استراحات الترطيب... هل بدأت كرة القدم تفقد إيقاعها التقليدي؟

«التوقف والانطلاق» يثير مخاوف اقتراب اللعبة من النموذج الأميركي

توقف الترطيب لمباراة إنجلترا والكونغو ساهم بنتيجة إيجابية لكتيبة المدرب توخيل (رويترز)
توقف الترطيب لمباراة إنجلترا والكونغو ساهم بنتيجة إيجابية لكتيبة المدرب توخيل (رويترز)
TT

استراحات الترطيب... هل بدأت كرة القدم تفقد إيقاعها التقليدي؟

توقف الترطيب لمباراة إنجلترا والكونغو ساهم بنتيجة إيجابية لكتيبة المدرب توخيل (رويترز)
توقف الترطيب لمباراة إنجلترا والكونغو ساهم بنتيجة إيجابية لكتيبة المدرب توخيل (رويترز)

لطالما افتخرت كرة القدم بشيء يميزها عن معظم الرياضات الجماعية الكبرى الأخرى، فما إن تطلق صفارة البداية حتى تصبح المباراة ملكاً للاعبين.

لا يمكن للمدربين أو جداول البث التلفزيوني أو فترات الاستراحة الخططية أن توقف زخم المباراة، وتستمر المنافسة دون تدخل لمدة 45 دقيقة متواصلة.

لكن هذه السمة المميزة بدأت تتغير. فالتغييرات المتتالية في القواعد المستحدثة تعمل تدريجياً على إعادة تشكيل إيقاع المباراة.

وطبق الاتحاد الدولي للعبة (الفيفا) في كأس العالم 2026 فترات راحة لمدة ثلاث دقائق في كل شوط للترطيب، في ظل حرارة الصيف في أميركا الشمالية وحماية للاعبين من الحرارة الشديدة.

يرى متابعون أن هذه التوقفات تقرب كرة القدم من النموذج الأميركي (رويترز)

واستراحة الترطيب بحد ذاتها ليست ثورية على الإطلاق. لكن عند النظر إليها جنباً إلى جنب مع مراجعات حكم الفيديو المساعد وفترات الوقت الإضافي الأطول، وفترات التوقف الطويلة بسبب الإصابات، فإنها تثير تساؤلاً أوسع حول مدى التغيير الذي يمكن أن يطرأ على كرة القدم قبل أن تبدأ في الشعور بأنها مختلفة.

جوهر كرة القدم

لم تُستحدث هذه التغييرات بهدف تغيير جوهر هذه الرياضة. فقد سعت تقنية حكم الفيديو المساعد إلى اتخاذ قرارات أكثر دقة، وصممت فترات الوقت المحتسب بدل الضائع الموسعة لاستعادة الوقت الضائع من المباراة، بينما تعالج استراحة الترطيب المخاوف المتزايدة بشأن سلامة اللاعبين في ظل ارتفاع درجات الحرارة. إلا أنها، مجتمعة، تعيد تشكيل إيقاع المباريات، وتخلق فرصاً جديدة للمدربين للتدخل، ولشبكات البث لإعادة التجهيز، وللاعبين لإعادة تنظيم صفوفهم بطرق كانت تكاد تكون غير واردة قبل عقد واحد فقط.

بدت صورة مدرب منتخب الولايات المتحدة ماوريسيو بوكيتينو، وهو يجمع لاعبيه حول جهاز كمبيوتر محمول خلال استراحة الترطيب في مباراة ودية قبل البطولة ضد السنغال، أشبه بوقت مستقطع في دوري كرة السلة الأميركي للمحترفين أكثر من كونها مباراة كرة قدم تقليدية.

وما بدأ إجراء للحفاظ على سلامة اللاعبين أصبح فرصة خططية، إذ تتيح للمدربين إيقاف الزخم، وإعادة التنظيم، وإعطاء تعليمات مفصلة في اللحظات التي يمكن أن تتغير فيها مجريات المباراة.

وتوفر هذه التوقفات لشبكات البث فرصاً لعرض فقرات إعلانية، وللمعلنين ظهوراً مضموناً في نقاط محددة في كل مباراة.

المدربون استغلوا فترات التوقف القصيرة لتوجيه التعليمات المباشرة (إ.ب.أ)

وأثارت هذه الاستراحات جدلاً حول ما إذا كانت كرة القدم تتجه، بشكل متعمد أو بغير قصد، نحو إيقاعات التوقف والانطلاق التي ترتبط عادة بالرياضات في أميركا الشمالية.

