الأردن: تساؤلات عن استقالة وزير العمل ودستورية نفاذها

«الشرق الأوسط» تتقصى كواليس علاقة الرئيس بوزرائه والتنافس على الشعبية

الأردن: تساؤلات عن استقالة وزير العمل ودستورية نفاذها
TT

الأردن: تساؤلات عن استقالة وزير العمل ودستورية نفاذها

الأردن: تساؤلات عن استقالة وزير العمل ودستورية نفاذها

توسعت دوائر الجدل حول دستورية الإجراءات التي أعلنت عنها الحكومة الأردنية على لسان مصدر مسؤول، وانتهت بالطلب من وزير العمل تقديم استقالته، وهي صيغة دبلوماسية للتسمية الدستورية «إقالة»، وتاريخ الطلب الذي امتد منذ الأحد الماضي، وأُعلن عنه مساء الخميس.

وتطورت قضية الطلب الحكومي من وزير العمل خالد البكار الاستقالة، وتضخمت نخبوياً إلى حدود المطالبة بمحاسبة الحكومة كاملة، بعد تداول إشاعات على نطاق واسع تتحدث عن شبهات فساد بحق مسؤولين تنفيذيين، وارتباط أبناء لهم بصفقات وعطاءات حكومية.

رئيس الوزراء الأردني جعفر حسان يؤدي اليمين الدستورية بعد تكليفه تشكيل الحكومة أكتوبر 2024 (بترا)

ولفت مراقبون إلى أن الخطوات التي أعلنتها الحكومة، مساء الخميس، لم تجب على أبرز التساؤلات، ومن أهمها سؤال ما إذا كان البيان الحكومي يمثل إخطاراً للنائب العام لملاحقة وزير العمل قانونياً بتهمة الاستثمار الوظيفي بعد كشف الحكومة عن «تضارب المصالح».

إقالة من موقع المونديال

تطورات تم الكشف عنها مؤخراً، بعد دخول وزير الصحة إبراهيم البدور على خط الأزمة، وأنه صاحب الفضل في تحذير رئيس الوزراء جعفر حسان من خطورة إحالة عطاء حكومي على نجل وزير عامل، وهو ما سيؤثر على سمعة الحكومة على صعيد النزاهة، بعد تسريب كتب رسمية. مما استدعى طلب الرئيس حسان من وزير العمل أن «يجلس في منزله» إلى حين اتخاذ القرار المناسب. لكن أسباباً خفية، لم يُكشف عنها بعد، دفعت رئيس الوزراء للإعلان، ومن مكان إجازته خارج البلاد، عن طلبه من الوزير الاستقالة.

كل تلك التطورات حدثت والرئيس جعفر حسان يمضي إجازته السنوية خارج البلاد، إذ شوهد في الثامن والعشرين من الشهر الماضي، وهو موعد الطلب من البكار الاستقالة على ذمة البيان الحكومي، على مدرجات المشجعين خلال مباراة الأردن والأرجنتين في مونديال كأس العالم.

ويبدو أن الأمر يتعلق بسباق الشعبية التي اشتد التنافس عليها بين الرئيس ووزرائه، وهناك من تحدث عن إغفال الرئيس حسان أن الدستور الأردني وضع السلطة التنفيذية تحت ولاية الملك. في حين قلص الرئيس من مساحات التوجيه الملكي لصالح فرض سماته كصاحب قرار على رأس حكومة تمتلك ورقة الإنجاز. لكن البحث عن الشعبية خلف الطلب من الوزير الاستقالة أمر يصعُب تنفيذه ما دام العاهل الأردني صاحب الصلاحية الدستورية الحصرية في تعيين الحكومة والوزراء وقبول استقالاتهم أو إقالتهم.

رواية مفقودة

مقربون من الوزير البكار قالوا لـ«الشرق الأوسط»، إن نجل البكار يملك حصصاً من الشركات التي تتقدم لعطاءات حكومية حسب الأصول، ومنذ سنوات. وأن القضية التي أثيرت على أرضية «تضارب المصالح» ليست دقيقة، وأن الحقيقة الكاملة أخفتها الحكومة في بيانها المقتضب.

