هل يتوسَّع التوطين الدوائي في السعودية من الإنتاج المحلي إلى الجينوم والطب الدقيق؟

«لايفيرا»: نستهدف تلبية 65 % من احتياجات المملكة من الإنسولين محلياً

من المتوقع أن يحصل أكثر من 60 متخصصاً سعودياً على تدريب دولي متقدم ضمن شراكة «لايفيرا» مع «نوفو نورديسك» لنقل المعرفة وبناء القدرات المحلية (أدوبي)
من المتوقع أن يحصل أكثر من 60 متخصصاً سعودياً على تدريب دولي متقدم ضمن شراكة «لايفيرا» مع «نوفو نورديسك» لنقل المعرفة وبناء القدرات المحلية (أدوبي)
TT

هل يتوسَّع التوطين الدوائي في السعودية من الإنتاج المحلي إلى الجينوم والطب الدقيق؟

من المتوقع أن يحصل أكثر من 60 متخصصاً سعودياً على تدريب دولي متقدم ضمن شراكة «لايفيرا» مع «نوفو نورديسك» لنقل المعرفة وبناء القدرات المحلية (أدوبي)
من المتوقع أن يحصل أكثر من 60 متخصصاً سعودياً على تدريب دولي متقدم ضمن شراكة «لايفيرا» مع «نوفو نورديسك» لنقل المعرفة وبناء القدرات المحلية (أدوبي)

يستهدف برنامج تعمل عليه مجموعة «لايفيرا» لتوطين إنتاج الإنسولين في السعودية تغطية نحو 65 في المائة من احتياجات السوق المحلية عند وصوله إلى كامل طاقته التشغيلية. والمقصود بذلك أن جزءاً كبيراً من الكميات التي يحتاج إليها المرضى في المملكة يمكن أن يأتي مستقبلاً من إنتاج محلي، بدلاً من الاعتماد الكامل على الإمدادات القادمة من الخارج.

ويكتسب الإنسولين أهمية خاصة في هذا السياق لأنه دواء يحتاج إليه المرضى بصورة مستمرة ولا يمكن تأجيل استخدامه عند حدوث اضطراب في سلاسل الإمداد. لذلك يرتبط توطينه، وفق الدكتور فادي بن صالح البحيران، الرئيس التنفيذي لمجموعة «لايفيرا»، بمفهوم أوسع للأمن الدوائي يقوم على ضمان توفر المنتجات الأساسية حتى عند تعرض الإمدادات العالمية لضغوط.

وينطبق جانب من هذه المعادلة على اللقاحات أيضاً، إذ تدخل في برامج الوقاية الاعتيادية، بينما ترتفع أهميتها خلال الأوبئة والطوارئ الصحية عندما يزداد الطلب العالمي وتتراجع مرونة سلاسل الإمداد.

لا تحصر مجموعة «لايفيرا» التوطين في الإنسولين أو اللقاحات. فالمسألة الأوسع تتعلق بمدى قدرة المملكة على الانتقال من تنفيذ مراحل نهائية من الإنتاج إلى امتلاك خبرات تشمل تطوير العمليات، والتصنيع الحيوي، ومراقبة الجودة، والدراسات السريرية والبيانات الجينومية.

الدكتور فادي بن صالح البحيران الرئيس التنفيذي لمجموعة «لايفيرا» (المجموعة)

التوطين يبدأ من التعبئة ولا ينتهي عندها

تُعد التعبئة والتغليف من أكثر نقاط الدخول شيوعاً إلى التصنيع الدوائي المحلي، لأنها تسمح ببناء خبرة في الجودة والتشغيل وسلاسل الإمداد المنظمة. غير أن البحيران يرى في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» أنها يجب أن تمثل بداية المسار وليس نهايته.

برأيه، يتحقق التوطين الأعمق عندما تصبح فرق تعمل داخل المملكة قادرة على التعامل مع مراحل أوسع من دورة حياة المنتج، تشمل التركيب والتعبئة والفحص والاختبار وإطلاق المنتج وتحسينه، إضافة إلى مراقبة الجودة والهندسة والصيانة وإعداد الملفات التنظيمية والمشتريات وإدارة الإمدادات.

ومع تراكم الخبرة وتوفر الجدوى الفنية والاقتصادية، يمكن أن تنتقل الصناعة إلى مراحل أكثر تعقيداً مثل التصنيع الأولي للمواد الدوائية والعمليات الحيوية التي تقع في بداية سلسلة القيمة.

ويشير البحيران إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب ربط هذه القدرات بصورة أوثق مع البحث العلمي والرعاية الصحية والتنظيم والمواهب والأسواق، بدلاً من تطوير كل عنصر بصورة منفصلة.

