زيدان... الرجل الذي انتظر قيادة منتخب فرنسا

بعد 5 سنوات من الصمت... يصل إلى موعده المُنتظر مع «الديوك»

زيدان خلال حضوره نهائي كأس العالم بعيداً عن الأضواء (أ.ف.ب)
زيدان خلال حضوره نهائي كأس العالم بعيداً عن الأضواء (أ.ف.ب)
TT

زيدان... الرجل الذي انتظر قيادة منتخب فرنسا

زيدان خلال حضوره نهائي كأس العالم بعيداً عن الأضواء (أ.ف.ب)
زيدان خلال حضوره نهائي كأس العالم بعيداً عن الأضواء (أ.ف.ب)

بعد نهاية علاقة طويلة وعميقة بين ديدييه ديشان، والمنتخب الفرنسي، قد يكون من الطبيعي أن تدخل فرنسا مرحلة من التريث وإعادة التقييم قبل بدء حقبة جديدة، لكن عندما يتعلق الأمر بزين الدين زيدان، يبدو أن الشارع الكروي الفرنسي لا يريد الانتظار طويلاً.

وأنهى ديشان مسيرة استثنائية مع الكرة الفرنسية، بعدما توج بكأس العالم لاعباً ومدرباً، وكرّس سنوات طويلة لخدمة المنتخب، واضعاً مصلحة الفريق فوق طموحاته الشخصية.

ورغم أن فرنسا غادرت كأس العالم وهي تحمل الكثير من الحسرة، بعد الخروج إثر خسارة فوضوية أمام إنجلترا، فإن الاتحاد الفرنسي لكرة القدم عبّر عن «امتنانه اللامحدود» لرجل أمضى ما يقارب ربع قرن في خدمة المنتخب.

وبحسب «The Athletic» يبدو تولي زيدان تدريب المنتخب الفرنسي أمراً حتمياً، إذ يُتوقع أن يبدأ عمله في الأول من سبتمبر (أيلول)، بعد سنوات طويلة من الانتظار، والترقب، سواء في الفترات التي تصاعدت خلالها الانتقادات لأسلوب ديشان العملي، أو في الأوقات التي قاد فيها المنتخب إلى المباريات النهائية، وأجّل الحديث عن خليفته.

واللافت أن زيدان، البالغ 54 عاماً، ابتعد عن كرة القدم الاحترافية طوال خمسة أعوام، من دون أن يثير ذلك أي قلق حقيقي بشأن مدى جاهزيته لتولي أهم منصب في الكرة الفرنسية.

بالنسبة إلى الفرنسيين، يكفي أن يكون الاسم هو «زيزو»، إذ إن مكانته التاريخية تجعل سنوات الغياب تفصيلاً ثانوياً أمام رمزيته، وشخصيته، وحضوره.

صنع زيدان مجده لاعباً مع منتخب فرنسا لسنوات طويلة (أ.ف.ب)

ويُعد زيدان، في نظر كثيرين، أفضل لاعب فرنسي في التاريخ، رغم وجود حجج تدعم ميشال بلاتيني قبله، وكيليان مبابي بعده. وكان لاعباً فناناً، وصاحب كاريزما استثنائية، وتحول إلى رمز ثقافي ورياضي راسخ في الوعي الوطني الفرنسي.

وبصفته نجل مهاجرين من شمال أفريقيا، ارتدى زيدان قميص المنتخب الفرنسي بوصفه الأمل الذهبي لجيل كامل. وبعد التتويج بكأس العالم عام 1998، أُضيء قوس النصر بصورته، بينما هتفت الجماهير بالملايين: «زيزو رئيساً»، في مشهد عبّر عن حجم الحب الشعبي الذي حظي به.

لكن مسيرته الدولية انتهت بمشهد مختلف تماماً، عندما طُرد بسبب نطحه لاعباً استفزه في نهائي كأس العالم 2006، وهي لقطة كشفت رد فعله الإنساني على أكبر مسرح كروي في العالم، وتحولت بدورها إلى جزء لا يتجزأ من أسطورته.

