في الوقت الذي كانت فيه احتفالات التتويج الإسباني بكأس العالم 2026 تعم أنحاء العالم، كانت جزيرة ناورو، أصغر دولة جزيرية في العالم، تستعد لبدء رحلة مختلفة تماماً؛ رحلة لا تتعلق بالمنافسة على الألقاب، بل بتأسيس منتخب وطني لكرة القدم للمرة الأولى في تاريخها.
وتعد ناورو، الواقعة في المحيط الهادئ، ويبلغ عدد سكانها نحو 12 ألف نسمة، الدولة الوحيدة التي لم تخض أي مباراة دولية رسمية على مستوى المنتخب الأول، ولا تمتلك سوى ملعب واحد ذي أرضية رملية صلبة، بينما تبقى كرة القدم رياضة هامشية مقارنةً بالرياضات المحلية، وعلى رأسها كرة القدم الأسترالية.
ورغم أن الأطفال يرتدون قمصان ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو، فإن ممارسة اللعبة نفسها كانت حتى وقت قريب محل سخرية بين السكان، وهو واقع يسعى فريق من المتطوعين إلى تغييره بقيادة اللاعب الإنجليزي السابق في أكاديميات الناشئين تشارلي بومروي.
ويأمل المشروع في بناء قاعدة كروية مستدامة، تبدأ بتوزيع كرة على كل طفل تتراوح أعمارهم بين 4 و14 عاماً، بالتعاون مع المدارس والكنائس، إلى جانب إطلاق برامج لتأهيل اللاعبين والمدربين، بدلاً من الاكتفاء بتنظيم مباريات استعراضية قصيرة الأمد.
ويقول بومروي، وفقاً لـ «بي بي سي» البريطانية، إن الهدف لا يتمثل في إقامة مباراة تاريخية فحسب، بل في صناعة ثقافة رياضية جديدة داخل الجزيرة، مضيفاً: «نريد بناء منظومة لكرة القدم، لا مجرد حدث عابر. حلمي أن يخوض منتخب ناورو أول مباراة دولية له بلاعبين نشأوا بالكامل داخل هذا المشروع».
ولا تبدو المهمة سهلة؛ فسنوات طويلة من استخراج الفوسفات غيّرت تضاريس الجزيرة، تاركةً مساحات واسعة غير صالحة للاستخدام، كما تعتمد البلاد على استيراد أكثر من 90 في المائة من غذائها، وتسجل واحدة من أعلى معدلات السمنة والسكري في العالم؛ ما جعل الرياضة تُطرح أيضاً بوصفها وسيلة لتحسين الصحة العامة.
ويعمل القائمون على المشروع كذلك على توفير ملاعب جديدة، في ظل امتلاك الجزيرة ملعباً واحداً فقط، مع دراسة استخدام ملاعب داخلية مستقبلاً، بهدف توفير بيئة مناسبة لاستمرار التدريب طوال العام.
ويرى بومروي أن أثر كرة القدم يتجاوز حدود المستطيل الأخضر، قائلاً إن اللعبة تُعلّم الانضباط والعمل الجماعي والعناية بالصحة، معرباً عن ثقته بأن ناورو ستكون قادرة خلال 5 سنوات على امتلاك منتخب أول يضم لاعبين تتراوح أعمارهم بين 18 و20 عاماً، قبل أن تصبح اللعبة جزءاً من هوية الجزيرة على المدى البعيد.
وبينما تستعد ناورو لاستضافة دورة ألعاب ميكرونيزيا عام 2028، التي تتضمن منافسات كرة القدم، يأمل المسؤولون عن المشروع أن تكون تلك البطولة محطةً أولى نحو الظهور الدولي، وإنهاء صفة «آخر دولة في العالم بلا منتخب وطني لكرة القدم».
