زيدان... الرجل الذي انتظر قيادة منتخب فرنسا

بعد 5 سنوات من الصمت... يصل إلى موعده المُنتظر مع «الديوك»

زيدان خلال حضوره نهائي كأس العالم بعيداً عن الأضواء (أ.ف.ب)
زيدان خلال حضوره نهائي كأس العالم بعيداً عن الأضواء (أ.ف.ب)
TT

زيدان... الرجل الذي انتظر قيادة منتخب فرنسا

زيدان خلال حضوره نهائي كأس العالم بعيداً عن الأضواء (أ.ف.ب)
زيدان خلال حضوره نهائي كأس العالم بعيداً عن الأضواء (أ.ف.ب)

بعد نهاية علاقة طويلة وعميقة بين ديدييه ديشان، والمنتخب الفرنسي، قد يكون من الطبيعي أن تدخل فرنسا مرحلة من التريث وإعادة التقييم قبل بدء حقبة جديدة، لكن عندما يتعلق الأمر بزين الدين زيدان، يبدو أن الشارع الكروي الفرنسي لا يريد الانتظار طويلاً.

وأنهى ديشان مسيرة استثنائية مع الكرة الفرنسية، بعدما توج بكأس العالم لاعباً ومدرباً، وكرّس سنوات طويلة لخدمة المنتخب، واضعاً مصلحة الفريق فوق طموحاته الشخصية.

ورغم أن فرنسا غادرت كأس العالم وهي تحمل الكثير من الحسرة، بعد الخروج إثر خسارة فوضوية أمام إنجلترا، فإن الاتحاد الفرنسي لكرة القدم عبّر عن «امتنانه اللامحدود» لرجل أمضى ما يقارب ربع قرن في خدمة المنتخب.

وبحسب «The Athletic» يبدو تولي زيدان تدريب المنتخب الفرنسي أمراً حتمياً، إذ يُتوقع أن يبدأ عمله في الأول من سبتمبر (أيلول)، بعد سنوات طويلة من الانتظار، والترقب، سواء في الفترات التي تصاعدت خلالها الانتقادات لأسلوب ديشان العملي، أو في الأوقات التي قاد فيها المنتخب إلى المباريات النهائية، وأجّل الحديث عن خليفته.

واللافت أن زيدان، البالغ 54 عاماً، ابتعد عن كرة القدم الاحترافية طوال خمسة أعوام، من دون أن يثير ذلك أي قلق حقيقي بشأن مدى جاهزيته لتولي أهم منصب في الكرة الفرنسية.

بالنسبة إلى الفرنسيين، يكفي أن يكون الاسم هو «زيزو»، إذ إن مكانته التاريخية تجعل سنوات الغياب تفصيلاً ثانوياً أمام رمزيته، وشخصيته، وحضوره.

صنع زيدان مجده لاعباً مع منتخب فرنسا لسنوات طويلة (أ.ف.ب)

ويُعد زيدان، في نظر كثيرين، أفضل لاعب فرنسي في التاريخ، رغم وجود حجج تدعم ميشال بلاتيني قبله، وكيليان مبابي بعده. وكان لاعباً فناناً، وصاحب كاريزما استثنائية، وتحول إلى رمز ثقافي ورياضي راسخ في الوعي الوطني الفرنسي.

وبصفته نجل مهاجرين من شمال أفريقيا، ارتدى زيدان قميص المنتخب الفرنسي بوصفه الأمل الذهبي لجيل كامل. وبعد التتويج بكأس العالم عام 1998، أُضيء قوس النصر بصورته، بينما هتفت الجماهير بالملايين: «زيزو رئيساً»، في مشهد عبّر عن حجم الحب الشعبي الذي حظي به.

لكن مسيرته الدولية انتهت بمشهد مختلف تماماً، عندما طُرد بسبب نطحه لاعباً استفزه في نهائي كأس العالم 2006، وهي لقطة كشفت رد فعله الإنساني على أكبر مسرح كروي في العالم، وتحولت بدورها إلى جزء لا يتجزأ من أسطورته.

