كيف أعاد خيسوس ودونيس بناء العمري حتى أصبح بطل ليلة الأوروغواي؟

العمري بات أول لاعب سعودي من نادي النصر وأول مدافع يسجل في المونديال (المنتخب السعودي)
العمري بات أول لاعب سعودي من نادي النصر وأول مدافع يسجل في المونديال (المنتخب السعودي)
TT

كيف أعاد خيسوس ودونيس بناء العمري حتى أصبح بطل ليلة الأوروغواي؟

العمري بات أول لاعب سعودي من نادي النصر وأول مدافع يسجل في المونديال (المنتخب السعودي)
العمري بات أول لاعب سعودي من نادي النصر وأول مدافع يسجل في المونديال (المنتخب السعودي)

في الدقيقة الأربعين من ملحمة السعودية والأوروغواي في كأس العالم 2026، انشقت الأرض داخل منطقة جزاء المنتخب اللاتيني. بعد أن ارتدت الكرة من الحارس الأوروغواياني لتجد عبد الإله العمري في المكان المناسب، فتابعها بلمسة ذكية خاطفة بقدمه اليمنى إلى داخل الشباك، مسجلاً هدفاً تاريخياً للأخضر في واحدة من أكثر اللحظات جنوناً في تاريخ مشاركاته المونديالية. لم يكن العمري يسجل هدفاً فقط، بل كان يعلن نهاية رحلة طويلة من المعاناة والتحديات، ويطوي صفحة مؤلمة كادت أن تحرمه من الوصول إلى هذه اللحظة الاستثنائية.

خورخي خيسوس لعب دوراً محورياً في إنقاذ مسيرة عبد الإله العمري (المنتخب السعودي)

لم تكن رحلة العمري إلى المونديال مفروشة بالورود، بل بدأت فصولها الصعبة عقب عودته إلى النصر بعد انتهاء فترة إعارته إلى الاتحاد. فقد عاد اللاعب وسط حالة من التوتر والخلافات مع شريحة من الجماهير النصراوية، وهي الأزمة التي تعود جذورها إلى ما قبل إعارته في صيف 2024، حين فضّل النادي إبعاده مؤقتاً لتخفيف الضغط النفسي عنه ومنحه فرصة لاستعادة مستواه في بيئة مختلفة.

وخلال موسمه مع الاتحاد، نجح العمري في استعادة كثير من بريقه، وأسهم في تحقيق ثنائية الدوري وكأس الملك، ما دفع جماهير الاتحاد للمطالبة باستمراره. إلا أن إدارة النصر أصرت على استعادته، بناءً على قناعة كاملة من المدرب البرتغالي خورخي خيسوس الذي رأى فيه عنصراً مهماً لمشروع الفريق.

ورغم عودته، لم تكن البداية سهلة. فقد واجه العمري صفارات استهجان متكررة من بعض الجماهير، وبلغت الأزمة ذروتها خلال مواجهة الرياض في الدور الأول من الموسم، حين تعرض لهجوم حاد داخل المدرجات. وزاد من حدة المشهد عدم احتفاله ببعض الأهداف مع زملائه، في صورة عكست حجم الضغوط النفسية التي كان يعيشها. ومع استمرار الجدل حوله، دفع اللاعب الثمن باستبعاده لأسباب فنية من معسكر المنتخب السعودي في مارس (آذار) 2026، وغيابه عن وديتي مصر وصربيا، ما جعل كثيرين يعتقدون أن حلم المشاركة في كأس العالم قد تبخر نهائياً.

هدف عبد الإله العمري كان قصة انتصار على الضغوط والانتقادات والاستبعاد (المنتخب السعودي)

في تلك الفترة الصعبة، لعب خورخي خيسوس دوراً محورياً في إنقاذ مسيرة اللاعب. فالمدرب البرتغالي لم يكتفِ بمنحه الثقة داخل الملعب، بل خرج في مؤتمر صحافي بعد مباراة الرياض مدافعاً عنه بقوة، رافضاً التقليل من قيمته أو تحميله مسؤولية الانتقادات الجماهيرية، مؤكداً أن الإساءة لأي لاعب تمثل إساءة للفريق بأكمله، وأن العمري أحد العناصر المهمة في مشروع النصر.

