المشي… «السلاح الخفي» الذي يصنع عبقرية ميسي

نجم الأرجنتين قضى 64 % من زمن مشاركاته في المونديال وهو يمشي

8.6 % من وقته كان ركضه متوسط السرعة (أ.ب)
8.6 % من وقته كان ركضه متوسط السرعة (أ.ب)
TT

المشي… «السلاح الخفي» الذي يصنع عبقرية ميسي

8.6 % من وقته كان ركضه متوسط السرعة (أ.ب)
8.6 % من وقته كان ركضه متوسط السرعة (أ.ب)

قد يعتقد المشاهد الذي يتابع ليونيل ميسي للمرة الأولى في كأس العالم أن قائد الأرجنتين خرج من حسابات المباراة. لا يركض كثيراً، ولا يضغط على المنافس، ويمشي معظم الوقت وكأنه ينتظر صافرة النهاية أكثر من بحثه عن صناعة الفارق. لكن هذه الصورة، حسب شبكة «The Athletic» تخدع الجميع، لأن أكثر لاعبي البطولة هدوءاً هو في الوقت نفسه أحد أكثرهم تأثيراً، ولأن ما يبدو كسلاً في الظاهر ليس سوى خطة دقيقة ينفذها لاعب أعاد تعريف مفهوم الحركة داخل الملعب.

64 % من تحركات ميسي في المونديال كانت مشياً (أ.ف.ب)

المباراة التي قلبت فيها الأرجنتين تأخرها إلى فوز مثير على مصر بنتيجة 3-2 في دور الستة عشر قدمت الصورة الأوضح لهذه الفلسفة. فبعد صافرة النهاية انهار ميسي باكياً في مشهد نادر، بعدما استنزفته المباراة نفسياً، لكنه من الناحية البدنية لم يكن قد بذل الجهد الذي يبذله معظم اللاعبين، إذ أمضى الجزء الأكبر منها وهو يسير بهدوء منتظراً اللحظة المناسبة.

25 % من وقته قضاه واقفاً في المباريات (أ.ف.ب)

وتكشف بيانات التتبع التابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم، التي استند إليها تقرير تحليلي موسع، عن أن ميسي قضى 64 في المائة من زمن مشاركاته في البطولة وهو يمشي، وهي أعلى نسبة بين جميع لاعبي الميدان المشاركين في كأس العالم. ولم يكتف بذلك، إذ أمضى 25 في المائة من زمن المباريات واقفاً دون حركة تقريباً، بينما لم تتجاوز نسبة الوقت الذي ركض فيه 8.6 في المائة فقط، في وقت يبلغ فيه متوسط الركض لدى لاعبي البطولة 23 في المائة، ما يجعل الفارق بينه وبين بقية اللاعبين شاسعاً بصورة لافتة.

وقد يفسر البعض هذه الأرقام بعامل العمر، فميسي يبلغ اليوم 39 عاماً، ولم يعد يمتلك الانفجار البدني نفسه الذي اشتهر به في سنواته الأولى، إلا أن التقرير يؤكد أن المشي لم يكن يوماً نتيجة التقدم في السن، بل جزءاً أصيلاً من شخصيته الكروية منذ الصغر. ففي عام 2024 روى ميسي، خلال حديث إعلامي، أنه عندما كان لاعباً ناشئاً في نيولز أولد بويز، كان يختبئ خلف الأشجار عندما يطلب المدربون تدريبات الجري، في إشارة إلى أنه لم يكن يوماً عاشقاً للركض من أجل الركض.

15 فرصة صنعها ميسي في المونديال الحالي (أ.ف.ب)

لكن هذه الطريقة لا تعني أبداً أنه أقل تأثيراً من غيره. فعلى العكس تماماً، إذ يحتل ميسي المركز الثالث بين جميع لاعبي البطولة في عدد اللمسات داخل الثلث الهجومي، كما صنع 15 فرصة محققة للتسجيل، وهو أيضاً صاحب ثالث أفضل رقم في هذا الجانب، بينما يتقاسم صدارة هدافي كأس العالم مع الفرنسي كيليان مبابي بعدما سجل كل منهما ثمانية أهداف حتى نهاية دور الستة عشر.

