الصحافة الألمانية: خروج الـ«مانشافت» يشبه الحالة المزاجية للبلاد

خروج ألمانيا من المونديال يعكس حالة الإحباط في البلاد (أ.ف.ب)
خروج ألمانيا من المونديال يعكس حالة الإحباط في البلاد (أ.ف.ب)
TT

الصحافة الألمانية: خروج الـ«مانشافت» يشبه الحالة المزاجية للبلاد

خروج ألمانيا من المونديال يعكس حالة الإحباط في البلاد (أ.ف.ب)
خروج ألمانيا من المونديال يعكس حالة الإحباط في البلاد (أ.ف.ب)

كان الألمان في الماضي يعتمدون على لاعبي كرة القدم في كأس العالم لصناعة لحظات جماعية تبعث السعادة وتمنح البلاد دفعة معنوية.

ويعدّ تتويج ألمانيا الغربية المفاجئ بلقب كأس العالم عام 1954 محطة مفصلية في عودة البلاد إلى مصاف الدول المتحضرة بعد أهوال الحقبة النازية والحرب العالمية الثانية.

وتزامن ذلك مع فترة «المعجزة الاقتصادية»، التي شهدت إعادة بناء البلاد وازدهارها، حتى أصبحت عبارة «صنع في ألمانيا» علامة عالمية للجودة والتميز.

كما أسهمت استضافة ألمانيا «كأس العالم 2006» في تحسين صورة البلاد عالمياً، ونجحت فيما عجزت عنه أجيال من الدبلوماسيين، من خلال تقديم صورة أكبر إيجابية عن ألمانيا.

وباتت تلك النسخة تُعرف باسم «الحكاية الصيفية الخيالية»، حيث طغت أجواء الاحتفال والترحيب - إلى جانب ظهور منتخب أوسع تنوعاً - على الصور النمطية القديمة؛ وعززه بلوغُ الفريق الدور ما قبل النهائي.

وتزامنت «الحكاية الصيفية الخيالية» مع السنوات الأولى من حكم المستشارة أنجيلا ميركل، الذي استمر 16 عاماً. وكانت مجلة «تايم» اختارتها شخصية عام 2015 تقديراً لتأثيرها داخل ألمانيا وخارجها، بعد الاحتفال بلقب «كأس العالم 2014».

وبالانتقال إلى عام 2026، يرى كثيرون أن الإخفاق الثالث على التوالي في كأس العالم يعكس بدقة الأوضاع التي تمر بها ألمانيا حالياً. ولخصت مجلة «شتيرن» هذا الواقع بعنوان: «منتخب يشبه الحالة المزاجية للبلاد».

أما افتتاحية صحيفة «بيلد»، فوصفت أداء المنتخب وصورته بأنهما «انعكاس لأوضاع البلاد بأكملها».

وأضافت الصحيفة: «في أفضل الأحوال، أصبحنا الآن من الصف الثاني فقط. اقتصادنا يعيش دوامة تراجع غير مسبوقة، مع حالات إفلاس وإلغاء للتصنيع تحدث يومياً».

وبعد عامين متتاليين من الركود، سجل الاقتصاد الألماني، الأكبر في أوروبا، نمواً طفيفاً فقط خلال العام الماضي، ولا تلوح في الأفق مؤشرات على تحسن قريب، حيث تتوقع التقديرات نمواً محدوداً أيضاً في عام 2026، بينما تزداد التحديات الداخلية.

وجاءت خسارة ألمانيا (مانشافت) أمام باراغواي بركلات الترجيح في دور الـ32 بعد أيام قليلة من إعلان شركة السكك الحديدية الألمانية «دويتشه بان» تأجيلاً جديداً لمشروع «شتوتغارت21» الطموح.

وكان من المقرر افتتاح المحطة الجديدة تحت الأرض عام 2019، إلا إنها لن تدخل الخدمة بشكل كامل قبل عام 2031؛ بسبب سلسلة متواصلة من المشكلات. وقبل ذلك بأسابيع، أُغلق أحد الجسور الرئيسية فوق نهر الراين بمدينة بون؛ العاصمة السابقة لألمانيا الغربية، بعدما عُدّ غير آمن للاستخدام.

وتعاني البنية التحتية في ألمانيا أزمات كبيرة، حيث تتآكل آلاف الجسور التي شُيدت بعد الحرب العالمية الثانية، بينما تكافح «دويتشه بان» لمواكبة مشروعات الصيانة الضرورية التي تشمل آلاف الكيلومترات من خطوط السكك الحديدية.

