انتخابات الجزائر... حملة «بلا حشود» تبحث عن الناخب المفقود

انطلاق تصويت المهاجرين... وحظر استطلاعات «الذكاء الاصطناعي» عشية استحقاق 2 يوليو

أطر سلطة الانتخابات يتابعون حملة الانتخابات في أوساط المهاجرين بالخارج (السلطة)
أطر سلطة الانتخابات يتابعون حملة الانتخابات في أوساط المهاجرين بالخارج (السلطة)
TT

انتخابات الجزائر... حملة «بلا حشود» تبحث عن الناخب المفقود

أطر سلطة الانتخابات يتابعون حملة الانتخابات في أوساط المهاجرين بالخارج (السلطة)
أطر سلطة الانتخابات يتابعون حملة الانتخابات في أوساط المهاجرين بالخارج (السلطة)

بينما بدأ أفراد الجالية الجزائرية في الخارج، السبت، التصويت في انتخابات البرلمان المقررة الخميس المقبل داخل البلاد، تشرف حملة الدعاية الانتخابية على نهايتها الأحد، وذلك بعد مرور 21 يوماً، بذل خلالها نحو 10 آلاف مترشح جهوداً حثيثة لإقناع الناخبين بالتوجه إلى صناديق الاقتراع، وسط برود لافت يخيم على العملية الانتخابية.

تجهيز صناديق الاقتراع (سلطة الانتخابات)

وصرح عضو «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» عبد الرحمن شبلي، للإذاعة العمومية عشية اختتام الحملة الانتخابية، بأن تعداد المهاجرين المعنيين بالتصويت يفوق 850 ألفاً، يوجدون في 4 مناطق جغرافية، مشيراً إلى أن الحملة الانتخابية بالخارج شهدت تنافساً بين 66 قائمة مترشحين تمثل أحزاباً ومستقلين. وتميزت، حسبه، بتكثيف النشاطات الميدانية والرقمية، مع تسجيل مشاركة فعالة للمرأة كمترشحة.

وأشار شبلي إلى رفع عدد المقاعد المخصصة للجالية الوطنية بالخارج إلى 12 مقعداً في «المجلس الشعبي الوطني»، بناء على القانون الجديد المحدد للدوائر الانتخابية وتوزيعها عبر العالم، بعدما كانت 8 مقاعد.

حملة باهتة وأسئلة معلقة

تتوزع مقاعد الغرفة البرلمانية الأولى كالتالي: المنطقة الأولى (فرنسا - باريس) خصص لها القانون 3 مقاعد، والمنطقة الثانية (فرنسا - المقاطعات الأخرى خارج باريس) تم منحها 3 مقاعد أيضاً، وبذلك تحوز فرنسا بمجموع مناطقها 6 مقاعد؛ نظراً للكثافة الديمغرافية الكبيرة للجالية هناك.

أمين عام التجمع الوطني الديمقراطي عشية اختتام الحملة (إعلام حزبي)

أما بالنسبة للمنطقة الثالثة (العالم العربي، وأفريقيا، وآسيا وأوقيانوسيا)، فتم تخصيص 3 مقاعد، في حين تتمثل حصة المنطقة الرابعة (أميركا وباقي الدول الأوروبية خارج فرنسا) في 3 مقاعد.

ووفق أرقام «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات»، فقد بلغ تعداد الكتلة الانتخابية 24.7 مليون ناخب، من بينهم 23.8 مليون داخل البلاد، موزعين على أكثر من 63 ألف مكتب تصويت، منها 134 مكتباً متنقلاً عبر 15 ولاية، و439 مكتباً في الخارج.

مترشحون من حزب جبهة المستقبل (إعلام حزبي)

وأصدرت الهيئة المشرفة على الانتخابات، السبت، بياناً ذكّرت فيه بحظر نشر وبث نتائج سبر الآراء واستطلاعات نوايا الناخبين، بمناسبة تجديد أعضاء «المجلس الشعبي الوطني». وجاء هذا التذكير عقب تداول صفحات على منصات التواصل الاجتماعي بيانات وإحصاءات يُرجح أنها مُولّدة باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، تزعم رصد اتجاهات التصويت لدى المواطنين.

