«رسائل إيجابية» تسبق الزيدي إلى واشنطن قبل لقاء ترمب

قال إن العلاقة مع طهران «قائمة على الاحترام وحسن الجوار»

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
TT

«رسائل إيجابية» تسبق الزيدي إلى واشنطن قبل لقاء ترمب

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

كثّف رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي رسائله «الإيجابية» تجاه واشنطن قبل زيارة مقررة إلى هناك في منتصف يوليو (تموز) 2026، في وقت يرى فيه محللون أن حكومته تحاول إعادة صياغة العلاقة مع الولايات المتحدة على أساس شراكة اقتصادية وأمنية أوسع، دون الإخلال بتوازن علاقات بغداد مع إيران.

وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، قال إن الولايات المتحدة «لمست مؤخراً إشارات جيدة وبنّاءة من الحكومة العراقية الحالية» فيما يتعلق بملف الفصائل المسلحة، في إشارة إلى جهود حصر السلاح بيد الدولة، ونزع سلاح الجماعات المسلحة.

وفي أحدث تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، دعا الزيدي الفصائل المسلحة إلى «الحفاظ على تاريخها بعد أن أسهمت في محاربة الإرهاب، والعمل عبر الدولة»، مجدداً رفض حكومته «وجود سلاح خارج المؤسسات الرسمية».

وقال الزيدي إن حكومته تتطلّع إلى إقامة «شراكة اقتصادية قوية» مع الولايات المتحدة، مؤكداً في الوقت نفسه أن علاقة بغداد بطهران «قائمة على حسن الجوار والاحترام والمصالح المشتركة، كما هي علاقتنا مع جميع دول المنطقة».

وأضاف أن «العراق لا يقبل الإملاءات من أي طرف، وسيكون القرار دائماً وفق مصلحة العراقيين أولاً»، مؤكداً أن التوجه الاستراتيجي لحكومته يقوم على «شراكة قوية مع الولايات المتحدة، انطلاقاً من مصلحة العراق، وليس على حساب أي طرف آخر».

وقال أيضاً إن العراق «لا يتبع سياسة المحاور أو العداء، ويريد أن يكون مساحة تواصل واستقرار وليس ساحة صراع»، في إشارة إلى التنافس بين الولايات المتحدة وإيران داخل العراق.

وعلى صعيد علاقات العراق الإقليمية، أكد الزيدي أن «دول الخليج العربي تمثّل عمقاً تاريخياً وثقافياً واجتماعياً وعنصر قوة للعراق».

رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي خلال لقائه السفير الإيراني محمد كاظم آل صادق في بغداد (إعلام حكومي)

التوازن مع إيران

تأتي الزيارة المرتقبة للزيدي إلى واشنطن في وقت تسعى فيه بغداد إلى إعادة صياغة علاقاتها مع الولايات المتحدة، بالتوازي مع استمرار محاولاتها الحفاظ على علاقات متوازنة مع إيران في ظل التحولات الإقليمية التي أعقبت الحرب الإسرائيلية - الإيرانية هذا العام.

ويرى الباحث العراقي مهند سلوم أن الزيدي «من الواضح أنه يبحث عن شراكة قوية مع الولايات المتحدة على كل الصعد»، واصفاً هذا التوجه بأنه «جيد». لكنه قال إنه من المبكر توقع حسم ملف الفصائل المسلحة، موضحاً أن الحكومة لا تزال في بدايات عملها. كما أن تشكيلتها الوزارية لم تكتمل بعد، مضيفاً أن هناك دعماً شعبياً لمحاربة الفساد وحصر السلاح بيد الدولة، وهو ما يمنح الحكومة مقومات للمضي في هذا المسار رغم تعقيد ملف الميليشيات.

وقال سلوم، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن النفوذ الإيراني المقصود هو «النفوذ السلبي»، مضيفاً أنه ليس من مصلحة العراق الدخول في عداء مع إيران، وأن الولايات المتحدة تدرك خصوصية العلاقة بين بغداد وطهران.