ليس كل دواء مرشحاً للتصنيع المحلي

لا يعني توسيع التوطين، وفق البحيران، أن تستهدف السعودية تصنيع جميع الأدوية التي تستخدمها محلياً. فالاختيار يحتاج إلى موازنة بين عدة عوامل منها أهمية الدواء للصحة العامة، ومدى حساسية سلسلة إمداده، وحجم الطلب المحلي، وإمكان إنتاجه تقنياً، وإمكانية تشغيل المصنع على نطاق يوفر له استدامة تجارية.

ويقول البحيران إن القدرات التي تخدم الأمن الدوائي ولكنها لا تمتلك نموذجاً اقتصادياً قابلاً للاستمرار ستظل بحاجة إلى دعم، بينما قد لا تحقق المنشآت المجدية تجارياً وحدها الأهداف الصحية الوطنية إذا ركزت على منتجات لا تمثل أولوية من ناحية الإمداد أو الطلب. ويجعل ذلك استشراف الطلب المحلي على المدى الطويل عاملاً مؤثراً في قرارات الاستثمار، لأنه يساعد على تحديد المنتجات التي يمكن أن تجمع بين الأولوية الصحية والقدرة على الإنتاج المستدام.

تشمل أكثر مراحل التوطين تعقيداً زراعة الخلايا والتنقية وإنتاج المادة الدوائية والتعبئة المعقمة وهي مجالات تحتاج إلى سنوات من الخبرة المتراكمة (SPA)

المراحل الأصعب

يضع البحيران التصنيع الحيوي الأولي بين أكثر المراحل صعوبة في التوطين، خصوصاً العمليات المرتبطة بزراعة الخلايا وتنقيتها وإنتاج المادة الدوائية، إذ تحتاج هذه العمليات إلى مستوى مرتفع من التحكم والدقة. وتزداد الصعوبة عندما تنتقل العملية من نطاق المختبر إلى الإنتاج التجاري، لأن زيادة الحجم يجب ألا تؤثر في جودة المنتج أو استقرار العملية.

كما تمثل التعبئة النهائية المعقمة مرحلة شديدة الحساسية، بسبب الارتباط المباشر بين أي انحراف في بيئة الإنتاج وسلامة المنتج. ولذلك تحتاج هذه الأنشطة إلى معدات متخصصة، ومشغلين ذوي خبرة، وأنظمة دقيقة لمراقبة بيئة التصنيع، ومختبرات تحليلية وآليات لإجازة الدفعات قبل وصولها إلى السوق. وتحتاج مجالات أخرى، مثل الدراسات السريرية والعلوم التنظيمية والوصول إلى الأسواق، إلى فترة مشابهة لبناء المعرفة المؤسسية، حتى إذا أمكن إنشاء البنية التحتية المادية خلال وقت أقصر.

تدريب أكثر من 60 متخصصاً سعودياً

يشكل نقل المعرفة أحد المسارات التي تعتمد عليها الصناعة لبناء هذه الخبرات. وتشير «لايفيرا» إلى أن شراكتها مع «نوفو نورديسك» تشمل توطين التصنيع ونقل المعرفة وبناء القدرات، ومن المتوقع أن يحصل أكثر من 60 متخصصاً سعودياً على تدريب دولي متقدم في إطارها. لكن البحيران يفرّق بين إدراج نقل التقنية في اتفاقية وبين تحوله فعلياً إلى قدرة محلية. ويصرح بأن ذلك يحتاج إلى أهداف محددة يمكن قياسها، وإلى تدريب عملي داخل مرافق الشركاء، وعمل مباشر مع فرق لديها خبرة تشغيلية متقدمة. كما يشير إلى أهمية نموذج «تدريب المدربين»، بحيث تنتقل المعرفة لاحقاً إلى أعداد أكبر داخل السوق المحلية ولا تبقى محصورة في الأفراد الذين تلقوا التدريب الأولي.

الجينوم يضيف بعداً جديداً للصناعة

المرحلة التالية لا ترتبط بالتصنيع وحده، بل بكيفية استخدام بيانات مرتبطة بسكان المملكة لفهم الأمراض بصورة أكثر دقة. ويوضح البحيران أن تفسير النتائج الجينومية يعتمد على قواعد بيانات مرجعية. وعندما تكون مجموعة سكانية ممثلة بدرجة محدودة في هذه القواعد، قد يصعب تفسير بعض المتغيرات الجينية، وتصبح النتيجة أقل حسماً بالنسبة إلى الطبيب والمريض.

