جولة «الشرق الأوسط» تكشف عن تفاعل ضعيف لمقاهي سوريا مع المونديال

فارق التوقيت و«الطقوس المكلفة» وغياب العروض في مرمى الاتهام

فارق التوقيت اضطر كثيراً من رواد الأماكن الترفيهية إلى عدم التفاعل مع البطولة (الشرق الأوسط)
فارق التوقيت اضطر كثيراً من رواد الأماكن الترفيهية إلى عدم التفاعل مع البطولة (الشرق الأوسط)
TT

جولة «الشرق الأوسط» تكشف عن تفاعل ضعيف لمقاهي سوريا مع المونديال

فارق التوقيت اضطر كثيراً من رواد الأماكن الترفيهية إلى عدم التفاعل مع البطولة (الشرق الأوسط)
فارق التوقيت اضطر كثيراً من رواد الأماكن الترفيهية إلى عدم التفاعل مع البطولة (الشرق الأوسط)

على الرغم من صخب المونديال الذي اجتاح العالم بأسره، وسهر وهتف وصفق من أجله الكبار والصغار، فإن فعاليات النسخة الحالية المقامة في 3 دول «أميركا وكندا والمكسيك» لم تلقَ التفاعل المنتظر في المقاهي والأماكن الترفيهية بسوريا، عطفاً على شغف المواطنين عموماً بكرة القدم ومنافساتها، مثلهم مثل كثير من الشعوب العربية.

وعادة ما يعلق مستثمرو المنشآت الترفيهية آمالهم على البطولات الرياضية، «كأس العالم على وجه الخصوص»، لتعويض خسائرهم وكسب زبائن جدد، لكن بطولة هذا العام الاستثنائية، المقامة في 3 دول، وتضم 48 منتخباً، تكشف حدود هذه التوقعات، مع عزوف كثير من المقاهي والصالات عن التجهيز والتحضير لهذا الحدث.

«طقوس مكلفة»

فرضت البرمجة الزمنية الخاصة بمباريات كأس العالم 2026، تحديات كبيرة أمام المقاهي والمطاعم المحلية، لما رافقه من فارق توقيت وإقامة معظم المباريات بعد منتصف الليل وساعات الفجر، خاصة أن كثيراً من هذه المنشآت موجود ضمن المناطق والأحياء السكنية، فيما تتزايد هذه المعضلة بالنسبة لأصحاب المقاهي الشعبية التي عادة ما تغلق في وقت مبكر.

وبدا لافتاً من خلال متابعة «الشرق الأوسط» الانخفاض الملحوظ في عمليات التحضير والتجهيز لهذا الحدث، التي كانت تعدّ مسبقاً بما يرضي المشجعين ويعزز تفاعلهم، إن كان بانتشار الأعلام وصور اللاعبين أو وضع شاشات جدارية عملاقة وتوسعة المقاعد.

فقد اكتفى رياض، صاحب مقهى شعبي، بما هو موجود من معدات مشاهدة وتخديم داخل المقهى، بالنظر إلى أن التجهيزات تعني زيادة في المصاريف، وتكاليف الطاقة التشغيلية في ظل ارتفاع فواتير الكهرباء والديزل، خاصة أن البقاء لساعات متأخرة من الليل تعني تحمله تشغيل الطاقة بالمولدة، بسبب نهاية وقت اشتراكه الأمبيري.

يقول رياض: «المقهى يغلق عند منتصف الليل، لطبيعة زبائني من موظفين وعمال بسطاء، وأيضاً لارتباطي بمواعيد تشغيل مولدة المنطقة التي تنتهي ساعاتها عند منتصف الليل، وبالتالي فإن الاستمرار لساعات أطول تعني مصاريف تشغيلية أكثر وأجور إضافية للعاملين، مقابل حضور لن يغطي تكلفة تقديم الشاي».

أما أبو محمد، صاحب مطعم في مدينة حلب، فقد أشار إلى أنه وجد نفسه مجبراً على الالتزام بتحضيرات هذه المناسبة، من خلال استبدال عدد من الشاشات القديمة متوسطة الحجم بأخرى عملاقة، وتعليق بعض الحبال لأعلام الدول المشاركة في البطولة. موضحاً أن «هذه الطقوس رغم تكلفتها، فإنها تعتبر فاعل الجذب الأبرز للعائلات والشباب».