وأوضح البيان أن هذا الإجراء يأتي تطبيقاً لأحكام القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات المعدل في 2021، مشدداً على «منع نشر أو بث سبر الآراء واستطلاع نوايا الناخبين بأي شكل من الأشكال، ويسري ذلك ابتداءً من اليوم السبت بالنسبة للدائرة الانتخابية للجالية الوطنية المقيمة بالخارج، ومن يوم الاثنين 29 يونيو (حزيران) الجاري بالنسبة للدوائر الانتخابية على مستوى التراب الوطني، ويمتد هذا الحظر إلى غاية اختتام عملية الاقتراع».

أعضاء سلطة الانتخابات يضعون اللمسات الأخيرة استعداداً لانطلاق الانتخاب (السلطة)

وعلى مدار الأسابيع الثلاثة للحملة الانتخابية، التي خاضها مترشحو 34 حزباً، فرض سؤال محوري نفسه بحدة في الأوساط السياسية: كيف يمكن إقناع الناخبين بأن أصواتهم قادرة على إحداث فارق في توازن سياسي تبدو توجهاته الكبرى مرسومة سلفاً؟

ولا تقتصر هذه الصعوبة على أحزاب المعارضة فحسب، بل تطول أيضاً التشكيلات الداعمة للسلطة؛ إذ تركزت خطابات الحملة على «الواجب الوطني لحماية الأمن والاستقرار»، أكثر من تركيزها على خيارات مجتمعية حقيقية. وتعهد المترشحون بتحسين الخدمات العمومية، ودعم التشغيل، والدفاع عن انشغالات المواطنين في البرلمان، لكن دون القدرة على إحداث نقاش سياسي كفيل بإحداث تعبئة واسعة، وفق ما لاحظه سياسيون وصحافيون تابعوا الحملة، التي غابت عنها الحشود والحماس الشعبي.

أحزاب تشارك تحت طائلة الحظر

تبدو هذه الظاهرة أكثر إثارة للانتباه؛ نظراً لأن أحزاباً عدة كانت قد قاطعت المواعيد السابقة، لكنها قررت المشاركة هذه المرة، مبررة خطوتها بأن وجودها السياسي أصبح على المحك، وخاصة أن الحكومة أدخلت تعديلاً على قانون الانتخاب هدد بحل الحزب إذا غاب عن الانتخابات مرتين متتاليتين.

وأبرز الأحزاب التي غابت عن المواعيد السابقة وعادت هذه المرة هي: «جبهة القوى الاشتراكية»، و«حزب العمال»، و«التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، و«جبهة العدالة والتنمية»، وكلها أحزاب معارضة قاطعت استحقاق البرلمان لعام 2021 بدعوى أنه «مرفوض من الحراك الشعبي»، الذي أرغم الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة على الاستقالة عام 2019.

مهرجان دعائي لحركة مجتمع السلم الإسلامية (إعلام حزبي)

ورغم أن الأحزاب جابت البلاد خلال الحملة، وكثفت من لقاءاتها لدعوة المواطنين إلى صناديق الاقتراع، فإن الصور التي تداولتها على حساباتها بمنصات التواصل الاجتماعي، والمعطيات التي نقلتها وسائل إعلام عديدة، كشفت عن تعبئة محدودة للغاية، في حين خصصت الأحزاب الرئيسية جزءاً كبيراً من خطابها لمحاربة العزوف الانتخابي، بدلاً من الدفاع عن برامجها السياسية.

وبخصوص بوادر قوية عن غياب محتمل عن الاقتراع، يقول المحلل السياسي توهامي بشير الحسني: «لقد دخل الجزائريون الحراك الشعبي سنة 2019 (انفجر الشارع رفضاً لترشح الرئيس بوتفليقة لولاية خامسة) محمولين على وعد جماعي كبير: استرجاع السياسة من قبضة المغلق، وإخراج القرار الوطني من دائرة الوصاية، وبناء مؤسسات تمثيلية تعبّر عن الإرادة الشعبية لا عن هندسة فوقية معدّة سلفاً».

