رانغنيك ينفي شائعات التواطؤ بعد مباراة مثيرة بين النمسا والجزائر

رالف رانغنيك (أ.ب)
رالف رانغنيك (أ.ب)
TT

رانغنيك ينفي شائعات التواطؤ بعد مباراة مثيرة بين النمسا والجزائر

رالف رانغنيك (أ.ب)
رالف رانغنيك (أ.ب)

سخر رالف رانغنيك مدرب منتخب النمسا من التلميحات التي أشارت إلى أن فريقه لعب من أجل تحقيق تعادل مفيد للطرفين أمام الجزائر، وذلك عقب المباراة المثيرة والفوضوية التي انتهت 3-3 في كأس العالم لكرة القدم اليوم (الأحد).

وقال إن النهاية المثيرة التي صعدت بالفريقين إلى دور الـ32 دليل على عدم وجود أي تواطؤ. ونظراً لأن التعادل كان كافياً لتأهل النمسا بصفتها وصيفة متصدر المجموعة العاشرة، وكذلك تأهل الجزائر لدور الـ32 كأحد أفضل المنتخبات صاحبة المركز الثالث، فقد هيمنت احتمالية تحقيق نتيجة ‌مناسبة للطرفين على الأحاديث ‌قبل المباراة.

لكن رانغنيك قال إن النهاية الاستثنائية للمباراة ​يجب ‌أن ⁠تضع حداً لأي ​نظريات ⁠مؤامرة. وقال المدرب الألماني (67 عاماً): «في هذه المباراة، عندما تكون النتيجة 3-3، لا يمكن لأحد أن يفترض أن الأمر كان متفقاً عليه؛ خصوصاً بعدما رأيناه خلال آخر 90 ثانية».

واشتعلت المباراة في وقت متأخر من الوقت المحتسب بدل الضائع؛ بعد أن سجل رياض محرز قائد المنتخب الجزائري ليجعل فريقه في المقدمة 3-2 في الدقيقة 93، ولكن البديل النمساوي ساشا كالاييتش أدرك التعادل بآخر لمسة في المباراة تقريباً.

وقال رانغنيك: «قبل 3 دقائق من النهاية، لو قال أحدهم إن هذا سيحدث لقلت له إنه ⁠مجنون. أعمل في التدريب منذ نحو 40 عاماً، ولا أذكر ‌حتى مباراة واحدة حدثت فيها مثل هذه الإثارة ‌وبطريقة غير متوقعة إلى هذا الحد. كان معظم الناس يتوقعون التعادل ​السلبي أو 1-1، والآن أصبحت النتيجة 3-3. ‌هذا أمر لا يصدق. غرفة الملابس تعج بالجنون. لو كان المخرج ألفريد هيتشكوك ‌قد كتب مثل هذه الإثارة لقُلت على الأرجح إنه مجنون تماماً».

ورفض المدرب الألماني التلميحات التي تشير إلى أن أياً من الفريقين كان راضياً بالتعادل في الدقائق الأخيرة من المباراة. وأشار إلى أن اللاعبين واصلوا الضغط من أجل تسجيل هدف الفوز قبل هدف محرز. وقال: «كل من شاهد المباراة في آخر ربع ‌ساعة لا بد من أنه يدرك أنه لم يكن هناك أي مؤشر على أن اللاعبين كانوا يريدون التعادل بأي شكل من الأشكال. ⁠أعتقد أنهم أرادوا ⁠الفوز. لا يمكن لأحد أن يقول لي إن أحداً ما فجأة في الدقيقة 93 خطط قائلاً: (نعم، دعونا نسجل هدفاً آخر). أعتقد أن هذه الفكرة ربما راودت لاعباً أو لاعبَين اثنين في صفوف الجزائر، ولكنني لا أعتقد أن هذه كانت حال بقية اللاعبين، وبالتأكيد لم يكن حالي».

