سباق غربي نحو «هرمز»… وبرلين تطالب بضمانات

واشنطن مستعجلة وطهران تمسك بورقة الحل

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والأميركي دونالد ترمب في «قاعة المرايا» بقصر فرساي التاريخي
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والأميركي دونالد ترمب في «قاعة المرايا» بقصر فرساي التاريخي
TT

سباق غربي نحو «هرمز»… وبرلين تطالب بضمانات

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والأميركي دونالد ترمب في «قاعة المرايا» بقصر فرساي التاريخي
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والأميركي دونالد ترمب في «قاعة المرايا» بقصر فرساي التاريخي

يتضمن الاتفاق الموقع بين الولايات المتحدة وإيران بندين يتناولان مضيق هرمز. ينص البند الرابع على تعهد أميركي برفع الحصار البحري المفروض على إيران «فوراً»، وسحب القوات الأميركية خلال 30 يوماً.

وينص البند الخامس على تعهد إيراني بـ«ضمان المرور الآمن والمجاني» للسفن التجارية خلال فترة 60 يوماً «فقط»، على أن تُستأنف حركة الملاحة بانتظام خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً، وذلك نظراً إلى حاجة إيران إلى إزالة الألغام التي زرعتها.

أما مستقبل المضيق، فمتروك لحوار إيراني - عماني «بالتشاور» مع دول الخليج، من أجل «تحديد آلية الإدارة المستقبلية والخدمات البحرية في مضيق هرمز»، ما يترك الباب مفتوحاً أمام إيران لفرض رسوم مرور تحت اسم «الخدمات».

وتختلف لهجة الاتفاق الإطار عما ورد في بيان «قمة السبع» في مدينة إيفيان حول مستقبل مضيق هرمز، إذ جاء فيه: «ونؤكد مجدداً أن حق المرور العابر من دون قيود أو رسوم يشكل ركيزة أساسية للتجارة الدولية. ونتفق على أن المبادرة متعددة الجنسيات والمستقلة والدفاعية التي تقودها فرنسا والمملكة المتحدة يمكن أن تؤدي دوراً مهماً في تسهيل استئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، من خلال حماية السفن التجارية، وطمأنة شركات الشحن، ودعم التحقق من إزالة جميع الألغام».

ما بين بيان «السبع» ومضمون الاتفاق

يتضمن بيان قادة «مجموعة السبع»، بصرف النظر عن مسألة شروط الإبحار في مضيق هرمز، نقطة مهمة تتعلق بـ«المبادرة متعددة الجنسيات» التي أطلقتها باريس ولندن في أبريل (نيسان) الماضي لضمان «المرور الآمن» في المضيق.

وتشير هذه النقطة إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي كان مستاءً من إحجام الدول الأوروبية والأطلسية عن مساندة القوات الأميركية في جهودها لتأمين حرية الملاحة وسلامتها في هرمز بعد إغلاقه من جانب «الحرس الثوري» منذ الأيام الأولى للحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران التي اندلعت ليل 28 فبراير (شباط)، بات أكثر انفتاحاً على الدور الأوروبي.

وعندما سُئل ترمب في الأيام الأولى من الأزمة عن العرض الأوروبي المتعلق بهرمز، أجاب بنبرة فوقية بأنه «لن يحتاج إلى ذلك». لكن تعاطي القادة الأوروبيين معه، وفي مقدمتهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إلى جانب الحاجة الملحة إلى إعادة فتح المضيق في أسرع وقت ممكن، والاعتقاد بأن الإيرانيين قد لا يمتلكون القدرات الكافية لإزالة الألغام التي زُرعت في مياهه، دفعه إلى تعديل مقاربته، وهو ما انعكس في البيان الختامي لقمة «السبع».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال توقيعه - عن بُعد - ليل الأربعاء الاتفاق المُبرم مع الجانب الإيراني وخلفه وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو ونظيره الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)

وتناول ترمب الدور الأوروبي بالإشارة إلى أهمية إزالة الألغام من المضيق لجعله آمناً أمام الملاحة مجدداً، وتشجيع شركات الشحن على استخدامه، وخفض تكاليف التأمين على السفن العابرة.

وليس سراً أن الأوروبيين، الذين استُبعدوا من المفاوضات الأميركية - الإيرانية، ينظرون إلى الخليج العربي بوصفه البوابة التي قد تمكّنهم من العودة إلى الملف الإيراني. وكان ماكرون قد استبق انطلاق قمة إيفيان بالقول، في مقابلة تلفزيونية بُثت يوم الاثنين، إن المهمة البحرية التي تقودها فرنسا وبريطانيا «يمكن نشرها خلال يومين أو ثلاثة أيام».

