منتجا «سفن دوجز»: هاجس المقارنة مع أفلام «هوليوود» لم يشغلنا

تحدثا لـ«الشرق الأوسط» عن دخول العمل موسوعة «غينيس»

ضم الفيلم عدداً من النجوم العالميين (الشركة المنتجة)
ضم الفيلم عدداً من النجوم العالميين (الشركة المنتجة)
TT

منتجا «سفن دوجز»: هاجس المقارنة مع أفلام «هوليوود» لم يشغلنا

ضم الفيلم عدداً من النجوم العالميين (الشركة المنتجة)
ضم الفيلم عدداً من النجوم العالميين (الشركة المنتجة)

مع استعداد فيلم «سفن دوجز» للانطلاق في 22 دولة حول العالم خلال شهر يونيو (حزيران) الحالي، أكد منتجا الفيلم، البريطاني إيفان أتكينسون وسايروس باتيل، أن التجربة حققت أرقاماً قياسية، وتُعد من أكثر المشروعات العربية طموحاً في السنوات الأخيرة.

ولا تقتصر أهمية التجربة على أرقامها القياسية أو حجم إنتاجها، وفق حديث المنتجين لـ«الشرق الأوسط»، بل تمتد إلى ما تُمثله من محاولة لإعادة تعريف حدود الإنتاج السينمائي في المنطقة، وقدرته على منافسة الأعمال العالمية الكبرى، مع مشاركة نجوم عالميين على غرار مونيكا بيلوتشي في الفيلم، إلى جانب النجمين المصريين كريم عبد العزيز وأحمد عز، والفنان السعودي ناصر القصبي.

وخلف المشاهد الضخمة التي يراها الجمهور على الشاشة، كانت هناك رحلة طويلة من التخطيط والتنفيذ وإدارة التفاصيل اليومية، شارك فيها مئات العاملين من مختلف الجنسيات والتخصصات.

ويكشف المنتجان اللذان توليا مسؤوليات إنتاجية وتنفيذية رئيسية خلال مراحل العمل، كواليس خروج «سفن دوجز» إلى النور، والتحديات التي واجهت صُنّاعه، وكيف تحولت السعودية إلى منصة لاستضافة أحد أكبر المشروعات السينمائية في المنطقة.

وأكد المنتج البريطاني إيفان أتكينسون أن الرهان الأساسي منذ انطلاق العمل لم يكن تقديم فيلم عربي محدود النطاق أو فيلم عالمي منفصل عن بيئته، بل إنتاج عمل يجمع بين الأمرين في الوقت نفسه، مشيراً إلى أن المشروعات الكبيرة عادة ما تواجه مقارنات مباشرة مع الإنتاجات الهوليوودية، خصوصاً عندما ترتبط بميزانيات ضخمة ومشاهد أكشن واسعة النطاق، إلا أن فريق العمل كان حريصاً على ألا يتحول هاجس المقارنة إلى عبء يُؤثر على طبيعة المشروع، فلم يشغلنا هذا الأمر.

سجل الفيلم الحضور الأول لمونيكا بيلوتشي في السينما العربية (الشركة المنتجة)

من جانبه، قال سايروس باتيل إن «التحدي الحقيقي لم يكن في تخيل ما يمكن للفيلم أن يقدمه على الشاشة، وإنما في تحويل هذا الطموح إلى واقع يمكن تنفيذه يومياً خلال أشهر التصوير»، موضحاً أن «أي مشروع بهذا الحجم يحتاج إلى ما هو أكثر من الأفكار الإبداعية، إذ يتطلب بنية تحتية متكاملة، وخططاً زمنية دقيقة، وأعداداً ضخمة من العاملين ومنظومة كاملة من الإجراءات التنظيمية واللوجستية».

وأوضح باتيل أن من أكثر الجوانب إثارة في التجربة تمثل في القدرة على تحويل الرياض إلى عوالم متعددة داخل الفيلم، مشيراً إلى أنه وصل إلى السعودية برفقة أتكينسون في المراحل الأولى من التحضير، وسرعان ما اكتشفا الإمكانات الكبيرة التي تتيحها المدينة لتنفيذ تصورات بصرية متنوعة، وأن الأمر تطلّب تنسيقاً هائلاً بين فرق الديكور والإنشاءات والإضاءة والتصوير والمؤثرات البصرية والأكشن، لأن الانتقال من عالم إلى آخر داخل الفيلم كان يحتاج إلى عمل معقد خلف الكاميرا.