وابتعد الوزير البكار عن التعليق للإعلام أو الإدلاء بتصريحات صحافية، لكنه ظهر عبر فيديو قصير نشره على منصات التواصل الاجتماعي، نفى فيه إشاعات مغادرته البلاد، مؤكداً أنه لا ينوي السفر، واعداً بنشر تفاصيل أكثر خلال الساعات المقبلة. لكنه عاد وأكد أنه لا يزال وزيراً عاملاً في الحكومة، إلى حين صدور الإرادة الملكية بقبول استقالته بعد عودة العاهل الأردني من إجازته.

وتسببت الحكومة، بعد كشفها أسباب الطلب من البكار الاستقالة، بإشعال منصات التواصل الاجتماعي التي طالبت بـ«محاكمة الفاسدين»، وتفعيل دور منظومة النزاهة ومكافحة الفساد، متهمين وزراء آخرين بـ«تضارب المصالح» والاستثمار الوظيفي، كما بدأت منصات بشن هجوم على شخصيات نيابية تطالب بمحاسبتهم بعد انتشار شائعات عن ترضيات حكومية لعدد منهم ومنحهم أراضي وخدمات.

والحكومة اليوم من وجهة نظر مراقبين، عليها «تبرئة» نفسها من جميع الاتهامات التي أصبحت أحكاماً لدى جمهور منصات التواصل الاجتماعي، وهو جمهور لا يأخذ بالاعتبار ولا يكترث بمسؤولية التحقق من دقة المعلومات المتداولة، والبحث عن الأدلة والوثائق. وهو جمهور يخافه الرسميون ولا يحسنون الرد عليه بالمعلومات والوثائق.

وزير العمل الأردني خالد بكار (بترا)

ولا أحد يعرف سبب انقلاب العلاقة بين البكار ورئيسه حسان، بعد أن جرى تقديم البكار على أنه واحد من عرابي تشريعات منظومة التحديث السياسي، التي تسببت بلغط واسع في البلاد، ونتج عنها اكتساح الحركة الإسلامية لنتائج الانتخابات النيابية الأخيرة عام 2024. وقبلها بأشهر قاد البكار نفسه، وبدعم رسمي صريح، جهود تأسيس «حزب تقدم» الذي اندمج لاحقاً مع «حزب إرادة» تحت مسمى جديد «حزب مبادرة» الذي يمثله اليوم 28 نائباً في البرلمان الحالي، وسط شكوك في أن تشاغب كتلة البكار النيابية على الحكومة من خلال نواب محسوبين على البكار نفسه.

يقول مسؤولون سابقين تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، إن رئيس الوزراء جعفر حسان مطلوب منه «إعادة ترتيب أولوياته» من خلال تعديل وزاري عنوانه الرئيس «تعزيز جهود مكافحة الفساد»، وقطع الطريق على الإشاعات من خلال الاعتماد على الإعلام المحلي في بث الرواية الرسمية والحقائق كاملة وليست مجتزأة، ومحاولة استعادة المصداقية والثقة لدى الرأي العام، بدلاً من كتم الحريات الصحافية في البلاد وفرض اتجاه واحد على الإعلام المحلي وإجبار الإعلام على تصدير الإنجازات الحكومية، وتقليص مساحات النقد واستضافة الرأي الآخر.

سيناريو مرتبك

تتهم نخب سياسية، بطانة الرئيس حسان، بأنها لم تُحسن إخراج خطوات الطلب من الوزير الاستقالة، لتُسجل سابقة في تاريخ الحكومات الأردنية، إذ كان باستطاعة الرئيس التريث في كشف عناوين قصة الوزير، التي لم تُجب على استفسارات الرأي العام حول تفاصيل القضية، خصوصاً، والحديث على لسان مصادر مطلعة، أن تعديلاً وزارياً اضطرارياً سقفه الزمني لن يتجاوز منتصف الشهر المقبل؛ فلماذا الاستعجال؟ خصوصاً وأن الوزير وإن قدم استقالته لرئيس الوزراء بالوكالة، لكن استقالته ستظل غير نافذة.