وبعد اعتزاله اللعب، انتقل زيدان إلى التدريب، وحقق نجاحاً استثنائياً مع ريال مدريد، حيث قاد فريقاً لم يكن مثالياً إلى التتويج بدوري أبطال أوروبا ثلاث مرات متتالية، في إنجاز نادر أكد قدرته على إدارة النجوم، وصناعة الانتصارات في أصعب الظروف.

ومنذ رحيله عن تدريب ريال مدريد عام 2021، ظل السؤال مطروحاً: ماذا كان يفعل زيدان طوال هذه الأعوام؟ وأين كان؟ ولماذا لا تُعد فترة ابتعاده الطويلة عن كرة القدم عائقاً أمام توليه أكبر منصب في الكرة الفرنسية؟

اختار زيدان الابتعاد عن الأضواء، والعيش بعيداً عن التدقيق الإعلامي المستمر، وقضى وقتاً أطول مع عائلته، باحثاً عن المساحة التي تجمع بين الهدوء والراحة من جهة، والحفاظ على الدافع الذهني من جهة أخرى.

وقلّص ظهوره العلني إلى مشاركات محدودة في المباريات الخيرية، أو في الأعمال المرتبطة بالشركات التي يتعاون معها بصفته سفيراً، فيما واصل الإقامة في إسبانيا منذ فترة عمله مع ريال مدريد.

ولم يعد زيدان أباً فقط، بل أصبح جداً أيضاً، وبدت حياته خلال السنوات الماضية بعيدة تماماً عن ضغط الملاعب، والمؤتمرات الصحافية، والانتقادات اليومية.

وكان زيدان مرتاحاً في انتظار اللحظة المناسبة من الخلف، رغم أن منتقدي ديشان رأوا أن هذا الانتظار طال أكثر من اللازم. ومع نهاية حقبة المدرب السابق، يبدو أن الموعد المنتظر قد وصل أخيراً.

ويستعيد التقرير في هذا السياق الفيلم الوثائقي الفرنسي الشهير «1974، يوم في الريف»، الذي تناول الحملة الانتخابية الفرنسية لعام 1974، وظل مخفياً نحو ثلاثة عقود قبل أن يُعرض، ويحظى بإشادة واسعة.

ومن أشهر مشاهد الفيلم أن فاليري جيسكار ديستان، الذي كان واثقاً من فرص فوزه بالانتخابات، سُئل عما يحتاج إلى فعله لضمان الانتصار، فأجاب أن المفتاح هو ألا يفعل أو يقول شيئاً، حتى يتجنب أي كارثة غير متوقعة.

وبصورة مشابهة، ابتعد زيدان عمداً عن كرة القدم، وعن دوائر الاهتمام والجدل منذ مغادرته مقاعد التدريب عام 2021، واختار الصمت بدلاً من التعليق المستمر على المنتخب الفرنسي، أو ديشان، أو مستقبله المحتمل.

ورغم وجوده في الولايات المتحدة خلال كأس العالم، لم يُدل زيدان بأي تصريحات، إذ كان حضوره عائلياً بالدرجة الأولى، بعدما أراد هو وأفراد أسرته متابعة نجله لوكا الذي شارك حارساً لمرمى المنتخب الجزائري.

وسبق لأبناء زيدان الأربعة أن مارسوا كرة القدم على المستوى الاحترافي، ما جعل حضوره المونديال مرتبطاً بدوره كأب أكثر من ارتباطه بالمنصب الذي كان ينتظره.

كما حرص زيدان على إظهار الاحترام الكامل لديشان، واللاعبين، والمشروع الذي كانوا يسعون إلى إنجازه معاً، من دون أن يظل اسمه حاضراً في الخلفية بوصفه مصدر تشتيت، أو ضغط إضافي.

وساعد هذا الابتعاد على تفادي أي ضجة كان من الممكن أن تؤثر في عودته المنتظرة إلى الواجهة، أو تشوه بداية مرحلته الجديدة مع المنتخب الفرنسي.

وحضر زيدان المباراة النهائية لكأس العالم ضمن قائمة الشخصيات المهمة جداً، وجلس بالقرب من الممثل تيموثي شالاميه، ونجمة المجتمع كايلي جينر، مرتدياً نظارة شمسية، وقبعة رياضية.