وستواجه النمسا الآن إسبانيا، بطلة أوروبا، في دور الـ32 يوم الخميس المقبل في كاليفورنيا، بينما تلعب الجزائر مع سويسرا في فانكوفر بكندا يوم الجمعة. وقال رانغنيك إنه يعتقد أن كل شيء ممكن: «رأيتم ذلك خلال الثواني الأخيرة (يوم الأحد). من كان يعتقد أن تركيا ستودع البطولة بعد مباراتين فقط؟ لذلك نحن سعداء جداً لأننا في أصعب المجموعات على الإطلاق، وتأهلنا في المركز الثاني وهذا بالتأكيد لم يكن سهلاً».

وأضاف رانغنيك أنه لا يزال ​يجد صعوبة في استيعاب النتيجة التي ضمنت ​لفريقه أول مشاركة في دور خروج المغلوب بكأس العالم منذ 44 عاماً. وقال: «أشعر بالارتياح وعدم التصديق والسعادة. ما زلت لا أصدق ذلك. أحتاج إلى أن يقرصني أحد لاستيقظ من هذا الحلم».


مقالات ذات صلة

منتخبات المغرب ومصر والجزائر تحمل لواء العرب في مونديال 2026

رياضة عالمية المغرب سيواجه هولندا بمونتيري في مباراة تحمل الكثير من الروابط الكروية والثقافية بين الطرفين (أ.ب)

منتخبات المغرب ومصر والجزائر تحمل لواء العرب في مونديال 2026

لم يكن الحضور العربي في كأس العالم 2026 عادياً من حيث العدد. ثمانية منتخبات عربية دخلت البطولة بطموحات مختلفة.

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية جنوب أفريقيا من بين تسعة منتخبات أفريقية بلغت دور الـ32 (أ.ف.ب)

مونديال 2026: كندا وجنوب أفريقيا في مواجهة من أجل التاريخ

سيصنع كل من المنتخب الكندي الذي يتشارك الضيافة مع الولايات المتحدة والمكسيك ونظيره الجنوب أفريقي التاريخ في كأس العالم لكرة القدم عندما يلتقيان الأحد

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
رياضة عربية مفاجأة العرب في هذه البطولة كان المنتخب المصري (رويترز)

مونديال 2026: المغرب ومصر والجزائر ينقذون مشوار العرب

أنقذت منتخبات المغرب ومصر والجزائر مشوار العرب في مونديال 2026 لكرة القدم، بتأهلها إلى دور الـ32، في حين ودّعت المنتخبات العربية الأخرى من دور المجموعات.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس (الولايات المتحدة))
رياضة سعودية ألفونسو ميسا ( نادي شعلة الشرقية- انستغرام)

الإسباني ألفونسو يقود سيدات شعلة الشرقية للموسم الجديد

أعلنت إدارة نادي شعلة الشرقية المنافس في دوري الدرجة الأولى للسيدات عن تجديد عقد مدرب الفريق الإسباني، ألفونسو ميسا، لموسم رياضي آخر.

بشاير الخالدي (الدمام)
رياضة عالمية فلاديمير بيتكوفيتش (أ.ف.ب)

بيتكوفيتش يشيد بروح الجزائر بعد تعادل «مجنون» مع النمسا

وصف بيتكوفيتش مدرب المنتخب الجزائري التعادل المثير 3 - 3 ​الذي حققه فريقه مع النمسا في المباراة الأخيرة بالمجموعة العاشرة بكأس العالم لكرة القدم بالجنوني

«الشرق الأوسط» (كانساس سيتي (الولايات المتحدة) )

منتخبات المغرب ومصر والجزائر تحمل لواء العرب في مونديال 2026

المغرب سيواجه هولندا بمونتيري في مباراة تحمل الكثير من الروابط الكروية والثقافية بين الطرفين (أ.ب)
المغرب سيواجه هولندا بمونتيري في مباراة تحمل الكثير من الروابط الكروية والثقافية بين الطرفين (أ.ب)
TT

