ترمب يتوعد بقصف منشآت إيرانية مقابل كل هجوم في «هرمز»

هدد بتدمير جسر أو محطة كهرباء كل مرة تستهدف فيها طهران سفينة… و«سنتكوم» تعلن تشديد الحصار البحري

مقاتلة أميركية تستعد للعمليات من على متن حاملة الطائرات الهجومية «يو إس إس بوكسر» ببحر العرب (سنتكوم)
مقاتلة أميركية تستعد للعمليات من على متن حاملة الطائرات الهجومية «يو إس إس بوكسر» ببحر العرب (سنتكوم)
TT

ترمب يتوعد بقصف منشآت إيرانية مقابل كل هجوم في «هرمز»

مقاتلة أميركية تستعد للعمليات من على متن حاملة الطائرات الهجومية «يو إس إس بوكسر» ببحر العرب (سنتكوم)
مقاتلة أميركية تستعد للعمليات من على متن حاملة الطائرات الهجومية «يو إس إس بوكسر» ببحر العرب (سنتكوم)

توعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، بتدمير جسر أو محطة كهرباء في إيران مقابل كل هجوم جديد على سفينة في مضيق هرمز، بعد أسبوع من ضربات أميركية استهدفت طرق الإمداد البرية إلى المضيق.

وقال ترمب في منشور عبر منصته «تروث سوشيال»: «من هذه اللحظة فصاعداً، في كل مرة تطلق فيها الجمهورية الإسلامية الإيرانية النار على سفينة في مضيق هرمز، سواء بصاروخ أو قذيفة أو طائرة مسيّرة أو أي أداة أو سلاح آخر، ستقصف الولايات المتحدة وتدمر جسراً واحداً أو محطة كهرباء واحدة، بما في ذلك تلك الواقعة بجوار طهران أو داخل العاصمة».

ولم يكن تهديد ترمب باستهداف البنية التحتية الإيرانية الأول من نوعه، كما أن الجسور لم تكن أهدافاً جديدة في الحملة الأميركية. فقد استهدفت الضربات خلال الأسبوع الماضي جسوراً ومحاور نقل على الطريق المؤدي إلى الساحل الجنوبي، في إطار عمليات أميركية لقطع خطوط الإمداد إلى مضيق هرمز.

عزل محور المضيق

وبذلك حدد ترمب معادلة للرد، تقضي باستهداف جسر أو محطة كهرباء داخل إيران مقابل كل هجوم على سفينة في مضيق هرمز.

ولم يصدر على الفور رد إيراني على التهديد. وكانت طهران قد حذرت من أن توسيع الهجمات الأميركية على بنيتها التحتية سيؤدي إلى اتساع الحرب، فيما تعهَّدت القوات الإيرانية بمواصلة الرد على الولايات المتحدة وحلفائها.

استهدفت الضربات الأميركية خلال الأيام الماضية طرقاً وجسوراً ومنشآت عسكرية على محور يمتد من بندر عباس إلى سيريك وجاسك، ضمن عمليات لقطع خطوط الإمداد إلى المواقع الإيرانية القريبة من المضيق.

وقبل ساعات من تهديد ترمب، أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» انتهاء الجولة الحادية عشرة من الضربات، وقالت إنها استهدفت مراكز عمليات وقدرات بحرية وحظائر طائرات ومنشآت لتخزين المسيّرات وبنية لوجستية عسكرية مرتبطة بتهديد الملاحة.

بالتوازي مع الغارات داخل إيران، واصلت الولايات المتحدة تطبيق الحصار البحري على طهران، في شق آخر من الحملة الرامية إلى فرض قواعد المرور في المضيق والحد من تجارة النفط الإيراني.

بحَّارة أميركيون يوجّهون مقاتلة من طراز «إف/إيه-18 إي سوبر هورنت» على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» خلال إبحارها في بحر العرب (سنتكوم)

وقالت «سنتكوم» إن القوات الأميركية أعادت توجيه ثماني سفن تجارية وعطلت سفينة واحدة حتى 21 يوليو (تموز)، من دون أن توضح طبيعة الإجراء الذي أدى إلى تعطيلها أو المكان الذي وقعت فيه العملية.

وتقول واشنطن إن الحصار يستهدف السفن المشاركة في التجارة الإيرانية، بينما تقدم عمليات المرافقة البحرية بوصفها وسيلة لحماية السفن التجارية الأخرى وضمان استمرار العبور.