تضاف إلى ذلك الأزمةُ العميقة التي تضرب قطاع صناعة السيارات، الذي كان يوماً مصدر فخر للاقتصاد الألماني، في ظل حالة من الركود الاقتصادي العام.

كما تشهد البلاد صعوداً متنامياً لحزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف، خصوصاً في الولايات التي كانت تشكل ألمانيا الشرقية سابقاً. ولم تَعُد عبارة «صنع في ألمانيا» تحمل المكانة نفسها التي كانت تتمتع بها في السابق، وكذلك الحال بالنسبة إلى المنتخب الوطني، صاحب الألقاب الـ4 في كأس العالم، الذي خسر لأول مرة بركلات الترجيح في تاريخ مشاركاته بالمونديال.

وعندما سئل المهاجم كاي هافيرتز عما إذا كانت ألمانيا أصبحت الآن منتخباً من الصف الثاني، أجاب عقب الخروج: «نعم؛ يبدو الأمر كذلك بالتأكيد».

وتحدثت صحيفة «فرنكفورتر ألجماينه تسايتونغ» عن «تحول أمة كروية كبيرة إلى قزم»، بينما كتبت صحيفة «ماركا» الإسبانية: «لم يتبق شيء من ألمانيا»، وهي عبارات يرى البعض أنها لا تنطبق على كرة القدم فقط.

ورفض المدرب يوليان ناغلسمان الدعوات المطالبة باستقالته بعد الإخفاق الأخير، لكنه قد يشعر بالضغوط نفسها التي يواجهها المستشار الألماني فريدريش ميرتس.

وقالت مجلة «شتيرن»: «ما فشل ناغلسمان ومنتخبه في تحقيقه، هو نفسه ما سيحاسب عليه ميرتس خلال الأسابيع المقبلة»، في إشارة إلى مشروعات الحكومة المتعلقة بإصلاح نظام التقاعد والضمان الاجتماعي.

وأضافت: «المفاوضات المقبلة ستكون بالنسبة إلى ميرتس والحكومة بأكملها مثلما كانت مباراة باراغواي بالنسبة إلى المنتخب الوطني».

وأثار ميرتس جدلاً عندما نشر رسالة متفائلة عبر منصة «إكس» عقب خروج المنتخب، كتب فيها: «رغم أن الخروج مؤلم، فإنني يمكنني القول: يا لها من مباراة. لقد ألهمتم بلادنا بروحكم القتالية وروح الفريق. نحن فخورون بكم».

واتهمته صحيفة «بيلد» بأنه «أحرج نفسه»، عادّةً أنه وناغلسمان يعيشان في «عالم مواز».

واختتمت الصحيفة افتتاحيتها بالقول: «أنا لا أقبل أن نصبح من الصف الثاني. لست فخوراً. أنا غاضب. أشعر بخيبة أمل. أنا ساخط! أطفالنا باتوا لا يعرفون ألمانيا إلا بوصفها منتخباً خاسراً».


مقالات ذات صلة

مجلس الشورى يطالب بمتابعة خريجي «مهد» واستكمال ابتعاث الموهوبين لخدمة المنتخب السعودي

رياضة سعودية مجلس الشورى يطالب بمتابعة خريجي «مهد» (مجلس الشورى)

مجلس الشورى يطالب بمتابعة خريجي «مهد» واستكمال ابتعاث الموهوبين لخدمة المنتخب السعودي

ناقش مجلس الشورى، خلال جلسته العادية التاسعة والثلاثين من أعمال السنة الثانية للدورة التاسعة، التقرير السنوي لأكاديمية «مهد» الرياضية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية الأميركي بن شيلتون ودع منافسات فردي الرجال ببطولة ويمبلدون (أ.ب)

«دورة ويمبلدون»: بن شيلتون يودّع... وفريتز يتأهل

وَدّع الأميركي بن شيلتون منافسات فردي الرجال ببطولة ويمبلدون المفتوحة للتنس، بعد خسارته أمام الفنلندي أوتو فيرتاتين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية جورج راسل «يمين» إلى جوار زميله في مرسيدس كيمي أنتونيلي (د.ب.أ)

رئيسة وليامز السابقة: راسل يتمتع بالقوة اللازمة للفوز بـ«فورمولا 1»

قالت كلير وليامز، المديرة السابقة لفريق وليامز، إن جورج راسل يمكنه الاستفادة من النضج والقوة الذهنية في الصراع الذي يخوضه في بطولة العالم لسباقات «فورمولا 1».