وبحسب المحلل، فإن ما وقع بعد ذلك في نظر قطاعات واسعة من الرأي العام هو «احتواء تدريجي للحراك الشعبي، ثم إعادة تدوير منظومة الحكم بوجوه وخطابات جديدة، مع بقاء جوهر العلاقة بين السلطة والمجتمع على حاله: سلطة تطلب التصويت لتأكيد شرعيتها، ومجتمع يردّ عليها بالعزوف، أو الورقة الملغاة، أو اللامبالاة السياسية».


مقالات ذات صلة

«مجازر 17 أكتوبر 1961»... ذكرى تعيد فتح الجراح العالقة بين الجزائر وباريس

شمال افريقيا «مجازر 17 أكتوبر 1961» تعيد فتح الجراح العالقة بين الجزائر وباريس (الرئاسة الجزائرية)

«مجازر 17 أكتوبر 1961»... ذكرى تعيد فتح الجراح العالقة بين الجزائر وباريس

أعلنت الجزائر التحضير لمشروع قانون يخص «الذاكرة الوطنية»، فيما طالب نحو 30 رئيس بلدية بفرنسا بالاعتراف بتلك الأحداث «جريمة دولة».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا حرائق دمرت منطقة قالمة شرق الجزائر في يوليو الماضي (الحماية المدنية)

الجزائر تتهم معارضاً في الخارج بإشعال حرائق الغابات

اتهمت السلطات الجزائرية رسمياً وبشكل مباشر اليوتيوبر المعارض اللاجئ في فرنسا، أمير بوخرص، بدفع أموال لشخصين مقابل إشعال الحرائق التي ضربت شرق البلاد...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا محكمة سيدي امحمد بالعاصمة المختصة في جرائم الفساد (الشرق الأوسط)

الجزائر: محاكمة ثلاثة رؤساء سابقين لـ«فاف» بتهم فساد

يواجه ثلاثة رؤساء سابقين للاتحاد الجزائري لكرة القدم اتهامات عدة بالفساد، في محاكمة انطلقت أمس الثلاثاء، ويُرتقب أن تستمر عدة أيام.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (د.ب.أ)

الجزائر: تعيين وزير جديد للداخلية

عيّن الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، اليوم الثلاثاء، إبراهيم مراد، في منصب وزير دولة وزيراً للداخلية والجماعات المحلية، خلفاً لسعيد سعيود.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الوزير المنتدب للدفاع الجزائري في أثناء إلقائه كلمة بمناسبة زيارة وزير دفاع النيجر (وزارة الدفاع الجزائرية)

الجزائر والنيجر تبحثان التحديات الأمنية وتهديدات الحدود المشتركة

الفريق أول السعيد شنقريحة يبحث مع وزير دفاع دولة النيجر، الفريق أول ساليفو مودي، التحديات الأمنية والتهديدات على الحدود المشتركة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

مصر: «الدفاع الوطني» يقر تقديم أشكال الدعم كافة للسعودية للدفاع عن أمنها

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
TT

مصر: «الدفاع الوطني» يقر تقديم أشكال الدعم كافة للسعودية للدفاع عن أمنها

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)

قرَّر «مجلس الدفاع الوطني» المصري، الأحد، تقديم أشكال الدعم اللازمة والممكنة كافة للسعودية؛ للدفاع عن أمنها واستقرارها، وصون مقدراتها وسلامة أراضيها والمقدسات الإسلامية.

