تتوفر في مباراة منتخبي المغرب وهولندا المتخمين بالنجوم ما يكفي من مقومات لجعلها لقاء مثيراً في الدور الـ32 بكأس العالم، مدعومة بخلفية اجتماعية تضفي نكهة مميزة على المباراة التي ستقام في مونتيري، الثلاثاء.
فهناك درجة كبيرة من الألفة بين الفريقين، حتى وإن لم يلتقيا سوى ثلاث مرات في الماضي، حيث يضم المنتخب المغربي ثلاثة لاعبين مولودين في هولندا، كما أن هدافه الأول في البطولة إسماعيل صيباري، يلعب في صفوف نادي أيندهوفن.
واعتمد المغرب بشكل كبير على الخبرة الهولندية خلال العقد الماضي لبناء فريق وصل إلى قبل النهائي في كأس العالم الماضي، وأبهر الجميع مرة أخرى بحصوله على المركز الثاني خلف البرازيل في المجموعة الثالثة، ولكن بفارق الأهداف فقط.
وحصد المغرب سبع نقاط، بالفوز على اسكوتلندا وهايتي، ولعب بضغط مكثف وتحركات ذكية، مما يشير إلى أنه سيكون منافساً صعباً.
وقال رونالد كومان، مدرب هولندا، للصحافيين بعد أن تصدر فريقه المجموعة السادسة بالفوز على تونس: «لست متأكداً مما إذا كنا المرشحين للفوز في المباراة أمام المغرب. إنه فريق جيد يتمتع بقدرات عالية ويمكنه التسجيل بسهولة».
وبدأت هولندا مشوارها في كأس العالم هادئة، بتعادل أمام اليابان، لكنها سجلت خمسة أهداف في مرمى السويد وثلاثة أهداف في مرمى تونس، ولا تزال تبدو في حالة جيدة.
وأضاف كومان، الذي كان قائداً للمنتخب الهولندي عندما فازت هولندا على المغرب في كأس العالم 1994 في أورلاندو: «هناك لاعبون يحبون الاستحواذ على الكرة. لدي مجموعة من اللاعبين الذين يتعاونون معاً بشكل جيد للغاية ويتمتعون بروح جماعية رائعة».
وتوجد جالية مغربية كبيرة في هولندا، يقدر عددها، العام الماضي، عند 430 ألفاً، ويحتل لاعبو كرة القدم من أصل مغربي مكانة بارزة في كرة القدم الهولندية.
كان إبراهيم أفيلاي وخالد بولحروز ضمن تشكيلة المنتخب الهولندي عندما احتلت هولندا المركز الثاني في كأس العالم 2010، لكن لاعبين آخرين ولدوا في هولندا اختاروا تمثيل المغرب.
وتضم تشكيلة المغرب في كأس العالم الحالي سفيان أمرابط ونصير مزراوي وظهير نادي أيندهوفن أنس صلاح الدين، الذي لعب مع هولندا في منتخب تحت 21 عاماً قبل أن يغير ولاءه الدولي، العام الماضي.
ويشكل صراع الولاء بين المغاربة الذين ولدوا في هولندا نقطة خلافية في هولندا ذاتها، وأثار اللاعب الدولي السابق رفائيل فان دير فارت، الذي يعمل حالياً معلقاً تلفزيونياً، ضجة في مارس (آذار) الماضي بتصريحاته بشأن اختيار اللاعبين الهولنديين ذوي الأصول المغربية تمثيل المغرب.
وقال: «لا أقصد أن أكون فظاً، لكن جميع المغاربة هنا الذين لا يتمتعون بالمستوى الكافي للعب مع هولندا ينتهي بهم الأمر باللعب مع المغرب. (حكيم) زياش هو الوحيد الذي كنت أود أن يكون ضمن التشكيلة (الهولندية) في ذلك الوقت».
ومن المتوقع أن تشهد المدن الهولندية دعماً واضحاً للمغرب، مما قد يؤدي إلى اشتعال التوترات.
وكان مشجعو المغرب خرجوا بالفعل إلى شوارع هولندا خلال البطولة للاحتفال بنجاح منتخبهم، ووجهت الشرطة، السبت، نداء للتحلي بالهدوء بشأن المباراة، التي ستنطلق في الساعة الثالثة، صباح الثلاثاء، بالتوقيت المحلي لهولندا.
ويتأهل الفائز إلى الدور الـ16 في هيوستن يوم الرابع من يوليو (تموز) لمواجهة الفائز في المباراة التي ستقام، الأحد، بين كندا وجنوب أفريقيا في لوس أنجليس.