ما سبق دفع متابعين إلى طرح السؤال التالي: لماذا الاستعجال؟ الأولى: الاستعجال في طلب الاستقالة من الوزير، وهي خطوة مجمدة حُكماً إلى حين عودة العاهل الأردني من إجازته في الخارج؟

والثانية: لماذا استعجل الرئيس حسان طلب الاستقالة من الوزير، وهو على بعد أيام أو أسابيع قليلة من رغبة حسان في إجراء تعديل وزاري، قِيلَ إنه كان سيشمل البكار بالضرورة؟ والثالثة: لماذا الاستعجال ورئيس الوزراء نفسه خارج البلاد في إجازته الصيفية السنوية، التي تزامنت مع وجود الملك الأردني في الخارج.

صورة جوية لمبنى رئاسة الوزراء (رئاسة الوزراء الأردنية)

وتستطيع «الشرق الأوسط» أن تؤكد على لسان أكثر من مصدر أن نصيحة تلقاها حسان، منذ وقت مُبكر، بضرورة إجراء تعديل وزاري يشمل الوزراء الذين أُثير حولهم جدل شعبي، ومنهم البكار الذي ثارت عليه منصات التواصل الاجتماعي في أكثر من مناسبة، واستهلك رصيده الشعبي بفعل مشروع قانون الضمان الاجتماعي الذي اختفى في أدراج مجلس النواب. وكان البكار قد استعد سلفاً لتمرير القانون من النواب، معتمداً على خبرته البرلمانية التي استمرت لثلاثة مجالس نيابية. وهو ما لم يحدث وشعر عندها الرئيس حسان بأن «مكيدة دُبرت له»، لأن القانون لم يكن من أولوياته خلال السنة الحالية على الأقل. فلدى الرئيس حسان حساسية عالية من مشاغبات مراكز القوى بعد «عام العسل» الذي تعيشه أي حكومة.

شخصية الرئيس تنعكس على حكومته

عِملَ رئيس الوزراء جعفر حسان مديراً للمكتب الخاص للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني على فترتين، ويبدو، حسب مقربين منه، أن حسّان حاول أن ينقل نظام العمل في القصر الملكي إلى مقر الحكومة، ويُدرك البيروقراط الأردني، حجم التباين بين البيئتين، إذ يختلف طبيعة عمل كل منها جذرياً عن باقي عمل المؤسسات الدستورية، التي يجب عليها الاشتباك مع الجمهور العام.

يعمل الرئيس لأكثر من 12 ساعة يومياً، وينقل عنه عاملون معه أنه عصبي المِزاج، لا يحب المماطلة والتسويف في أداء المهمات وإنجازها. كما قيل على لسان عارفين إنه وجّه ملاحظات قاسية بكلمات لا تليق لوزرائه، دون أخذه أي اعتبار لمكانة الوزير بين الحضور والمستمعين.

رئيس الوزراء الأردني جعفر حسان (أ.ف.ب)

يقول وزراء من حكومته لـ«الشرق الأوسط»، إن الرئيس لا يزال يحتمي بحصانة وظيفته السابقة كمدير مكتب الملك. في حين أن كرسي الحكومة لا حصانة له من النقد. وهو ما لم يَرُق لحسان.

لا يحب رئيس الوزراء الظهور الإعلامي غير المُعد سَلفاً، ويُعتبر من الرؤساء الأقل حضوراً في الإعلام، باستثناء الأخبار الرسمية البروتوكولية، في حين أن حسان، لكي لا يخذله ارتجاله، أو يتصيد له مراقبون، يُفضل القراءة عن ورق تم التحضير له بدقة منعاً للخطأ مستفيداً من خبرته عندما جاء نائباً لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية في حكومة هاني الملقي (2016 - 2018)، عندما لم يدم بقاؤه حتى غادرت الحكومة تحت ضغط احتجاجات الشارع على قرارات اقتصادية كان وراءها حسان نفسه، وتحديداً عشية اتخاذ قرار رفع أسعار المحروقات في يونيو (حزيران) من عام 2018، وهو قرار دعمه حسان إلى جانب دعمه قوانين غير شعبية كقانون ضريبة الدخل.

