ارتفع الجنيه الإسترليني إلى أعلى مستوى له في ثلاثة أسابيع مقابل الدولار يوم الثلاثاء، مدعوماً باستمرار تراجع العملة الأميركية، عقب صدور تقرير الوظائف الأميركية الذي جاء أضعف من التوقعات الأسبوع الماضي، كما سجل الجنيه أعلى مستوى له في عام مقابل اليورو.
وارتفع الجنيه الإسترليني إلى 1.3401 دولار، وهو أعلى مستوى له منذ 17 يونيو (حزيران)، قبل أن يتراجع بشكل طفيف إلى 1.338 دولار، وفق «رويترز».
وكان الدولار قد سجل أعلى مستوى له في 13 شهراً مقابل سلة من العملات الرئيسية في أواخر يونيو، بعدما عزز المتداولون رهاناتهم على احتمال رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة خلال العام الحالي.
إلا أن التوصل إلى اتفاق إطار بين الولايات المتحدة وإيران أدى إلى هبوط حاد في أسعار النفط، في حين أظهر تقرير الوظائف غير الزراعية الصادر يوم الخميس أن الاقتصاد الأميركي أضاف وظائف بأقل من المتوقع خلال يونيو، مما دفع الأسواق إلى تقليص توقعاتها بشأن رفع أسعار الفائدة، وزاد الضغوط على الدولار.
وواصل الجنيه الإسترليني التداول قرب أعلى مستوى له في 13 شهراً مقابل اليورو، مع تراجع طفيف للعملة الأوروبية الموحدة يوم الثلاثاء إلى 85.41 بنس.
وأظهرت بيانات صدرت الأسبوع الماضي أن معدل التضخم في منطقة اليورو جاء دون التوقعات خلال يونيو، مما دفع المستثمرين إلى خفض رهاناتهم بشأن احتمال تشديد البنك المركزي الأوروبي لسياسته النقدية عبر رفع أسعار الفائدة.
ويرى محللون أن الجنيه الإسترليني استفاد أيضاً من انخفاض أسعار النفط، بعدما كانت الأسعار قد ارتفعت في وقت سابق من العام بفعل التوترات المرتبطة بالحرب الإيرانية، وهو ما شكل تهديداً للاقتصاد البريطاني الذي يعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة في ظل انخفاض مستويات تخزين الغاز.
كما أسهم التزام أندي بيرنهام، رئيس الوزراء المحتمل، بالقواعد المالية للحكومة في تهدئة بعض مخاوف المستثمرين من احتمال زيادة الإنفاق العام بشكل كبير بعد توليه السلطة، نظراً إلى توجهاته اليسارية بصفته العمدة السابق لمدينة مانشستر الكبرى.
وقالت رئيسة قسم المتخصصين في الاستثمار لدى شركة «إنسايت إنفستمنتس»، أبريل لاروس: «إن مرونة الجنيه الإسترليني اللافتة في ظل الاضطرابات السياسية الأخيرة تعكس حقيقة بسيطة، وهي أن معظم الأخبار السلبية قد استوعبتها السوق بالفعل».
وأضافت: «لقد أمضى المستثمرون سنوات في التحسب لأداء ضعيف للاقتصاد البريطاني، لذلك فإن ظهور نتائج أقل سلبية مما كان متوقعاً، إلى جانب بدء تحسن طفيف في العوامل الأساسية، يمنح الجنيه الإسترليني دعماً إضافياً».