ومن هنا تأتي أهمية بناء بيانات جينومية أكثر ارتباطاً بسكان السعودية، لأنها قد تساعد على معرفة المتغيرات الأكثر انتشاراً أو ارتباطاً بحالات مرضية معينة، وتحسين تفسير الفحوص وربطها بالسياق السريري. ومع تراكم البيانات، يمكن أن تتوسع الاستخدامات إلى الفحص المبكر والوقاية وعلم الصيدلة الجيني، الذي يبحث في تأثير الاختلافات الجينية على استجابة الأشخاص للأدوية، إضافة إلى تصميم الدراسات السريرية واكتشاف أهداف علاجية جديدة.

يمكن للبيانات الجينومية والذكاء الاصطناعي دعم تشخيص أدق واكتشاف أهداف دوائية جديدة وتصميم دراسات سريرية أكثر ارتباطاً باحتياجات سكان المملكة (أدوبي)

الذكاء الاصطناعي وتحليل طبقات البيانات

لا يقدم الجينوم وحده صورة مكتملة عن المرض، حيث إن العمليات البيولوجية تتأثر أيضاً بنشاط الجينات والبروتينات والعمليات الخلوية، إلى جانب البيانات السريرية المتعلقة بتطور المرض والاستجابة للعلاج.

ويلفت البحيران إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد في تحليل هذه الطبقات المتعددة من البيانات، واكتشاف أنماط يصعب الوصول إليها يدوياً، وتحسين تفسير المتغيرات الجينية وتقسيم الأمراض إلى مجموعات أكثر دقة. كما يمكن استخدامه في البحث عن أهداف دوائية محتملة والمساعدة في تحديد المرضى الأنسب للمشاركة في الدراسات السريرية. ويكتسب ذلك أهمية في المنطقة نظراً إلى محدودية تمثيل بعض سكانها تاريخياً في قواعد البيانات والأبحاث العالمية، مما يجعل زيادة البيانات السعودية والإقليمية عاملاً يمكن أن يحسن دقة الأبحاث المرتبطة بالاحتياجات المحلية. وفي الوقت نفسه، يشدد البحيران على أن دور الذكاء الاصطناعي يجب أن يبقى داعماً للأطباء والعلماء، وليس بديلاً عن التقييم الطبي أو العلمي.

الخصوصية جزء من البنية الأساسية

كلما اتسع استخدام البيانات الصحية والجينومية، أصبح موضوع الثقة أكثر ارتباطاً بقدرة هذه المنظومة على الاستمرار. ويرى البحيران أن الحوكمة يجب أن تبدأ قبل جمع البيانات، من خلال توضيح ماهية المعلومات التي يجري جمعها، وأسباب استخدامها، والجهات التي تستطيع الاطلاع عليها، وما إذا كان يمكن توظيفها لاحقاً في البحث.

ويشمل ذلك الحصول على موافقة واضحة من الأفراد، وتقليل كمية البيانات التي يتم جمعها إلى ما هو ضروري، واستخدام إخفاء الهوية أو الترميز عند الحاجة، إلى جانب التشفير والتخزين الآمن وتحديد صلاحيات الوصول وتسجيل العمليات التي تتم على البيانات.

أما استخدام البيانات للأبحاث، فيحتاج إلى مراجعة أخلاقية وعلمية وإجراءات واضحة للأمن السيبراني والاستجابة للحوادث. ويشير البحيران إلى أن الالتزام بنظام حماية البيانات الشخصية السعودي والمعايير البحثية ذات الصلة يمثل الحد الأدنى، بينما تعتمد الثقة طويلة الأجل على الحوكمة والشفافية في الاستخدام.

من خطوط الإنتاج إلى سلسلة قيمة مترابطة

منذ توليه منصب الرئيس التنفيذي للمجموعة في يناير (كانون الثاني) 2026، يضع البحيران الحوكمة وكفاءة الأعمال وترتيب الأولويات ضمن محاور عمله، قائلاً إنه يركز على تحويل المشروعات والشراكات إلى قدرات تشغيلية محلية يمكن الاعتماد عليها.

ويكشف أن اختبار المرحلة المقبلة في قطاع الصناعات الدوائية الحيوية لن يكون فقط في عدد خطوط الإنتاج التي يتم توطينها. فالوصول إلى صناعة أعمق يعتمد على تكامل التصنيع والبحث والدراسات السريرية والتنظيم والمهارات والبيانات.

ولهذا لا تمثل نسبة 65 في المائة المستهدفة من احتياجات الإنسولين مجرد رقم للإنتاج المحلي، بل مثالاً على السؤال الأوسع الذي يواجه القطاع: إلى أي مدى يمكن تحويل توطين منتج أساسي إلى خبرة صناعية وعلمية قابلة للتوسع نحو أدوية حيوية أكثر تعقيداً، ثم ربط هذه الخبرة مستقبلاً بالجينوم والبيانات والذكاء الاصطناعي لتطوير علاجات أكثر ارتباطاً باحتياجات المرضى في المملكة.