منتخبات المغرب ومصر والجزائر تحمل لواء العرب في مونديال 2026

المغرب سيواجه هولندا بمونتيري في مباراة تحمل الكثير من الروابط الكروية والثقافية بين الطرفين (أ.ب)
المغرب سيواجه هولندا بمونتيري في مباراة تحمل الكثير من الروابط الكروية والثقافية بين الطرفين (أ.ب)

لم يكن الحضور العربي في كأس العالم 2026 عادياً من حيث العدد. ثمانية منتخبات عربية دخلت البطولة بطموحات مختلفة: المغرب، ومصر، والجزائر، والسعودية، وقطر، وتونس، والعراق، والأردن. لكن مع نهاية دور المجموعات، انقسم المشهد بين منتخبات واصلت الرحلة إلى دور الـ32، وأخرى عادت مبكراً من أميركا وهي تحمل أسئلة أكبر من مجرد الخروج.

الصورة الأنجح عربياً جاءت من المغرب. المنتخب الذي صنع التاريخ في مونديال قطر 2022 لم يدخل نسخة 2026 باعتباره مفاجأة، بل كفريق يملك شخصية واضحة وخبرة حقيقية. وضمن المغرب تأهله إلى دور الـ32 بعد فوز مثير على هايتي 4-2، أنهى به المجموعة الثالثة في المركز الثاني خلف البرازيل بفارق الأهداف، بعدما جمع المنتخبان سبع نقاط. المغرب سيواجه هولندا في مونتيري، في مباراة تحمل الكثير من الروابط الكروية والثقافية بين الطرفين.

مصر كانت القصة العربية الأكثر رمزية... بعد سنوات طويلة من الانتظار بلغ المنتخب المصري الأدوار الإقصائية للمرة الأولى (د.ب.أ)

أما مصر، فكانت القصة العربية الأكثر رمزية. بعد سنوات طويلة من الانتظار، بلغ المنتخب المصري الأدوار الإقصائية للمرة الأولى، بعدما أنهى المجموعة السابعة في المركز الثاني خلف بلجيكا، ليضرب موعداً مع أستراليا في دالاس. «رويترز» أشارت إلى أن محمد صلاح بقي محور الهجوم المصري، لكن الأهم أن اللاعبين من حوله بدأوا يصنعون الفارق أيضاً. وهذا ما منح مصر وجهاً مختلفاً عن الصورة التقليدية التي تختصر الفريق بنجمه الأول. لكن فرحة مصر لم تخلُ من القلق. فقد تحدثت «رويترز» عن إصابة عضلية لصلاح خلال التعادل مع إيران، وبدء برنامج علاجي قبل مواجهة أستراليا، من دون حسم مشاركته. ومع ذلك، يبقى الإنجاز قائماً: منتخب بقيادة حسام حسن، الذي تسلم المهمة في فبراير (شباط) 2024، نجح في منح الفريق شخصية قتالية، وحقق أول فوز مصري في كأس العالم، ثم قاده إلى الدور التالي.

الجزائر بدورها أنقذت الحضور العربي في اللحظات الأخيرة. دخل المنتخب الجولة الأخيرة ومصيره بين يديه، وخرج بتعادل مثير 3-3 أمام النمسا، كان كافياً لحجز بطاقة العبور إلى دور الـ32. ورغم صعوبة الطريق، أظهر «محاربو الصحراء» شخصية قوية في المباراة الأهم، ليصبحوا ثالث منتخب عربي يبلغ الأدوار الإقصائية بعد المغرب ومصر. ويستعد المنتخب الجزائري الآن لمواجهة سويسرا في دور الـ32، في المباراة التي ستقام بمدينة فانكوفر، أملاً في مواصلة المشوار وبلوغ الدور ثمن النهائي.