وبعد اعتزاله اللعب، انتقل زيدان إلى التدريب، وحقق نجاحاً استثنائياً مع ريال مدريد، حيث قاد فريقاً لم يكن مثالياً إلى التتويج بدوري أبطال أوروبا ثلاث مرات متتالية، في إنجاز نادر أكد قدرته على إدارة النجوم، وصناعة الانتصارات في أصعب الظروف.

ومنذ رحيله عن تدريب ريال مدريد عام 2021، ظل السؤال مطروحاً: ماذا كان يفعل زيدان طوال هذه الأعوام؟ وأين كان؟ ولماذا لا تُعد فترة ابتعاده الطويلة عن كرة القدم عائقاً أمام توليه أكبر منصب في الكرة الفرنسية؟

اختار زيدان الابتعاد عن الأضواء، والعيش بعيداً عن التدقيق الإعلامي المستمر، وقضى وقتاً أطول مع عائلته، باحثاً عن المساحة التي تجمع بين الهدوء والراحة من جهة، والحفاظ على الدافع الذهني من جهة أخرى.

وقلّص ظهوره العلني إلى مشاركات محدودة في المباريات الخيرية، أو في الأعمال المرتبطة بالشركات التي يتعاون معها بصفته سفيراً، فيما واصل الإقامة في إسبانيا منذ فترة عمله مع ريال مدريد.

ولم يعد زيدان أباً فقط، بل أصبح جداً أيضاً، وبدت حياته خلال السنوات الماضية بعيدة تماماً عن ضغط الملاعب، والمؤتمرات الصحافية، والانتقادات اليومية.

وكان زيدان مرتاحاً في انتظار اللحظة المناسبة من الخلف، رغم أن منتقدي ديشان رأوا أن هذا الانتظار طال أكثر من اللازم. ومع نهاية حقبة المدرب السابق، يبدو أن الموعد المنتظر قد وصل أخيراً.

ويستعيد التقرير في هذا السياق الفيلم الوثائقي الفرنسي الشهير «1974، يوم في الريف»، الذي تناول الحملة الانتخابية الفرنسية لعام 1974، وظل مخفياً نحو ثلاثة عقود قبل أن يُعرض، ويحظى بإشادة واسعة.

ومن أشهر مشاهد الفيلم أن فاليري جيسكار ديستان، الذي كان واثقاً من فرص فوزه بالانتخابات، سُئل عما يحتاج إلى فعله لضمان الانتصار، فأجاب أن المفتاح هو ألا يفعل أو يقول شيئاً، حتى يتجنب أي كارثة غير متوقعة.

وبصورة مشابهة، ابتعد زيدان عمداً عن كرة القدم، وعن دوائر الاهتمام والجدل منذ مغادرته مقاعد التدريب عام 2021، واختار الصمت بدلاً من التعليق المستمر على المنتخب الفرنسي، أو ديشان، أو مستقبله المحتمل.

ورغم وجوده في الولايات المتحدة خلال كأس العالم، لم يُدل زيدان بأي تصريحات، إذ كان حضوره عائلياً بالدرجة الأولى، بعدما أراد هو وأفراد أسرته متابعة نجله لوكا الذي شارك حارساً لمرمى المنتخب الجزائري.

وسبق لأبناء زيدان الأربعة أن مارسوا كرة القدم على المستوى الاحترافي، ما جعل حضوره المونديال مرتبطاً بدوره كأب أكثر من ارتباطه بالمنصب الذي كان ينتظره.

كما حرص زيدان على إظهار الاحترام الكامل لديشان، واللاعبين، والمشروع الذي كانوا يسعون إلى إنجازه معاً، من دون أن يظل اسمه حاضراً في الخلفية بوصفه مصدر تشتيت، أو ضغط إضافي.

وساعد هذا الابتعاد على تفادي أي ضجة كان من الممكن أن تؤثر في عودته المنتظرة إلى الواجهة، أو تشوه بداية مرحلته الجديدة مع المنتخب الفرنسي.

وحضر زيدان المباراة النهائية لكأس العالم ضمن قائمة الشخصيات المهمة جداً، وجلس بالقرب من الممثل تيموثي شالاميه، ونجمة المجتمع كايلي جينر، مرتدياً نظارة شمسية، وقبعة رياضية.

