ترمب: اتفاق إيران «غداً» ومضيق هرمز سيفتح فوراً

باكستان تستعد لتوقيع إلكتروني فوري... وجدل داخلي في طهران حول «غموض المذكرة»

مقاتلة تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» في أثناء عبورها بحر العرب (سنتكوم)
مقاتلة تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» في أثناء عبورها بحر العرب (سنتكوم)
TT

ترمب: اتفاق إيران «غداً» ومضيق هرمز سيفتح فوراً

مقاتلة تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» في أثناء عبورها بحر العرب (سنتكوم)
مقاتلة تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» في أثناء عبورها بحر العرب (سنتكوم)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الاتفاق المرتقب مع إيران سيُوقّع غداً، مؤكداً أن طهران «لم تعد تريد سلاحاً نووياً، ولن تحصل عليه عبر الشراء أو التطوير أو أي وسيلة أخرى»، وذلك في وقت أكدت باكستان أن الاتفاق بات أقرب من أي وقت مضى.

واستبعدت إيران، السبت، توقيع «مذكرة تفاهم إسلام آباد» مع الولايات المتحدة خلال 24 ساعة، في تباين مع إعلان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن الاتفاق بات أقرب من أي وقت مضى، وأن إنجازه متوقع خلال الساعات المقبلة، تمهيداً لتوقيع إلكتروني ومحادثات فنية لاحقة.وقال ترمب إن الاتفاق الجديد مع إيران يمثل «النقيض الكامل» لاتفاق إدارة باراك أوباما المبرم في عام 2015، مضيفاً أن واشنطن ستتعامل لاحقاً مع المواد النووية الإيرانية المدفونة في مواقع تحت الأرض، عبر «تخفيفها وتدميرها»، سواء داخل إيران أو في الولايات المتحدة.

وأضاف «في الوقت المناسب، عندما يهدأ الوضع، سندخل ونستخرج الغبار النووي المدفون عميقا تحت جبال الغرانيت الغائرة بفضل قاذفاتنا البي-2 الجميلة وطياريها البارعين، سنخفّفه وندمّره، سواء في إيران أو الولايات المتحدة».

وشدد ترمب على أن مضيق هرمز سيُفتح «أمام الجميع» فور توقيع الاتفاق، مشيراً إلى أن الاتفاق لن يتضمن تبادل أموال مع إيران، خلافاً لما جرى في عهد إدارة أوباما.وأضاف أن الولايات المتحدة تتطلع إلى العمل مع إيران ودول الشرق الأوسط «لفترة طويلة في المستقبل»، معرباً عن أمله في أن تسير العملية «بسرعة وسهولة وسلاسة»، لكنه حذر في الوقت نفسه من أن لدى واشنطن «بديلاً نهائياً» إذا لم تنجح العملية السياسية.

وقبل ساعات كتب رئيس الوزراء الباكستاني على منصة «إكس» أن إتمام الاتفاق متوقع خلال 24 ساعة، وأن باكستان تستعد بعد ذلك لتوقيع إلكتروني فوري، تليه محادثات فنية، الأسبوع المقبل.

وشكر شريف الولايات المتحدة وإيران على «التزامهما المستمر خلال المفاوضات»، كما أعرب عن تقديره لدول المنطقة على دعمها، معتبراً أن اتفاق السلام المحتمل يمكن أن يشكل «أساساً متيناً لسلام دائم».

ونشر ترمب على منصة «إكس» صورة من منشور شريف، في إشارة إلى تبني واشنطن العلني للتفاؤل الباكستاني.

ونقلت «رويترز» عن مسؤول كبير في الإدارة الأميركية قوله إن واشنطن تعتقد أنها توصلت إلى «اتفاق قوي» مع إيران، مضيفاً أن الولايات المتحدة ستشارك في إزالة الألغام بمجرد فتح المضيق، وأن دول مجموعة السبع قد تشارك في ذلك.

في طهران، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن «علينا الانتظار لمعرفة الموعد المحدد للتوقيع»، مضيفاً أن التوقيع «لن يكون غداً»، لكنه لم يستبعد حدوثه «في الأيام المقبلة»، موضحاً أن التفاهم الجارية متابعته يركز على إنهاء الحرب، وأنه تقرر في هذه المرحلة عدم بحث الملف النووي.

وجاء تصريح بقائي بعد ساعات من إعلان شريف، الذي تتوسط حكومته بين واشنطن وطهران، أن الجانبين «أقرب إلى اتفاق سلام من أي وقت مضى».

وقال بقائي إن فريق التفاوض لا يعتزم زيارة جنيف ​أو ‌أي ‌مكان في الأيام القليلة المقبلة، حسب «رويترز».

تفاهم لا اتفاق

قال بقائي، في مؤتمر صحافي بمحافظة همدان، إن طهران مرت «بمسار استغرق نحو شهرين» منذ إعلان وقف إطلاق النار في 8 أبريل (نيسان)، وبداية الوساطة الباكستانية. وأضاف أن القضايا بين إيران والولايات المتحدة «معقدة جداً»؛ ولذلك يتركز التفاهم الحالي على إنهاء الحرب في جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان.

وشدد المتحدث الإيراني على أن المطروح «ليس اتفاقاً نهائياً» بين إيران والولايات المتحدة، بل تفاهم يحدد الخطوط العامة للقضايا الخلافية، ويؤكد إنهاء الحرب. وأضاف أن الملف النووي سيبحث لاحقاً خلال فترة زمنية مدتها 60 يوماً، من دون الخوض في تفاصيله في هذه المرحلة.