منتخب السعودية دخل البطولة بطموح كبير لكنه خرج من المجموعة الثامنة من دون أي فوز (د.ب.أ)

في الجهة المقابلة، كان منتخب السعودية من أبرز خيبات الدور الأول. على حد وصف الصحافة العالمية، المنتخب دخل البطولة بطموح كبير، لكنه خرج من المجموعة الثامنة من دون أي فوز، بعد التعادل مع الأوروغواي والرأس الأخضر، والخسارة الثقيلة أمام إسبانيا 4-0. وحسب «رويترز»، أرجع المدرب جورجيوس دونيس سبب الإخفاق إلى عجز الفريق عن الاستحواذ وصناعة الفرص الهجومية، معتبراً أن قلة الحلول في الثلث الأخير حسمت مصير المنتخب. لكن المشكلة لم تتوقف عند الأداء داخل الملعب. فقد نشرت تقارير أوسع قالت إن الخروج وضع قرار تغيير المدرب قبل البطولة بشهرين فقط تحت المجهر، بعدما أُقيل هيرفي رينارد في أبريل (نيسان)، وجاء دونيس في وقت ضيق لم يسمح له ببناء فريق مستقر. كما أشارت إلى أزمة أعمق تتعلق بتراجع فرص اللاعب السعودي المحلي، بسبب كثافة النجوم الأجانب في الدوري، وهي نقطة كان روبرتو مانشيني قد حذّر من آثارها على المدى الطويل.

قطر خرجت أيضاً من دور المجموعات للمرة الثانية توالياً لكنها غادرت هذه النسخة بنقطة تاريخية (رويترز)

قطر خرجت أيضاً من دور المجموعات للمرة الثانية توالياً، لكنها غادرت هذه النسخة بنقطة تاريخية هي الأولى لها في كأس العالم، بعد التعادل مع سويسرا 1-1 بهدف متأخر. غير أن هذه النقطة لم تُخفِ الصورة الأوسع، بعدما تلقى المنتخب خسارة ثقيلة أمام كندا 6-0، ثم خسر أمام البوسنة والهرسك 3-1، لينهي مشواره بنقطة واحدة فقط. وفتح الخروج المبكر ملف التحدي الجيلي داخل المنتخب القطري، في ظل تقدم عمر عدد من عناصره الأساسية وحاجة الفريق إلى ضخ دماء جديدة. وهنا لا تبدو المشكلة مرتبطة ببطولة واحدة فقط، بل بسؤال أعمق حول قدرة المشروع القطري، بعد سنوات طويلة من الاستثمار في البنية التحتية والأكاديميات، على إنتاج جيل جديد قادر على تحويل هذا الاستثمار إلى نتائج مستدامة في كأس العالم.

تونس كانت واحدة من أكثر القصص إحباطاً في البطولة. فالمنتخب دفع ثمن غياب الاستقرار الفني بشكل واضح. منذ بداية 2024 تعاقب على تدريبه أكثر من اسم: جلال القادري، ثم منتصر الوحيشي مؤقتاً، وبعده فوزي البنزرتي، ثم قيس اليعقوبي، قبل أن يعود سامي الطرابلسي في 2025، ثم يتم تعيين صبري لموشي في يناير (كانون الثاني) 2026. وخلال كأس العالم نفسه، أُقيل لموشي بعد الخسارة الثقيلة أمام السويد 5-1، ليأتي هيرفي رينارد في مهمة قصيرة وصعبة. هذا الاضطراب انعكس داخل الملعب. تونس خسرت أمام السويد واليابان وهولندا، وخرجت من دون أي نقطة، مع فارق أهداف بلغ ناقص 10 في مشاركة كشفت أن المشكلة لم تكن في مباراة واحدة، بل في غياب مشروع واضح وهوية ثابتة.

رحلة العراق انتهت بـ3 هزائم ثقيلة وفارق أهداف بلغ ناقص 11 (د.ب.أ)