وقال مايكل جونسون، محلل أبحاث يغطي صناعة الرياضة الأميركية في شركة «إس آند بي غلوبال» لـ«رويترز»، إن إضافة فترات استراحة الترطيب قد تكون «قيمة للغاية» للمذيعين الباحثين عن عائدات إعلانية.

وقال جونسون إن الإعلانات في تلك الفترة القصيرة يمكن أن «تصل إلى أسعار على مستوى (السوبر بول)» تتراوح بين 7 ملايين و9 ملايين دولار.

احتجاجات

أطلق مشجعو إنجلترا، الذين اعتادوا على الوتيرة السريعة للدوري الإنجليزي الممتاز، صيحات استهجان صاخبة خلال استراحة الترطيب في كأس العالم، لكن فريق توماس توخيل استفاد منها بعد تأخره مبكراً في المباراة التي انتهت بفوزه 2-1 على جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وقال جياني إنفانتينو، رئيس الفيفا، على «إنستغرام»: «بعد بداية محتدمة في كلا الشوطين، استغلت إنجلترا فترات استراحة الترطيب بشكل جيد لإعادة ترتيب أوراقها والسيطرة على المباراة قبل أن تسجل هدفين في آخر 15 دقيقة. هذه الاستراحات مهمة جداً لمنح اللاعبين فترة راحة أثناء مباريات البطولة، كما أنها تتيح لجميع المدربين لحظة مخصصة في كل مباراة، لا تعتمد فقط على الظروف الجوية، للتواصل مباشرة مع لاعبيهم».

وقال مجلس الاتحاد الدولي للعبة إن استراحة الترطيب التي تتراوح مدتها بين 90 ثانية وثلاث دقائق مسموح بها. وأضاف إنفانتينو أن استراحة الترطيب أدرجت في كل واحدة من مباريات كأس العالم بغض النظر عن درجات الحرارة، حرصاً على المساواة الرياضية.

توقفات المونديال فتحت نقاشا واسعاً بين الجماهير والخبراء (أ.ف.ب)

لكن هذه الفكرة لا تحظى بإعجاب الجميع. وقال ستان كوليمور، المهاجم السابق في الدوري الإنجليزي الممتاز والمحلل التلفزيوني، عبر منصات التواصل الاجتماعي: «تعطل فترات التوقف الزخم. لم أر قط مباراة واحدة من بين آلاف المباريات التي شاهدتها أو لعبت فيها كانت أفضل مع زيادة فترات التوقف. ولا واحدة».

وساد هذا الرأي إلى حد كبير عبر منصات التواصل الاجتماعي، إذ انتقد المشجعون ما يعتبرونه تقسيماً فعلياً للمباريات إلى أربعة أرباع. وكشف تحليل أجرته شركة «بيك ميتريكس» أن 75 بالمائة من المحادثات عبر الإنترنت حول استراحة الترطيب كانت سلبية.

والسؤال المطروح هو: هل ستستمر استراحة الترطيب؟ وقال الاتحاد الأوروبي للعبة (اليويفا) إن قواعده الحالية المتعلقة باستراحة الترطيب كافية، ولا توجد لدى الدوري الإنجليزي الممتاز أي خطط لاتباع النهج نفسه.

لكن كرة القدم تبنت مراراً ابتكارات كانت تعتبر في السابق أمراً لا يمكن تصوره، بدءاً من قاعدة التمريرة الخلفية وصولاً إلى تقنية حكم الفيديو المساعد وزيادة الوقت بدل الضائع. وقد تكون استراحة الترطيب إضافة أخرى دائمة.


مقالات ذات صلة

ميزان القوى داخل «فيفا» يميل ضد إنفانتينو

رياضة عالمية جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (أ.ف.ب)

ميزان القوى داخل «فيفا» يميل ضد إنفانتينو

سحب شاندور تشاني، رئيس الاتحاد المجري لكرة القدم وأحد نواب رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، دعمه لجياني إنفانتينو.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
رياضة عالمية رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو (رويترز)

إنفانتينو يفقد مزيداً من الدعم بعد إقالة مدير العمليات التنفيذية في «الفيفا»

تتسع دائرة المعارضة لرئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو بعدما سحبت اتحادات وطنية ومسؤولون بارزون في الاتحاد دعمهم له