«مشروع تصفية الميليشيات»

من جانبه، قال أستاذ العلوم السياسية طالب محمد كريم، إن الزيدي «لا يذهب إلى واشنطن وهو يحمل مشروعاً لتصفية الميليشيات بالمعنى العسكري، وإنما يحمل مشروعاً لتعزيز الدولة واستعادة احتكارها الشرعي لاستخدام القوة».

وأضاف كريم، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن الرهان يتمثّل في بناء توافق داخلي مدعوم بإسناد إقليمي ودولي يسمح بتنفيذ سياسة حصر السلاح بيد الدولة تدريجياً ووفق القانون، لافتاً إلى أن النفوذ الإيراني لا يقتصر على الجانب الأمني، بل يمتد إلى علاقات سياسية واقتصادية واجتماعية تراكمت خلال أكثر من عقدين.

وقال إن تقليص هذا النفوذ لن يتحقق بقرار سياسي أو ضغوط خارجية فقط، وإنما عبر تقوية مؤسسات الدولة العراقية وتنويع الاقتصاد وتعزيز الشراكات العربية والدولية، وهو ما يؤدي تلقائياً إلى تقليص تأثير أي نفوذ خارجي.

وأضاف أن نجاح زيارة واشنطن «لن يُقاس بحدوث مواجهة مع الفصائل المسلحة»، وإنما بقدرة العراق على الحصول على دعم أميركي ودولي لمشروع الدولة، وجذب الاستثمارات، وتعزيز الاقتصاد، وتوسيع التعاون الأمني بما يعزز سيادة الدولة.

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي (إعلام حكومي)

تغيير الرؤية الأميركية

في المقابل، قال أستاذ العلوم السياسية عباس عبود سالم، إن النظام السياسي العراقي «لا يمكن اختزاله بإرادة شخص»، موضحاً أن المشهد السياسي بعد عام 2003 يقوم على تعدد القوى السياسية وتنافسها.

وأضاف سالم، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن صمت هذه القوى لا يعني أنها منحت الزيدي تفويضاً لتغيير سياسة العراق بصورة جذرية، لافتاً إلى أن ما تغيّر بصورة أساسية هو الرؤية الأميركية، التي انتقلت - حسب قوله - من مرحلة الاحتلال المباشر، إلى إدارة العراق بوصفه منطقة نفوذ متوازن مع إيران بعد الانسحاب، ثم إلى السعي للعودة عبر نفوذ مباشر في ظل المتغيرات الجيوسياسية الإقليمية.

وقال سالم إن هذه التحولات تدفع العراق إلى السعي لإعادة بناء تحالفه مع الولايات المتحدة استجابة للتحديات الإقليمية، وبهدف تقليل الخسائر في مرحلة تشهد إعادة تشكيل للنظام الإقليمي.


مقالات ذات صلة

توافق فرنسي - عراقي على تعزيز «الشراكة الاستراتيجية»

المشرق العربي مصافحة بين الرئيس ماكرون ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي عقب مراسم التوقيع (أ.ف.ب)

توافق فرنسي - عراقي على تعزيز «الشراكة الاستراتيجية»

توافق فرنسي - عراقي على تعزيز شراكة البلدين الاستراتيجية، وباريس تولي اهتماماً خاصاً لقطاعين عراقيين رئيسيين هما: الطاقة والدفاع.

ميشال أبونجم (باريس)
رياضة عربية نيفتشي الأوزبكي هزم ضيفه القوة الجوية العراقي (الاتحاد الآسيوي)

«النخبة الآسيوي»: ضربة رأس تقود نيفتشي لحسم مواجهة القوة الجوية

سجل البديل زوران ماروشيتش هدفاً بضربة رأس متقنة في الدقيقة 83 ليفوز نيفتشي الأوزبكي 1 - صفر على ضيفه القوة الجوية العراقي الاثنين.