بدوره، أوضح أتكينسون أن «هذه العملية تُمثل جزءاً مما يصفه صناع السينما بـ(سحر السينما)؛ حيث يمكن لموقع واحد أن يؤدي أدواراً متعددة، ويمنح المشاهد انطباعاً بأنه ينتقل بين بلدان مختلفة»، مؤكداً أن الاستفادة القصوى من المواقع المتاحة تُعد من أهم عناصر صناعة الأفلام، خصوصاً عندما يكون الهدف هو بناء عالم بصري واسع ومتنوع.

وأرجع أتكينسون نجاح الفيلم في الحفاظ على الجانب الإنساني وسط هذا الحجم الكبير من مشاهد الأكشن يعود بدرجة كبيرة إلى أداء الممثلين، لافتاً إلى أن «وجود ممثلين يمتلكون فهماً عميقاً لشخصياتهم يجعل مهمة المخرجين والمنتجين أكثر سهولة، لأن الجمهور لا يتفاعل مع الانفجارات والمطاردات فقط، بل مع الشخصيات التي تقف في قلب هذه الأحداث».

وتوقف أتكينسون عند مشهد الانفجار الضخم الذي أصبح من أبرز عناصر الترويج للفيلم، والذي دخل الفيلم من خلاله موسوعة «غينيس» للأرقام القياسية بوصفه أكبر تفجير في مشهد واحد، مؤكداً أن «تنفيذ هذا المشهد كان من أكثر المراحل تعقيداً على المستوى التنظيمي، لأن محاولة تنفيذ انفجار بهذا الحجم فرضت على الفريق التعامل مع مستويات غير مسبوقة من التخطيط وإجراءات السلامة والتنسيق بين مختلف الإدارات، والوصول إلى النتيجة النهائية كان ثمرة شهور طويلة من التحضير»، على حد تعبيره.

عز في كواليس التحضير (الشركة المنتجة)

من جانبه، قال باتيل إن الخطر الذي يواجه أي إنتاج ضخم لا يتعلق فقط بالتكلفة المالية، بل أيضاً بفقدان الوقت من دون تحقيق النتائج المطلوبة، إذ إن كل ساعة تصوير في فيلم بهذا الحجم ترتبط بتكاليف كبيرة تشمل الممثلين والطواقم الفنية والمعدات والمؤثرات البصرية والنقل والخدمات المساندة. ولذلك كان الحفاظ على كفاءة الوقت يمثل أولوية يومية بالنسبة للإنتاج.

ورأى أتكينسون أن «سفن دوجز» يُمثل محطة مهمة في مسار تطور السينما العربية، لكنه لا يعتقد أن فيلماً واحداً يمكنه وحده تغيير المشهد بالكامل، مؤكداً أن أهمية هذه النوعية من المشروعات تكمن في قدرتها على إيجاد أفكار جديدة وإلهام مشروعات أخرى للسير في الاتجاه نفسه، فكل تجربة ناجحة تفتح الباب أمام تجارب أكبر وأكثر طموحاً.

تضمن الفيلم عدداً من مشاهد الأكشن (الشركة المنتجة)

واتفق باتيل مع هذا الطرح، مؤكداً أن الفيلم يبعث برسالة واضحة مفادها أن الشرق الأوسط لم يعد مجرد موقع تصوير أو سوق تمويل، بل أصبح قادراً على استضافة وإدارة وتنفيذ إنتاجات ضخمة وفق معايير عالمية، فالاستمرار بالاستثمار في البنية التحتية وتدريب الكوادر وتعزيز التعاون الدولي يمكن أن يُغير نظرة العالم إلى صناعة السينما العربية خلال السنوات المقبلة.

وفي ختام حديثهما، شدد أتكينسون وباتيل على أن ما تحقق في «سفن دوجز» يتجاوز حدود فيلم واحد، معتبرين أن التجربة أثبتت امتلاك المنطقة للطموح والكوادر والإمكانات اللازمة لخوض مشروعات أكثر جرأة في المستقبل. وأكدا أن الفيلم يُمثل خطوة جديدة في مسار صناعة سينمائية عربية تسعى إلى توسيع حضورها العالمي، ليس فقط من خلال القصص التي ترويها، بل أيضاً عبر قدرتها على تنفيذها بأعلى المستويات المهنية والتقنية.


