مونديال التاريخ… عندما واجهت إسبانيا ظلال إمبراطوريتها القديمة

الملك فيليبي السادس ملك إسبانيا والملكة ليتيزيا برفقة الأميرتين ليونور وإنفانتا صوفيا تقدموا الصورة مع لاعبي المنتخب الإسباني لكرة القدم في قصر «زارزويلا» بمدريد بعد تتويج الفريق ببطولة كأس العالم (أ.ب)
الملك فيليبي السادس ملك إسبانيا والملكة ليتيزيا برفقة الأميرتين ليونور وإنفانتا صوفيا تقدموا الصورة مع لاعبي المنتخب الإسباني لكرة القدم في قصر «زارزويلا» بمدريد بعد تتويج الفريق ببطولة كأس العالم (أ.ب)
TT

مونديال التاريخ… عندما واجهت إسبانيا ظلال إمبراطوريتها القديمة

الملك فيليبي السادس ملك إسبانيا والملكة ليتيزيا برفقة الأميرتين ليونور وإنفانتا صوفيا تقدموا الصورة مع لاعبي المنتخب الإسباني لكرة القدم في قصر «زارزويلا» بمدريد بعد تتويج الفريق ببطولة كأس العالم (أ.ب)
الملك فيليبي السادس ملك إسبانيا والملكة ليتيزيا برفقة الأميرتين ليونور وإنفانتا صوفيا تقدموا الصورة مع لاعبي المنتخب الإسباني لكرة القدم في قصر «زارزويلا» بمدريد بعد تتويج الفريق ببطولة كأس العالم (أ.ب)

يرتبط في أذهان كثيرين تعبير «الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس» ببريطانيا الفيكتورية، التي بسطت نفوذها مع مطلع القرن الـ20 من كندا إلى هونغ كونغ.

لكن الحقيقة التاريخية تعيد صياغة الحكاية، فالعبارة صاغها الدبلوماسي الإيطالي جيوفاني باتيستا غواريني عام 1585، واصفاً بها الإمبراطورية الإسبانية التي «لا تغيب عنها الشمس... حتى حين يحل الظلام».

في عهد الإمبراطور شارل الخامس وورثته من آل هابسبرغ، كانت مدريد تحكم شعوباً في كل قارات الأرض باستثناء القارة القطبية الجنوبية... جيوش جرارة جابت أوروبا، وسفن «الكارافيل» و«الجليون» شقت عباب البحار المجهولة، لتمتد السيادة الإسبانية من بيرو إلى الفلبين.

اليوم، وبعد قرون من الأفول، عادت تلك الجغرافيا القديمة لتجسد مفارقة مدهشة في «كأس العالم لكرة القدم 2026»، فبفضل ضربات الحظ والصدف البحتة التي حملتها قرعة مرحلة المجموعات والأدوار الإقصائية، وجد لاعبو منتخب «الماتادور» أنفسهم في مواجهة مباشرة مع منتخبات تمثل شعوباً خضعت يوماً للتاج الإسباني، في سيناريو درامي لم يخرج عنه سوى مواجهتي فرنسا والمملكة العربية السعودية.

بدأت الرحلة الإسبانية بمواجهة الرأس الأخضر (كاب فيردي)؛ الأرخبيل الأفريقي الذي استعمره البرتغاليون أولاً، قبل أن تبتلع إسبانيا البرتغال وممتلكاتها عام 1580 فيما عرف بـ«الاتحاد الإيبيري».

وبعد عبور محطة السعودية، ضربت إسبانيا موعداً مع أوروغواي في مدينة غوادالاخارا المكسيكية.

وأوروغواي، كما هو معلوم، كانت جزءاً مما سميت ذات زمن «نيابات الملك الإسباني في بيرو» و«ريو دي لا بلاتا» قبل استقلالها عام 1810.

لكن المباراة لم تكن مجرد كرة قدم، بل خيمت عليها ظلال إرث الاستعمار في المكسيك البلد المضيف. فقبل سنوات، وتحديداً في عام 2019، طالب الرئيس المكسيكي آنذاك آندريس مانويل لوبيز أوبرادور الملك الإسباني فيليبي السادس باعتذار رسمي عن فظائع الغزو الإسباني في القرن الـ16.

وقوبل الطلب برفض مدريد؛ مما أشعل فتيل أزمة دبلوماسية امتدت إلى عهد خليفته الرئيسة المكسيكية الحالية كلاوديا شينباوم، التي كسرت البروتوكول ولم تَدعُ العاهل الإسباني لحفل تنصيبها في عام 2024.

