السيارات والذهب الأسرع... كيف تستجيب الأسعار في مصر لهبوط الدولار؟

يسجل الذهب تراجعاً فورياً متأثراً بالدولار (شعبة الذهب والمجوهرات)
يسجل الذهب تراجعاً فورياً متأثراً بالدولار (شعبة الذهب والمجوهرات)
TT

السيارات والذهب الأسرع... كيف تستجيب الأسعار في مصر لهبوط الدولار؟

يسجل الذهب تراجعاً فورياً متأثراً بالدولار (شعبة الذهب والمجوهرات)
يسجل الذهب تراجعاً فورياً متأثراً بالدولار (شعبة الذهب والمجوهرات)

رغم تسجيل الجنيه المصري تحسناً لافتاً أمام الدولار، الذي تراجع بنسبة زادت على 6 في المائة خلال الفترة الماضية مقارنة بالمستويات التي سجلها عقب اندلاع الحرب الإيرانية - الأميركية، لم يقابل هذا التحسن سوى تغيير طفيف في أسعار بعض الخدمات والسلع، على رأسها السيارات والذهب، فيما يشير خبراء إلى اختلاف مستوى التجاوب من سلعة إلى أخرى، وفق عدة عوامل.

وسجل سعر صرف الدولار 48.8 جنيه بوصف ذلك متوسطاً في غالبية البنوك المصرية، الثلاثاء، بعدما تجاوز حاجز 54 جنيهاً في فترات سابقة خلال ذروة الحرب، مع مخاوف نقص الإمدادات، بينما كان يجري تداول الدولار حول متوسط 47 جنيهاً قبل بدء الحرب.

ووفق خبراء في قطاعات عدة، تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، فإن قطاعي السيارات والذهب كانا الأسرع انعكاساً لتحسن قيمة الجنيه، في وقت لا يزال قطاع العقارات مستقراً، مع آمال بتأثير إيجابي على السلع الغذائية خلال الأسابيع المقبلة.

شكلت زيادة أسعار الوقود عبئاً إضافياً على أسعار السلع والخدمات (أرشيفية - رويترز)

وقال رئيس رابطة الصناعات المغذية للسيارات، علي توفيق، لـ«الشرق الأوسط»، إن التذبذبات التي حدثت في سعر صرف الدولار الشهر الماضي، أدت إلى زيادة أسعار السيارات، قبل أن تعود للهبوط التدريجي في الفترة الحالية عقب توقف الحرب وهبوط الدولار، لكن في المقابل سيكون هناك بعض الوقت لتعود الأسعار لما كانت عليه قبل الحرب الإيرانية، بسبب عمليات الاستيراد التي جرت خلال الفترة الماضية بسعر صرف أعلى.

انعكاس سريع

وأضاف أن «التغير الإيجابي سيكون انعكاسه سريعاً بسبب المنافسة بين السيارات المختلفة، وهو ما بدأ في الظهور بالفعل عبر العروض التي يجري تقديمها من خصومات على بعض الموديلات، وإيقاف ظاهرة بيع السيارة بأعلى من سعرها الرسمي وتأخر عملية التسليم للعملاء»، لافتاً إلى أن سرعة وتيرة تراجع الأسعار ستكون مرهونة بشكل أساسي بالمنافسة الموجودة في السوق، «الأمر الذي بدأ في الانعكاس على الأسواق بغالبية الموديلات».

الذهب يتراجع

القطاع الأبرز في التأثر بتراجع الدولار هو سوق الذهب. ويربط رئيس شعبة الذهب المصرية، هاني ميلاد، لـ«الشرق الأوسط»، هذا التراجع بعوامل رئيسية تحدد التسعير المحلي؛ أبرزها استقرار السعر العالمي، وتراجع سعر صرف الدولار.

وأضاف: «قاعدة العرض والطلب يكون لها تأثير محدود على الأسعار المحلية، وقد تجعلها أقل أحياناً من السعر العالمي بفارق بسيط أو أعلى، نتيجة زيادة الإقبال وقلة المعروض».

وسجلت أسعار الذهب في مصر انخفاضاً من متوسط حول 8500 جنيه لعيار 24 قبل نحو شهرين، ليتداول عند متوسط أقل من 6670 جنيهاً في المحلات، الثلاثاء، مدعوماً بالانخفاض في السعر العالمي، إلى جانب انخفاض سعر الصرف.

ثبات في العقارات

وبعكس الذهب والسيارات، تشهد سوق العقارات ثباتاً نسبياً. يقول خبير التطوير العقاري محمد خطاب لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار العقارات لم تشهد أي تغيرات مع التذبذب في سعر الصرف، لعدة أسباب في مقدمتها وجود تحوط لدى الشركات التي تنفذ المشاريع الجديدة بنسبة أعلى من نسبة التغيرات التي حدثت بالفعل في الفترة الماضية، بالإضافة إلى عدم وجود متغيرات في العرض والطلب، سواء بالشراء أو البيع للوحدات السكنية القائمة بالفعل.