وبحسب بيان للمتحدث باسم الرئاسة المصرية على «فيسبوك»، فقد ترأس الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم، اجتماعاً لمجلس الدفاع الوطني، في قصر الاتحادية بالقاهرة، وذلك بحضور رئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس الوزراء، والقائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، ورئيس أركان حرب القوات المسلحة، ووزراء الداخلية والمالية والخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، ورئيس المخابرات العامة، وقادة الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة، ورئيس هيئة عمليات القوات المسلحة، ورئيس هيئة الاستخبارات العسكرية، وأمين عام مجلس الدفاع الوطني.

https://www.facebook.com/Egy.Pres.Spokesman/posts/في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA3في المائةD8في المائةB3-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةAF-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA6في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB3-في المائةD8في المائةB9في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةAF-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة81في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAD-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةB5في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAD-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة85-في المائةD8في المائةA8في المائةD9في المائة82في المائةD8في المائةB5في المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةADفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAFفي المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةACفي المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB9-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةACفي المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB3-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةAFفي المائةD9في المائة81في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB9/1670683264420395/?locale=ar_AR

وتابع المتحدث، أن «مجلس الدفاع الوطني» استعرض مجمل التطورات الإقليمية الراهنة، وما تشهده المنطقة من تطورات خطيرة، لا سيما في ظلِّ تصاعد الاعتداءات المرفوضة التي تتعرَّض لها السعودية. وقرَّر المجلس، بناء على ذلك، «الوقوف التام والتضامن الكامل مع المملكة العربية السعودية الشقيقة، انطلاقاً من العلاقات التاريخية والوشائج المتينة التي تربط بين شعبَي البلدين الشقيقين بوصفهما قلب الأمة العربية، وإيماناً بارتباط الأمن القومي السعودي بالأمن القومي المصري والعربي».

كما قرَّر المجلس، وفق البيان، «تقديم أشكال الدعم اللازمة والممكنة كافة للسعودية؛ للدفاع عن أمنها واستقرارها، وصون مقدراتها وسلامة أراضيها والمقدسات الإسلامية»، فضلاً عن مواصلة وتكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية المبذولة، بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية المعنية، بما يسهم في خفض التصعيد في الإقليم برمته، وتسوية الأزمات التي تشهدها المنطقة سلمياً.

وكان الرئيس المصري قد دعا أمس البرلمان إلى عقد جلسة طارئة لتفويضه في أي تدخل تطلبه السعودية.

ونقلت قناة «القاهرة الإخبارية» عن السيسي قوله، خلال حفل تخريج دفعات جديدة من الأكاديمية العسكرية المصرية: «سننفذ أي إجراء لحماية السعودية، وأدعو البرلمان إلى عقد جلسة طارئة للتفويض على هذا التَّحرُّك إذا طُلب منا ذلك».

وأضاف: «يجب ألا ننسى الدعم الذي قدمه الأشقاء في الخليج لمصر»، مضيفاً: «نقف بقوة وندعم بشكل كامل حماية أراضي أشقائنا في الخليج».

وأكد السيسي تنفيذ أي إجراء تطلبه السعودية للدفاع عن أمنها وسيادتها.


سوابق تاريخية لـ«تصديق البرلمان المصري» على مهام للقوات المسلحة في الخارج

مجلس النواب المصري في جلسة سابقة (مجلس النواب المصري)
مجلس النواب المصري في جلسة سابقة (مجلس النواب المصري)
TT

سوابق تاريخية لـ«تصديق البرلمان المصري» على مهام للقوات المسلحة في الخارج

مجلس النواب المصري في جلسة سابقة (مجلس النواب المصري)
مجلس النواب المصري في جلسة سابقة (مجلس النواب المصري)

يعقد مجلس النواب المصري جلسة عامة، الأحد، لمناقشة طلب الرئيس عبد الفتاح السيسي الموافقة على «تفويض في أي تدخل تطلبه السعودية، والدفاع عن أمنها واستقرارها»، وهو ما يطرح تساؤلات حول السوابق التاريخية التي تدخّل فيها البرلمان المصري للتصديق على مهام للقوات المسلحة خارج الحدود.

وليست هذه المرة الأولى التي يناقش فيها البرلمان المصري تفويضاً للسماح لعناصر من القوات المسلحة المصرية بمهام قتالية خارج البلاد.