ويضيف: «بالأصل نحن نواجه تحديات كبيرة، أوجدها الواقع المستمر منذ سنوات من فقر وهجرة للشباب وتغيير في الأولويات، وأيضاً التزايد الملحوظ في أعداد المقاهي والمطاعم، وارتفاع مستوى المنافسة، لتزيدها مواعيد إقامة مباريات البطولة التي تكون غالباً بعد منتصف الليل، وبالتالي فإن الأجواء والطقوس صارت عامل الجذب الأهم للزبائن».

عشاق الكرة في سوريا غابوا قسراً عن فعاليات المونديال في المقاهي والمطاعم (الشرق الأوسط)

«حضور ضعيف»

فيما تحدث رائد، مدير أحد المقاهي المطلة على قلعة حلب، عن ضعف الإقبال في مباريات دور المجموعات، الذي كان دون حدود المتوقع، رغم زخم المباريات العربية التي كانت تجذب سابقاً غير المهتمين بالبطولة.

وأشار إلى مباراة المغرب والبرازيل، التي تضم منتخباً يحظى بقاعدة جماهيرية واسعة وآخر عربياً تعلق عليه آمال كبيرة بين المشجعين السوريين، وأيضاً الجزائر والأردن، ومع ذلك «فإن التوقيت السيئ قلل من الحضور، الذي لم يتجاوز 5 طاولات كأبعد تقدير، بعضهم غادر مبكراً».

وأوضح أن أصحاب المقاهي خصوصاً، يعتمدون على حجم الإقبال في هذا النوع من المناسبات، أكثر من نوعية الحضور، لجهة المعرفة المسبقة بطبيعة طلبهم الذي لا تزيد عادة على الأرجيلة والشاي أو العصائر الطبيعية، وأرباحها مقرون بكميات تقديمها.

مضيفاً: «الآن أصبح الحضور مقتصراً على مباراة واحدة فقط، في حال كانت قبل منتصف الليل، بينما كانت الطاولات سابقاً تشغل حتى ساعات متأخرة من الليل، خاصة أن الوقت المبكر كان يمنح الزبائن وقتاً إضافياً للعب الورق أو الطاولة وغيرها».

«المواصلات والتوقيت»

أما خالد، صاحب مقهى في إدلب، فقد أكد على أن الإقبال الحالي مقارنة مع مونديال قطر 2022، يكاد يكون معدوماً، لعدة أسباب، أهمها «الكثافة السكانية التي كانت في المحافظة وسهولة التنقل واستمرار المواصلات التي تربط المدينة بالأطراف ووفرتها، مقارنة بالوضع الحالي الذي تكاد تنعدم فيه بعد الساعة العاشرة مساءً، نتيجة عودة النازحين والمهجرين إلى مناطقهم الأصلية».

وأوضح أنه «في مونديال قطر كان الناس يحضرون عند الظهيرة من كل يوم ولا يغادرون حتى نهاية آخر مباراة، وهذا يدر مزيداً من الأرباح لكثرة الطلبات التي تتنوع بين المشاريب الساخنة والباردة والطعام والأرجيلة».

طقوس التجهيز المكلفة غيّبت مشهد المونديال عن الأماكن العامة في سوريا (الشرق الأوسط)

«التكلفة وسيريا سات»

وإلى جانب التوقيت، فقد حمّل كثير من أصحاب المقاهي والمطاعم، الذين تواصلت معهم «الشرق الأوسط»، الوضع المعيشي وخدمة «سيريا سات» الناقلة لمباريات كأس العالم عبر البثّ الأرضي جزءاً من المشكلة، لجهة تفضيل المشجعين البقاء في منازلهم ومشاهدة المباريات ضمن تجمعات عائلية، على النزول إلى المقاهي.

وهو ما أكده هاشم الحسين، الذي أشار إلى ارتفاع تكلفة المقاهي، إذ تصل إلى 40 ألف ليرة على أقل تقدير، فيما لا يتجاوز مدخوله اليومي 100 ألف ليرة، وهو دخل غير ثابت، فقد يضطر للجلوس دون عمل ليومين وأكثر أسبوعياً، مقابل تكاليف المعيشة الأساسية المرتفعة جداً.

ومع ذلك، تحدث الحسين عن أهمية الحضور والتشجيع في المقاهي باعتباره طقساً ملازماً للبطولة، لما يحمله من حماس إضافي يتشاركه مع غيره بما يساهم بتغذية الشعور بالانتماء، وأيضاً طابع المناكفات وشعور الانتصار في حال فوز فريقه.