وتتبع مصر سياسة نقدية مرنة مع ترك سعر صرف الدولار أمام الجنيه يخضع لقواعد العرض والطلب، وهو أحد الالتزامات التي تعهدت بها الحكومة لصندوق النقد الدولي في البرنامج الذي يجري تنفيذه وينتهي نهاية العام الحالي.

وقال عضو مجلس النواب المصري (البرلمان)، حسن عمار، لـ«الشرق الأوسط»، إن تحسن قيمة الجنيه أمام الدولار لا بد أن تنعكس على الأسواق، الأمر الذي يتطلب تحركاً من الحكومة لتفعيل أدواتها الرقابية من التسعير العادل للسلع، لافتاً إلى أن الأمر قد يستغرق عدة أسابيع لشعور المواطنين به بشكل ملحوظ.

ترقب للسع الغذائية

يترقب المصريون تأثيراً إيجابياً في السلع الغذائية أسوة بارتفاع الأسعار عند زيادة قيمة الدولار، وما تبعها من زيادة لأسعار الوقود. لكن مستشار رئيس اتحاد الغرف التجارية، علاء عز، يقول لـ«الشرق الأوسط»: «أي تغير في أسعار السلع يكون بحاجة إلى نحو 3 أشهر في المتوسط، لكي يتم الشعور بتأثيره مع افتراض ثبات كل المتغيرات الأخرى»، مشيراً إلى أن بعض السلع الموجودة في الأسواق تأخرت الزيادات عليها لكونها وصلت قبل بداية الحرب، على سبيل المثال.

وأضاف: «الدولار لم يكن العامل الوحيد المؤثر في الأسعار، فهناك عوامل أخرى مؤثرة بشكل كبير؛ منها أسعار الشحن التي قفزت على المستوى العالمي بنسب كبيرة تفوق تغيرات سعر الصرف، بالإضافة إلى أسعار المحروقات والكهرباء ومستلزمات التشغيل التي زادت ولم تنخفض، مع التأكيد على أن بعض الأسعار زاد على المستوى العالمي، بوصف ذلك أحد تداعيات الحرب.

وأدى ارتفاع أسعار الطاقة وتراجع سعر صرف الجنيه مع بداية الحرب، إلى زيادة معدل التضخم الشهري إلى 15.2 في المائة، قبل أن يتراجع إلى 14.6 في المائة في مايو (أيار) الماضي، فيما يطالب عضو مجلس النواب بضرورة تفعيل أدوات الرقابة الحكومية عبر الجهات المختلفة لمتابعة الأسعار في الأسواق، ما لم يحدث تراجع بالأسابيع المقبلة.


مقالات ذات صلة

الحكومة المصرية تراهن على «الإيجار» لزيادة الإقبال على المدن الجديدة

شمال افريقيا طرح 10 آلاف وحدة بنظام «الإيجار التمليكي» و15 ألف وحدة بنظام «الإيجار» (وزارة الإسكان المصرية)

الحكومة المصرية تراهن على «الإيجار» لزيادة الإقبال على المدن الجديدة

في وقت يتزايد فيه الحديث عن أزمة ضعف الإقبال على المدن الجديدة جاء توجُّه وزارة الإسكان نحو الاعتماد على «الإيجار».

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا الغذاء يحتل المرتبة الأولى بين بنود الإنفاق الشهري للأسرة المصرية (رئاسة حي الساحل بالقاهرة)

الأجور في مصر... كم تحتاج الأسر لضبط إنفاقها الشهري؟

على مكتبها بإحدى الدواوين الحكومية، أمسكت الموظفة الأربعينية، منى مصطفى، التي تقطن محافظة المنوفية (دلتا النيل)، ورقة وقلماً لحساب بنود نفقات أسرتها الشهرية.

محمد عجم (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي ووزير البترول كريم بدوي الخميس (مجلس الوزراء المصري)

نفي حكومي لزيادة أسعار الوقود لا يُبدد مخاوف المصريين

رغم أحاديث متكررة وتوقعات بزيادة أسعار الوقود في مصر خلال الأيام المقبلة، نفى المتحدث باسم الحكومة الاتجاه إلى رفع الأسعار لكن هذا النفي لم يبدد مخاوف المصريين.

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأسبوعي الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

ما هي أجندة المؤتمر الوطني المصري المرتقب؟

أكد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي بدء الاستعدادات الحكومية لتنظيم مؤتمر وطني دعا إليه الرئيس عبد الفتاح السيسي لمصارحة الرأي العام.

