صناديق التحوط تسجل أفضل أداء في النصف الأول منذ 13 عاماً

بدعم التكنولوجيا والرعاية الصحية

متداول يعمل داخل منصة تداول في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل داخل منصة تداول في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

صناديق التحوط تسجل أفضل أداء في النصف الأول منذ 13 عاماً

متداول يعمل داخل منصة تداول في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل داخل منصة تداول في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

حققت صناديق التحوط العالمية أقوى أداء لها في النصف الأول من العام منذ عام 2013، مدعومة بصفقات ناجحة في قطاعات الرعاية الصحية والتكنولوجيا والطاقة، وفقاً لبيانات شركة «بيفوتال باث» المتخصصة في بيانات صناديق التحوط، التي أظهرت أن هذه الاستثمارات عززت العوائد رغم تقلبات الأسواق.

وأظهرت البيانات أن شهر أبريل (نيسان) كان الأقوى على الإطلاق، إذ حققت صناديق التحوط عوائد شهرية بلغت 3.7 في المائة.

ووفقاً لمذكرة موجهة إلى العملاء من «غولدمان ساكس»، اطلعت عليها «رويترز» يوم الخميس، أنهت صناديق التحوط المتخصصة في تداول الأسهم شهر يونيو (حزيران) بعوائد تجاوزت 10 في المائة منذ بداية العام، مستفيدة من قدرتها على إدارة الصفقات المزدحمة بكفاءة.

وأشارت مذكرة «غولدمان ساكس»، الصادرة يوم الأربعاء، إلى أن صناديق انتقاء الأسهم حققت عائداً بنسبة 4 في المائة خلال يونيو، بينما سجلت الصناديق التي تعتمد على التحليل الأساسي لتقييم أوضاع الشركات المالية عائداً بلغ 18.4 في المائة خلال الربع الثاني، وهو أعلى مستوى يسجله البنك في سجلاته. وبلغت عوائدها منذ بداية العام 17.4 في المائة.

وأضاف البنك أن الرهانات كبيرة الحجم، والاستثمارات في قطاع الرعاية الصحية، إضافة إلى الانضمام إلى الصفقات التي تتمتع بزخم قوي، كانت من أبرز العوامل التي دعمت الأداء.

في المقابل، أوضح أن الخسائر نتجت عن التقلبات الحادة التي شهدتها الأسواق في يونيو، ولا سيما في سوق كوريا الجنوبية المزدهرة، إلى جانب مراكز البيع على المكشوف التي راهنت على تراجع أسعار الأصول.

وكان الربع الثاني الأفضل على الإطلاق لمؤشر «إس أو إكس» الأميركي لأسهم شركات أشباه الموصلات، بينما سجل يونيو أسوأ أداء شهري لمؤشر «ماغنيفيسنت سفن».

وانخفض صندوق «راوندهيل ماغنيفيسنت سفن» (المتخصص في أسهم الشركات السبع الكبرى) بنسبة 9 في المائة خلال يونيو، مسجلاً أكبر تراجع شهري له منذ أكثر من عام.

وفي الوقت نفسه، عادت أسعار النفط إلى مستويات ما قبل الحرب الإيرانية، بينما لا تزال الأسواق تتوقع رفعاً واحداً على الأقل لأسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي قبل نهاية العام، رغم أن أحدث بيانات الوظائف الأميركية قلّصت رهانات المتعاملين على مزيد من التشديد النقدي.

وحققت صناديق التحوط التي تعتمد على النماذج المنهجية لتحليل ديناميكيات الأسواق واختيار الصفقات مكاسب بنسبة 1.1 في المائة في يونيو، بعد خسائر تكبّدتها في نهاية الشهر السابق، لترتفع عوائدها منذ بداية العام إلى 11.3 في المائة، وفقاً لـ«غولدمان ساكس».

وأشار تقرير منفصل صادر عن صندوق التحوط «وينتون»، البالغة قيمة أصوله 18 مليار دولار، والذي يتابع أداء الصناديق المنافسة، إلى أن خسائر المتداولين المنهجيين جاءت نتيجة التقلبات الحادة في تداولات كبرى الشركات الأميركية والصينية.

كما أثرت مراكز البيع على المكشوف في أدوات الدخل الثابت، ولا سيما سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل، سلباً في الأداء.

