500 صحافي ومؤسسة يطالبون بحماية حرية الصحافة من هجمات الرئيس الأميركي

ترمب يعود إلى حفل مراسلي البيت الأبيض وسط إجراءات أمنية غير مسبوقة

ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض بعد حادثة إطلاق النار بفندق «واشنطن هيلتون» (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض بعد حادثة إطلاق النار بفندق «واشنطن هيلتون» (أ.ف.ب)
TT

500 صحافي ومؤسسة يطالبون بحماية حرية الصحافة من هجمات الرئيس الأميركي

ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض بعد حادثة إطلاق النار بفندق «واشنطن هيلتون» (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض بعد حادثة إطلاق النار بفندق «واشنطن هيلتون» (أ.ف.ب)

بعد ثلاثة أشهر من ليلة انتهت بإطلاق النار ومحاولة أخرى لاغتيال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يعود حفل «رابطة مراسلي البيت الأبيض» مساء الجمعة في نسخة استثنائية تحمل ملامح مختلفة تماماً عن تقاليده الممتدة لأكثر من قرن: مكان جديد، وحضور أقل، وإجراءات أمنية مشددة، في حين يخيّم على المناسبة جدل آخر لا يقل سخونة، يتعلق بعلاقة ترمب المتوترة مع وسائل الإعلام ومستقبل حرية الصحافة في الولايات المتحدة.

ويقام العشاء، الذي أعيد تحديد موعده في 24 يوليو (تموز)، بفندق «والدورف أستوريا» في شارع بنسلفانيا، بدلاً من فندق «هيلتون» واشنطن الذي ارتبط بالحفل لعقود، بعدما انتهت مناسبة 25 أبريل (نيسان) بصورة مفاجئة، حين حاول مسلح اختراق نقطة أمنية والوصول إلى المنطقة التي كان يوجد فيها ترمب وغيره من المسؤولين والإعلاميين.

مدخل فندق «واشنطن هيلتون» الذي استضاف مأدبة عشاء مراسلي البيت الأبيض وشهد حادثة إطلاق النار (رويترز)

الرئيس ترمب، الذي تم إخراجه سريعاً من الحفل السابق، قبل دعوة رئيسة الرابطة ويجيا جيانغ للعودة وإلقاء كلمة مساء الجمعة، وصف إعادة إقامة العشاء بأنها تعبير عن «القوة والثبات»، مؤكداً «أنه لا ينبغي السماح لأعمال العنف بتغيير نمط الحياة الأميركية أو جدول مناسباتها».

استعدادات أمنية

لكن العودة لن تكون إلى الحفل نفسه من حيث الحجم أو الإجراءات؛ فقد اختارت الرابطة مكاناً أصغر يستوعب نحو ألف شخص، مقارنة بنحو ثلاثة آلاف اعتادت القاعة الكبيرة بفندق «هيلتون» استقبالهم، مع إلغاء حفلة الاستقبال الكبيرة التي تسبق العشاء، واستخدام تذاكر رقمية بدلاً من بطاقات الدخول الورقية، وإخضاع المدعوين لمراحل متعددة من الفحص الأمني تشمل شركة أمن خاصة قبل المرور عبر أجهزة التفتيش التي تشرف عليها الخدمة السرية.

وربما يكون الأمر المشترك هو مشاركة خبير الألعاب الذهنية أوز بيرلمان الذي كان يقدم عرضه عندما دوى إطلاق النار في الحفل السابق.

ويحمل انتقال الحفل إلى «والدورف أستوريا» مفارقة سياسية؛ إذ كان الفندق نفسه يحمل اسم «ترمب إنترناشونال» خلال الولاية الرئاسية الأولى لترمب، وكان من أبرز معالم إمبراطوريته التجارية في العاصمة قبل بيعه.

أفراد تابعون لـ«الخدمة السرية» خلال حادثة إطلاق النار (أ.ب)

وأكدت ويجيا جيانغ، رئيسة الرابطة ومراسلة شبكة «سي بي إس نيوز»، أن قرار إعادة إقامة الحفل لم يكن قراراً تلقائياً، لكنه اتُخذ لأن الرابطة لا تريد السماح للعنف بأن تكون له الكلمة الأخيرة. وسيستكمل الحفل البرنامج الذي توقف في أبريل، من تكريم الصحافيين والفائزين بالمنح الدراسية والاحتفاء بالتعديل الأول في عام الذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة.

