ضخّت عائلة لويس، المالكة لنادي توتنهام هوتسبير، 100 مليون جنيه استرليني (132 مليون دولار) جديدة في النادي، عبر شراء أسهم جديدة في مجموعة «إينيك»، المالكة للنادي، في خطوة تهدف إلى تعزيز السيولة النقدية ورأس المال العامل، وليس لتخصيص المبلغ مباشرة لإبرام صفقات خلال سوق الانتقالات الصيفية.
وبحسب شبكة «The Athletic»، هذه رابع عملية ضخّ رأسمالي خلال السنوات الأخيرة، بعدما سبق للملاك ضخّ المبلغ نفسه في أكتوبر (كانون الثاني) الماضي، في إطار سياسة تمويل جديدة تختلف جذرياً عن النهج الذي اتبعه النادي طوال العقدين الماضيين.
وجاءت الخطوة بعد موسم كارثي أنهاه توتنهام في المركز السابع عشر بالدوري الإنجليزي للموسم الثاني على التوالي، وسط تعهدات من الإدارة الجديدة بزيادة الاستثمار لإعادة الفريق إلى المنافسة.
وأكّد رئيس مجلس الإدارة غير التنفيذي بيتر شارينغتون، الذي تولى المنصب بعد إقالة دانييل ليفي في سبتمبر (أيلول) الماضي، أن عائلة لويس ستوفر «الاستقرار والاستثمار اللازمين على جميع المستويات لدفع النادي إلى الأمام».
ورغم أن الأموال الجديدة ليست مخصصة رسمياً لسوق الانتقالات، فإنها تمنح النادي مرونة مالية أكبر لمواصلة تدعيم صفوفه، بعدما تعاقد هذا الصيف مع يان بول فان هيكه مقابل 52 مليون جنيه استرليني، إضافة إلى ماركوس سينيسي وآندي روبرتسون ومارتن دوبرافكا في صفقات انتقال حرّ، مع تجديد عقد بيدرو بورو، واستمرار المفاوضات مع الحارس أنتونين كينسكي.
كما يواصل النادي سعيه للتعاقد مع لاعب وسط وست هام ماتيوس فرنانديز، ونجم نيوكاسل ساندرو تونالي، في صفقتين قد تتطلبان استثمارات مالية كبيرة.
لماذا احتاج توتنهام إلى هذا التمويل؟: بحسب تحليل الكاتب المتخصص في الشؤون المالية كريس ويذرسبون، فإن ضخّ الأموال أصبح سمة جديدة في إدارة النادي، بعدما كان استثناءً في الماضي.
فمنذ مايو (أيار) 2022، تلقى توتنهام 332.5 مليون جنيه استرليني من ملاكه، بينما لم تتجاوز مساهمات الملاك خلال العقدين السابقين 24.6 مليون جنيه فقط، إذ كان النادي يعتمد إلى حد كبير على موارده الذاتية، مع تحمل ديون ضخمة لبناء ملعبه الجديد وسداد أقساطها من إيراداته.
ويرى التحليل أن تغيير الإدارة بعد رحيل دانييل ليفي، إضافة إلى تراجع النتائج الرياضية، فرضا نموذجاً جديداً يعتمد بصورة أكبر على تمويل الملاك.
ضغوط مالية متزايدة: تشير الحسابات المالية للنادي إلى ضغوط واضحة على السيولة، إذ لجأ توتنهام في وقت سابق إلى الحصول مقدماً على نحو 90 مليون جنيه استرليني من مستحقاته المستقبلية لدى الدوري الإنجليزي مقابل خصم مالي، وهي خطوة لم يكن النادي يلجأ إليها سابقاً.
وتعود هذه الضغوط إلى ارتفاع النفقات التشغيلية، والإنفاق الكبير على الانتقالات، الذي لم ينعكس على النتائج داخل الملعب.
فمنذ صيف 2019 حتى نهاية الموسم الماضي، أنفق النادي نحو 900 مليون جنيه استرليني صافياً على التعاقدات، فيما بلغ ما يدين به للأندية الأخرى 243 مليون جنيه بنهاية يونيو (حزيران) 2025، قبل إضافة صفقات الصيف الحالي.
ماذا تعني الخطوة؟: يعني ضخ الـ100 مليون جنيه استرليني أن ملاك توتنهام اختاروا الاستثمار لإعادة بناء الفريق بدلاً من تقليص الإنفاق، خاصة في ظل غياب الفريق عن دوري أبطال أوروبا، وتراجع عائدات الدوري الإنجليزي بعد موسمين مخيبين.
ورغم أن الأموال لن تُصرف مباشرة على التعاقدات، فإنها توفر للنادي قدرة أكبر على تمويل الصفقات الجديدة، وتحسين وضعه المالي، وتخفيف الضغوط الناتجة عن الديون والالتزامات المتراكمة، بما يمنح الإدارة مساحة أوسع لإعادة الفريق إلى المنافسة في المواسم المقبلة.