وعكس ابتعاده عن المنتخب الفرنسي خلال الموسم الأخير لديشان قدراً كبيراً من الاحترام، والرقي، رغم أن الجميع في فرنسا كان يدرك أن زيدان موجود في الخلفية، وينتظر دوره منذ سنوات.

الفرنسي ديدييه ديشان وزين الدين زيدان يتابعان مجريات مباراة ودية تجمع بين نجوم كرة القدم الفرنسيين السابقين ولاعبي الرغبي الفرنسيين السابقين (صور أرشيفية - أ.ف.ب)

وأصبح هذا الوضع محرجاً في بعض الفترات، خصوصاً مع تزايد الانتقادات الموجهة إلى ديشان بسبب أسلوبه العملي بين بطولة أوروبا 2024 وكأس العالم، إضافة إلى الاعتراضات على طول فترة بقائه في قيادة المنتخب.

وتحدث ديشان عن هذه الأجواء بعد نهاية مشواره في ميامي، قائلاً إنه قرر أن الوقت حان للرحيل، ليس من أجله، بل من أجل مصلحة المنتخب الفرنسي.

وأوضح ديشان أن الأجواء المحيطة به أصبحت «سامة للغاية»، مؤكداً أن المنتخب لا يستحق الاستمرار في مثل هذا المناخ.

ولعب ديشان وزيدان معاً ضمن الجيل التاريخي للكرة الفرنسية، وشغلا موقعين محوريين داخل الفريق الذي قاد فرنسا نحو نجمتها العالمية الأولى عام 1998.

وكان ديشان القائد الذي لا يتوقف عن التشجيع، وتوجيه زملائه، بينما مثّل زيدان القائد الروحي، والمصدر الفني والإبداعي للفريق.

وبدا زيدان بمثابة الصورة والواجهة الرئيسة لذلك المنتخب، فيما كان ديشان يحمل هذه الصورة، ويساعد على نشرها، خلال صيف لن تنساه فرنسا.

ولهذا يكتسب انتقال القيادة من ديشان إلى زيدان بعداً عاطفياً إضافياً، يتجاوز مجرد تغيير مدرب بآخر.

ويرغب الاتحاد الفرنسي في ضمان رحيل ديشان بكرامة، ومنحه التقدير الذي يستحقه عن مسيرته الطويلة مع المنتخب، إذ خاض 290 مباراة بقميص فرنسا لاعباً ومدرباً.

ويمثل هذا العدد نحو 30 في المائة من إجمالي المباريات التي لعبها المنتخب الفرنسي منذ أول مباراة رسمية له عام 1904، وهو رقم استثنائي يعكس حجم حضوره في تاريخ «الديوك».

وكان زيدان قد أجرى مقابلة نادرة مع صحيفة «ليكيب» عام 2022، ضمن عدد خاص بمناسبة بلوغه عامه الخمسين، وتحدث لأكثر من أربع ساعات مع صحافي تربطه به علاقة وثيقة، مستعرضاً مختلف محطات مسيرته الاستثنائية.

وخلال تلك المقابلة، تحدث زيدان بصراحة عن رغبته في العودة إلى المنتخب الفرنسي، وقال: «قصتي مع الديوك لم تنتهِ».

وأضاف: «أريد أن أكمل الدائرة مع المنتخب الفرنسي. عشت تجربة هذا المنتخب لاعباً، وكانت أفضل ما حدث لي على الإطلاق».

زين الدين زيدان يعد أحد أبرز رموز الكرة الفرنسية (أ.ب)

ووضع زيدان يده على قلبه أثناء حديثه، مؤكداً أن المنتخب يمثل بالنسبة إليه القمة، وأعلى ما يمكن الوصول إليه في كرة القدم.

وتابع: «إن كان مقدراً لي ذلك، فسيحدث. عندما أقول إنني أريد تولي قيادة المنتخب يوماً ما، فأنا متمسك بكلامي. وإذا جاءت الفرصة، فسأكون موجوداً. هذه أعمق رغباتي».

ورغم التاريخ المشترك الذي يجمع ديشان وزيدان، فإن شخصيتيهما مختلفتان إلى حد كبير.