بطل ليلة أبريل

وأعلنت الرابطة منح «جائزة الرئيس للخدمة الاستثنائية» إلى ضابط شرطة الخدمة السرية فيكتور غونزاليس، وإلى موظفي فندق «هيلتون»؛ تقديراً لدورهم خلال الهجوم. وكان غونزاليس يقف عند إحدى نقاط التفتيش عندما حاول المسلح اقتحام الطوق الأمني. وقالت الخدمة السرية إن الضابط واجه المشتبه به المسلح بشجاعة، وإن رصاصة أصابت سترته الواقية، لكنه استمر في التصدي للمهاجم، وأسهمت استجابته السريعة في منعه من التقدم نحو قاعة الحفل.

وينحدر غونزاليس من تكساس، وخدم خمس سنوات في مشاة البحرية قبل انضمامه إلى شرطة الخدمة السرية عام 2022، حيث شارك في حماية مجمع البيت الأبيض والمواقع المرتبطة بالشخصيات التي يتولى الجهاز حمايتها وتأمين الفعاليات الكبرى، كما سيكرّم الحفل موظفي الفندق الذين واصلوا مساعدة الضيوف وسط الفوضى التي أعقبت وقف البرنامج.

المسلح كول توماس ألين (31 عاماً) والمتحدر من كاليفورنيا رهن الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملاً أسلحة نارية وسكاكين أثناء حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض الذي أُقيم بفندق «واشنطن هيلتون» (د.ب.أ)

حرية الصحافة في مواجهة ترمب

لكن التحدي الأمني ليس وحده ما يضع عشاء الجمعة تحت الأضواء. فقبل ساعات من اجتماع ترمب مجدداً بالصحافيين في قاعة واحدة، تجددت الضغوط على الرابطة لاتخاذ موقف علني من سياسات إدارته تجاه وسائل الإعلام. وطالب أكثر من 500 صحافي مخضرم، إلى جانب منظمات مدافعة عن حرية الصحافة، الرابطة بأن تستغل وجود ترمب، للدفاع بقوة عن حرية الصحافة أمام الرئيس، وأن تعترض علناً على ما وصفوه بـ«محاولات إدارته لتقويض الحماية التي يوفرها التعديل الأول للدستور».

أفراد إنفاذ القانون يعملون بالموقع عقب حادث إطلاق النار خلال العشاء السنوي لجمعية مراسلي البيت الأبيض المتحدة 25 أبريل 2026 (رويترز)

وجاءت الرسالة وسط تصاعد المواجهات بين الإدارة والمؤسسات الإعلامية، وبينها استدعاءات قضائية وجَّهتها وزارة العدل إلى صحافيين في «نيويورك تايمز» في إطار تحقيق بشأن تسريب معلومات تتعلق بالتجهيزات الأمنية لطائرة الرئاسة الجديدة، إضافة إلى محاولة السلطات الحصول على سجلات هاتفية لصحافيين وأفراد من عائلاتهم، وهي تحركات وصفتها الصحيفة بأنها «تهديد لسرية المصادر الصحافية».

ولا جدال أن أسلوب ترمب مع الصحافيين وإطلاق شعار الأخبار الكاذبة- بخاصة خلال ولايته الثانية- قد حول العشاء الذي كان تقليدياً، ليلة تجمع الرئيس بالصحافيين في أجواء من المزاح والسخرية السياسية، إلى اختبار مزدوج، الأول لقدرة الأجهزة الأميركية على حماية الرئيس بعد محاولة قتله، والآخر لقدرة الصحافة الأميركية على الدفاع عن استقلالها في مواجهه ترمب.


مقالات ذات صلة

بعد إجلاء ترمب سراً من تركيا... الكشف عن تفاصيل عملية مماثلة في عهد كلينتون

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون ينزل من طائرة لا تحمل علامات مميزة في إسلام آباد في مارس 2000 (أ.ف.ب) p-circle

بعد إجلاء ترمب سراً من تركيا... الكشف عن تفاصيل عملية مماثلة في عهد كلينتون

كشفت صحافية أميركية للمرة الأولى تفاصيل عملية سرية نفذتها إدارة الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون قبل أكثر من 26 عاماً، لتأمين سفره إلى باكستان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ عملاء فيدراليون يسيرون في أحد شوارع مدينة مينيابوليس أثناء قيامهم بعمليات إنفاذ قوانين الهجرة 5 فبراير 2026 (أرشيفية - أ.ب)