وكانت الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون السوري قد أعلنت نقل مباريات كأس العالم الحالي، عبر خدمة البثّ الرقمي الأرضي المدفوع (سيريا سات) إلى جانب خدمات الشبكة الحصرية، التي تبلغ رسومها 13 دولاراً أميركياً شهرياً.

«غياب العروض والأجواء»

على الجهة الأخرى، يعدّ كثير من الجمهور الرياضي مستثمري القطاع الترفيهي جزءاً من المشكلة، لجهة ضعف الترويج وندرة العروض وغياب تفاعلهم مع حدث بحجم كأس العالم، وعدم استغلالهم أيضاً أزمة ضعف الإنترنت وارتفاع تكلفة الاشتراكات في القنوات الناقلة لجذب الزبائن. إذ أشار عبد الرحمن، الذي عاد حديثاً من مصر، إلى الفجوة الكبيرة بين أجواء المقاهي السورية مقارنة بالمصرية، التي تجذب المشجعين، مهما كان التوقيت.

ويقول: «منذ عودتي لاحظت مستوى الأمان المرتفع في كثير من المحافظات، مقارنة بما كان عليه الوضع في سوريا نظام بشار، منذ مونديال 2014، فإن حلم الشباب كان حضور المونديال في المقهى دون تعرضه للاعتقال والسوق للخدمة العسكرية، أما اليوم فإن مدناً مثل حلب ودمشق وإدلب تظل صاخبة على مدار الساعة في معظم أحيائها، دون أن تستغل هذه الظاهرة الصحية من قبل أصحاب المقاهي».


مقالات ذات صلة

رئيس الأرجنتين: لن أحضر النهائي لإيماني بـ«الخرافات»… سأرتدي «سترة» شركة النفط لنفوز

رياضة عالمية خافيير ميلي الرئيس الأرجنتيني (رويترز)

رئيس الأرجنتين: لن أحضر النهائي لإيماني بـ«الخرافات»… سأرتدي «سترة» شركة النفط لنفوز

قرر الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي عدم السفر إلى الولايات المتحدة لحضور نهائي كأس العالم 2026 أمام إسبانيا

The Athletic (بوينوس آيرس )
رياضة عالمية إيمريك لابورت خلال مواجهة فرنسا وإسبانيا في نصف نهائي كأس العالم 2026 (رويترز)

لابورت: تدخلات الأرجنتين العنيفة يجب ألّا تمر دون عقاب

انتقد إيمريك لابورت، مدافع المنتخب الإسباني، ما وصفه بتجاهل التدخلات العنيفة التي ارتكبها لاعبو الأرجنتين خلال مبارياتهم الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية DALLAS, TEXAS - JULY 13: Players of Spain train during a Spain Training Session at Cotton Bowl on July 13, 2026 in Dallas, Texas.   Florencia Tan Jun/Getty Images/AFP (Photo by Florencia Tan Jun / GETTY IMAGES NORTH AMERICA / Getty Images via AFP)

هل يصبح نهائي كأس العالم 2026 الأغلى في تاريخ الرياضة؟

عندما طرح الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) تذاكر نهائي كأس العالم 2026 للبيع لأول مرة، أصيب كثير من الجماهير بالصدمة من أسعارها. فقد بلغ سعر العديد من المقاعد.

«الشرق الأوسط» (نيوجيرسي)
رياضة عالمية (رويترز)

«فيفا»: لا تأثير للأحوال الجوية على نهائي كأس العالم

أكد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أن المباراة النهائية لكأس العالم 2026 بين الأرجنتين وإسبانيا ستقام كما هو مقرر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية إيمريك لابورت خلال تدريبات منتخب إسبانيا استعداداً لنهائي «كأس العالم» أمام الأرجنتين (أ.ف.ب)

لابورت: هدفنا التتويج بـ«كأس العالم»… وإسبانيا تستحق الإشادة

أكد مدافع المنتخب الإسباني إيمريك لابورت أن منتخب بلاده يستحق الإشادة على الأداء الذي يقدمه في «كأس العالم 2026».

«الشرق الأوسط» (نيوجيرسي)

«الدرعية» يبدأ تحضيراته للموسم الجديد بمواجهة «تريليبورغ» السويدي

نادي الدرعية
نادي الدرعية
TT

«الدرعية» يبدأ تحضيراته للموسم الجديد بمواجهة «تريليبورغ» السويدي

نادي الدرعية
نادي الدرعية

يستهل فريق الدرعية مبارياته الودية في معسكره الإعدادي المُقام بالسويد، عندما يواجه فريق تريليبورغ السويدي، السبت، ضِمن استعداداته للموسم الرياضي الجديد.

