ميسي والأرجنتين… كيف تبدأ الحياة بعد رحيل الأعظم؟

توقف الأسطورة عن الركض إن حدث يتطلب من راقصي التانغو إعادة بناء المنظومة

مستقبل ليونيل ميسي يفتح التساؤلات حول شكل الأرجنتين بعد قائدها التاريخي (أ.ف.ب)
مستقبل ليونيل ميسي يفتح التساؤلات حول شكل الأرجنتين بعد قائدها التاريخي (أ.ف.ب)
TT

ميسي والأرجنتين… كيف تبدأ الحياة بعد رحيل الأعظم؟

مستقبل ليونيل ميسي يفتح التساؤلات حول شكل الأرجنتين بعد قائدها التاريخي (أ.ف.ب)
مستقبل ليونيل ميسي يفتح التساؤلات حول شكل الأرجنتين بعد قائدها التاريخي (أ.ف.ب)

ماذا يحدث عندما يرحل أعظم لاعب في التاريخ؟... هذا هو السؤال الذي قد يفرض نفسه قريباً على المنتخب الأرجنتيني، بعد خسارته أمام إسبانيا في نهائي كأس العالم 2026، وفي ظل الغموض الذي يحيط بمستقبل ليونيل ميسي الدولي.

لم يمنح ميسي، البالغ 39 عاماً، أي إشارة واضحة بشأن قراره المقبل. ورغم المستويات الاستثنائية التي قدمها خلال معظم مباريات البطولة، فإن الاستمرار على أعلى مستوى دولي لسنوات إضافية يبدو تحدياً كبيراً، حتى بالنسبة إلى لاعب تحدى العمر والمنطق طوال مسيرته.

وبحسب «The Athletic»، لا يمكن استبعاد استمرار ميسي، خصوصاً في ظل الإغراء العاطفي المرتبط بإقامة مباراة واحدة على الأقل من كأس العالم المقبلة في الأرجنتين، وربما مجموعة كاملة في حال جرى توسيع البطولة إلى 64 منتخباً. لكن الاتحاد الأرجنتيني والجهاز الفني مطالبان منذ الآن بالتعامل مع احتمال أن يكون نهائي الأحد هو المباراة الدولية الأخيرة لقائد المنتخب.

وسبق لميسي أن أعلن اعتزاله الدولي عقب خسارة نهائي كوبا أميركا في يونيو (حزيران) 2016، قبل أن يتراجع عن قراره بعد شهرين، ويعود للمشاركة في تصفيات كأس العالم. لكن القرار المقبل، إن اتُخذ، سيكون على الأرجح نهائياً، ما يضع الأرجنتين أمام سؤال بالغ الصعوبة: كيف يمكن بناء منتخب قادر على المنافسة من دون اللاعب الذي تمحورت حوله المنظومة لأكثر من عقد ونصف؟

ولا تمنح المباراة النهائية مؤشرات مطمئنة، إذ ظهر المنتخب الأرجنتيني محدوداً هجومياً أمام إسبانيا، واعتمد بدرجة كبيرة على انتظار لحظة فردية من ميسي، من دون أن يمتلك حلولاً جماعية كافية عندما نجح المنافس في إغلاق المساحات أمامه.

ويعيد هذا المشهد إلى الأذهان تجربة الأرجنتين بعد دييغو مارادونا. ففي مونديالي 1986 و1990 قاد اللاعب الأسطوري منتخباً ارتبطت هويته بموهبته وشخصيته، قبل أن تصبح المجموعة أكثر خشونة، وأقل توازناً في البطولة التالية، وتبلغ النهائي، ثم تخسره بهدف وحيد.