مقالات ذات صلة

«غوغل كلاود» تحوّل «جيميناي» من مساعد ذكي إلى «زميل عمل» رقمي

تكنولوجيا تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» بوصفه أداة تنفذ مهام كاملة بدلاً من الاكتفاء بالإجابة عن الأسئلة (شاترستوك)

«غوغل كلاود» تحوّل «جيميناي» من مساعد ذكي إلى «زميل عمل» رقمي

تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» الجديد لتنفيذ مهام العمل عبر التطبيقات، مع ذاكرة مستمرة وصلاحيات مؤسسية وأدوات تحليل متقدمة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تقل نسبة المراهقين الذين يستمرون في جلسات تتجاوز 3 ساعات متواصلة عن 2 % (د.ب.أ)

«أوبن إيه آي»: المراهقون يستخدمون «ChatGPT» أقل من 15 دقيقة يومياً

تكشف «أوبن إيه آي» أن المراهقين يستخدمون «ChatGPT» أقل من 15 دقيقة يومياً، وسط تدقيق متزايد في فاعلية أدوات الحماية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يمكن للمقياس أن يدفع الأنظمة الذاتية إلى تعديل طريقة التعلم أو إعادة تقييم خطتها عند ظهور معلومات مهمة (أدوبي)

مقياس جديد يساعد أنظمة الذكاء الاصطناعي على «فهم المفاجأة»

يقترح باحثون مقياساً جديداً يساعد الأنظمة الذاتية على تمييز الأحداث النادرة من التغيرات التي تتطلب إعادة التقييم وتعديل السلوك.

تكنولوجيا تتيح الخدمة في الأسواق الجديدة أكثر من 350 ألف عنوان بأكثر من 120 لغة مع اختلاف النماذج والأسعار بحسب السوق (أدوبي)

«سبوتيفاي» توسّع الكتب الصوتية إلى أكثر من 180 سوقاً... والسعودية ضمن التوسع

توسع «سبوتيفاي» خدمة الكتب الصوتية إلى أكثر من 180 سوقاً مع أسواق عربية جديدة ومكتبة واسعة ونماذج اشتراك متعددة عالمياً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يظل تاريخ الميلاد جزءاً من التقييم لكنه ليس العامل الوحيد في التصنيف (د.ب.أ)

كيف يتنبأ «ChatGPT» بعمر المستخدم ويُفعّل تجربة المراهقين؟

يتنبأ «شات جي بي تي» بعمر المستخدم عبر إشارات الحساب وسلوك الاستخدام لتفعيل ضوابط أمان وتجربة مخصصة للمراهقين عند الحاجة.

نسيم رمضان (لندن)

نموذج ذكاء اصطناعي من «أنثروبيك» يرسل بلاغاً كاذباً لشرطة فيلادلفيا

شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)
شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)
TT

نموذج ذكاء اصطناعي من «أنثروبيك» يرسل بلاغاً كاذباً لشرطة فيلادلفيا

شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)
شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)

أرسل نموذج ذكاء اصطناعي طورته شركة «أنثروبيك» بلاغاً كاذباً إلى شرطة فيلادلفيا في الولايات المتحدة بشأن جريمة قتل لم تُحل، حسبما أعلنت السلطات، منتقدة الشركة لتأخرها شهرين في الإبلاغ عن الواقعة.

وذكرت شرطة فيلادلفيا أن البلاغ الكاذب قُدّم في يوليو (تموز) عبر موقع «فيلي أنسولفد موردرز. كوم» (PhillyUnsolvedMurders. com) وهو موقع إلكتروني عام يتيح للأشخاص مشاركة معلومات حول جرائم قتل لم تُحل.

وبحسب ما أوضحته «أنثروبيك» للشرطة، كان النموذج يخضع لاختبار يتضمن التفاعل مع مواقع إلكترونية مختارة عشوائياً، عندما وصل إلى الموقع المعني، وأرسل معلومات كاذبة بشأن جريمة قتل لم تُحل.

وقدّم نموذج الذكاء الاصطناعي نفسه على أنه شخص قد يمتلك معلومات حول القضية، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتذكّر هذه الحادثة بحالات أخرى سجلت في الآونة الأخيرة، وتصرفت فيها نماذج ذكاء اصطناعي بصورة ذاتية غير مطلوبة منها، من بينها واقعة تمكّن فيها نموذج طوّرته شركة «أوبن إيه آي»، من الخروج من بيئة الاختبار خلال تقييم أمني، واختراق أنظمة منصة هاغينغ فيس (Hugging Face).