وأشار بقائي إلى أن «الاعتداءات على الملاحة الإيرانية» والملفات المرتبطة بمضيق هرمز من بين القضايا المطروحة في التفاهم الحالي.

وقال بقائي إن طهران «ستضطر إلى فرض رسوم» على الخدمات المقدمة في مضيق هرمز، في إطار ما تقول إنه تغيير لطريقة إدارة الممر البحري. وأضاف أن الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة يمثل «جزءاً أساسياً» من الاتفاق، مشدداً في الوقت نفسه على ضرورة إنهاء وجود القواعد الأجنبية والوجود العسكري في المنطقة.

وفي موازاة ذلك، عقد كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني، اجتماعاً ثلاثياً في طهران مع سفيريْ روسيا والصين، خُصص لبحث آخر التطورات المرتبطة بمسودة مذكرة تفاهم إسلام آباد. وقال غريب آبادي إن «الشراكة الاستراتيجية» بين إيران والصين وروسيا، والتنسيق بين الدول الثلاث، «سيستمران بقوة»، في وقت لم تنشر فيه الصيغة الرسمية للتفاهم المحتمل.

ورغم الحديث عن اقتراب الاتفاق، بقي التوتر الميداني قائماً في مضيق هرمز. فقد قالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» في وقت مبكر، السبت، إن إيران أطلقت عدة مسيّرات هجومية أحادية الاتجاه في محاولة لاستهداف سفن تجارية تعبر المضيق، مؤكدة أن القوات الأميركية أسقطتها جميعاً خلال الساعات الأخيرة.

وأضافت «سنتكوم» أن الملاحة عبر المضيق «تتواصل من دون عوائق»، وأن الممر التجاري الدولي «لا يزال مفتوحاً». وقالت أيضاً إن القوات الأميركية تواصل «التنفيذ الصارم» للحصار المفروض على إيران، مشيرة إلى أنها أعادت توجيه 139 سفينة تجارية امتثلت للتعليمات، وعطلت 9 سفن «غير ممتثلة» منذ 13 أبريل.

عراقجي يشرح المسار

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن طهران وواشنطن باتتا أقرب من أي وقت مضى إلى تفاهم لإنهاء الحرب، لكنه شدد على أن أي اتفاق «لم يُوقّع بعد»، وأن بعض البنود قد تشهد تعديلات حتى اللحظة الأخيرة.

وأوضح عراقجي، في مقابلة مطولة مع التلفزيون الرسمي، أن نتيجة المفاوضات تتمثل في «مذكرة تفاهم من 14 بنداً»، تمهد لمرحلة ثانية من المحادثات بشأن الاتفاق النهائي، على أن يُرحّل الملف النووي إلى تلك المرحلة.

عراقجي يتسلم رسالة نقلها وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران الأحد الماضي (الخارجية الإيرانية)

وخاطب عراقجي الإيرانيين، قائلاً إنه ما دام لم يتم التوصل إلى اتفاق يشمل جميع القضايا، «فلا يمكن الجزم بالتوصل إلى اتفاق مبدئي» مع واشنطن.

وأفاد بأن المفاوضات تتكون من مرحلتين: الأولى توقيع مذكرة تفاهم بين إيران والولايات المتحدة لإنهاء الحرب، والثانية بدء مفاوضات لاحقة للوصول إلى اتفاق نهائي. وأضاف: «الموضوع النووي نقلناه إلى المرحلة الثانية»، مؤكداً أن «المسألة النووية تُركت للجولة الثانية والاتفاق النهائي».

وأكد عراقجي أن إيران لا تزال ترى أن «تخفيف» مخزون اليورانيوم عالي التخصيب داخل البلاد هو الحل الوحيد المقبول للتعامل مع الملف النووي، في رفض عملي للطرح الأميركي القائم على إخراج المخزون من إيران أو تدميره ثم نقله إلى الخارج.

وأضاف أن الاتفاق المرتقب يمثل «المرحلة الأولى» فقط، محذراً من أنه إذا لم تنفذ بنوده بصورة صحيحة «فلن تكون هناك محادثات نووية». وقال إن تنفيذ مذكرة التفاهم سيكون ضمانة عملية للانتقال إلى مفاوضات الستين يوماً بشأن الاتفاق الرئيسي والملف النووي.

وأشار إلى أن مذكرة التفاهم، رغم أن حجمها لا يتجاوز صفحة ونصف الصفحة أو صفحتين، فإنها خضعت لأكثر من شهرين من المفاوضات، وأن جميع بنودها وجملها تمت مراجعتها مرات عدة. وأضاف أن التقارير قدمت بانتظام إلى مجلس الأمن القومي الإيراني والأجهزة الأمنية، وأن القوات المسلحة تابعت الملفات الأساسية، خصوصاً مضيق هرمز وإنهاء الحرب.

طائرة «أواكس» تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» في أثناء عبورها بحر العرب (سنتكوم)

وقال إن وزارة الخارجية أنجزت ما أوكل إليها «بأعلى درجات الدقة والحذر»، مضيفاً أن نتيجة هذا العمل «جيدة لمصالح الشعب الإيراني»؛ لأنها تثبت ما وصفه بـ«الانتصارات الميدانية»، وتعزز حضور الجمهورية الإسلامية ونفوذها داخلياً وخارجياً.

وأضاف عراقجي أن إيران «مرّت خلال عام واحد بحربين ثقيلتين»، في إشارة إلى حرب الأيام الـ12، ثم حرب الـ40 يوماً، معتبراً أن الطرف الآخر ظن أنه قادر على «إنهاء الأمر»، لكنه واجه «مقاومة شديدة» من إيران وقواتها المسلحة وشعبها.