ولم يكن ذلك مجرد دعم إعلامي، بل ترجمه خيسوس إلى أفعال داخل المستطيل الأخضر. فقد تمسك باللاعب في التشكيل الأساسي، وعمل على تطوير المستويين الفني والانضباطي، حتى تحول تدريجياً من لاعب يواجه الانتقادات إلى أحد أبرز المدافعين في الدوري. ومع مرور الوقت، استعاد العمري ثقته بنفسه، وأصبح ركيزة أساسية في الخط الخلفي، مساهماً بشكل مؤثر في تتويج النصر بلقب الدوري السعودي للمحترفين بعد غياب سبعة مواسم، بفضل حضوره الدفاعي القوي وقدرته على المساهمة هجومياً عند التقدم لمساندة زملائه.

هذا التغيير الذي عاشه اللاعب كان أيضاً في الوقت ذاته بسبب نجاحه في استعادة حب الجمهور له واحترامه لروحه وقتاليته وعلاقته التي تحسنت كثيراً معه، فكان نجماً في النصر في النهاية.

كما أن هذا التحول الكبير لم يمر مرور الكرام على مدرب المنتخب السعودي، اليوناني جورجيوس دونيس، الذي أعاد النظر في خياراته واستدعى العمري إلى القائمة النهائية لكأس العالم في مايو (أيار) 2026. وبعد أن منحه الفرصة في المباريات الودية أمام الإكوادور والسنغال، تأكد من جاهزيته الفنية والذهنية، ليعتمد عليه أساسياً في افتتاح مشوار الأخضر بالمونديال أمام الأوروغواي.

رحلة العمري إلى المونديال لم تكن مفروشة بالورود (المنتخب السعودي)

وفي تلك الليلة التاريخية، رد العمري على كل المشككين بأفضل طريقة ممكنة. فقد قدم مباراة دفاعية كبيرة أمام أحد أقوى المنتخبات المشاركة، قبل أن يتوج مجهوده بهدفه التاريخي الذي منح السعودية تعادلاً ثميناً بطعم الفوز. وبذلك أصبح أول مدافع سعودي يسجل في تاريخ مشاركات المملكة في كأس العالم، وأول لاعب من نادي النصر يسجل بقميص المنتخب السعودي في المونديال، ليكتب اسمه بحروف من ذهب في سجل الكرة السعودية.

كان هدف عبد الإله العمري أكثر من مجرد كرة عانقت الشباك؛ كان قصة انتصار على الضغوط والانتقادات والاستبعاد، وتجسيداً لقيمة الثقة التي منحه إياها خورخي خيسوس، وللإصرار الذي أظهره اللاعب في مواجهة أصعب فترات مسيرته. وبين صفارات الاستهجان في الرياض وهتافات الفرح في أميركا، قطع العمري رحلة استثنائية أثبتت أن النجوم الحقيقيين لا يُقاسون بعدد العثرات التي يمرون بها، بل بقدرتهم على النهوض وتحويل تلك العثرات إلى لحظات تاريخية خالدة.


مقالات ذات صلة

الكيني وانيوني يحطم الرقم القياسي العالمي في سباق 1000 متر

رياضة عالمية وانيوني محتفلاً بالإنجاز (موقع الدوري الماسي لألعاب القوى)

الكيني وانيوني يحطم الرقم القياسي العالمي في سباق 1000 متر

حطم الكيني إيمانويل وانيوني الرقم القياسي العالمي في سباق 1000 متر للرجال، بزمن قدره دقيقتان و11.83 ثانية، خلال لقاء موناكو ضمن منافسات الدوري الماسي.

«الشرق الأوسط» (موناكو)
رياضة عالمية المستشار الألماني فريدريش ميرتس (أ.ف.ب)

المستشار الألماني سيحضر نهائي ويمبلدون لمؤازرة زفيريف

قال نجم التنس الألماني ألكسندر زفيريف، إن المستشار الألماني فريدريش ميرتس سيسافر لمشاهدة نهائي منافسات فردي الرجال ببطولة ويمبلدون للتنس.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية خامينتون كامباس لاعب كولومبيا (رويترز)

الاتحاد الكولومبي يدين التهديدات بالقتل الموجهة لكامباس

أدان الاتحاد الكولومبي لكرة القدم، الجمعة، «تهديدات تستهدف حياة وسلامة» لاعب الوسط خامينتون كامباس.