اعتمدت الأرجنتين بدرجة كبيرة على الحلول الفردية لميسي (أ.ف.ب)

ورغم أن تأثير مارادونا عام 1990 لم يكن بحجم تأثير ميسي في 2026، فإن المنتخب ظل يعتمد عليه نفسياً، وفنياً. ووصل الأمر إلى حد مطالبة الجماهير بعودته بعد الخسارة التاريخية أمام كولومبيا بخماسية نظيفة في تصفيات مونديال 1994، رغم أنه كان قد تجاوز أفضل فتراته.

والمفارقة أن الأرجنتين نجحت في التتويج بكوبا أميركا عامي 1991 و1993 من دون مارادونا، ما أثبت قدرتها على الفوز من دون نجمها الأول. لكن الجانب السلبي أن المنتخب لم يحقق بعد ذلك لقباً كبيراً حتى كوبا أميركا 2021، وخسر 5 نهائيات خلال تلك الفترة.

وتقدم البرازيل مثالاً مشابهاً بعد اعتزال بيليه. فقد توج المنتخب بكأس العالم ثلاث مرات في عصره، لكنه احتاج إلى 19 عاماً للفوز مجدداً بكوبا أميركا، و24 عاماً لاستعادة كأس العالم عام 1994. وبعد تجاوز تلك المرحلة دخلت البرازيل حقبة نجاح جديدة، ففازت بين عامي 1989 و2007 بكوبا أميركا خمس مرات، وكأس العالم مرتين.

وفي كرة القدم النسائية تعامل منتخب الولايات المتحدة بصورة أفضل مع اعتزال آبي وامباك، التي تُعد من أبرز اللاعبات في تاريخه. ويرجع ذلك إلى وجود جيل كامل من النجمات إلى جانبها، وخلفها، ما خفف تأثير غيابها. فقد كان دورها محدوداً في مونديال 2015 الذي توجت به الولايات المتحدة، ثم احتفظ المنتخب باللقب عام 2019 من دونها.

لكن تجارب رياضية أخرى تؤكد أن تجاوز الأسطورة قد يستغرق عقوداً. فبعد رحيل مايكل جوردان عن شيكاغو بولز عام 1999، احتاج الفريق إلى ست سنوات ليحقق موسماً إيجابياً، ولم يعد منذ ذلك الحين إلى نهائي دوري كرة السلة الأميركي، كما عانى طويلاً في الأدوار الإقصائية.

ويمكن تفسير تراجع شيكاغو بأسباب عديدة، من سوء الإدارة إلى الإصابات، لكن ظِلَّ جوردان بقي حاضراً فوق النادي، بعدما ارتبطت أعظم فتراته بلاعب يصعب تعويضه، أو تكرار تأثيره.

أما نيوإنغلاند باتريوتس، فحقق جميع ألقابه الستة في «السوبر بول» بوجود توم برادي، والمدرب بيل بيليتشيك. ومنذ نهاية تلك الحقبة، لم يستعد الفريق المجد نفسه، بينما توج برادي بلقبه السابع في موسمه الأول بعيداً عن نيوإنغلاند مع تامبا باي باكانيرز.

وفي هوكي الجليد، نجح إدمونتون أويلرز في الفوز بكأس ستانلي عام 1990، بعد عامين من انتقال واين غريتزكي إلى لوس أنجليس كينغز، لكنه احتاج بعدها إلى 16 عاماً لبلوغ نهائي المؤتمر مجدداً، ولم يرفع الكأس منذ ذلك الوقت.

وفي سباقات فورمولا-1، حاول فيراري بناء مرحلة جديدة بعد رحيل مايكل شوماخر عام 2006، ونجح كيمي رايكونن في إحراز بطولة العالم للسائقين عام 2007، كما فاز الفريق بلقب الصانعين في 2008، لكنه لم يحقق أياً من اللقبين منذ ذلك الحين.

ولا تنتهي جميع قصص ما بعد الأساطير بصورة سلبية. ففي الكريكيت، اعتزل دون برادمان عام 1948، ورغم اعتباره أفضل ضارب في تاريخ اللعبة، فازت أستراليا بالسلاسل الثلاث التالية، ولم تخسر سوى أربع من 22 سلسلة لاحقة.