إدارة الهجرة الأميركية تخطط لتزويد ضباطها بقفازات تصعق المعتقلين

أفاد تقرير لوكالة «أسوشييتد برس» بأن إدارة الهجرة والجمارك الأميركية تخطط لتزويد الضباط بقفازات قادرة على إحداث صدمات كهربائية مؤلمة لمواجهة المعتقلين

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ناخبة تدلي بصوتها في انتخابات كولورادو التمهيدية بدنفر يوم 30 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

الجناح اليساري في «الحزب الديمقراطي» يفوز بمينيسوتا ويخسر في ويسكونسن

فاز الجناح اليساري بـ«الحزب الديمقراطي» بالانتخابات التمهيدية له على مقعد بمجلس الشيوخ في مينيسوتا لكنّه خسر بشكل غير متوقع انتخابات رئيسة أخرى بولاية ويسكونسن

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يخاطب الصحافيين خلال مؤتمر صحافي على هامش قمة «الناتو» في أنقرة يوم 8 يوليو (أ.ب) p-circle

مسؤولان أميركيان: إيران كانت على علم بمكان إقامة ترمب في أنقرة

كشف تقرير صحافي أن إيران كانت على علم بمكان إقامة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أنقرة، خلال قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) الشهر الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية هل ينضم البرازيلي نيمار إلى إنتر ميامي؟ (د.ب.أ)

لإحياء الـ«MSN»... إنتر ميامي يراقب نيمار

تتزايد احتمالات إعادة تشكيل الثلاثي الهجومي التاريخي لبرشلونة الإسباني، بعدما دخل إنتر ميامي الأميركي في مفاوضات محتملة مع البرازيلي نيمار.

«الشرق الأوسط» (ميامي)

بعد إجلاء ترمب سراً من تركيا... الكشف عن تفاصيل عملية مماثلة في عهد كلينتون

الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون ينزل من طائرة لا تحمل علامات مميزة في إسلام آباد في مارس 2000 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون ينزل من طائرة لا تحمل علامات مميزة في إسلام آباد في مارس 2000 (أ.ف.ب)
TT

بعد إجلاء ترمب سراً من تركيا... الكشف عن تفاصيل عملية مماثلة في عهد كلينتون

الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون ينزل من طائرة لا تحمل علامات مميزة في إسلام آباد في مارس 2000 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون ينزل من طائرة لا تحمل علامات مميزة في إسلام آباد في مارس 2000 (أ.ف.ب)

كشفت سوزان بيج، رئيسة مكتب صحيفة «يو إس إيه توداي» في واشنطن حالياً، للمرة الأولى تفاصيل عملية سرية نفذتها إدارة الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون قبل أكثر من 26 عاماً لتأمين سفره إلى باكستان، وذلك بالتزامن مع نشر التقارير التي كشفت عن أن مسؤولين كباراً في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب قاموا بتنفيذ خطة خداع استثنائية لإخراجه من أنقرة بأمان، خلال قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) الشهر الماضي، بسبب تهديدات محتملة باستهدافه من إيران.

وحسب صحيفة «واشنطن بوست»، تعود الواقعة إلى مارس (آذار) 2000، عندما كان كلينتون في طريقه من الهند إلى باكستان. وقبل الرحلة، استدعى مسؤولون في البيت الأبيض سوزان بيج، التي كانت آنذاك رئيسة رابطة مراسلي البيت الأبيض، إلى اجتماع سري عُقد خارج إطار النشر، وأطلعوها على الإجراءات الأمنية الاستثنائية التي ستُتخذ لحماية الرئيس والصحافيين. وشملت هذه الإجراءات سفر كلينتون على متن طائرة من طراز تستخدمه عادةً طائرات رجال الأعمال، من دون علامات مميزة، للوصول إلى باكستان، فيما ستُستخدم الطائرة الرئاسية الرسمية طُعماً لتضليل أي جهة قد تسعى إلى استهداف الرئيس.

وقالت سوزان بيج: «أخبروني بالإجراءات الأمنية الاستثنائية التي يجري اتخاذها بسبب المخاطر المرتبطة بالطيران إلى هناك، بما في ذلك استخدام الطائرة الخداعية. وبالطبع، كانت المخاطر تُهدد الصحافيين الذين يغطون الرحلة، وكذلك الرئيس كلينتون».

وعند وصول الطائرة إلى إسلام آباد ظهرت الخدعة بوضوح، إذ هبطت أولاً الطائرة الرئاسية «إير فورس ون» أمام وسائل الإعلام، وخرج منها أحد أفراد الخدمة السرية الذي يُشبه الرئيس، قبل أن تهبط طائرة أخرى من دون علامات ويترجل منها كلينتون الحقيقي.