ويُعرف ديشان بأنه رجل قريب من الاتحاد، والمؤسسات، وقادر على التنقل بين المدارس والمجموعات المختلفة في أنحاء فرنسا ممثلاً للمنتخب، من دون أن يثير حضوره ضجة استثنائية.

أما ظهور زيدان، فإنه يحمل طابعاً أكثر قدسية، وتأثيراً، إذ يرافق حضوره شعور يجمع بين أجواء هوليوود والتجربة الروحية، بفضل كاريزمته التي تتجاوز الحدود التقليدية لنجوم كرة القدم.

ويبقى السؤال الأهم متعلقاً بالشكل الفني والتكتيكي الذي سيقدمه زيدان مع المنتخب الفرنسي، وما إذا كان سيقود إلى تحول واضح في أسلوب اللعب.

ويترك ديشان المنتخب في وضع قوي، ومتماسك، وبحال أفضل كثيراً مما كان عليه عندما تولى المهمة عام 2012، وبالتالي لا يدخل زيدان إلى فريق يحتاج إلى ثورة، أو عملية إعادة بناء كاملة.

وكان زيدان قد أوضح سابقاً، عند حديثه عن التعامل مع اللاعبين الكبار، أنه يرى أن جوهر عمل المدرب يتمثل في الحفاظ على هدوء الجميع.

ومن المتوقع أن يمنح لاعبيه مساحة أكبر للتعبير عن قدراتهم، وأن يشجعهم على الجرأة، واللعب بأسلوب أكثر تحرراً، مع الحفاظ على التوازن داخل المجموعة.

وقد تظهر مشكلة جانبية تحتاج إلى معالجة دقيقة تتعلق بالرعاة، والملابس، إذ يرتبط المنتخب الفرنسي بعقد مع شركة «نايكي»، في حين تجمع زيدان علاقة طويلة الأمد مع شركة «أديداس».

ومن المرجح أن تحتاج خيارات الملابس والأحذية إلى إدارة حساسة، لتجنب أي تعارض تجاري بين التزامات المنتخب وعقود المدرب الشخصية.

بعد خمسة أعوام قضاها بعيداً عن الواجهة سيشكل الرجوع إلى الأضواء تغييراً كبيراً في حياة زيدان (د.ب.أ)

كما يُتوقع حدوث تغيير شامل في الجهاز الفني المساعد، مع تداول اسم حارس المنتخب الفرنسي السابق فابيان بارتيز ضمن المرشحين للانضمام إلى الطاقم الجديد.

وبعد خمسة أعوام قضاها بعيداً عن الواجهة، سيشكل الرجوع إلى الأضواء تغييراً كبيراً في حياة زيدان.

ويعود المدرب الفرنسي محملاً بتاريخ طويل كلاعب، ومدرب، ورمز وطني، ليبدأ فصلاً جديداً مع المنتخب الذي يمثل أكثر علاقاته الكروية عمقاً، واستمرارية.

وبينما يطوي المنتخب الفرنسي صفحة ديشان المليئة بالإنجازات، يستعد لفتح صفحة زيدان، في انتقال منتظر بين اثنين من أبرز الرجال الذين صنعوا تاريخ الكرة الفرنسية.


مقالات ذات صلة

أكليوش بديلاً لزاير إيمري المصاب في تشكيلة منتخب «الديوك»

رياضة عالمية ماغنيس أكليوش (يمين) بديلاً لإيمري في تشكيلة «الديوك» (أ.ف.ب)

أكليوش بديلاً لزاير إيمري المصاب في تشكيلة منتخب «الديوك»

استدعى زين الدين زيدان، مدربُ منتخب فرنسا، لاعبَ الوسط ماغنيس أكليوش ليحل محل اللاعب المصاب وارين زاير إيمري...