مقالات ذات صلة

دينا دوما: «التزلج ليس للفتيات» يطرح أسئلة عن الحرية والانتماء

يوميات الشرق قدم الفيلم جانباً من حياة الفتيات وطموحاتهن (الشركة المنتجة)

دينا دوما: «التزلج ليس للفتيات» يطرح أسئلة عن الحرية والانتماء

لا ينطلق الفيلم من فكرة الصراع المباشر بين الحرية والقمع بقدر ما يسعى إلى استكشاف المساحات الرمادية التي تعيش فيها الفتيات يومياً.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق توجت سارة الأسبوع الماضي بجائزة النخلة الذهبية لأفضل تمثيل (مهرجان أفلام السعودية)

سارة طيبة: الصدق يمنح الفيلم معناه

بين الفانتازيا والكوميديا السوداء والأسئلة الوجودية، اختارت الممثلة والكاتبة السعودية سارة طيبة أن يكون رهانها على عنصر آخر؛ حكاية متماسكة،

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق عرض الفيلم في مهرجان «آنسي» مؤخراً بفرنسا (الشركة المنتجة)

فان سيسوكو: «تماسكي» يحوّل الصراعات الداخلية إلى تعبيرات ملموسة

أكدت المخرجة الفرنسية-المالية فان سيسوكو أن فيلم الرسوم المتحركة القصيرة «تماسكي» انطلق من رغبتها في التعبير عن المشاعر التي تعجز الكلمات عن وصفها.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق ياسمين عبد العزيز وأحمد السقا في فيلم جديد (الشركة المنتجة)

عودة المنافسات النسائية تشعل صيف مصر السينمائي

يشهد موسم الصيف عودة المنافسة النسائية في شباك التذاكر من خلال 4 أفلام تستقبلها الصالات السينمائية بمصر، مع تفاعل بين جمهور البطلات على مواقع التواصل الاجتماعي.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق مخرجة الفيلم لويز باغنال (الشركة المنتجة)

لويز باغنال: الرسوم المتحركة تشهد طفرة عالمية عبر دمج الواقع و«الفانتازيا»

قالت المخرجة الآيرلندية لويز باغنال إن الشغف الكبير بكتاب الأطفال الشهير «جوليان حورية بحر» (Julián is a Mermaid) للكاتبة جيسيكا لوف كان المحرك الأساسي لفيلمها.

أحمد عدلي (القاهرة )

بلدة بريطانية تفتح أنفاقاً تحت الأرض عمرها 250 عاماً للجمهور

لم تُفتح أنفاق مصنع الزجاج أمام الجمهور من قبل (متحف ستوربريدج للزجاج)
لم تُفتح أنفاق مصنع الزجاج أمام الجمهور من قبل (متحف ستوربريدج للزجاج)
TT

بلدة بريطانية تفتح أنفاقاً تحت الأرض عمرها 250 عاماً للجمهور

لم تُفتح أنفاق مصنع الزجاج أمام الجمهور من قبل (متحف ستوربريدج للزجاج)
لم تُفتح أنفاق مصنع الزجاج أمام الجمهور من قبل (متحف ستوربريدج للزجاج)

يستعد متحف لصناعة الزجاج في منطقة ويست ميدلاندز البريطانية لفتح أنفاقه التاريخية، التي يعود تاريخها إلى نحو 250 عاماً، أمام الجمهور لأول مرة. وكشف متحف «ستوربريدج » للزجاج عن مشروع جديد ضخم يهدف إلى تحويل شبكة الأنفاق التاريخية التابعة له إلى تجربة تفاعلية غامرة ومناسبة لجميع أفراد الأسرة، حسب صحيفة «الإندبندنت» البريطانية.

وسيتمكن الزوار من الاستمتاع بتقنيات الواقع الافتراضي وتكنولوجيا الخرائط، التي ستعيد إحياء تاريخ وتراث صناعة الزجاج في المنطقة بأسلوب مبتكر. وكانت هذه الأنفاق تُستخدم في الماضي من قبل أجيال متعاقبة من عمال الزجاج في المنطقة لتخزين المواد الخام، والمساعدة في التحكم بدرجات الحرارة أثناء تصنيع المنتجات الزجاجية الهشة.

ويأمل القائمون على المشروع في أن تسهم التجربة الجديدة في جذب مزيد من الزوار إلى المنطقة، بما يدعم الاقتصاد المحلي من خلال زيادة الإقامة في الفنادق، والإنفاق في مجالات عمل وتجارة أخرى.