أما العراق، فعاش الخروج الأقسى رقمياً بين المنتخبات العربية. عاد إلى كأس العالم بعد غياب 40 عاماً، لكن الرحلة انتهت بثلاث هزائم ثقيلة، وفارق أهداف بلغ ناقص 11. وكانت الخسارة أمام السنغال 5-0 الأكثر إيلاماً، بعدما قلب الطرد المبكر لريبين سولاقا في الدقيقة 13 مسار المباراة بالكامل، وترك المنتخب العراقي عاجزاً عن الصمود أمام الضغط السنغالي. ورغم قسوة النتيجة، لم يكن المشهد خالياً من الرمزية. فالعراق سجّل حضوره في المونديال بعد أربعة عقود من الغياب، وسجل أيمن حسين هدفاً تاريخياً أمام النرويج، أعاد اسم العراق إلى سجل الهدافين في كأس العالم. وبعد الخروج، اعتذر عدد من اللاعبين للجماهير، فيما أكد المدرب غراهام أرنولد أن المنتخب يجب أن يفخر بعودته إلى هذا المسرح، رغم أن المشاركة كشفت حجم الفجوة بين الحلم والجاهزية الفعلية للمنافسة.

النشامى لم يدخلوا كأس العالم بخبرة مونديالية أو طموحات تتجاوز الواقع بل خاضوا أول مشاركة في تاريخهم على هذا المستوى (أ.ف.ب)

وبالنسبة للأردن، فقصته تختلف عن بقية المنتخبات العربية التي غادرت البطولة. فـ«النشامى» لم يدخلوا كأس العالم بخبرة مونديالية أو طموحات تتجاوز الواقع، بل خاضوا أول مشاركة في تاريخهم على هذا المستوى. ورغم الخسارة أمام النمسا ثم الجزائر والأرجنتين، خرج المنتخب وهو يترك انطباعاً إيجابياً، بعدما نجح في التسجيل في جميع مبارياته الثلاث. افتتح علي علوان سجل الأردن التاريخي في كأس العالم بهدفه أمام النمسا، ثم أضاف نزار الرشدان هدفاً أمام الجزائر، قبل أن يختتم موسى التعمري المشوار بهدف في شباك الأرجنتين. وأكد المدرب جمال السلامي بعد نهاية البطولة أن الأخطاء الناتجة عن قلة الخبرة كانت السبب الرئيسي في الخروج، لكنه شدد على أن المنتخب تعلم دروساً مهمة من مشاركته الأولى. كما وصفت الصحافة العالمية هذه التجربة بأنها خطوة تأسيسية يمكن البناء عليها، وأن مجرد قدرة الأردن على هز الشباك في جميع مبارياته الأولى على المسرح العالمي مؤشر مشجع لمستقبل الكرة الأردنية.

العرب لم يقدموا بطولة واحدة، بل قصصاً متعددة. المغرب يواصل مشروعاً بدأ قبل سنوات. مصر عادت إلى الواجهة مع حسام حسن وجيل بدأ يتحرر من الاعتماد الكامل على صلاح. الجزائر نجت في اللحظة الحاسمة. أما السعودية وقطر وتونس والعراق والأردن، فكل منها خرج بسؤال مختلف، الاستقرار الفني، أو صناعة اللاعب، أو تجديد الأجيال، أو تحويل المشاركة التاريخية إلى مشروع طويل.

وفي النهاية، لم يكن مونديال 2026 خاتمة لمشوار بعض المنتخبات العربية، بل محطة لتقييم مسار كرة القدم العربية بأكمله. فالنجاح الذي حققته المغرب ومصر والجزائر جاء نتيجة عمل امتد لسنوات، بينما أكد خروج منتخبات أخرى أن تغيير المدربين أو الاستعداد القصير قبل البطولة لا يكفي لمنافسة كبار العالم.


مونديال 2026: كندا وجنوب أفريقيا في مواجهة من أجل التاريخ

جنوب أفريقيا من بين تسعة منتخبات أفريقية بلغت دور الـ32 (أ.ف.ب)
جنوب أفريقيا من بين تسعة منتخبات أفريقية بلغت دور الـ32 (أ.ف.ب)
TT

مونديال 2026: كندا وجنوب أفريقيا في مواجهة من أجل التاريخ

جنوب أفريقيا من بين تسعة منتخبات أفريقية بلغت دور الـ32 (أ.ف.ب)
جنوب أفريقيا من بين تسعة منتخبات أفريقية بلغت دور الـ32 (أ.ف.ب)

سيصنع كل من المنتخب الكندي الذي يتشارك الضيافة مع الولايات المتحدة والمكسيك، ونظيره الجنوب أفريقي التاريخ في كأس العالم لكرة القدم عندما يلتقيان الأحد في أولى مباريات دور الـ32 للنسخة الثالثة والعشرين من النهائيات.