وتصبح هذه الأرقام أكثر منطقية عندما تظهر خرائط التحركات التي توضح أين يمشي ميسي، إذ لا يتجول عشوائياً في جميع أنحاء الملعب، وإنما يركز معظم خطواته في المساحة الواقعة بين دائرة المنتصف ومنطقة الجزاء، داخل القناة اليمنى، وهي المنطقة التي صنع منها مجده طوال مسيرته.

وقبل انطلاق مباريات الدور ربع النهائي، كان قائد الأرجنتين قد استلم الكرة 97 مرة بين خطي وسط ودفاع المنافس، وهو سادس أعلى رقم بين جميع لاعبي البطولة، ما يعكس قدرته على التموضع في أكثر المناطق تأثيراً دون الحاجة إلى الجري المستمر.

97 مرة استلم الكرة بين الدفاع والوسط (أ.ف.ب)

ولا يصنع ميسي هذه المساحات بانطلاقات سريعة، بل بقراءة متواصلة لتحركات الجميع من حوله. فعندما تتحرك الأرجنتين في هجمة من الجهة اليمنى، ويبدأ اللاعبون في الجري وسحب المدافعين نحو تلك الجهة، يكتفي ميسي بخطوتين أو ثلاث نحو الاتجاه المعاكس، ليصبح فجأة في مساحة لا يعرف أحد من المدافعين من المسؤول عن مراقبته.

هذه الفكرة شرحها المدافع الفرنسي السابق رافاييل فاران، الذي واجه ميسي 21 مرة خلال مسيرته، من بينها نهائي كأس العالم 2022، مؤكداً أن أصعب ما في مراقبة النجم الأرجنتيني ليس مهاراته الفردية، وإنما اختياره الوقوف في مناطق يختلط فيها دور لاعب الوسط بالظهير وقلب الدفاع، فلا يعرف أي منهم إن كان مطالباً بالخروج لمراقبته أم تركه لزميله.

ويرى فاران أن هذه المناطق الرمادية هي السلاح الحقيقي لميسي، لأنها تمنحه الوقت الكافي لاستلام الكرة والدوران نحو المرمى، بينما يقضي المنافسون ثوانٍ ثمينة في محاولة تحديد اللاعب المسؤول عن إيقافه.

وتزداد خطورة هذه الفكرة عندما تتحول الأرجنتين إلى الهجوم السريع. فبينما يندفع المهاجمون إلى عمق الدفاع، يبقى ميسي خلفهم بهدوء، يراقب حركة المدافعين حتى تتشكل أمامه المساحة المثالية، ثم يظهر فجأة على حدود منطقة الجزاء.

21 % من انطلاقاته انتهت داخل منطقة الجزاء (أ.ف.ب)

وبهذه الطريقة تحديداً سجل هدفه الأول في الفوز على النمسا بنتيجة 2-0 خلال دور المجموعات، بعدما وصل إلى حافة منطقة الجزاء دون رقابة، في الوقت الذي كان فيه المدافعون منشغلين بإيقاف انطلاقات زملائه، قبل أن يضع الكرة في الشباك بلمسته المعتادة.

سأكمل في الجزء الثاني بقية التقرير، متضمناً جميع الأرقام المتبقية، ومنها 71 في المائة و21 في المائة و80 في المائة و10 دقائق، إضافة إلى تحليل غوارديولا، ومولينستين، وويليام غالاس، وتفسير كيف يتحول المشي إلى وسيلة للهروب من مصيدة التسلل وصناعة الأهداف.

المشي... السلاح الخفي الذي يصنع عبقرية ميسي (2-2)

ولا تتوقف قيمة المشي عند اختيار المكان المناسب، بل تمتد إلى الطريقة التي يتعامل بها ميسي مع مصيدة التسلل. فعندما يتقدم خط دفاع المنافس، لا يسارع قائد الأرجنتين إلى العودة فوراً إلى موقف قانوني، بل يبقى خارج مجال رؤية المدافعين، متأخراً بخطوات قليلة، منتظراً اللحظة التي ينشغل فيها الجميع بالكرة أو بتحركات زملائه. وعندما يفقده المدافعون من حساباتهم، يتحرك فجأة خطوة واحدة ليعود إلى موقف سليم، ثم ينطلق مباشرة خلف الخط الدفاعي.

