المتحف الوطني السعودي يطلق مسارات لتحويل الأفكار إلى منتجات مستوحاة من الثقافة والتراث

120 طالباً يحولون القطع الأثرية إلى ألعاب رقمية ولوحية بالذكاء الاصطناعي

داخل صفوف المخيم الصيفي «تك تك لعبتك» في المتحف الوطني (تصوير: تركي العقيلي)
داخل صفوف المخيم الصيفي «تك تك لعبتك» في المتحف الوطني (تصوير: تركي العقيلي)
TT

المتحف الوطني السعودي يطلق مسارات لتحويل الأفكار إلى منتجات مستوحاة من الثقافة والتراث

داخل صفوف المخيم الصيفي «تك تك لعبتك» في المتحف الوطني (تصوير: تركي العقيلي)
داخل صفوف المخيم الصيفي «تك تك لعبتك» في المتحف الوطني (تصوير: تركي العقيلي)

تغادر القطع الأثرية واجهات العرض في المتحف الوطني السعودي لتدخل عوالم الألعاب التفاعلية، محولة القصص التاريخية إلى ألغاز ومغامرات رقمية ولوحية يصممها اليافعون باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي؛ إذ أطلق المتحف الوطني السعودي النسخة الرابعة من مخيمه الصيفي «تك تك لعبتك»، في تجربة تعليمية تجمع بين التراث والثقافة والتقنيات الناشئة.

ويشارك في المخيم الصيفي الذي أقيم خلال الفترة من 11 يوليو (تموز) إلى 6 أغسطس (آب) 2026، نحو 120 طالباً من الفئة العمرية 12 إلى 14 عاماً، يخوضون رحلة تعليمية متكاملة تنطلق من استلهام الأفكار من القطع الأثرية والقصص التاريخية، وصولاً إلى إنتاج ألعاب رقمية ومادية مكتملة قابلة للتجربة.

خلال حفل تكريم طلاب المخيم الصيفي «تك تك لعبتك» في المتحف الوطني (تصوير: تركي العقيلي)

ويمتد البرنامج على فترتين، مدة كل منهما أسبوعان، بواقع 32 ساعة تعليمية لكل فترة، ويتضمن 3 مسارات تخصصية، هي مبتكرو الألعاب لتصميم لعبة لوحية مدمجة، وبناة العوالم لتطوير ألعاب افتراضية على منصة «روبلوكس»، فيما يوجد مسار صناع الألغاز لتصميم تجارب صناديق الهروب المستوحاة من موضوعات ثقافية، ويمر كل مسار بأربع مراحل رئيسة بدايةً من استكشاف المشاركين مقتنيات المتحف الوطني وقصصه التاريخية، واستلهام أفكار أولية للألعاب تربط التاريخ والتراث بالتقنيات والتجارب التفاعلية، ثم تتحول الأفكار إلى حبكات سردية، وتحديات وألغاز ذكية، مع تصميم مسار اللعبة وقواعدها بما يحول القصص التاريخية إلى تجربة تفاعلية مشوقة.

وتأتي مرحلة البرمجة التي يدمج فيها المشاركون الفنون الإبداعية بالعلوم الرقمية، ويوظفون البرمجة والمؤثرات الصوتية والضوئية لتحويل أفكارهم إلى ألعاب تفاعلية تجسّد قصص المتحف وتراثه بأساليب تقنية مبتكرة، قبل الانتقال إلى مرحلة التجربة التي يختبرون خلالها ألعابهم ويطورونها استناداً إلى تجربة المستخدم والتغذية الراجعة، مع استكمال الهوية البصرية وتغليف المنتج تمهيداً لعرضه أمام الجمهور.

شيماء الحازمي مدربة في المخيم الصيفي «تك تك لعبتك» خلال حديثها مع «الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

وقالت شيماء الحازمي، رئيسة مبادرة «استوديو سدو» الثقافية والمشرفة على مسار بناة العوالم، لصحيفة «الشرق الأوسط» إن المسار «يعلم الأطفال كيفية بناء قصة من الصفر ثم تحويلها إلى عالم افتراضي داخل لعبة، حيث تعلَّم المشاركون كتابة القصص، وتصميم الألغاز، واكتسبوا أساسيات البرمجة بطريقة عملية».

وأضافت: «تمكن الأطفال خلال يومين إلى 3 أيام فقط من إنتاج ألعاب متكاملة تضم 3 مستويات مختلفة، وألغازاً وتحديات متنوعة، وهو ما عكس سرعة استيعابهم وقدرتهم على الابتكار؛ إذ تجاوزت النتائج التوقعات»، موضحةً أن المشاركين استلهموا ألعابهم من 3 قصص رئيسة مرتبطة بالمتحف الوطني، هي جيلجاميش والأسد المخلب وأميرة التاج، لكن كل فريق قدم معالجة مختلفة؛ فمنهم من صمم لعبة هروب، وآخرون ابتكروا ألعاباً للبحث عن الكنز أو متاهات أو مغامرات تقود اللاعب إلى اكتشاف أسرار الشخصيات التاريخية، مثل رحلة البحث عن سر الخلود في قصة جيلجاميش.

وأكدت شيماء الحازمي أن عدداً من الأطفال لديهم اهتمام مسبق بتطوير الألعاب، إلا أن المخيم منحهم الأدوات التي ساعدتهم على تحويل أفكارهم إلى مشاريع حقيقية. وتابعت: «فوجئ الأطفال بسهولة أدوات التطوير، وبعد انتهاء الورش أخبرنا عدد منهم أنهم عادوا إلى منازلهم وبدأوا في تطوير ألعابهم الخاصة بأفكار وقصص جديدة، وهو ما يعكس حجم الشغف الذي ولده البرنامج لديهم».

عبد الله بشير أحد طلاب المخيم الصيفي «تك تك لعبتك» في المتحف الوطني (تصوير: تركي العقيلي)

ومن جانبه، كشف عبد الله بشير، أحد المشاركين في مسار بناة العوالم، أنه تمكن مع زملائه من إنتاج لعبة عبر منصة «روبلوكس»، واصفاً التجربة بأنها «جميلة وممتعة»، مضيفاً: «تعلمنا كيف نصمم لعبة من البداية، وأنصح الجميع بالمشاركة في المخيم لأنه يقدم تجربة مفيدة ويعلمنا أشياء جديدة».

أما عمر برهان المشارك في مسار «مبتكرو الألعاب» فأوضح أنه شارك في تصميم لعبة لوحية وأخرى رقمية، إلى جانب تجربة استخدام تقنيات الواقع الافتراضي، وأردف: «المخيم أتاح لي التعرف على مراحل تطوير الألعاب والعمل ضمن فريق، ومنحني فرصة رائعة لتجربة التعلم داخل المتحف الوطني».

ويأتي المخيم ضمن جهود المتحف الوطني في تطوير برامج تعليمية وتفاعلية تستهدف اليافعين، وتعزز التفاعل المجتمعي، وتربط بين التراث والثقافة وأدوات الإبداع الرقمي، بما يسهم في إعداد جيل قادر على توظيف التقنيات الحديثة لصناعة محتوى إبداعي يستلهم الهوية السعودية ويواكب متطلبات المستقبل.