لماذا تتباين تصريحات فانس وروبيو بشأن إيران وإسرائيل؟

رغم سعي الإدارة الأميركية لإظهار جبهة موحدة إزاء الحرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة وخلفه نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة وخلفه نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في البيت الأبيض (رويترز)
TT

لماذا تتباين تصريحات فانس وروبيو بشأن إيران وإسرائيل؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة وخلفه نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة وخلفه نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في البيت الأبيض (رويترز)

سعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاهدةً لإظهار جبهة موحدة إزاء الحرب مع إيران، لكن تصريحات نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، تباينت في بعض الأحيان خلال الأسبوع الماضي، لا سيما فيما يتعلق بإسرائيل، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

فقد هاجم فانس خلال تصريحات في البيت الأبيض، الأسبوع الماضي، الإسرائيليين الذين ينتقدون الاتفاق المبدئي بين الولايات المتحدة وإيران. وألمح إلى أن القصف الإسرائيلي للبنية التحتية المدنية في بيروت يقوّض جهود السلام التي تقودها الولايات المتحدة. وتقول إسرائيل إنها تقصف بنى تحتية لـ«حزب الله» في بيروت لإضعاف الجماعة التي تشن هجمات على إسرائيل.

أما روبيو، الذي قام بجولة في دول خليجية هذا الأسبوع، فقد دافع عن حملة إسرائيل العسكرية في لبنان، ووصف عملياتها مراراً بأنها رد مبرر على هجمات «حزب الله». وعندما وُجهت إليه أسئلة حول انتقادات فانس، تجنب روبيو الإجابة بشكل مباشر قبل أن يستعرض هجوماً شنته الجماعة اللبنانية على نقطة تفتيش إسرائيلية في وقت سابق من الأسبوع.

تحدي للبيت الأبيض

يشير هذا التباين إلى أنه، حتى في الوقت الذي تؤكد فيه الإدارة الأميركية على اتحادها، فإن وجهات النظر المختلفة تجاه العالم تطفو أحياناً على السطح، وهو ما يمثل تحدياً للبيت الأبيض الذي يعاني تحالفه السياسي من انقسام شديد حيال قضايا السياسة الخارجية. كما يقدّم هذا التباين لمحة مبكرة عن مستقبل الحزب الجمهوري، إذ يُنظر إلى كل من روبيو وفانس على أنهما مرشحان محتملان للرئاسة في عام 2028.

وتم إيفاد كل من فانس وروبيو في رحلات خارجية حظيت بمتابعة وثيقة خلال الأسبوع الماضي للدفاع عن الاتفاق الأولي الذي تم توقيعه بين واشنطن وطهران في 17 يونيو (حزيران).

وسافر فانس إلى سويسرا لإجراء جولة من المحادثات مع المسؤولين الإيرانيين. وفي حديثه إلى الصحافيين يوم الأحد، تحدث بنبرة متفائلة بشكل واضح بشأن المحادثات مع إيران. وأشار مراراً إلى إمكانية فتح صفحة جديدة من العلاقات بين إيران والولايات المتحدة تتسم بتعاون أكبر، وكشف في مقابلة نُشرت الخميس أن الولايات المتحدة دعت مسؤولاً في المخابرات الإيرانية ليكون حلقة اتصال لخفض التصعيد مع البنتاغون.

في غضون ذلك، زار روبيو الإمارات والكويت والبحرين لطمأنة الحلفاء بأن مصالحهم ستُأخذ بعين الاعتبار. وخلال اجتماع مع مسؤولين إقليميين في الخليج، الخميس، شدد على أن أي اتفاق يجب أن يكون صارماً فيما يتعلق بمصالح الولايات المتحدة وحلفائها.

وقال: «نريد إبرام اتفاق، لكن لا نريد اتفاقاً بأي ثمن».

خلفيات متباينة

ونفى البيت الأبيض بشدة وجود أي اختلاف بين مواقف هذين المسؤولين. وقالت آنا كيلي، المتحدثة باسم البيت الأبيض: «هناك معسكر واحد – معسكر الرئيس دونالد ترمب – والإدارة بأكملها تقف بقوة خلف جهود الرئيس لضمان ألا تتمكن إيران أبداً من حيازة سلاح نووي».