بعد أن واجهت الأرجنتين تحدي ما بعد مارادونا... تستعد اليوم لاحتمال التفكير بحقبة ما بعد ميسي (أ.ف.ب)

وفي كرة القدم، باع ريال مدريد كريستيانو رونالدو إلى يوفنتوس عام 2018، لكنه نجح في إعادة بناء الفريق، وأطلق أفضل نسخة من كريم بنزيمة، ثم توج بثلاثة ألقاب للدوري الإسباني، ولقبين في دوري أبطال أوروبا خلال السنوات التالية.

كما حقق فريق سان فرانسيسكو جاينتس ثلاثة ألقاب في بطولة العالم للبيسبول بعد رحيل نجمه باري بوندز، رغم أنه لم يفز بأي لقب خلال 14 عاماً قضاها اللاعب مع الفريق. كذلك لم يتأثر نيويورك يانكيز كثيراً برحيل بيب روث عام 1934، إذ واصل حصد البطولات خلال العقد التالي.

وتؤكد هذه الأمثلة أن رحيل لاعب تاريخي لا يؤدي بالضرورة إلى الانهيار، لكنه يفرض على الفريق إعادة تعريف نفسه. والخطر الأكبر ليس في خسارة موهبة اللاعب فقط، بل في استمرار المجموعة في محاولة تقليده، أو البحث عن بديل يؤدي الدور نفسه.

بالنسبة إلى الأرجنتين، لا يوجد لاعب قادر على أن يصبح «ميسي الجديد»، ولا ينبغي أن يكون هذا هو الهدف. المطلوب هو بناء منتخب أقل اعتماداً على فرد واحد، وأكثر قدرة على توزيع المسؤوليات بين لاعبيه، مع تطوير هوية هجومية لا تنتظر دائماً لحظة عبقرية من القائد.

ويملك المنتخب الأرجنتيني قاعدة جيدة من اللاعبين، لكن الانتقال إلى مرحلة ما بعد ميسي سيتطلب شجاعة فنية، وقرارات صعبة، إضافة إلى تقبُّل أن النجاح قد لا يأتي فوراً.

لن ترغب الأرجنتين في خسارة ميسي، وسيظل مجرد وجوده يمنحها الثقة، والهيبة، والخطورة. لكن التاريخ الرياضي يقدم ما يكفي من الأمثلة للتأكيد أن رحيل الأعظم لا يعني بالضرورة نهاية العالم، بل قد يكون بداية هوية جديدة، شرط ألا يبقى الفريق أسيراً لظل أسطورته.


مقالات ذات صلة

كأس الملك: سبيرتسيان ينقذ الأهلي من الأنوار... ويقوده لدور الـ16

رياضة سعودية فرحة أهلاوية بالتأهل (النادي الأهلي)

كأس الملك: سبيرتسيان ينقذ الأهلي من الأنوار... ويقوده لدور الـ16

حجز الأهلي مقعده في دور الـ16 ببطولة كأس الملك بعد فوزه خارج ملعبه أمام مضيفه الأنوار بنتيجة 2 - 1 ضمن منافسات دور الـ32، اليوم الاثنين.

«الشرق الأوسط» (حوطة بني تميم (السعودية))
صحتك وجدت دراسة حديثة ارتباطاً بين ارتفاع جودة وكثافة عضلات الظهر والصدر وانخفاض خطر الإصابة بالنوبات القلبية والوفاة بغض النظر إلى حد كبير عن حجم العضلات (بيكسلز)

جودة عضلات الظهر والصدر قد تكشف خطر الإصابة بالنوبات القلبية

أظهرت دراسة أن ارتفاع جودة عضلات الظهر والصدر وانخفاض الدهون داخلها يرتبطان بتراجع خطر الإصابة بالنوبات القلبية والوفاة بصرف النظر عن حجم العضلات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
رياضة عالمية جيرار بيكيه (رويترز)

المدافع الإسباني السابق بيكيه ينضم إلى هالاند في الاستثمار بالشطرنج

أصبح لاعب كرة القدم الإسباني السابق جيرار بيكيه مساهماً استراتيجياً في أحد فرق «الدوري العالمي للشطرنج»، لينضم بذلك إلى عدد من الرياضيين مثل إرلينغ هالاند.

