روبيو: واشنطن مستعدة للتفاوض وطهران غير جادة

اتصالات مستمرة عبر الوسطاء… وباكستان تحاول إنقاذ اتفاق وقف النار

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال اجتماع مع نظرائه من دول رابطة جنوب شرقي آسيا «آسيان» في مانيلا (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال اجتماع مع نظرائه من دول رابطة جنوب شرقي آسيا «آسيان» في مانيلا (رويترز)
TT

روبيو: واشنطن مستعدة للتفاوض وطهران غير جادة

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال اجتماع مع نظرائه من دول رابطة جنوب شرقي آسيا «آسيان» في مانيلا (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال اجتماع مع نظرائه من دول رابطة جنوب شرقي آسيا «آسيان» في مانيلا (رويترز)

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، إن الولايات المتحدة لا تزال مستعدة للتفاوض من أجل إنهاء الأزمة مع إيران، لكنه اتهم طهران بعدم التعامل بجدية مع المحادثات، في وقت تكثفت المساعي الباكستانية لإحياء وقف إطلاق النار الذي انهار مع تجدد القتال.

وقال روبيو، خلال الاجتماع السنوي لوزراء خارجية رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) في مانيلا، إن واشنطن «ملتزمة دائماً بالدبلوماسية»، مضيفاً أن المشكلة تكمن في أن الإيرانيين «لا يأخذون المحادثات على محمل الجد».

وأضاف: «إذا كانوا جادين، فسنكون جادين. وإذا لم يكونوا كذلك، فسنفعل ما هو ضروري لحماية مصالحنا، ومصالح حلفائنا».

وقال روبيو إن طهران تواصلت مع واشنطن «مباشرة، وبصورة غير مباشرة» للدخول في محادثات بشأن تسوية الخلافات، لكنه لم يعلن عن موعد لاستئناف المفاوضات، أو يكشف عن استعداد واشنطن للدخول فوراً في جولة جديدة.

وجدد روبيو اتهام طهران بالتراجع عن التزاماتها بموجب الاتفاق السابق، في إشارة إلى التفاهم الذي توصل إليه الجانبان قبل أن تتجدد العمليات العسكرية، وتتسع الخلافات بشأن أمن الملاحة، وترتيبات العبور في مضيق هرمز.

وجاءت تصريحاته غداة قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة «لا مصلحة لديها في الاجتماع» في الظروف الحالية، وهو ما أضعف الآمال في تحقيق تقدم سريع نحو هدنة جديدة، رغم استمرار قنوات الاتصال عبر الوسطاء.

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قد قال الاثنين إن الاتصالات الدبلوماسية مع واشنطن عبر الوسطاء لا تزال مستمرة، من دون الإعلان عن تحقيق اختراق، أو تحديد موعد لمحادثات مباشرة.

وفي مسار موازٍ، نقلت «رويترز» عن مسؤول إيراني كبير قوله إن طهران تلقت عبر الوسطاء اقتراحاً لوقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام، في محاولة لإعادة تثبيت التهدئة، ووقف التصعيد العسكري.

ولم تعلن الولايات المتحدة أو إيران قبول المقترح، كما لم تتضح الشروط المرتبطة به، أو ما إذا كان يشمل وقف العمليات في مضيق هرمز، والهجمات على المواقع التي تضم قوات أميركية في المنطقة.

وساطة باكستانية

وتزامنت الاتصالات مع زيارة وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني إلى باكستان، التي لعبت دوراً في جهود الوساطة بين واشنطن وطهران، وأسهمت، وفق إسلام آباد، في التوصل إلى مذكرة التفاهم السابقة.

ودعا رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الأطراف إلى ضبط النفس، والامتناع عن أي خطوات يمكن أن تؤدي إلى مزيد من زعزعة استقرار المنطقة، مؤكداً خلال استقباله مؤمني أن بلاده ستواصل مساعيها بين الجانبين.