وأثارت هذه الواقعة مخاوف متزايدة بشأن توسّع قطاع الذكاء الاصطناعي في استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي الوكيلة، وهي أنظمة مبرمجة لتنفيذ إجراءات متعددة الخطوات من دون إشراف بشري.

ونشرت «أنثروبيك» أمس (الجمعة) تقريراً يسلط الضوء على أنواع متعددة من الأفعال «غير المقصودة» التي صدرت عن نماذجها، من بينها الحادثة المتعلقة بالموقع الإلكتروني لشرطة فيلادلفيا.

وتأثرت جهات أخرى بهذه الحوادث، من بينها البيت الأبيض، ووكالات حكومية أميركية أخرى بحسب التقرير. وذكرت «أنثروبيك» أن الحوادث التي كُشف عنها حديثاً «كان لها تأثير ضئيل على أرض الواقع» وكانت «أقل خطورة بكثير» من حوادث أمن سيبراني أخرى أُبلغ عنها سابقاً. وحددت الشركة أربع فئات من الحوادث التي رصدتها خلال مراجعة داخلية لنموذجها «كلود»، وهي استغلال ثغرات برمجية «أساسية»، وإرسال نماذج عبر مواقع إلكترونية، وتجاوز متطلبات الرموز (tokens) أو الرسوم، واستخدام روابط مختصرة للالتفاف على قيود أخرى.

وأوقفت «أنثروبيك» حالياً إمكانية وصول النموذج «كلود» إلى الإنترنت أثناء جميع الاختبارات الداخلية، وذلك «إلى حين التأكد من أن تدابيرنا الأمنية والرقابية ترصد بشكل موثوق مثل هذه السلوكيات» وفق التقرير.

وأوضحت شرطة فيلادلفيا أن البلاغ الزائف المؤرخ في 18 يوليو، صُنّف كـ«رسالة غير مرغوب فيها» (spam) ولم يصل مطلقاً إلى «مركز الجريمة في الوقت الفعلي» التابع للإدارة لغرض التحقق منه. وأكدت الشرطة عدم ظهور أي مؤشرات على اختراق أنظمة الشرطة، أو تعرض بيانات الإدارة للخطر.

ورصدت «أنثروبيك» الحادثة في 28 سبتمبر (أيلول)، وأوقفت عملية الاختبار الآلي المسؤولة عنها، وأضافت خطوة تحقق جديدة للاختبارات المستقبلية، وفق الشرطة. وأبلغت «أنثروبيك» الشرطة بالواقعة في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، وعقد الطرفان اجتماعاً في اليوم التالي. وقالت الشرطة إن «التأخير لمدة شهرين في اكتشاف الحادثة وإبلاغ السلطات بها أمر غير مقبول».


«غوغل كلاود» تحوّل «جيميناي» من مساعد ذكي إلى «زميل عمل» رقمي

تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» بوصفه أداة تنفذ مهام كاملة بدلاً من الاكتفاء بالإجابة عن الأسئلة (شاترستوك)
تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» بوصفه أداة تنفذ مهام كاملة بدلاً من الاكتفاء بالإجابة عن الأسئلة (شاترستوك)
TT

«غوغل كلاود» تحوّل «جيميناي» من مساعد ذكي إلى «زميل عمل» رقمي

تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» بوصفه أداة تنفذ مهام كاملة بدلاً من الاكتفاء بالإجابة عن الأسئلة (شاترستوك)
تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» بوصفه أداة تنفذ مهام كاملة بدلاً من الاكتفاء بالإجابة عن الأسئلة (شاترستوك)

لم يعد الهدف من «جيميناي» أن يجيب عن سؤال أو يكتب فقرة ثم ينتظر الطلب التالي. في النسخة الجديدة التي كشفت عنها «غوغل كلاود» خلال مؤتمر «Gemini at Work 2026» تحاول الشركة تحويله إلى وكيل رقمي جديد يستطيع تنفيذ سلسلة كاملة من المهام داخل بيئة العمل، من البريد الإلكتروني والمستندات إلى الاجتماعات وتحليل البيانات وكتابة التعليمات البرمجية، مع الاحتفاظ بالسياق نفسه بين هذه التطبيقات.

الفكرة التي تقدمها «غوغل كلاود» تقوم على الانتقال من إعطاء الذكاء الاصطناعي تعليمات منفصلة في كل خطوة إلى تحديد النتيجة المطلوبة فقط، ثم ترك الوكيل يُخطط للعمل، ويختار الأدوات المناسبة، ويتصل بالأنظمة المسموح بها، ويعيد النتيجة داخل المكان الذي يعمل فيه المستخدم أصلاً. وتصف الشركة الوكيل الجديد بأنه قادر على الجمع بين المحادثة والمهام وإنشاء المحتوى والبرمجة داخل واجهة واحدة.