وأفادت القيادة المركزية بأن قواتها ساعدت، منذ مطلع مايو (أيار)، في عبور نحو 900 سفينة تجارية حملت نحو 450 مليون برميل من النفط الخام.

وأضافت أن المضيق لا يزال مفتوحاً أمام السفن، على الرغم من الهجمات الإيرانية والاضطرابات التي أصابت حركة الملاحة.

لكن المرور لم يعد يجري بالصورة المعتادة. فقد بقيت حركة السفن محدودة إلى حد كبير، مع انتظار ناقلات في مناطق أكثر أمناً، أو تأجيلها الرحلات، أو اعتمادها على ترتيبات مرافقة وعبور تحددها القوات الموجودة في المنطقة.

أكثر من 30 سفينة

قالت «سنتكوم» إن إيران هاجمت أكثر من 30 سفينة تجارية عبرت الممر المائي خلال الأشهر الثلاثة الماضية، وإن تلك الهجمات عرَّضت حياة مئات البحارة للخطر وقوَّضت حرية الملاحة.

وتعرضت ناقلة، الثلاثاء، لضربة قبالة سواحل سلطنة عمان، مما دفع طاقمها إلى مغادرتها. وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن «مقذوفاً مجهول الهوية» أصاب السفينة.

وفي إعلان منفصل، قالت القوة البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» إن ناقلتي نفط أصيبتا بعدما حاولتا العبور من المضيق بصورة «غير قانونية».

ولم يتضح ما إذا كان البيان الإيراني يشير إلى الحادث نفسه أو إلى هجومين آخرين، كما لم تتوافر معلومات مستقلة تحسم عدد السفن المستهدفة أو الجهة التي نفذت كل ضربة.

وتصر إيران على أن السفن الراغبة في المرور يجب أن تلتزم بالمسارات والأوقات التي تحددها، وأن تقدم طلباتها إلى الجهة الإيرانية المكلفة بإدارة الممر.

في المقابل، ترفض واشنطن منح طهران سلطة منفردة على ممر مائي دولي، وتقول إن الولايات المتحدة ستضمن حرية العبور بالقوة عند الضرورة.

وفي مانيلا، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إن السماح لدولة بالسيطرة على ممر دولي وفرض رسوم على السفن أو مهاجمتها في حال عدم الامتثال سيشكل «سابقة خطيرة» يمكن أن تتكرر في مناطق أخرى من العالم.

احتمال عمليات محدودة

ويضيف استهداف الجسور ومحاور النقل بعداً جديداً إلى الحملة الأميركية لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، مع بقاء احتمال توسيع العمليات ليشمل تحركات برية محدودة، مطروحاً.

وكانت تقارير أميركية قد أفادت، قبل هدنة أبريل (نيسان) الماضي، بأن وزارة الدفاع درست نشر وحدات إضافية، بينها لواء قوامه نحو ثلاثة آلاف جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً، ضمن استعدادات لعمليات قد تمتد لأسابيع.

ونقلت التقارير عن مسؤولين أميركيين أن الخيارات المطروحة لا تشمل غزواً شاملاً لإيران، لكنها قد تتضمن غارات تنفذها قوات العمليات الخاصة أو وحدات مشاة محدودة ضد مواقع محددة.

وقد تساعد الضربات على الجسور والطرق في قطع الإمدادات عن الوحدات الإيرانية المنتشرة على الساحل، وتقليص قدرتها على الرد في حال نفذت واشنطن عمليات قصيرة ضد بطاريات صاروخية أو منشآت بحرية قرب المضيق.

غير أن الولايات المتحدة لم تعلن حتى الآن تنفيذ عمليات برية داخل الأراضي الإيرانية، وقدمت تحريك القوات الإضافية بوصفه إجراءً احترازياً يوسع الخيارات المتاحة أمام القيادة العسكرية.

وحذر مسؤولون إيرانيون من أن الحشد الأميركي قد يمهد لمحاولات توغل، وقالوا إن القوات الإيرانية تستعد لمواجهة أي دخول بري. وذهب بعضهم إلى أن الحرب البرية ستكون أكثر تكلفة على واشنطن من حملة الضربات الجوية.

ورجحت بعض الأوساط في طهران أن يكون التلويح بالقوات البرية وسيلة للضغط أو الخداع، وليس مؤشراً حاسماً إلى قرار أميركي ببدء توغل.