أحمد جمال (القاهرة)
الاقتصاد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع بحث جهود توفير السلع بأسعار مخفضة الثلاثاء (الحكومة المصرية)

صعود جديد للدولار في مصر يفاقم الغلاء ويربك الأسواق

تجاوزت العملة الأميركية حاجز 52 جنيهاً مصرياً للمرة الأولى منذ 3 أشهر؛ ما يفاقم الغلاء، ويربك الأسواق.

عصام فضل (القاهرة )

هيئة بحرية بريطانية: إصابة اثنين من طاقم ناقلة في هجوم بمضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
TT

هيئة بحرية بريطانية: إصابة اثنين من طاقم ناقلة في هجوم بمضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، اليوم الاثنين، نقلاً عن ‌سلطات ‌عسكرية، إن ‌ناقلة ⁠تعرضت ​للاستهداف بمقذوف في أثناء ⁠عبورها مضيق هرمز، مما ⁠أسفر عن ‌إصابة ‌اثنين ​من أفراد ‌الطاقم.

وأضافت ‌أن إصابات الاثنين طفيفة وأن ‌السفينة استأنفت رحلتها لميناء الرسو ⁠التالي.


«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
TT

«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)

أعلنت السفارة اليمنية في القاهرة وفاة العميد محمد علي مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان (جنوب مصر)، واستبعدت «أي شبهة جنائية في الحادث».

ونفى المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية في القاهرة، بليغ المخلافي، أن تكون «الوفاة بسبب حادث جنائي أو محاولة اغتيال»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «العميد مهدي هادي كان في جولة سياحية رفقة زوجته بأسوان»، مشيراً إلى أنه «متفرغ للدراسة في مصر منذ أكثر من عام».

وقالت السفارة اليمنية في القاهرة إنها «تتابع ملابسات وفاة العميد مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان مع كافة الجهات المعنية في مصر، وأن المتابعة الأولية تشير إلى عدم وجود أي شبهة جنائية»، بحسب إفادة لها الأحد.

ويعد العميد محمد علي مهدي هادي سالمين، المعروف بـ«سقراط»، أحد أبرز القيادات العسكرية التي برزت في الساحة اليمنية، وهو من القيادات «الجنوبية» وكان يشغل مؤخراً منصب «قائد اللواء الثاني دعم وإسناد».

وأوضح بيان السفارة اليمنية بالقاهرة أن «ممثل السفارة يوجد في مدينة أسوان لمتابعة نتائج التحقيقات».

وأعادت واقعة وفاة العميد مهدي هادي إلى الأذهان حادث مقتل اللواء حسن العبيدي وهو مسؤول عسكري يمني، في منطقة فيصل بمحافظة الجيزة (جنوب القاهرة)، في شهر مارس (آذار) 2024، وذلك إثر محاولة سرقته بالمسكن الذي كان يقطن فيه، حسبما كشفت سلطات التحقيق المصرية.

غير أن المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية في القاهرة، بليغ المخلافي، نفى وجود تشابه ما بين حادث وفاة العميد مهدي هادي، وحادث اللواء العبيدي في فيصل، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «وفاة هادي طبيعية ولا توجد أي شبهة جنائية»، مشيراً إلى أن «السفارة اطلعت على تقرير الطب الشرعي بمصر الذي أشار إلى عدم وجود محاولة قتل أو اغتيال».

وأوضح المخلافي، أن «العميد هادي كان رفقة زوجته في جولة سياحية بمدينة أسوان جنوب مصر»، وقال إن «الوفاة جرت في السابعة مساء السبت»، مشيراً إلى أن «السفارة تتابع إجراءات نقل الجثمان إلى القاهرة، لاستكمال ترتيبات تشييع الجثمان لمثواه الأخير، بالتنسيق مع أسرته».

ووفق المسؤول بالسفارة اليمنية بالقاهرة، فإن «العميد هادي كان متفرغاً للدراسة في (أكاديمية ناصر العسكرية) بمصر، وكان من المقرر أن ينهي دراسته ليعود لمباشرة مهامه الرسمية في المؤسسة العسكرية اليمنية».

وهناك إجراءات متبعة دبلوماسياً، حال وقوع حالة وفاة لمسؤول من دولة أجنبية، منها إخطار السفارة المعتمدة، وتنسيق الإجراءات المشتركة، كما فعلت السلطات المصرية، وفق سفير مصر الأسبق لدى اليمن، يوسف الشرقاوي، وقال إن «مثل هذه الحالات من الوارد أن تحدث في أي دولة بالعالم».