ولم يسبق لأي من المنتخبين أن بلغ هذا الدور في الحدث الكروي الأبرز عالمياً، ولم يكن بإمكانهما أن يحلما بمسرح أعظم من ملعب «سوفاي» الرائع في لوس أنجليس.

وكان منتخب جنوب أفريقيا من بين تسعة منتخبات أفريقية بلغت دور الـ32، ما يجعل القارة المستفيد الأكبر من توسيع البطولة إلى 48 منتخباً عوضاً عن 32.

كندا احتفلت أيضاً بالتأهل لكنها خسرت أمام سويسرا 1 - 2 في مباراتها الأخيرة (أ.ف.ب)

وبدا منتخب «بافانا بافانا» وكأنه في طريقه لخروج مبكر بعد خسارته أمام المكسيك 0 - 2 في المباراة الافتتاحية، لكن فوزه الحماسي على كوريا الجنوبية 1 - 0 دفعه إلى آفاق غير مسبوقة.

أما كندا، فاحتفلت أيضاً بالتأهل، لكنها خسرت أمام سويسرا 1 - 2 في مباراتها الأخيرة في دور المجموعات، ما حرمها من اللعب على أرضها وبين جماهيرها بعد تنازلها عن صدارة المجموعة.

لذلك، اضطرت للسفر إلى الولايات المتحدة لخوض اختبارها ضد مضيفي نهائيات 2010.

ويعول مدربها الأميركي جيسي مارش على «العامل الحاسم» المتمثل في عودة النجم ألفونسو ديفيس لرفع مستوى الفريق في مواجهة الأحد.

وغاب مدافع بايرن ميونيخ الألماني عن كامل دور المجموعات بسبب إصابة في العضلة الخلفية، وقال مارش إنه متحمس لعودة أفضل نجم كندي من دون منازع.

وقال السبت: «الآن وبعد عودة ألفونسو في جاهزية وصحة جيدة، أعتقد أن هذه لحظة كبيرة للفريق وتعزيز مهم لنا»، مضيفاً: «هو عامل حاسم كبير بالنسبة لنا».

وتابع: «وجوده في الملعب والثقة التي يمنحها لزملائه وثقته بنفسه، كلها عوامل تغيّر من سقف إمكانات فريقنا وما يمكننا تحقيقه في هذه البطولة».

من جهته، عد المدرب البلجيكي المخضرم لجنوب أفريقيا هوغو بروس أن بلوغ دور الـ32 يعني «أنه يمكننا القول إن كأس العالم ناجحة بالنسبة لنا»، إلا أنه شدد على أن فريقه يتطلع لأكثر.

وقال: «هذا لا يعني أننا راضون الآن وسنلعب المباراة ثم نعود إلى الديار. عندما تصل إلى هذا الحد، تريد المزيد، ونحن نريد الفوز».

وأضاف: «أعتقد أنه إذا أظهرنا الذهنية نفسها والمستوى نفسه الذي قدمناه ضد كوريا الجنوبية، فلدينا فرصة للفوز، حتى وإن كانت كندا فريقاً قوياً جداً».

والسبت، أصبح منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية أحدث مفاجآت هذه النسخة من كأس العالم، بعدما شق طريقه إلى الدور الإقصائي لأول مرة، فيما انتهت مغامرة إيران بعد مشوار متقلب.

وشهدت النهاية الفوضوية لدور المجموعات تأهل النمسا والجزائر إلى دور الـ32 بعد تعادلهما المثير 3 - 3 في المجموعة العاشرة، وهي نتيجة أطاحت بآمال إيران في التأهل.