وتسعى باريس ولندن إلى إنشاء «مهمة مستقلة عن الولايات المتحدة، ذات طابع دفاعي ومحايد»، بما يسهّل قبولها من مختلف الأطراف. وفي الوقت نفسه، تريد العاصمتان أن تشكل هذه المشاركة وسيلة لإعادة التقارب مع واشنطن، فضلاً عن حماية المصالح الأوروبية في منطقة الخليج.

شروط برلين للمشاركة

رغم تأكيد مصادر رئاسية فرنسية أن ما لا يقل عن 12 دولة جاهزة للمشاركة في هذه المهمة، فإن الحقيقة مختلفة بعض الشيء حيث إن جهات لصيقة بالمبادرة أكدت أن خمس دول على الأكثر قادرة عملياً على المشاركة وهي، إلى جانب فرنسا وبريطانيا، ألمانيا وإيطاليا وهولندا.

وكانت باريس قد وجهت حاملة الطائرات «شارل ديغول» والقطع البحرية المرافقة لها إلى بحر العرب. وكشفت وزيرة الدفاع الفرنسية كاترين فوتران أن كاسحتي ألغام فرنسيتين غادرتا مرفأ طولون المتوسطي وأبحرتا باتجاه الخليج. واتخذت ألمانيا خطوة مماثلة، فيما جمعت بريطانيا عدداً من قطعها البحرية في المنطقة تحسباً لانتشار سريع. ووفق الرؤية الفرنسية، يتعين نشر قطع بحرية لحماية كاسحات الألغام إذا ساءت الأمور.

وخلال وجوده في بروكسل للمشاركة في اجتماع وزراء دفاع حلف شمال الأطلسي، قال وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث إن دولاً أوروبية «مستعدة للمشاركة» في الجهود الخاصة بمضيق هرمز، من دون أن يغفل الإشارة إلى أن كثيراً من حلفاء واشنطن «خذلوها» عندما طلبت مساعدتهم.

وكشف نظيره الألماني بوريس بيستوريوس، في المناسبة نفسها، أن كاسحتي ألغام ألمانيتين تبحران باتجاه البحر الأحمر مصحوبتين بقدرات عسكرية متنوعة وقوات حماية. لكنه أضاف أن مهمة إزالة الألغام «ما زالت أمراً مفتوحاً»، مؤكداً الحاجة إلى توافر «إطار قانوني دولي واضح» لإطلاقها.

وفي السياق نفسه، ربط وزير الخارجية الألماني مشاركة بلاده، في حديث لصحيفة «راينيشه بوست»، بتوافر «مجموعة من الشروط»، منها وقف الأعمال القتالية، وتوافق جميع الأطراف على إعادة فتح المضيق، وتلقي ألمانيا «تكليفاً رسمياً»، فضلاً عن موافقة البوندستاغ، البرلمان الألماني.

أما الغطاء الدولي، فيمكن أن يأتي عبر الأمم المتحدة، مضيفاً أنه «يجب أن يكون واضحاً أن كلاً من إيران وسلطنة عمان لا ترفضان انتشار سفننا في مياههما. لا يمكننا ولا نريد تعريض قواتنا المسلحة لأي مخاطر غير ضرورية».

ونبه بيستوريوس إلى أن أموراً كثيرة ستتوقف على مسار المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة خلال الستين يوماً المقبلة. لكنه قال إن برلين «إذا حان الوقت، فستكون مستعدة».

غموض الموقف الإيراني

حتى الآن، لم يصدر أي موقف رسمي من مسقط، سواء كان ترحيباً أو رفضاً للمبادرة. لكن المؤكد أن الحكومة العمانية لن تعارض مقترحاً يحظى بدعم أميركي وغربي واسع.

غير أن العقدة الأساسية تبقى في الموقف الإيراني، إذ لم يكشف المسؤولون الإيرانيون خلال الأيام الأخيرة عن موقف واضح من المبادرة. وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الاثنين، إنه «أثار» هذا الملف مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، من دون أن يكشف عن مضمون المحادثات. في المقابل، أفاد مصدر رئاسي فرنسي بأن إيران «لم تقل نعم ولم تقل لا».

لكن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قال الخميس إن إعادة فتح مضيق هرمز تُعد «مسؤولية إيرانية» بموجب مذكرة التفاهم، مشيراً إلى رفض طهران أي مزاعم أو محاولات للتدخل الأجنبي في هذا الملف.

