ترمب يتوعد بقصف منشآت إيرانية مقابل كل هجوم في «هرمز»

هدد بتدمير جسر أو محطة كهرباء كل مرة تستهدف فيها طهران سفينة… و«سنتكوم» تعلن تشديد الحصار البحري

مقاتلة أميركية تستعد للعمليات من على متن حاملة الطائرات الهجومية «يو إس إس بوكسر» ببحر العرب (سنتكوم)
مقاتلة أميركية تستعد للعمليات من على متن حاملة الطائرات الهجومية «يو إس إس بوكسر» ببحر العرب (سنتكوم)
TT

ترمب يتوعد بقصف منشآت إيرانية مقابل كل هجوم في «هرمز»

مقاتلة أميركية تستعد للعمليات من على متن حاملة الطائرات الهجومية «يو إس إس بوكسر» ببحر العرب (سنتكوم)
مقاتلة أميركية تستعد للعمليات من على متن حاملة الطائرات الهجومية «يو إس إس بوكسر» ببحر العرب (سنتكوم)

توعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، بتدمير جسر أو محطة كهرباء في إيران مقابل كل هجوم جديد على سفينة في مضيق هرمز، بعد أسبوع من ضربات أميركية استهدفت طرق الإمداد البرية إلى المضيق.

وقال ترمب في منشور عبر منصته «تروث سوشيال»: «من هذه اللحظة فصاعداً، في كل مرة تطلق فيها الجمهورية الإسلامية الإيرانية النار على سفينة في مضيق هرمز، سواء بصاروخ أو قذيفة أو طائرة مسيّرة أو أي أداة أو سلاح آخر، ستقصف الولايات المتحدة وتدمر جسراً واحداً أو محطة كهرباء واحدة، بما في ذلك تلك الواقعة بجوار طهران أو داخل العاصمة».

ولم يكن تهديد ترمب باستهداف البنية التحتية الإيرانية الأول من نوعه، كما أن الجسور لم تكن أهدافاً جديدة في الحملة الأميركية. فقد استهدفت الضربات خلال الأسبوع الماضي جسوراً ومحاور نقل على الطريق المؤدي إلى الساحل الجنوبي، في إطار عمليات أميركية لقطع خطوط الإمداد إلى مضيق هرمز.

عزل محور المضيق

وبذلك حدد ترمب معادلة للرد، تقضي باستهداف جسر أو محطة كهرباء داخل إيران مقابل كل هجوم على سفينة في مضيق هرمز.

ولم يصدر على الفور رد إيراني على التهديد. وكانت طهران قد حذرت من أن توسيع الهجمات الأميركية على بنيتها التحتية سيؤدي إلى اتساع الحرب، فيما تعهَّدت القوات الإيرانية بمواصلة الرد على الولايات المتحدة وحلفائها.

استهدفت الضربات الأميركية خلال الأيام الماضية طرقاً وجسوراً ومنشآت عسكرية على محور يمتد من بندر عباس إلى سيريك وجاسك، ضمن عمليات لقطع خطوط الإمداد إلى المواقع الإيرانية القريبة من المضيق.

وقبل ساعات من تهديد ترمب، أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» انتهاء الجولة الحادية عشرة من الضربات، وقالت إنها استهدفت مراكز عمليات وقدرات بحرية وحظائر طائرات ومنشآت لتخزين المسيّرات وبنية لوجستية عسكرية مرتبطة بتهديد الملاحة.

بالتوازي مع الغارات داخل إيران، واصلت الولايات المتحدة تطبيق الحصار البحري على طهران، في شق آخر من الحملة الرامية إلى فرض قواعد المرور في المضيق والحد من تجارة النفط الإيراني.

بحَّارة أميركيون يوجّهون مقاتلة من طراز «إف/إيه-18 إي سوبر هورنت» على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» خلال إبحارها في بحر العرب (سنتكوم)

وقالت «سنتكوم» إن القوات الأميركية أعادت توجيه ثماني سفن تجارية وعطلت سفينة واحدة حتى 21 يوليو (تموز)، من دون أن توضح طبيعة الإجراء الذي أدى إلى تعطيلها أو المكان الذي وقعت فيه العملية.

وتقول واشنطن إن الحصار يستهدف السفن المشاركة في التجارة الإيرانية، بينما تقدم عمليات المرافقة البحرية بوصفها وسيلة لحماية السفن التجارية الأخرى وضمان استمرار العبور.

وأفادت القيادة المركزية بأن قواتها ساعدت، منذ مطلع مايو (أيار)، في عبور نحو 900 سفينة تجارية حملت نحو 450 مليون برميل من النفط الخام.

