عبد العزيز الشلاحي لـ«الشرق الأوسط»: المكان يصنع هوية الفيلم

المخرج السعودي تحدَّث عن جديده «عكس سير» وقصة اختياره المنطقة الشرقية

عبد العزيز الشلاحي مع فريق الفيلم خلال التصوير (الشرق الأوسط)
عبد العزيز الشلاحي مع فريق الفيلم خلال التصوير (الشرق الأوسط)
TT

عبد العزيز الشلاحي لـ«الشرق الأوسط»: المكان يصنع هوية الفيلم

عبد العزيز الشلاحي مع فريق الفيلم خلال التصوير (الشرق الأوسط)
عبد العزيز الشلاحي مع فريق الفيلم خلال التصوير (الشرق الأوسط)

بعد 3 أفلام طويلة رسَّخت اسمه بين أبرز مخرجي السينما السعودية، ينتقل عبد العزيز الشلاحي في فيلمه الجديد «عكس سير» إلى مساحة جديدة تجمع الأكشن والكوميديا، في رابع تعاون يجمعه بالكاتب مفرج المجفل. وتدور الأحداث داخل عالم شركة لنقل الأموال، على أن يبدأ عرضه في صالات السينما السعودية في 13 أغسطس (آب) المقبل.

في الفيلم، يواصل الشلاحي رهانه المعتاد على المكان بوصفه جزءاً من السرد، وليس فقط خلفية للأحداث. ويأتي «عكس سير» بعد فيلمه الأخير «هوبال»، الذي عكس علاقته الوثيقة بالبيئة والهوية السعودية، قبل أن يختبر الشلاحي نفسه للمرة الأولى في قالب الكوميديا، متّخذاً هذه المرة المنطقة الشرقية قلباً للحكاية ومسرحاً لأحداثها.

رحلة اختيار موقع التصوير

يكشف الشلاحي لـ«الشرق الأوسط» عن أنّ اختيار المنطقة الشرقية لم يكن مطروحاً منذ بداية المشروع، وجاء بعد الانتهاء من النسخة الأولى للسيناريو، مبيناً أنّ عادته في معظم أعماله تقوم على اختيار المكان قبل الكتابة، ثم زيارته وقضاء وقت طويل فيه، حتى يصبح جزءاً من تكوين الفيلم، غير أن «عكس سير» سلك مساراً مختلفاً.

وبسؤاله عن ذلك، يوضح أنّ النقاش الذي جمعه بالكاتب مفرج المجفل، بعد قراءة السيناريو، قادهما إلى إعادة التفكير في البيئة التي تدور فيها الأحداث. فالقصة كانت قابلة للانتقال إلى أيّ مدينة، وإنما المنطقة الشرقية بدت أكثر قدرةً على منح الفيلم اتساعاً بصرياً وإيقاعاً يناسب طبيعته؛ لذلك اتُّخذ القرار بعد اكتمال النص، لا قبله.

ويرى أنّ خصوصية المنطقة الشرقية تكمن في قدرتها على جمع بيئات متباينة ضمن مساحة جغرافية متقاربة، ممّا منح الفيلم تنوّعاً بصرياً يخدم الأحداث. ويشير إلى أنّ المشاهد تنتقل بين البحر والميناء والصحراء والطرق الطويلة والمنشآت الصناعية وخطوط السكك الحديدية، إلى جانب تفاصيل الحياة اليومية وإضاءات المدن ليلاً، وهي عناصر أسهمت في تشكيل هوية الفيلم وإحساسه البصري.

ويضيف: «هذا التنوّع لم ينعكس على الصورة وحدها، بل وفَّر حلولاً إنتاجية مهمة؛ إذ ساعد تقارُب مواقع التصوير على اختصار الوقت وسهولة الانتقال بين المَشاهد، مّما منح فريق العمل مرونة أكبر خلال التنفيذ».

عبد العزيز الشهري وعبد المجيد الكناني بطلا الفيلم (الشرق الأوسط)

المكان... أحد أبطال الحكاية

تبدو علاقة الشلاحي بالمكان وثيقة، إذ يصفه بأنه أحد عناصر الكتابة السينمائية؛ لأنّ البيئة التي تتحرّك فيها الشخصيات تؤثّر في سلوكها وإيقاعها بقدر تأثير الحوار أو الحدث الدرامي، وفق رأيه. ولهذا رأى أنّ المنطقة الشرقية لا تقدم مناظر مختلفة فحسب، إذ تمنح الشخصيات فضاءً يتوافق مع طبيعة الفيلم.