«الشرق الأوسط» (كليرفونتين (فرنسا))
رياضة عالمية تدق أجراس الإنذار في «أولمبيك مرسيليا» بعد سلسلة من النتائج السيئة (أ.ف.ب)

أزمة تلوح في الأفق لـ«مرسيليا» بعد 5 هزائم متتالية

تدق أجراس الإنذار في «أولمبيك مرسيليا» بعد سلسلة من النتائج السيئة التي تركته يتخبط قرب مؤخرة دوري الدرجة الأولى الفرنسي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (مرسيليا)
رياضة عالمية الفرنسي أوريلين تشواميني لاعب ريال مدريد (أ.ب)

مورينيو ينفي التواصل مع زيدان لاستبعاد تشواميني

نفى جوزيه مورينيو، مدرب ريال مدريد، أن يكون قد حدث تواصل بينه وبين زين الدين زيدان مدرب فرنسا بشأن اللاعب أوريلين تشواميني.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية محمد صنهاجي المسؤول عن الخدمات اللوجستية والأمن في المنتخب الفرنسي (أ.ف.ب)

بسبب مبابي… اتهامات بالفساد لصنهاجي مسؤول الأمن في منتخب فرنسا

وُجهت لمحمد صنهاجي، المسؤول عن الخدمات اللوجستية والأمن في المنتخب الفرنسي لكرة القدم، الأربعاء، عدة تهم لا سيما فساد موظف يتمتع بسلطة عامة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية أكدت شركة قطر للاستثمارات الرياضية استحواذها على نادي أوبن البلجيكي (قطر للاستثمارات الرياضية)

شركة قطر للاستثمارات الرياضية تستحوذ على نادي أوبن البلجيكي

أكدت «شركة قطر للاستثمارات الرياضية»، المالكة لنادي باريس سان جيرمان الفرنسي حامل لقب دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، استحواذها على نادي أوبن البلجيكي.

«الشرق الأوسط» (باريس )

ثلاثة أسابيع بلا دوري... كيف تحافظ الأندية الإنجليزية على جاهزية لاعبيها؟

أندوني إيراولا يقود تدريبات ليفربول في فترة التوقف الدولي (أ.ب)
أندوني إيراولا يقود تدريبات ليفربول في فترة التوقف الدولي (أ.ب)
TT

ثلاثة أسابيع بلا دوري... كيف تحافظ الأندية الإنجليزية على جاهزية لاعبيها؟

أندوني إيراولا يقود تدريبات ليفربول في فترة التوقف الدولي (أ.ب)
أندوني إيراولا يقود تدريبات ليفربول في فترة التوقف الدولي (أ.ب)

بدأت فترة التوقف الدولي الأولى هذا الموسم، لكنها هذه المرة أطول مما اعتاد عليه مشجعو كرة القدم.

فللمرة الأولى، تتوقف منافسات الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري الدرجة الأولى (تشامبيونشيب) لمدة ثلاثة أسابيع، بدلاً من فترة الأسبوعين المعتادة.

وعادة لا تحظى فترات التوقف الدولي بشعبية كبيرة بين جماهير الأندية، لكن التغيير الجديد جاء لأسباب تبدو منطقية؛ إذ جرى دمج المباريات الدولية الأربع التي كانت تُقام سابقاً خلال فترتي التوقف في سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) داخل نافذة واحدة.

وهكذا تتوقف مسابقات الأندية ثلاثة أسابيع فقط، بدلاً من أربعة أسابيع موزعة على نافذتين منفصلتين. وبمعنى آخر، استعادت كرة القدم المحلية أسبوعاً كاملاً من الموسم.لكن بالنسبة للاعبين الذين لم ينضموا إلى منتخبات بلادهم، فإن ثلاثة أسابيع تمثل فترة طويلة للغاية بالنسبة لرياضيين يحتاجون باستمرار إلى خوض مباريات تنافسية للحفاظ على أعلى درجات الجاهزية.

فكيف ستتعامل الأندية مع هذا الوضع الجديد؟

فبحسب هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، تختلف الإجابة من فريق إلى آخر، إذ وضعت الأندية خططاً متنوعة لتحقيق التوازن بين الراحة والتدريب والحفاظ على حساسية المباريات خلال فترة التوقف الطويلة.

برنتفورد يمنح لاعبيه أسبوعاً من الراحة

تضم معظم قوائم أندية الدوري الإنجليزي الممتاز حالياً أعداداً كبيرة من اللاعبين الدوليين، وبرنتفورد ليس استثناءً.