«الشرق الأوسط» (بوغوتا (كولومبيا))
رياضة عالمية الإيطالي يانيك سينر هزم ديوكوفيتش وبلغ نهائي ويمبلدون (أ.ف.ب)

«دورة ويمبلدون»: سينر يثأر من ديوكوفيتش ويلحق بزفيريف إلى النهائي

ثأر الإيطالي يانيك سينر، المصنف الأول عالمياً وحامل اللقب، من الصربي المخضرم نوفاك ديوكوفيتش الثامن وبلغ نهائي بطولة ويمبلدون.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية يوهان مانزامبي سيغيب عن سويسرا خلال مواجهة الأرجنتين (د.ب.أ)

تأكد غياب السويسري مانزامبي عن مواجهة الأرجنتين

أعلن مورات ياكين، المدير الفني للمنتخب السويسري، الجمعة، أن فريقه سيفتقد لجهود نجمه المصاب يوهان مانزامبي في مباراة دور الثمانية بكأس العالم.

«الشرق الأوسط» (كانساس سيتي (الولايات المتحدة))

رسمياً... الألماني ليتش مدرباً للشباب

توماس ليتش في منشور بثه نادي الشباب بعد تعيينه رسمياً (موقع النادي)
توماس ليتش في منشور بثه نادي الشباب بعد تعيينه رسمياً (موقع النادي)
TT

رسمياً... الألماني ليتش مدرباً للشباب

توماس ليتش في منشور بثه نادي الشباب بعد تعيينه رسمياً (موقع النادي)
توماس ليتش في منشور بثه نادي الشباب بعد تعيينه رسمياً (موقع النادي)

أعلن نادي الشباب، الجمعة، تعيين المدرب الألماني توماس ليتش مديراً فنياً للفريق الأول، ليتولى قيادة «الليوث» في الموسم الرياضي الجديد.

وكانت «الشرق الأوسط» كشفت، نقلاً عن حصول الشباب على موافقة لجنة الرقابة المالية لاستكمال إجراءات التعاقد مع ليتش، تمهيداً للإعلان الرسمي عن تعيينه مديراً فنياً للفريق.

ويمثل التعاقد مع ليتش خطوة جديدة ضمن مشروع الإدارة لإعادة بناء الفريق، بعد سلسلة من التحركات الإدارية والفنية التي شهدها النادي خلال فترة الإعداد للموسم الجديد.

ويأتي الإعلان عن المدرب الألماني قبل توجه الفريق إلى معسكره الإعدادي في النمسا، ضمن خطة استكمال المشروع الفني التي شهدت تعيين البلجيكي أوليفييه رينارد مديراً رياضياً، والتعاقد مع الدكتور جمال خليفة للإشراف على الجهاز الطبي، إلى جانب مواصلة العمل على تدعيم صفوف الفريق خلال فترة الانتقالات الصيفية.


كوليبالي: لم أتدخل في تشكيلة السنغال... وأرفض المساس بشرف اللاعبين

كوليبالي في صراع مع هالاند على الكرة خلال بطولة كأس العالم (أ.ب)
كوليبالي في صراع مع هالاند على الكرة خلال بطولة كأس العالم (أ.ب)
TT

كوليبالي: لم أتدخل في تشكيلة السنغال... وأرفض المساس بشرف اللاعبين

كوليبالي في صراع مع هالاند على الكرة خلال بطولة كأس العالم (أ.ب)
كوليبالي في صراع مع هالاند على الكرة خلال بطولة كأس العالم (أ.ب)

أعلن قائد منتخب السنغال كاليدو كوليبالي تحمله المسؤولية الكاملة عن خروج منتخب بلاده من كأس العالم، مؤكداً أن الفريق لم يكن في مستوى طموحات الجماهير، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن كثيراً مما قيل وكتب بعد الإقصاء تجاوز حدود النقد الرياضي، وطال شرف اللاعبين، ووحدتهم.

وقال كوليبالي، في بيان وجهه إلى الجماهير السنغالية، إن الليالي كانت طويلة منذ الخروج من البطولة، وإن ارتداء شارة القيادة لا يعني العودة إلى المنزل بعد الهزيمة فقط، بل يحمل معه خيبة أمل شعب بأكمله، والبحث المستمر عن إجابات.

وأضاف: كنا نريد أن نجعلكم فخورين بنا من جديد، وأن نطيل حلم كأس العالم لبلادنا لأطول فترة ممكنة، لكننا للأسف لم نكن على مستوى طموحاتنا.