وعكس ابتعاده عن المنتخب الفرنسي خلال الموسم الأخير لديشان قدراً كبيراً من الاحترام، والرقي، رغم أن الجميع في فرنسا كان يدرك أن زيدان موجود في الخلفية، وينتظر دوره منذ سنوات.

الفرنسي ديدييه ديشان وزين الدين زيدان يتابعان مجريات مباراة ودية تجمع بين نجوم كرة القدم الفرنسيين السابقين ولاعبي الرغبي الفرنسيين السابقين (صور أرشيفية - أ.ف.ب)

وأصبح هذا الوضع محرجاً في بعض الفترات، خصوصاً مع تزايد الانتقادات الموجهة إلى ديشان بسبب أسلوبه العملي بين بطولة أوروبا 2024 وكأس العالم، إضافة إلى الاعتراضات على طول فترة بقائه في قيادة المنتخب.

وتحدث ديشان عن هذه الأجواء بعد نهاية مشواره في ميامي، قائلاً إنه قرر أن الوقت حان للرحيل، ليس من أجله، بل من أجل مصلحة المنتخب الفرنسي.

وأوضح ديشان أن الأجواء المحيطة به أصبحت «سامة للغاية»، مؤكداً أن المنتخب لا يستحق الاستمرار في مثل هذا المناخ.

ولعب ديشان وزيدان معاً ضمن الجيل التاريخي للكرة الفرنسية، وشغلا موقعين محوريين داخل الفريق الذي قاد فرنسا نحو نجمتها العالمية الأولى عام 1998.

وكان ديشان القائد الذي لا يتوقف عن التشجيع، وتوجيه زملائه، بينما مثّل زيدان القائد الروحي، والمصدر الفني والإبداعي للفريق.

وبدا زيدان بمثابة الصورة والواجهة الرئيسة لذلك المنتخب، فيما كان ديشان يحمل هذه الصورة، ويساعد على نشرها، خلال صيف لن تنساه فرنسا.

ولهذا يكتسب انتقال القيادة من ديشان إلى زيدان بعداً عاطفياً إضافياً، يتجاوز مجرد تغيير مدرب بآخر.

ويرغب الاتحاد الفرنسي في ضمان رحيل ديشان بكرامة، ومنحه التقدير الذي يستحقه عن مسيرته الطويلة مع المنتخب، إذ خاض 290 مباراة بقميص فرنسا لاعباً ومدرباً.

ويمثل هذا العدد نحو 30 في المائة من إجمالي المباريات التي لعبها المنتخب الفرنسي منذ أول مباراة رسمية له عام 1904، وهو رقم استثنائي يعكس حجم حضوره في تاريخ «الديوك».

وكان زيدان قد أجرى مقابلة نادرة مع صحيفة «ليكيب» عام 2022، ضمن عدد خاص بمناسبة بلوغه عامه الخمسين، وتحدث لأكثر من أربع ساعات مع صحافي تربطه به علاقة وثيقة، مستعرضاً مختلف محطات مسيرته الاستثنائية.

وخلال تلك المقابلة، تحدث زيدان بصراحة عن رغبته في العودة إلى المنتخب الفرنسي، وقال: «قصتي مع الديوك لم تنتهِ».

وأضاف: «أريد أن أكمل الدائرة مع المنتخب الفرنسي. عشت تجربة هذا المنتخب لاعباً، وكانت أفضل ما حدث لي على الإطلاق».

زين الدين زيدان يعد أحد أبرز رموز الكرة الفرنسية (أ.ب)

ووضع زيدان يده على قلبه أثناء حديثه، مؤكداً أن المنتخب يمثل بالنسبة إليه القمة، وأعلى ما يمكن الوصول إليه في كرة القدم.

وتابع: «إن كان مقدراً لي ذلك، فسيحدث. عندما أقول إنني أريد تولي قيادة المنتخب يوماً ما، فأنا متمسك بكلامي. وإذا جاءت الفرصة، فسأكون موجوداً. هذه أعمق رغباتي».

ورغم التاريخ المشترك الذي يجمع ديشان وزيدان، فإن شخصيتيهما مختلفتان إلى حد كبير.

ويُعرف ديشان بأنه رجل قريب من الاتحاد، والمؤسسات، وقادر على التنقل بين المدارس والمجموعات المختلفة في أنحاء فرنسا ممثلاً للمنتخب، من دون أن يثير حضوره ضجة استثنائية.