وبعد أكثر من ربع قرن، واجه البيت الأبيض موقفاً مشابهاً مع ترمب خلال قمة «الناتو» الشهر الماضي، لكن بطريقة مختلفة تماماً، فقد ظهر الرئيس أمام الكاميرات وهو يستقل الطائرة الرئاسية القديمة، بدلاً من الطائرة الجديدة التي أهدتها له قطر، وهي من طراز «بوينغ 747- 8»، والتي كان قد وصل إلى تركيا على متنها. وقال ترمب للصحافيين يومذاك، إن هذا التغيير حصل «من باب الحنين إلى الماضي»، في حين جرى نقله سرّاً من المطار عبر شاحنة لنقل الطعام، قبل أن يستقل طائرة عسكرية ويغادر تركيا، وذلك على خلفية تهديد إيراني موثوق.

وخلال العملية، طُلب من الصحافيين الموجودين على متن الطائرة إبقاء ستائر النوافذ مغلقة، من دون إبلاغهم بأن الرئيس غادر الطائرة.

ويرى الصحافي والمؤرخ غاريت غراف أن ما حدث يُمثل سابقة خطيرة في العلاقة بين البيت الأبيض والصحافة، قائلاً: «أن يكذب البيت الأبيض على جميع أفراد الصحافة بشأن مكان وجود الرئيس، فهذا حدٌّ جديد يجري تجاوزه».

وأضاف غراف أن الأمر لا يتعلق فقط بحق الصحافيين في معرفة تحركات الرئيس، موضحاً أن طبيعة التهديد الذي دفع إلى تنفيذ العملية غير معروفة، ومن ثم يصعب تحديد حجم المخاطر التي تعرض لها الصحافيون. لكنه رجح أنهم كانوا معرضين للخطر نفسه الذي استدعى الإجراءات الأمنية الاستثنائية، وقال: «معرفة أن هذه كانت سلسلة من الإجراءات التي اتخذها البيت الأبيض والجيش تحديداً بسبب تهديد كانوا يشعرون بقلق عميق حياله، يجعل إبقاء الصحافة خارج دائرة المعلومات أكثر فداحة».

كما حذّرت باربرا ستار، مراسلة شبكة «سي إن إن» السابقة لشؤون البنتاغون، من تداعيات الواقعة على الثقة بين الصحافيين والبيت الأبيض، قائلة: «سيكون هناك الآن مستوى من انعدام الثقة لم نشهده من قبل... كانت حياتهم معرضة للخطر بشكل محتمل من دون أن يعرفوا ذلك، ومن دون أن تتاح لهم فرصة اختيار طريقة مختلفة للعودة إلى بلادهم».

وتعليقاً على هذا الجدل الذي أثير بشأن تعريض مساعدي ترمب والصحافيين المسافرين معه للخطر على متن الطائرة التي كان يفترض أنها تقل الرئيس، قال ترمب للصحافيين (الثلاثاء): «أعتقد في الواقع أن الطائرة التي استقللتها كانت معرضة لخطر أكبر... لأنها الطائرة التي أعتقد أنهم كانوا سيستهدفونها على الأرجح».

من جهتها، قالت سوزان بيج، التي التزمت الصمت طوال أكثر من 26 عاماً: «لم أتحدث عن هذه الواقعة من قبل بسبب قواعد عدم الإفصاح التي كانت تحكم ذلك النقاش. لكن بعد مرور أكثر من ربع قرن، وبما أن الخدعة أصبحت واضحة بمجرد نزول الرئيس كلينتون من الطائرة في باكستان، أعتقد أنه من المقبول أن أنقلها الآن».

وتعكس المقارنة بين واقعة كلينتون عام 2000 وعملية ترمب الأخيرة تحولاً لافتاً في طريقة تعامل البيت الأبيض مع الصحافة خلال العمليات الأمنية الحساسة، وتثير تساؤلات حول التوازن بين حماية الرئيس وحق الصحافيين في معرفة المخاطر التي قد يتعرضون لها أثناء أداء عملهم.