هذا ما حدث في مواجهة الرأس الأخضر، عندما استغل انشغال المدافعين، وتحرك في التوقيت المثالي خلف قلب الدفاع ديني، قبل أن يستقبل تمريرة طويلة من ليساندرو مارتينيز وينطلق نحو المرمى ليسجل أحد أهدافه في البطولة.

ويرى التقرير أن هذه التحركات هي السبب الرئيسي وراء خطورة ميسي، لأن مشيه المستمر يمنح المدافعين شعوراً زائفاً بالأمان، قبل أن يتحول في لحظة إلى لاعب ينقض على المساحة التي تركت خلفهم.

ولخص مدربه السابق بيب غوارديولا هذه الفكرة قبل مواجهة مانشستر سيتي وبرشلونة عام 2016، عندما قال إن ميسي قد يبدو اللاعب الأقل ركضاً في الدوري الإسباني، لكنه بمجرد أن تصله الكرة يكون قد كوّن صورة كاملة عن أماكن جميع اللاعبين داخل الملعب، ثم يوجه الضربة في اللحظة المناسبة.

وتؤكد بيانات البطولة هذه الرؤية أيضاً، إذ تشير إلى أن 71 في المائة من انطلاقات ميسي عندما تكون الأرجنتين مستحوذة على الكرة تنتهي في الثلث الهجومي، بينما تنتهي 21 في المائة منها داخل منطقة الجزاء، وهو ما يعكس أن النجم الأرجنتيني لا يركض إلا عندما تكون احتمالات صناعة هدف أو تسجيله مرتفعة للغاية.

وعاش رينيه مولينستين، مساعد مدرب أستراليا خلال مواجهة الأرجنتين في كأس العالم 2022، هذه التجربة عن قرب، وقال إن ميسي أمضى نحو 80 في المائة من زمن المباراة وهو يتجول في الملعب، قبل أن يتحول فجأة إلى أخطر لاعب بمجرد وصول الكرة إلى الثلث الأخير، حيث يعرف تماماً متى يبدأ الهجمة، ومتى ينهيها.

ويستشهد التقرير بلقطة أخرى من مباراة الرأس الأخضر، عندما كان ميسي يقف بهدوء على حدود منطقة الجزاء، قبل أن يفاجئ لاعب الوسط كيفين بينا بانطلاقة قصيرة وحادة، تركته متأخراً عنه، ليتمكن قائد الأرجنتين من التسديد من داخل المنطقة.

وقد يبدو الحل المنطقي هو مراقبته بصورة لصيقة طوال المباراة، لكن المدافع الفرنسي السابق ويليام غالاس يؤكد أن ذلك قد يكون الخطأ الأكبر الذي يمكن أن يرتكبه أي مدافع. فبمجرد الاقتراب من ميسي، حتى لو لم يستلم الكرة، يكون قد حقق ما يريده، لأنه سحب المدافع من موقعه، وخلق فراغاً خلفه يستفيد منه أحد زملائه.

ويظهر ذلك بوضوح في مواجهة الرأس الأخضر، عندما اندفع المدافع ديني لمراقبة ميسي، فاستغل الأخير المساحة التي تركها خلفه، وتحرك إليها مباشرة، قبل أن يستقبل تمريرة لاوتارو مارتينيز وينفرد بالحارس فوزينيا.

39 عاماً ولا يزال ميسي يتصدر الهدافين في المونديال (رويترز)

ولا يقتصر الأمر على التحركات الهجومية، بل يمتد إلى الطريقة التي يقرأ بها مجريات المباراة. فغوارديولا سبق أن كشف عن أن ميسي يقضي أول 10 دقائق من كل مباراة في التجول داخل الملعب، ليس لأنه خارج أجواء اللقاء، وإنما لأنه يرسم خريطة ذهنية لتحركات المنافسين، ويحدد نقاط ضعفهم قبل أن يبدأ استغلالها.