أما ظهور زيدان، فإنه يحمل طابعاً أكثر قدسية، وتأثيراً، إذ يرافق حضوره شعور يجمع بين أجواء هوليوود والتجربة الروحية، بفضل كاريزمته التي تتجاوز الحدود التقليدية لنجوم كرة القدم.

ويبقى السؤال الأهم متعلقاً بالشكل الفني والتكتيكي الذي سيقدمه زيدان مع المنتخب الفرنسي، وما إذا كان سيقود إلى تحول واضح في أسلوب اللعب.

ويترك ديشان المنتخب في وضع قوي، ومتماسك، وبحال أفضل كثيراً مما كان عليه عندما تولى المهمة عام 2012، وبالتالي لا يدخل زيدان إلى فريق يحتاج إلى ثورة، أو عملية إعادة بناء كاملة.

وكان زيدان قد أوضح سابقاً، عند حديثه عن التعامل مع اللاعبين الكبار، أنه يرى أن جوهر عمل المدرب يتمثل في الحفاظ على هدوء الجميع.

ومن المتوقع أن يمنح لاعبيه مساحة أكبر للتعبير عن قدراتهم، وأن يشجعهم على الجرأة، واللعب بأسلوب أكثر تحرراً، مع الحفاظ على التوازن داخل المجموعة.

وقد تظهر مشكلة جانبية تحتاج إلى معالجة دقيقة تتعلق بالرعاة، والملابس، إذ يرتبط المنتخب الفرنسي بعقد مع شركة «نايكي»، في حين تجمع زيدان علاقة طويلة الأمد مع شركة «أديداس».

ومن المرجح أن تحتاج خيارات الملابس والأحذية إلى إدارة حساسة، لتجنب أي تعارض تجاري بين التزامات المنتخب وعقود المدرب الشخصية.

بعد خمسة أعوام قضاها بعيداً عن الواجهة سيشكل الرجوع إلى الأضواء تغييراً كبيراً في حياة زيدان (د.ب.أ)

كما يُتوقع حدوث تغيير شامل في الجهاز الفني المساعد، مع تداول اسم حارس المنتخب الفرنسي السابق فابيان بارتيز ضمن المرشحين للانضمام إلى الطاقم الجديد.

وبعد خمسة أعوام قضاها بعيداً عن الواجهة، سيشكل الرجوع إلى الأضواء تغييراً كبيراً في حياة زيدان.

ويعود المدرب الفرنسي محملاً بتاريخ طويل كلاعب، ومدرب، ورمز وطني، ليبدأ فصلاً جديداً مع المنتخب الذي يمثل أكثر علاقاته الكروية عمقاً، واستمرارية.

وبينما يطوي المنتخب الفرنسي صفحة ديشان المليئة بالإنجازات، يستعد لفتح صفحة زيدان، في انتقال منتظر بين اثنين من أبرز الرجال الذين صنعوا تاريخ الكرة الفرنسية.


مقالات ذات صلة

ماركينيوس: الفوز بالسوبر الأوروبي أفضل بداية للموسم

رياضة عالمية ماركينيوس (أ.ف.ب)

ماركينيوس: الفوز بالسوبر الأوروبي أفضل بداية للموسم

اعتبر البرازيلي ماركينيوس، مدافع وقائد فريق باريس سان جيرمان، أن فوز فريقه بلقب كأس السوبر الأوروبي يُعد أفضل بداية للموسم الجديد.

«الشرق الأوسط» (سالزبورغ)
رياضة عالمية فيليب يورغنسن (رويترز)

تشيلسي يعير حارسه الدنماركي فيليب يورغنسن إلى ستراسبورغ

ضمَّ نادي ستراسبورغ الفرنسي، الثلاثاء، حارس المرمى الدنماركي فيليب يورغنسن إلى صفوفه على سبيل الإعارة من تشيلسي الإنجليزي حتى نهاية موسم 2026 - 2027.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ )
رياضة سعودية الفرنسي ديدييه ديشان مدرب منتخب فرنسا السابق (أ.ف.ب)

مفاجأة... ديشان كان منفتحاً على تدريب الأهلي

كشفت تقارير فرنسية أن اسماً من العيار الثقيل كان حاضراً بقوة على طاولة «الراقي»: الفرنسي ديدييه ديشان.