وشدد على أنه لا يرى تعارضاً بين «الميدان والدبلوماسية»، بل هناك «وحدة» بينهما، مضيفاً أن الإعلام والشارع شكّلا ركيزتين إضافيتين في المواجهة. وقال إن مهمة الدبلوماسية هي «دعم الميدان وتثبيت إنجازاته»، وإن مسؤولية التفاوض أُوكلت إلى رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، بينما تعمل وزارة الخارجية وباقي المؤسسات في خدمته.

«كل الجبهات»

قال عراقجي إن مذكرة تفاهم إسلام آباد تنص على إنهاء الحرب في جميع الجبهات، بما فيها لبنان، مضيفاً أن إيران «لم تنسَ لبنان و(حزب الله)» خلال الحرب، وأن وقف إطلاق النار يشمل «كل الجبهات». وأكد أن التفاهم يتضمن التزاماً بعدم بدء حرب جديدة، وعدم استخدام التهديد أو القوة.

وأوضح أن مضيق هرمز حاضر في مذكرة التفاهم، إلى جانب رفع العقوبات، وإعادة الإعمار ضمن خطة اقتصادية وتنموية، وآلية للأموال الإيرانية المجمدة. وقال إن هذه الملفات سيجري الاتفاق عليها في المرحلة الأولى، على أن تُبحث تفاصيل الآليات في المفاوضات اللاحقة.

وأكد أن أول بند في التفاهم يتعلق برفع كامل للحصار البحري الأميركي عن الموانئ الإيرانية، كما قال إن الأصول الإيرانية المجمدة ستُفرج عنها بموجب مذكرة التفاهم، وإنه لن يكون ممكناً تجميد أي من الأصول الإيرانية مجدداً.

وفي المقابل، رفض مسؤولون أميركيون مراراً الحديث عن الإفراج عن أموال لإيران، بينما قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الاتفاق، في حال توقيعه، «لن يتضمن منح إيران أي موارد مالية».

وفي ملف هرمز، قال عراقجي إن المضيق يقع ضمن سيادة إيران وسلطنة عمان، وإن البلدين وفرا طوال سنوات الأمن والسلامة وخدمات الإنقاذ وحماية البيئة وتحديد مسارات الملاحة في الممر المائي. وأضاف أن هذه الخدمات كانت مجانية حتى الآن، لكن «القرار النهائي» لطهران هو أن إدارة المضيق في المستقبل «ستكون مختلفة عن الماضي».

وقال إن إيران وسلطنة عمان تستعدان لإصدار بيان مشترك بشأن إدارة الممر البحري، مشيراً إلى أن طهران أجرت مشاورات وثيقة مع مسقط، ووصلت إلى نتائج جيدة. كما قال إن اجتماعات خبراء عُقدت مع دول المنطقة ودول معنية أخرى، بينها الصين، لافتاً إلى أن نحو 40 في المائة من حركة السفن في المضيق مرتبطة بالصين.

مقاتلات على متن حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» في أثناء عبورها بحر العرب (سنتكوم)

لكنه أقر بأن فرض رسوم عبور مباشرة على السفن في مضيق هرمز «غير ممكن وفق القانون الدولي»، موضحاً أن طهران تسعى بدلاً من ذلك إلى تثبيت مبدأ الحصول على مقابل للخدمات المرتبطة بالملاحة والأمن والإنقاذ داخل المضيق. وأضاف أن حضور القوات المسلحة الإيرانية في هرمز «سيبقى دائماً»، قائلاً: «سيفنا سيبقى دائماً فوق مضيق هرمز».

وحذر عراقجي من أن للاتفاق «أعداءً»، وفي مقدمتهم إسرائيل، قائلاً إن هناك أطرافاً تبحث عن ذرائع لإفشاله و«إخراجه عن مساره». ودعا وسائل الإعلام الإيرانية إلى تجنب التكهنات التي قد «تربك الأجواء» وتضر بفرصة التفاهم، قائلاً إن الاتفاق قد يتم خلال يوم أو يومين أو خلال الأيام القليلة المقبلة.

وتحدث عن التهديدات الأميركية خلال الساعات الـ72 الماضية، قائلاً إن طهران ردت عليها عبر بيان لوزارة الخارجية، وتغريدة رسمية، وبيان للقوات المسلحة، ورسائل مباشرة وعبر وسطاء. وأضاف أن التهديد «لا يفيد»، بل يؤخر الوصول إلى التفاهم، داعياً إلى وقف التهديدات، واعتماد «لغة الاحترام».

وفي ما يتعلق بآلية التوقيع، قال عراقجي إن الاتفاق سيُوقّع بعد انتهاء المراحل الأخيرة من التفاوض، مرجحاً أن يتم التوقيع «رقمياً» وعن بعد من كل طرف، ثم يعلن أن مذكرة التفاهم وقعت.

جدل داخلي

ونشر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف رسالة بالإنجليزية على منصة «إكس» قال فيها إن «الالتزامات المقطوعة يجب أن تُنفذ»، مضيفاً: «لا أعذار ولا استثناءات، ولا طريق آخر أمام الاتفاق القريب». وختم قاليباف منشوره بعبارة: «تحصد ما تزرع».