صراع على قواعد العبور

أدت هجمات إيرانية على سفن في مضيق هرمز إلى انهيار الترتيبات المؤقتة لعبور السفن، ليتحول المضيق مجدداً إلى محور الحرب بين واشنطن وطهران مع استئناف الولايات المتحدة الضربات والحصار البحري.

وتسعى إيران إلى فرض نظام تصاريح ومسارات محددة للعبور، في حين تحاول الولايات المتحدة إبطال تلك الإجراءات عملياً عبر المرافقة العسكرية وإعادة توجيه السفن وشن الضربات على القدرات الإيرانية القريبة من الساحل.

ويعبر المضيق، في الظروف الطبيعية، نحو خُمس النفط والغاز المتداولين عالمياً، وتتجه غالبية الشحنات إلى الأسواق الآسيوية، مما يجعل أي اضطراب طويل في الملاحة تهديداً مباشراً لإمدادات الطاقة.

ودفع التصعيد خام برنت إلى تجاوز 94 دولاراً للبرميل، وسط مخاوف من تقلص الإمدادات وارتفاع تكاليف الوقود والنقل.


مقالات ذات صلة

عوائد السندات الألمانية تتجه لتسجيل رابع ارتفاع أسبوعي على التوالي

الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد السندات الألمانية تتجه لتسجيل رابع ارتفاع أسبوعي على التوالي

تتجه عوائد السندات الألمانية نحو تسجيل ارتفاع أسبوعي رابع على التوالي، في أطول سلسلة مكاسب منذ منتصف يوليو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد صفائح من النحاس المكرر في مصنع داخل منجم (رويترز)

النحاس يرتفع ويتجه لتسجيل مكاسب أسبوعية مدعوماً بتراجع الدولار

ارتفعت أسعار النحاس بشكل طفيف يوم الجمعة، متجهة لإنهاء الأسبوع على مكاسب، مدعومة بالتراجع الحاد للدولار الأميركي خلال الليل.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد صائغ يعرض مجوهرات ذهبية في معرض بكابول - أفغانستان (إ.ب.أ)

الذهب يتجه لتحقيق مكاسب أسبوعية طفيفة ترقباً لبيانات الوظائف الأميركية

استقرت أسعار الذهب يوم الجمعة، متجهة نحو تحقيق مكاسب أسبوعية طفيفة، في وقت تتجه فيه أنظار الأسواق إلى بيانات الوظائف الأميركية المرتقبة بشدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا أرشيفية لسفن تعبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)

كوريا الجنوبية تدرس «خيارات عسكرية» لدعم الملاحة في مضيق هرمز

قال مسؤول ​في البيت الأزرق الرئاسي، اليوم، إن كوريا الجنوبية تدرس ‌الخيارات ‌العملية، بما ​في ‌ذلك ⁠الإجراءات ​العسكرية، لدعم ⁠حرية الملاحة في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (سيول)
شؤون إقليمية فانس يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض الخميس (أ.ب)

فانس: تدفق النفط عبر «هرمز» عاد تقريباً إلى مستويات ما قبل الحرب

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الخميس، إن تدفق النفط عبر مضيق هرمز عاد «تقريباً» إلى مستوياته السابقة للحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يُبقي خياراته تجاه طهران مفتوحة

صورة نشرتها قيادة "سنتكوم" أمس لسفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في المنطقة (سنتكوم)
صورة نشرتها قيادة "سنتكوم" أمس لسفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في المنطقة (سنتكوم)
TT

ترمب يُبقي خياراته تجاه طهران مفتوحة

صورة نشرتها قيادة "سنتكوم" أمس لسفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في المنطقة (سنتكوم)
صورة نشرتها قيادة "سنتكوم" أمس لسفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في المنطقة (سنتكوم)

أبقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب خيارات التصعيد مع طهران مفتوحة، مؤكداً أن القوات الأميركية مستعدة لشن ضربات جديدة على إيران «في أي وقت نريده»، فيما ساد هدوء حذر أمس بعد أعنف جولة من الضربات منذ أسابيع.

ورفعت طهران حصيلة العسكريين الذين قُتلوا الأسبوع الحالي إلى 13 على الأقل، بينهم ستة من الجيش النظامي، ثلاثة منهم طيارون، وأربعة من الوحدة الصاروخية لـ«الحرس الثوري»، وثلاثة من «الباسيج».