لكن هذه الخريطة لا تبقى ثابتة طوال اللقاء، بل يعيد تحديثها باستمرار. ففي المباراة التي قلبت فيها الأرجنتين تأخرها أمام مصر من 0-2 إلى فوز 3-2، أدرك ميسي أن الحل لم يعد في التمركز المعتاد داخل العمق، فبدأ يتحرك نحو الجناح، مستعيداً جزءاً من أدواره القديمة في بداياته مع برشلونة.

ويشير التقرير إلى أن خرائط تحركات ميسي في سنواته الأولى كانت تظهر لاعباً يلتصق بخط التماس ويعتمد كثيراً على المراوغات، قبل أن يتحول تدريجياً إلى لاعب أكثر تمركزاً في العمق. لكن أمام مصر عاد إلى الجهة اليسرى أكثر من مرة، مستغلاً ضعف التغطية الدفاعية هناك، ليقود عودة منتخب بلاده رغم أنه لم يعد يمتلك السرعة الانفجارية نفسها التي ميزت بداياته.

كما يغير ميسي مراكزه حسب احتياجات المباراة. فعندما تعجز الأرجنتين عن بناء اللعب، يعود إلى وسط الملعب للمشاركة في صناعة الهجمة، وعندما يشعر بأن الفريق يسيطر هجومياً، يتقدم إلى الثلث الأخير منتظراً اللحظة المناسبة، لذلك تبدو تحركاته بطيئة، لكنها في الحقيقة مدروسة، ولا يمكن التنبؤ بها.

وشم يجسد ميسي على ذراع مشجع أرجنتيني (رويترز)

وفي المقابل، يعترف التقرير بأن هذا الأسلوب يفرض عبئاً دفاعياً إضافياً على بقية لاعبي الأرجنتين، لأن كرة القدم الحديثة تعتمد على الضغط الجماعي، بينما لا يشارك ميسي كثيراً في الضغط أو العودة إلى الخلف لاستعادة الكرة.

إلا أن بابلو زاباليتا، زميله السابق في المنتخب وعضو مجموعة الدراسة الفنية التابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم، يؤكد أن لاعبي الأرجنتين يقبلون بهذه المعادلة دون تردد، لأنهم يعرفون أن الحفاظ على طاقة ميسي يمنحهم فرصة أكبر لحسم المباريات، وقال إن المهاجمين مستعدون للركض ضعف المسافات المعتادة إذا كان ذلك سيمنح قائدهم القدرة على صناعة لحظات الحسم التي لا يستطيع أي لاعب آخر تقديمها.

مشجعون يلتقطون صوراً لميسي (إ.ب.أ)

ويخلص التقرير إلى أن من يشاهد ميسي وهو يمشي قد يظن أنه خارج أجواء المباراة أو بعيد عن مجرياتها، بينما الحقيقة أنه يكون في تلك اللحظات أكثر اللاعبين انشغالاً بالتفكير، يراقب، ويحلل، ويعيد رسم تحركات الجميع في ذهنه، منتظراً اللحظة التي ينقض فيها على المساحة المناسبة. ولذلك، فإن المشي بالنسبة إلى ليونيل ميسي ليس علامة على البطء أو التراجع البدني، بل أحد أكثر الأسلحة التكتيكية تطوراً وذكاءً في كرة القدم الحديثة، والسلاح الذي لا يزال يمنحه القدرة على صناعة الفارق حتى وهو يقترب من عامه الأربعين.


مقالات ذات صلة

منتخب بوركينا فاسو يعلق في المغرب قبل يوم من ودية الأرجنتين

رياضة عالمية ميسي خلال تدريبات الأرجنتين الأخيرة (رويترز)

منتخب بوركينا فاسو يعلق في المغرب قبل يوم من ودية الأرجنتين

أعلن الاتحاد البوركينابي لكرة القدم أن منتخب بلاده كان عالقاً مساء الجمعة في مدينة الدار البيضاء المغربية بسبب عدم توفر وسيلة نقل.