«الشرق الأوسط» (جنيف)
رياضة عالمية نويل موني (هو إيفانز)

الرئيس التنفيذي للاتحاد الويلزي يُطالب إنفانتينو بالرحيل

دعا نويل موني، الرئيس التنفيذي للاتحاد الويلزي لكرة القدم، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو إلى التنحي عن منصبه.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية إنفانتنيو لحظة محاولته الجميع بين جبريل الرجوب ورئيس الاتحاد الإسرائيلي في بارغواي (رويترز)

إسرائيل تسحب دعمها لرئيس «فيفا» المحاصر إنفانتينو

أصبحت إسرائيل، الثلاثاء، أحدث عضو في «فيفا» يسحب رسميًا دعمه لإعادة انتخاب إنفانتينو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية شعار الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» في صورة توضيحية (رويترز)

منظمات حقوقية تتهم الفيفا بإسكات الأصوات المعارضة بعد رحيل لامور

واجه الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) انتقادات حادة من منظمات حقوق الإنسان والعمل اليوم الثلاثاء عقب أحدث مغادرة لمسؤول بارز من منصبه في الفيفا.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

ميزان القوى داخل «فيفا» يميل ضد إنفانتينو

جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (أ.ف.ب)
جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (أ.ف.ب)
TT

ميزان القوى داخل «فيفا» يميل ضد إنفانتينو

جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (أ.ف.ب)
جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (أ.ف.ب)

سحب شاندور تشاني، رئيس الاتحاد المجري لكرة القدم وأحد نواب رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، دعمه لجياني إنفانتينو، موجهاً انتقادات حادة إلى «حكمه المهني ومعاييره الأخلاقية وقيادته».

وبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، وجّه تشاني، الثلاثاء، رسالة إلى إنفانتينو أكد فيها أنه «فقد الثقة» التي كان يضعها سابقاً في رئيس «فيفا»، معتبراً أن الإقالة المفاجئة لمدير العمليات كيفن لامور كانت «القشة التي قصمت ظهر البعير».

وكان «فيفا» قد أقال لامور، الاثنين، بعد أسابيع من انتقاده خطة إنفانتينو التي لم تكتمل لبيع حصص من الحقوق التجارية لكأس العالم إلى مستثمرين من القطاع الخاص.

وبموقف تشاني، أصبح 5 من نواب رئيس «فيفا» الثمانية قد طالبوا إنفانتينو بالتنحي، في مؤشر جديد على تصاعد الضغوط داخل أعلى مستويات إدارة كرة القدم العالمية.

وسبق أن أعلن رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) ألكسندر تشيفرين، ورئيس اتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف) فيكتور مونتالياني، ورئيس الاتحاد الآسيوي الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، ورئيسة الاتحاد الإنجليزي ديبي هيويت مواقف معارضة لاستمرار إنفانتينو.

وفي المقابل، لا يزال رئيس اتحاد أميركا الجنوبية (كونميبول) أليخاندرو دومينغيز، ورئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) باتريس موتسيبي، ورئيس اتحاد أوقيانوسيا لامبرت مالتوك، يدعمون رئيس «فيفا».

ويشغل تشاني أيضاً عضوية مجلس «فيفا» المكون من 37 عضواً، الذي يفترض أن يكون الهيئة الرئيسية لاتخاذ القرارات في الاتحاد الدولي.

وقال تشاني في رسالته إلى إنفانتينو: «لقد تزعزعت قناعتي بقدرتك على مواصلة قيادة فيفا بنجاح وفاعلية وفقاً للقيم المشتركة التي شكلت سابقاً أساس تعاوننا».

وأضاف: «القشة التي قصمت ظهر البعير كانت الإقالة غير المتوقعة لكيفن لامور».

وأشار المسؤول المجري كذلك إلى «عدد من القرارات المثيرة للجدل» خلال كأس العالم هذا العام، ومن بينها دور إنفانتينو في خطط تتعلق بإسناد مسابقات «فيفا» ووضعها في أيدي جهات خارجية.

ويأتي موقف تشاني في وقت تتزايد فيه الضغوط على إنفانتينو داخل مؤسسات كرة القدم الدولية، مع اتساع دائرة المسؤولين الذين يعلنون معارضتهم لقيادته للاتحاد الدولي.