مضيق هرمز وفيه تظهر - من الجانب العماني - عشرات البواخر الراسية بسبب إغلاقه منذ عدة أشهر (رويترز)

وفي جميع الأحوال، يصعب فصل تفعيل مهمة إزالة الألغام، التي تدفع باتجاهها مختلف الأطراف وفي مقدمتها الولايات المتحدة، عن مسار الجولة الجديدة من المفاوضات الأميركية - الإيرانية المقرر أن تنطلق الجمعة في سويسرا على مستوى رفيع. كما يربط الأوروبيون المضي في هذه المهمة بالحصول على موافقة إيرانية رسمية وعلنية، ما يجعل موقف طهران عاملاً حاسماً في تحديد مصيرها.

وكانت وكالة «رويترز» قد نقلت الاثنين عن مسؤول إيراني قوله إن أي وجود لقوات أجنبية، سواء لحماية الملاحة أو لإزالة الألغام، «أمر غير مقبول... فهذه مجرد حيلة لجلب قوات بحرية إلى المضيق، ولن يتم قبولها».

كما نقلت عن مسؤول أمني إيراني قوله إن طهران «لا تثق إطلاقاً بالدول الأجنبية»، مضيفاً أن السيطرة على المضيق تعود لإيران، وإلى حد ما لسلطنة عمان.

وبصورة أكثر وضوحاً، تخشى إيران أن يؤدي قبولها بانتشار قوات أوروبية في المضيق تحت عنوان إزالة الألغام إلى تحول هذا الوجود إلى أمر دائم أو طويل الأمد، وهو ما لا ترغب فيه.

وهكذا تتبدى ملامح مسألة معقدة تمسك طهران بأحد أطرافها وتريد أن تجعلها ورقة رابحة بين يديها في هذه المرحلة الجديدة من عملية شد الحبال مع واشنطن.


مقالات ذات صلة

وزارة الخزانة الأميركية تفرض عقوبات على شبكة تنقل أموالاً إلى «حزب الله»

المشرق العربي مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)

وزارة الخزانة الأميركية تفرض عقوبات على شبكة تنقل أموالاً إلى «حزب الله»

أعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، التابع لوزارة الخزانة الأميركية، فرض عقوبات على 10 أفراد يشكلون جزءاً من شبكة مسؤولة عن تحويل الأموال إلى «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية طائرات أميركية من طراز «إم في - 22 بي أوسبري» تقلع من سطح السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» في أثناء عبورها بحر العرب ومشاركتها في تنفيذ الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)

طهران تراهن على التصعيد لكسر الجمود التفاوضي

بعد نحو ستة أشهر من الحرب، تبدو طهران أقل استعداداً لانتظار تسوية مع واشنطن وأكثر ميلاً إلى رفع كلفة استمرار المواجهة، عبر مضيق هرمز والتهديد بعمليات هجومية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم العربي انفجار في مطار مهرآباد في طهران بعد الضربة الجوية العراقية في 22 سبتمبر 1980 (ويكيبيديا)

كواليس «جرعة السم» التي أنهت حرب السنوات الثماني بين بغداد وطهران

من جبهات «الفاو» إلى أروقة نيويورك... كيف أُجبرت إيران على إنهاء حرب الثماني سنوات؟

كوثر وكيل (لندن)
شؤون إقليمية وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يتحدث إلى الصحافيين لدى توجهه إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن الخميس (إ.ب.أ)

بيسنت يتوعد إيران بـ«أشد العقوبات في التاريخ»

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الخميس، إن الولايات المتحدة ستفرض على إيران «أشد العقوبات في التاريخ»، واضعاً حلفاء واشنطن أمام خيار الانضمام إلى الحملة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف عند مدخل المجلس (موقع المجلس)

خاص مصادر: زيارة قاليباف إلى بغداد لم تحقق «كامل أهدافها»

أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، خلال زيارته إلى بغداد، دعم بلاده وضع إطار قانوني ينظم السلاح ويجعله تحت إمرة رئيس الحكومة علي الزيدي.

حمزة مصطفى (بغداد)

الأحزاب العربية الثلاثة بإسرائيل تتحالف في قائمة انتخابية مشتركة

جلسة للكنيست قبل بدء العطلة الانتخابية التي تسبق الانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر المقبل (أ.ف.ب)
جلسة للكنيست قبل بدء العطلة الانتخابية التي تسبق الانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر المقبل (أ.ف.ب)
TT

الأحزاب العربية الثلاثة بإسرائيل تتحالف في قائمة انتخابية مشتركة

جلسة للكنيست قبل بدء العطلة الانتخابية التي تسبق الانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر المقبل (أ.ف.ب)
جلسة للكنيست قبل بدء العطلة الانتخابية التي تسبق الانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر المقبل (أ.ف.ب)

أعلنت الأحزاب العربية الثلاثة في إسرائيل، رسمياً، توصلها إلى اتفاق نهائي على خوض المعركة الانتخابية المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل بقائمة مشتركة، سعياً لتمثيل عربي «أقوى» في الكنيست.