غادر معظم لاعبي الفريق للانضمام إلى منتخباتهم، ولم يتبق في مقر التدريبات سوى نحو 12 لاعباً، من بينهم كالوم ويلسون وإيغور تياغو، إضافة إلى خمسة لاعبين في طريقهم للعودة من الإصابة.ويحصل برنتفورد على فترة توقف أطول من معظم منافسيه، بعدما استضاف تشيلسي مساء الجمعة.

وقرر المدير الفني كيث أندروز منح لاعبي الفريق الأول أسبوعاً كاملاً من الراحة، على أن يلتزم كل منهم ببرنامج تدريبي فردي خلال هذه الفترة.ولن تُفرض قيود على سفر اللاعبين خارج البلاد، وإن كان من غير المرجح السماح لهم برحلات جوية طويلة المسافة.

وسيعود الفريق للتجمع يوم السبت 26 سبتمبر، لاستئناف التدريبات، قبل خوض مباراة ودية خلف الأبواب المغلقة أمام نادٍ إنجليزي آخر خلال عطلة نهاية الأسبوع التي تبدأ في 3 أكتوبر.

وقد تتيح المباراة فرصة للاعبين مثل ناثان كولينز وسيب فان دن بيرغ للعودة إلى المشاركة، على أن تُستكمل قائمة الفريق بعدد من لاعبي فريق تحت 21 عاماً.أما فترة التوقف الدولي الثانية، فستبدو مختلفة تماماً بالنسبة إلى برنتفورد. إذ سيواجه الفريق برايتون يوم الأحد 8 نوفمبر (تشرين الثاني)، قبل أن يعود إلى المنافسات بمواجهة إيفرتون يوم السبت 21 نوفمبر.

وقد يحصل اللاعبون خلال تلك الفترة على يوم راحة من حين إلى آخر، لكن البرنامج في مجمله سيكون تدريبياً اعتيادياً، من دون إقامة مباراة ودية، قبل بدء التحضيرات المعتادة لمواجهة إيفرتون.

أما ليفربول، فسيواصل تدريباته بالعدد المحدود من اللاعبين الذين سيبقون مع الفريق، مع منحهم بضعة أيام للراحة.ويقول المدير الفني أندوني إيراولا إنه لن يمتلك على الأرجح «أكثر من ثلاثة أيام للتحضير» للمباراة المقررة على ملعبه أمام مانشستر سيتي في 11 أكتوبر.

أوناي إيمري يستعد للعودة لإشبيلية بعد التوقف الدولي (رويترز)

وفي المقابل، أعد أستون فيلا برنامجاً مختلفاً تماماً خلال فترة التوقف. وسيعود أوناي إيمري إلى ناديه السابق إشبيلية، حيث سبق له قيادة الفريق الإسباني إلى الفوز بلقب الدوري الأوروبي ثلاث مرات متتالية. ويلتقي إشبيلية وأستون فيلا يوم الجمعة 2 أكتوبر، في النسخة الخامسة عشرة من كأس أنطونيو بويرتا.

وتُقام المباراة تخليداً لذكرى أنطونيو بويرتا، ظهير إشبيلية الذي توفي عن 22 عاماً في 28 أغسطس (آب) 2007، بعدما تعرض لسلسلة من حالات التوقف القلبي داخل الملعب خلال مباراة في الدوري الإسباني أمام خيتافي.

بلاكبيرن يستفيد من التوقف لاستعادة المصابين

بينما تفقد أندية الدوري الإنجليزي الممتاز أعداداً كبيرة من لاعبيها بسبب الاستدعاءات الدولية، فإن الوضع أقل حدة في «تشامبيونشيب».

فالعديد من أندية المسابقة لا يغيب عنها سوى عدد محدود من اللاعبين، ومن بينها بلاكبيرن روفرز، الذي استُدعي أربعة فقط من لاعبيه للمنتخبات.

وبالنسبة إلى مدرب بلاكبيرن، توني موبراي، قد تتحول فترة التوقف الطويلة إلى فرصة إيجابية لعدة أسباب. فقد اضطر موبراي إلى التعامل مع أزمة إصابات حادة خلال الأسابيع الأولى من الموسم، بعدما غاب أكثر من عشرة لاعبين في بداية المشوار.