في المقابل، حقّقت صناديق التحوط التي تستثمر عبر مجموعة متنوعة من فئات الأصول في الأسواق العالمية، مثل صناديق تتبع الاتجاهات ومستشاري تداول السلع، مكاسب من مراكزها في الدولار الكندي والين الياباني. إلا أن هذه المكاسب طغت عليها خسائر أكبر تكبّدتها في الدولار الأسترالي والجنيه الإسترليني والكرونة النرويجية، بحسب «وينتون».

وأشار التقرير إلى أن العديد من الاستراتيجيات المنهجية تفرض حدوداً زمنية للاحتفاظ بالصفقات، لافتاً إلى أن الاستراتيجيات الأسرع كانت أكثر قدرة على التكيف مع التقلبات الحادة التي شهدتها الأسواق.


مقالات ذات صلة

كيف يمكنك طلب أحدث أجهزة «أبل» في السعودية؟ إليك المواعيد والأسعار وطرق الشراء

تكنولوجيا بحسب متجر «أبل» السعودي تبدأ الطلبات المسبقة على «iPhone 18 Pro» و«iPhone 18 Pro Max» عند الساعة الثالثة بعد ظهر 12 سبتمبر بالتوقيت المحلي (إ.ب.أ)

كيف يمكنك طلب أحدث أجهزة «أبل» في السعودية؟ إليك المواعيد والأسعار وطرق الشراء

تبدأ «أبل» خلال سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) طرح أحدث أجهزتها في السوق السعودية، مع جدول زمني مختلف بين مختلف المنتجات.

نسيم رمضان (لندن)
خاص تعيد «مصانع الذكاء الاصطناعي» تعريف مراكز البيانات عبر التركيز على معدل إنتاج الرموز والأداء لكل واط والتكلفة لكل رمز (أدوبي)

خاص «إنفيديا» لـ«الشرق الأوسط»: «مصانع الذكاء الاصطناعي» تعيد تعريف اقتصاديات مراكز البيانات في السعودية

ترى «إنفيديا» أن نجاح السعودية في الذكاء الاصطناعي سيُقاس بالقيمة الناتجة من البنية التحتية وكفاءة الاستدلال والطاقة والتطبيقات الصناعية.

نسيم رمضان (الرياض)
تكنولوجيا قاعدة شحن مغناطيسية لشحن هاتفك وملحقاتك لاسلكياً

تعرف على مجموعة من الملحقات المبتكرة المصممة خصيصاً لسلسلة آيفون الجديدة

تشكيلة متكاملة من ملحقات الشحن السريع وقواعد الشحن المغناطيسية والبطاريات المحمولة... لتجربة «آيفون 18» مريحة في كل مكان

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا يواصل قطاع الذكاء الاصطناعي توسعه بوتيرة سريعة ومقلقة (رويترز)

 باحث بارز يحذر: الذكاء الاصطناعي قد يقضي على البشر خلال عقد

حذّر باحث بارز في مجال سلامة الذكاء الاصطناعي من أن هناك احتمالاً يتجاوز 10 % لأن «يقتل الذكاء الاصطناعي جميع البشر» خلال العقد المقبل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص من المتوقع أن يحصل أكثر من 60 متخصصاً سعودياً على تدريب دولي متقدم ضمن شراكة «لايفيرا» مع «نوفو نورديسك» لنقل المعرفة وبناء القدرات المحلية (أدوبي)

خاص هل يتوسَّع التوطين الدوائي في السعودية من الإنتاج المحلي إلى الجينوم والطب الدقيق؟

تتناول مجموعة «لايفيرا» توسيع التوطين الدوائي في السعودية من الأدوية الأساسية إلى التصنيع الحيوي والجينوم والطب الدقيق والذكاء الاصطناعي.

نسيم رمضان (لندن)

«المركزي التركي» يثبّت الفائدة عند 37 % للمرة الخامسة

البنك المركزي التركي ثبَّت سعر الفائدة عند 37 % للمرة الخامسة في اجتماع لجنته للسياسة النقدية الخميس (رويترز)
البنك المركزي التركي ثبَّت سعر الفائدة عند 37 % للمرة الخامسة في اجتماع لجنته للسياسة النقدية الخميس (رويترز)
TT

«المركزي التركي» يثبّت الفائدة عند 37 % للمرة الخامسة

البنك المركزي التركي ثبَّت سعر الفائدة عند 37 % للمرة الخامسة في اجتماع لجنته للسياسة النقدية الخميس (رويترز)
البنك المركزي التركي ثبَّت سعر الفائدة عند 37 % للمرة الخامسة في اجتماع لجنته للسياسة النقدية الخميس (رويترز)

للمرة الخامسة على التوالي، ثبّت البنك المركزي التركي سعر الفائدة على إعادة الشراء لمدة أسبوع (الريبو) المعتمد معياراً أساسياً لأسعار الفائدة عند 37 في المائة، مدفوعاً بمؤشرات التضخم وتقلبات أسعار الطاقة نتيجة حرب إيران.