وأصدرت «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة»، وحزب «التجمع الوطني الديمقراطي» و«الحركة العربية للتغيير»، بياناً مشتركاً قالت فيه إن «هذه الشراكة تأتي انطلاقاً من إدراكنا لعمق التحديات والمخاطر الفاشية والعنصرية التي تستهدف وجودنا وحقوقنا وقضايانا العادلة، وإيماناً بأن مواجهتها تتطلب أوسع وحدة سياسية وانتخابية».

وأكد قادة هذه الأحزاب، يوسف جبارين وسامي أبو شحادة وأحمد الطيبي، أنهم تغلبوا على الخلافات التي منعت الوحدة حتى الآن واتفقوا على كل التفاصيل التقنية والسياسية.

وقالوا في بيانهم المشترك الصادر مساء الأربعاء: «مهمتنا تتمثل في استثمار وزننا النوعي الجماعي وترجمته إلى تمثيل أقوى في الكنيست، يدافع عن كرامتنا، ويضع مصلحة شعبنا الفلسطيني وثوابته الوطنية في المركز، ويحول إرادة جماهيرنا إلى قوة سياسية قادرة على إسقاط حكومة اليمين الفاشي بقيادة بنيامين نتنياهو، ومشروعها القائم على التمييز والحرب والعدوان والهدم والجريمة».

نتنياهو يدلي بصوته داخل مركز الاقتراع الرئيسي لحزب «الليكود» بالقدس خلال الانتخابات التمهيدية للحزب (أ.ف.ب)

وأضافت: «وحدتنا هي سلاحنا الأقوى لانتزاع حقوقنا القومية والمدنية الجماعية، ومواصلة نضالنا من أجل التغيير، والسلام العادل، وإنهاء الاحتلال، ومن أجل مستقبل أفضل لشعبنا».

ودعت الأحزاب الثلاثة المواطنين إلى الالتفاف الواسع حول القائمة المشتركة، والانطلاق بقوة نحو المعركة الانتخابية.

خلافات وتنازلات

وأشار سكرتير «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة»، أمجد شبيطة، إلى خلافات أدت في نهاية الأسبوع الماضي إلى فشل التحالف، لكنه قال: «يأتي الاتفاق وفقاً لقرار لجنة الوفاق مع بعض التنازلات التي قدمتها المُركَّبات الثلاثة، من منطلق المسؤولية الوطنية أمام التحديات الجسام التي تواجهنا».

وأضاف: «أنهينا جلسة أخيرة من الحوار، أتممنا من خلالها الحوار البناء الذي تم في الأيام الأخيرة... وقد تكللت هذه الجلسة بالاتفاق على جميع النقاط لننطلق إلى العمل».

وذكر نائب الأمين العام لـ«التجمع الوطني» يوسف طاطور: «أربع سنوات طويلة وصعبة عبرناها، كانت مليئة بالتحديات والضغوطات واللحظات التي احتاجت إلى التحلي بالكثير من الصبر وتحمل المسؤولية».

وتابع: «نعتز بالشراكة السياسية التي بنيناها مع (الجبهة)، وبقدرتنا معاً على تجاوز الخلافات والتباينات حين تكون مصلحة شعبنا هي البوصلة وفوق كل اعتبار. ونقدّر انضمام (الحركة العربية للتغيير) إلى هذه الشراكة، بما يفتح الطريق أمام انطلاقة مشتركة وقوية نحو الناس والميدان».

واستطرد: «نحن مقبلون على انتخابات مصيرية، ربما تكون من أهم وأخطر المعارك الانتخابية التي خضناها منذ سنوات طويلة. حرب الإبادة المستمرة في غزة، وعمليات التهجير في الضفة، وممارسات الاحتلال واعتداءاته في القدس، والعنف والجريمة أكبر من حسابات الأحزاب والمقاعد».

وأضاف قائلاً: «نحن أمام مرحلة ستحدد الكثير من ملامح مستقبل شعبنا ومجتمعنا، في مواجهة يمين فاشي يسعى إلى تعميق العنصرية والإقصاء والملاحقة، وفي ظل تحديات غير مسبوقة تواجه شعبنا في جميع أماكن وجوده».