وأشاد، بيت لو، عمدة دادلي، بالمشروع الجديد، مستخدماً كلمة «بوستين»، (تعبير شائع في لهجة منطقة بلاك كانتري ومعناه «رائع» أو «ممتاز»).

وقال ألكسندر غودجر، مدير المتحف: «يمثل هذا المشروع جزءاً من المرحلة الجديدة من خطة تطوير المتحف، التي تهدف إلى تعزيز الموقع لخدمة السكان المحليين، وتوسيع ما يقدمه، وزيادة جاذبيته لشريحة أكبر من الزوار، واستقطاب السياح إلى المنطقة، بما يشجعهم على الإقامة في الفنادق وتناول الطعام في المطاعم، وهو ما يسهم في تنشيط المنطقة اقتصادياً».

وأضاف: «وقبل افتتاح الأنفاق أمام الجمهور، سينفذ المتحف تحسينات أساسية تتعلق بالصحة والسلامة، واللافتات الإرشادية، وإتاحة الوصول إلى الزوار، والإضاءة، لضمان تجربة آمنة وسلسة للجميع».

ولم يُعلن المتحف حتى الآن عن موعد محدد لافتتاح الأنفاق.

ويضم متحف «ستوربريدج » للزجاج حالياً معارض تستعرض تاريخ صناعة الزجاج في المدينة على مدى 400 عام، وتشمل عروضاً توضح طبيعة العمل داخل ما يُعرف بـ«مخروط الزجاج»، وهو مبنى شاهق من الطوب يتوسطه فرن، كان العمال يشكلون وينفخون داخله الزجاج المنصهر في بيئة شديدة الحرارة، بينما كانت الغازات تتصاعد إلى الخارج عبر فتحة أعلى المبنى.


دينا دوما: «التزلج ليس للفتيات» يطرح أسئلة عن الحرية والانتماء

قدم الفيلم جانباً من حياة الفتيات وطموحاتهن (الشركة المنتجة)
قدم الفيلم جانباً من حياة الفتيات وطموحاتهن (الشركة المنتجة)
TT

دينا دوما: «التزلج ليس للفتيات» يطرح أسئلة عن الحرية والانتماء

قدم الفيلم جانباً من حياة الفتيات وطموحاتهن (الشركة المنتجة)
قدم الفيلم جانباً من حياة الفتيات وطموحاتهن (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة المقدونية دينا دوما إن فيلمها الجديد «التزلج ليس للفتيات» لا ينطلق من فكرة الصراع المباشر بين الحرية والقمع بقدر ما يسعى إلى استكشاف المساحات الرمادية التي تعيش فيها الفتيات يومياً، مؤكدةً أنها كانت مهتمة بإظهار كيف يمكن للإنسان أن يختبر لحظات من الفرح والانطلاق حتى وهو محاصر بالقيود الاجتماعية والاقتصادية.

وأضافت دينا دوما، في مقابلة مع «الشرق الأوسط» عبر تطبيق «زووم»، أن الفيلم يتناول حياة شخصيات تحاول أن تحلم وتقاوم وتتمسك بإنسانيتها بعيداً عن الصور النمطية المعتادة التي تختزل الفتيات في المجتمعات المهمشة في دور الضحايا فقط. وتواصل، من خلال هذا الفيلم، اهتمامها السينمائي بعالم الفتيات والمراهقات والعلاقات النسائية، غير أنه هذه المرة يوسّع دائرة الأسئلة لتشمل مفاهيم الحرية والانتماء والسلطة الاجتماعية وتأثيرها في الجسد والاختيارات الشخصية، مع تقديم شخصيات معقدة وإنسانية تتجاوز الأحكام المسبقة وتعيش تناقضاتها الخاصة مثل أي شخص آخر.

وتدور أحداث الفيلم، الذي حصد جائزة «نورا إيفرون» في الدورة الماضية من مهرجان «ترايبيكا» في الولايات المتحدة الأميركية، داخل مدينة «سكوبيه» في مقدونيا الشمالية، حيث تعيش الطفلتان «أديلا» وشقيقتها الكبرى «زارا» ضمن مجتمع الروما، متنقلتين بين عالمين مختلفين: عالم المراهقة الحديثة المليء بالتزلج على الألواح ووسائل التواصل الاجتماعي والأحلام الشخصية، وعالم التقاليد المحافظة والضغوط الاقتصادية.

عُرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان «ترايبيكا السينمائي» (الشركة المنتجة)

وبعد تخلي الأب عن الأسرة، تجد الأم نفسها أمام أزمة معيشية خانقة تدفعها إلى التفكير في تزويج «زارا» عبر ما يُعرف بـ«سوق العرائس البلغاري»، في حين ترفض «أديلا» الاستسلام لهذا المصير، وتحاول إيجاد طريقة لإنقاذ شقيقتها والحفاظ على تماسك الأسرة.

وأكدت دوما أنها تعمدت الابتعاد عن تقديم فتيات المجتمعات غير الغربية بوصفهن مجرد ضحايا للقهر أو شخصيات بطولية خارقة تتغلب على جميع العقبات، مشيرةً إلى أن الواقع أكثر تعقيداً من ذلك بكثير؛ فبطلات الفيلم يثرثرن ويضحكن ويحلُمْن ويغضبن ويخطئن، تماماً مثل أي مراهقات أخريات في العالم، وهو ما أرادت إبرازه.

مجتمع الروما

وأضافت أنها لم ترغب في صناعة فيلم عن مجتمع الروما من الخارج، بل سعت إلى إنجاز فيلم بالتعاون مع أبناء المجتمع أنفسهم، حيث شارك عدد من أفراده في قراءة السيناريو وإبداء الملاحظات ومناقشة التفاصيل الثقافية والاجتماعية، الأمر الذي أسهم في تطوير العمل وإثرائه. كما استعانت بعدد كبير من الممثلين غير المحترفين من أبناء الحي، مما منح الفيلم قدراً كبيراً من الصدقية والعفوية.

المخرجة المقدونية دينا دوما (الشركة المنتجة للفيلم)

وعن شخصية الأم، أوضحت دوما أنها كانت من أكثر الشخصيات تعقيداً بالنسبة إليها أثناء الكتابة، لأنها كانت تنظر إليها في البداية بوصفها عقبة أمام حرية ابنتيها، لكنها أدركت لاحقاً أن هذه المرأة مدفوعة بالخوف والقلق والرغبة في حماية أسرتها وتأمين مستقبل بناتها. ولفتت إلى أن القمع لا يأتي دائماً من النوايا الشريرة، بل كثيراً ما يتخفى خلف مشاعر الحب والرعاية والخوف من المستقبل.

وتطرقت المخرجة إلى العلاقة المحورية بين الشقيقتين «أديلا» و«زارا»، مؤكدةً أنها تمثل القلب النابض للفيلم بأكمله. لذا استغرقت عملية البحث عن الطفلتين المناسبتين قرابة عام كامل قبل العثور على البطلتين، وهما ابنتا عمومة في الواقع، الأمر الذي منح العلاقة بينهما صدقاً وعفوية يصعب صناعتها أو فرضها من خلال التوجيه التقليدي للممثلين.

وأشارت دوما إلى أنها اعتمدت أسلوباً إخراجياً قائماً على بناء الثقة مع الممثلين الصغار بدلاً من التركيز على حفظ النصوص أو أداء الانفعالات بشكل مباشر، موضحةً أنها كانت تفضّل خلق الظروف التي تسمح للمشاعر بالظهور بصورة طبيعية، لأن الصدق العاطفي أهم بكثير من الأداء التقني أو الاستعراضي.

التحرر من القيود

وعن رمزية التزلج على الألواح في الفيلم، أوضحت أنه لم يكن مجرد نشاط رياضي، بل وسيلة للتعبير عن الحرية وامتلاك المساحة العامة، لافتةً إلى أن الكاميرا كانت تتعامل مع مشاهد التزلج بوصفها لحظات عاطفية تعكس العالم الداخلي لـ«أديلا»، إذ يمنحها التزلج إحساساً مؤقتاً بالتحرر من القيود المفروضة عليها وعلى شقيقتها.

وأضافت أن التباين البصري بين المنازل الضيقة وحدائق التزلج المفتوحة كان مقصوداً، إذ تعكس المساحات المنزلية شعوراً بالاختناق وكثرة الالتزامات، في حين تتيح فضاءات التزلج للشخصيات فرصة التنفس والتخيّل واختبار شكل مختلف من الحياة، حتى وإن كانت تلك الحرية مؤقتة وعابرة.