وتاريخياً، سبق أن شاركت قوات مصرية لدعم استقرار دول عربية، منها مشاركة قوات من الجيش المصري في حرب تحرير الكويت عام 1991، ضمن التحالف الدولي وقتها، وفق عضو مجلس النواب المصري مجدي مرشد، الذي قال إن الدستور المصري وقتها كان يشترط الحصول على موافقة البرلمان قبل إرسال قوات عسكرية للخارج.

وشاركت قوات مصرية في أعقاب ثورة اليمن عام 1962، في عهد الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر. غير أن مرشد قال لـ«الشرق الأوسط» إن «الدستور المصري لم يكن ينص على موافقة مسبقة للبرلمان قبل إرسال قوات خارج الحدود وقت حرب اليمن»، مشيراً إلى أن «الدعم المصري للسعودية يعكس التلاحم المصري مع أشقائها العرب».

كما سبق أن وافق مجلس النواب المصري في 20 يوليو (تموز) 2020 على إرسال قوات للخارج، وآنذاك نصّ بيان المجلس على «إرسال عناصر من القوات المسلحة في مهام قتالية خارج حدود الدولة، للدفاع عن الأمن القومي المصري، في الاتجاه الاستراتيجي الغربي، ضد أعمال الميليشيات الإجرامية المسلحة والعناصر الإرهابية الأجنبية، لحين انتهاء مهمة القوات».

وقال الرئيس المصري خلال تخريج دفعات جديدة من الأكاديمية والكليات العسكرية، السبت، إن بلاده «لن تسمح بالمساس بأمن السعودية، وطبقاً لتوجيهات الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ستنفذ أي إجراء لحماية المملكة والدفاع عنها».

ودعا السيسي مجلس النواب لعقد جلسة طارئة لتفويضه «في أي تدخل تطلبه السعودية»، وقال خلال كلمته في احتفالية تخريج طلاب الكليات العسكرية، السبت، إن بلاده «ستنفذ أي إجراء لحماية السعودية والدفاع عنها، وفقاً لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان».

وأضاف السيسي: «أعرف أن هذا الموضوع يتطلب تصديقاً من البرلمان، وأرجو أن ينعقد البرلمان في جلسة طارئة ويعطينا التفويض إذا طُلب الأمر منا»، وقال: «نحن لا نبحث عن دور، لكن ليس معقولاً أن نسمح بالمساس بالسعودية واستقرارها».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال حفل تخرج الدفعة «رقم 1» للأكاديمية العسكرية المصرية (الرئاسة المصرية)

ويتسق طلب السيسي تفويض البرلمان للتدخل المصري للدفاع عن أمن واستقرار السعودية مع مواقف القاهرة الداعمة لاستقرار وأمن الدول الخليجية، وفي مقدمتها السعودية، وفق رئيس لجنة الشؤون العربية بمجلس النواب المصري محمد صلاح أبو هميلة، الذي قال إن «الموقف المصري ثابت وجرى التأكيد عليه في أكثر من مناسبة بأنها ترفض أي مساس بأمن الدول العربية والخليجية، باعتبار أن أمنها امتداد للأمن القومي المصري».

ويرى أبو هميلة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «طلب السيسي تفويضاً من البرلمان للتدخل لدعم السعودية يحمل رسالة واضحة بأن القاهرة جادة في مساندة الأشقاء في السعودية، ومستعدة لاتخاذ ما يلزم من إجراءات وفق الأطر الدستورية والقانونية للدفاع عنها»، ونوّه بأن «الموقف المصري يتمنى أن تكون الحلول السلمية هي الأساس في تسوية النزاعات والتحديات التي تواجهها دول المنطقة».

ويختلف طلب تفويض البرلمان المصري لتدخّل القاهرة للدفاع عن السعودية عن أي تدخلات سابقة للقوات المسلحة المصرية في الخارج، وفق تقدير رئيس لجنة الشؤون العربية بمجلس النواب المصري؛ إذ قال إن «هذه المرة تحمل طابعاً مختلفاً؛ لأنها تأتي في ظل تحديات كبيرة تواجه الأمن القومي العربي في مختلف الاتجاهات؛ في الشرق غزة، وفي البحر الأحمر، وفي الغرب»، وأضاف أن «التضامن العربي مطلوب في هذه المرحلة».