إدارة الهجرة الأميركية تخطط لتزويد ضباطها بقفازات تصعق المعتقلين

عملاء فيدراليون يسيرون في أحد شوارع مدينة مينيابوليس أثناء قيامهم بعمليات إنفاذ قوانين الهجرة 5 فبراير 2026 (أرشيفية - أ.ب)
عملاء فيدراليون يسيرون في أحد شوارع مدينة مينيابوليس أثناء قيامهم بعمليات إنفاذ قوانين الهجرة 5 فبراير 2026 (أرشيفية - أ.ب)
TT

إدارة الهجرة الأميركية تخطط لتزويد ضباطها بقفازات تصعق المعتقلين

عملاء فيدراليون يسيرون في أحد شوارع مدينة مينيابوليس أثناء قيامهم بعمليات إنفاذ قوانين الهجرة 5 فبراير 2026 (أرشيفية - أ.ب)
عملاء فيدراليون يسيرون في أحد شوارع مدينة مينيابوليس أثناء قيامهم بعمليات إنفاذ قوانين الهجرة 5 فبراير 2026 (أرشيفية - أ.ب)

تعتزم إدارة الهجرة والجمارك الأميركية تزويد الضباط قريباً بقفازات قادرة على إيصال صدمات كهربائية مؤلمة بهدف إخضاع الأفراد المُقاومين.

ووفقاً لوكالة «أسوشييتد برس»، تعتزم إدارة الهجرة والجمارك إنفاق ما يصل إلى 20 مليون دولار لشراء آلاف من «أجهزة التشتيت والتهدئة الكهربائية» للضباط والعملاء بحلول شهر مارس (آذار)، وفقاً لإشعار نشرته وزارة الأمن الداخلي أول من أمس (الاثنين).

تُعرف هذه الأجهزة باسم «جي إل أو في إي» أو «غلوف»، وهو باعث جهد كهربي منخفض، وتُصنِّعها شركة «كومبلاينت تكنولوجيز» في ليكسينغتون، بولاية كنتاكي. وقد استُخدمت هذه الأجهزة في السنوات الأخيرة في بعض السجون وأقسام الشرطة.

مخاوف حقوقية

وأعرب المدافعون عن الحقوق المدنية عن قلقهم إزاء الخطة، قائلين إن ضباط إدارة الهجرة والجمارك يواجهون بالفعل انتقادات لاستخدامهم القوة مع قلة الرقابة والمساءلة أثناء تطبيقهم لسياسة الرئيس دونالد ترمب الصارمة بشأن الهجرة.

وتقول شركة «كومبلاينت تكنولوجيز» إن الأجهزة تعمل كقفازات دورية عادية إلى أن يضغط الضباط على زر لتفعيل الوضع الكهربائي. ويجب وضع القفازات مباشرة على جلد الشخص لإحداث تحفيز مؤلم يساعد الضابط عادةً على إخضاعه في غضون ثوانٍ، وفقاً للشركة.

عملية شراء تُعد الأكبر من نوعها

وفي هذا الصدد، قال جون بيترز، رئيس معهد منع الوفيات أثناء الاحتجاز، الذي يدرس كيفية استخدام الجهاز: «إنه فوري وحاد، وسيشتت انتباهك. أشبهه بلسعة نحلة». وأضاف: «إذا واجه الضابط أي نوع من المقاومة من الشخص، فهذه أداة فعالة من دون شك».

عملاء فيدراليون ملثمون ينتظرون خارج قاعة محكمة الهجرة في نيويورك (أ.ب)

وأشار بيترز إلى أنه يعتقد أن عملية الشراء التي تخطط لها إدارة الهجرة والجمارك ستكون على الأرجح الأكبر من نوعها من الشركة حتى الآن. وقال إنه يتصور استخدام ضباط إدارة الهجرة والجمارك لهذه القفازات للمساعدة في إخراج الأشخاص غير المتعاونين من السيارات والمنازل، ومن وإلى مراكز الاحتجاز.

وأوضح قائلاً لوكالة «أسوشييتد برس»: «بالنسبة للضباط ذوي البنية الجسدية الأصغر أو الأقل قوة أو الأكبر سناً، أعتقد أن لها ميزة كبيرة» لأنها تُمكّن من السيطرة على الأشخاص بسرعة أكبر وتقصير المواجهات.

يحذر المصنّع من استخدام الجهاز كأنه عقاب، أو ضدّ من يُبدون «تحدّياً لفظياً أو عدوانية»، أو ضدّ الفئات الأكثر عُرضةً للخطر مثل الأطفال، والنساء الحوامل، وكبار السن، وذوي الإعاقة.