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال لقائه وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني في مقر رئاسة الوزراء بإسلام آباد يوم الثلاثاء (رئاسة الوزراء الباكستانية)

وقال مكتب شريف، في بيان، إن رئيس الوزراء أبلغ الوزير الإيراني بأن باكستان ستواصل الجهود التي أسهمت في التوصل إلى التفاهم السابق. ولم يكشف البيان عن اتصالات جديدة مع الإدارة الأميركية، أو عن رد واشنطن وطهران على مقترح الهدنة المؤقتة.

وتواجه الجهود الباكستانية عقبات متزايدة منذ تعثر الاتفاق السابق، واستئناف العمليات العسكرية. فقد تصاعد الخلاف حول حركة السفن في مضيق هرمز، وشروط وقف الضربات، والضمانات التي يطلبها كل طرف قبل العودة إلى المفاوضات.

وتتهم واشنطن طهران بالتراجع عن التزاماتها المتعلقة بأمن الملاحة، ووقف الهجمات، فيما تتهم إيران الولايات المتحدة بتوسيع نطاق الحرب، والعودة إلى العمليات العسكرية قبل استنفاد الاتصالات السياسية.

ووضع روبيو ملف مضيق هرمز في صلب الخلاف، محذراً من أن مطالبة إيران بالسيطرة على الممر وفرض رسوم على السفن يمكن أن يهددا الاقتصاد العالمي، ويؤسسا لسابقة قد تتكرر في مناطق أخرى.

وقال إن السماح لدولة بالسيطرة على ممر مائي دولي وفرض رسوم على العابرين وتهديد السفن التي ترفض الدفع، كل ذلك سيشكل «سابقة خطيرة» يمكن أن تمتد إلى أجزاء أخرى من العالم، بما فيها آسيا.

وجاء تحذيره أمام وزراء خارجية دول جنوب شرقي آسيا، التي أبدت قلقاً متزايداً من تداعيات الحرب على إمدادات الطاقة، والأسواق الإقليمية، في ظل اعتماد العديد من اقتصادات المنطقة على النفط والغاز القادمين من الشرق الأوسط.

وبحسب وكالة الطاقة الدولية، استحوذت الأسواق الآسيوية خلال عام 2025 على نحو 80 في المائة من النفط الخام، ونحو 90 في المائة من الغاز الطبيعي المسال الذي عبر مضيق هرمز، مما يجعل دول المنطقة من الأكثر تأثراً بأي اضطراب طويل في حركة الملاحة.

دعوات دولية لوقف الحرب

وصدرت من اجتماعات مانيلا دعوات دولية إلى وقف القتال، واستئناف المسار السياسي. وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن موسكو تريد تسوية سريعة بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكداً أن روسيا ليست من الأطراف التي تسعى إلى دفع الجانبين لمواصلة النزاع.

وأضاف أن استمرار الحرب يضر بالاقتصاد العالمي، وأن موسكو معنية باستقرار أسعار الطاقة بما يسمح بتنفيذ سياسات اقتصادية طويلة المدى.

كما دعت وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ إلى إنهاء الحرب، والتوصل إلى وقف لإطلاق النار، واستئناف المفاوضات، وإعادة فتح مضيق هرمز.

وحذرت وونغ من أن الوضع قد يتدهور «من دون إنذار يذكر»، مشيرة إلى أن تداعيات اضطراب أسواق الطاقة أصبحت مباشرة وملموسة بالنسبة إلى السكان في دول المنطقة.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يتحدث خلال المؤتمر الوزاري لرابطة دول جنوب شرقي آسيا (أ.ب)

تتواصل المساعي الدبلوماسية بينما تدخل الضربات الأميركية داخل إيران ليلتها الحادية عشرة، وتشن طهران هجمات على مواقع في دول تضم قوات أميركية، الأمر الذي يزيد صعوبة تثبيت وقف مؤقت للنار.

كما هدد ترمب باستهداف منشأة «جبل الفأس» النووية قرب نطنز، في حين حذرت إيران من أن مهاجمة الموقع ستؤدي إلى توسيع نطاق الحرب، واستهداف المصالح الأميركية، وحلفائها.