العضو العربي بالكنيست أحمد الطيبي خلال تحدثه في جلسة برلمانية (إ.ب.أ)

وتوجه أحمد الطيبي إلى رئيس «القائمة العربية الموحدة»، منصور عباس، للانضمام إلى قائمة الأحزاب العربية الثلاثة، معرباً عن أمله «أن تتحول الثلاثية إلى رباعية تجمع القوى السياسية العربية».

وقال: «الهدف لم يكن يوماً موقعاً أو ترتيب أسماء، بل توحيد الصف، ورفع نسبة التصويت، واستعادة ثقة الناس، وبناء قوة سياسية قادرة على مواجهة العنصرية، وإسقاط سياسات الظلم والتمييز، وصون حقوق مجتمعنا ومستقبله».

القائمة العربية الموحدة

من الجهة الأخرى، اختارت «القائمة الموحدة» خوض الانتخابات في قائمة مستقلة، وأكدت أنها تنسق مع أحزاب وجهات سياسية أخرى في إسرائيل للتعاون على إسقاط حكومة نتنياهو وتشكيل حكومة تقيم شراكة معها «لما فيه خير العرب ومصلحتهم في المساواة». وقال النائب وليد طه، خلال مهرجان انتخابي في كفر قاسم، إن «القائمة العربية الموحدة» اختارت أن تكون «لاعباً أساسياً داخل الملعب من أجل التأثير لصالح المجتمع العربي، وليس البقاء على دكة الاحتياط».

وأكد أن توجه «القائمة الموحدة» يقوم على المشاركة والتأثير في مراكز صنع القرار، بما يخدم قضايا واحتياجات المجتمع العربي.

وقررت قيادة القائمتين بدء مفاوضات قريبة للاتفاق على شكل التعاون بينهما في الانتخابات، أولاً في اتجاه أن يكون هناك ارتباط بين القائمتين بفائض الأصوات حتى لا يضيع أي صوت عربي، وأن يتم التوقيع على ميثاق يتعهدون فيه «معركة انتخابات نظيفة يسودها خطاب تنافس شريف يمتنعون فيه عن خطاب التجريح».

وكانت استطلاعات الرأي قد أظهرت أن تشكيل القائمة المشتركة من شأنه أن يرفع نسبة التصويت عند العرب ويرفع التمثيل العربي من 10 إلى 13 مقعداً. ويؤدي ذلك إلى زيادة وزن العرب في الحياة السياسية، بحيث يصعب تجاهلهم، وبخاصة في ظل استطلاعات تشير إلى أن حكومة نتنياهو ستفقد ربع قوتها، وأحزاب المعارضة تتفوق عليها.


طهران تراهن على التصعيد لكسر الجمود التفاوضي

طائرات أميركية من طراز «إم في - 22 بي أوسبري» تقلع من سطح السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» في أثناء عبورها بحر العرب ومشاركتها في تنفيذ الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
طائرات أميركية من طراز «إم في - 22 بي أوسبري» تقلع من سطح السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» في أثناء عبورها بحر العرب ومشاركتها في تنفيذ الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
TT

طهران تراهن على التصعيد لكسر الجمود التفاوضي

طائرات أميركية من طراز «إم في - 22 بي أوسبري» تقلع من سطح السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» في أثناء عبورها بحر العرب ومشاركتها في تنفيذ الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
طائرات أميركية من طراز «إم في - 22 بي أوسبري» تقلع من سطح السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» في أثناء عبورها بحر العرب ومشاركتها في تنفيذ الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)

بعد نحو ستة أشهر من الحرب، تبدو طهران أقل استعداداً لانتظار تسوية مع واشنطن وأكثر ميلاً إلى رفع كلفة استمرار المواجهة، عبر مضيق هرمز والتهديد بعمليات هجومية وتغييرات في القيادة الأمنية. ويرى محللون أن هذا التحول يقوم على حساب مفاده أن الضغط العسكري والاقتصادي المضاد قد يدفع الولايات المتحدة إلى قبول شروط إيرانية والعودة إلى التفاوض، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ بدء الضربات الأميركية - الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط)، قدمت إيران هجماتها على الولايات المتحدة وإسرائيل ودول الخليج العربي باعتبارها رداً على ضربات تعرضت لها. لكن مسؤولين عسكريين بدأوا يتحدثون علناً عن إعطاء أولوية أكبر للهجوم.

وظهر هذا الاتجاه في التغييرات التي أجراها المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في 9 و10 أغسطس (آب)، عندما شغل مناصب أمنية وعسكرية رئيسية بشخصيات مخضرمة وموالية تنتمي إلى «الحرس الثوري»، بعد مقتل عدد من شاغليها خلال الحرب.