إلا إن الرياضة والفن يمهدان دائماً لطرق العودة، ففي لفتة تقارب غير متوقعة مطلع هذه السنة خلال معرض للفنون المكسيكية في مدريد، أقر الملك فيليبي بالتجاوزات والجدل الأخلاقي الذي رافق الغزو الإسباني، قائلاً: «ثمة أشياء، عندما ندرسها بمقاييس قيمنا الحالية، لا يمكنها بكل تأكيد أن تجعلنا نشعر بالفخر».

هذه الكلمات مهدت الطريق لانفراجة دبلوماسية تجسدت قبيل المباراة، حيث استغل الملك توقفه في مكسيكو سيتي ليلتقي الرئيسة شينباوم، في خطوة عُدّت نهاية 7 سنوات من الفتور والتوتر الدبلوماسي.

وتوالت فصول الرواية التاريخية في المونديال، حيث تفوقت إسبانيا على النمسا التي حكمها شارل الخامس يوماً، ثم واجهت الجارة اللدود البرتغال؛ البلد الذي تأسست هويته الحديثة على مقاومة الأطماع التوسعية لمدريد، وهي مخاوف لم تكن واهية؛ إذ شنت إسبانيا 6 غزوات شاملة ضد جارتها الغربية عبر التاريخ، بل إن الديكتاتور الإسباني فرنكو كان يخطط عام 1974 لإرسال قواته إلى لشبونة لإخماد «ثورة القرنفل» اليسارية.

اليوم، تلاشت مخاوف الضم وحلت مكانها علاقات الصداقة، وإن لم تخل الأجواء من المكائد الساخرة؛ إذ رسم رسامو كاريكاتير إسبان الملك فيليب الثاني فاتح البرتغال سنة 1580 وهو يقتاد كريستيانو رونالدو خارج الملعب على كرسي متحرك بعد هزيمة البرتغال.

وفي دور الـ8، اصطدم منتخب إسبانيا بنظيره البلجيكي، أو ما كانت تُعرف بين عامي 1556 و1714 بـ«الأراضي المنخفضة الإسبانية».

هناك، دفع القمع الإسباني الكاثوليكي للحركات البروتستانتية إلى اندلاع «حرب الـ80 سنة»، وهي المواجهة التي حُفرت في الوجدان البلجيكي وجسدتها تماثيل الكونت «إغمونت» والكونت «هورن» في بروكسل بوصفهما بطلَين قوميين أعدمهما الإسبان.

والمفارقة الطريفة هنا أن اللقب الحالي لمنتخب إسبانيا؛ «الغضب الإسباني (الفوريا إسبانيولا)»، يعود أصله تاريخياً إلى تلك الحقبة الدموية بالذات! فاللقب صيغ لوصف الفظائع والاضطرابات التي ارتكبها الجنود الإسبان المتمردون بسبب تأخر أجورهم في مدن مثل ميشيلين وأنتويرب في سبعينات القرن الـ16.

وبعد ترويض المنتخب البلجيكي، التقت إسبانيا فرنسا، الدولة الأوروبية الوحيدة التي نجحت تاريخياً في حكم إسبانيا القارية، عندما اجتاح نابليون بونابرت شبه الجزيرة الإيبيرية عام 1808 ونصب شقيقه جوزيف ملكاً عليها 5 سنوات.

هذا النفوذ الفرنسي التاريخي ترك عقدة نقص خفية في الوجدان الإسباني، الذي يرى فرنسا دائماً قوة عظمى متفوقة؛ مما يفسر حالة النشوة الجماعية العارمة التي اجتاحت إسبانيا بعد فوزهم على «الديوك» في المربع الذهبي.

وفي المشهد الختامي للمونديال خلال المباراة النهائية وجدت إسبانيا نفسها مجدداً في مواجهة مستعمَرة سابقة كبرى تتمثل في الأرجنتين التي خضعت رياضياً هذه المرة لرغبة الإسبان في إحراز لقبهم الثاني ولم تُبدِ أي مقاومة تذكر.

ورغم قرنين من الاستقلال، ورغم التوترات السياسية الحالية الراهنة بين الرئيس الأرجنتيني الليبرالي، خافيير ميلي، ورئيس الوزراء الإسباني الاشتراكي، بيدرو سانشيز، فإن روابط الدم والتاريخ بين البلدين تظل عصية على القطع.