ويضع استمرار الضربات الوسطاء أمام مهمة معقدة، إذ يتعين عليهم التوفيق بين مطلب وقف العمليات العسكرية، والخلاف بشأن مضيق هرمز، والاتهامات المتبادلة بانتهاك التفاهم السابق.

ولا يزال اقتراح الهدنة لمدة عشرة أيام من دون قبول معلن من الطرفين. كما لم يتضح ما إذا كان المقترح يتضمن ترتيبات مفصلة للملاحة في المضيق، أو آلية لمراقبة وقف الهجمات.


مقالات ذات صلة

واشنطن تعرض 20 مليون دولار مكافأة لمن يدلي بمعلومات عن «النووي الإيراني»

شؤون إقليمية بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)

واشنطن تعرض 20 مليون دولار مكافأة لمن يدلي بمعلومات عن «النووي الإيراني»

أعلنت الولايات المتحدة عن عرض مكافأة قدرها 20 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات حول البرنامج النووي الإيراني، وفق ما أفاد الجيش الأميركي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية مروحية من طراز «إم إتش-60 آر سي هوك» على سطح المدمرة الأميركية «"يو إس إس روس» في بحر العرب أمس (سينتكوم)

إيران وأميركا... تفاوض بنبرة عسكرية

تكثفت التحركات الدبلوماسية لاحتواء التوتر بين الولايات المتحدة وإيران اللتين تتبادلان الرسائل بشأن مقترحات وشروط تتعلق بالتفاوض، وذلك وسط نبرة من الطرفين

«الشرق الأوسط» ( عواصم)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (إ.ب.أ)

روبيو يشارك في اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في باريس

يتوجّه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى فرنسا، الأسبوع المقبل، للمشاركة في اجتماع لوزراء خارجية مجموعة السبع، في ظلّ تصاعد التحديات المرتبطة بالشرق الأوسط

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهِر مركبات عند مدخل أنفاق «جبل الفأس» التابعة لمنشأة نطنز النووية قرب المدينة 21 يونيو الماضي (فانتور - رويترز) p-circle

واشنطن تعرض 20 مليون دولار لمعلومات عن برنامج إيران النووي

عرض برنامج «مكافآت من أجل العدالة»، التابع لوزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى 20 مليون دولار مقابل معلومات عن البرنامج النووي الإيراني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​  الرئيس الأميركي ​دونالد ‌ترمب خلال حديثه للصحافيين (د.ب.أ)

ترمب: أميركا تجري محادثات مع ممثلين عن إيران

‌قال ‌الرئيس الأميركي ​دونالد ‌ترمب، اليوم ​الجمعة، إن إدارته تجري ‌محادثات ‌مع ممثلين ​عن ‌إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

واشنطن تعرض 20 مليون دولار مكافأة لمن يدلي بمعلومات عن «النووي الإيراني»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
TT

واشنطن تعرض 20 مليون دولار مكافأة لمن يدلي بمعلومات عن «النووي الإيراني»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)

أعلنت الولايات المتحدة عن عرض مكافأة قدرها 20 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات حول البرنامج النووي الإيراني، وفق ما أفاد الجيش الأميركي، على الرغم من ادعاء الرئيس دونالد ترمب مرارًا القضاء على هذا البرنامج.

وذكرت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» في بيان نُشر على منصة إكس أن برنامج «مكافآت من أجل العدالة» التابع لوزارة الخارجية الأميركية «يعرض مكافأة تصل إلى 20 مليون دولار، مع إمكانية إعادة التوطين، مقابل الحصول على معلومات حول البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك منشآته ومعداته والأفراد المرتبطين به، مثل العاملين في الوسط العلمي».