«الشرق الأوسط» (بنغالورو )
رياضة سعودية تواصل «فورمولا إي» انسجامها التام مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» (فورمولا إي)

السعودية تتوج بجائزة «أفضل دولة مستضيفة» لـ«فورمولا إي»

أعلنت بطولة «فورمولا إي» عن منح المملكة العربية السعودية جائزة «أفضل دولة مستضيفة»، التي استحدثتها البطولة مؤخراً...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية بيدرو نيتو (رويترز)

«تشيلسي» يطلب 135 مليون دولار للتخلي عن بيدرو نيتو... و«الهلال» مهتم

حدد تشيلسي قيمة جناحه البرتغالي بيدرو نيتو عند قرابة 100 مليون جنيه إسترليني، وسط تقارير عن اهتمام «الهلال» السعودي بالتعاقد معه.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«كليرليك» تتحرك للاستحواذ على حصتي بويلي ووالتر في تشيلسي

تود بويلي ومارك والتر (رويترز)
تود بويلي ومارك والتر (رويترز)
TT

«كليرليك» تتحرك للاستحواذ على حصتي بويلي ووالتر في تشيلسي

تود بويلي ومارك والتر (رويترز)
تود بويلي ومارك والتر (رويترز)

دخلت ملكية تشيلسي مرحلة جديدة من التحركات، بعدما استؤنفت محادثات بين تود بويلي ومارك والتر وشركة «كليرليك كابيتال» بشأن بيع حصتيهما في النادي إلى الشركة التي تملك الأغلبية وتمارس السيطرة التشغيلية الفعلية على النادي.

وبحسب شبكة The Athletic، جرى بحث إمكانية شراء الحصتين في أوقات مختلفة خلال العامين الماضيين، منذ أن كشفت عن تدهور العلاقة بين بويلي و«كليرليك»، اللذين دخلا في شراكة ضمن تحالف «بلو كو» الذي استحوذ على تشيلسي مقابل 2.3 مليار جنيه إسترليني من رومان أبراموفيتش، الذي كان خاضعاً للعقوبات، في يونيو 2022.

وأفادت مصادر متعددة، تحدثت شريطة عدم الكشف عن هويتها حفاظاً على علاقاتها، بأن تلك المناقشات استؤنفت، مع بحث بيع بويلي ووالتر حصتيهما الشخصيتين، البالغة حصة كل منهما 12.8 في المائة، إلى «كليرليك»، التي تعد المساهم الأكبر في تشيلسي بحصة تبلغ 61.5 في المائة.

وجاءت عودة المحادثات بعد أسبوع شهد خطوة مفاجئة من والتر في استثماراته الرياضية الأخرى، إذ باع فريق لوس أنجليس ليكرز إلى جوش كوشنر وبوب إيغر، بعد 14 شهراً فقط من شرائه حصة الأغلبية في الفريق مقابل 10 مليارات دولار.

وتمت عملية البيع وفق تقييم قياسي لليكرز بلغ 12.5 مليار دولار، في وقت يخضع فيه نشاط والتر التجاري لتحقيق تجريه وزارة العدل الأميركية.

ويحقق محققون فيدراليون في شركات تأمين يمتلكها والتر. ولم يرد على رسائل طلب التعليق بشأن تقرير تناول التحقيق ونشرته The Athletic الاثنين، فيما رفض مسؤولون فيدراليون في الجهات التي تجري التحقيق التعليق على الأمر.