وخلال الحرب الأهلية الإسبانية، كانت الأرجنتين الملاذ الآمن للاجئين الإسبان، وفي سنوات المجاعة اللاحقة، أرسلت حكومة خوان بيرون أطناناً من المساعدات الغذائية لإسبانيا تحت شعار إنساني بليغ: «الابن لا يتخلى عن أمه».

وفي نهاية المطاف، أُسدل الستار على المونديال بمباراة قمة اختُزل فيها التاريخ: دولتان تجمعها لغة واحدة وثقافة مشتركة قبل كل شيء، وهوس وهيام مطلق بكرة القدم يذيب كل الخلافات السياسية، ويؤكد أن الساحرة المستديرة هي «الإمبراطورية الوحيدة اليوم... التي لا تغيب عنها الشمس».


مقالات ذات صلة

إنتر الأوفر حظاً للاحتفاظ بلقب الدوري الإيطالي

رياضة عالمية إنتر يبدو على الورق المرشح الأبرز للاحتفاظ باللقب (نادي إنتر ميلان)

إنتر الأوفر حظاً للاحتفاظ بلقب الدوري الإيطالي

يستعد دوري الدرجة الأولى الإيطالي لكرة القدم للانطلاق في 22 أغسطس (آب)، مع سباق على اللقب يبدو الأكثر انفتاحاً منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
رياضة عالمية هاري كين (رويترز)

كين يؤكد إجراء محادثات تمديد عقده مع بايرن قريباً

قال المهاجم الإنجليزي لبايرن ميونيخ هاري كين، الثلاثاء، إنه يستعد لبدء مفاوضات لتمديد عقده مع بطل ألمانيا لكرة القدم إلى ما بعد عام 2027.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ )
رياضة عالمية عمار ديديتش (رويترز)

نيوكاسل يتعاقد مع المدافع البوسني ديديتش قادماً من بنفيكا

أعلن نادي نيوكاسل يونايتد، المنافس في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، اليوم (الثلاثاء)، تعاقده مع المدافع البوسني عمار ديديتش قادماً من بنفيكا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة سعودية تشهد النسخة المقبلة من البطولة القارية الأبرز على مستوى الأندية مشاركة 32 فريقاً للمرة الأولى (الاتحاد الآسيوي)

قرعة دوري أبطال آسيا للنخبة تضع الأندية السعودية أمام اختبارات قوية مبكرة

اكتملت ملامح نسخة مرتقبة من دوري أبطال آسيا للنخبة، بعدما أسفرت قرعة مرحلة الدوري، التي سحبت اليوم (الثلاثاء) في كوالالمبور، عن مواجهات قوية للأندية المرشحة.

«الشرق الأوسط» (كوالالمبور)
رياضة سعودية رونالدو داخل الصالة الرياضية في نادي النصر (نادي النصر)

رونالدو خارج قائمة النصر أمام الدرعية... وأنج يفضل تجهيزه للدوري

فضل الأسترالي أنج بوستيكوغلو، مدرب النصر، استمرار إبعاد البرتغالي كريستيانو رونالدو عن قائمة الفريق لمواجهة الدرعية، اليوم الثلاثاء.

أحمد الجدي (الرياض)

إنتر الأوفر حظاً للاحتفاظ بلقب الدوري الإيطالي

إنتر يبدو على الورق المرشح الأبرز للاحتفاظ باللقب (نادي إنتر ميلان)
إنتر يبدو على الورق المرشح الأبرز للاحتفاظ باللقب (نادي إنتر ميلان)
TT

إنتر الأوفر حظاً للاحتفاظ بلقب الدوري الإيطالي

إنتر يبدو على الورق المرشح الأبرز للاحتفاظ باللقب (نادي إنتر ميلان)
إنتر يبدو على الورق المرشح الأبرز للاحتفاظ باللقب (نادي إنتر ميلان)

يستعد دوري الدرجة الأولى الإيطالي لكرة القدم للانطلاق في 22 أغسطس (آب)، مع سباق على اللقب يبدو الأكثر انفتاحاً منذ سنوات، بينما يخوض إنتر ميلان حامل اللقب مرحلة تغيير واسعة في تشكيلته.

ورغم أن إنتر يبدو، على الورق، المرشح الأبرز للاحتفاظ باللقب، فإن المدرب كريستيان كيفو يقود عملية إعادة بناء تدريجية تهدف إلى المزج بين الخبرة والعناصر الجديدة استعداداً لمرحلة مختلفة.