وأثارت التسريبات المتعلقة بمذكرة التفاهم نقاشاً داخلياً في إيران. وأعاد مجيد موسوي، قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، نشر رسالة لعراقجي تدعو وسائل الإعلام إلى تجنب التكهنات، لكنه ألمح إلى اعتراضه على عدم إعلان التفاصيل، قائلاً إن أنصار النظام الذين حضروا في الشارع خلال الحرب «أمناء على الثورة».

وانتقد نواب محافظون الغموض المحيط بالنص. وقال النائب إبراهيم رضائي إن «السخاء المفرط» على طاولة المفاوضات غيّر حسابات الطرف المقابل، وجعله يعتقد أن إيران في موقع ضعف ويمكن ابتلاعها.

وقال النائب محسن زنغنه إن التطورات المتسارعة خلال 24 ساعة، من تهديد ترمب بالسيطرة على خرج إلى إعلان نضوج التفاهم ونفي النصوص المتداولة، تعكس «حرباً إدراكية».

وطلب النائب المتشدد مالك شريعتي من أمانة مجلس الأمن القومي توضيح الجهة التي أرسلت «تفاصيل نص الاتفاق» إلى وسائل الإعلام، بينما وصف عضو لجنة الأمن القومي، النائب المتشدد، محمود نبويان أي اتفاق يشارك فيه «صانعو الاتفاق النووي» بأنه «خسارة محضة».

وقال نبويان، في تصريحات لوكالة «دانشجو» التابعة لـ«الحرس الثوري»إن النصوص المنشورة في وسائل الإعلام بشأن الاتفاق «غير كاملة»، منتقداً صياغة البنود الأولى. وقال إنه كان يجب أن يشير البند الأول إلى أن الولايات المتحدة هي من بدأت الحرب، معتبراً أنه لا ينبغي في البندين الأول والثاني وضع إيران والولايات المتحدة على قدم المساواة.

وقال نبويان إن النص يجعل خروج القوات الأميركية مشروطاً بمرور 30 يوماً بعد الاتفاق النهائي، مضيفاً أن موعد الاتفاق النهائي يجب أن يكون «محدداً بدقة». كما انتقد عدم وضوح عدد مرات تمديد مهلة الاتفاق النهائي في النص.

ومن جانبه، وجّه النائب المحافظ مرتضى محمودي، انتقادات إلى وزير الخارجية عباس عراقجي، قائلاً إن رسالته بشأن تفاهم إسلام آباد تتضمن «تناقضات»، متسائلاً عن كيفية تفسيرها في ضوء «سوابقه في التفاوض والاتفاق».

وتساءل محمودي عما إذا كان عراقجي قد تعرض لـ«توبيخ» بسبب حديثه عن تفاهم إسلام آباد، وما إذا كان اقتراب الاتفاق يشبه تجربة «الاتفاق النووي»، منتقداً حديثه عن شرح التفاصيل للرأي العام «في الوقت المناسب».

وكتب محمودي في منشور آخر على منصة «إكس» أن النص المتداول لـ«الاتفاق المحتمل» هو نفسه الذي قال إن النواب حصلوا عليه لطرح أسئلة بشأنه على رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وأمين مجلس الأمن القومي محمد باقر ذو القدر.

وأضاف أن «الشروط العشرة الأولية» و«الخطوط الحمراء للقيادة» و«بنود الاتفاق الـ14» أصبحت، بحسب وصفه، «أحادية الجانب»، متسائلاً: «هل يسمح الناس بتجاوز أوامر قائدهم؟».

وقال محمد قمي، رئيس منظمة «الدعاية والتبليغ الإسلامي» الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني، إن إجابات عراقجي بشأن تفاهم إسلام آباد «لم تكن مقنعة»، منتقداً ما وصفه بـ«توصيفات غير شفافة، وإحالة الالتزامات وآثارها إلى مستقبل مبهم».

وأضاف قمي أن تصريحات عراقجي توحي، في الحد الأدنى، بأن «الشعب وهتافاته في الميادين ما زالت تتجاهل»، معتبراً أن استبعاد مشاورة النخب من مسار انتزاع حقوق إيران «خطأ»، خصوصاً في ظل غموض مدى الالتزام بالشروط والأطر المعلنة.

وانتقد قمي «تبرير التكتم» على التفاصيل بالخوف من «عرقلة الصهاينة»، قائلاً إن فصل هذه الأطراف عن بعضها «خطأ حسابي آخر»، حسبما نقلت وكالة «مهر» الحكومية.

وبدت المواقف حذرة ومتباينة حيال احتمال التفاهم مع واشنطن. فقد وصفت صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران، التفاهم المحتمل بأنه «هزيمة» لترمب و«العرض الأخير لخاسر»، وقالت إن توقيعه سيؤدي إلى إنهاء الحرب في كل الجبهات، بما في ذلك لبنان.

ورحبت «اعتماد» الإصلاحية بإمكان «كسر الجمود الجيوسياسي والاقتصادي المزمن»، بينما طالبت «كيهان» بمواصلة إغلاق مضيق هرمز حتى في حال توقيع التفاهم، معتبرة أن الممر الذي أُغلق خلال المواجهة العسكرية لا ينبغي أن يعاد فتحه بمجرد اتفاق سياسي. كما انتقدت وزير الخارجية عباس عراقجي لعدم نشر تفاصيل التفاهم المحتمل مع الولايات المتحدة.

ورحبت صحيفة «سازندكي» التابعة لفصيل الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، بالتفاهم، وكتبت أن العد التنازلي لتوقيعه بدأ، ودعت إلى «وحدة القوى السياسية» داخل إيران بعد التوصل إلى اتفاق مع واشنطن.