ولاحظ مراقبون أن رئيس الوزراء الأردني جعفر حسان، لا يظهر في المواجهات المباشرة في القضايا المحلية، إلا إن كان وراءها ما يحصده شعبياً، مثل افتتاح مشاريع استراتيجية كان أُعد لها في زمن الحكومة السابقة، ويوم تنفيذ الإعدامات بحق مهربي مخدرات، وآخرين قتلوا رجال أمن خلال مداهمات لجماعات إرهابية، انتصاراً لردع المخربين والإرهابيين وانتقاماً لأسر الشهداء، وأخيراً إعلانه زيادة رواتب الموظفين الحكوميين الذين يتقاضون أقل من 600 دينار شهرياً، في حين يغيب الرئيس ويُصدّر وزراءه في القضايا التي تلقى انتقاداً عند الرأي العام ومنها قانون الضمان الاجتماعي، على سبيل المثال.


مقالات ذات صلة

الأردن يواصل نتائجه المخيبة بتعادل سلبي مع فنزويلا

رياضة عربية التعادل السلبي حسم مواجهة الأردن وفنزويلا بعمّان (الاتحاد الأردني)

الأردن يواصل نتائجه المخيبة بتعادل سلبي مع فنزويلا

واصل منتخب الأردن نتائجه المتواضعة منذ بداية العام الجاري 2026 بتعادل سلبي مع فنزويلا في مباراة ودية، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (عمّان)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)

فيصل بن فرحان يبحث مع عبد العاطي والصفدي التطورات الإقليمية

بحث الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي مع نظيريه المصري الدكتور بدر عبد العاطي، والأردني أيمن الصفدي، الثلاثاء، مستجدات الأوضاع الإقليمية الراهنة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عربية الأردنية فادية خرفان لحظة إعلان فوزها بذهبية التايكوندو لوزن أقل من 57 كلغ (آسياد 2026)

«آسياد 2026»: ذهبية للأردنية فادية خرفان في التايكوندو

فازت الأردنية فادية خرفان بذهبية التايكوندو لوزن أقل من 57 كلغ، في الألعاب الآسيوية باليابان السبت، بعد تغلبها على الصينية جانغ تشولينغ.

«الشرق الأوسط» (ناغويا (اليابان))
رياضة عربية منتخب الأردن اكتفى بالتعادل مع سوريا وديّاً (الاتحاد الأردني)

سوريا تفرض التعادل 1-1 على الأردن وديّاً

فرّط الأردن في تقدمه ليتعادل 1-1 مع ضيفته سوريا وديّاً، الأحد، استعداداً لكأس آسيا لكرة القدم 2027.

«الشرق الأوسط» (عمّان)
المشرق العربي العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني خلال خطابه أمام الجمعية العامة يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)

ماذا بعد انتقادات الأردن «غير المسبوقة» لإسرائيل؟

يستعد مسؤولون أردنيون للتعامل مع «هجمة» إسرائيلية محتملة على خلفية الخطاب الأخير للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.

محمد خير الرواشدة (عمّان)

«مناصب الترضية» تُثقل حكومة بغداد

جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي (أ.ف.ب)
TT

«مناصب الترضية» تُثقل حكومة بغداد

جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي (أ.ف.ب)

أثقلت مطالب قوى سياسية عراقية مساعي رئيس الوزراء علي الزيدي لإكمال تشكيلته الحكومية، عبر مطالبتها بتعيين 4 نواب لرئيس الحكومة واستحداث وزارات، في مقابل استمرار دعم حكومة بغداد، فيما وصفه مراقبون بـ«مناصب الترضية».

وكانت قوى سياسية زعمت أن البرلمان العراقي سيعقد جلسة، اليوم (الاثنين)، للتصويت على مناصب نواب رئيس الوزراء، و9 حقائب وزارية، من ضمنها الدفاع، والداخلية، والتعليم العالي، فضلاً عن استحداث وزارات جديدة. غير أن مصدراً نيابياً أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الحكومة لم تتقدم حتى مساء أمس (الأحد) بطلب رسمي إلى رئاسة البرلمان لغرض تحديد جلسة للتصويت على الحقائب الوزارية الشاغرة». ما يعني أن الخلافات لا تزال قائمة.