فقد ودع النادي الحارس السويسري يان زومر، بينما انضم المخضرم إيفان بروفيديل قادماً من لاتسيو، ومن المتوقع أن يلعب دور الحارس البديل لغوسيب مارتينيز.

كما يعول الفريق على الوافدين الجديدين جون ستونز ومانويل أكانغي، اللذين لعبا معاً في مانشستر سيتي، إلى جانب جيد سبنس لتشكيل العمود الفقري لخط الدفاع.

وانضم أكانغي نهائياً إلى صفوف إنتر بعد فترة إعارة في الموسم الماضي، فيما يأمل النادي في أن يسهم قدوم ستونز وسبنس في تعويض رحيل دينزل دمفريس إلى ريال مدريد وستيفان دي فري إلى باناثينايكوس.

وفي الهجوم، يواصل لاوتارو مارتينيز وماركوس تورام قيادة الخط الأمامي للفريق، بعد مساهمتهما البارزة في تتويج إنتر بثنائية الدوري الإيطالي وكأس إيطاليا الموسم الماضي.

لكن كيفو يدرك أن نجاح فريقه في الموسم الماضي ارتكز إلى عامل الاستقرار واستغلال اللحظات الحاسمة، وأن الحفاظ على اللقب هذه المرة قد يكون أكثر صعوبة.

واستفاد إنتر الموسم الماضي من تراجع مستوى نابولي وميلان في فترات مؤثرة من الموسم، ما منحه هامشاً أكبر للمناورة وإدارة تشكيلته، بينما تبدو المنافسة هذا الموسم أكثر شراسة وتعقيداً.

وفي الجهة الأخرى من مدينة ميلانو، تبدو التغييرات أكثر عمقاً؛ فبعد موسم مخيب للآمال، أنهى النادي علاقته بالمدرب ماسيميليانو أليغري، وأسند المهمة إلى روبن أموريم، المدرب السابق لمانشستر يونايتد، الذي تعهد بتقديم كرة قدم أكثر هجومية.

وعزز ميلان صفوفه بالتعاقد مع المهاجم البرتغالي غونسالو راموس قادماً من باريس سان جيرمان، في محاولة لمعالجة ضعف القدرات التهديفية للفريق في الموسم الماضي.

كما حافظ النادي على خدمات لاعب الوسط المخضرم لوكا مودريتش لموسم إضافي، بينما ضم المدافع الإسباني ماريو غيلا من لاتسيو، ليمنح الفريق مزيجاً من الخبرة والتوازن في مختلف الخطوط.

شهد نابولي حالة من الانقسام بين الجماهير عقب تعيين ماسيميليانو أليغري خلفا لأنطونيو كونتي (نادي نابولي)

وشهد نابولي حالة من الانقسام بين الجماهير عقب تعيين ماسيميليانو أليغري خلفاً لأنطونيو كونتي؛ فعلى الرغم من نجاح كونتي، فإن أسلوبه العملي لم ينسجم دائماً مع الهوية الهجومية التي اشتهر بها النادي، سواء خلال حقبة خفيتشا كفاراتسخيليا وفيكتور أوسيمن أو لاحقاً مع سكوت ماكتوميناي وروميلو لوكاكو.

وغادر لوكاكو إلى فناربخشه التركي بعد موسم عانى خلاله من الإصابات، ليتولى الدنماركي راسموس هويلوند دور المهاجم الأساسي في الفريق.

قررت إدارة يوفنتوس مواصلة مشروع المدرب لوتشيانو سباليتي رغم النتائج المخيبة في الموسم الماضي (أ.ف.ب)

وفي تورينو، قررت إدارة يوفنتوس مواصلة مشروع المدرب لوتشيانو سباليتي رغم النتائج المخيبة في الموسم الماضي، في إطار خطة طويلة الأمد لإعادة الفريق إلى منصات التتويج.

وكانت أبرز صفقات النادي هذا الصيف استعادة المهاجم الفرنسي راندال كولو مواني، الذي يعول عليه الفريق لتعزيز قوته الهجومية.

روما قد أنهى الموسم الماضي بأداء قوي إذ صعد إلى المركز الثالث (أ.ف.ب)

وفي المقابل، يتطلع كل من كومو وروما إلى البناء على النجاحات التي حققاها الموسم الماضي؛ فقد واصل كومو، بقيادة سيسك فابريغاس، مفاجآته وتأهل للمرة الأولى إلى دوري أبطال أوروبا، ويعمل حالياً على تكوين فريق قادر على المنافسة على أعلى المستويات.