«الشرق الأوسط» (أبيدجان)
رياضة عالمية ميسي يستحوذ على نادي إلدينسي المنافس في دوري الدرجة الثانية الإسباني لكرة القدم (أ.ف.ب)

ميسي يشتري رسمياً نادي إلدينسي من الدرجة الثانية الإسبانية

أعلن نادي إلدينسي، المنافس في دوري الدرجة الثانية الإسباني لكرة القدم، الخميس، استحواذ النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي عليه رسمياً، في خطوة جديدة لبطل العالم 2022.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية الأرجنتين تسحق بوليفيا برباعية في مباراتها الأولى من دون ميسي (أ.ف.ب)

الأرجنتين تسحق بوليفيا برباعية في مباراتها الأولى من دون ميسي

سحق المنتخب الأرجنتيني، وصيف بطل كأس العالم في أميركا الشمالية، نظيره البوليفي 4 - 0 في أول مباراة يخوضها في غياب نجمه ليونيل ميسي المعتزل دولياً.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
رياضة عالمية ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

ميسي يتلقى الدكتوراه الفخرية من جامعة بوينوس أيرس تكريماً لمسيرته

أعلنت جامعة بوينوس أيرس، الأربعاء، منح أسطورة كرة القدم الأرجنتينية ليونيل ميسي درجة الدكتوراه الفخرية.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
رياضة عالمية روما يمنع ديبالا ومولينا من المشاركة في وداعية ميسي (رويترز)

روما يمنع ديبالا ومولينا من المشاركة في وداع ميسي

رفض نادي روما الإيطالي السماح للثنائي الأرجنتيني باولو ديبالا وناويل مولينا بالسفر إلى بلدهما للمشاركة مع المنتخب في مواجهة بنين.

«الشرق الأوسط» (روما)

راسل: انطلاقي من أسوأ مركز في سباق البحرين «ليس نهاية العالم»

البريطاني جورج راسل سائق مرسيدس تنتظره مهمة صعبة في سيبانغ (أ.ف.ب)
البريطاني جورج راسل سائق مرسيدس تنتظره مهمة صعبة في سيبانغ (أ.ف.ب)
TT

راسل: انطلاقي من أسوأ مركز في سباق البحرين «ليس نهاية العالم»

البريطاني جورج راسل سائق مرسيدس تنتظره مهمة صعبة في سيبانغ (أ.ف.ب)
البريطاني جورج راسل سائق مرسيدس تنتظره مهمة صعبة في سيبانغ (أ.ف.ب)

أكد البريطاني جورج راسل، سائق فريق مرسيدس، أن انطلاقه من أسوأ مركز له على شبكة الانطلاق هذا العام في سباق جائزة البحرين الكبرى، الأحد، «ليس نهاية العالم»، وذلك بعد أسبوع من فوزه الرائع في أذربيجان، الذي منحه دفعة في صراعه على لقب بطولة العالم.

وذكرت وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا»، أن راسل حصد 15 نقطة من متصدر البطولة كيمي أنتونيللي بفوزه المهيمن في شوارع باكو، ليقلص الفارق مع زميله في مرسيدس إلى 66 نقطة، مع بقاء 208 نقاط محتملة في المنافسة.

لكنه سينطلق في سباق المنامة، الذي أعيد تحديد موعده ويقام يوم الأحد على حلبة «سيبانغ» الدولية في ماليزيا، من المركز السابع، متأخراً أربعة مراكز عن منافسه.

وحصد الهولندي ماكس فيرستابن، سائق فريق ريد بول، أول مركز انطلاق أول له هذا العام، وسينطلق بجوار سائق فيراري البريطاني لويس هاميلتون من الصف الأول. واحتل الفرنسي إسحاق حجار المركز الثالث في التجارب التأهيلية، لكنه سيتراجع خمسة مراكز بسبب استخدامه مكونات محرك جديدة، لتدفع العقوبة أنتونيللي إلى المركز الثالث وراسل إلى المركز السابع.

وكان من المتوقع أن تساعد مرسيدس على الأرجح أكبر حزمة تحديثات تجلبها للسيارة منذ أربعة أشهر في توسيع الفارق مع المنافسين في مقدمة الترتيب، لكنها بدلاً من ذلك قدمت أسوأ أداء لها حتى الآن في لفة واحدة.