أما صحيفة «جوان» التابعة لـ«الحرس الثوري» فاعتبرت أن الولايات المتحدة «خسرت الحرب» ضد إيران، وأنها «ستخسر التفاهم أيضاً» إذا جرى توقيعه. وكتبت الصحيفة أن مذكرة التفاهم قد تُوقّع أو لا تُوقّع، وقد تؤدي إلى مفاوضات لاحقة أو تنهار بالكامل، مرجحة أن تؤدي «خطوات من العدو» إلى إفشال أي اتفاق حتى لو جرى تثبيته دولياً، مع تشكيكها في التزام واشنطن بتنفيذ تعهداتها.

وفي هذه الأثناء، ذكرت وسائل إعلام رسمية أن جنازة المرشد الإيراني السابق علي خامنئي ستبدأ في طهران في 4 يوليو (تموز)، على أن تختتم بدفنه في مشهد في 9 يوليو، مع مراسم في قم في 7 يوليو.

وقُتل خامنئي في الضربات الأميركية - الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، في الليلة الأولى من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي، منهياً أكثر من 3 عقود في قمة السلطة. وخلفه نجله مجتبى خامنئي، البالغ 56 عاماً، والذي أصيب في الهجوم وفقد زوجته أيضاً، ولم يظهر في العلن منذ تعيينه مرشداً ثالثاً للنظام الحاكم في إيران.


مقالات ذات صلة

الجيش الإيراني: الحرب لم تنتهِ... والبلاد تمر بمرحلة حساسة

شؤون إقليمية مقاتلة «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» في مياه الشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

الجيش الإيراني: الحرب لم تنتهِ... والبلاد تمر بمرحلة حساسة

قال القائد العام للجيش الإيراني، اللواء أمير حاتمي، إن الحرب «لم تنتهِ»، مشدداً على أن بلاده تمر بمرحلة «حساسة ومصيرية»، ومتوعداً أعداء إيران بـ«ضربات قاسية».

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ) p-circle

طهران: شروطنا لفتح مضيق هرمز لن تتغير

تمسكت إيران، الأحد، بشروطها لإعادة فتح مضيق هرمز رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفض عرضها الأخير، فيما تختلف واشنطن وطهران على شروط فتح المضيق.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية رجال دين يحملون بنادق خلال عرض «الفدائيين» في ساحة «انقلاب» (الثورة) وسط طهران 18 سبتمبر (أ.ب)

واشنطن توسع حملة «العزل الاقتصادي» على إيران

أكدت واشنطن توسيع حملتها لعزل إيران اقتصادياً إذ قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن إجراءات ضد بنوك وشركات طيران إيرانية «تؤتي ثمارها»

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)

إيران: ننتظر رداً عبر الوسطاء بعد رفض ترمب لمقترحنا

قال ​وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن طهران ‌تلقت ‌رد ​فعل ‌أوليا ⁠من ​الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب على مقترحها.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)

طهران تنفي الرد العسكري على قيود الطيران

نفت إيران أن تكون بصدد اتخاذ إجراء عسكري رداً على القيود التي فرضتها دول عدة على الرحلات الجوية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن- طهران)

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
TT

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع، غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات النووية برفع الحصار البحري الأميركي، واستعادة وقف إطلاق النار في المنطقة.

وقال ترمب لموقع «أكسيوس» في مقابلة هاتفية، الأحد: «أتوقع مزيداً من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع. إنهم يريدون التوصل إلى اتفاق، لكنه ليس الاتفاق الذي أريد إبرامه. إنه اتفاق ربما كنا سنوافق عليه قبل عام. لقد بالغوا في تقدير أوراقهم».

وأكد مصدران إقليميان لـ«أكسيوس» توقعات ترمب، وقالا إن جولة أخرى من المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران قد تبدأ الاثنين، لكنهما أشارا إلى أنه ليس من الواضح ما إذا كان من الممكن تجاوز الخلافات بين الطرفين.

ورغم عودة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى طهران، بعد مشاركته في أعمال الجمعية العامة، فإن فريق وزير الخارجية عباس عراقجي لا يزال يواصل تحركاته الدبلوماسية في نيويورك.

وتنبع إحدى نقاط الخلاف الرئيسية من نطاق المحادثات؛ إذ تريد إيران التركيز على مضيق هرمز والحصار البحري الأميركي، بينما تطالب إدارة ترمب طهران بتقديم تنازلات في برنامجها النووي. ورداً على سؤال عما إذا كان يدرس استئناف الضربات الأميركية على إيران، قال ترمب: «أفكر في ذلك دائماً».

وقال ترمب إن الجيش الأميركي يسهّل في الوقت نفسه مرور كميات كبيرة من النفط عبر مضيق هرمز، مشيراً إلى أن أكبر كمية منذ اندلاع الحرب عبرت المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأضاف: «أكثر من 20 مليون برميل».

وأكد مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية لـ«أكسيوس» ما ذكره ترمب، موضحاً أن 22 مليون برميل من النفط صُدرت عبر المضيق ليلة الجمعة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)

وساطة قطرية لصيغة معدلة

وكان المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد أجريا، الثلاثاء الماضي، جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وشارك مسؤولون قطريون في الاتصالات ونقلوا الرسائل بين الجانبين. وسلّم عراقجي إلى ويتكوف وكوشنر شروط إيران لإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المحادثات النووية.

واقترحت إيران إعادة فتح المضيق واستئناف المفاوضات النووية خلال أسبوع، مقابل رفع الولايات المتحدة حصارها البحري، وإلغاء العقوبات المفروضة على مبيعات النفط، وإعادة العمل بوقف لإطلاق النار في المنطقة.