ووصف المتحدث باسم وزارة الخارجية تومي بيجوت فكرة وجود أي انقسامات في السياسة الخارجية بين روبيو وفانس بأنها ‌رواية «مبتذلة وكاذبة»، قائلاً: «الإدارة بأكملها تقف بنسبة 100 في المائة في صف واحد خلف الرئيس ترمب».

لكن بعض المحللين والمعلقين غير مقتنعين بذلك. فقد قال مايكل روبين الباحث في معهد «أميركان إنتربرايز» إن روبيو وفانس يتبنيان وجهات نظر مختلفة بوضوح. وأضاف: «في جوهر الأمر... إنهما يمثلان تيارين مختلفين».

وجاء المسؤولان من خلفيات متباينة بشكل جذري في مجال السياسة الخارجية. فقد انتقد فانس قبل توليه منصبه العام الماضي الحروب الخارجية بشكل متكرر باعتبارها إهدارا للأرواح والأموال. أما روبيو، فقد اشتهر بكونه «صقراً» في مجلس الشيوخ، إذ دفع نحو اتخاذ مواقف أكثر تصادمية تجاه إيران وروسيا وكوبا.


مقالات ذات صلة

مخاوف من تكرار «هجوم الكابيتول»... هل يشعل ترمب الفوضى إذا خسر الجمهوريون الانتخابات؟

الولايات المتحدة​ مثيرو الشغب يقتحمون الجبهة الغربية لمبنى «الكابيتول» الأميركي يوم 6 يناير 2021 في واشنطن (أ.ب) p-circle

مخاوف من تكرار «هجوم الكابيتول»... هل يشعل ترمب الفوضى إذا خسر الجمهوريون الانتخابات؟

تتصاعد المخاوف في الولايات المتحدة من تكرار أحداث اقتحام مبنى الكونغرس في 6 يناير 2021، مع انتخابات التجديد النصفي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مركز اقتراع في ولاية أريزونا الأميركية (أ.ب)

لماذا تُجرى الانتخابات الأميركية يوم الثلاثاء وفي نوفمبر تحديدا؟

على عكس العديد من الدول التي ترتبط فيها الانتخابات بيوم الأحد، اعتادت الولايات المتحدة إجراء انتخاباتها يوم الثلاثاء، وهو تقليد يعود إلى القرن التاسع عشر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب يستحضر إلفيس بريسلي بصورة مركّبة قبيل انتخابات التجديد النصفي

أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب نشر صورة مُركّبة ومثيرة للجدل تدمج نصف وجهه بنصف وجه أسطورة «الروك آند رول» إلفيس بريسلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمته الختامية خلال اليوم السابق لانتخابات التجديد النصفي بمسبح لينكولن التذكاري العاكس في واشنطن (إ.ب.أ) p-circle

انتخابات التجديد النصفي... هل تضع ترمب أمام مرحلة «البطة العرجاء»؟

يحذّر محللون من أن ترمب في مرحلة «البطة العرجاء» من رئاسته... قد يكون أكثر انتقامية من أي وقت مضى.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ مركز اقتراع في ولاية نيو هامبشاير الأميركية (رويترز) p-circle

متى يُحسم سباق السيطرة على الكونغرس الأميركي؟

تتجه الأنظار إلى الانتخابات الأميركية المقررة، الثلاثاء، وسط ترقب لمعرفة الحزب الذي سيتمكن من السيطرة على الكونغرس، إلا أن حسم النتائج قد يستغرق عدة أيام.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مخاوف من تكرار «هجوم الكابيتول»... هل يشعل ترمب الفوضى إذا خسر الجمهوريون الانتخابات؟

مثيرو الشغب يقتحمون الجبهة الغربية لمبنى «الكابيتول» الأميركي يوم 6 يناير 2021 في واشنطن (أ.ب)
مثيرو الشغب يقتحمون الجبهة الغربية لمبنى «الكابيتول» الأميركي يوم 6 يناير 2021 في واشنطن (أ.ب)
TT