ويشير إلى أنّ كثيراً من الإنتاجات المحلّية تتجه عادةً إلى المدن التي تتمركز فيها شركات الإنتاج أو المعدات أو الممثلون، لحسابات تتعلّق بسهولة التنفيذ وإدارة الميزانية، وإنما فريق «عكس سير» اختار خوض تجربة مختلفة، بعد اقتناع المنتجين بأنّ القيمة التي سيضيفها المكان تستحق هذا الخيار.

ويكشف أيضاً عن أنّ قرار التصوير في المنطقة الشرقية قُوبل في بدايته بشيء من التحفُّظ، قبل أن يتحوّل إلى تجربة فاقت التوقّعات مع انطلاق التصوير، بعدما وجد فريق العمل تعاوناً واسعاً من الجهات الحكومية والقطاع الخاص في المنطقة الشرقية، الأمر الذي انعكس على سير الإنتاج وسهّل تنفيذ كثير من تفاصيل العمل.

من ناحية أخرى، يؤكد الشلاحي أنّ هذا التعاون امتد إلى مواقع التصوير نفسها؛ إذ نُفّذت جميع المشاهد داخل أماكنها الحقيقية، انطلاقاً من قناعة فريق العمل بأنّ واقعية المكان تضيف مزيداً من الصدق إلى الأداء. ويوضح أنّ مقر شركة «رزمة» الذي يظهر في الفيلم هو منشأة حقيقية تضم خزنة أموال فعلية ومكاتب وممرات وغرفاً لتعبئة الأموال، كما صُورت مَشاهد تعبئة أجهزة الصراف الآلي داخل بيئة العمل الأصلية، وبمشاركة موظّفي شركة نقل الأموال.

ويرى الشلاحي أنّ وجود الممثلين داخل هذه المواقع منحهم ارتباطاً أكبر بعالم الفيلم؛ لأنّ التعامل مع المكان الحقيقي يخلق تفاصيل يصعب إعادة إنتاجها داخل الاستوديو، سواء في الحركة أو الإحساس أو التفاعل مع الشخصيات.

صُوِّر الفيلم في الشرقية لإيمان الشلاحي بأهمية المكان عنصراً سينمائياً (الشرق الأوسط)

من الظهران إلى صالات السينما

ويأتي «عكس سير» امتداداً للتعاون المستمرّ بين الشلاحي والمجفل، بعد أعمال سابقة صنعت حضوراً لافتاً في السينما السعودية، هي «المسافة صفر»، و«حد الطار»، و«هوبال». كما أن الفيلم الجديد يتّجه إلى مساحة مختلفة تقوم على الأكشن والكوميديا، مع الحفاظ على الاهتمام بالتفاصيل المحلّية التي ميّزت تجاربه السابقة. وتدور أحداثه حول محاولة لإنقاذ زوجة أحد الأبطال من السجن، قبل أن تتحوّل الخطة إلى سلسلة من المطاردات والقرارات المتعاقبة التي تقود الشخصيات إلى مواقف غير متوقَّعة.

وعن انطلاقة الفيلم، يوضح الشلاحي أنّ صنّاعه رأوا أن يكون العرض الأول في المنطقة التي احتضنت التصوير، تقديراً للدور الذي أدّته في إنجاز المشروع. لذلك، تستضيف الظهران العرض الافتتاحي في الخامس من أغسطس، بالتعاون مع شركة التوزيع و«موفي سينما»، مع إتاحة الحضور للجمهور، قبل أسبوع من بدء العروض التجارية في صالات السينما السعودية.

وفي ختام حديثه، يؤكد أنّ اختيار الظهران لإطلاق الفيلم يحمل قيمة رمزية بالنسبة إلى فريق العمل؛ لأنها المدينة التي تشكّلت فيها ملامح «عكس سير»، منذ اتخاذ قرار نقل الأحداث إليها وحتى اكتمال التصوير، وباتت جزءاً من هوية الفيلم، لا مجرّد موقع احتضن تصويره.

ويضم «عكس سير» مجموعة من النجوم السعوديين، يتقدّمهم عبد العزيز الشهري، وعبد المجيد الكناني، ومؤيد النفيعي، ومهند الصالح، وأسماء السياري، إلى جانب فوز عبد الله، ومشاري العجاجي، والفنان القدير حسن العبدي. كما يشارك في الفيلم عدد من الوجوه الجديدة، من بينهم شنار الدوسري وعبد الرحمن الجدعان.