إيران وأميركا... تفاوض بنبرة عسكرية

مروحية من طراز «إم إتش-60 آر سي هوك» على سطح المدمرة الأميركية «"يو إس إس روس» في بحر العرب أمس (سينتكوم)
مروحية من طراز «إم إتش-60 آر سي هوك» على سطح المدمرة الأميركية «"يو إس إس روس» في بحر العرب أمس (سينتكوم)
TT

إيران وأميركا... تفاوض بنبرة عسكرية

مروحية من طراز «إم إتش-60 آر سي هوك» على سطح المدمرة الأميركية «"يو إس إس روس» في بحر العرب أمس (سينتكوم)
مروحية من طراز «إم إتش-60 آر سي هوك» على سطح المدمرة الأميركية «"يو إس إس روس» في بحر العرب أمس (سينتكوم)

تكثفت التحركات الدبلوماسية لاحتواء التوتر بين الولايات المتحدة وإيران اللتين تتبادلان الرسائل بشأن مقترحات وشروط تتعلق بالتفاوض، وذلك وسط نبرة من الطرفين بالتهديد العسكري في حال عدم التوصل إلى اتفاق.

وبحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في اتصال هاتفي أمس، جهود خفض التصعيد واعتماد الوسائل الدبلوماسية لتسوية الخلافات، علماً أن الدوحة تتولى حالية دور الوسيط الأساسي بعد تراجع دور الوساطة الباكستانية.

كما بحث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع نظيره الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، أمس، الجهود الدبلوماسية نفسها، بعدما كان قد بحثها، الخميس، مع نظرائه في كل من السعودية وقطر وعُمان والكويت وتركيا والأردن.

وعلى الرغم من الإشارات الأميركية إلى إحراز تقدم في الاتصالات، لا تزال واشنطن تلوح بالخيار العسكري، وأكد ترمب أن خسائر حزبه في انتخابات الكونغرس لن تؤثر على خططه المتعلقة بإيران، مشدداً على أن القوات الأميركية في حالة استعداد كامل.

في غضون ذلك، أعلن «الحرس الثوري»، أمس، إسقاط مسيّرة أميركية من طراز «إم كيو-1» فوق جزيرة قشم. وأضاف أن حريقاً اشتعل في ناقلتي نفط بعد اصطدامهما بألغام في أثناء محاولتهما العبور من مسار غير مصرح به من طهران.


هرتسوغ لإعلان التكليف الحكومي غداً ويغضب آيزنكوت


الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يقول إنه يسعى لحكومة قادرة على مواجهة تحديات الخارج والداخل (د.ب.أ)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يقول إنه يسعى لحكومة قادرة على مواجهة تحديات الخارج والداخل (د.ب.أ)
TT

هرتسوغ لإعلان التكليف الحكومي غداً ويغضب آيزنكوت


الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يقول إنه يسعى لحكومة قادرة على مواجهة تحديات الخارج والداخل (د.ب.أ)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يقول إنه يسعى لحكومة قادرة على مواجهة تحديات الخارج والداخل (د.ب.أ)

تعرض الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، لموجة انتقادات شديدة من «معسكر التغيير» بزعامة غادي آيزنكوت، بعد إعلانه تأجيل التكليف بتشكيل الحكومة إلى الغد، مبرراً موقفه بالسعي لرؤية حكومة مستقرة قادرة على مواجهة التحديات الخارجية والداخلية، فيما كشفت مصادر مقربة منه أنه خائف من ردود فعل اليمين الحاكم، الذي يرفض الاعتراف بنتائج الانتخابات وقد يلجأ إلى نشر الفوضى والعنف لمنع تكريس هذه النتائج واقعاً.

ويعترض معسكر آيزنكوت على أساس أن مشاورات هرتسوغ مع الأحزاب، أظهرت أن آيزنكوت حصل على توصيات أكثرية 67 عضو كنيست، مقابل 46 لبنيامين نتنياهو، وهو بالتالي المرشح المفضل للحصول على التكليف.

بيد أن هرتسوغ رأى، كما صرح، أن «نتائج المشاورات تبدو واضحة، لكن الصلاحية المخولة لي بموجب القانون تتمثل في التحقق من القدرة على تشكيل حكومة، وهذه القدرة ليست واضحة تماماً في ظل الرفض المتبادل بين المعسكرين وبداخلهما».