وتعاقد النادي مع تريفوه تشالوباه من تشيلسي، كما نجح في الاحتفاظ بموهبته الأرجنتينية الصاعدة نيكو باز، رغم اهتمام ريال مدريد باستعادته.

ويمثل باز عنصراً محورياً في المنظومة التكتيكية لفابريغاس، بفضل دوره في قيادة التحولات الهجومية وصناعة الفرص وخلق المساحات بين خطوط المنافسين.

أما روما، فقد أنهى الموسم الماضي بأداء قوي؛ إذ صعد إلى المركز الثالث بعد سلسلة من 7 مباريات دون هزيمة، ويأمل المدرب جيان بييرو غاسبريني في نقل هذا الزخم إلى دوري أبطال أوروبا والوصول إلى الأدوار المتقدمة من البطولة القارية.


الدعم الأوروبي يقرب الرامي الآيرلندي فيركلوف من حلم الذهب الأولمبي

جاك فيركلوف (فريق آيرلندا فيسبوك)
جاك فيركلوف (فريق آيرلندا فيسبوك)
TT

الدعم الأوروبي يقرب الرامي الآيرلندي فيركلوف من حلم الذهب الأولمبي

جاك فيركلوف (فريق آيرلندا فيسبوك)
جاك فيركلوف (فريق آيرلندا فيسبوك)

بعد سنوات من الكفاح لتأمين التمويل اللازم لمواصلة حلمه بإحراز مجد أولمبي لآيرلندا في منافسات رماية أطباق السكيت، بات جاك فيركلوف أقرب من أي وقت مضى إلى تحقيق هدفه بفضل دفعة تمويل جديدة من الاتحاد الأوروبي للرماية.

ووزع الاتحاد أكثر من 1.1 مليون يورو (1.3 مليون دولار) على الاتحادات الأعضاء خلال الأشهر الستة الأولى من برنامج الدعم المالي الجديد الذي أُطلق في ديسمبر (كانون الأول) 2025، وهو ما شكل نقطة تحول مهمة لرياضيين مثل فيركلوف (29 عاماً)، الذي يطمح إلى الصعود على منصة التتويج في أولمبياد لوس أنجليس 2028.

وقال فيركلوف لـ«رويترز» في مقابلة عبر الإنترنت: «كان الأمر رائعاً، بكل صراحة. هذا التمويل شكل دعماً كبيراً بالنسبة لي، إذ أتاح لي ولرياضيين آخرين ضمن مسارات التطوير الحصول على الدعم اللازم للمشاركة في البطولات الكبرى خلال عامي 2026 و2027، وهي مشاركات ربما لم نكن لنتمكن من خوضها لولا هذا الدعم».

وأضاف: «وعندما نصل إلى هناك يمكننا التركيز على المنافسات نفسها بدلاً من القلق بشأن كيفية سداد فواتير بطاقات الائتمان عند عودتنا إلى المنزل». وكان فيركلوف، الشغوف بألعاب الفيديو في طفولته، قد اكتشف موهبته في إصابة الأهداف بالصدفة عندما أقامت عائلته حفل عيد ميلاده في ميدان رماية محلي خلال سنوات مراهقته المبكرة.

وقال: «أتذكر أنني وقعت في حب هذه الرياضة على الفور. وطوال الوقت الذي كنت أنا وأصدقائي نمارس فيه الرماية، كان المدرب يكرر باستمرار: هل تعلم أن لديك موهبة حقيقية في هذه الرياضة؟». وأضاف: «كما أتذكر أن دورة الألعاب الأولمبية في لندن كانت تقام في تلك الفترة تقريباً، وأعتقد أنني اكتشفت هذه الرياضة في توقيت مثالي، إذ كان هناك الكثير من الأحداث التي حفزتني».

وحتى وقت قريب، كان فيركلوف مضطراً إلى تمويل مسيرته الرياضية الصاعدة من موارده الخاصة، معتمداً أيضاً على دعم الأصدقاء، والعائلة، والرعاة.

وبالإضافة إلى دخله من مجال التدريب، ساعده التمويل الجديد من الاتحاد الأوروبي للرماية في تغطية تكاليف السفر، والمعدات، كما استُخدمت هذه الأموال من جانب منظمة «تارجت شوتينج آيرلندا» للاستثمار في برامج تطوير رياضيين واعدين آخرين.