مقالات ذات صلة

«امرأة مجهولة»... ماضٍ يطارد امرأة عند عتبة حياة جديدة

يوميات الشرق رئيسة لجنة التحكيم ماغي جيلنهال والمخرجة مي الطوخي تحملان جائزة «الأسد الذهبي» عن «امرأة مجهولة» (إ.ب.أ)

«امرأة مجهولة»... ماضٍ يطارد امرأة عند عتبة حياة جديدة

لا تمنح مي الطوخي بطلتها العذر وحدها، بل تتجاوز ذلك إلى منح جميع الدنماركيات اللواتي أقمن علاقات مع جنود وضباط نازيين ذلك العذر.

محمد رُضا (فينيسيا)
يوميات الشرق المخرج البرتغالي إدغار بيرا (الشركة المنتجة)

إدغار بيرا: الحرية هي القضية التي تشغلني في كل أفلامي

قال المخرج البرتغالي إدغار بيرا إن فيلمه «حرب العصابات على الأسفلت» رحلة عبر 4 عقود، تطرح أسئلة عن الحاضر والمستقبل من خلال السينما.

أحمد عدلي (القاهرة)
ثقافة وفنون «أفلام غير مُشاهدة بدقة»... محاولة لاستعادة ثقة المشاهد

«أفلام غير مُشاهدة بدقة»... محاولة لاستعادة ثقة المشاهد

ظهرت فكرة كتاب «أفلام غير مشاهدة بدقة»، الصادر عن دار «ديوان» بالقاهرة بصفتها محاولة لتجاوز الإحباط الناتج من إدراك الطبيعة المؤقتة والهشة للنشر الرقمي

رشا أحمد (القاهرة)
يوميات الشرق فريق فيلم «نازا» خلال جلسة تصوير في مهرجان فينيسيا السينمائي (رويترز)

فيلمان إسرائيليان... فلسطين بين التوثيق والتغييب

استند «نازا» إلى مقابلات أُجريت على أسطح المباني مع جنود إسرائيليين شاركوا في الحرب، وكشفوا آليات عمل القيادة العسكرية.

محمد رُضا (فينيسيا)
يوميات الشرق نجمة البوب ليدي غاغا في هوليوود (أ.ف.ب)

ليدي غاغا تستقبل مولودها الأول

أفادت وسائل إعلام أميركية بأن نجمة البوب ليدي غاغا رزقت بمولودها الأول من خطيبها مايكل بولانسكي.

«الشرق الأوسط» (لوس انجليس (الولايات المتحدة))

«ملكة الجريمة» مرَّت من هنا... أجاثا كريستي ورواياتها في العراق ومصر وبلاد الشام

TT

«ملكة الجريمة» مرَّت من هنا... أجاثا كريستي ورواياتها في العراق ومصر وبلاد الشام

أجاثا كريستي تحتسي الشاي على شرفة المدرسة البريطانية لعلوم الآثار في بغداد خلال الخمسينيات (فيسبوك)
أجاثا كريستي تحتسي الشاي على شرفة المدرسة البريطانية لعلوم الآثار في بغداد خلال الخمسينيات (فيسبوك)

مَن يقرأ روايات أجاثا كريستي المنغمسة في عالم الجريمة الغامضة، يتصوّر كاتبةً مسنّة جالسةً خلف مكتبٍ خشبيّ داخل غرفةٍ معتمة، وأنها نادراً ما تتحرّك من مكانها. لكنّ سيرتها التي لا يعرفها كثيرون تقول خلاف ذلك.

أمضت كريستي حياةً شبيهةً بيوميات الرحّالة، فاستوحت معظم رواياتها الـ72 من أسفارها حول العالم. وكان للبلاد العربية الأثرُ الأكبر على الأديبة التي تنقّلت بين مصر، والعراق، وبلاد الشام. غالباً ما تنقّلت في رحلاتها تلك على متن «قطار الشرق السريع»، الذي تحوَّل إطاراً لأشهر رواياتها على الإطلاق «جريمة في قطار الشرق السريع».

أجاثا كريستي في مصر عام 1931 (المتحف البريطاني)

مصر البداية

رحلتُها الأولى صوب المَشرق كانت إلى مصر في شتاء عام 1907. في الـ17 من عمرها، قررت السفر وأمَها المريضة من إنجلترا الباردة إلى دفء القاهرة حيث نزلتا في فندق «الجزيرة بالاس»، وأمضتا هناك 3 أشهر.