وأضافت أن المضيق لا يزال مفتوحاً أمام السفن، على الرغم من الهجمات الإيرانية والاضطرابات التي أصابت حركة الملاحة.

لكن المرور لم يعد يجري بالصورة المعتادة. فقد بقيت حركة السفن محدودة إلى حد كبير، مع انتظار ناقلات في مناطق أكثر أمناً، أو تأجيلها الرحلات، أو اعتمادها على ترتيبات مرافقة وعبور تحددها القوات الموجودة في المنطقة.

أكثر من 30 سفينة

قالت «سنتكوم» إن إيران هاجمت أكثر من 30 سفينة تجارية عبرت الممر المائي خلال الأشهر الثلاثة الماضية، وإن تلك الهجمات عرَّضت حياة مئات البحارة للخطر وقوَّضت حرية الملاحة.

وتعرضت ناقلة، الثلاثاء، لضربة قبالة سواحل سلطنة عمان، مما دفع طاقمها إلى مغادرتها. وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن «مقذوفاً مجهول الهوية» أصاب السفينة.

وفي إعلان منفصل، قالت القوة البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» إن ناقلتي نفط أصيبتا بعدما حاولتا العبور من المضيق بصورة «غير قانونية».

ولم يتضح ما إذا كان البيان الإيراني يشير إلى الحادث نفسه أو إلى هجومين آخرين، كما لم تتوافر معلومات مستقلة تحسم عدد السفن المستهدفة أو الجهة التي نفذت كل ضربة.

وتصر إيران على أن السفن الراغبة في المرور يجب أن تلتزم بالمسارات والأوقات التي تحددها، وأن تقدم طلباتها إلى الجهة الإيرانية المكلفة بإدارة الممر.

في المقابل، ترفض واشنطن منح طهران سلطة منفردة على ممر مائي دولي، وتقول إن الولايات المتحدة ستضمن حرية العبور بالقوة عند الضرورة.

وفي مانيلا، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إن السماح لدولة بالسيطرة على ممر دولي وفرض رسوم على السفن أو مهاجمتها في حال عدم الامتثال سيشكل «سابقة خطيرة» يمكن أن تتكرر في مناطق أخرى من العالم.

احتمال عمليات محدودة

ويضيف استهداف الجسور ومحاور النقل بعداً جديداً إلى الحملة الأميركية لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، مع بقاء احتمال توسيع العمليات ليشمل تحركات برية محدودة، مطروحاً.

وكانت تقارير أميركية قد أفادت، قبل هدنة أبريل (نيسان) الماضي، بأن وزارة الدفاع درست نشر وحدات إضافية، بينها لواء قوامه نحو ثلاثة آلاف جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً، ضمن استعدادات لعمليات قد تمتد لأسابيع.

ونقلت التقارير عن مسؤولين أميركيين أن الخيارات المطروحة لا تشمل غزواً شاملاً لإيران، لكنها قد تتضمن غارات تنفذها قوات العمليات الخاصة أو وحدات مشاة محدودة ضد مواقع محددة.

وقد تساعد الضربات على الجسور والطرق في قطع الإمدادات عن الوحدات الإيرانية المنتشرة على الساحل، وتقليص قدرتها على الرد في حال نفذت واشنطن عمليات قصيرة ضد بطاريات صاروخية أو منشآت بحرية قرب المضيق.

غير أن الولايات المتحدة لم تعلن حتى الآن تنفيذ عمليات برية داخل الأراضي الإيرانية، وقدمت تحريك القوات الإضافية بوصفه إجراءً احترازياً يوسع الخيارات المتاحة أمام القيادة العسكرية.

وحذر مسؤولون إيرانيون من أن الحشد الأميركي قد يمهد لمحاولات توغل، وقالوا إن القوات الإيرانية تستعد لمواجهة أي دخول بري. وذهب بعضهم إلى أن الحرب البرية ستكون أكثر تكلفة على واشنطن من حملة الضربات الجوية.

ورجحت بعض الأوساط في طهران أن يكون التلويح بالقوات البرية وسيلة للضغط أو الخداع، وليس مؤشراً حاسماً إلى قرار أميركي ببدء توغل.

صراع على قواعد العبور

أدت هجمات إيرانية على سفن في مضيق هرمز إلى انهيار الترتيبات المؤقتة لعبور السفن، ليتحول المضيق مجدداً إلى محور الحرب بين واشنطن وطهران مع استئناف الولايات المتحدة الضربات والحصار البحري.