وحسب مراقبين في بغداد، فإن مساعي القوى السياسية لم تتوقف بعد الاضطرابات التي شهدتها الأسواق نتيجة خفض سعر صرف الدينار، وتطالب بـ«استحداث مناصب ترضية، من شأنها إضافة حمولة ثقيلة على كاهل الميزانية مرة أخرى، في وقت لا يتمكن فيه العراق من تصدير الكمية الكافية من النفط لتمويل النفقات التشغيلية، وفي مقدمتها رواتب نحو 8 ملايين موظف ومتقاعد ومتعاقد».


هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)
محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)
TT

هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)
محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)

انتشرت دوريات للأمن الداخلي، فجر الأحد، في حي الصالحية بمدينة الحسكة، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار وضبط أي مخالفات محتملة للحفاظ على السلامة العامة.

وفيما أفادت مصادر إعلامية محلية بتبليغ الأهالي للأمن العام عن حالة اختطاف تعرض لها شاب يعمل في الحدادة، على يد مجموعة تتبع تنظيم «الشبيبة الثورية» (وهو تنظيم يتبع حزب العمال الكردستاني)، تمكن الأهالي بمساعدة قوى الأمن الداخلي من تحرير المختطف، إلا أن ما أثار الاستياء إطلاق سراح الجماعة الخاطفة دون مساءلة.

وفي حادثة استفزازية أخرى، أطلقت عناصر «الشبيبة الثورية» النار على حافلة تقل طلاباً على طريق «القامشلي - الحسكة» لمنعها من العبور، وفق ما ذكره «مرصد الحسكة».

وكانت قيادة الأمن الداخلي في محافظة الحسكة قد أعلنت عن تخصيص رقم هاتف لتسهيل تقديم البلاغات من الأهالي. وأكدت، في بيان لها، الأحد، أن الهدف من هذا الإجراء «تشجيع التعاون المجتمعي، بما يسهم في حفظ الأمن والاستقرار». وذلك بعد توترات شهدتها المحافظة عقب مظاهرات «جمعة رفع العلم السوري».

ورغم عودة الهدوء إلى المحافظة بعد أيام من التوتر وانتشار كثيف لقوى الأمن الداخلي السوري في المحافظة، فإن حالة من الحذر ما زالت تسود، بالترافق مع وقوع احتكاكات وسلوكيات استفزازية، وسط تبادل للاتهامات بين المكونين العربي والكردي بالمسؤولية عن التوتر.

في الأثناء، دعا القيادي والسياسي الكردي عبد الكريم عمر، مسؤول «المجلس الكردي السوري للعلاقات» في دمشق، جميع الأطراف في محافظة الحسكة «إلى ضبط النفس»، ورفض ممثل «الإدارة الذاتية» في دمشق «التحريض القومي، وفتح قنوات اتصال مباشرة لمعالجة أي احتكاك قبل تفاقمه». وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «ما يجري في الحسكة هو نتيجة تراكم ملفات سياسية وإدارية وأمنية لم تُحسم جميعها بالشكل الكافي.

أطفال في حي النشوة بالحسكة سعداء بوجود قوى الأمن الداخلي (مرصد الحسكة)

وكان «المجلس الوطني الكردي في سوريا»، وهو جسم سياسي يضم عدة أحزاب كردية متحالفة، قد دعا، السبت، إلى وقف الخطابات الإقصائية والتحريضية. وأضاف، في بيان نشر على معرفاته الرسمية، أن المظاهرات والتحركات التي شهدتها المحافظة مؤخراً تخللتها شعارات «استفزازية، أثارت التوتر والمخاوف من انعكاساتها السلبية على العلاقات بين أبناء المنطقة ومكوناتها». مؤكداً رفضه «الخطابات الشوفينية والإقصائية، أياً كان مصدرها».

وشدّد على ضرورة إلى احترام الخصوصيات القومية والثقافية ونبذ التخوين والاستعلاء والإقصاء، وتغليب لغة الحوار والمسؤولية الوطنية. كما طالب بتسريع تنفيذ التفاهمات المتعلقة بدمج المؤسسات المدنية والعسكرية، بما يضمن الأمن والاستقرار ويحفظ حقوق مختلف مكونات المنطقة.