وقال توماس كوريان، الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود»، إن وكيل «جيميناي» الجديد صُمم ليجمع سياق العمل داخل المؤسسة، ويُستخدم في مهام تبدأ من الإجابة عن الأسئلة والعمل المعرفي، وصولاً إلى إنشاء المحتوى والبرمجة، مضيفاً أن المستخدم «يُحدد النتيجة المطلوبة بدلاً من إعطاء تعليمات لكل خطوة»، في حين يتولى الوكيل التخطيط واستخدام الأدوات والاتصال بالأنظمة اللازمة لإكمال المهمة.

من سؤال واحد إلى مهمة كاملة

يتضح الفرق أكثر من خلال أمثلة العمل اليومية، فالمستخدم يستطيع أن يطلب من «جيميناي» ترتيب اجتماع مع الفريق المعتاد لمشروع معين من دون كتابة أسماء المشاركين أو عناوين بريدهم. ووفق «غوغل»، يمكن للوكيل تحديد الأشخاص من سياق المحادثات السابقة، والتحقق من جداولهم الزمنية، ثم بدء رسالة بريد لتنسيق الموعد، بمن في ذلك المشاركون من خارج المؤسسة.

كما يمكن للمستخدم تكليفه بمهمة تمتد عبر أكثر من تطبيق، مثل البحث عن اتجاهات في السوق، وبناء نموذج مالي داخل (شيتس)، ثم تحويل النتائج إلى عرض تقديمي، من دون الحاجة إلى إعادة شرح المشروع في كل خطوة. ويعمل الوكيل مباشرة داخل «جيميل» و«درايف» و«دوكس» و«سلايدس» و«شيتس» و«شات» و«كالندر»، حاملاً معه الذاكرة والمهارات وضوابط الوصول نفسها.

وتقول «غوغل كلاود» إن الوكيل لا يكتفي بالاستجابة للطلبات المباشرة، بل يمكنه أيضاً اقتراح مهام قابلة للتفويض. فإذا وصل بريد من المدير يطلب تحديثاً لمشروع على شكل عرض تقديمي، تستطيع أدوات «Workspace» التعرف إلى أن المهمة قابلة للإسناد إلى «جيميناي»، وإتاحة خيار تنفيذها بضغطة واحدة. كما يمكن للنظام، وفق الشركة، ترتيب الرسائل حسب الأهمية بدلاً من الاكتفاء بعرض الأحدث أولاً.

يمكن للمؤسسات إنشاء وكلاء بأدوار مستقلة وصلاحيات محددة وسجلات تدقيق لكل إجراء ينفذونه (غيتي)

«وكيل زميل العمل»

وتتجاوز الفكرة المساعد الشخصي إلى ما تسميه «غوغل كلاود» «وكيل زميل العمل». ويمكن للمؤسسة إنشاء وكيل لدور محدد، مثل منسق فعاليات أو محلل مالي أو عضو افتراضي ضمن فريق.

وفي هذا النموذج، يحصل الوكيل على هوية مستقلة داخل بيئة العمل، تشمل عنوان بريد إلكتروني، وتقويماً ومساحة على «Drive»، ووجوداً في دليل الشركة. ويمكن للموظفين إضافته إلى مساحة دردشة أو الإشارة إليه داخل مستند بالطريقة نفسها التي يتعاملون بها مع زميل آخر.

وتعطي «غوغل كلاود» مثالاً بمدير تسويق يطلب داخل دردشة جماعية من وكيل مسؤول عن الفعاليات إعداد مستند لجاهزية إطلاق منتج. وبعد إنهاء العمل، يعيد الوكيل المستند إلى المجموعة، ويمكنه أيضاً اقتراح تعديلات داخل ملفات «Docs»، والرد على التعليقات باسمه الخاص، مع ظهور تعديلاته في سجل النسخ بهويته المستقلة.

ذاكرة تستمر بعد إغلاق الحاسوب

ومن التغييرات التي تركز عليها الشركة هو استمرار السياق عبر الأجهزة والجلسات، فـ«جيميناي» يعمل في السحابة، ويحتفظ بذاكرة موحدة مرتبطة بالمستخدم والعمل الذي يقوم به، بدلاً من بدء المهمة من جديد في كل جهاز أو تطبيق. وتقول «غوغل كلاود» إن المهام التي تستغرق ساعات أو أياماً يمكن أن تستمر حتى بعد إغلاق الحاسوب، ثم يجد المستخدم العمل قائماً عند العودة. كما يتعلّم النظام من الأسئلة السابقة والمهام والوثائق والأشخاص الذين يعمل معهم المستخدم، بما يسمح له بفهم سياق المشروعات وطريقة إنجاز العمل داخل المؤسسة بصورة أوسع مع مرور الوقت.