وشملت التعيينات محسن رضائي أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي، وحسين طائب قائداً لـ«الباسيج»، وأحمد وحيدي قائداً عاماً لـ«الحرس الثوري»، إلى جانب علي عبد اللهي رئيساً لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة.

ويتولى مجتبى خامنئي السلطة منذ مقتل والده علي خامنئي في بداية الحرب، لكنه لم يظهر علناً منذ توليه منصبه، ولا تزال حالته الصحية ومدى نفوذه غير واضحين.

وقال جيسون برودسكي، مدير السياسات في مركز «متحدون ضد إيران النووية» ومقره الولايات المتحدة، إن هذه التعيينات «تشير إلى تبني موقف أكثر استعداداً للمخاطرة وأكثر تصادمية».

وأضاف أنها «تُظهر أن إيران تعتقد أنها ستظل في وضع حرب في المستقبل المنظور»، معتبراً أن خامنئي أعاد «الحرس القديم» في «الحرس الثوري».

إيراني يقود دراجة نارية قرب لوحة دعائية تتوعد بالثأر للمرشد السابق علي خامنئي في ساحة ولي عصر بطهران 1 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

تغيير حسابات واشنطن

يتزامن تغيير القيادة مع تعثر الاتصالات مع الولايات المتحدة بعد انهيار مذكرة التفاهم الموقعة في يونيو (حزيران)، وإعادة واشنطن فرض حصارها على الموانئ الإيرانية وصادرات النفط.

وقال أحمد زيد آبادي، خبير العلاقات الدولية المقيم في طهران، إن «الجمهورية الإسلامية تعتقد أن الولايات المتحدة تخلت على الأرجح عن الحرب، وترغب الآن في إدامة الوضع الراهن»، مع التعويل على خنق إيران اقتصادياً.

وأضاف لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لذلك يعتقدون أن عليهم اللجوء إلى عمل هجومي لإجبارهم على قبول الشروط الإيرانية (...) وبدء دورة جديدة من المفاوضات».

ويقع مضيق هرمز في صميم هذه الحسابات. وتطالب طهران السفن بالحصول على تصريح ودفع رسوم خدمة للعبور، وهي خطوة تعارضها واشنطن ودول المنطقة، بينما أصبحت إعادة فتح المضيق أولوية أميركية.

وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الأسبوع الماضي، إن الهدف «رقم واحد» هو إبقاء أسعار الطاقة منخفضة للأميركيين، بينما جاء منع طهران من امتلاك سلاح نووي في المرتبة الثانية.

ولم يرد مطلب الرئيس دونالد ترمب الأولي بـ«الاستسلام غير المشروط» لإيران في مذكرة التفاهم الموقعة في 17 يونيو، وهو ما قدمه مسؤولون إيرانيون باعتباره «انتصاراً».

وقال كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف، الأسبوع الماضي: «لقد انتصرنا في هذه الحرب بالمعنى الحرفي للكلمة، عسكرياً وسياسياً».

وتكبدت إيران خسائر فادحة، بينها مقتل المرشد السابق علي خامنئي، وعدد من كبار القادة، لكن نظامها السياسي بقي قائماً، فيما تراجعت حدة القتال مع استمرار تبادل إطلاق النار بصورة متقطعة، خصوصاً حول هرمز.

وامتدت الحرب أيضاً إلى أنحاء المنطقة، مع تجدد المواجهات بين الحوثيين الموالين لإيران في اليمن والحكومة وحليفتها السعودية، وما رافقها من اضطرابات جديدة في حركة الملاحة بالبحر الأحمر ومضيق باب المندب.

«الحرس القديم» لمواجهة أطول

يحمل اختيار الشخصيات الجديدة مؤشرات على طريقة إدارة المرحلة المقبلة. فقد سبق لرضائي، القائد السابق لـ«الحرس الثوري»، أن هدد في أبريل (نيسان) بإغراق سفن أميركية في هرمز إذا قررت واشنطن «فرض الأمن» في المضيق.

وقال رضائي في يونيو إن كل هجوم أميركي سيُقابل بـ«طوفان» من الصواريخ. أما طائب، الذي قاد استخبارات «الحرس» لنحو عقد ونصف العقد، فعاد إلى الواجهة عبر قيادة «الباسيج».

وقال برودسكي إن تعيين طائب «يعكس أيضاً خشية المؤسسة الحاكمة الإيرانية من تجدد الاضطرابات مع تدهور الوضع الاقتصادي»، مرجحاً أن يؤدي «الباسيج» دوراً قيادياً في قمع الاحتجاجات المستقبلية.