ورغم استئناف المناقشات المتعلقة بملكية تشيلسي، لا يُعتقد أن بيع والتر أو بويلي حصتيهما في النادي بات وشيكاً في الوقت الراهن.

وتتقاسم «كليرليك» وبويلي، وفق اتفاقية ملكية «بلو كو»، السيطرة المشتركة والحوكمة المتساوية لتشيلسي، إلا أن «كليرليك» تمارس فعلياً السيطرة التشغيلية على النادي، في ظل المشاركة النشطة لمؤسسها المشارك بهداد إقبالي في عملية اتخاذ القرارات اليومية.

وظلت مصادر مقربة من شركة الاستثمار الخاص الأميركية تؤكد أنها لا ترغب في بيع حصتها إلى بويلي أو والتر، وأن السيناريو الأكثر ترجيحاً بالنسبة إليها يتمثل في زيادة حصتها في تشيلسي بدلاً من التخارج من النادي.

ومن المقرر أن تنتهي فترة بويلي، الممتدة لأربعة أعوام، رئيساً لتشيلسي في صيف 2027، فيما تحتفظ «كليرليك» بحق اختيار خليفته في رئاسة النادي.


«إمبراطورية البريميرليغ المالية»… إنفاق 2.898 مليار دولار في صيف «لم ينته بعد»

حصل نيوكاسل على 226 مليون جنيه إسترليني من بيع اللاعبين هذا الصيف (رويترز)
حصل نيوكاسل على 226 مليون جنيه إسترليني من بيع اللاعبين هذا الصيف (رويترز)
TT

«إمبراطورية البريميرليغ المالية»… إنفاق 2.898 مليار دولار في صيف «لم ينته بعد»

حصل نيوكاسل على 226 مليون جنيه إسترليني من بيع اللاعبين هذا الصيف (رويترز)
حصل نيوكاسل على 226 مليون جنيه إسترليني من بيع اللاعبين هذا الصيف (رويترز)

بلغ إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية 2.898 مليار دولار أي نحو 2.14 مليار جنيه إسترليني، رغم تبقي أكثر من أسبوعين على إغلاق السوق، ما يفتح الباب أمام إمكانية تحطيم الرقم القياسي المسجل في الصيف الماضي.

وبحسب شبكة «بي بي سي البريطانية»، فإن الإنفاق الحالي تجاوز بالفعل إجمالي ما أنفقته أندية الدوري طوال صيف 2024، والبالغ 1.98 مليار جنيه إسترليني، وكذلك صيف 2022 بـ1.94 مليار، و2021 بـ1.13 مليار، و2020 بـ1.32 مليار، وفق أرقام قدمها بول ماكدونالد، مؤسس موقع «فوتبول ترانسفيرز».

ولا يتفوق على إنفاق الصيف الحالي حتى الآن سوى صيف 2023، الذي بلغ 2.36 مليار جنيه إسترليني، والصيف الماضي الذي سجل الرقم القياسي التاريخي عند 3.14 مليار جنيه إسترليني.

غير أن القصة الأبرز لا تتعلق فقط بحجم الأموال التي تنفقها أندية الدوري الإنجليزي، وإنما بالوجهة التي تذهب إليها هذه الأموال.

حصل نيوكاسل على 226 مليون جنيه إسترليني من بيع اللاعبين هذا الصيف (رويترز)

الدوري الإنجليزي يترك أوروبا خلفه

تبدو الفجوة المالية بين إنجلترا وبقية الدوريات الأوروبية الكبرى واضحة للغاية. فقد أنفقت أندية الدوري الإنجليزي 2.14 مليار جنيه إسترليني هذا الصيف، مقابل 780 مليوناً في الدوري الإيطالي، و515 مليوناً في الدوري الإسباني، و505 ملايين في الدوري الألماني، و412 مليوناً في الدوري الفرنسي.

وهذا يعني أن الدوري الإنجليزي أنفق بالفعل أكثر من الدوريات الأربعة الكبرى الأخرى مجتمعة.