وأشاد السيسي في كلمته بمواقف الدول الخليجية، وعلى رأسها السعودية، لمساندتهم ودعمهم لمصر عقب ثورة 30 يونيو (حزيران) 2013، وقال إن «هذه الدول وفّرت سفن الغاز والبترول والبوتجاز دون حساب»، مشيراً إلى أن بلاده «كانت ستخوض مساراً مجهولاً لولا موقفهم».

وطالب قيادات القوات المسلحة المصرية المشاركين في الحفل بتقديم «التحية العسكرية» لدول الخليج.


«الوحدة» الليبية تعوّل على مشاركة «البلديات» بالمسار الأممي

وزير الحكم المحلي المكلف في حكومة «الوحدة» محمد بن غلبون ونائبة مبعوثة الأمم المتحدة ستيفاني خوري خلال لقاء في طرابلس الخميس (وزارة الحكم المحلي)
وزير الحكم المحلي المكلف في حكومة «الوحدة» محمد بن غلبون ونائبة مبعوثة الأمم المتحدة ستيفاني خوري خلال لقاء في طرابلس الخميس (وزارة الحكم المحلي)
TT

«الوحدة» الليبية تعوّل على مشاركة «البلديات» بالمسار الأممي

وزير الحكم المحلي المكلف في حكومة «الوحدة» محمد بن غلبون ونائبة مبعوثة الأمم المتحدة ستيفاني خوري خلال لقاء في طرابلس الخميس (وزارة الحكم المحلي)
وزير الحكم المحلي المكلف في حكومة «الوحدة» محمد بن غلبون ونائبة مبعوثة الأمم المتحدة ستيفاني خوري خلال لقاء في طرابلس الخميس (وزارة الحكم المحلي)

تعوّل حكومة «الوحدة الوطنية» (المؤقتة) في غرب ليبيا على إشراك عمداء البلديات ومجالسها المنتخبة في العملية السياسية، التي ترعاها الأمم المتحدة، في وقت تبحث فيه البعثة الأممية توسيع قاعدة المشاركة الوطنية في لجنة الاجتماع المصغر «4+4»، بهدف التوصل لتوافق أوسع بشأن قوانين تمهد للانتخابات، وتفضي لتوحيد السلطة التنفيذية.

بدا ذلك على نحو واضح ضمن محادثات وزير الحكم المحلي المكلف في حكومة «الوحدة» محمد بن غلبون مع نائبة مبعوثة الأمم المتحدة ستيفاني خوري، حول مستجدات العملية السياسية، وآليات تعزيز مشاركة البلديات في المسار الأممي، خلال لقاء عُقد الخميس الماضي، وفق بيانَين للبعثة والحكومة الليبية السبت.

واستعرضت خوري خلال اللقاء تطورات «خريطة الطريق» السياسية، التي تيسّرها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، إلى جانب ما تحقق في إطار اتفاق الاجتماع المصغر. وشدد بن غلبون على أهمية دفع العملية السياسية قدماً من خلال إشراك عمداء البلديات ومجالسها المنتخبة، مؤكداً ضرورة دعم النساء اللواتي يتولين رئاسة المجالس البلدية أو عضويتها.

وقوبل طلب حكومة «الوحدة» بترحيب من جانب المسؤولة الأممية لـ«العمل مع المسؤولين المنتخبين على المستوى المحلي»، واتفق الجانبان على مواصلة التواصل، واستكشاف فرص تعزيز التعاون، خصوصاً في المبادرات التنموية، وضمان مشاركة البلديات بصورة فاعلة وذات معنى في العملية السياسية.