وكشفت دوما أن تطوير المشروع استغرق سنوات طويلة، ومرّ بمحطات دولية مهمة، من بينها برنامج الإقامة التابع لمهرجان «كان السينمائي»، مؤكدةً أن هذه التجارب لم تغيِّر جوهر الفيلم بقدر ما منحتها الوقت اللازم لإعادة التفكير في الشخصيات والأسئلة التي يطرحها العمل.

استعانت المخرجة بالسكان الأصليين للمشاركة في تقديم الفيلم (الشركة المنتجة)

وعن فوز الفيلم بجائزة «نورا إيفرون» في مهرجان «ترايبيكا السينمائي»، قالت المخرجة المقدونية إن الخبر جاء مفاجئاً بالنسبة إليها بعد سنوات طويلة من العمل والشكوك والتحديات، ورأت أن قيمة الجائزة لا تكمن فقط في التكريم نفسه، بل أيضاً في ارتباطها باسم مخرجة وكاتبة عُرفت بقدرتها على تقديم شخصيات إنسانية مفعمة بالتعاطف والذكاء.

وتُعد جائزة «نورا إيفرون» احتفاءً سنوياً بالإبداع السينمائي النسائي، وقد أُسست تخليداً لذكرى الكاتبة والمخرجة الأميركية الراحلة نورا إيفرون. وتُمنح الجائزة للمخرجات أو الكاتبات الصاعدات اللواتي يمتلكن رؤية سينمائية فريدة وصوتاً جريئاً.

وشددت المخرجة المقدونية على أنها لا تؤمن بأن السينما قادرة، بمفردها، على تغيير المجتمعات أو حل المشكلات المعقدة، لكنها تستطيع طرح الأسئلة، وكسر حالة اللامبالاة، وخلق قدر أكبر من التعاطف بين البشر. وأشارت إلى أن ما تتمناه بعد مشاهدة الفيلم هو أن يتذكر الجمهور بطلتيه بوصفهما فتاتين حقيقيتين تحملان أحلاماً ومخاوف وتناقضات، لا بوصفهما رمزين لقضية اجتماعية أو نموذجين جاهزين للأحكام المسبقة.


نجوم «الفراعنة» ينعشون أغاني المهرجانات بعد تألقهم في المونديال

صورة جماعية لمنتخب مصر في المونديال (اتحاد الكرة المصري)
صورة جماعية لمنتخب مصر في المونديال (اتحاد الكرة المصري)
TT

نجوم «الفراعنة» ينعشون أغاني المهرجانات بعد تألقهم في المونديال

صورة جماعية لمنتخب مصر في المونديال (اتحاد الكرة المصري)
صورة جماعية لمنتخب مصر في المونديال (اتحاد الكرة المصري)

لفت احتفال نجوم منتخب «الفراعنة» بالصعود للأدوار الإقصائية بالمونديال والفوز على أستراليا على وقع ألحان أغاني المهرجانات الأنظار في مصر.

وتصدر النجم محمد صلاح المشهد بترديد كلمات هذه الأغنيات والرقص على ألحانها الصاخبة رفقة بقية زملائه أمام فنادق الإقامة التي باتوا فيها بأميركا وكندا خلال مباريات المونديال.

وشملت قائمة الأغاني ديو «أنا بطل السوق»، لعمر كمال ومحمود الليثي، و«مش شايفك»، لعنبة، و«إحنا الجيل»، لأوكا، و«شبح شبح»، لأوكا وأورتيجا، و«سنيورة» لسانت ليفانت، وفارس سكر، و«الفلوس» لعصام صاصا، و«أنا بابا»، لمسلم وبوسي، ومهرجان «أسود الأرض»، هذا بالإضافة إلى أغنيات شهيرة أقدم من بينها «أنا مصر حبيبتي» لمحمد حماقي، وديو «هنا مصر»، لبهاء سلطان والعسيلي، و«وسع وسع»، لأحمد سعد، و«غالية بلدنا علينا»، لشيرين؛ ما أدى إلى انتعاش وكثرة تداول هذه الأغاني بشكل بارز خلال الأيام الماضية، كما توالت التعليقات الحديثة على فيديوهات الأغاني الرئيسية على «يوتيوب»، حيث أكد بعضهم الحضور للاستماع للأغنية كاملة عقب مشاهدة مقاطع المنتخب.