وتقام المباراة في اليوم السابع من المعسكر الخارجي، الذي يشهد خوض عدد من المباريات الودية بهدف رفع جاهزية الفريق قبل انطلاق الموسم.

وتمثل المواجهة أول اختبار ودي للدرعية خلال المعسكر، إذ يسعى الجهاز الفني، بقيادة البرتغالي برونو لاج، إلى الوقوف على جاهزية اللاعبين الفنية والبدنية وتقييم مستوياتهم، إلى جانب تطبيق عدد من الجوانب التكتيكية ومنح أكبر عدد من اللاعبين الفرصة.

ويواصل الدرعية تحضيراته للموسم الجديد، في إطار برنامجه الإعدادي؛ استعداداً لانطلاق المنافسات.


الأوروغوياني نونيز ينضم لمعسكر «الهلال» السعودي في النمسا

المهاجم الأوروغوياني داروين نونيز (نادي الهلال)
المهاجم الأوروغوياني داروين نونيز (نادي الهلال)
TT

الأوروغوياني نونيز ينضم لمعسكر «الهلال» السعودي في النمسا

المهاجم الأوروغوياني داروين نونيز (نادي الهلال)
المهاجم الأوروغوياني داروين نونيز (نادي الهلال)

التحق المهاجم الأوروغوياني داروين نونيز بمعسكر «الهلال» السعودي المُقام حالياً في النمسا؛ استعداداً لانطلاق الموسم الجديد، بعد حصوله على إجازة إضافية، عقب مشاركته مع منتخب بلاده في «كأس العالم 2026».

وأوضح «الهلال»، عبر حساباته الرسمية، أن نونيز غاب عن بداية المعسكر بسبب الراحة التي مُنحها بعد انتهاء مشواره الدولي، في حين سيحصل عدد من اللاعبين الدوليين؛ بينهم الفرنسي ثيو هيرنانديز، والبرتغالي روبن نيفيز، على فترات راحة مماثلة بعد انتهاء مشاركاتهم في «المونديال».

ويستمر معسكر «الهلال» في النمسا حتى 3 أغسطس (آب) المقبل، ويتخلله 4 مباريات ودية، تبدأ أمام «شتورم غراتس» النمساوي يوم الأحد، ثم يواجه «ماميلودي صن داونز» الجنوب أفريقي بعد 4 أيام، قبل لقاء «مولودية الجزائر» في 29 يوليو (تموز) الحالي. ويختتم الفريق تحضيراته بمواجهة «الأهلي» القطري في ختام معسكره الإعدادي.


«القادسية» تفاوض «الرياض» لكسب خدمات أحمد السياحي وسلطان هارون

نادي الرياض
نادي الرياض
TT

«القادسية» تفاوض «الرياض» لكسب خدمات أحمد السياحي وسلطان هارون

نادي الرياض
نادي الرياض

علمت «الشرق الأوسط» من مصادرها الخاصة أن أحمد السياحي وسلطان هارون، لاعبيْ نادي الرياض، باتا محط اهتمام من أكثر من جهة، خلال الفترة الحالية من سوق الانتقالات الصيفية.

وتقدَّم نادي القادسية بعرض رسمي إلى إدارة «الرياض» بهدف ضم الثنائي إلى صفوفه، غير أن العرض المالي الذي تقدّم به النادي الشرقاوي لم يلق القبول المطلوب من جانب إدارة النادي العاصمي التي رأت أن المبلغ المطروح لا يرقى إلى القيمة الفعلية للاعبين.

في المقابل، ردت إدارة «الرياض» على «القادسية» بطلباتها الخاصة المتعلقة بصفقة الثنائي، في مؤشر على أن الباب لا يزال مفتوحاً أمام استمرار المفاوضات بين الطرفين، شريطة أن يقترب «القادسية» من السقف المالي الذي يطمح إليه «الرياض» مقابل التفريط في خدمات لاعبيه.

وفي خضم هذه المفاوضات، أفادت مصادر «الشرق الأوسط» بوجود اهتمام إضافي من أحد الأندية الجماهيرية بكسب خدمات ثنائي «الرياض».

وتحرص إدارة «الرياض» على عدم التفريط في لاعبيها إلا مقابل مبالغ مالية تتناسب مع تقييمها الخاص لهما.