سياسة استخدام الأسلحة

وقالت جين رولنيك بورشيتا، نائبة مدير مشروع أنشطة الشرطة في الاتحاد الأميركي للحريات المدنية، إنّه لا ينبغي للجمهور أن يثق بأنّ ضباط إدارة الهجرة والجمارك سيستخدمون هذه الأجهزة استخداماً سليماً. وتساءلت عن سبب ضرورة هذه الأجهزة لإنفاذ قوانين الهجرة المدنية، وأشارت إلى أنّ من يتعرّضون للصعق الكهربائي قد لا يتلقّون أيّ إنذار مسبق.

وأضافت بورشيتا: «أمضت إدارة الهجرة والجمارك العام الماضي تُظهر لهذا البلد أنّها متسرّعة جداً في استخدام القوة. والآن سيتمكّنون من استخدام الصعق الكهربائي بضغطة زرّ خفيفة قد لا يراهم أحد». وتابعت: «إدخال قفازات يُمكن استخدامها بسهولة لإلحاق ألم مبرح في المواجهات هو وصفة لإلحاق الضرر بالجمهور».

صورة لقفازات «غلوف» (موقع شركة كومبلاينت تكنولوجيز)

ويقول المؤيّدون إنّ هذه الأجهزة تُستخدم عموماً في حالات محدّدة في السجون ووسائل النقل، وليس على نطاق واسع للدوريات في الشوارع. وقد تم استخدامها لإخضاع المشتبه بهم العنيفين الذين يرفضون ركوب سيارات الشرطة والسجناء الذين يؤذون أنفسهم ويهددون الضباط، وفقاً لشركة «كومبلاينت تكنولوجيز».

وأردف بيترز أنه يتوقع إساءة استخدام هذه الأجهزة من قبل عدد قليل من الموظفين، كما هي الحال مع تقنيات الشرطة الأخرى، لكنه أشار إلى أن احتمالية تسببها في إصابات ضئيلة. وأكد على أهمية وجود سياسات وتدريبات فعّالة لدى إدارة الهجرة والجمارك.

ويُشترط على الضباط لاستخدام الجهاز إكمال دورة تدريبية والحصول على شهادة اعتماد كل عامين، وفقاً لما ذكره المصنّع.


الجناح اليساري في «الحزب الديمقراطي» يفوز بمينيسوتا ويخسر في ويسكونسن

ناخبة تدلي بصوتها في انتخابات كولورادو التمهيدية بدنفر يوم 30 يونيو الماضي (أ.ف.ب)
ناخبة تدلي بصوتها في انتخابات كولورادو التمهيدية بدنفر يوم 30 يونيو الماضي (أ.ف.ب)
TT

الجناح اليساري في «الحزب الديمقراطي» يفوز بمينيسوتا ويخسر في ويسكونسن

ناخبة تدلي بصوتها في انتخابات كولورادو التمهيدية بدنفر يوم 30 يونيو الماضي (أ.ف.ب)
ناخبة تدلي بصوتها في انتخابات كولورادو التمهيدية بدنفر يوم 30 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

فاز الجناح اليساري في «الحزب الديمقراطي» في الانتخابات التمهيدية للحزب على مقعد في مجلس الشيوخ الأميركي في ولاية مينيسوتا، لكنّه خسر بشكل غير متوقع انتخابات رئيسة أخرى في ولاية ويسكونسن، وفقاً لتقديرات وسائل الإعلام الأميركية الأربعاء.

ومع اقتراب انتخابات منتصف الولاية في نوفمبر (تشرين الثاني)، يشهد «الحزب الديمقراطي» صراعاً آيديولوجياً بين الوسطيين المدعومين من قادته، وجيل جديد من المرشحين اليساريين.

وفي مينيسوتا، فازت المرشحة اليسارية بيغي فلاناغان على منافستها أنجي كريغ، بحصولها على 59 في المائة من الأصوات مقابل 39 في المائة لكريغ، وفقاً لتقارير إعلامية.

لوحة تحمل شعار لجنة مساعدة الانتخابات في نورث كارولينا (أ.ب)

وفي ويسكونسن، حيث دارت انتخابات تمهيدية بشأن منصب الحاكم المستقبلي، فاز الوسطي ديفيد كراولي بفارق ضئيل على المرشحة اليسارية فرانسيسكا هونغ التي عُدّت أوفر حظاً وفق استطلاعات الرأي.

ووفق تقديرات «سي إن إن» و«سي بي إس» و«إن بي سي»، فقد فاز كراولي بأقل من نصف نقطة (39.8 في المائة من الأصوات مقابل 39.4 في المائة).