ويتصدر تشيلسي قائمة الإنفاق بعدما التزم حتى الآن بمبلغ 348 مليون جنيه إسترليني، متقدماً بفارق كبير على بقية أندية الدوري، فيما يأتي توتنهام ثانياً بـ228 مليوناً، ثم آرسنال ومانشستر سيتي بـ151 مليون جنيه إسترليني لكل منهما.

وحطم تشيلسي وتوتنهام ومانشستر سيتي الرقم القياسي لأغلى صفقة في تاريخ كل نادٍ خلال هذه النافذة.

ولم يقتصر الإنفاق القياسي على أندية القمة، إذ أبرمت أستون فيلا وبرنتفورد وبرايتون وليدز يونايتد أيضاً أغلى صفقة في تاريخ كل منها هذا الصيف. وانضمت إليها الأندية الثلاثة الصاعدة، كوفنتري سيتي وهال سيتي وإيبسويتش تاون، في مؤشر على مدى اتساع القوة الشرائية داخل المسابقة.

وعند احتساب عام 2026 كاملاً، وإضافة صفقة انتقال يورغن ستراند لارسن إلى كريستال بالاس في يناير، يتبين أن 11 نادياً من أصل 20 نادياً في الدوري الإنجليزي حطمت الرقم القياسي لصفقاتها خلال العام الحالي.

حصلت أندية الدوري الإنجليزي على 1.28 مليار جنيه إسترليني من رسوم بيع اللاعبين هذا الصيف (رويترز)

الدوري الإنجليزي يشتري من نفسه

كان أحد أبرز ملامح سوق الانتقالات هذا الصيف ارتفاع حجم الصفقات التي تتم بين أندية الدوري الإنجليزي نفسها.

فقد بلغ الإنفاق على انتقال اللاعبين من نادٍ في الدوري الممتاز إلى نادٍ آخر في المسابقة نحو 785 مليون جنيه إسترليني، كما أن 8 من أكبر 12 صفقة أبرمتها أندية الدوري هذا الصيف كانت صفقات داخلية.

ولا تقتصر هذه الظاهرة على الصيف الحالي. ففي الموسم الماضي وصل الإنفاق على الصفقات بين أندية الدوري إلى 1.29 مليار جنيه إسترليني، وهو أعلى رقم صيفي منذ عام 2016.

ويمثل الإنفاق الداخلي هذا الصيف حتى الآن ما يقارب ثلث إجمالي إنفاق الدوري الإنجليزي على الانتقالات.

ولا تعد النسبة في حد ذاتها غير مسبوقة، إذ بقي 35.9 في المائة من إجمالي الإنفاق داخل الدوري الموسم الماضي، فيما بلغت النسبة 37 في المائة في موسم 2017-2018، إلا أن المبالغ النقدية المتداولة أصبحت الآن أكبر بكثير.

بلغ صافي إنفاق تشيلسي التراكمي خلال المواسم الخمسة الماضية نحو 977 مليون جنيه إسترليني (رويترز)

«الستة الكبار» يتجهون نحو منافسيهم

لعبت أندية ما يعرف بـ«الستة الكبار»؛ آرسنال وتشيلسي وليفربول ومانشستر سيتي ومانشستر يونايتد وتوتنهام، دوراً محورياً في هذه الحركة.

فقد دفعت هذه الأندية بالفعل 546.5 مليون جنيه إسترليني هذا الصيف للتعاقد مع لاعبين من أندية أخرى في الدوري الإنجليزي خارج مجموعة الستة الكبار.

وفي الموسم الماضي بلغ هذا الرقم مستوى قياسياً عند 647 مليون جنيه إسترليني، فيما انتقل ما يقارب 3 مليارات جنيه إسترليني من أندية الستة الكبار إلى بقية أندية الدوري على هيئة رسوم انتقالات منذ صيف 2016.