«الشرق الأوسط» (فيرغانا (أوزبكستان))
المشرق العربي معبر الشلامجة الحدودي مع إيران في محافظة البصرة يوم السبت بعدما أغلقته الحكومة العراقية على خلفية الاعتداء بالمسيّرات على المملكة العربية السعودية (أ.ف.ب)

العراق يشدد إجراءات الأمن لمنع استهداف دول الجوار

ما زال الهجوم الذي طال المملكة العربية السعودية، نهاية الأسبوع الماضي، يحظى باهتمام الجهات الرسمية العراقية التي تتحدث عن إجراءات مشددة للحيلولة دون تكراره.

فاضل النشمي (بغداد)
الاقتصاد الزيدي يناقش مع رئيس شركة توتال إنرجيز باتريك بوينيه والوفد المرافق له مشاريع الشركة في العراق (إكس)

الزيدي يناقش مشاريع «توتال» الفرنسية في العراق

أعلن العراق، الاثنين، أن رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي، ناقش مع رئيس شركة توتال إنرجيز باتريك بوينيه، في باريس، مشاريع الشركة التي تنفذها في العراق.

«الشرق الأوسط» (باريس)
خاص خريجون من كلية الشرطة يستعرضون أمام رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال حفل ببغداد يوم 13 سبتمبر 2026 (إعلام حكومي)

خاص خفايا تقويض «حصر السلاح» في بغداد... ترسانة الفصائل باقية حتى 2028

نجحت فصائل عراقية بمساعدة إيرانية في إفراغ خطة حصر السلاح بعدما حاصرت رئيس الحكومة علي الزيدي سياسياً وانتزعت منه أدوات الضغط والتنفيذ، وفق مصادر موثوقة.

علي السراي (الرياض)

الرئيس اللبناني يدفع نحو «إنجازات تفاوضية» ويتعامل بحذر مع مؤشرات تراجع التصعيد جنوباً

الرئيس عون متفقداً الدمار الذي حل بمدينة النبطية السبت الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس عون متفقداً الدمار الذي حل بمدينة النبطية السبت الماضي (أ.ف.ب)
TT

الرئيس اللبناني يدفع نحو «إنجازات تفاوضية» ويتعامل بحذر مع مؤشرات تراجع التصعيد جنوباً

الرئيس عون متفقداً الدمار الذي حل بمدينة النبطية السبت الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس عون متفقداً الدمار الذي حل بمدينة النبطية السبت الماضي (أ.ف.ب)

تتعامل السلطات اللبنانية بحذر بالغ مع التسريبات الإسرائيلية المتواصلة بشأن الانسحاب من بعض المناطق في جنوب لبنان، في ظل غياب المعلومات بشأنها من قبل الوسيط الأميركي الذي لم ينقل إلى بيروت بعد أية معطيات موثوقة بهذا الشأن.

ويعتقد مصدر رسمي لبناني رفيع المستوى أن التباين الحاصل بين الجانبين السياسي والعسكري في إسرائيل في موضوع شكل البقاء في لبنان «لا يعني أن الأمور سالكة في ظل التعثر المستمر في الجانب التفاوضي». ويوضح المصدر أن عدم تسهيل إسرائيل لعملية التفاوض أدى إلى خفض مستوى التفاوض إلى درجة السفراء، كما هو حاصل الآن في واشنطن، وبالتالي لا يوجد من يمكن أن يوحي بمصداقية للمؤشرات الميدانية المعاكسة.

جرافات إسرائيلية تشق طرقاً في منطقة «الشقيف» الجبلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

ورغم أن الهجمات الإسرائيلية استمرت في محيط تلال علي الطاهر بعد تفجير الأنفاق التي دخلتها قواتها، فإن اللافت كان التراجع الواضح في وتيرة هذه الهجمات. وهو ما ترافق أيضاً مع تسريبات إسرائيلية بثتها القناة 12 المعروفة بقربها من دوائر الأمن والجيش عن استعداد تل أبيب للانسحاب نحو «الخط الرمادي».