وتمنح فترة التوقف بلاكبيرن فرصة لإعادة بعض هؤلاء اللاعبين تدريجياً إلى أجواء المباريات، ومن بينهم جادي بيوكو وموسى بارادجي، اللذان عادا مؤخراً إلى المشاركة، فضلاً عن لاعبين آخرين اقتربوا من العودة، مثل سكوت وارتون.

وبعد رحلة الفريق لمواجهة بورتسموث يوم السبت، عاد بلاكبيرن إلى لانكشير، حيث سيقضي اللاعبون بضعة أيام في مقر التدريبات خلال هذا الأسبوع.

وبعد البداية المزدحمة للموسم، التي جمعت بين مباريات الدوري وكأس الرابطة الإنجليزية، تمنح فترة التوقف موبراي، الذي عاد إلى النادي خلال الصيف، فرصة للعمل بصورة أكثر عمقاً مع لاعبيه.

لكن البرنامج لن يقتصر على التدريبات، إذ يعتزم موبراي منح اللاعبين بضعة أيام من الراحة اعتباراً من نهاية الأسبوع، وسيتمكن لاعبون مثل يوري ريبيرو من العودة إلى البرتغال إذا رغبوا في ذلك.وسيتكرر البرنامج نفسه في الأسبوع التالي، حيث يتدرب اللاعبون خلال النصف الأول من الأسبوع، قبل الحصول على فترة راحة قصيرة خلال عطلة نهاية الأسبوع.

أما في الأسبوع الثالث، فسيعود الفريق إلى روتينه المعتاد استعداداً للمباريات، قبل استضافة كارديف.

ويسعى موبراي أيضاً إلى الاتفاق على مباراة ودية خلف الأبواب المغلقة أمام أحد أندية الدوري الإنجليزي الممتاز أو دوري الدرجة الأولى (ليغ وان).

وستساعد المباراة اللاعبين العائدين من الإصابة على الحصول على دقائق لعب إضافية، كما ستضمن لبقية أفراد الفريق الحفاظ على جاهزيتهم وإيقاعهم التنافسي.

وخلال فترة التوقف التي تمتد أسبوعين في نوفمبر، قد يحصل اللاعبون أيضاً على فترة قصيرة من الراحة، بينما يُرجح أن تكون المباريات التدريبية داخلية، من خلال تشكيل فريقين يضمان لاعبين من الفريق الأول وفريق تحت 21 عاماً.

تأجيلات في «ليغ وان»... لكن من دون عطلة طويلة

كان من الممكن أن تخلق فترة التوقف الدولي الممتدة لثلاثة أسابيع وضعاً استثنائياً لبعض الأندية، بحيث تجد نفسها بكامل لاعبيها تقريباً، لكن من دون مباريات تخوضها.

وتستمر منافسات «ليغ وان» خلال فترات التوقف الدولي، إلا إذا استُدعي ثلاثة لاعبين من أحد الأندية للمنتخبات، وفقاً للمعايير التي وضعتها رابطة الدوري الإنجليزي، وعندها يحق للنادي طلب تأجيل مباراته. ولم تنجُ من التأجيل سوى أربع مباريات من أصل 12 مباراة مقررة في كل واحدة من عطلتي نهاية الأسبوع.

لكن العديد من الأندية استعدت لهذا السيناريو مسبقاً، من خلال جدولة مباريات في بطولة كأس رابطة الدوري الإنجليزي خلال الأسابيع الثلاثة.

وعادة ما تلجأ الأندية إلى إجراء تغييرات واسعة في تشكيلاتها خلال هذه البطولة، ولذلك تستمر مبارياتها حتى في حال تأجيل مواجهات الدوري. وسيخوض 12 فريقاً مباراتين في البطولة خلال فترة التوقف، بينما سيلعب عشرة أندية مباراة واحدة.