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية هالاند وأوديغارد يدخلان ملعب إرلنغتون استعداداً للقاء كوت ديفوار (أ.ب)

«مونديال 2026»: هالاند وأوديغارد يقودان النرويج... وكوت ديفوار «بثلاثة تغييرات»

أعادت النرويج معظم لاعبيها البارزين إلى التشكيلة الأساسية لمباراة دور 32 من كأس العالم الثلاثاء ضد كوت ديفوار.

«الشرق الأوسط» (أرلينغتون (تكساس))
رياضة عالمية الظهير الأيسر الإسباني أليخاندرو غريمالدو (أ.ف.ب)

الإسباني غريمالدو ينتقل إلى أتلتيكو مدريد

أعلن ناديا أتلتيكو مدريد الإسباني لكرة القدم وباير ليفركوزن الألماني، الثلاثاء، أن الظهير الأيسر الإسباني أليخاندرو غريمالدو انتقل للفريق الإسباني.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

«دورة ويمبلدون»: بن شيلتون يودّع... وفريتز يتأهل

الأميركي بن شيلتون ودع منافسات فردي الرجال ببطولة ويمبلدون (أ.ب)
الأميركي بن شيلتون ودع منافسات فردي الرجال ببطولة ويمبلدون (أ.ب)
TT

«دورة ويمبلدون»: بن شيلتون يودّع... وفريتز يتأهل

الأميركي بن شيلتون ودع منافسات فردي الرجال ببطولة ويمبلدون (أ.ب)
الأميركي بن شيلتون ودع منافسات فردي الرجال ببطولة ويمبلدون (أ.ب)

ودّع الأميركي بن شيلتون منافسات فردي الرجال ببطولة ويمبلدون المفتوحة للتنس، بعد خسارته أمام الفنلندي أوتو فيرتاتين في الدور الأول.

ونجح اللاعب الفنلندي في تجاوز بن شيلتون بثلاث مجموعات مقابل مجموعتين.

وفاز فيرتاتين بواقع 4/6 و6/3 و6/7 و2/6 و6/7.

الأميركي تايلور فريتز (يسار) يصافح منافسه الصربي دوشان لاغوفيتش (أ.ب)

كما بلغ الأميركي تايلور فريتز، المصنف السادس، الدور ذاته بتغلبه على الصربي دوشان لاغوفيتش.

وفاز فريتز على لاجوفيتش بثلاث مجموعات دون رد بواقع 3/6 و4/6 و3/6.

ولحق الإسباني خاومي مونار بركب المتأهلين للدور الثاني بعد فوزه على الأرجنتيني فرانشيسكو سيروندولو 1/6 و4/6 و3/6.

وتأهل الكندي غابريل ديالو إلى الدور ذاته بعد فوزه على الفرنسي بنيامين بونزي 1/6 و4/6 و6/7 و3/6 و1/3.


رئيسة وليامز السابقة: راسل يتمتع بالقوة اللازمة للفوز بـ«فورمولا 1»

جورج راسل «يمين» إلى جوار زميله في مرسيدس كيمي أنتونيلي (د.ب.أ)
جورج راسل «يمين» إلى جوار زميله في مرسيدس كيمي أنتونيلي (د.ب.أ)
TT

رئيسة وليامز السابقة: راسل يتمتع بالقوة اللازمة للفوز بـ«فورمولا 1»

جورج راسل «يمين» إلى جوار زميله في مرسيدس كيمي أنتونيلي (د.ب.أ)
جورج راسل «يمين» إلى جوار زميله في مرسيدس كيمي أنتونيلي (د.ب.أ)

قالت كلير وليامز، المديرة السابقة لفريق وليامز، إن جورج راسل يمكنه الاستفادة من النضج والقوة الذهنية في الصراع النفسي الذي يخوضه في منافسات بطولة العالم لسباقات «فورمولا 1» للسيارات مع كيمي أنتونيلي، زميله الشاب بفريق مرسيدس.

ويحتل راسل (28 عاماً) المركز الثاني في الترتيب العام للسائقين بالبطولة، لكنه يتأخر بفارق كبير يبلغ 40 نقطة عن الإيطالي أنتونيلي (19 عاماً) الذي فرَض حضوره بقوة هائلة في موسمه الثاني فقط، إذ حقق 5 انتصارات في السباقات الستة الأولى، هذا العام.

وتتجدد المنافسة بين راسل وأنتونيلي، مطلع الأسبوع المقبل، على حلبة سيلفرستون، في السباق الذي يخوضه راسل في بلاده، وهو التاسع من إجمالي 22 سباقاً، هذا الموسم.