ويعد تشيلسي الأكثر نشاطاً في السوق الداخلية للدوري منذ موسم 2016-2017، إذ أنفق 867 مليون جنيه إسترليني، مقابل حصوله على 683 مليوناً من صفقات أبرمها مع أندية أخرى في الدوري الممتاز.

وأعادت بعض الصفقات تشكيل مسيرة عدد من اللاعبين والمنافسات بين الأندية. فقد انتقل الدوليان الإنجليزيان مورغان روجرز وإليوت أندرسون، اللذان كانا ضمن قائمة منتخب إنجلترا في كأس العالم 2026، إلى ناديين جديدين؛ إذ غادر روجرز أستون فيلا إلى تشيلسي، فيما رحل أندرسون عن نوتنغهام فورست إلى مانشستر سيتي.

كما افترق ثنائي وسط نيوكاسل السابق ساندرو تونالي وبرونو غيمارايش، وانتقلا إلى قطبي شمال لندن؛ توتنهام وآرسنال على التوالي.

ومن بين 7 صفقات تجاوزت قيمتها 100 مليون جنيه إسترليني لانتقال لاعب من نادٍ في الدوري الإنجليزي إلى أحد أندية الستة الكبار منذ عام 2016، حدثت 3 صفقات هذا الصيف وحده، وهي روجرز وأندرسون وتونالي.

وهناك منطق رياضي ومالي وراء هذا النوع من التعاقدات؛ فاللاعب الذي أثبت قدرته بالفعل في الدوري الإنجليزي يقدم للنادي المشتري دليلاً عملياً على قدرته على التعامل مع متطلبات المسابقة، ما يقلل جانباً من المخاطر المرتبطة بالتعاقد مع لاعبين من الخارج.

أما بالنسبة إلى النادي البائع، فقد تمنحه الصفقة المحلية الكبيرة مرونة مالية أكبر في ظل قواعد تكلفة قوائم اللاعبين وقواعد الربحية، بما يسمح له بإعادة استثمار الأموال في أماكن أخرى داخل الفريق.

أبرز ملامح سوق الانتقالات هذا الصيف ارتفاع حجم الصفقات التي تتم بين أندية الدوري الإنجليزي نفسها (رويترز)

من يشتري ومن يبيع؟

لا يقدم إجمالي الإنفاق سوى جانب واحد من الصورة. فقد حصلت أندية الدوري الإنجليزي على 1.28 مليار جنيه إسترليني من رسوم بيع اللاعبين هذا الصيف، ما يجعل صافي إنفاق المسابقة 856 مليون جنيه إسترليني.

ولا يزال هذا الرقم يتفوق بفارق كبير على بقية الدوريات الأوروبية الكبرى. إذ يبلغ صافي إنفاق الدوري الإيطالي 320 مليون جنيه إسترليني، والإسباني 185 مليوناً، بينما يسجل الدوريان الألماني والفرنسي حالياً صافي بيع إيجابياً.

وداخل إنجلترا، يمتلك تشيلسي أكبر رصيد سلبي بصافي إنفاق يبلغ 209.5 مليون جنيه إسترليني، يليه آرسنال بـ111.6 مليوناً، ثم مانشستر سيتي بـ92 مليوناً.

ويأتي وضع تشيلسي ضمن مسار ممتد لسنوات؛ إذ بلغ صافي إنفاقه التراكمي خلال المواسم الخمسة الماضية نحو 977 مليون جنيه إسترليني، وهو الأعلى بين الأندية التي شملتها الأرقام.

وعلى الجانب الآخر، حصل نيوكاسل على 226 مليون جنيه إسترليني من بيع اللاعبين هذا الصيف، وأستون فيلا على 199.5 مليوناً، ونوتنغهام فورست على 123 مليوناً. كما سجل كريستال بالاس وسندرلاند رصيداً إيجابياً في سوق الانتقالات.