وبذلك لم يتبقَّ سوى ليتون أورينت وريدينغ أمام احتمال البقاء من دون مباراة، إلا أن كلاً منهما تأجلت له مباراة واحدة فقط في الدوري، ما يعني أنهما لن يقضيا الأسابيع الثلاثة كاملة من دون خوض أي لقاء.

وهكذا، فإن فترة التوقف الدولي الأطول لا تعني بالضرورة ثلاثة أسابيع من السكون داخل الأندية الإنجليزية. فبين الراحة، والبرامج الفردية، والمباريات الودية المغلقة، واستعادة المصابين، ومواجهات الكؤوس، تحاول الفرق إيجاد المعادلة الأصعب: منح اللاعبين فرصة لالتقاط الأنفاس، من دون خسارة الجاهزية التي يحتاجون إليها فور عودة المنافسات.


بوربعة يعوض غياب بن طالب المصاب في تشكيلة الجزائر

لاعب الوسط الجزائري عديل بوربعة (أ.ف.ب)
لاعب الوسط الجزائري عديل بوربعة (أ.ف.ب)
TT

بوربعة يعوض غياب بن طالب المصاب في تشكيلة الجزائر

لاعب الوسط الجزائري عديل بوربعة (أ.ف.ب)
لاعب الوسط الجزائري عديل بوربعة (أ.ف.ب)

أعلن منتخب الجزائر الاثنين انضمام لاعب الوسط عديل بوربعة بدلاً من المصاب نبيل بن طالب للتشكيلة التي تستعد لخوض تصفيات كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم 2027.

ولم يسبق للاعب وسط لومان الفرنسي بوربعة (21 عاماً) الانضمام لمنتخب الجزائر الأول من قبل.

وتعرض بن طالب (31 عاماً) للإصابة مع ليل خلال الخسارة 2 - 1 أمام مضيّفه نيس في دوري الدرجة الأولى الفرنسي.

وتستضيف الجزائر منافستها زامبيا يوم 25 سبتمبر (أيلول) في منافسات المجموعة التاسعة، قبل أن تحل ضيفة على بوروندي بعدها بأربعة أيام، ثم ستلعب ضد النيجر ودياً يوم السادس من أكتوبر (تشرين الأول).


استبعاد لاعبة كرة ريشة تايلاندية بسبب مادة محظورة

لاعبة كرة الريشة التايلاندية بيتشامون أوباتنيبوث (أ.ب)
لاعبة كرة الريشة التايلاندية بيتشامون أوباتنيبوث (أ.ب)
TT

استبعاد لاعبة كرة ريشة تايلاندية بسبب مادة محظورة

لاعبة كرة الريشة التايلاندية بيتشامون أوباتنيبوث (أ.ب)
لاعبة كرة الريشة التايلاندية بيتشامون أوباتنيبوث (أ.ب)

أعلنت «الوكالة الدولية لاختبارات الكشف عن المنشطات»، الاثنين، إيقاف لاعبة كرة الريشة التايلاندية بيتشامون أوباتنيبوث عن المشاركة في «دورة الألعاب الآسيوية»؛ وذلك بعد ثبوت تعاطيها مادة مدرة للبول محظورة.

وجاءت نتيجة فحص أوباتنيبوث (19 عاماً) إيجابية لمادة «فوروسيميد» في عينة أخذت منها خلال تدريبها في ناغويا يوم الخميس الماضي، أي قبل يومين من حفل الافتتاح الرسمي للدورة التي تتواصل منافساتها 16 يوماً.

وذكرت «الوكالة»، ومقرها في سويسرا، في بيان أن هذا يعني منع اللاعبة من المنافسة والتدرّب والتدرّب الفني والمشاركة في أي نشاط خلال «دورة الألعاب الآسيوية» الجارية في ناغويا باليابان.

ويمكن لمادة «فوروسيميد» أن تسرّع فقدان الوزن عن طريق طرد السوائل من جسم الرياضي، كما يمكنها إخفاء وجود مواد محظورة أخرى.

وتحتل أوباتنيبوث المركز الـ18 عالمياً في منافسات «فردي السيدات»؛ وفقاً لتصنيف «الاتحاد الدولي لكرة الريشة»، كما تأتي في المركز الـ3 على مستوى اللاعبات التايلانديات.