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن العسكريين الستة قتلوا في جنوب إيران خلال ضربات الثلاثاء، بينما سقط عناصر «الباسيج» في جزيرة لاوان. وأعلن «الحرس» مقتل أربعة من عناصره في غرب البلاد.

وقالت واشنطن إن الضربات استهدفت منشآت عسكرية وقدرات صاروخية وبحرية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» قرب مضيق هرمز.

وشيع مئات الإيرانيين، أمس (الخميس)، أربعة أشخاص قالت السلطات إنهم قُتلوا في ضربة أصابت موقع حفل زفاف في كوهستك، بينهم طفل في الرابعة. وجدّد قائد «الحرس الثوري» أحمد وحيدي، التهديد بالثأر، قائلاً إن دماء قتلى كوهستك «لن تذهب هدراً».

وأفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن «البنتاغون» مدّد انتشار بعض القوات إلى 2027، مع إبقاء نحو 50 ألف جندي و19 سفينة حربية في المنطقة.


التمدد الإسرائيلي في أفريقيا... حضور متصاعد ومخاوف إقليمية

رئيس الكونغو الديمقراطية خلال لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي في القدس المحتلة (رئاسة الكونغو على منصة إكس)
رئيس الكونغو الديمقراطية خلال لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي في القدس المحتلة (رئاسة الكونغو على منصة إكس)
TT

التمدد الإسرائيلي في أفريقيا... حضور متصاعد ومخاوف إقليمية

رئيس الكونغو الديمقراطية خلال لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي في القدس المحتلة (رئاسة الكونغو على منصة إكس)
رئيس الكونغو الديمقراطية خلال لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي في القدس المحتلة (رئاسة الكونغو على منصة إكس)

أعادت زيارة رئيس الكونغو الديمقراطية، فيليكس تشيسكيدي، للقدس المحتلة الأنظار لمحاولات إسرائيل ترسيخ وجودها في أفريقيا، وسط مخاوف إقليمية من توسيع النفوذ والحضور الإسرائيلي.

وغادر تشيسكيدي إسرائيل، الأربعاء، في ختام زيارة عمل استمرت ثلاثة أيام، أجرى خلالها مباحثات في القدس مع الرئيس إسحاق هرتسوغ ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في ثاني زيارة خلال نحو خمسة أعوام بعد زيارة سابقة في 2021.

ويشير خبراء في الشؤون الأفريقية تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إلى محاولات من جانب تل أبيب لتوسيع مصالحها وامتلاك أوراق ضغط لتعظيم نفوذها، وتتحرك في مسار التقارب مع دول مثل الكونغو الديمقراطية وكيانات مثل الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»؛ سعياً لتحقيق مكاسب اقتصادية وأمنية.

وعبَّر أكثر من دولة عربية وإسلامية، منها مصر وتركيا والصومال، عن رفضها للوجود الإسرائيلي في «أرض الصومال»، محذرة من تهديد الاستقرار في المنطقة.

رئيس الكونغو الديمقراطية خلال لقاء مع نظيره الإسرائيلي في القدس المحتلة (رئاسة الكونغو على منصة إكس)

وخلال الزيارة، تركزت مباحثات تشيسكيدي مع نتنياهو على قضايا الأمن والدفاع، إلى جانب مجالات الزراعة والطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا المتقدمة، بحسب بيان للرئاسة الكونغولية عبر حسابها بمنصة «إكس».

وجدد الرئيس الكونغولي التزام بلاده بأمن إسرائيل، مع الدعوة في الوقت نفسه إلى حماية المدنيين واحترام القانون الدولي ومواصلة الحوار باعتباره وسيلة لمعالجة الأزمات الإقليمية، بحسب ما نقلته إذاعة «فرنسا الدولية».

وتتقارب الكونغو وإسرائيل بشكل متصاعد، وقد زار هرتسوغ الكونغو الديمقراطية في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2025.

علاقات ومصالح

ويرى خبير الشؤون الأفريقية بالمركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، حسين البحيري، أن الزيارة تُعبِّر عن تطور في العلاقات، لتحقيق كل من الطرفين مصالح عدة؛ فالكونغو تسعى لنيل دعم أمني وعسكري لمواجهة أزماتها الداخلية مع المتمردين، وفي المقابل تنتهج إسرائيل سياسة خارجية تهدف لتوسيع نفوذها في القارة الأفريقية عموماً، ودول حوض النيل خصوصاً، للتغطية على الضغوط الدولية الناتجة عن انتهاكاتها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وإثبات قدرتها على تنويع شراكاتها الخارجية.