مخاوف من تكرار «هجوم الكابيتول»... هل يشعل ترمب الفوضى إذا خسر الجمهوريون الانتخابات؟

مثيرو الشغب يقتحمون الجبهة الغربية لمبنى «الكابيتول» الأميركي يوم 6 يناير 2021 في واشنطن (أ.ب)
مثيرو الشغب يقتحمون الجبهة الغربية لمبنى «الكابيتول» الأميركي يوم 6 يناير 2021 في واشنطن (أ.ب)

تتصاعد المخاوف في الولايات المتحدة من تكرار أحداث اقتحام مبنى الكونغرس في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، مع انتخابات التجديد النصفي، وسط تحذيرات من احتمال رفض الرئيس دونالد ترمب الاعتراف بالنتائج إذا خسر الجمهوريون، ودفع أنصاره إلى الاحتجاج في الشوارع، بما قد يفتح الباب أمام اضطرابات جديدة تهدد استقرار العملية الانتخابية.

ونقلت صحيفة «التلغراف» عن جيسون ريدل، أحد المشاركين في اقتحام «الكابيتول»، قوله إنه لم يدرك خطورة ما فعله إلا بعد دخوله السجن 90 يوماً عام 2022؛ حيث أعاد التفكير في مواقفه السياسية، وتخلى تدريجياً عن تأييده لترمب.

وقال ريدل، البالغ من العمر 38 عاماً: «ذهبت إلى مبنى الكونغرس أساساً بسبب الملل والبحث عن هدف في حياتي. كنت شخصاً مدمناً على الكحول، ولم أكن قادراً على الاحتفاظ بوظيفة».

وأضاف أن فترة السجن ساعدته على الإقلاع عن الكحول والتفكير بصورة أكثر عقلانية، موضحاً أن تصديق تصريحات ترمب أصبح أكثر صعوبة بالنسبة إليه بعد تلك التجربة.

وتزداد المخاوف من تكرار سيناريو العنف، في ظل احتمالات تراجع أداء الجمهوريين في الانتخابات، وهو ما قد يدفع ترمب -وفقاً لتحذيرات منتقديه- إلى التشكيك في نزاهة التصويت، واتهام بعض الولايات بالتلاعب في النتائج، ثم حشد أنصاره للاحتجاج.

وقال ريدل: «هناك خطر من تكرار التاريخ».

إجراءات أمنية غير مسبوقة داخل مراكز الاقتراع

وامتدت المخاوف إلى الإجراءات الأمنية؛ إذ لجأت بعض مراكز الاقتراع في الولايات التي تشهد منافسة محتدمة إلى تركيب زجاج مضاد للرصاص، وتدابير إضافية لمكافحة الإرهاب، بينما أصبح بعض مسؤولي الانتخابات يحملون أسلحة نارية لحماية أنفسهم.

وفي هذا السياق، حذَّر مارك وارنر -وهو ديمقراطي بارز وعضو في لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ- من أن ترمب قد يستخدم «أي أداة» للوصول إلى النتيجة التي يريدها، بينما أشار ديفيد بيكر، المدير التنفيذي لمركز الابتكار والبحوث الانتخابية، إلى أن مسؤولي الانتخابات يواجهون وضعاً غير مسبوق في التاريخ الأميركي.

وقال بيكر: «يعيش مسؤولو الانتخابات حالياً في بيئة يفكرون فيها، للمرة الأولى، ليس فقط خلال مسيرتهم المهنية؛ بل في التاريخ الأميركي، في احتمال أن تكون الحكومة الفيدرالية خصماً يسعى إلى التدخل بصورة نشطة».

وفي المقابل، رفض ترمب هذه المخاوف، واعتبرها محاولات من الديمقراطيين لإثارة الذعر، ولكنه أثار مزيداً من التساؤلات عندما سُئل في 27 أكتوبر (تشرين الأول) عما إذا كان سيقبل نتائج انتخابات التجديد النصفي، فأجاب: «سأقبلها إذا كانت انتخابات نزيهة».