وعن رأيه في اعتماد نجوم منتخب مصر خلال احتفالاتهم على أغاني المهرجانات وإيقاعاتها السريعة، قال الناقد الفني المصري أمجد مصطفى إن ما يحدث ظاهرة ايجابية ومبهجة لكنها مؤقتة، لافتاً إلى أن «البحث عن الأغاني التي يرقص عليها المنتخب في وقت فراغه أو في أثناء الاحتفال عقب الفوز، نابعة من متابعة الناس لهم بنهم شديد؛ ما أدى لانتعاش هذه الأغاني مجدداً رغم مرور سنوات على إصدار عدد كبير منها، وذلك بهدف مجاراة نجوم المنتخب وتقليدهم».

وأضاف أمجد مصطفى لـ«الشرق الأوسط» أن «جيل الشباب يتابع المباريات باهتمام، وهو من جمهور أغنيات المهرجانات أيضاً، وعندما يشاهد نجوم المنتخب يستمعون لها فإنه ينجذب إليها تلقائياً بشكل أوسع».

النجم المصري محمد صلاح (اتحاد الكرة المصري)

وأوضح أمجد مصطفى أن «الحالة التي عليها المنتخب فرضت الاستماع لهذه الأغاني لكنها ربما لا تعبر بالضرورة عن الذائقة الشخصية لهم، فهي مناسبة لحالة السعادة والبهجة التي يشعرون بها؛ لأن هذا النوع من الموسيقى وإيقاعه الصاخب يليق بالاحتفالات».

ويرى أمجد مصطفى أن «أغاني المهرجانات جاذبة لمراحل عمرية مختلفة، رغم ركودها منذ سنوات، فلم يعد نجومها بنفس وهج البدايات، ولم تعد متصدرة مثل السابق، لكنها حالياً مصاحبة ومرتبطة بالحالة الكروية الحالية، وستنتهي مجدداً» على حد تعبيره.

وظهرت أغنيات «المهرجانات» في منتصف العقد الأول من الألفية الجديدة ووصفها البعض بـ«الثورة الموسيقية»، وعدوها تحولاً حتمياً للأغنية الشعبية التي اشتهر بها نجوم عدة مثل، محمد عبد المطلب، ورمضان البرنس، وأحمد عدوية، وحسن الأسمر، وشعبان عبد الرحيم، وعبد الباسط حمودة، وحكيم، وسعد الصغير، ورضا البحراوي.

وشهدت نقابة الموسيقيين، في أثناء تولي الفنان المصري الراحل هاني شاكر النقابة جدلاً واسعاً بعد قرار منع عدد كبير من مطربي المهرجانات من الغناء، واتهامهم بـ«التسبب في تدني مستوى الذوق العام»؛ ما أدى لانقسام الآراء حول أحقيتهم في الغناء تحت مظلة رسمية، لكن النقيب الحالي مصطفى كامل قام بتدشين شعبة «الأداء الصوتي» لاحتواء الأزمة.

محمود تريزيجيه وإمام عاشور يحتفلان بالفوز على أستراليا (أ.ب)

واشتهر عدد من نجوم المهرجانات بأسماء غير مألوفة، وربما مستعارة للانتشار، ولم تقتصر على الأسماء الفردية مثل حمو بيكا، وحسن شاكوش، وسمارة، وشواحة، وعصام صاصا، وغيرهم، بل شملت أسماء الفرق مثل «أبناء سليم اللبانين»، و«الدخلاوية»، و«المدفعجية»، و«صواريخ»، وغير ذلك.

ويؤكد الدكتور محمد عبد الله الأستاذ بكلية «التربية الموسيقية» جامعة العاصمة (حلوان سابقاً)، أن «الأغاني التي اعتمدها نجوم المنتخب خلال احتفالاتهم تنوعت بين المهرجانات وغيرها من الأغاني الوطنية، لذلك يمكننا القول إن (المهرجانات) استحوذت على جزء بارز وصاخب من الاحتفالات، مع وجود نوعيات أخرى مختلفة».

وأضاف عبد الله لـ«الشرق الأوسط» أن أغاني المهرجانات بالفعل أصبحت قليلة الانتشار، وتراجعت نوعاً ما خلال الفترة الماضية بعد تشبع الأذن الموسيقية بها، والتي جعلتها عادية بعدما كان الإقبال عليها مبالغاً فيه، وهذا الأمر نتيجة طرح ألبومات فنية لنجوم كبار ولهم جمهور عريض».