خلال إقامتها في العاصمة المصرية، شاركت كريستي بكثافة في المناسبات الاجتماعية فشوهدت في السهرات الراقصة ومباريات البولو. وبرفقة والدتها كلاريسا، زارت أهرام الجيزة ومواقع أثريّة أخرى.

يوم عادت إلى بريطانيا، بقيت صور القاهرة ومغامراتها هناك محفورةً في بالها، وهي ألهمَت تجربتها الروائية الأولى «ثلجٌ على الصحراء» التي لم تبصر النور.

فندق «الجزيرة بالاس» في القاهرة حيث أقامت كريستي ووالدتها ما بين 1907 و1908 (فيسبوك)

حبٌ على ضفاف دجلة والفرات

قبل الانغماس في الحِبرٍ من جديد، أخذت الحياة أجاثا كريستي في اتّجاهٍ مختلف. متأثّرةً بزوجها الأول الذي كان عقيداً مقاتلاً في الحرب العالمية الأولى، تطوّعت لتصبح ممرضة محترفة. لكن لم يُكتَب لزواجهما أن يستمر ولا لمهنة التمريض. بعد طلاقٍ عاصف عام 1928، توجّهت مباشرةً وابنتها الوحيدة روزاليند إلى بغداد عبر إسطنبول بواسطة «قطار الشرق السريع - أورينت إكسبرس»، الذي ألهمَ لاحقاً أشهرَ رواياتها على الإطلاق.

كان العراق المحطة العربية الثانية لمَن لُقّبت بـ«ملكة الجريمة». دعاها إلى هناك عالم الآثار ليونارد وولي وزوجته اللذان عادا وجدّدا الدعوة عام 1930، طالبَين إلى كريستي مرافقتهما في رحلة تنقيب إلى مدينة أور التاريخية في ولاية ذي قار جنوبي البلاد. هناك التقَت بمَن سيصبح حبّ حياتها وشريكها حتى الممات، عالم الآثار ماكس مالوان، والذي كان يصغرها بـ14 سنة.

كريستي وزوجها الثاني عالم الآثار ماكس مالوان (فيسبوك)

أجاثا كريستي في العراق

على خطى زوجها الثاني، سارت أجاثا كريستي. رافقته في كل رحلاته إلى الشرق الأوسط، حيث مكثت في الخيام أحياناً خلال مهامّ التنقيب عن الآثار. انخرطت هي أيضاً في المجال فأوكلت إليها وظيفة تصوير الموجودات الأثريّة، إلى جانب السهر على راحة المنقّبين وتأمين الطعام لهم.

ما بين 1930 و1939، ولاحقاً ما بين 1949 و1958، تعدّدت رحلات كريستي إلى العراق حيث أقامت لفترات طويلة. سُجّلت إحدى أولى مغامراتها هناك في محافظة نينوى حيث شهدت على اكتشافاتٍ أثريّة مهمة في مدينة نمرود الآشوريّة. حتى عام 2014، كان البيت الطينيّ الصغير الذي قطنت فيه لا يزال شاهداً على ذكرياتها هناك، قبل أن يتهدّم بفعل الحرب. إلّا أنّ كتاب مذكّراتها يستحضر إقامتها في نمرود: «كان نهر دجلة على بُعد كيلومتر ونصف فقط، وعلى التل العظيم للأكروبوليس، برزت رؤوس حجرية آشورية ضخمة من الأرض. لقد كانت منطقة خلابة، هادئة، ورومانسية، غنية بالتاريخ».

أجاثا كريستي في نمرود العراقية حيث كانت تصوّر الآثار (إكس)

أما في بغداد، فأقامت الروائية البريطانية وزوجها في حيّ كرادة مريم التاريخي. على ضفاف دجلة، وفي بيتٍ ملأته بالتُحَف والسجّاد، وجدت ما يكفي من إلهامٍ لتأليف عددٍ من أعمالها. ولعلّ رواية «موعد في بغداد» الصادرة عام 1951 هي بمثابة تكريمٍ للعاصمة العراقية، حيث تدور أحداثها الغامضة وسط صخب شوارعها وبين آثارها القديمة.

أول انطباع تركته فيها بغداد يوم زارتها عام 1928 دوّنته كريستي في سيرتها الذاتية، حيث قالت: «في الأفق، على اليسار، رأينا القباب الذهبية للكاظمين، ثم عبرنا جسراً آخر من القوارب، فوق نهر دجلة. هكذا اتّجهنا إلى بغداد، على طول شارع مليء بالمباني المتداعية، مع مسجد جميل ذي قباب فيروزية يقف، كما بدا لي، في منتصف الشارع».

