أو القيء.
-أمراض القلب أو الكبد أو الكلى.
-تناول بعض الأدوية.
وقد تشمل علامات اضطراب الإلكتروليت والجفاف:
-الشعور بالعطش.
-جفاف الفم.
-قلة التبول.
-تغير لون البول إلى الأصفر الداكن.
-الصداع.
-تشنجات العضلات.
وينصح عند ظهور هذه الأعراض باستشارة الطبيب لتحديد العلاج الأنسب.
أيهما أفضل؟
يعتمد الاختيار بين ماء جوز الهند ومشروبات الإلكتروليت على الحالة الصحية وسبب الحاجة إلى الترطيب.
فإذا كان الهدف هو ترطيب الجسم في الحياة اليومية، فإن ماء جوز الهند يوفر خياراً طبيعياً يحتوي على سكر وصوديوم أقل، إلى جانب كميات كبيرة من البوتاسيوم والمغنسيوم.
أما إذا كان الشخص يمارس نشاطاً بدنياً عنيفاً أو لفترة طويلة، فقد تكون المشروبات الرياضية أكثر ملاءمة، لأنها تعوض السوائل والصوديوم والكربوهيدرات بسرعة أكبر.
وفي النهاية، قد يحتاج الأمر إلى تجربة أكثر من خيار لمعرفة المشروب الذي يناسب احتياجات كل شخص، مع استشارة الطبيب أو اختصاصي التغذية عند وجود أمراض مزمنة أو مخاوف تتعلق بتوازن الأملاح في الجسم.