وأثارت مراكز الانطلاق المخيبة للآمال تساؤلات كبيرة بشأن مدى فاعلية التحديثات الجديدة، كما سيعيد راسل النظر في أدائه هو الآخر. فقد أنهى التجارب التأهيلية متأخراً بفارق 0.240 ثانية عن أنتونيللي، رغم حصوله على محاولة إضافية مقارنة بزميله خلال الجولة الحاسمة من التجربة التأهيلية الثالثة.

لكن راسل، الذي تحدث بتفاؤل عشية أول سباق لفورمولا 1 في ماليزيا منذ عام 2017، قال: «سيحدث الكثير غداً. تآكل الإطارات كبير للغاية، وستكون وتيرة السباق هي العامل الحاسم، لذلك رغم أن ما حدث اليوم كان مخيباً للآمال بالفعل، فإنه ليس نهاية العالم».

وأضاف: «هذه الحلبة استثنائية من حيث خشونة سطح الأسفلت. وكانت أزمنة اللفات قبل تسعة أعوام أسرع بست أو سبع ثوان، وفي بعض الأجزاء تشعر وكأنك تقود على الحصى. الأمر ينطبق على الجميع، لكنه يؤثر علينا بوضوح أكثر من الآخرين».

وتابع: «كفريق، لم نخض حتى الآن أي سباق سيئ طوال هذا الموسم، وهذه كانت بالتأكيد تجارب تأهيلية سيئة للغاية بالنسبة لنا. جميع الأرقام تشير إلى أن التحديث يمثل تحسناً، لكن من الواضح أننا بحاجة إلى متابعة أزمنة اللفات وليس ما تقوله الأرقام. الأرقام تبدو جيدة تماماً ومتوافقة مع توقعاتنا، لكن النتيجة لم تكن كذلك».


هالغريمسون يأمل أن يصبح منتخب آيرلندا «فريقاً أقوى»

الآيسلندي هيمير هالغريمسون مدرب آيرلندا (أ.ب)
الآيسلندي هيمير هالغريمسون مدرب آيرلندا (أ.ب)
TT

هالغريمسون يأمل أن يصبح منتخب آيرلندا «فريقاً أقوى»

الآيسلندي هيمير هالغريمسون مدرب آيرلندا (أ.ب)
الآيسلندي هيمير هالغريمسون مدرب آيرلندا (أ.ب)

قال هيمير هالغريمسون مدرب آيرلندا، السبت، إن فريقه سيخرج من فترة التوقف الدولي أكثر قوة، بعد خوض مباراتين أحاطت بهما أجواء سياسية متوترة ضد إسرائيل، بعد أن طالب المشجعون والشخصيات السياسية بمقاطعتهما.

وكانت المباراتان محط اهتمام كبير منذ سحب القرعة في فبراير (شباط)، حيث تعد آيرلندا من أكثر الدول الأوروبية انتقاداً لحرب إسرائيل في غزة، وشهدت البلاد احتجاجات عديدة تطالب المنتخب الوطني بعدم خوضهما.

وكانت المعارضة للعب آيرلندا ضد إسرائيل شديدة لدرجة أن الاتحاد الآيرلندي لكرة القدم اختار إقامة المباراة دون جمهور في باكا توبولا، وهي بلدة صربية صغيرة يبلغ عدد سكانها نحو 12 ألف نسمة، بدلاً من إقامتها في دبلن.

وسيغيب حارس المرمى الاحتياطي غافين بازونو، الذي رفض الانضمام إلى تشكيلة الفريق في المباراة الأولى ضد إسرائيل، مرة أخرى عندما يلتقي الفريقان في صربيا الأحد، كما سيغيب القائد دارا أوشيا بسبب ولادة طفله.

وقال المدرب الآيسلندي في مؤتمر صحافي السبت: «على صعيد كرة القدم، فإن أهم ما ينتظرنا هو التحكم في مستوى تركيزنا والحفاظ على التركيز على تلك المباراة (ضد إسرائيل)، وألا نفقده».