فقد أبقت لجنة السياسة النقدية للبنك، في اجتماعها السادس للعام الحالي، الخميس، على سعر الفائدة على الإقراض لليلة واحدة عند 40 في المائة، وسعر الفائدة على الاقتراض لليلة واحدة عند 35.5 في المائة، دون تغيير. وخالف البنك التوقعات السابقة بخفض الفائدة بواقع 100 نقطة أساس إلى 36 في المائة.

ضعف الطلب المحلي وأسعار الطاقة

وقالت اللجنة، في بيان عقب الاجتماع، إنه رغم التقلبات الشهرية، فإن أرقام التضخم الأخيرة والمؤشرات الرائدة تشير إلى انخفاض في الاتجاه العام للتضخم، وإن بيانات النشاط الاقتصادي والتأثير المحدود لصدمات العرض على الأسعار المحلية يؤكدان ضعف الطلب المحلي.

وسجَّل التضخم السنوي في أسعار المستهلكين تراجعاً طفيفاً في أغسطس (آب) الماضي بأقل قليلاً من التوقعات السابقة، في حين واصل التضخم الشهري ارتفاعه في ظل استمرار ضغط أسعار الطاقة والتقلبات الناجمة عن حرب إيران.

يواصل التضخم المرتفع ضغطه على «المركزي التركي» في تحديد أسعار الفائدة (رويترز)

وحسب بيانات صادرة عن معهد الإحصاء التركي الرسمي، ارتفع معدل التضخم الشهري بنسبة 1.84 في المائة في أغسطس، مخالفاً التوقعات السابقة بنسبة طفيفة، في حين بلغ معدل التضخم السنوي 31.51 في المائة. وسجَّل التضخم الشهري في يوليو (تموز) ارتفاعاً بنسبة 1.78 في المائة، في وقت بلغ المعدل السنوي 31.75 في المائة.

ولفت البيان إلى أنه من ناحية أخرى، يشكّل ارتفاع أسعار الطاقة الناتج من التطورات الجيوسياسية خطراً تصاعدياً على توقعات التضخم، وأنه يجري رصد آثار هذه التطورات على توقعات التضخم من كثب من خلال قنوات التكلفة والنشاط الاقتصادي والتوقعات.

استمرار التشديد النقدي

وأضاف أن تشديد السياسة النقدية سيستمر حتى استقرار الأسعار، وسيعزز عملية خفض التضخم من خلال الطلب وسعر الصرف وتوقعات السوق، مشيراً إلى أن لجنة السياسات النقدية بالبنك المركزي ستحدد الخطوات، التي يتعين اتخاذها فيما يتعلق بسعر الفائدة من خلال نهج حذر، وبطريقة تعمل على الحد من ارتفاع الاتجاه الأساسي للتضخم وتوفير الظروف النقدية والمالية التي من شأنها أن تهبط بالتضخم إلى الهدف المنشود على المدى المتوسط، وهو 5 في المائة، مع الوضع في الحسبان التأثيرات المتأخرة لتشديد السياسة النقدية.

وشدد على أنه سيتم استخدام جميع أدوات السياسة النقدية بشكل حاسم، وسوف تتخذ اللجنة قراراتها ضمن إطار متوقع ومستند إلى البيانات وشفاف، وسيتم تشديد السياسة حال حدوث انهيار مفاجئ لتوقعات التضخم.

وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشيك (من حسابه في إكس)

في تصريحات أدلى بها، الأربعاء، قال وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشك، إن تركيا لا تزال تمر بفترة من التضخم المرتفع، مؤكداً أن التزام الحكومة باستقرار الأسعار لا يزال قوياً للغاية.

ولفت إلى أن العودة إلى نظام سعر ⁠الصرف ⁠المتغير الحر أمر مرغوب فيه، لكنه يتطلب انخفاض التضخم وتوقعات أكثر استقراراً وتداولاً ثنائي الاتجاه في سوق الصرف الأجنبي.