مهند علي (الرياض)
رياضة عالمية  المتسابقات في سباق فرنسا للدراجات للسيدات سيخضعن لفحوصات إضافية للملابس (رويترز)

المشارِكات في سباق فرنسا للدراجات يخضعن لفحوصات إضافية

سوف تخضع المتسابقات في سباق فرنسا للدراجات للسيدات (تور دي فرانس) لفحوصات إضافية للملابس قبل مرحلة اليوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية جون تكستور (رويترز)

دعوى بـ400 مليون دولار تشعل حرب السيطرة على ليون بين تكستور وكانغ

بدأت معركة قانونية ضخمة بين رجل الأعمال الأميركي جون تكستور المالك السابق لنادي ليون الفرنسي ومواطنته سيدة الأعمال ميشيل كانغ

شوق الغامدي (الرياض)

فراتيزي ينتقل من إنتر إلى لاتسيو على سبيل الإعارة

 لاعب الوسط الدولي الإيطالي دافيدي فراتيزي (رويترز)
لاعب الوسط الدولي الإيطالي دافيدي فراتيزي (رويترز)
TT

فراتيزي ينتقل من إنتر إلى لاتسيو على سبيل الإعارة

 لاعب الوسط الدولي الإيطالي دافيدي فراتيزي (رويترز)
لاعب الوسط الدولي الإيطالي دافيدي فراتيزي (رويترز)

أعلن ناديا إنتر ولاتسيو، الجمعة، انتقال لاعب الوسط الدولي الإيطالي دافيدي فراتيزي إلى صفوف فريق العاصمة على سبيل الإعارة لمدة موسم واحد، مع خيار الشراء.

وقال إنتر في بيان إن فراتيزي سينضم إلى لاتسيو حتى نهاية الموسم، مع امتلاك الأخير خيار التعاقد معه بصورة نهائية.

ويعود اللاعب البالغ 26 عاماً بذلك إلى النادي الذي بدأ فيه مسيرته عندما كان طفلاً، قبل انتقاله إلى الغريم روما، ومنه لاحقاً إلى ساسوولو، حيث برز بشكل لافت بين عامي 2021 و2023.

وخاض فراتيزي 122 مباراة بقميص إنتر في مختلف المسابقات، سجل خلالها 15 هدفاً، وتوج بلقب الدوري الإيطالي مرتين عامي 2024 و2026، إضافة إلى كأس إيطاليا عام 2026.

وعلى الصعيد الدولي، خاض فراتيزي 34 مباراة مع المنتخب الإيطالي وسجل ثمانية أهداف. وكان من العناصر المهمة في حسابات مدرب إنتر السابق سيموني إنزاغي، قبل أن تتراجع مشاركاته خلال الموسم الماضي تحت قيادة المدرب الروماني كريستيان كيفو.

ويتطلع فراتيزي إلى استعادة مكانته ومستواه مع لاتسيو، الذي يمر بمرحلة صعبة في ظل مشكلات مالية، إضافة إلى مقاطعة واسعة من جماهيره لمباريات الفريق على أرضه احتجاجاً على مالك النادي كلاوديو لوتيتو.

وكانت الصفقة قد واجهت عقبة في البداية بسبب اعتراض السلطات الكروية الإيطالية على صيغتها الأصلية، التي كانت تنص على إعارة اللاعب مع إلزامية الشراء مقابل 14 مليون يورو، قبل أن تعتبر رابطة الدوري الإيطالي أن هذه الصيغة لا تتوافق مع القيود المالية المفروضة على لاتسيو.

وأنهى لاتسيو الموسم الماضي في المركز التاسع بالدوري الإيطالي، كما بلغ نهائي كأس إيطاليا.

وكان نادي العاصمة قد تعاقد خلال فترة الانتقالات مع جينارو غاتوزو لتولي تدريب الفريق، بعد ثلاثة أشهر من رحيله عن تدريب المنتخب الإيطالي إثر فشله في قيادته إلى نهائيات كأس العالم 2026.