ورفض ترمب المقترح الإيراني، السبت. لكنّ مسؤولاً أميركياً ومصدرين إقليميين قالوا لـ«أكسيوس» إن الوسطاء القطريين يواصلون تحركاتهم بين الطرفين في محاولة للتوصل إلى اتفاق.

والتقى رئيس الوزراء القطري، الخميس، الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك، وبحث معه الاتفاق المحتمل مع إدارة ترمب. وبعد ذلك بوقت قصير، التقى مسؤولون قطريون كبار ويتكوف وأطلعوه على المحادثات.

وقال مصدر إقليمي مطلع على المفاوضات غير المباشرة إن الوسطاء القطريين ناقشوا المقترح الإيراني الأصلي مع الطرفين، وقدموا إلى كل منهما مقترحاً توفيقياً لمراجعته.

وواصل الوسطاء القطريون خلال عطلة نهاية الأسبوع اتصالات منفصلة مع المفاوضين الإيرانيين والأميركيين بشأن تعديلات على نص المقترح.

ومن المتوقع أن يعقد الوسطاء اجتماعات منفصلة مع عراقجي وويتكوف اعتباراً من الاثنين.

عراقجي ينتظر الرد الرسمي

وقال عراقجي لشبكة «إن بي سي نيوز»، الأحد، إن إيران لا تزال تريد حلاً دبلوماسياً رغم إعلان ترمب رفض المقترح الإيراني.

وأضاف أن انتخابات التجديد النصفي الأميركية لا تدخل في حسابات طهران، قائلاً: «لا نهتم إلا بمصالحنا الوطنية. نحن مستعدون للمفاوضات».

وقال عراقجي: «رغم أننا سمعنا من الرئيس ترمب أنه يرفض هذا الاتفاق... فإننا لا نزال ننتظر رداً رسمياً عبر الوسطاء».


ماذا كشفت إسرائيل في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله؟

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
TT

ماذا كشفت إسرائيل في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله؟

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)

في اليوم الذي يصادف الذكرى السنوية الثانية لاغتيال الأمين العام السابق لـ«حزب الله» اللبناني حسن نصر الله، كشف تقرير لصحيفتي «جيروزاليم بوست» و«معاريف» الإسرائيليتين، تفاصيل جديدة عن العملية، يظهر منها أن الجيش الإسرائيلي وضع خطتين واحدة للاغتيال وأخرى لمنع الإنقاذ.

وبموجب الخطة الثانية، تم تدمير كل آلية اقتربت من مكان الانفجار وكل فتحة يمكن منها الوصول إلى عمق الأنفاق.

وجاء في التقرير، على لسان ضابط إسرائيلي كبير سابق، أن القوات الإسرائيلية ألقت 83 قنبلة خلال العملية، بينما استخدمت قوة مماثلة لاحقاً في استهداف هاشم صفي الدين، الذي كان ينظر إليه بوصفه خليفة محتملاً لنصر الله. وقد تم استخدام كمية مهولة كهذه حتى تكون العملية في أقصى إمكانيات القتل.

ولكنها لم تكتف بذلك بل درست احتمالات تنفيذ عملية إنقاذ. ويقول الضابط: «وجدنا أن اللبنانيين يحتاجون 6 ساعات على الأقل حتى يزيلوا الركام، ويخرجوا بعضاً من المدفونين هناك فقررنا أن نظل على أهبة الاستعداد 12 ساعة بعد التفجير، لكي نمنع اقتراب أحد من المكان. وفعلاً، عندما اقتربت الجرافة الأولى دمرناها. وعندما اقتربت الجرافة الثانية دمرناها. ولم تقترب جرافة ثالثة. وعندما شاهدنا قوة إنقاذ أخرى اقتربت من المكان من جهة أخرى، يبدو أنه كان مدخلاً للأنفاق، دمرناها هي الأخرى. وهكذا منعنا أي إمكانية لإنقاذه. فإن لم يمت من الانفجار أو الهدم، فسيموت من انعدام الأكسجين أو من نزيف الدم وعدم وصول أي إسعاف إليه».

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (أ.ب)

وكشف التقرير أن إسرائيل تجمعت لديها تقارير تفيد بأن نصر الله كان في حالة نفسية سيئة للغاية، بعد نجاح إسرائيل في اغتيال عدد كبير من قادة الحزب، وبينهم سامي طالب عبد الله وإبراهيم عقيل ووسام الطويل.

وأفادت التقرير بأن نصر الله بدأ يدرك عمق الاختراق الإسرائيلي بعد اغتيال صالح العاروري ثم وسام الطويل، قبل أن تأتي هجمات أجهزة النداء «البيجر» لتشكل نقطة تحول أخرى؛ فقد صدم بشكل خاص، من نجاح «الموساد» في بيع أجهزة البيجرز لـ«حزب الله»، ومن ثم تفجير ألوف الأجهزة منها وهي بينت أيدي نشطاء الحزب وقادته؛ فهذه العمليات حطمته وجعلته يمتنع عن تناول الطعام، ويكتفي بشرب الماء، ويقلل من الكلام.