ومع أن هذه التسريبات تلتها تصريحات لوزير الدفاع الإسرائيلي ربطت الانسحاب بسحب سلاح «حزب الله»، إلا أن وقائع الميدان في محيط مدينة النبطية تشبه التسريبات أكثر من التصريحات. وتقول مصادر ميدانية في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط» إن القوات الإسرائيلية أخلت تلال علي الطاهر وانكفأت نحو قلعة بوفور قرب بلدة أرنون.

وترجح المصادر أن تكون بلدة كفرتبنيت التي تقع ما بين التلال والقلعة ذات الموقع الاستراتيجي باتت خالية أيضاً من الوجود الإسرائيلي. كما أن القوات الإسرائيلية أنجزت طريقاً عسكرياً يربط قلعة الشقيف بمواقع إسرائيلية جنوب نهر الليطاني دون الحاجة للمرور بقرى لبنانية أخرى شمال النهر توجد فيها القوات الإسرائيلية حالياً. وتذهب المصادر إلى ما أبعد من ذلك، بالإشارة إلى أن الوضع الميداني «لا يؤشر حتى الساعة إلى نية إسرائيلية تصعيد أكبر في محيط النبطية، من خلال حجم القوات التي تحشدها إسرائيل في المنطقة، ومن خلال تصرفاتها الميدانية».

علي الطاهر... بانتظار المفاوضات

وقال مصدر رسمي لبناني لـ«الشرق الأوسط» إن قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل، بادر بعد تفجيرات علي الطاهر للتواصل مع المسؤولين العسكريين الأميركيين في «سنتكوم»، معلناً استعداد الجيش اللبناني للانتشار في منطقة تلال علي الطاهر. وأشار المصدر إلى أن الأميركيين تواصلوا مع قيادة المنطقة الشمالية للجيش الإسرائيلي، وعادوا برد مفاده أن إسرائيل «تفضل ترك الموضوع للمفاوضات الجارية على المستوى السياسي» بين بيروت وتل أبيب.

وزير الخارجية ماركو روبيو يصافح سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة عقب توقيع اتفاق الإطار (أرشيفية - أ.ب)

وينتظر أن تعقد جلسة تفاوض جديدة بين لبنان وإسرائيل في مطلع الشهر المقبل، بعد أن طلب الرئيس اللبناني جوزيف عون من الأميركيين تأجيل الاجتماع الذي كان مقرراً في روما منتصف الشهر الحالي.

وقال المصدر إن عون طلب التأجيل بسبب عدم التجاوب الإسرائيلي مع المطالب اللبنانية واستمرار التصعيد العسكري، وآخره في «علي الطاهر». وأوضح أن عون اشترط جدول أعمال محدداً يسمح بتحقيق تقدم فعلي في المفاوضات لأنه يعتبر أنه لا جدوى من «التفاوض من اجل الصورة فقط». وكشف أن تعليمات عون للسفيرة اللبنانية في واشنطن ندى معوض التي تلتقي بنظيرها الإسرائيلي اليوم في واشنطن تختصر بسبر إمكانية التقدم في المفاوضات في مجال تثبيت وقف نار حقيقي، واستكمال عملية إطلاق الأسرى اللبنانيين.

الرئيس عون متفقداً الدمار الذي حل بمدينة النبطية السبت الماضي (أ.ف.ب)

زيارة النبطية... تليها زيارة لمدينة صور

وأشار المصدر إلى أن زيارة رئيس الجمهورية إلى النبطية وجوارها، كانت البداية. كاشفاً أن عون سوف يزور أيضاً مدينة صور الساحلية التي تتمتع بأفضلية بسيطة في وضعها الميداني مقارنة بمدينة النبطية. وقال المصدر إن عون خرج بـ«مشاعر سيئة جدا» جراء ما شاهده في المدينة. ونقل عنه قوله إنه كان يعرف مسبقاً بحجم الدمار والمعاناة، لكن ما رآه بأم العين زاد من مخاوفه وقلقه.