اتهامات بشأن نزاهة التصويت وتحركات قانونية

وتتعلق إحدى أبرز نقاط الخلاف باتهامات ترمب بوجود تصويت واسع النطاق من جانب غير المواطنين؛ خصوصاً المهاجرين غير النظاميين، رغم عدم وجود أدلة تثبت أن هذه الممارسات تحدث على نطاق يمكنه التأثير في نتائج الانتخابات.

وفي يوليو (تموز) الماضي، وجهت وزارة العدل الأميركية رسائل إلى مسؤولي الانتخابات في جميع الولايات، حذَّرتهم فيها من احتمال تعرضهم للملاحقة القضائية إذا لم يتخذوا إجراءات كافية لمنع غير المواطنين من التصويت.

والأسبوع الماضي، طالبت الوزارة مسؤولي الانتخابات في واشنطن باستبعاد بطاقات اقتراع تخص أكثر من 400 شخص مرسلة بالبريد، بدعوى أنهم قد لا يكونون مواطنين أميركيين، بعد طلب مماثل في كاليفورنيا شمل نحو 20 ألف شخص، إلى جانب طلبات أخرى في ويسكونسن وجورجيا.

وانتقد وزير خارجية ولاية واشنطن ستيف هوبز توقيت هذه المطالبات، قائلاً: «لا شك في أن توقيت هذا الطلب، قبل أسبوع واحد من الانتخابات العامة، يهدف إلى إثارة شكوك لا أساس لها بشأن النتائج».

تهديدات تطارد العاملين ومخاوف من عزوف الناخبين

ولم تقتصر التداعيات على المسؤولين السياسيين؛ إذ كشفت منظمات معنية بمتابعة الانتخابات عن ازدياد التهديدات التي يتعرض لها العاملون في مراكز الاقتراع، ما أدى إلى موجة من الاستقالات، بينما أظهر أحد الاستطلاعات أن نحو ثلث مسؤولي الانتخابات تعرضوا للمضايقات، بما في ذلك نشر بياناتهم الشخصية عبر الإنترنت، وحملات الاستهداف الإلكتروني.

كما يخشى منتقدو ترمب من أن تؤدي التهديدات المرتبطة بوجود عناصر الهجرة والجمارك في مراكز الاقتراع خلال عملية التصويت إلى ردع بعض الناخبين من أصول مهاجرة عن المشاركة، رغم إعلان وزارة الأمن الداخلي عدم وجود خطط لنشر عناصرها لاستهداف مراكز الاقتراع.

وفي محاولة لتعزيز الرقابة، يعتزم الديمقراطيون إرسال آلاف المراقبين لمتابعة سير التصويت، ورصد أي محاولات لترهيب الناخبين، بينما تخطط وزارة العدل لنشر ألف مراقب فيدرالي، أي ثلاثة أضعاف العدد الذي شارك في انتخابات التجديد النصفي لعام 2022.

هل تتكرر أحداث «الكابيتول»؟

تزداد المخاوف من أن يؤدي رفض النتائج، حال خسارة الجمهوريين، إلى سلسلة من الطعون والشكاوى القضائية التي قد تخلق حالة من الارتباك السياسي، حتى موعد انعقاد الكونغرس الجديد في 3 يناير 2027.

وحذرت سيليندا ليك، المتخصصة الديمقراطية في استطلاعات الرأي، من مخاوف الناخبين بشأن تكرار أحداث اقتحام الكونغرس، قائلة: «يشعر الناخبون بقلق بالغ من احتمال وقوع أحداث أخرى مشابهة لما حدث في 6 يناير، ومن غياب الاستعدادات اللازمة لمنع ذلك. كما يرون أنه في حين تركز النخب بشكل كبير على المسار القانوني، فإن ترمب لن يكترث بذلك؛ بل سيلجأ إلى حشد أشخاص مسلحين».

ورغم أن بعض المشاركين السابقين في أحداث الاقتحام، ومن بينهم ريدل، ابتعدوا عن حركة ترمب، فإن الرئيس لا يزال يسعى إلى استمالة أنصاره السابقين، بعدما أصدر عفواً رئاسياً شاملاً عن أكثر من 1500 شخص وُجهت إليهم اتهامات على خلفية اقتحام الكونغرس، وتعهد بإتاحة صندوق اتحادي لتعويضهم.