وفاة السويسري بونتشيني في التجارب التأهيلية لسباق جائزة مانكس للدراجات النارية

المتسابق السويسري ماورو بونتشيني (رويترز)
المتسابق السويسري ماورو بونتشيني (رويترز)
TT

وفاة السويسري بونتشيني في التجارب التأهيلية لسباق جائزة مانكس للدراجات النارية

المتسابق السويسري ماورو بونتشيني (رويترز)
المتسابق السويسري ماورو بونتشيني (رويترز)

أعلن منظمو جائزة مانكس الكبرى للدراجات النارية، الأربعاء، وفاة المتسابق السويسري ماورو بونتشيني متأثراً بحادث تعرض له خلال التجارب التأهيلية للسباق في جزيرة مان البريطانية.

وكان بونتشيني، البالغ 29 عاماً، يخوض مشاركته الأولى على حلبة «ماونتن كورس»، رغم امتلاكه خبرة في منافسات فئتي «سوبر سبورت» و«سوبر توين».

وأوضح المنظمون أن المتسابق السويسري كان أحد متسابقين تعرضا لحادث في منطقة كروكشانكس خلال اللفة الأولى من الجولة الثانية للتجارب التأهيلية، الثلاثاء.

وأصيب المتسابق الآخر، الذي لم يكشف المنظمون عن هويته، بجروح طفيفة ونُقل إلى المستشفى لتلقي العلاج.

ورغم عدم تسجيل أي حالة وفاة في سباق مانكس العام الماضي، والتحسينات التي أُدخلت على إجراءات السلامة خلال السنوات الماضية، لا تزال السباقات التي تستضيفها جزيرة مان من بين أخطر سباقات الدراجات النارية في العالم.

وبات بونتشيني الضحية رقم 272 بين متسابقي الدراجات النارية والدراجات ذات العربة الجانبية في سباقات جزيرة مان منذ عام 1911.

وكان البريطاني دانييل إنجهام قد توفي في مايو (أيار) الماضي إثر حادث خلال التجارب التأهيلية لسباقات جزيرة مان.


سوء أرضية «بارك دي برانس» ينقل افتتاحية سان جيرمان أمام رين

منظر عام لأرضية ومدرجات ملعب «بارك دي برانس» (أ.ف.ب)
منظر عام لأرضية ومدرجات ملعب «بارك دي برانس» (أ.ف.ب)
TT

سوء أرضية «بارك دي برانس» ينقل افتتاحية سان جيرمان أمام رين

منظر عام لأرضية ومدرجات ملعب «بارك دي برانس» (أ.ف.ب)
منظر عام لأرضية ومدرجات ملعب «بارك دي برانس» (أ.ف.ب)

أعلنت رابطة الدوري الفرنسي لكرة القدم، الأربعاء، نقل المباراة الافتتاحية لحامل اللقب باريس سان جيرمان أمام رين إلى ملعب «روازون بارك»، بسبب سوء حالة أرضية ملعب «بارك دي برانس» الذي كان من المقرر أن يستضيف المواجهة.

وأوضحت الرابطة في بيان أن الوضع الحالي لأرضية ملعب باريس سان جيرمان لا يضمن سلامة اللاعبين، مشيرة إلى أن لجنة المسابقات قررت، عقب اجتماعها في 19 أغسطس (آب)، عدم إمكانية إقامة اللقاء على الملعب.

وأضافت أن باريس سان جيرمان لم يتمكن من تأمين ملعب بديل لاستضافة المباراة، في حين قدم رين الضمانات اللازمة لإقامتها على ملعبه ضمن الجولة الأولى من الدوري الفرنسي، الأحد 23 أغسطس عند الساعة 20:45.

وبناء على ذلك، قررت لجنة المسابقات عكس مكان إقامة المواجهتين بين الفريقين، ليقام لقاء الذهاب في «روازون بارك»، على أن يستضيف «بارك دي برانس» مباراة الإياب خلال عطلة نهاية الأسبوع في 6 مارس (آذار).

وسيخوض باريس سان جيرمان بذلك مباراته الرسمية الثالثة توالياً هذا الموسم بعيداً عن ملعبه.

وكان بطل فرنسا وأوروبا قد استهل موسمه بالفوز على أستون فيلا الإنجليزي 2 - 1 في كأس السوبر الأوروبية بمدينة سالزبورغ النمساوية، قبل أن يخسر أمام لنس 0 - 1 في كأس الأبطال الفرنسية.