وأضاف: «عبر الناس في آيرلندا بمشاعر جياشة تجاه هذا الأمر، ومن الواضح أن ذلك يؤثر على اللاعبين أيضاً. نريد تقديم أداء جيد، لكن الأمر سيظل دائماً تحدياً عندما تكون الأجواء مشحونة إلى هذا الحد».

وشهدت مباراة الخميس التي انتهت بالتعادل 2-2 مع النمسا في دبلن احتجاجين قصيرين، لكن هدفاً رائعاً من تروي باروت، وحصد أربع نقاط من آخر مباراتين خفف من حدة الجدل السياسي المحيط بالفريق الآيرلندي.

ويواصل الاتحاد الآيرلندي لكرة القدم التحقيق في مزاعم تعرض لاعبيه آدم إيداه وجيمس أبانكواه لإهانات عنصرية خلال الفوز 3-صفر على إسرائيل في المجر الأحد الماضي.

وقال هالغريمسون: «الأمر يتعلق بعملية تجريها إداراتنا ثم الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا) للنظر فيها».

وأضاف: «أعتقد أن الفريقين أبلغا عن الأمر. آمل فقط أن نتمكن من التركيز على كرة القدم وأن تكون هي المنتصرة في النهاية».

وقال المدرب (59 عاماً) إن الصعوبات التي واجهها الفريق ستجعله أقوى.

وأضاف: «النجاة من هذا المعسكر والخروج منه أكثر تماسكاً كفريق سيكون انتصاراً هائلاً بالنسبة لي. أقول هذا من صميم قلبي».

وتابع: «أعتقد أن كل التحديات التي مر بها هذا الفريق، وكل الانتقادات، نعم، أعتقد أن مجرد الصمود كفريق واحد بعد هذه المباراة، سيكون انتصاراً كبيراً لي ولهذه المجموعة وللاتحاد الآيرلندي».


«آسياد 2026»: ذهبية الكريكيت «هندية»

لاعبو الهند يحتفلون بذهبية الكريكيت بالآسياد (أ.ف.ب)
لاعبو الهند يحتفلون بذهبية الكريكيت بالآسياد (أ.ف.ب)
TT

«آسياد 2026»: ذهبية الكريكيت «هندية»

لاعبو الهند يحتفلون بذهبية الكريكيت بالآسياد (أ.ف.ب)
لاعبو الهند يحتفلون بذهبية الكريكيت بالآسياد (أ.ف.ب)

أحرزت الهند ذهبية في الكريكيت بدورة الألعاب الآسيوية، السبت، بفوزها على غريمتها التقليدية باكستان في نهائي جماهيري كبير.

وفي اليوم الكامل الأخير من المنافسات في آيتشي-ناغويا، كانت الميداليات الذهبية مطروحةً في رياضات عدة، من بينها الكريكيت والغولف وكرة المضرب وكرة القدم والبريك دانس وهوكي الميدان ورغبي السباعيات والبادل.

وتتصدر الصين ترتيب الميداليات مع 169 ذهبية، بفارق شاسع عن اليابان المضيفة (83).

وتوجهت الأنظار إلى ملعب بيسبول جرى تحويله لاستضافة منافسات كريكيت من الطراز العالمي ومواجهة بين خصمين تتجاوز خصومتهما حدود الرياضة.

وبسبب التوترات السياسية المستمرة منذ سنوات، لا تلتقي الهند وباكستان، الجارتان النوويتان، في الكريكيت إلا ضمن البطولات الدولية وعلى أرض محايدة.

ورفض قائدا المنتخبين المصافحة التقليدية قبل المباراة.

ومع انطلاق اللقاء، فازت الهند بفارق 19 نقطة، بعد مواجهة مثيرة أمام جمهور قليل العدد لكنه صاخب.

وبعد المباراة، جال لاعبو الهند وهم يرفعون العلم الوطني حول ملعب «كوروجي أثلتيك بارك» الذي يتسع لـ2500 متفرج.

وقال واشنطن سوندار بعد مساهمته في احتفاظ الهند باللقب: «بالتأكيد كانت مباراة رائعة من الكريكيت».

وتابع: «من الرائع حقاً الفوز بالميدالية الذهبية».