وأضاف في حديثه إلى «الشرق الأوسط» أن الكونغو الديمقراطية تشكل مصدراً مهماً لإسرائيل للحصول على الموارد الطبيعية والمعادن النفيسة غير المستغلة كالنحاس والألمنيوم والليثيوم والكوبرت، وهي معادن تُستخدم في صناعات استراتيجية كالبطاريات والطائرات المسيرة مما يحقق لإسرائيل مكاسب اقتصادية بارزة أيضاً.

أما المحلل السياسي التشادي المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، فعبَّر لـ«الشرق الأوسط» عن اعتقاده بأن الزيارة تعكس الانتقال نحو شراكة أوسع تشمل الجوانب السياسية والأمنية والاقتصادية والتكنولوجية، في ظل التحديات التي تواجهها الكونغو الديمقراطية في شرق البلاد، والحاجة إلى تطوير قدرات الجيش والأجهزة الأمنية، والاستفادة من الخبرات والتقنيات الإسرائيلية في مجالات الاستخبارات والمراقبة والتدريب والدفاع.

حضور يتصاعد

وتسعى إسرائيل لتوطيد حضورها في أفريقيا. وفي نهاية العام الماضي، اعترفت بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، وسط رفض مصري وصومالي وعربي وتركي لهذا المسار.

وتجمع إسرائيل علاقات مع دول أفريقية مثل إثيوبيا وجنوب السودان وأوغندا، وأعادت افتتاح سفارتها في العاصمة الزامبية لوساكا في أغسطس (آب) 2025. كما أنها ترتبط بعلاقات أمنية وعسكرية وتجارية مع دول مثل تشاد، ونيجيريا، والكاميرون.

وتحافظ إسرائيل كذلك على علاقات تعاون عسكري مع رواندا؛ إذ التقى سفيرها في كيغالي خلال مارس (آذار) الماضي مع وزير الدفاع ورئيس أركان جيش رواندا؛ لبحث سبل تعزيز التعاون بين الجانبين.

ويرى البحيري أن التمدد الإسرائيلي في أفريقيا وحوض النيل، والذي سبقه تثبيت موطئ قدم في القرن الأفريقي والبحر الأحمر عبر الاعتراف بإقليم «أرض الصومال» بالقرب من باب المندب وممرات الملاحة الدولية، «ينعكس بشكل مباشر وغير مباشر على الأمن القومي المصري، نظراً لوجود إسرائيل القوي في منطقة تُعد عمقاً استراتيجياً لمصر، مما يفتح المجال أمام تل أبيب لاستخدام علاقاتها مع دول الحوض كورقة ضغط لتسوية بعض الملفات العالقة بين الطرفين».

رئيس إسرائيل يستقبل رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي خلال زيارة رسمية (رئيس الإقليم عبر منصة إكس)

ويقول عيسى: «يميل تنامي الحضور الإسرائيلي في أفريقيا إلى أن يكون استراتيجية ذات ملامح مشتركة تُنفَّذ بصورة انتقائية وفق خصوصية كل ساحة، أكثر من كونه سلسلة تحركات منفصلة»، لافتاً إلى أن البعد الأمني أصبح عنصراً مركزياً في توسيع العلاقات الإسرائيلية مع الدول الأفريقية، إلى جانب المصالح الاقتصادية والدبلوماسية.

«شبكة شراكات»

وتكشف حالة «أرض الصومال»، بحسب عيسى، «البُعد الجيوسياسي» للسياسة الإسرائيلية؛ فموقع هذه البقعة على خليج عدن وقربها من باب المندب يمنحانها أهمية مباشرة بالنسبة لأمن الملاحة والبحر الأحمر، خصوصاً مع تنامي تهديد الحوثيين.

وأصبحت إسرائيل أول حكومة تعترف رسمياً بـ«أرض الصومال»، في خطوة تحمل أبعاداً تتجاوز العلاقة الثنائية إلى إعادة التموضع الإسرائيلي في منطقة شديدة الحساسية استراتيجياً.

أما الكونغو الديمقراطية، فتبرز فيها مصالح مختلفة نسبياً؛ إذ يرتبط التقارب بدرجة أكبر بالحاجة إلى التعاون الأمني والتكنولوجي، إلى جانب فرص الاستثمار والاستفادة من الموارد المعدنية الضخمة.