دورية لقوى الأمن الداخلي في الحسكة (مرصد الحسكة)

بحسب المعطيات على الأرض، هناك «مخاوف لدى شرائح من المواطنين بشأن الأمن والحقوق والمشاركة في إدارة شؤونهم»، يقول عبد الكريم عمر لـ«الشرق الأوسط»، ويرى أن الحل يكون باستكمال مسار الدمج «بصورة واضحة وعادلة، وضمان حقوق الجميع، وفتح حوار جادّ يضم مختلف القوى والفعاليات في المنطقة».

كما شدّد على المساواة أمام القانون، وحماية الحقوق الثقافية واللغوية ضمن الأطر القانونية المتفق عليها، وفق «اتفاقية 29 يناير»، ومعالجة أي انتهاكات بصورة مستقلة وعادلة، وتسهيل معاملات المواطنين، وتحسين الخدمات. باعتبار «نجاح أي تسوية يُقاس بما يلمسه الناس في حياتهم اليومية». مؤكداً حاجة الحسكة اليوم إلى التهدئة وبناء الثقة، وإلى خطوات عملية، يشعر المواطن بنتائجها على الأرض.

كما عبّر السياسي الكردي عن اليقين بأن «وحدة سوريا يجب أن تقوم على وحدة المؤسسات وسيادة القانون، والمواطنة المتساوية، لا على الإقصاء أو الانتقام». داعياً جميع الأطراف إلى ضبط النفس، ورفض التحريض القومي، وفتح قنوات اتصال مباشرة لمعالجة أي احتكاك قبل تفاقمه.

وشهدت الحسكة، الجمعة، مظاهرات انطلقت من حيّ غويران باتجاه مركز المدينة، طالبت بتعزيز حضور مؤسسات الدولة السورية وفرض الأمن. وسط توترات بين مؤيدي التحركات ومعارضيها، ومخاوف من تصعيد يقود إلى احتكاكات ذات طابع قومي.

وفي وقفة احتجاجية، نظّمها أهالي المعتقلين السوريين في العراق، الأحد، أمام السفارة العراقية في العاصمة دمشق، وجّهوا الاتهام لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) المنحلة، بترحيل أبنائهم قسراً إلى السجون العراقية بموجب تهم باطلة لا أساس لها من الصحة. وطالبوا بالتحرك الفوري لإطلاق سراح أبنائهم وتسليمهم إلى الحكومة السورية لضمان عودتهم الآمنة إلى بلدهم وعائلاتهم.


الشيباني في بنغازي ويلتقي صدام حفتر

نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)
نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)
TT

الشيباني في بنغازي ويلتقي صدام حفتر

نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)
نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)

التقى وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، اليوم الأحد، نائب قائد الجيش ‏الفريق أول ‏ركن صدام خليفة حفتر في مدينة بنغازي الليبية، برفقة رئيس جهاز ‏الاستخبارات ‏العامة اللواء عبد القادر طحان.‏

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز التعاون في الملفات ذات الاهتمام المشترك، ولا ‌‏سيما افتتاح القنصلية العامة للجمهورية العربية السورية في مدينة بنغازي، وعدد من ‌‏الملفات الأمنية المشتركة بين الجانبين، بالإضافة إلى متابعة أوضاع المواطنين ‌‏السوريين المفقودين في ليبيا.‏

نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)

ووصل وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني في وقت سابق من اليوم إلى مدينة بنغازي الليبية في زيارة رسمية تهدف إلى توطيد العلاقات الثنائية بين البلدين.

وتأتي هذه الزيارة في سياق الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تعزيز العلاقات بين سوريا وليبيا وتوسيع مجالات التعاون المشترك.

وكان وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، قد أعاد في 30 أغسطس (آب) الماضي ‏افتتاح السفارة السورية في العاصمة الليبية طرابلس، بعد إغلاق دام أكثر من 14 ‏عاماً، في خطوة تهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية وتقديم الخدمات لأبناء الجالية ‏السورية المقيمة في ليبيا.‏