وتسعى إيران إلى فرض نظام تصاريح ومسارات محددة للعبور، في حين تحاول الولايات المتحدة إبطال تلك الإجراءات عملياً عبر المرافقة العسكرية وإعادة توجيه السفن وشن الضربات على القدرات الإيرانية القريبة من الساحل.

ويعبر المضيق، في الظروف الطبيعية، نحو خُمس النفط والغاز المتداولين عالمياً، وتتجه غالبية الشحنات إلى الأسواق الآسيوية، مما يجعل أي اضطراب طويل في الملاحة تهديداً مباشراً لإمدادات الطاقة.

ودفع التصعيد خام برنت إلى تجاوز 94 دولاراً للبرميل، وسط مخاوف من تقلص الإمدادات وارتفاع تكاليف الوقود والنقل.


مقالات ذات صلة

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

شؤون إقليمية بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

تتواصل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران في ظلّ غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، وسط تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان (أ.ف.ب)

إيران تنفي مجدداً السعي لامتلاك سلاح نووي وتبدي استعدادها للحوار

نفى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال محادثات مع رئيس وزراء جورجيا، سعي طهران لامتلاك أسلحة نووية، وأعرب عن استعداده للحوار، مديناً العقوبات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (تبليسي)
شؤون إقليمية صورة وُزعت دون تحديد تاريخها لـ«أم القنابل» في قاعدة «إيغلين» الجوية بولاية فلوريدا الأميركية (رويترز)

واشنطن تصعّد تهديداتها ضد المنشآت النووية الإيرانية

تتواصل الأزمة بين واشنطن وطهران، في ظل غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، مع تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)
المشرق العربي وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين (إعلام حكومي)

وزير الخارجية: العراق يدعم مسارات السلام

أكد وزير الخارجية فؤاد حسين، الجمعة، أن العراق لا يسعى إلى الحرب، ويدعم مسارات السلام، بينما حذر من تعثر الجهود الرامية لخفض التوتر بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
TT

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)

تتواصل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران في ظلّ غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، وسط تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وفي ظلّ هذه الأجواء، لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية استهداف موقع «جبل الفأس»، في إطار مساعي واشنطن لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي. وبرّر ترمب تصعيده قائلاً إن إيران قد تستخدم السلاح النووي «إذا تمكنت من الحصول عليه».

في المقابل، استبعد الرئيس الأميركي استخدام السلاح النووي ضد إيران، مؤكداً أن واشنطن لا تحتاج إلى مثل هذه الأسلحة لتحقيق أهدافها العسكرية. لكنه أشار إلى إمكانية اللجوء إلى أسلحة تقليدية شديدة التدمير، في إشارة إلى قنبلة «جي بي يو 43/ بي» المعروفة أيضاً باسم «أم القنابل»، والتي تُعدّ أقوى سلاح أميركي غير نووي.

من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، أن بلاده لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأنها مستعدة للحوار، مشدداً على أن طهران لن تخضع للعقوبات.


إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
TT

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو (تموز)، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها، مستفيدة من عمليات نقل الشحنات بين السفن في مياه الخليج، وفق معلومات استخباراتية بحرية ومصادر في قطاع الشحن.

وفي حين تؤكد واشنطن أن الحصار يحدّ بصورة كبيرة من صادرات الطاقة الإيرانية، تكشف هذه الشحنات عن محاولات طهران الالتفاف على القيود والحفاظ على منافذ محدودة لتصريف منتجاتها النفطية.

وقالت أربعة مصادر عاملة في مجال الأمن البحري ومتابعة تحركات النفط في الخليج لوكالة «رويترز» إن إيران تمكنت خلال الأسابيع الأخيرة من تمرير شحنات من غاز البترول المسال، عبر إخفائها ضمن عمليات متزايدة لنقل المنتجات النفطية من سفينة إلى أخرى.

ولم تكن هذه الصادرات قد ظهرت في تقارير سابقة بهذه الصورة، وهي، رغم محدودية حجمها مقارنة بصادرات إيران من الطاقة قبل فرض الحصار، تقدم مؤشرات على استمرار تدفق بعض المنتجات النفطية الإيرانية إلى الأسواق الخارجية.

وأظهر تحليل أجرته منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، التي تراقب حركة ناقلات النفط المرتبطة بإيران باستخدام بيانات تتبع السفن وصور الأقمار الصناعية، أن ما لا يقل عن 8 ناقلات غاز محملة بغاز البترول المسال الإيراني غادرت خليج عُمان منذ منتصف يوليو.