ويأمل ريدل ألا تتكرر أحداث العنف، معتبراً أن جائحة «كورونا» كانت من العوامل التي ساهمت في تضخيم أحداث 6 يناير، بسبب توقف كثيرين عن العمل آنذاك، وقال: «أعتقد أن العنف سيحدث هذه المرة، ولكنني أدعو الله ألا يتكرر ما حدث».


الأميركيون إلى صناديق الاقتراع في استفتاء على سياسات ترمب

ناخبون يدلون بأصواتهم مبكراً في مركز اقتراع في أنكوريج - ألاسكا - 30 أكتوبر (أ.ف.ب)
ناخبون يدلون بأصواتهم مبكراً في مركز اقتراع في أنكوريج - ألاسكا - 30 أكتوبر (أ.ف.ب)
TT

الأميركيون إلى صناديق الاقتراع في استفتاء على سياسات ترمب

ناخبون يدلون بأصواتهم مبكراً في مركز اقتراع في أنكوريج - ألاسكا - 30 أكتوبر (أ.ف.ب)
ناخبون يدلون بأصواتهم مبكراً في مركز اقتراع في أنكوريج - ألاسكا - 30 أكتوبر (أ.ف.ب)

مع فتح صناديق الاقتراع أمام زهاء 100 مليون من الأميركيين، يتطلع العالم إلى نتائج الانتخابات النصفية للكونغرس، ليس فقط باعتبارها مقياساً للتوازنات الجديدة بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بل أيضاً بوصفها منعطفاً بالغ الأهمية للسياسات الداخلية والخارجية التي يعتمدها الرئيس دونالد ترمب.

وشهد الاقتراع المبكر أرقاماً قياسية وصلت إلى أكثر من 56 مليوناً في الولايات الـ50 المتحدة عشية الانتخابات، التي تشمل اختيار كل المقاعد الـ435 في مجلس النواب، ونحو ثلث مقاعد (35 مقعداً لهذا العام) في مجلس الشيوخ، بالإضافة إلى 36 من حكام الولايات.

وحتى الساعات الأخيرة التي سبقت فتح مراكز الاقتراع بعد حملات مرهقة، كان متوسط «سيلفر بوليتين» يشير إلى تقدم الديمقراطيين بنحو 9 نقاط في الاستطلاعات العامة، وهو أعلى مقارنة بمثيله عند هذه المرحلة عام 2018 حين وصل إلى 7.2 نقطة.

وغالباً ما تعدّ الانتخابات النصفية استفتاء على الرئيس الأميركي وسياساته، وهذا ما كرسه ترمب حين جعل الاقتراع اختباراً لتأييد إدارته، داعياً الناخبين إلى التعامل معه كما لو كان مرشحاً. ويمكن أن تحفز هذه الاستراتيجية أنصاره، لكنها تمنح المستائين من إدارته فرصة مباشرة للتعبير عن معارضتهم.

أرقام الرئيس

يدخل الرئيس ترمب هذا الاستفتاء بأرقام متدنية؛ 37.3 في المائة من المؤيدين، مقابل 59.9 في المائة من الرافضين وفق «سيلفر بوليتين»، و36 في المائة مقابل 59 في المائة في استطلاع صحيفة «نيويورك تايمز» مع كلية «سيينا»، و40 في المائة مقابل 60 في المائة في استطلاع شبكة «إن بي سي نيوز»، في أعلى نسبة رفض له باستطلاعات الشبكة، فيما بلغ تأييده 32 في المائة في استطلاع «رويترز» مع مؤسسة «إيبسوس»، بزيادة نقطة واحدة على أدنى مستوى سجله.