ويمتلك أستون فيلا أكبر صافي إيجابي بين تلك الأندية بقيمة 109.8 مليون جنيه إسترليني، يليه نيوكاسل بـ88.5 مليوناً، ثم نوتنغهام فورست بـ71.8 مليوناً.

وتكشف هذه الأرقام اختلاف الطرق التي تعمل بها الأندية في السوق الصيفية؛ فبعضها يقع بين أكبر المنفقين بعد احتساب المبيعات، بينما نجحت أندية أخرى في تحقيق إيرادات ضخمة من بيع لاعبيها.

لم يقتصر الإنفاق القياسي على أندية القمة (رويترز)

هل يسقط الرقم القياسي؟

لا يزال الرقم القياسي المسجل الصيف الماضي، والبالغ 3.14 مليار جنيه إسترليني، بعيداً نسبياً عن الإنفاق الحالي البالغ 2.14 مليار، ولذلك لا يمكن الجزم حتى الآن بتحطيمه.

إلا أن بقاء أكثر من أسبوعين على إغلاق السوق يمنح أندية الدوري الإنجليزي وقتاً لإضافة المزيد من الصفقات، بعدما وصل إنفاقها بالفعل إلى مستوى لا يضاهيه أي دوري آخر في أوروبا.

وسواء تجاوز الإنفاق في النهاية حاجز 3.14 مليار جنيه إسترليني أم لم يتجاوزه، فإن سوق هذا الصيف كشفت بالفعل عن ظاهرتين واضحتين: تحطيم أرقام الصفقات القياسية في عدد كبير من الأندية، وتحول جزء ضخم من الأموال إلى صفقات تتم بين أندية الدوري الإنجليزي نفسها.


فينغارد لن يخوض أي سباقات دراجات أخرى هذا الموسم

الدرّاج  الدنماركي يوناس فينغارد (أ.ف.ب)
الدرّاج الدنماركي يوناس فينغارد (أ.ف.ب)
TT

فينغارد لن يخوض أي سباقات دراجات أخرى هذا الموسم

الدرّاج  الدنماركي يوناس فينغارد (أ.ف.ب)
الدرّاج الدنماركي يوناس فينغارد (أ.ف.ب)

قال فريق فيسما-ليز آبايك الاثنين إن متسابقه الدنماركي يوناس فينغارد، الفائز بسباق فرنسا مرتين، لن يخوض أي سباقات أخرى هذا الموسم إذ لا يزال يتعافى من كسر في عظمة الترقوة، مما يعني غيابه عن بطولة العالم للدراجات على الطرق الشهر المقبل.

وتعرض المتسابق الدنماركي (29 عاما) لحادث تصادم خلال المرحلة 15 من سباق فرنسا الشهر الماضي، مما استلزم خضوعه لجراحة.

وتُقام بطولة العالم للدراجات على الطرق في مونتريال في الفترة من 20 إلى 27 سبتمبر (أيلول)، وربما كانت المشاركة في سباق لومبارديا ليوم واحد في أكتوبر (تشرين الأول) هدفا آخر لفينغارد.

وقال فينغارد، الفائز بسباق إيطاليا هذا العام بالإضافة إلى سباقي باريس-نيس وكاتالونيا في مارس (آذار)، في بيان أصدره الفريق: «بعد فترة سباقات طويلة ومكثفة، كنت أخطط للحصول على فترة أتعافى فيها عقب سباق فرنسا على أي حال».

وأضاف: «بسبب إصابة عظمة الترقوة، تأخرت بداية تدريباتي وأصبح من غير الممكن بالنسبة لي العودة إلى قمة مستواي في الفترة المقبلة. التركيز ينصب الآن على الإعداد الأمثل لأهداف موسم 2027».

وقال مارك ريف مدير سباقات الفريق إنه من الأفضل للمتسابق التركيز على الموسم المقبل: «سنعكف مع يوناس خلال الأسابيع القادمة على دراسة التدرج المناسب في التدريبات والأهداف المحددة للعام الجديد».