صور الأقمار الصناعية

بزشكيان يترأس اجتماعاً حكومياً لمناقشة إدارة استهلاك الوقود بحضور وزيرَي الداخلية والنفط وقادة الشرطة الإيرانية الأحد (الرئاسة الإيرانية)

كما أظهرت صور الأقمار الصناعية وتحليلات مجموعة الاستخبارات البحرية «سينماكس» وصول ناقلة أخرى تحمل وقود طائرات إيرانياً إلى ميانمار في سبتمبر (أيلول).

ووفقاً لتحليل «رويترز» لبيانات السفن والعقوبات الأميركية، فإن 6 من ناقلات الغاز الـ8، إلى جانب ناقلة وقود الطائرات، تخضع لعقوبات أميركية بسبب نقل منتجات نفطية وبتروكيماوية إيرانية.

وقالت جميما شيلي، الباحثة في منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، إن المنظمة رصدت عدداً محدوداً من الناقلات التي تحمل غاز البترول المسال الإيراني، في حين أعادت القوات الأميركية توجيه الغالبية العظمى من الناقلات المحملة بمنتجات إيرانية.

وأضافت أن بعض ناقلات الغاز نقلت شحناتها بالقرب من مدينتي شناص وصحار الساحليتين في عُمان، بينما انتظرت ناقلات أخرى في خليج عُمان قبل محاولة تجاوز الحصار الأميركي، الذي قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إنه يمتد عبر الخليج بالقرب من الحدود الإيرانية الباكستانية.

وقدّرت شيلي إجمالي شحنات غاز البترول المسال التي رصدتها المنظمة بنحو 4.1 مليون برميل، مشيرة إلى أن هذه التحركات تبدو مدفوعة بانتهاز فرص محدودة لتصدير المنتجات، أكثر من كونها دليلاً على تحول استراتيجي واسع نحو استخدام سفن أصغر للالتفاف على القيود.

ووفقاً لتحليل المنظمة، اتجهت معظم الشحنات إلى ميناء في ماليزيا، حيث يُرجح إجراء عمليات إضافية لنقلها بين السفن، قبل وصولها إلى وجهات محتملة في الصين.

الجيش الأميركي: الحصار محكم

في المقابل، تؤكد القيادة المركزية الأميركية أن الحصار البحري لا يزال محكماً، وأن مرور بعض السفن لا يعني بالضرورة نجاحها في الإفلات من القيود.

وقال مسؤول عسكري أميركي لـ«رويترز» إن القوات الأميركية تقيّم حركة كل سفينة على حدة، من خلال إجراءات تشمل مراجعة الوثائق، مشيراً إلى أن بعض السفن قد يُسمح لها بالمرور لأسباب إنسانية.

وأوضح المسؤول أن إدراج سفينة على قوائم العقوبات الأميركية ليس العامل الوحيد الذي يحدد خضوعها للحصار، لافتاً إلى أن القوات تراقب بعض السفن عن كثب من دون اتخاذ إجراءات مباشرة ضدها لأسباب عملياتية.

وفي تحديث صدر في 13 أكتوبر (تشرين الأول)، قالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها عطّلت 4 سفن تجارية وأعادت 135 سفينة أخرى خلال الحصار الأخير، الذي استمر ثلاثة أشهر وفق البيان. وكانت القيادة قد ذكرت في تصريحات سابقة أنها أعادت سفناً قادمة من آسيا وصادرت بعض الناقلات.

تشكيك أميركي في البيانات

وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

وشكك متحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية في دقة بيانات الشحن التي تشير إلى نجاح سفن في تجاوز الحصار، قائلاً إن بعض السفن قد تتلاعب بمواقعها أو تستخدم هويات مزيفة أثناء عمليات التحميل، داعياً إلى التعامل مع هذه البيانات بحذر.

وأضاف أن ما وصفه بـ«الإقصاء الاقتصادي»، إلى جانب الحصار البحري، يفاقم الضغوط على إيران ويحدّ من قدرتها على تحقيق الإيرادات.

وفرضت الولايات المتحدة الحصار للمرة الأولى في 13 أبريل (نيسان)، قبل أن ترفعه في يونيو (حزيران) عقب التوصل إلى مسودة تفاهم مع إيران، ثم تعيد فرضه في 14 يوليو بعد انهيار الاتفاق، وفق المعلومات الواردة في التقرير.

وترافق الحصار مع حملة عقوبات مالية وتجارية تستهدف تقليص الإيرادات الإيرانية وقطع ما تبقى لطهران من روابط مالية خارجية. وفي هذا السياق، فرضت واشنطن الأسبوع الماضي عقوبات جديدة على 17 سفينة قالت إنها شاركت في نقل النفط الخام والبتروكيماويات والمنتجات البترولية الإيرانية.