كريستي خلال عمليات التنقيب عن الآثار في العراق (فيسبوك)

من حبّ النيل ما قتل

إذا كان العراق قد ألهمَ عدداً من روايات كريستي، فإنّ مصر فعلت فعلها كذلك. ولعلّ أشهرَ تلك الحكايات «موت فوق النيل»، المستوحاة من رحلةٍ قامت بها في الباخرة «سودان» البخاريّة والتي تُبحِر ما بين أسوان والأقصر منذ 1885 حتى اليوم، من دون أي جرائم سُجّلت على متنها، باستثناء تلك التي اخترعتها كريستي.

إلى جانب زوجها، عادت وزارت مصر بشكلٍ متكرر في الثلاثينيات وتنقّلت بين محافظاتها خلال عمليات التنقيب. في إحدى مقابلاتها الصحافية النادرة، تحدّثت عام 1969 عن مغامراتها المصريّة إلى الصحافية مارسيل بيرنستاين. استذكرت كريستي وهي كانت قد بلغت الـثمانين من العمر، السوق القديمة حيث كانت تشتري السجّاد والقناديل واللوحات. حتى أنها ابتاعت آلتها الكاتبة من مصر.

على تلك الآلة، ومن غرفها في فندقَي «ونتر بالاس الأقصر» و«أولد كاتاراكت أسوان» حيث ما زالت طاولتها وكرسيّها معروضَين، كتبت مجموعة من الروايات المقتبسة من سحر المكان.

رواية «موت فوق النيل» التي استوحتها كريستي من إقامتها الطويلة في مصر (فيسبوك)

أجاثا كريستي من سوريا ولبنان إلى فلسطين والأردن

أمضت الكاتبة البريطانية وقتاً طويلاً في سوريا خلال ثلاثينيات القرن الماضي، عندما كان زوجها وزملاؤه علماء الآثار يقومون بأعمال تنقيب في منطقة الجزيرة. مكثت في فندق «بارون» التاريخي في حلب، كما زارت تَدمُر التي تصِفُها بإحساسٍ عالٍ في مذكّراتها: «أعتقد أن هذا هو سحر تدمر... جمالها الرشيق ذو اللون الكريمي الذي يرتفع بشكلٍ خيالي وسط الرمال الساخنة. جمالها يفوق الواقع، بكل ما تحمله من خيالٍ مسرحي لا يُصدق، كالحلم. ساحات ومعابد وأعمدة مُهدمة... لطالما كانت بالنسبة لي أشبه بحلم...».

كريستي مع زوجها خلال رحلة تنقيب في سوريا (فيسبوك)

كان لأجاثا كريستي مرورٌ في لبنان كذلك، فهي زارت قلعة بعلبك الأثريّة ومكثت في فندق «بالميرا» التاريخي، حيث لا يزال توقيعها محفوظاً في كتاب الزوّار.

عام 1933، عبرت في فلسطين حيث زارت القدس. وعندما زارت آثار بترا في الأردن، حضر فوراً طيف بطلها الشهير المحقق «هرقل بوارو». متأثّرةً بدراماتيكيّة المكان، بدأت كريستي تخطّ روايتها «موعد مع الموت». عبرت مضيق السيق وشاهدت الخزنة ثم سلكت الدروب المؤدية إلى مواقع القرابين المرتفعة.

استحضرت تلك التفاصيل الجغرافية كلها في روايتها، حيث تزور الشخصيات مدينة البتراء خلال جولة سياحية في الشرق الأوسط. تُقتل امرأة متسلطة وقاسية بين المقابر والآثار القديمة المنحوتة في الصخر، فيظهر بوارو ليكشف هوية مرتكب الجريمة من بين أفراد المجموعة السياحية.

استوحت كريستي رواية «موعد مع الموت» من رحلتها إلى بترا في الأردن (رويترز)

روايات ألهمتها أسفار كريستي العربية

- مصر: «موت فوق النيل» و«في النهاية يأتي الموت».

- العراق: «جريمة في بلاد الرافدَين» و«موعد في بغداد».

- الأردن: «موعد مع الموت».

- سائر الرحلات العربية: «جريمة في قطار الشرق السريع»، وكتاب المذكّرات «تعال، أخبرني كيف تعيش».