واعتقدت إسرائيل أنه سيمتنع عن التحرك بسبب ذلك، وأنها ستصعب متابعته. وقال: «نحن كنا نتتبع خطاه ونعرف بالضبط بيته ومقرات إقامته وإقامة زوجته ومكتبه وتحركاته. ونعرف بيته في عمارة من ثمانية طوابق في الضاحية، كان لها مصعد خاص يستخدمه للنزول إلى منطقة الأمان تحت الأرض. وعندما تقرر تنفيذ الاغتيال كنا نعتقد أنه سيختار أحد هذه المخابئ، لكنه بشكل مفاجئ اختار عقد اجتمع للقيادة في مقر القيادة. وليس مستبعداً - أضاف الضابط الإسرائيلي - أن يكون قراره نابعاً من ذلك الإحباط، إذ إن مقربين منه قالوا إن الحياة لم تعد ذات أهمية عنده بعد هذه الإخفاقات؛ ولذلك نفذت الخطة الإسرائيلية كما هي بالتفجير والتدمير ومنع إمكانية الإنقاذ.

تراجع الدعم الإيراني

تشير صحيفة «جيروزاليم بوست» إلى أن حسن نصر الله كان يعتقد أن إسرائيل لن تخوض حرباً واسعة بسبب قدرات «حزب الله»، بينما كانت إسرائيل قد تمكنت من استهداف أجزاء من قيادته وقدراته الصاروخية. وتقول إنه بعد اغتيال نصر الله، قُتل هاشم صفي الدين، قبل تعيين نعيم قاسم أميناً عاماً للحزب. وخلال الحرب، فقد «حزب الله» عدداً من قياداته الأمنية والسياسية، كما تعرضت أنظمة القيادة والسيطرة لأضرار واسعة.

وأشارت تقديرات إسرائيلية إلى أن ما بين ثلث ونصف القوة العملياتية للحزب تعرضت للضربات، وأصبحت خارج الخدمة.

ولا تقتصر الضغوط على الجانب العسكري؛ إذ يواجه الحزب ضغوطاً سياسية متزايدة، مع تراجع الدعم الإيراني بحسب تقييمات إسرائيلية، إلى جانب المفاوضات بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل، والتحديات المرتبطة بالوضع في سوريا.


فضيحة مالية في تركيا تطيح نائبة رئيس الحزب الحاكم

نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» المستقيلة في تركيا فاطمة بتول صايان كايا إلى جانب الرئيس رجب طيب إردوغان خلال أحد مؤتمرات الحزب (الرئاسة التركية)
نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» المستقيلة في تركيا فاطمة بتول صايان كايا إلى جانب الرئيس رجب طيب إردوغان خلال أحد مؤتمرات الحزب (الرئاسة التركية)
TT

فضيحة مالية في تركيا تطيح نائبة رئيس الحزب الحاكم

نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» المستقيلة في تركيا فاطمة بتول صايان كايا إلى جانب الرئيس رجب طيب إردوغان خلال أحد مؤتمرات الحزب (الرئاسة التركية)
نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» المستقيلة في تركيا فاطمة بتول صايان كايا إلى جانب الرئيس رجب طيب إردوغان خلال أحد مؤتمرات الحزب (الرئاسة التركية)

أطاحت أزمة صناديق الاستثمار التي أحدثت هزة عميقة في بورصة إسطنبول، بنائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، بعدما كشفت المعارضة عن تورطها وزوجها في تحقيق مكاسب ضخمة من خلال التلاعب بالأسهم.

وأعلنت نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» للسياسات الاجتماعية وزيرة الأسرة والسياسات الاجتماعية السابقة، فاطمة بتول صايان كايا، استقالتها من منصبها بالحزب بعد الكشف عن تورطها وزوجها في فضيحة صناديق الاستثمار بالبورصة التي انطلقت التحقيقات فيها في 16 سبتمبر (أيلول) الحالي، وطالت عدداً من الشركات الكبيرة مع تجميد 131 صندوق استثمار تمهيداً لتصفيتها بسبب التورط في التلاعب والاحتيال بالأسهم، ما ألحق الضرر بأكثر من 455 ألف مستثمر.

وقالت صايان كايا، عبر حسابها في «إكس» في ساعة متأخرة من ليل السبت - الأحد، إنها «ترى من الضروري تحمل المسؤولية السياسية لضمان عدم تعرض موقفها لأي جدل خلال عملية توضيح الادعاءات الموجهة ضدها، ولضمان إجراء التحقيق والاستجواب بشكل مستقل ونزيه، دون أي تلاعب أو تحريف... ولذلك طلبت من رئيسنا الموقر إعفائي من جميع مهامي».

المتحدث باسم حزب «العدالة والتنمية» الحاكم عمر تشيليك (من حسابه في «إكس»)

وأعلن نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية» المتحدث باسمه عمر تشيليك، في مؤتمر صحافي الأحد، أن الرئيس إردوغان قبل استقالة صايان كايا، من منصبها، كما لم تعد أيضاً عضوة في اللجنة التنفيذية المركزية، ولجنة الانضباط المركزية بالحزب. وشدد على أنه في حال وجود أي ادعاء، سيتم التحقيق فيه، وسيتم كشف جميع المخالفات، وسيُحاسب كل من ارتكب الخطأ أمام القانون، «استناداً إلى مبدأ رئيسنا (إردوغان) بأن كل من يرتكب خطأً سيُحاسب».

وأكد تشيليك أنه لا يمكن لأحد الاستيلاء على مدخرات الشعب، أو الكذب، أو التلاعب بالاقتصاد أو اغتيال وعرقلة مسيرة الأمة، لافتاً إلى استمرار التقييم الدقيق لأوضاع المتضررين، وأنه لا يوجد خطر بنيوي في الاقتصاد التركي، وسيُحاسب المسؤولون، وفي الوقت نفسه، تتخذ جميع التدابير اللازمة لمنع تكرار هذه الأمور.