وهذا يوضح أن إسرائيل لا تستخدم أداة واحدة في أفريقيا، بل مزيجاً من الأمن والتكنولوجيا والاستثمار والدبلوماسية بحسب طبيعة الدولة وموقعها واحتياجاتها، وفق عيسى. ومن ثم يمكن النظر إلى السياسة الإسرائيلية في أفريقيا بوصفها استراتيجية مرنة وليست خطة موحدة التفاصيل.

ويقول عيسى: «الهدف العام يتمثل في بناء شبكة واسعة من الشراكات، تخدم المصالح الإسرائيلية في الأمن والملاحة والتجارة، ومواجهة النفوذ الإيراني وكسب الدعم السياسي، بينما تختلف الأدوات من بلد إلى آخر».

ويمكن أن يؤدي التمدد الإسرائيلي المتصاعد في أفريقيا إلى إعادة تشكيل بعض التوازنات الإقليمية، خصوصاً في القرن الأفريقي والبحر الأحمر، عبر انتقال الحضور الإسرائيلي من علاقات دبلوماسية واقتصادية متفرقة إلى حضور يرتبط أكثر بالأمن والموانئ والممرات البحرية والتكنولوجيا.

ويرى عيسى أن وجود شريك إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» قد يفتح الباب أمام ترتيبات أمنية واستخباراتية جديدة، ويزيد التنافس بين القوى الموجودة أصلاً في المنطقة.


فانس: تدفق النفط عبر «هرمز» عاد تقريباً إلى مستويات ما قبل الحرب

فانس يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض الخميس (أ.ب)
فانس يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض الخميس (أ.ب)
TT

فانس: تدفق النفط عبر «هرمز» عاد تقريباً إلى مستويات ما قبل الحرب

فانس يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض الخميس (أ.ب)
فانس يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض الخميس (أ.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الخميس، إن تدفق النفط عبر مضيق هرمز عاد «تقريباً» إلى مستوياته السابقة للحرب، وعدَّ أن قدرة إيران على تهديد الملاحة التجارية واستخدام المضيق ورقة ضغط تتراجع.

وأكد فانس، للصحافيين في البيت الأبيض: «إذا عدنا إلى ثلاثة أشهر مضت، كم كانت كمية النفط والغاز التي تمر عبر المضيق في ظل التهديدات الإيرانية؟ لا شيء فعلياً. الآن، عادت تقريباً إلى ما كانت عليه قبل اندلاع النزاع».

وأوضح أن نحو 15 مليون برميل من النفط عبَرَت مضيق هرمز، الأربعاء، رغم استمرار الهجمات، وعدَّ أن الولايات المتحدة لا تزال الدولة الوحيدة القادرة على ضمان استمرار تدفق الطاقة إلى الأسواق العالمية.

وعزا فانس ارتفاع أسعار البنزين إلى الهجمات الإيرانية على السفن التجارية، قائلاً: «الحقيقة الأساسية هي أن سبب ارتفاع أسعار البنزين حالياً هو أن الإيرانيين يطلقون النار على الملاحة التجارية».

فانس خلال إحاطة صحافية في البيت الأبيض الخميس (أ.ب)

واتهم طهران بمواصلة استهداف السفن، رغم تعهدات سابقة بوقف الهجمات عليها.

وفي حديثه عن قدرة إيران على التحكم بالمضيق، قال فانس: «أعتقد أنهم يفقدون قدراتهم يوماً بعد يوم».

وأضاف: «أعتقد أنهم يدركون أيضاً أن سيطرتهم على مضيق هرمز انتهت فعلياً، وأن قيمة هذه الورقة تتراجع».

كانت طهران قد أعلنت إغلاق المضيق، بعد اندلاع الحرب في فبراير (شباط) الماضي، بينما تقول واشنطن إن قواتها وسّعت عمليات حماية الملاحة ومرافقة السفن التجارية عبر الممر.

واستبعد فانس استئناف المحادثات مع إيران، ما دامت الهجمات على الملاحة مستمرة.

وقال: «الرئيس كان واضحاً جداً، نحن لا نتحدث إليهم، ولن نتحدث إليهم ما لم يتوقفوا عن إطلاق النار على السفن التجارية».

ووجّه فانس رسالة مباشرة إلى طهران قائلاً: «نصيحتي للإيرانيين هي أن يتوقفوا عن التصرف بجنون، وأن يتوقفوا عن إطلاق النار على الملاحة التجارية».