وكان فوز أي من منتخبي النمسا أو الجزائر سيمنح إيران بطاقة العبور، لكن ساشا كالايدجيتش سجل هدف التعادل للنمسا برأسية في الدقيقة السادسة من الوقت بدلاً من الضائع، ليشعل أجواء هستيرية في كانساس سيتي.

وكان ذلك المشهد الختامي ليوم آخر مثير شهد أيضاً اقتداء جمهورية الكونغو الديمقراطية بالرأس الأخضر، بعدما بلغت دور الـ32 عقب فوزها 3 - 1 على أوزبكستان.

وكان فوز الكونغو في أتلانتا، وهو الأول لها في تاريخ مشاركاتها بكأس العالم، كافياً لاحتلال المركز الثالث في المجموعة الحادية عشرة، واللعب مع إنجلترا في الدور التالي.

وقال مهاجم الكونغو يواني ويسا: «نحن نحب منتخبنا. نحب ما نمثله. أعتقد أننا أظهرنا الليلة أن الأمر بالنسبة لنا يعني القتال مهما كانت الظروف».

وتغلبت إنجلترا بصعوبة على بنما 2 - 0، لتتربع على صدارة مجموعتها، لكن مع بقاء الشكوك حول قدرتها على إحراز لقبها الأول منذ عام 1966.

وفي المقابل، سجل ليونيل ميسي هدفه السادس في هذه النسخة والتاسع عشر له في النهائيات، ليقود الأرجنتين حاملة اللقب إلى الفوز على الأردن 3 - 1 وإنهاء دور المجموعات بالعلامة الكاملة.

وستتواجه الأرجنتين في دور الـ32 مع الرأس الأخضر الجمعة.


ما المنتخبات التي تملك أفضل سجل في ركلات الترجيح بكأس العالم؟

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي خلال مباراة الأرجنتين والأردن (أ.ف.ب)
النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي خلال مباراة الأرجنتين والأردن (أ.ف.ب)
TT

ما المنتخبات التي تملك أفضل سجل في ركلات الترجيح بكأس العالم؟

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي خلال مباراة الأرجنتين والأردن (أ.ف.ب)
النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي خلال مباراة الأرجنتين والأردن (أ.ف.ب)

مع انطلاق الأدوار الإقصائية في كأس العالم 2026، تعود ركلات الترجيح لتفرض نفسها كأحد أكثر المشاهد إثارة وحسماً في البطولة؛ إذ قد تكون الفارق بين مواصلة الحلم وتوديع المنافسات.

وبحسب صحيفة «ليكيب» الفرنسية، فإن ركلات الترجيح أُقرت رسمياً في كأس العالم عام 1970، لكنها لم تُستخدم فعلياً إلا في نسخة 1982، خلال نصف النهائي الشهير بين فرنسا وألمانيا الغربية في إشبيلية، لتصبح منذ ذلك الحين جزءاً ثابتاً من جميع الأدوار الإقصائية في المونديال. ومنذ اعتماد هذا النظام، خاض المنتخب الفرنسي خمس مباريات حُسمت بركلات الترجيح، وهو الرقم ذاته الذي سجله كل من البرازيل وإسبانيا. ونجح «الديوك» في الفوز بثلاث منها، مقابل خسارتين، كانت آخرهما أمام الأرجنتين في نهائي كأس العالم 2022، لكن الرقم القياسي في تاريخ البطولة يبقى من نصيب المنتخب الأرجنتيني، الذي يُعدّ أكثر المنتخبات نجاحاً في ركلات الترجيح؛ فقد خاض منتخب «التانغو» سبع مواجهات حُسمت من علامة الجزاء، وحقق الفوز في ست منها مقابل خسارة واحدة فقط، وهو أفضل سجل لأي منتخب في تاريخ كأس العالم. ومع دخول مونديال 2026 مرحلة خروج المغلوب، تبقى ركلات الترجيح أحد أكثر السيناريوهات ترقباً، بعدما لعبت عبر التاريخ دوراً حاسماً في تتويج أبطال، وإنهاء أحلام منتخبات أخرى كانت على بُعد خطوة من المجد.