وبحسب بيان الحكومة الليبية في طرابلس، فقد تناول اللقاء أيضاً عقد اجتماعات مع البلديات لاطلاعها على مستجدات المسار السياسي، والجهود الأممية، ومناقشة الآليات التي يمكن من خلالها تعزيز مساهمتها في هذه العملية. كما بحث الطرفان تنسيق الاستفادة من الدعم الدولي عبر اللجنة الوطنية العليا، المعنية بتنظيم هذا الدعم وتنسيقه، بما يساعد على توحيد الجهود وربطها بالأولويات الوطنية.

ويأتي هذا التحرك في وقت تتجه فيه البعثة الأممية إلى بحث صيغ أوسع للتمثيل السياسي، بعدما أكدت المبعوثة الأممية إلى ليبيا هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن الأربعاء الماضي، استمرار المشاورات مع أعضاء لجنة «4+4» خلال أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، بشأن الخطوات المقبلة، ومن بينها خيار إنشاء آلية وطنية واسعة التمثيل، استناداً إلى المادة الخامسة من الاتفاق، وبالتشاور مع مجلس الأمن.

المبعوثة الأممية متحدثة خلال جلسة مجلس الأمن بشأن ليبيا الأربعاء الماضي (لقطة من تسجيل مصور)

وتنص المادة الخامسة على اعتماد الاتفاق وطنياً من خلال آلية واسعة التمثيل، تكفي لإضفاء صفة الوثيقة الدستورية عليه، ودولياً عبر مجلس الأمن، بما يضمن التزام الأطراف بأحكامه إذا تعذر على مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة الموافقة على الاتفاق بصيغته الموقعة خلال شهر من تاريخ توقيعه.

ويفتح هذا المسار الباب أمام توسيع دائرة المشاركين في العملية السياسية، بدلاً من حصرها في الأطراف المنخرطة في الترتيبات القائمة، وتحديداً «الجيش الوطني» في شرق البلاد، وحكومة «الوحدة» في غربها، وإن كان نجاحه سيظل مرتبطاً بمدى التوافق على آلية التمثيل وصلاحياتها، وقدرة المشاركين على التوصل إلى تفاهمات قابلة للتنفيذ.

وفي ليبيا، التي لم تشهد انتخابات تشريعية منذ عام 2014، تبرز أهمية المجالس البلدية باعتبارها الأجسام الوحيدة المنتخبة في بلد يعاني انقساماً سياسياً وعسكرياً منذ سنوات، علماً بأنه تم انتخاب ممثلين لنحو 119 بلدية في انتخابات عُقدت بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 وفبراير (شباط) 2026.

من حملة الانتخابات البلدية السابقة (مفوضية الانتخابات)

غير أن مراقبين يرون أن تحديات صعبة تواجه توسيع المشاركة المحلية في ليبيا؛ إذ لا يقتصر الأمر على تحديد الأطراف التي ستشارك في أي آلية وطنية جديدة، بل يمتد إلى ضمان قدرة ممثلي البلديات على التواصل، والعمل بعيداً عن التجاذبات بين السلطات المتنافسة.

ويلقي المشهد الليبي المنقسم بظلاله على عمل البلديات ومجالسها المنتخبة؛ إذ يخضع بعضها لسلطة حكومة «الوحدة» في غرب البلاد برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والأخرى تتعامل مع الحكومة المكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد، والتي تسيطر على شرق البلاد وأجزاء واسعة من جنوبها، وتحظى بدعم «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر.

وسبق أن أفادت تقارير محلية، الشهر الماضي، بإيقاف عدد من عمداء البلديات بقرار من السلطات، عقب تواصلهم مع مسؤولين في طرابلس. وهي «قيود» أثارت قلق المبعوثة الأممية هانا تيتيه في إحاطتها أمام مجلس الأمن الأربعاء الماضي. غير أن المبعوثة الأممية عادت ورحبت بما ورد عن إعادة بعض العمداء إلى أعمالهم، وأشارت إلى توقع إلغاء قرارات الإيقاف بحق الباقين، ووجّهت رسالة واضحة إلى جميع الأطراف بضرورة «ضمان تمكين المسؤولين المنتخبين محلياً من أداء مهامهم وخدمة مجتمعاتهم من دون تدخل».