وقال المصدر إن عون بادر بعدها إلى الضغط على الدوائر الرسمية اللبنانية للعودة «الفعلية» إلى المدينة وبقية مناطق الجنوب. وهو طلب من الوزارات المعنية تكثيف عملها في المدينة لدعم صمود أهلها الذين «لا يريدون سوى الأمن والأمان والحياة الكريمة في منازلهم». وأشار إلى أن عون طلب تسريع عملية إعادة بناء السراي الحكومية في المدينة بعد الدمار الذي لحق بها. وأنه طلب تسريع عملية صرف مبلغ 3 ملايين دولار خصصتها الحكومة لهذه الغاية خوفاً من أن يؤخرها الروتين الإداري أكثر من المطلوب. كما طلب من وزارة المال تخصيص قطعة أرض تملكها في المدينة لإعادة بناء مركز لجهاز أمن الدولة بديلاً لمركز دمرته الغارات الإسرائيلية أيضاً.

ويعتقد عون، أن عودة الدولة إلى الجنوب «يجب أن تكون فعلية، وفي المجالات كافة وليس بالأمن فقط». فالجيش اللبناني ينتشر في المدينة ومحيطها، كما الأمن العام وأمن الدولة وقوى الأمن الداخلي، لكن الجنوبيين يحتاجون إلى كل ما يسهل تشبثهم بأرضهم في ظل عدم القدرة المالية للدولة على إعادة الأعمار حالياً.

العلاقة مع «حزب الله»... قطيعة ومطبات

لم تكن مقاطعة «حزب الله» لزيارة عون إلى النبطية، والتشهير بها لاحقاً، إلا مجرد مظهر آخر من مظاهر القطيعة القائمة مع الحزب الذي يأخذ عليه عون «عدم المرونة» في مقاربة الملفات المطروحة، وعدم مراعاته لمصلحة البيئة الشيعية التي دفعت ثمناً هائلاً من أرواح أبنائها وممتلكاتهم والبنى التحتية في المناطق التي يعيشون فيها. واللافت أن علاقة عون بالحزب، منذ كان قائداً للجيش كانت قائمة على «النصائح» والتحذيرات التي لا يأخذ بها الحزب. بداية مع عملية «طوفان الأقصى» ودخول الحزب على خطها، ثم مع إسناد إيران في مارس (آذار) الماضي. في المرتين نقل عون إلى الحزب ضرورة عدم الانخراط في الحرب. لكن الحزب لم يتجاوب.

آخر هذه الاتصالات كانت مع «علي الطاهر» الموقع الذي استطاع عون أن يأخذ من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو موافقة إسرائيلية على عدم التقدم نحوه، مقابل انتشار الجيش فيه. يومها أجاب الحزب عبر أحد الوسطاء بنعم مشروطة بعدم دخول الجيش إلى الأنفاق، وبلا جازمة عبر وسيط آخر، قبل أن تغلب لغة الرفض على الجانبين لاحقاً.

لغاية الآن، لم يفهم عون سبب تفضيل الحزب تسليم الموقع للإسرائيليين على تسليمه للجيش اللبناني، مع كل ما كان يعنيه هذا الخيار من حفاظ على مدينة النبطية والبلدات المحيطة بها.


«الأمم المتحدة»: عائلات بأكملها تحت الأنقاض بغزة تثير مخاوف من ارتكاب جرائم حرب

شبان فلسطينيون وسط أنقاض مبانٍ دُمرت خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين بشمال قطاع غزة (رويترز)
شبان فلسطينيون وسط أنقاض مبانٍ دُمرت خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين بشمال قطاع غزة (رويترز)
TT

«الأمم المتحدة»: عائلات بأكملها تحت الأنقاض بغزة تثير مخاوف من ارتكاب جرائم حرب

شبان فلسطينيون وسط أنقاض مبانٍ دُمرت خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين بشمال قطاع غزة (رويترز)
شبان فلسطينيون وسط أنقاض مبانٍ دُمرت خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين بشمال قطاع غزة (رويترز)

قال فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الثلاثاء، إن انتشال مئات الجثث من تحت أنقاض المباني التي دمرتها الضربات الإسرائيلية على غزة خلال الحرب التي اندلعت شرارتها قبل ما يقرب من ثلاث سنوات يثير من جديد مخاوف من أن جرائم حرب ربما ارتُكبت هناك.