ولا يمكن أن تتأثر العلاقات المصرية اليمنية بحالة وفاة أحد المسؤولين، وفق الشرقاوي، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «علاقات مصر مع اليمن متميزة، وهناك تواصل على مختلف المستويات».


مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
TT

مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)

لقاء مصري أميركي على مستوى رئاسي استخباراتي عالي المستوى، احتضنته القاهرة وسط تصعيد بمنطقة الشرق الأوسط، وأزمات متواصلة بالسودان وقطاع غزة.

ذلك اللقاء الذي جمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، جون راتكليف، بحضور رئيس المخابرات المصرية، الوزير حسن رشاد، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنه يأتي لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة، وتفادي تداعياته.

محادثات بتوقيت حرج

وأفادت الرئاسة المصرية، في بيان، بأن السيسي وراتكليف بحثا الوضع في الشرق الأوسط وأزمتي إيران والسودان ومستجدات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وفي هذا الصدد، أكد السيسي «دعم مصر الكامل للجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق شامل ينهي الأزمة الإيرانية، بما يسهم في استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة وضمان حرية الملاحة الدولية، رافضاً أي اعتداء على الدول العربية». وشدّد على «ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وحماية المدنيين، وضمان النفاذ الكافي والمستدام للمساعدات الإنسانية إلى القطاع، فضلاً عن تهيئة الظروف الملائمة لاستئناف العملية السياسية، وصولاً إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية».

كما تطرق اللقاء إلى الأزمة السودانية. وأكد السيسي «موقف مصر الراسخ الداعم لوحدة السودان واستقراره والحفاظ على مؤسساته الوطنية الشرعية». وشدد على أن «سيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه تمثلان ثوابت لا يمكن المساس بها».

بدوره، أكّد مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية «حرص واشنطن على مواصلة العمل والتنسيق الوثيق مع مصر لتعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط». وأشاد «بالدور المحوري الذي تضطلع به مصر في دعم الجهود الرامية إلى التوصل لتسويات سلمية وشاملة لأزمات المنطقة».

وأكد «أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين الجهات المعنية في البلدين، ولا سيما ما يتعلق بالأزمة السودانية والأوضاع في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي وأمن الملاحة الدولية، بما يدعم جهود مواجهة التحديات الأمنية والجيوسياسية والتنظيمات الإرهابية والجريمة المنظمة، فضلاً عن تعزيز تبادل الرؤى والتقديرات»، بحسب بيان «الرئاسة المصرية» .

قضايا غزة والسودان والحرب الإيرانية على رأس نقاشات السيسي مع مدير وكالة الاستخبارات الأميركية (الرئاسة المصرية)

ويرى الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير علي الحفني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة «تأتي في توقيت حرج تفرض فيه التطورات الإقليمية الملتهبة نفسها على الساحة الدولية»، لافتاً إلى أن المباحثات بين الجانبين «اكتسبت أهمية خاصة بالنظر إلى الدور المؤثر للإدارة الأميركية ولأجهزتها في رسم السياسات الخارجية، وشهدت تبادلاً لوجهات النظر على أعلى مستوى حول ملفات عديدة تؤرق المجتمع الدولي والعديد من الأطراف الفاعلة».

ويعتقد عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن لقاء السيسي مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «يعكس أهمية التنسيق المصري - الأميركي في مواجهة التوترات الإقليمية».

ويشير اللقاء، بحسب حجازي، «إلى تنامي دور القنوات الأمنية والاستخباراتية في دعم الاتصالات السياسية وتبادل التقديرات لمنع اتساع دائرة الصراع. ويمكن أن يركز هذا التنسيق خلال المرحلة المقبلة على تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، واحتواء التصعيد المرتبط بالأزمة الإيرانية، وحماية أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، إلى جانب دعم استقرار السودان ولبنان والصومال».

احتمالات للتصعيد

ويأتي ذلك تزامناً مع دعوة الولايات المتحدة رعاياها الموجودين في المنطقة إلى توخي الحذر، ومن هم خارجها لإعادة النظر في السفر إليها أو عبرها، مع تحذيرها من احتمال «تصعيد غير متوقع للصراع العسكري في الشرق الأوسط»، وفق ما أوردته وزارة الخارجية الأميركية، الأحد، في تحذير أمني على موقعها الرسمي.

ويرى الحفني أن التطورات بالمنطقة، وما تحمله هذه الزيارة في هذا الوقت الحرج، «تؤكد أن القاهرة تظل لاعباً محورياً لا غنى عنه في إدارة الأزمات الإقليمية وتحديد المستقبل الأمني للمنطقة»، متوقعاً «أن يسفر هذا التنسيق والتشاور المستمر عن تقارب أكبر في التقديرات والتفاهمات المشتركة بين القاهرة وواشنطن خلال الفترة المقبلة».