تنافس فنانات مصريات بشكل لافت خلال موسم الصيف السينمائي الحالي بمشاهد الأكشن التي تحظى بشعبية واسعة بين الجمهور، وفق نقاد، وعادةً ما يقدمها ويميل إليها الفنانون الرجال بالمقارنة مع الفنانات على مدار تاريخ السينما المصرية، إلا أن فنانات مثل ياسمين عبد العزيز، ومي عمر، وتارا عماد، وكذلك نسرين أمين، قمن بخوض التجربة هذا الموسم.
وتتصدر ياسمين عبد العزيز بطولة فيلم «خلي بالك من نفسك»، مع أحمد السقا لأول مرة بالسينما خلال مشوارهما، وتقدم خلال العمل الذي يشهد على عودتها للمنافسة السينمائية بعد غياب 8 سنوات منذ تقديمها فيلم «الأبلة طم طم»، وانشغالها بالدراما التلفزيونية في موسم رمضان «مشاهد أكشن» عدة.
وعلى هامش العرض الخاص للفيلم، أكدت ياسمين عبد العزيز أن أكشن «خلي بالك من نفسك» ليس الأول في مشوارها السينمائي حيث قدمته من قبل في فيلم «أبو شنب»، مشيرةً إلى أن الفنان الجيد لا بد أن يخوض تجارب مغايرة، ويتنوع في مسيرته كي لا يمل الجمهور.

وقدمت مي عمر بطولة فيلم «شمشون ودليلة» مع أحمد العوضي لأول مرة أيضاً، وأدت خلاله مشاهد الأكشن والمطاردات، موضحةً في تصريحات صحافية أنها خضعت للتدريبات لمدة عامين من أجل فيلم «الغربان» مع عمرو سعد، وعندما عُرض عليها «شمشون ودليلة»، كانت بالفعل جاهزة للدور الذي لا يشبه ما قدمته من قبل.
وشاركت تارا عماد في فيلم «سفن دوجز»، الذي بدأ عرضه قبل شهرين مع كريم عبد العزيز وأحمد عز، وقدمت مشاهد أكشن عدة، خلال أحداث الفيلم الذي حقق إيرادات مليونية، وما زال يتصدر قائمة إيرادات «شباك التذاكر» في مصر، وفق بيان الموزع السينمائي المصري محمود الدفراوي.
وعن رأيها في تقديم فنانات مشاهد أكشن «مغلّفة بالكوميديا أحياناً»، خلال موسم الصيف السينمائي بمصر، أكدت الناقدة الفنية المصرية خيرية البشلاوي، أن «توظيف الأكشن في أفلام موسم الصيف أمر محبب إلى الجمهور الذي يعيش أزمات اقتصادية وظروف اجتماعية، وتروق له هذه النوعية».
وأضافت لـ«الشرق الأوسط»، أن «الفنان خاضع لصناعة السينما ولا بد من توظيف قدراته في ألوان مختلفة من أجل إسعاد جمهوره، كما أن المنتج الذي يملك رأس المال له رؤية ووجهة نظر ويرى أن فناناً بعينه بإمكانه لفت انتباه الناس عبر تطعيم لون فني بمشاهد مغايرة عن السائد».
وذكرت الناقدة الفنية أن أكثر نوع فني مسلٍّ للجمهور بالسينما عادةً هو الأكشن، ووصفت اتجاه الفنانات لتقديم هذا النوع بأنه مرونة وابتعاد عن اللعب في المضمون لأن السينما عرض وطلب واحتياج، كما أن «الاجتهاد هو عنوان الصناعة التي تتطلب عناصر عدة، آخرها الممثل الذي يشكّل جزءاً من المعادلة، والسلعة الثقافية والترفيهية»، على حد تعبيرها.
في السياق، ظهرت نسرين أمين خلال أحداث «صقر وكناريا» ضمن «ضيوف شرف» الفيلم مع دياب، ومحمود عبد المغني، وقدمت مشاهد متفرقة يغلب عليها الأكشن في إطار كوميدي.

ووصفت الناقدة الفنية المصرية الدكتورة آمال عثمان، ما حدث هذا الصيف بأنه نقلة نوعية في تعامل السينما المصرية مع مشاهد الأكشن، وتحديداً على مستوى توظيف العنصر النسائي، مؤكدةً أن «ما قدمته الفنانات لا يمكن اختزاله في مجرد موضة موسمية».
وأضافت آمال عثمان لـ«الشرق الأوسط»: «من الملاحظ أن كل فنانة دخلت من بوابة مختلفة للأكشن، وهذا التنوع يؤكد أن السوق أصبحت يبحث عن تعدد النماذج النسائية وليس نموذجاً واحداً، كما أن الجمهور لم يعد يمنح ولاءه للثبات على قالب واحد، والفنان الذكي هو من يغيِّر جلده دون أن يفقد ملامحه»، وفق تعبيرها.