وأضاف أن رفات ما يبدو أنها عائلات بأكملها يتم انتشالها من المواقع التي دمرتها الهجمات الإسرائيلية، وأن هناك الكثير من القتلى من النساء والأطفال، وذكر في بيان نقلته وكالة «رويترز» للأنباء: «من المفجع أن تتأكد الآن أسوأ مخاوف أحبّاء أولئك الذين ظلوا مفقودين لفترة طويلة».

وأشار إلى أن العثور على المزيد من الرفات أعاد إحياء المخاوف التي أثيرت في تقرير للأمم المتحدة صدر في 2024، وخلص إلى أن الضربات الإسرائيلية على المباني السكنية والمواقع المدنية الأخرى خلال الأسابيع الأولى من الحرب ربما تكون قد انتهكت القانون الإنساني الدولي.

ورفضت إسرائيل مراراً الاتهامات التي وُجهت لها بتعمد استهداف المدنيين، وقالت إنها تصرفت وفقاً للقانون الدولي خلال قتالها مسلحي حركة «حماس» في غزة.

وأنهى وقف لإطلاق النار توسطت فيه الولايات المتحدة القتال الواسع في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، لكنه أخفق في وقف الضربات الإسرائيلية المتكررة. ويتبادل الطرفان الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار.

دمار واسع النطاق في غزة

قال الدفاع المدني الفلسطيني إنه تم انتشال جثث ورفات أكثر من 630 شخصاً من تحت المباني المدمرة في غزة منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، وتشير تقديرات السلطات الفلسطينية إلى استمرار وجود أكثر من ثمانية آلاف شخص تحت الأنقاض.

فتاة تغسل يديها من صنبور مياه عام في مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وعبَّر تورك عن مخاوفه من أن يكون الرفات المنتشل حتى الآن «مجرد غيض من فيض»، مشيراً إلى أن أجزاء كبيرة من غزة دُمّرت بالكامل في القصف الإسرائيلي أو في عمليات الهدم والإزالة التي تلت ذلك.

واتهم إسرائيل أيضاً بمواصلة تدمير بعض مناطق غزة التي لا تزال قواتها منتشرة فيها، قائلاً إن الجرافات تعمل «دون أي احترام للموتى تحت الأنقاض».

وأشارت إحصاءات إسرائيلية إلى أن هجوم «حماس» على إسرائيل في 2023 أسفر عن مقتل 1200 شخص واقتياد 251 رهينة إلى غزة.

وقالت السلطات الصحية في القطاع إن أكثر من 73 ألف فلسطيني قُتلوا في الحملة العسكرية التي شنتها إسرائيل على غزة رداً على هجوم «حماس» عليها.

وتقول إسرائيل إنها بذلت جهوداً كبيرة لتجنب وقوع ضحايا من المدنيين، وإن «حماس» تستخدم المدنيين في المناطق المكتظة بالسكان في غزة دروعاً بشرية، وهو اتهام تنفيه الحركة الفلسطينية.

ودعا تورك إلى السماح للمحققين الدوليين بالوصول إلى جميع أنحاء غزة للمساعدة في الحفاظ على الأدلة، مشيراً إلى أن هناك إجراءات قانونية جارية لفحص السلوك أثناء الحرب.

وجاء في بيان تورك، أن إسرائيل منعت دخول الآلات الثقيلة اللازمة لإزالة الأنقاض، وقالت فرنشيسكا ألبانيزي، خبيرة الأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية، إنه ينبغي جمع الأدلة والتعرف على رفات الضحايا قبل بدء عمليات إزالة الأنقاض بالكامل.