أرتيتا يطمئن جماهير أرسنال بشأن مستقبله: أريد البقاء هنا

الإسباني ميكيل أرتيتا، مدرب أرسنال (رويترز)
الإسباني ميكيل أرتيتا، مدرب أرسنال (رويترز)
TT

أرتيتا يطمئن جماهير أرسنال بشأن مستقبله: أريد البقاء هنا

الإسباني ميكيل أرتيتا، مدرب أرسنال (رويترز)
الإسباني ميكيل أرتيتا، مدرب أرسنال (رويترز)

أبدى الإسباني ميكيل أرتيتا، مدرب أرسنال، هدوءه بشأن وضعه التعاقدي مع النادي، رغم انتهاء عقده بنهاية الموسم الجديد، مؤكداً رغبته في الاستمرار مع بطل الدوري الإنجليزي الممتاز.

وبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، يستعد أرسنال لمواجهة مانشستر سيتي بقيادة إنزو ماريسكا، الأحد، في مباراة الدرع الخيرية في كارديف، قبل انطلاق حملة الدفاع عن لقب الدوري الإنجليزي.

وبات أرتيتا المدرب الأطول بقاءً في منصبه حالياً بين مدربي الدوري الإنجليزي الممتاز، بعد رحيل بيب غوارديولا عن مانشستر سيتي، إذ يتولى المدرب الإسباني قيادة أرسنال منذ ديسمبر (كانون الأول) 2019.

وكان أرتيتا قد وقع في سبتمبر (أيلول) 2024 على تمديد عقده لمدة ثلاثة أعوام، بعد إنهاء أرسنال الموسم وصيفاً لمانشستر سيتي. وكانت التوقعات تشير إلى إمكانية توقيعه عقداً جديداً خلال الصيف يجعله من بين المدربين الأعلى أجراً في العالم، لكن أرتيتا أوضح أن أولوياته خلال الفترة الماضية انصبت على أمور أخرى، أبرزها تعزيز الفريق استعداداً للموسم الجديد.

وطمأن أرتيتا جماهير أرسنال بشأن مستقبله قائلاً: «لا داعي للقلق بشأن ذلك، لأنني أريد أن أكون هنا. أنا سعيد للغاية وأشعر بالامتنان للعمل مع الأشخاص الموجودين معي، وعندما تتاح لنا الفرصة سنحل الأمر».

وعن إمكانية استئناف مفاوضات تجديد عقده بعد إغلاق سوق الانتقالات، أكد أرتيتا أن هناك دائماً أولويات أخرى، مشيراً إلى أن الطرفين يشعران بالارتياح تجاه الوضع الحالي.

وأضاف: «رغبتي بالتأكيد هي البقاء هنا، وأنا سعيد جداً. والشعور الذي يصلني من النادي هو نفسه، لذلك يتعامل الجميع مع الأمر بطريقة طبيعية».

وفي الوقت نفسه، يواصل أرسنال تحركاته في سوق الانتقالات، إذ فتح مفاوضات مع باير ليفركوزن بشأن التعاقد مع جاريل كوانساه، في محاولة لتوفير خيارات إضافية إلى جانب ويليام ساليبا ويوريين تيمبر.

ولا يزال النادي يبحث عن مهاجم إضافي، في حال تمكن من الاستغناء عن غابرييل مارتينيلي وغابرييل جيسوس، بعدما أخفق في التعاقد مع البرازيلي فينيسيوس جونيور، الذي اختار توقيع عقد جديد مع ريال مدريد.

ودافع أرتيتا عن استراتيجية أرسنال في سوق الانتقالات، مؤكداً سعادته بالتشكيلة الحالية وبطموحات إدارة النادي.

وقال: «أنا سعيد جداً بالفريق واللاعبين الذين أملكهم، وسعيد بطموح النادي. لا يوجد أي شك في ذلك، وقد أظهرنا هذا الأمر من خلال الطريقة التي حاولنا العمل بها».

وشدد المدرب الإسباني على ضرورة أن يسلك أرسنال طريقه الخاص في بناء الفريق، نظراً إلى وجود اختلافات في الإمكانات والبنية مقارنة ببعض منافسيه.