توقعات محبطة

ورفعت الحكومة التركية توقعاتها للتضخم في نهاية العام الحالي إلى 28.4 في المائة، في تعديل يعكس التأثيرات المباشرة وغير المباشرة للحرب مع إيران على أسعار الطاقة والسلع، متعهدة التمسك بسياساتها الهادفة إلى إعادة التضخم إلى خانة الآحاد بحلول عام 2029، بالتوازي مع تسريع النمو الاقتصادي إلى 5 في المائة.

وقال نائب الرئيس التركي جودت يلماظ، خلال عرض برنامج الحكومة الاقتصادي متوسط الأجل للفترة 2027- 2029، الأحد الماضي، إن مكافحة التضخم استغرقت وقتاً أطول من المتوقع نتيجة تداعيات حرب إيران؛ مشيراً إلى أن الآثار المباشرة وغير المباشرة للصراع على التضخم تقدَّر بنحو 7 في المائة، وفق تقديرات البنك المركزي.

نائب الرئيس التركي جودت يلماظ خلال عرض البرنامج الاقتصادي متوسط الأجل للحكومة للفترة بين 2027 - 2029 (من حسابه في إكس)

وتوقع يلماظ أن يبدأ التضخم في التراجع مجدداً خلال الربع الأخير من 2026، ليصل إلى 28.4 في المائة بنهاية العام الحالي ارتفاعاً من 16 في المائة في البرنامج السابق ومتوسط 24 في المائة الذي حدَّده البنك المركزي من قبل، وأن ينخفض إلى 21 في المائة في 2027، و13.5 في المائة في 2028، ثم 9 في المائة في 2029. وقال إن الاتجاه النزولي القوي للتضخم استقر مؤقتاً؛ نتيجة ضغوط من جانب العرض ناجمة عن تداعيات حرب إيران، لكنه أكد أن الحكومة حققت «تقدماً كبيراً» في مكافحة التضخم، الذي لا يزال يمثل الأولوية الرئيسية لبرنامجها الاقتصادي.


انخفاض طفيف لطلبات إعانة البطالة الأميركية وسط استقرار سوق العمل

لافتة «مطلوب موظفون» معلّقة على واجهة مطعم في ميدفورد بماساتشوستس (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفون» معلّقة على واجهة مطعم في ميدفورد بماساتشوستس (رويترز)
TT

انخفاض طفيف لطلبات إعانة البطالة الأميركية وسط استقرار سوق العمل

لافتة «مطلوب موظفون» معلّقة على واجهة مطعم في ميدفورد بماساتشوستس (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفون» معلّقة على واجهة مطعم في ميدفورد بماساتشوستس (رويترز)

انخفض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات للحصول على إعانات البطالة، الأسبوع الماضي، مما يشير إلى استمرار انخفاض وتيرة تسريح العمالة، وهو ما يواصل دعم استقرار سوق العمل.

وقالت وزارة العمل، يوم الخميس، إن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة الحكومية تراجعت بمقدار ألف طلب، لتصل إلى 206 آلاف طلب، بعد تعديلها موسمياً، في الأسبوع المنتهي 5 سبتمبر (أيلول) الحالي.

كان اقتصاديون، استطلعت «رويترز» آراءهم، قد توقعوا تسجيل 205 آلاف طلب، خلال الأسبوع الماضي.

وظلت الطلبات ضِمن نطاق ضيق تراوح بين 189 و212 ألفاً منذ منتصف يوليو (تموز) الماضي، بما يتسق مع سوق عمل تستعيد توازنها بعد تعثر مؤقت شهدته في أواخر الربيع ومعظم فصل الصيف.

وأعلنت الحكومة، الأسبوع الماضي، أن الوظائف في القطاع غير الزراعي زادت بمقدار 162 ألف وظيفة، في أغسطس (آب)، في أكبر زيادة خلال خمسة أشهر، بعد ارتفاعها بمقدار 21 ألف وظيفة في يوليو، بينما استقر معدل البطالة عند 4.1 في المائة.

ورغم تسارع وتيرة نمو الوظائف، فلا تزال البطالة طويلة الأمد تمثل تحدياً، إذ ظل متوسط مدة البطالة في أغسطس قريباً من أعلى مستوياته المسجلة في أربع سنوات ونصف السنة.

وأظهر تقرير طلبات إعانة البطالة أن عدد الأشخاص الذين يتلقّون الإعانات بعد الأسبوع الأول من المساعدة، وهو مؤشر غير مباشر إلى وتيرة التوظيف، انخفض بمقدار ألف شخص إلى 1.774 مليون شخص، بعد تعديل الرقم موسمياً، في الأسبوع المنتهي 29 أغسطس.