وزير إسرائيلي يتعهد بتجريد صانعي فيلم «نازا» من الجنسية

يوفال أبراهام وراشيل تسور يتسلمان جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية عن فيلمهما «نازا» (أ.ف.ب)
يوفال أبراهام وراشيل تسور يتسلمان جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية عن فيلمهما «نازا» (أ.ف.ب)
TT

وزير إسرائيلي يتعهد بتجريد صانعي فيلم «نازا» من الجنسية

يوفال أبراهام وراشيل تسور يتسلمان جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية عن فيلمهما «نازا» (أ.ف.ب)
يوفال أبراهام وراشيل تسور يتسلمان جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية عن فيلمهما «نازا» (أ.ف.ب)

هدد وزير الثقافة الإسرائيلي ميكي زوهار بتجريد صانعي فيلم «نازا» يوفال أبراهام وراشيل تسور من جنسيتهما.

وفاز الثنائي بجائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية السينمائي يوم السبت عن فيلمهما الوثائقي الذي يتناول الضربات الجوية الإسرائيلية التي أدت إلى مقتل مدنيين فلسطينيين في غزة، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي فيلم «نازا»، يعرض الثنائي مقابلات مع 24 من عناصر الاستخبارات الإسرائيلية مجهولي الهوية الذين يقدمون رؤى تفصيلية حول عملياتهم. وتم إجراء المقابلات معهم ليلاً على أسطح المنازل في تل أبيب.

وكلمة «نازا» هي اختصار لعبارة باللغة العبرية يقال إنها تستخدم لحساب عدد المدنيين المقدر مقتلهم في ضربة عسكرية.

وقال زوهار إن أبراهام وتسور كانا مستعدين «للإضرار بوطنهما من أجل الحصول على التقييم والتصفيق من معادين للسامية حول العالم».

وكتب زوهار على منصة «إكس»: «سأعمل على الفور لنزع الجنسية الإسرائيلية عن هذين المبدعين الحقيرين بتهمة الخيانة العظمى ضد الدولة».

كما لجأ وزير الأمن القومي من اليمين المتطرف إيتمار بن غفير إلى منصة «إكس»، واصفاً الثنائي بأنهما «عار وإحراج» لإسرائيل.

وقال: «أنا متأكد من أن أصدقاءكما، أي أعداؤنا (حماس) في غزة، سيرحبون بكما بذراعين مفتوحتين».

ورفض الجيش الإسرائيلي الادعاءات الواردة في الفيلم. واتهم متحدث باسم الجيش، في رده على الفيلم، حركة «حماس» بإدراج البنية التحتية العسكرية بشكل متعمد داخل المناطق المدنية.

وأسفرت الحملة الإسرائيلية في غزة التي انطلقت إثر هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، عن مقتل أكثر من 73500 فلسطيني وإصابة أكثر من 174 ألفاً، بحسب أرقام وزارة الصحة في غزة وتعتبرها الأمم المتحدة موثوقاً بها.

ويتطرق الفيلم أيضاً إلى هجمات «حماس» في 7 أكتوبر 2023، التي أسفرت عن مقتل نحو 1200 شخص في إسرائيل، وأدت إلى ضربات جوية إسرائيلية دمرت معظم أرجاء غزة.


جون مالكوفيتش: لا أستطيع أداء شخصية لا أجد نفسي فيها

جون مالكوفيتش: لا أستطيع أداء شخصية لا أجد نفسي فيها
TT

جون مالكوفيتش: لا أستطيع أداء شخصية لا أجد نفسي فيها

جون مالكوفيتش: لا أستطيع أداء شخصية لا أجد نفسي فيها

نال الأميركي جون مالكوفيتش جائزة أفضل ممثل في الدورة الـ83 من مهرجان «فينيسيا» السينمائي، عن دوره في «وايلد هورس ناين»، بعد نحو أسبوع من إجراء «الشرق الأوسط» حواراً معه.

وأكد خلال الحوار أنه يبحث في السيناريو عن شخصية يجد نفسه فيها وتتيح له إضافة معنى إلى الفيلم؛ إذ لا يستطيع أداء دور لا يثيره. وأوضح أن لكل ممثل لغته وطريقته، ولذلك يستحيل أن يؤدي ممثلان الشخصية نفسها بأسلوب متطابق.

وعن منهجه، قال إنه يدخل شخصياته مستطلعاً لا حاكماً، متجنباً الأداء الجاهز والانفعالات. كما عدَّ الحوار وطريقة الإلقاء جزأين أساسيين من التمثيل، موضحاً أن عميل الاستخبارات في الفيلم ينفِّذ مهماته بحياد، قبل أن يراجع أفعاله.