وتصف الشركة الذاكرة بأنها تمتد من المهمة الحالية إلى معرفة تنظيمية أوسع، تشمل ما تم إنجازه سابقاً، وكيف تُنفذ الأعمال داخل المؤسسة. والهدف هو تقليل الحاجة إلى إعادة شرح الخلفية نفسها في كل مرة، مع بقاء الوصول إلى المعلومات مرتبطاً بما تسمح به المؤسسة والمستخدم.

أكثر من وكيل لمهمة واحدة

عندما تكون المهمة معقدة، يستطيع «جيميناي»، وفق الشركة، إنشاء وكلاء فرعيين مؤقتين يتولى كل منهم جزءاً محدداً من العمل، ثم تنسيق النتائج فيما بينهم. وقد تعمل هذه الخطوات بالتوازي أو بالتتابع لساعات أو أيام، لكن المستخدم لا يحتاج إلى إدارة هذه الوكلاء بنفسه. فمن منظور الاستخدام، يظل «جيميناي» الواجهة الأساسية التي تستقبل الهدف، وتنسق بقية العمل في الخلفية، سواء أكانت المهمة بحثاً أم تحليلاً أم برمجة أم إعداد محتوى. كما لا يرتبط الوكيل بنموذج ذكاء اصطناعي واحد فقط؛ إذ تقول «غوغل كلاود» إنه يستطيع اختيار النموذج الأنسب للمهمة، مستخدماً نماذج من عائلة «جيميناي» إلى جانب نماذج «كلود» حالياً، مع خطط لدعم نماذج أخرى مستقبلاً. وترى الشركة أن اختيار النموذج، حسب نوع المهمة، يمكن أن يوازن بين الجودة والتكلفة، بدلاً من تشغيل النموذج الأكبر في كل مرة.

توسّع «غوغل كلاود» استخدام «جيميناي» في تحليل البيانات والبرمجة وإعداد التقارير بلغة طبيعية (رويترز)

البيانات بلغة طبيعية

وتحاول «غوغل كلاود» أيضاً تبسيط التعامل مع البيانات داخل الشركات، فبدلاً من أن يحتاج الموظف غير التقني إلى كتابة استعلامات معقدة، يمكنه طرح سؤال بلغة طبيعية للحصول على تقرير تشغيلي.

أما فرق البيانات والهندسة فتستطيع وصف النتيجة المطلوبة، ليقوم «جيميناي» بإنشاء الشيفرة اللازمة، وتوفير دفاتر عمل لاختبارها، والمساعدة في تدريب النماذج ومعالجة مشكلات خطوط البيانات.

وتُفيد الشركة بأن الوكيل يستطيع أيضاً التعامل مع بيانات موزعة عبر أنظمة مختلفة، وإنشاء الشيفرة اللازمة لتحليلها، ثم إخراج النتائج في رسوم أو لوحات معلومات ضمن الأدوات التي يستخدمها المحللون.

وكلاء بحدود واضحة

مع منح الوكيل قدرة أكبر على التصرف، تصبح مسألة الصلاحيات أكثر أهمية. وتقول «غوغل كلاود» إن كل وكيل يحصل على هوية منفصلة وصلاحيات محددة، حسب دوره، مع تسجيل كل إجراء يقوم به في سجل تدقيق يمكن للإدارة مراجعته. كما تستطيع المؤسسات وضع سياسات تمنع الوكلاء من الوصول إلى ملفات أو بيانات معينة، فيما تعمل المهام داخل بيئة معزولة، وتخضع حركة البيانات إلى ضوابط الشبكة التي تحددها المؤسسة. وبهذا التوجه، تحاول «غوغل كلاود» نقل «جيميناي» من أداة تجيب عن الطلبات إلى نظام يعمل داخل دورة العمل نفسها، ويتابع المهام بين التطبيقات، ويحافظ على السياق، ويقسم العمل عند الحاجة، ثم يواصل التنفيذ حتى بعد أن يترك المستخدم جهازه.


«أوبن إيه آي»: المراهقون يستخدمون «ChatGPT» أقل من 15 دقيقة يومياً

تقل نسبة المراهقين الذين يستمرون في جلسات تتجاوز 3 ساعات متواصلة عن 2 % (د.ب.أ)
تقل نسبة المراهقين الذين يستمرون في جلسات تتجاوز 3 ساعات متواصلة عن 2 % (د.ب.أ)
TT

«أوبن إيه آي»: المراهقون يستخدمون «ChatGPT» أقل من 15 دقيقة يومياً

تقل نسبة المراهقين الذين يستمرون في جلسات تتجاوز 3 ساعات متواصلة عن 2 % (د.ب.أ)
تقل نسبة المراهقين الذين يستمرون في جلسات تتجاوز 3 ساعات متواصلة عن 2 % (د.ب.أ)

قالت «أوبن إيه آي» إن المراهقين يقضون في المتوسط أقل من 15 دقيقة يومياً على «ChatGPT»، فيما تقل نسبة الذين يستخدمون الخدمة لأكثر من ثلاث ساعات متواصلة عن 2 في المائة، وذلك ضمن أول تقرير تنشره الشركة عن استخدام الفئة العمرية الأصغر للمنصة.