نائب الرئيس جي دي فانس متحدثاً في حملة انتخابية للجمهوريين في نورث كارولينا يوم 28 أكتوبر (أ.ب)

وقبل أن يضع الأميركيون أصواتهم في صناديق الاقتراع، أظهر استطلاع «إن بي سي نيوز» أن 52 في المائة من الناخبين المسجلين يفضلون سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس مقابل 45 في المائة للجمهوريين. وفي استطلاع «رويترز» مع «إيبسوس» في يوم 26 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تقدم الديمقراطيون بنسبة 47 في المائة مقابل 36 في المائة بين الناخبين المسجلين، و53 في المائة مقابل 44 في المائة بين الناخبين المحتملين. ومنحهم استطلاع وطني أجرته «نيويورك تايمز» مع كلية «سيينا» تقدماً بـ10 نقاط في سباقات مجلس النواب، وبـ5 نقاط في الولايات التي تشهد انتخابات لمجلس الشيوخ.

ورغم تفاوتها، تؤكد المتوسطات الاتجاه نفسه؛ إذ سجل متوسط «أون بوينت بوليتكس» 53.4 في المائة للديمقراطيين مقابل 41.4 في المائة للجمهوريين، بفارق 12 نقطة، بينما سجل متوسط «بول تشك» ليوم الاثنين، 51 في المائة مقابل 42.7 في المائة، بفارق 8.3 نقطة.

معركة مجلس الشيوخ

إذا كان الجمهوريون يسيطرون الآن على مجلس الشيوخ بغالبية 53 مقعداً مقابل 47، فإن الديمقراطيين يحتاجون إلى كسب 4 مقاعد صافية، لأن نائب الرئيس جي دي فانس يحسم أي تعادل. وجاء أبرز التطورات من الجولة الأخيرة لاستطلاعات «نيويورك تايمز» مع «سيينا»، التي أظهرت تقدم المرشحين الديمقراطيين في 7 ولايات يمكن أن تحدد مصير المجلس.

ففي ميشيغان، تقدم عبد الرحمن السيد على مايك روجرز بنسبة 53 في المائة مقابل 42 في المائة، وفي تكساس تقدم النائب في برلمان الولاية جيمس تالاريكو على المدعي العام كين باكستون بنسبة 50 في المائة مقابل 43 في المائة، وفي ماين تتقدم تروي جاكسون على السيناتورة سوزان كولينز بنسبة 51 في المائة مقابل 45 في المائة، وفي كانساس، تقدم آدم هاميلتون على السيناتور روجر مارشال بنسبة 49 في المائة مقابل 44 في المائة، وفي أوهايو تقدم شيرود براون على جون هاستيد بالنسبة نفسها. أما ألاسكا، فشهدت تقدم ماري بيلتولا على السيناتور دان سوليفان بنسبة 48 في المائة مقابل 46 في المائة، وكانت أيوا الأقرب بتقدم جوش توريك على آشلي هينسون بنسبة 48 في المائة مقابل 47 في المائة.

وفي استطلاع منفصل نشر في 28 أكتوبر، تقدمت الديمقراطية بيغي فلانغان على ميشيل تافويا في مينيسوتا بنسبة 54 في المائة مقابل 40 في المائة، بينما تقدمت الجمهورية آشلي مودي على أنجي نيكسون في فلوريدا بنسبة 50 في المائة مقابل 44 في المائة. وفي ساوث كارولينا، تعادلت الديمقراطية آني أندروز مع الجمهورية دارلين غراهام، المعينة في مجلس الشيوخ خلفاً لشقيقها الراحل ليندسي غراهام، عند 48 في المائة.

مواطن يشارك في تجمع للديمقراطيين في ميشيغان، يوم 1 نوفمبر (رويترز)

ومنح نموذج «بول تشك»، المحدث في 2 نوفمبر (تشرين الثاني)، الديمقراطيين فرصة 68 في المائة للسيطرة على المجلس مقابل 29 في المائة للجمهوريين و3 في المائة لعدم سيطرة أي حزب. لكن الجمهوريين قد يستفيدون إذا قللت الاستطلاعات من تقدير دعمهم.