المعارضة كشفت تورطها

جاء الكشف عن تورط كايا وزوجها، خلال مؤتمر صحافي للمتحدث باسم «الحزب الجديد»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، زينل إمره، في إسطنبول مساء السبت، كشف فيه بالوثائق أنه ابتداءً من 8 أبريل (نيسان) الماضي، اشترت صايان كايا 250 ألف سهم من أسهم شركة «أوزاتا» بسعر 255 ليرة للسهم الواحد، وبحلول شهر سبتمبر الحالي، باعت هذه الأسهم بسعر 4482 ليرة تركية للسهم الواحد، واشترى زوجها 155 ألف سهم وباعها بالطريقة ذاتها.

تولت فاطمة بتول صايان كايا منصب وزير الأسرة والسياسات الاجتماعية بحكومة إردوغان في الفترة من 2016 إلى 2018 (من حسابها في «إكس»)

وأضاف أن الزوجين دفعا ما مجموعه 163 مليوناً و46 ألف ليرة تركية، وسحبا مليارين و170 مليون ليرة تركية عن طريق 3 حسابات بنكية في داخل تركيا وواحد خارجها، منذ بداية سبتمبر الحالي، وحققا ربحاً قدره ملياران و6 ملايين و954 ألف ليرة تركية من خلال هذه المعاملات.

ولفت إمره إلى توقيت معاملات الزوجين في ضوء أزمة الصناديق الأخيرة ببورصة إسطنبول، قائلاً: «هناك من همس في أذنيهما بسحب الأموال قبل حلول 16 سبتمبر، وأن وزارة الخزانة والمالية وهيئة أسواق رأس المال كانتا على علم بهذه الصفقات المشبوهة قبل أشهر»، متسائلاً عن سبب عدم تدخل السلطات وإيقافها في الوقت المناسب.

وذكر أن بعض الشركات المتورطة وأعضاء مجالس إدارتها تربطهم علاقات وثيقة بالحكومة، وأن ارتفاع قيمة الصناديق المغلقة يتعارض مع الاقتصاد الحقيقي.

النيابة العامة تتحرك

شغلت صايان كايا منصب وزيرة الأسرة والسياسات الاجتماعية بين عامي 2016 و2018.

وأصدرت النيابة العامة في إسطنبول، الأحد، قراراً بفرض تدابير احترازية لمنعها وزوجها وأبنائهما من التصرف، على أن تخضع عمليات البيع والتحويل، فضلاً عن تحويلات الأموال، لموافقة النيابة العامة، مع تجميد الأوراق المالية، والتحقق من سجلات الأراضي والسفن والطائرات المملوكة لهم.

وسبق أن قررت النيابة، الجمعة، توقيف رئيس مجلس إدارة شركة «أوزاتا دنيزجيليك» أوزدمير أطاسيفن ونائبه غوكهان أطا سيفن، في إطار التحقيق الجاري في الأزمة، التي تسارعت بعد أن عدَّل مجلس أسواق المال التركي في مطلع سبتمبر قواعد الاستثمار الخاصة بصناديق التحوط، بحيث لم يعد مسموحاً للصندوق باستثمار أصوله كلها في سهم واحد، مع إلزامه بتنويع استثماراته.

صايان كايا في حديث مع الرئيس إردوغان على هامش أحد الاجتماعات (من حسابها في «إكس»)

وقرر مجلس أسواق المال التركي تصفية الصناديق الاستثمارية الـ131؛ وتم توقيف 51 شخصاً، بينهم نائب سابق لرئيس البنك المركزي.

وكشفت البيانات الرسمية عن انخفاض إجمالي أصول الصناديق بقيمة 510 مليارات ليرة (نحو 11 مليار دولار)، بين نهاية أغسطس (آب) الماضي و18 سبتمبر الحالي، إثر سحب المستثمرين أموالهم بكثافة.

وسجلت الصناديق تدفقات خارجة بقيمة 411 مليار ليرة تركية، حسب منصات التحليل المالي، متأثرةً بازدياد موجات الخروج، وتراجع التقييمات السوقية للأوراق المالية المدرجة في بورصة إسطنبول.

أوزيل يدعو إردوغان لتحرك مشترك

تعهد زعيم المعارضة رئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل، بالكشف عن أسماء المسؤولين وأعضاء الحزب الحاكم المتورطين في نهب أموال الشعب.

أوزيل متحدثاً خلال اجتماع لـ«الحزب الجديد» في باليكسير غرب تركيا الأحد (حساب الحزب في «إكس»)

وقال أوزيل، في كلمة خلال اجتماع حزبي في مدينة باليكسير (غرب تركيا) الأحد، إنه ما لم يتم كشف أفعال وزراء الحكومة، وجهاز القضاء، ومن في القصر (الرئاسي)، وكبار أعضاء حزب «العدالة والتنمية» المتورطين، وما لم تُسترد حقوق الأمة ويُعاقب هؤلاء الأفراد، فإن إردوغان، في حال استمراره في السلطة، هو المسؤول الأول عن هذا النهب، مضيفاً: «أدعو إردوغان إلى العمل معنا لكشف أبعاد التلاعب بأموال الشعب، وإلا سيغرق».

وأفاد أوزيل بأن إردوغان وحكومته يتغاضيان عن كل أشكال الجرائم وفضائح الفساد التي يتورط فيها أعضاؤها والمقربون منهم، ويركزان على التنكيل بالمعارضة والسياسيين والصحافيين المعارضين، محذراً من أن المجتمع التركي بات على وشك الانفجار.