ووجّه قائد السنغال الشكر للجماهير على ثقتها، ودعمها، ومساندتها المتواصلة، مؤكداً أنهم كانوا على قدر الموعد حتى اللحظة الأخيرة، بينما لم يكن المنتخب على مستوى ذلك الدعم.

وأكد كوليبالي أنه، بصفته قائداً للفريق، يتحمل المسؤولية الكاملة عن الإقصاء، مشيراً إلى أن اللاعبين يتحملون نصيبهم من المسؤولية أيضاً، وأن المنتخب لم يقدم المستوى المطلوب لمواصلة المشوار، وهي حقيقة يجب تقبلها بتواضع، لأن التفاصيل الصغيرة تصنع الفارق في كرة القدم على أعلى المستويات.

وأوضح أنه يتفهم مشاعر الحزن، والغضب، والانتقادات، معتبراً أنها مشروعة، وتعكس حب الجماهير لمنتخبها، وأن النقد سيظل جزءاً طبيعياً من كرة القدم، وسيواصل اللاعبون تقبله.

وأضاف أن ما حدث بعد الخروج تجاوز في بعض الأحيان الإطار الرياضي، مؤكداً رفضه الإساءة إلى شرف لاعبين دافعوا دائماً عن ألوان السنغال بكل إخلاص، وقال: رغم أخطائنا الرياضية، فإن التزامنا ووحدتنا وحبنا لهذا القميص لم يضعف يوماً، وبقيت مجموعتنا متماسكة، ومتضامنة، ومحترفة من البداية حتى النهاية، وسأظل أول المدافعين عن زملائي عندما يُشكك في نزاهتهم ظلماً.

ونفى قائد السنغال بشكل قاطع كل ما أثير بشأن تدخله في اختيارات المنتخب، مؤكداً أنه لم يختر يوماً لاعباً للانضمام إلى القائمة، ولم يمنع أي لاعب من تمثيل المنتخب، ولم يطلب استبعاد أي لاعب.

وشدد على أن المدرب كان صاحب القرار الوحيد في جميع الأمور الفنية، سواء فيما يتعلق باستدعاء اللاعبين، أو تشكيل المباريات، أو الخيارات التكتيكية، وأن جميع أفراد المنتخب احترموا تلك القرارات بشكل كامل.

واختتم كوليبالي بيانه بالتأكيد على أنه يعرف تضحيات اللاعبين، وإصاباتهم، وشكوكهم، وحبهم للقميص الوطني، لأنه يعيش تفاصيلهم اليومية، مشدداً على أنه سيواصل الدفاع عنهم كلما دعت الحاجة، وأن مرارة الإقصاء كبيرة، لكنها يجب ألا تمحو كل ما قدمه هذا الجيل لكرة القدم السنغالية.


المالك لـ«الشرق الأوسط»: لن أترشح لاتحاد الكرة «دون أن يطلب مني»

سلمان المالك (الشرق الأوسط)
سلمان المالك (الشرق الأوسط)
TT

المالك لـ«الشرق الأوسط»: لن أترشح لاتحاد الكرة «دون أن يطلب مني»

سلمان المالك (الشرق الأوسط)
سلمان المالك (الشرق الأوسط)

علمت «الشرق الأوسط» من مصادرها الخاصة أن سلمان المالك، الرئيس السابق لناديي النصر والحزم، يدرس التقدم بملف ترشحه لرئاسة الاتحاد السعودي لكرة القدم، خلفاً للرئيس المستقيل ياسر المسحل، «في حال توافرت الظروف المناسبة لخوض السباق الانتخابي».

ولدى المالك خبرة إدارية ورياضية تمتد لسنوات، كما يحمل العضوية الشرفية في أكثر من نادٍ سعودي، إلى جانب حضوره في عدد من الملفات الرياضية والإدارية.

وهذا ليس الظهور الأول للمالك في سباق رئاسة اتحاد الكرة؛ إذ سبق أن خاض انتخابات رئاسة الاتحاد السعودي لكرة القدم أواخر عام 2016، التي فاز بها آنذاك عادل عزت.

وفي اتصال أجرته «الشرق الأوسط»، أوضح المالك أنه لم يحسم قراره حتى الآن، مؤكداً أنه لن يتقدم للترشح إلا إذا طُلب منه ذلك، تجنباً لتكرار ما حدث في الانتخابات السابقة، مشيراً إلى أنه يتطلع إلى خدمة الوطن وتسخير خبرته الرياضية والإدارية متى ما طُلب منه ذلك.