وقالت وليامز، التي كانت تدير فريق وليامز عند انضمام راسل إليه، حيث ظل سائقاً بالفريق من 2019 إلى 2021، للصحافيين: «مِن واقع خبرتي مع جورج... أعتقد أنه قادر تماماً على الفوز في تلك المعركة النفسية، عندما يتعلق الأمر بمحاولة الفوز ببطولة العالم».

وأضاف: «إنه واعٍ تماماً بنفسه، وسيكون جالساً كل يوم (يفكر): ما الذي ينبغي عليّ فعله لأتفوّق على زميلي في الفريق؟ كيف يمكنني الفوز في هذه المعركة؟».

وقارنت وليامز، التي رحلت عن «فورمولا 1» بعد بيع الفريق المملوك لعائلتها في عام 2020، لكنها لا تزال تعمل خبيرة ومتحدثة ضيفة من حين لآخر، الصراع الحالي داخل فريق مرسيدس بذلك الذي دار بين لويس هاميلتون ونيكو روزبرغ في الفريق نفسه قبل عشر سنوات، عندما فاز روزبرغ باللقب، في النهاية، بفارق 5 نقاط فقط.

وأضافت: «المعركة النفسية هي التي تحسم الحرب، في نهاية المطاف. وأعتقد أن جورج، نظراً لامتلاكه درجة من النضج تفوق كيمي في هذه المرحلة... هو الذي سيفوز في هذه المعركة».

وفاز راسل مرتين، هذا الموسم، كان آخِرهما في النمسا، يوم الأحد الماضي، ويتوجه إلى سيلفرستون ساعياً إلى تقليص الفارق مع أنتونيلي أكثر.

وبدأ البريطاني الموسم بوصفه المرشح الأوفر حظاً للفوز باللقب لدى مكاتب المراهنات في لندن، لكن أنتونيلي سرعان ما قلَبَ تلك التوقعات رأساً على عقب بسلسلة انتصاراته المذهلة في 5 سباقات متتالية. وتذكرت وليامز كيف أظهر مواطنها دائماً نضجاً يفوق سنه، مشيرة إلى أن السائق نفسه كان يروي قصة عن كيف كان منافسوه يطلقون عليه لقب «الجد» في فترة مشاركته بسباقات الكارتينغ.

وقالت وليامز: «أعتقد أنه يمتلك القدرة. الأمر يتعلق فقط بضمان أن تتمتع سيارة مرسيدس بالموثوقية التي يحتاج إليها لعبور خط النهاية».

وأضافت: «يحتاج جورج فقط إلى التراجع خطوة إلى الوراء، والتركيز، ورفع أكمامه».


«مونديال 2026»: هالاند وأوديغارد يقودان النرويج... وكوت ديفوار «بثلاثة تغييرات»

هالاند وأوديغارد يدخلان ملعب إرلنغتون استعداداً للقاء كوت ديفوار (أ.ب)
هالاند وأوديغارد يدخلان ملعب إرلنغتون استعداداً للقاء كوت ديفوار (أ.ب)
TT

«مونديال 2026»: هالاند وأوديغارد يقودان النرويج... وكوت ديفوار «بثلاثة تغييرات»

هالاند وأوديغارد يدخلان ملعب إرلنغتون استعداداً للقاء كوت ديفوار (أ.ب)
هالاند وأوديغارد يدخلان ملعب إرلنغتون استعداداً للقاء كوت ديفوار (أ.ب)

أعادت النرويج معظم لاعبيها البارزين إلى التشكيلة الأساسية لمباراة دور 32 من كأس العالم، الثلاثاء، ضد كوت ديفوار بعد أن منحتهم راحة في المباراة السابقة ضد فرنسا.

ويشارك في التشكيلة الأساسية كل من هداف الفريق إرلينغ هالاند وقائد الفريق مارتن أوديغارد، بينما يغيب يوليان رايرسون بسبب الإصابة.

إجمالا، أجرت النرويج 10 تغييرات على التشكيلة التي خسرت 4 - 1 أمام فرنسا، يوم الجمعة الماضي، حيث بقي باتريك بيرغ وحده من التشكيلة الأساسية السابقة.

أما منتخب كوت ديفوار فقد أجرى 3 تغييرات، حيث عاد جيسلان كونان وإيمانويل أغبادو إلى خط الدفاع بعد إراحتهما في المباراة الأخيرة ضد كوراساو.

ويحل كريست أولاي محل أماد ديالو، حيث تمت التضحية بالجناح الهجومي من أجل تعزيز القوة في وسط الملعب.