ويعد وحيدي ثالث قائد عام لـ«الحرس الثوري» في أقل من عام، بعد مقتل محمد باكبور في اليوم الأول من الحرب وحسين سلامي خلال حرب يونيو 2025. ويتولى عبد اللهي تنسيق العمل بين القوات النظامية و«الحرس الثوري».

وكان عبد اللهي قد حذر في يونيو من أنه إذا هاجمت الولايات المتحدة إيران مرة أخرى، فإنها «ستتلقى رداً أشد من السابق»، وأن نيران الحرب ستصبح «أوسع انتشاراً وأبعد مدى».

وفي أواخر يوليو (تموز)، قدمت وسائل إعلام إيرانية الهجوم على قاعدة أميركية ومركز قيادة في الأردن باعتباره نموذجاً للنهج الاستراتيجي الجديد.

وقال حسين كنعاني مقدم، خبير العلاقات الدولية والجنرال السابق في «الحرس الثوري»، إن الاستراتيجية قد تتخذ أشكالاً أخرى تشمل «مزيجاً من الحرب السيبرانية والحرب النفسية والاستخبارات والحرب الاقتصادية».

لكن الانتقال إلى الهجوم ينطوي على مخاطر كبيرة. وحذر زيد آبادي من أنه «إذا كان هذا التهديد جدياً (...) فإن نتيجة سيناريو كهذا ستكون كارثية على إيران والمنطقة».

ويبقى أثر إعادة تشكيل القيادة على الدبلوماسية غير محسوم بعد انقضاء مهلة الستين يوماً للتوصل إلى اتفاق. وقاد المحادثات حتى الآن قاليباف، الذي أصبح يُنظر إليه باعتباره أقل تشدداً من الشخصيات التي أعيدت إلى قلب الجهاز الأمني. لكن هذا الرهان يحمل خطر انتقال الضغط المصمم لإعادة واشنطن إلى التفاوض إلى مواجهة أوسع.


بيسنت يتوعد إيران بـ«أشد العقوبات في التاريخ»

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يتحدث إلى الصحافيين لدى توجهه إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن الخميس (إ.ب.أ)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يتحدث إلى الصحافيين لدى توجهه إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن الخميس (إ.ب.أ)
TT

بيسنت يتوعد إيران بـ«أشد العقوبات في التاريخ»

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يتحدث إلى الصحافيين لدى توجهه إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن الخميس (إ.ب.أ)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يتحدث إلى الصحافيين لدى توجهه إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن الخميس (إ.ب.أ)

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الخميس، إن الولايات المتحدة ستفرض على إيران «أشد العقوبات في التاريخ»، واضعاً حلفاء واشنطن وبقية دول العالم أمام خيار الانضمام إلى حملة العزل الاقتصادي الجديدة، ومعلناً أن هدفها يصل إلى «إسقاط» النظام الإيراني.

وقال بيسنت لشبكة «سي إن بي سي»: «إنها ضربة مزدوجة. لدينا الحصار على إيران، وسنفرض أشد العقوبات في التاريخ». وأضاف: «سينجح ذلك في إيران، وسنسقط هذا النظام».

وأوضح أنه سيعقد مؤتمراً صحافياً، الاثنين، للكشف عن تفاصيل الإجراءات التي تعتزم وزارة الخزانة تطبيقها ضمن حملة «الضغط الاقتصادي الأقصى».

ووجه بيسنت رسالة مباشرة إلى حلفاء الولايات المتحدة، قائلاً: «نذهب إليهم ونقول: إما أن تكونوا معنا وإما ضدنا». وأضاف أن «الضغط الاقتصادي يعني أننا سنتوجه إليهم جميعاً من أجل تنفيذ أكبر عملية عزل اقتصادي في التاريخ».

وتابع: «حان الوقت لحلفائنا وبقية العالم لاتخاذ قرار»، مضيفاً أن الولايات المتحدة ستعمل على «سحق اقتصاد هذا النظام القاتل»، بما يحد، بحسب قوله، من قدرة إيران على بسط نفوذها عبر حلفائها.

وقال إن الضغط الاقتصادي سيقلص قدرة طهران على تمويل قواتها، مضيفاً: «هذا يعني أنهم لن يعودوا قادرين على دفع رواتب جنودهم، وسيواجهون تضخماً كبيراً».

وكان الرئيس دونالد ترمب قد حذر، الأربعاء، من «عواقب اقتصادية هائلة» على أي دولة تسمح لمؤسساتها المالية أو شركاتها أو مطاراتها أو جهاتها الحكومية بتقديم «أي نوع من شريان الحياة لإيران»، معلناً «حرباً اقتصادية وعزلة على نطاق غير مسبوق».