الصين توسع أسواق اليوان الخارجية رغم فجوة العوائد

أوراق نقدية من اليوان الصيني والدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من اليوان الصيني والدولار الأميركي (رويترز)
TT

الصين توسع أسواق اليوان الخارجية رغم فجوة العوائد

أوراق نقدية من اليوان الصيني والدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من اليوان الصيني والدولار الأميركي (رويترز)

تدفع الصين باتجاه توسيع الحضور الدولي لليوان وتعزيز أسواقه الخارجية، في وقت تواجه فيه تحدياً متزايداً من اتساع فارق العائد بين السندات الصينية والأميركية إلى مستوى قياسي؛ ما يضع جاذبية الأصول المقوَّمة بالعملة الصينية أمام اختبار ارتفاع العوائد العالمية.

وقال لو لي، نائب محافظ بنك الشعب الصيني، إن السلطات ستعمل على تطوير أسواق اليوان الخارجية وزيادة السيولة المتاحة فيها، ضمن استراتيجية طويلة الأجل لتعزيز استخدام العملة الصينية في التجارة والاستثمار والمعاملات العابرة للحدود.

وأوضح أن البنك المركزي سيحافظ على سيولة اليوان في الأسواق الخارجية عند مستويات «وفيرة ومستقرة»، مع تحويل إصدار السندات السيادية وأذون البنك المركزي في هذه الأسواق إلى ممارسة منتظمة، بما يساعد على بناء أدوات استثمار وتسعير أكثر عمقاً للعملة خارج الصين.

وقال لو إن تدويل اليوان يمثل «عملية مستمرة ومستقرة ولا رجعة فيها»، مشيراً إلى أن البنك سيعمل أيضاً على تحسين البيئة أمام المؤسسات الأجنبية للاحتفاظ باليوان واستخدامه، بالتوازي مع التوسُّع في استخدام اليوان الرقمي بالمعاملات العابرة للحدود.

وتُقدَّر حيازات المؤسسات الأجنبية من الأصول المالية الصينية المقومة باليوان بأكثر من 11 تريليون يوان، أي نحو 1.64 تريليون دولار، وفق البنك المركزي، الذي يرى أن الأصول الصينية أصبحت أكثر جاذبية للمستثمرين الدوليين.

وأكد لو أن بكين ستواصل الحفاظ على استقرار العملة بصورة أساسية، وأنها لا تعتزم استخدام خفض قيمة اليوان للحصول على ميزة تنافسية في التجارة، وهي رسالة تكتسب أهمية خاصة مع استمرار المفاوضات التجارية بين الصين والولايات المتحدة. لكن مساعي تدويل العملة تأتي في بيئة مالية أكثر تعقيداً؛ فقد اتسع فارق العائد بين سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات ونظيرتها الحكومية الصينية إلى 316.7 نقطة أساس، وهو أعلى مستوى منذ بدء توفر البيانات في عام 2000.

جاء هذا الاتساع نتيجة قفزة عوائد سندات الخزانة الأميركية إلى أعلى مستوياتها منذ 2023، وسط مخاوف من أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى تغذية التضخم وإبقاء السياسة النقدية الأميركية أكثر تشدداً لفترة أطول.

ويمثل فارق العوائد الكبير تحدياً للصين، لأنه يمنح المستثمرين عائداً أعلى على الأصول الدولارية، بينما قد يضغط على تدفقات رأس المال نحو السندات الصينية. ومن هنا تكتسب استراتيجية بكين لتوفير سيولة أوسع وأدوات مالية متنوعة باليوان أهمية أكبر في تعويض جزء من هذا الفارق.

وتشير الخطوات الجديدة إلى أن الصين لا تراهن على ارتفاع العوائد وحده لجذب الأموال الأجنبية، وإنما على بناء بنية مالية أوسع للعملة، تشمل أسواقاً خارجية أكثر عمقاً وإصدارات منتظمة وأدوات دفع رقمية واستخداماً أكبر في التجارة الدولية.

وبذلك، يتحول تدويل اليوان من مجرد هدف لزيادة استخدام العملة في التسويات التجارية إلى مشروع أوسع لبناء سوق مالية عالمية مرتبطة بها. وسيكون الاختبار الرئيسي قدرة بكين على زيادة الطلب الدولي على اليوان وأصوله، في وقت تمنح فيه العوائد الأميركية المرتفعة الدولار ميزة استثمارية قوية.