كما أسهم الحصول على دعم من الهيئة الأوروبية المشرفة على اللعبة في جذب المزيد من التمويل الحكومي للرياضة في آيرلندا. وقالت أليسون فيركلوف والدة جاك ومديرة الأداء العالي في الاتحاد الآيرلندي للرماية: «فتح هذا التمويل أمامنا آفاقاً جديدة للحصول على دعم إضافي من هيئة الرياضة في آيرلندا.

ولولا هذا الدعم لما تمكنا من توفير مزيد من المساندة، لأننا لم نكن نملك البرامج التي تبرر الحصول عليها».

أما تريش ماهر، الاختصاصية الرياضية التي تشمل مهامها في برنامج الرماية الآيرلندي الإشراف على مسارات تطوير الرياضيين، فقالت إن التمويل الجديد أتاح لها فرصة العمل بصورة أوثق مع اللاعبين. وأضافت لـ«رويترز»: «كنت أقدم بعض المساعدة لعدد من الرياضيين على أساس تطوعي، لكن بعد حصولنا على تمويل الاتحاد الأوروبي للرماية أصبح بإمكاني السفر إلى هذه البطولات، والعمل مع الرياضيين هناك.

وبصراحة، لم أكن لأتمكن من القيام بذلك لولا هذا الدعم». ويعتقد فيركلوف أن المنظومة الجديدة قادرة على مساعدته على بلوغ أعلى المستويات.

وقال: «أشعر بأن الكثير من العمل والتدريبات خلال العامين الماضيين بدأ يؤتي ثماره بالفعل. ولم أشعر من قبل بأنني في وضع أفضل لتحقيق نتائج مميزة في الألعاب الأولمبية».

وأضاف: «هدفي هو الفوز بميدالية ذهبية أولمبية، وأشعر بتفاؤل كبير حيال إمكانية تحقيق ذلك».


كين يؤكد إجراء محادثات تمديد عقده مع بايرن قريباً

هاري كين (رويترز)
هاري كين (رويترز)
TT

كين يؤكد إجراء محادثات تمديد عقده مع بايرن قريباً

هاري كين (رويترز)
هاري كين (رويترز)

قال المهاجم الإنجليزي لبايرن ميونيخ هاري كين، الثلاثاء، إنه يستعد لبدء مفاوضات لتمديد عقده مع بطل ألمانيا لكرة القدم إلى ما بعد عام 2027.

وفي حديثه خلال يوم إعلامي في ميونيخ، قال قائد المنتخب الإنجليزي البالغ 33 عاماً للصحافيين إن المفاوضات أُرجئت بانتظار عودته من إجازته بعد كأس العالم، لكنها ستنطلق قريباً.

وقال كين عن هذه المفاوضات: «لا أعرف متى سيحدث ذلك بالضبط، لكنها ستبدأ، هذا الأسبوع أو الأسبوع المقبل. نحن هادئون وهم هادئون بشأن الوضع. من الواضح أن الوقت قد حان لبدء المحادثات؛ إذ لم يتبق سوى عام واحد على العقد، وهذا أمر مهم».

وأكّد بايرن مراراً رغبته في تمديد عقد نجمه، بعدما وصف المهاجم السابق لتوتنهام في نهاية الموسم الماضي بأنه «أفضل صفقة انتقال على الإطلاق».

وذكرت وسائل إعلام ألمانية أن العقد الجديد لكين سيمتد على الأقل حتى عام 2029.

وانضم كين إلى بايرن عام 2023 بموجب عقد 4 أعوام، وأحرز لقب الدوري الألماني مرتين وكأس ألمانيا مرة واحدة، كما بلغ الدور نصف النهائي من دوري أبطال أوروبا في موسمين من المواسم الثلاثة الأخيرة.

وسجّل 146 هدفاً في 147 مباراة ضمن جميع المسابقات بقميص بايرن.

ورأى النجم الدولي الألماني السابق لوثار ماتيوس، الثلاثاء، أن كين ينبغي أن يكون المرشح الأوفر حظاً للفوز بالكرة الذهبية التي ستُمنح في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وقال ماتيوس المتوج بالجائزة عام 1990، إن كين «يستحق» هذا التكريم أكثر من أي لاعب آخر بعد موسم استثنائي سجّل خلاله 61 هدفاً في 51 مباراة.

وكتب بطل العالم عام 1990 في مقال بصحيفة «سكاي» ألمانيا: «كين قدّم عروضاً استثنائية بحسب رأيي، ولم يمر بأي لحظة تراجع على الإطلاق».