وأضاف أن النادي سيواصل اتخاذ القرارات التي يعتقد أنها مناسبة لمنحه أفضل فرصة للمنافسة في جميع البطولات.

ويرى أرتيتا أن فريقه سيحتاج إلى تقديم مستوى أفضل مما قدمه الموسم الماضي إذا أراد الاحتفاظ بلقب الدوري الإنجليزي، في وقت يدخل فيه أرسنال الموسم مرشحاً بقوة لتحقيق اللقب للموسم الثاني توالياً، وهو إنجاز لم يحققه النادي منذ ثلاثينات القرن الماضي.


أندية أوروبا الكبرى هددت بمقاطعة كأس العالم للأندية قبل انهيار خطة «فيفا»

ناصر الخليفي، رئيس رابطة أندية كرة القدم الأوروبية، إلى جانب جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» (أ.ب)
ناصر الخليفي، رئيس رابطة أندية كرة القدم الأوروبية، إلى جانب جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» (أ.ب)
TT

أندية أوروبا الكبرى هددت بمقاطعة كأس العالم للأندية قبل انهيار خطة «فيفا»

ناصر الخليفي، رئيس رابطة أندية كرة القدم الأوروبية، إلى جانب جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» (أ.ب)
ناصر الخليفي، رئيس رابطة أندية كرة القدم الأوروبية، إلى جانب جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» (أ.ب)

هددت مجموعة من أبرز الأندية الأوروبية بعدم المشاركة في النسخ المقبلة من كأس العالم للأندية، ما لم يتراجع رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، جياني إنفانتينو، عن مشروع «فوتبول فوروارد إنتربرايز»، وذلك في إنذار وُجه قبل ساعات فقط من إلغاء الخطة.

وبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، وجهت رابطة أندية كرة القدم الأوروبية رسالة إلى الأمين العام لفيفا، ماتياس غرافستروم، حذرت فيها من أن تعاون أعضائها مع البطولات المقبلة سيكون مرتبطاً بتراجع إنفانتينو عن المشروع.

وأكدت الرابطة أن موقفها سيبقى قائماً ما لم يتم تفعيل مشروع مشترك بينها وبين فيفا، سبق الاتفاق على إطاره، قبل بدء بيع الحقوق التلفزيونية لكأس العالم للأندية للسيدات عام 2028.

وجاءت الرسالة بتاريخ 31 يوليو (تموز)، ووقعها الرئيس التنفيذي للرابطة تشارلي مارشال، الذي اعتبر أن تحركات إنفانتينو قد تشكل «انتهاكاً جوهرياً» لمذكرة التفاهم القائمة بين الطرفين، وربما تمنح الرابطة أساساً لإنهائها.

وذهبت الرسالة أبعد من ذلك، إذ طرحت إمكانية اعتراض الرابطة وأنديتها على روزنامة المباريات الدولية والقواعد التي تلزم الأندية بتسريح لاعبيها للمنتخبات الوطنية، وهي قواعد أساسية لإقامة مسابقات المنتخبات.

وجاء التصعيد قبل أن يقرر إنفانتينو، في الساعات الأولى من الأول من أغسطس (آب)، تعليق مشروع «فوتبول فوروارد إنتربرايز» المدعوم باستثمارات خاصة، بعد موجة واسعة من الاعتراضات.

وتركزت مخاوف الأندية الأوروبية على إمكانية أن يضع المشروع الجديد جميع حقوق البث والحقوق التجارية وحقوق الرعاية تحت مظلة واحدة. وطالبت الرابطة فيفا بتوضيح الأمر، مهددة باتخاذ خطوات حاسمة إذا لم يتم تضمين هذه الحقوق في المشروع المشترك المخطط له بين الطرفين لإدارة الجانب التجاري لمسابقات الأندية العالمية.

وأشارت الرابطة في رسالتها إلى أن المشروع المشترك مع فيفا، وعلى عكس خطة «فوتبول فوروارد إنتربرايز»، لم يحقق أي تقدم ملموس خلال العام الماضي. وتمتلك الرابطة بالفعل مشروعاً تجارياً مشتركاً مشابهاً مع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، أُطلق عام 2025.