وقال الدفاع المدني الفلسطيني هذا الشهر إنه تم انتشال جثث ورفات 96 شخصاً من موقع واحد في منطقة الزيتون بمدينة غزة، من بينهم 58 طفلاً و23 امرأة.


الشرع: التحولات الاقتصادية تتطلب قرارات «صادمة»

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال كلمته في دبي الثلاثاء (الشرق الأوسط)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال كلمته في دبي الثلاثاء (الشرق الأوسط)
TT

الشرع: التحولات الاقتصادية تتطلب قرارات «صادمة»

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال كلمته في دبي الثلاثاء (الشرق الأوسط)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال كلمته في دبي الثلاثاء (الشرق الأوسط)

قال الرئيس السوري أحمد الشرع إن بلاده انتقلت من كونها «مشكلة» أمنية وسياسية تؤرق المنطقة إلى فرصة اقتصادية واستراتيجية يمكن أن تسهم في أمن سلاسل الإمداد والطاقة والتجارة بين الشرق والغرب، كاشفاً عن توقعات بارتفاع حجم الاقتصاد السوري إلى نحو 50 مليار دولار خلال العام الحالي، مقارنةً بنحو 20 مليار دولار في 2024.

وأقر الشرع في حديثه خلال «قمة الإعلام العربي» في دبي، الثلاثاء، بأن التحولات الاقتصادية الجارية تتطلب قرارات «صادمة»، فيما بدا أنها إشارة ضمنية إلى قرارات مثل رفع أسعار الوقود التي حرَّكت احتجاجات في مناطق سورية مختلفة خلال الأيام الماضية.

وقال إن حكومته لا تريد تبني «سياسة الشكوى أو الوعود»، وإنما التركيز على العمل، مشيراً إلى أن معيار النجاح سيكون في النتائج التي يلمسها السوريون.

وأوضح أن سوريا تنتقل من نموذج اقتصادي اتسم بدرجة عالية من البيروقراطية وهيمنة الدولة والفساد إلى اقتصاد يمنح القطاع الخاص والاستثمار مساحة كبرى. لكنه أقر بأن الانتقال المفاجئ قد يسبب «نوعاً من الصدمات»، موضحاً أن الحكومة درست عدداً من تجارب الدول التي مرت بمراحل تحول مشابهة، وأن إدارة المرحلة تتطلب قدراً من التدرج، إلى جانب اتخاذ قرارات قد تكون «صادمة» في بعض الأحيان.

وقال إن حجم الاقتصاد السوري بلغ في أفضل حالاته قبل الحرب نحو 60 مليار دولار في 2010، قبل أن يتراجع إلى نحو 20 مليار دولار في 2024. وأضاف أن الاقتصاد نما إلى نحو 32 مليار دولار خلال 2025، متوقعاً أن يصل إلى نحو 50 مليار دولار في 2026، وأن يستعيد في 2027 تقريباً مستوياته المسجلة في 2010.

وتابع أن الطموحات تتجاوز العودة إلى مستويات ما قبل الحرب، قائلاً إن البرامج الاقتصادية تستهدف إمكانية وصول حجم الاقتصاد إلى نحو 200 مليار دولار خلال السنوات الخمس إلى العشر التالية، شريطة توافر الاستقرار وعدم تعرض المنطقة والعالم لاضطرابات واسعة.

المخاطر الإقليمية

ورأى أن المخاطر الإقليمية لا تزال تشكل أحد أكبر التحديات أمام سوريا. وأضاف أن بلاده تواجه «تركة ثقيلة ناجمة عن 60 سنة من الدمار و14 سنة من الحرب المتواصلة»، وأن خروج سوريا من دائرة الصراع «لا يكفي وحده لضمان استدامة الاستقرار ما لم يتحقق قدر أكبر من الأمن الإقليمي والاستراتيجي». وأشار إلى أن «أكثر ما يخيفنا أن تتوسع الحروب أكثر فأكثر».