ضغوط تدفع طهران للمجازفة

وتأتي محاولات تصدير المنتجات النفطية في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة، وسط تراجع قدرتها على بيع النفط الخام وتزايد القيود المفروضة على تعاملاتها التجارية والمالية.

وقال توربيورن سولتفيدت، المحلل الكبير لشؤون الشرق الأوسط لدى شركة «فيريسك مابلكروفت» المتخصصة في معلومات المخاطر، إن تدهور الأوضاع الاقتصادية قد يدفع إيران إلى تحمل مخاطر أكبر في محاولة تمرير شحنات محدودة، رغم عدم وجود مؤشرات على احتمال تخفيف الحصار.

وأشار إلى أن وقود الطائرات قد يمثل خياراً مناسباً لإيران في هذه الظروف، نظراً إلى الضغوط المتزايدة التي يتعرض لها قطاع الطيران الإيراني بسبب العقوبات الأميركية، وما قد ينجم عنها من توقف عدد متزايد من الطائرات، الأمر الذي قد يترك فائضاً من وقود الطائرات في المصافي المحلية.

وفي مؤشر على حجم الضغوط التي تواجهها صادرات الطاقة الإيرانية، قالت شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل بيانات الشحن والطاقة إن صادرات النفط الخام الإيراني انخفضت إلى الصفر في سبتمبر، في أول شهر لا تُسجل فيه أي شحنة منذ أن بدأت الشركة تتبع أنشطة إيران عام 2013.

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن الحصار منع معظم مشتريات الصين من النفط الإيراني، وجعل إيران غير قادرة على توريد النفط الخام إلى عملائها.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الحصار الأميركي يفرض قيوداً واسعة على صادرات الطاقة الإيرانية، وإن كانت الشحنات المحدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات توضح أن طهران لا تزال تحاول استغلال الثغرات المتاحة في حركة الشحن البحري. لكن استمرار هذه العمليات لا يعني بالضرورة نشوء مسار بديل قادر على تعويض خسائر صادرات النفط الخام، خصوصاً في ظل تشديد العقوبات ومراقبة الناقلات وعمليات النقل بين السفن.


إيران تنفي مجدداً السعي لامتلاك سلاح نووي وتبدي استعدادها للحوار

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان (أ.ف.ب)
TT

إيران تنفي مجدداً السعي لامتلاك سلاح نووي وتبدي استعدادها للحوار

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان (أ.ف.ب)

نفى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الجمعة، خلال محادثات مع رئيس وزراء جورجيا، سعي طهران لامتلاك أسلحة نووية، وأعرب عن استعداده للحوار، مديناً العقوبات الأميركية.

وفي لقائه إيراكلي كوباخيدزه، دعا بزشكيان أيضاً إلى توثيق العلاقات مع جورجيا، بعد أسابيع من قطع تبليسي الروابط الجوية بين البلدين استجابة للعقوبات الأميركية على شركات طيران إيرانية.

التقى المسؤولان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال بزشكيان، وفق بيان صادر عن مكتبه، إن «إيران لا تسعى لامتلاك أسلحة نووية، ونحن نعد الدعاية المغرضة ضد بلادنا محض أكاذيب».

وأضاف: «كنا دائماً مستعدين للحوار. إنهم يظنون أن بإمكانهم إجبارنا على الاستسلام، لكننا لن نرضخ للإكراه»، واصفاً العقوبات الأميركية المفروضة على طهران بأنها «غير مبررة وغير إنسانية».

كما دعا بزشكيان خلال لقائه كوباخيدزه إلى وضع جدول زمني واضح لتوسيع التعاون بين طهران وتبليسي، وفق ما أفادت به وكالة «تسنيم» الإيرانية للأنباء.

ونقلت الوكالة عن كوباخيدزه قوله إنه يعارض التدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية للدول المجاورة، لكن مكتبه لم يشر إلى تلك التصريحات في بيانه بشأن الاجتماع.

وذكر البيان أن المسؤولين ناقشا العلاقات الثنائية والأمن الإقليمي، مع تأكيد كوباخيدزه على «أهمية الحوار والدبلوماسية لخفض التصعيد، وإرساء سلام دائم».

وكانت وكالة الطيران المدني الجورجية قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) أنها ستلتزم بالعقوبات الأميركية، في حين أكد كوباخيدزه أن تبليسي لا تفرض عقوبات ثنائية على طهران.