وجاء في الجزء الأكثر حدة من الرسالة أنه في حال عدم إنشاء مشروع مشترك بين فيفا والرابطة خاص بكأس العالم للأندية، ويتمتع بصلاحيات حصرية في المسائل التجارية والتشغيلية، قبل فترة كافية من دورة بيع حقوق مونديال الأندية للسيدات 2028، فإن الرابطة لن تدعم أي نسخة مقبلة، ولن تشارك أنديتها فيها، بما يشمل بطولتي السيدات والرجال في عامي 2028 و2029.

تُوّج تشيلسي بلقب كأس العالم للأندية في يوليو (تموز) 2025، بعد فوزه على باريس سان جيرمان في المباراة النهائية (رويترز)

ومن الناحية النظرية، لا يزال هذا التهديد قائماً، رغم تراجع إنفانتينو عن المشروع. لكن فيفا، وفي رده على رسالة الرابطة، تعهد بحسب التقرير بعقد اجتماع سريع لضمان استمرار العمل على المشروع المشترك.

وجاء موقف الرابطة بعد اعتراضات من عدد كبير من الأندية الأوروبية، التي أبدت غضبها من عدم التشاور معها بشأن تصميم مشروع «فوتبول فوروارد إنتربرايز». كما أكد أحد الأندية الأوروبية الكبرى، في رسالة منفصلة، استعداده لدعم أي «تحرك جماعي أكثر حزماً»، مطالباً بآليات حوكمة أكثر صرامة وشفافية.

وكان من شأن انسحاب الأندية الأوروبية من كأس العالم للأندية أن يجعل إقامة البطولة عملياً أمراً بالغ الصعوبة. وتعاونت الرابطة مع فيفا في تنظيم نسخة 2025، الأولى بمشاركة 32 فريقاً، وفق نموذج قصير الأمد يمكن تطويره مستقبلاً إلى شراكة دائمة.

ولم يعلن حتى الآن عن الدول المستضيفة للنسخة الجديدة من كأس العالم للأندية للسيدات، أو النسخة المقبلة من بطولة الرجال المقررة عام 2029.

وأثارت الرسالة أيضاً قضية تأخر توزيع 185 مليون جنيه إسترليني من أموال التضامن على الأندية التي لم تشارك في كأس العالم للأندية، وطالبت بمزيد من الشفافية بشأن الأداء المالي لنسخة 2025.

وطلبت الرابطة من فيفا الكشف عن فائض الإيرادات النهائي للبطولة، إلى جانب بيان كامل للأرباح والخسائر يسمح بتقييم جميع الإيرادات والنفقات والتكاليف، معربة عن «قلق وخيبة أمل» بسبب استمرار غياب المعلومات وعدم التوصل إلى حل نهائي لأموال التضامن.

وتطرقت الرسالة كذلك إلى مذكرة التفاهم بين الطرفين، التي تستمر حتى 30 ديسمبر (كانون الأول) 2030، وتشمل موافقة الرابطة وأعضائها على روزنامة المباريات الدولية وقواعد تسريح اللاعبين للمنتخبات. واعتبرت الرابطة أن الرؤية التجارية التي طرحتها خطة «فوتبول فوروارد إنتربرايز» تمثل «خرقاً خطيراً للثقة»، وحذرت من إمكانية تعريض مذكرة التفاهم للخطر.

وتكشف الرسالة حجم النفوذ المتزايد لرابطة أندية كرة القدم الأوروبية، التي يرأسها رئيس باريس سان جيرمان ناصر الخليفي، في علاقتها مع فيفا وفي رسم مستقبل كرة القدم العالمية.

وتأسست المنظمة عام 2008 لتمثيل مصالح الأندية الأوروبية، وتضم حالياً أكثر من 800 نادٍ، رغم أن جزءاً منها فقط يتمتع بحقوق تصويت كاملة.

وقد تقود المحادثات الجارية مع فيفا، على المدى المتوسط، إلى توسيع الرابطة لتصبح جهة تمثل أندية من مختلف أنحاء العالم. كما طالبت الرسالة فيفا بتنفيذ تعهد سابق بدمج ناصر الخليفي بشكل كامل في مجلس فيفا، الذي يُعد الهيئة الرئيسية لصنع القرار في الاتحاد الدولي.