وأكد أن دمشق تعمل مع الدول العربية للبحث عن سبل لتقليل آثار الحروب وتخفيف المخاطر المتوقعة مستقبلاً، معتبراً أن سوريا يمكن أن تؤدي دوراً محورياً في تعزيز الاستقرار الإقليمي.

ورسم الشرع صورة للمرحلة التي تمر بها سوريا بعد عقود من الحكم السابق و14 عاماً من الحرب، معتبراً أن البلاد تخوض عملية انتقال واسعة تشمل إعادة بناء مؤسسات الدولة، والتحول الاقتصادي، وجذب الاستثمارات، وإعادة تأهيل البنية التحتية، بالتوازي مع العمل على تثبيت الاستقرار الداخلي وإعادة سوريا إلى محيطها العربي والإقليمي. وقال إن «تحرير دمشق مثّل بداية لاستعادة الأمل، ليس فقط للسوريين وإنما للمنطقة بأكملها»، بعد نحو 60 عاماً وصفها بأنها اتسمت بـ«الظلم والفساد»، مضيفاً أن ما تحقق منح السوريين قدراً كبيراً من الثقة بقدرتهم على إعادة بناء دولتهم.

وأشار إلى أن سوريا عانت لعقود من تداخل «سوء التخطيط مع الفساد الإداري»، وهو ما أدى، حسب تعبيره، إلى مضاعفة حجم الأضرار، قبل أن تضيف سنوات الحرب تحديات أكثر تعقيداً تتعلق بالبنية التحتية والطاقة والخدمات والاقتصاد والانقسامات الداخلية.

وأوضح الرئيس السوري أن سوريا «انتقلت من كونها مصدراً للكبتاغون وتجارة البشر، وموطئ قدم لبث النزاعات والمشكلات في المنطقة»، إلى بلد «يسعى لأن يكون بقعة استقرار»، مشيراً إلى ازدياد الحديث عن دورها المحتمل في التجارة الإقليمية وأمن سلاسل الإمداد والطاقة، إضافةً إلى موقعها على طرق الربط بين الشرق والغرب.

«سوريا ليست تابعاً»

وفي حديثه عن السياسة الخارجية، أكد الشرع أن دمشق تسعى إلى بناء علاقاتها على «المصداقية والثقة»، مع الحفاظ على استقلالية القرار السوري. وقال إن «سوريا لا تحتاج إلى أن تكون تابعة لأي جهة»، مضيفاً أنها تمتلك من الحضارة والخبرات والموارد البشرية ما يسمح لها بالاستقلال بقرارها، وفي الوقت ذاته «الاستقواء بإخوانها ومحيطها».

وشدد على أن بلاده لا تستطيع الاستغناء عن محيطها العربي والإسلامي، وأنها تعتمد بصورة كبيرة على الدول العربية في الدعم السياسي والاستفادة من خبراتها وتجاربها التنموية. وأضاف أن سوريا لا تريد «أن تبدأ من الصفر الذي بدأت منه هذه الدول، وإنما أن تبدأ من المائة التي انتهت إليها».

وتوقف عند ملف العقوبات الدولية، معتبراً أن سوريا كانت من أكثر دول العالم خضوعاً للعقوبات على مدى عقود، وأن آثارها لم تقتصر على مؤسسات الدولة، بل انعكست مباشرةً على المجتمع والاقتصاد السوريين. وقال إن أجيالاً كاملة داخل سوريا لم تتعامل بصورة طبيعية مع آليات التداول المالي والضمانات البنكية والنظام المالي العالمي نتيجة العزلة الطويلة.

وأشاد في هذا السياق بالجهود التي بذلها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بشأن العقوبات، معتبراً أن قرار رفعها مثّل تحولاً تاريخياً بالنسبة إلى بلاده. وقال: «أعتقد أن سوريا وُلدت من جديد بعد رفع العقوبات»، مضيفاً أن القيود الأساسية كُسرت، وأن المسؤولية باتت تتمثل الآن في «السياسات والإجراءات واتخاذ الخيارات الصحيحة والسليمة» لدفع الاقتصاد والدولة إلى الأمام.