وتأتي الأرقام في وقت تتزايد فيه الأسئلة حول تأثير روبوتات المحادثة بالذكاء الاصطناعي على الصحة النفسية والسلامة لدى المراهقين، خصوصاً مع اتساع استخدام هذه الخدمات في الدراسة والبحث والتواصل اليومي.

وحسب «أوبن إيه آي»، لا تشير بيانات الاستخدام الإجمالية إلى جلسات طويلة لدى غالبية المراهقين، إذ يبلغ المتوسط اليومي أقل من ربع ساعة. وفي الوقت نفسه، تقول الشركة إن أقل من 2 في المائة من المستخدمين المراهقين يستمرون في المحادثة لأكثر من ثلاث ساعات متتالية.

وكانت الشركة قد بدأت في أغسطس (آب) الماضي طرح تجربة مخصصة للمراهقين، تتضمن إجراءات حماية إضافية وخصائص تستهدف الحد من التعرض لمحتوى حساس، إلى جانب أدوات مرتبطة بالتعلم والاستخدام الدراسي.

تشير اختبارات مستقلة إلى أن بعض أنظمة الحماية والتنبيهات الأبوية لا تعمل دائماً بالفاعلية المتوقعة (أ.ف.ب)

وتشير «أوبن إيه آي» إلى أن الاستخدام التعليمي يمثل جزءاً مهماً من تفاعل المراهقين مع الخدمة، فيما تعمل على إضافة أدوات جديدة، من بينها تخطيط التقديم للجامعات، وإنشاء بطاقات للمراجعة والاختبارات، إلى جانب «Study Mode» الذي يركز على تقديم إرشادات تدريجية بدلاً من الإجابة المباشرة.

تذكيرات بالتوقف وضوابط للأهل

تتضمن تجربة المراهقين أيضاً تذكيرات بأخذ فترات استراحة أثناء الجلسات الطويلة. وأشارت «أوبن إيه آي» إلى أن ما يقارب نصف المحادثات التي ظهر فيها تنبيه للاستراحة انتهت أو شهدت توقفاً في الاستخدام خلال خمس دقائق من ظهور التنبيه.

كما توفر الشركة أدوات للرقابة الأبوية، تشمل ربط حساب المراهق بحساب أحد الوالدين وإرسال تنبيهات في بعض الحالات التي تصنفها الأنظمة على أنها عالية الخطورة، مثل المحتوى المرتبط بإيذاء النفس أو اضطرابات الأكل.

وسّعت «أوبن إيه آي» أدوات الحماية للمراهقين بما يشمل تذكيرات بالاستراحة وضوابط أبوية ومزايا تعليمية (رويترز)

انتقادات لاختبارات السلامة

لكن هذه الإجراءات تواجه تدقيقاً مستقلاً. فقد ذكرت مؤسسة «Common Sense Media» أنها اختبرت أكثر من 4 آلاف مطالبة قبل وبعد إطلاق تجربة «ChatGPT for Teens»، وخلصت إلى أن بعض أنظمة الحماية لا تعمل دائماً بالطريقة التي قد يتوقعها الأهل.

وأوضحت المؤسسة أنها لم تتلقَّ تنبيهات أبوية في عدد من الحسابات الجديدة المرتبطة بآباء، حتى أثناء محادثات تضمنت إشارات صريحة إلى الانتحار أو إيذاء النفس أو اضطرابات الأكل. كما قالت إن بعض أدوات الدراسة يمكن تجاوزها بسهولة في اختبارات معينة.

وردت «أوبن إيه آي» بأن بعض الاختبارات قد لا تعكس بصورة كاملة طريقة عمل الضوابط بعد تفعيلها، وأشارت إلى أن ربط حساب المراهق بحساب الوالد قد يحتاج إلى عدة ساعات قبل أن تصبح بعض التنبيهات متاحة.

وتضع هذه البيانات الجديدة الاستخدام الفعلي للمراهقين إلى جانب النقاش حول فاعلية أنظمة الحماية، في وقت تستمر فيه شركات الذكاء الاصطناعي في تطوير أدوات مخصصة للفئات الأصغر سناً مع تزايد التدقيق في مخاطر الاستخدام الطويل والمحتوى الحساس.