الصين أمام الضغوط

وحث بيسنت الصين على التعاون مع واشنطن، لكنه تجنب تحديد ما إذا كانت الولايات المتحدة ستستهدف بكين مباشرة بسبب تعاملاتها التجارية مع إيران.

وعندما سئل عن احتمال فرض إجراءات على الصين، أجاب بأن «كثيراً من المحادثات من الأفضل إجراؤها على انفراد»، لكنه دعا بكين إلى «التماشي مع الخطة».

وقال: «نحن واثقون من أن الجميع يريد إعادة فتح مضيق هرمز، وأن تعود أسعار الطاقة إلى الانخفاض».

وأضاف أن الصين تحصل على نحو 50 في المائة من احتياجاتها من الطاقة من دول الخليج العربي، معتبراً أن دعم الحملة الأميركية وإعادة فتح المضيق «سيقدمان لها خدمة كبيرة».

ولم ترد السفارة الصينية في واشنطن فوراً على طلب من «رويترز» للتعليق على تصريحات بيسنت.

وتشير بيانات شركة «كبلر» لعام 2025 إلى أن الصين تشتري أكثر من 80 في المائة من النفط الإيراني المشحون. ويمكن أن يؤدي توسيع المواجهة الاقتصادية الأميركية معها إلى رد صيني، في ظل كونها مورداً رئيسياً للولايات المتحدة، بما في ذلك المعادن الأرضية النادرة الحيوية.

وكان بيسنت قد لوح، الأسبوع الماضي، بعزل اقتصادي لإيران «لم يشهد العالم مثله من قبل».

بيسنت يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض بواشنطن الخميس (رويترز)

بديل الحرب الواسعة

وقال بيسنت إن الأسواق تسيء، في رأيه، تفسير مغزى الحملة الجديدة، بعدما ارتفعت أسعار النفط، الخميس، إلى أعلى مستوياتها في أكثر من ثلاثة أسابيع.

وأضاف: «لدينا معلومات لا تتوافر بالتساوي للجميع، ولست متأكداً من سبب ارتفاع أسعار النفط بسبب هذا».

وربط وزير الخزانة بين تشديد الضغط الاقتصادي واحتمال تراجع العمليات العسكرية الواسعة، قائلاً: «إذا كنا نمارس أقصى ضغط اقتصادي، فهذا يعني أنه من المرجح ألا تكون هناك عودة إلى أعمال عسكرية واسعة النطاق».

وأوضح، بحسب تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن ذلك ينطبق «في الوقت الراهن» فقط.

وتأتي تصريحات بيسنت بعد نحو ستة أشهر من الحرب، في وقت انخفضت فيه حدة الأعمال القتالية مقارنة بالأسابيع الأولى، بينما لا تزال المواجهة مستمرة حول الحصار الأميركي ومضيق هرمز.

وقال بيسنت إن الولايات المتحدة تراهن على نجاح أدوات الضغط الاقتصادي، رافضاً القول إنها لا تحقق نتائج. وأضاف: «البعض يقول إن هذا لا ينجح أبداً. لكنه ينجح».

واستشهد بفنزويلا وكوبا، قائلاً: «لقد نجح في فنزويلا بمجرد أن فرضنا الحصار، وهو ينجح حالياً في كوبا، وسينجح أيضاً في إيران، وسنسقط النظام».

وصمدت إيران أمام عقوبات اقتصادية قاسية على مدى عقود، منذ الثورة الإيرانية عام 1979، فيما وسعت واشنطن العقوبات منذ بدء الحرب الحالية.

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد رد على إعلان ترمب، الخميس، معتبراً أن «يوم الإنزال الاقتصادي» محاولة لصرف انتباه الرأي العام الأميركي عن المشكلات المالية الداخلية، بما فيها مستويات الدين القياسية وارتفاع تكاليف الفوائد.

وقال عراقجي إن «مضاعفة الرهان على السياسات الفاشلة لن تجلب سوى مزيد من الهزيمة»، مضيفاً أن ما سماه «الإرهاب الاقتصادي الأميركي» يهدد الاقتصاد العالمي وسيادة الدول.

وردت وزارة الخارجية الإيرانية، الخميس، على تهديدات واشنطن بتشديد العقوبات، معتبرة أن الإجراءات الاقتصادية الأميركية تمثل «إرهاباً اقتصادياً» وترقى إلى «جرائم ضد الإنسانية».

وقالت الوزارة في بيان إن العقوبات «استهدفت الحقوق الإنسانية الأساسية لكل مواطن إيراني»، مضيفة أن المسؤولين عن فرضها «يستحقون المحاكمة والعقاب على ارتكاب مثل هذه الجرائم الشنيعة».