الغلاء والحرب في معركة «النواب»

يبدو مجلس النواب أقرب إلى متناول الديمقراطيين. وتوقعت صحيفة «وول ستريت جورنال» فوزهم بـ224 مقعداً؛ أي بزيادة 6 مقاعد على 218 مقعداً اللازمة للأكثرية. وصنف تقرير «كوك السياسي» 222 مقعداً ضمن الفئات التي تميل إلى الديمقراطيين مقابل 195 للجمهوريين، مع بقاء 18 دائرة متأرجحة، 14 منها يشغلها جمهوريون.

ولا يزال غلاء المعيشة أشد نقاط ضعف إدارة الرئيس ترمب في هذه الانتخابات؛ ففي استطلاع «نيويورك تايمز» مع «سيينا»، أيد 29 في المائة فقط تعامل ترمب مع تكاليف المعيشة مقابل 69 في المائة من الرافضين، و24 في المائة تعامله مع أسعار البنزين مقابل 73 في المائة. ووجد استطلاع «رويترز» مع «إيبسوس» أن 73 في المائة يرون أن هذه التكاليف تسير في الاتجاه الخاطئ، فيما فضل 37 في المائة نهج الديمقراطيين في الاقتصاد مقابل 33 في المائة للجمهوريين.

وأبدى الناخبون استياءهم من الحزبين معاً، لكنّ الديمقراطيين عُدّوا أقدر على معالجة قضايا مثل الاقتصاد والرعاية الصحية والفساد والحروب الخارجية، بينما احتفظ الجمهوريون بتفوقهم في ملف الهجرة.

ويتمتع الرئيس ترمب حالياً بهامش واسع في السياسة الخارجية. ولن يتأثر كثيراً بنتائج هذه الانتخابات، إلا عندما يبدأ الكونغرس الجديد عمله في مطلع يناير (كانون الثاني) المقبل. لكن الكونغرس يتحكم في الأموال، ويراجع صفقات السلاح، ويمكنه فرض تصويت على صلاحيات الحرب، ومن شأن أكثرية ديمقراطية في مجلس النواب أن تضغط على الإدارة في شأن تكاليف حرب إيران والرسوم الجمركية. وإذا حافظ الجمهوريون على غالبيتهم، فسيمنحون الرئيس ترمب يداً أكثر حرية في عاميه الأخيرين.


ارتفاع لافت في مشاركة الناخبين اللاتينيين بتكساس

مؤيدون للمرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ جيمس تالاريكو خلال تجمع انتخابي في أوستن بولاية تكساس أمس (أ.ف.ب)
مؤيدون للمرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ جيمس تالاريكو خلال تجمع انتخابي في أوستن بولاية تكساس أمس (أ.ف.ب)
TT

ارتفاع لافت في مشاركة الناخبين اللاتينيين بتكساس

مؤيدون للمرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ جيمس تالاريكو خلال تجمع انتخابي في أوستن بولاية تكساس أمس (أ.ف.ب)
مؤيدون للمرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ جيمس تالاريكو خلال تجمع انتخابي في أوستن بولاية تكساس أمس (أ.ف.ب)

شهد ولاية تكساس ارتفاعاً لافتاً في مشاركة الناخبين من أصول لاتينية في التصويت المبكر لانتخابات التجديد النصفي الأميركية، وسط ازدياد الاستياء من سياسات الجمهوريين، بعد أن أسهم تحول هذه الشريحة نحو الرئيس دونالد ترمب في فوزه بانتخابات عام 2024، وفق شبكة «سي إن إن».

وتُظهر بيانات مؤسسة «كاتاليست» ارتفاع حصة الناخبين اللاتينيين من إجمالي التصويت المبكر في تكساس بنحو 5 نقاط مئوية مقارنةً بعام 2022، فيما زاد عدد المشاركين منهم بنحو 60 في المائة، في وقت يسعى فيه الديمقراطي جيمس تالاريكو إلى انتزاع مقعد حاسم في مجلس الشيوخ.

وقال مايك مدريد، الخبير في اتجاهات تصويت الأميركيين من أصول لاتينية، إن هذا التحول لا يرتبط فقط بحملات الترحيل أو الأوضاع الاقتصادية، بل يعكس «فقداناً للثقة»، مشيراً إلى تأثير الحروب الخارجية وملفات جيفري إبستين وتداعيات حملات الترحيل على قطاع البناء.