المكسيك وجنوب أفريقيا تفتتحان المونديال وسط مخاوف أمنية واضطرابات عالمية

كأس العالم الموسَّعة المقامة في 3 دول بمشاركة قياسية تثير الجدل قبل صافرة البداية

المنتخب المكسيكي مطالب بتحقيق بداية مثالية أمام جنوب أفريقيا في إفتتاح المونديال (ا ب ا)
المنتخب المكسيكي مطالب بتحقيق بداية مثالية أمام جنوب أفريقيا في إفتتاح المونديال (ا ب ا)
TT

المكسيك وجنوب أفريقيا تفتتحان المونديال وسط مخاوف أمنية واضطرابات عالمية

المنتخب المكسيكي مطالب بتحقيق بداية مثالية أمام جنوب أفريقيا في إفتتاح المونديال (ا ب ا)
المنتخب المكسيكي مطالب بتحقيق بداية مثالية أمام جنوب أفريقيا في إفتتاح المونديال (ا ب ا)

في ظل مخاوف أمنية ومشهد مضطرب عالمياً، تنطلق اليوم منافسات أكبر نسخة في تاريخ كأس العالم لكرة القدم المقررة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، بمشاركة 48 منتخباً، مقابل 32 في نسخة قطر 2022.

ويُفتتح المونديال بمباراة المكسيك مع جنوب أفريقيا على استاد أزتيكا بمدينة مكسيكو، رغم الأزمات المتلاحقة دولياً والتي تفاقمت بعد الهجوم الاميركي - الإسرائيلي على إيران، وتصاعد العنف في المكسيك، وقوانين الهجرة التي حرمت الحكم الصومالي عمر عرتن (الأفضل في أفريقيا لعام 2025) من دخول الولايات المتحدة رغم حصوله على تأشيرة.

ورغم ذلك أكد رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» السويسري جاني إنفانتينو، أن البطولة ستقام في أجواء رياضية رائعة وستحقق مكاسب قياسية تبلغ 11 مليار دولار أميركي، متفوقةً بشكل كبير على 7 مليارات دولار كانت قد حققتها نسخة 2022 في قطر.

للمرة الثالثة في التاريخ بعد 1970 و1986، سيحظى ملعب أزتيكا الأسطوري بشرف احتضان، أولى المباريات الـ104 في البطولة بين المكسيك صاحبة الأرض وجنوب أفريقيا، في إعادة لمباراة افتتاح مونديال 2010.

انعكاساً لطموحات «فيفا» العملاقة في عهد إنفانتينو، ستقام البطولة للمرة الأولى على 16 ملعباً، يفصل بين بعضها ما يصل إلى 4000 كيلومتر، من غوادالاخارا (المكسيك) إلى فانكوفر (كندا)، ومن لوس أنجليس إلى بوسطن، في صيغة تعرضت لانتقادات بسبب بصمتها البيئية.

المكسيك حشدت الالاف من رجال الأمن لحماية مرافق المونديال والفرق الزائرة (رويترز)

على مدى نحو ستة أسابيع، وحتى النهائي المقرر يوم 19 يوليو (تموز) المقبل في ملعب «ميتلايف» قرب نيويورك، سيعيش عشاق الكرة المستديرة على وقع نجوم اللعبة الكبار، الذين يغيب منهم القليل، وسيكتشفون منتخبات «غريبة» لم يسبق لها الظهور على هذا المستوى، لكنها استفادت من توسيع البطولة من 32 إلى 48 منتخباً، مثل كاب فيردي وهايتي وكوراساو. وإذا كانت كل نسخة تحمل معها نصيبها من الجدل، فنادراً ما تأثرت التحضيرات لمونديال إلى هذا الحد بالعوامل الخارجية، كأنها أُخذت رهينة عدم القدرة على توقع خطوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب من حالة الحرب في الشرق الأوسط. وحتى الأسابيع الأخيرة لم يتأكد أن إيران ستكون قادرة على خوض مبارياتها في لوس أنجليس ثم سياتل، واضطر الفريق إلى نقل معسكره الأساسي إلى مدينة تيخوانا في المكسيك، بدلاً من الإقامة في الولايات المتحدة، كما حُرمت جماهيره من شراء نصيبها من تذاكر المباريات.

ورغم الشراكة في التنظيم فإن أجواء التوتر تبدو ظاهرة بين كندا والولايات المتحدة بعد تصريحات الرئيس ترمب بنيّته ضم الأولى لتكون الولاية الأميركية الـ51. ولم يتوقف الأمر المهدِّد لتنظيم ناجح للبطولة على ذلك، حيث شددت أميركا من قواعد الدخول، مما حرم كثيراً من الجماهير من الحصول على تأشيرات لدعم منتخباتها، وبخاصة جماهير إيران والكونغو الديمقراطية (بسبب تفشي فيروس «إيبولا» بالبلاد). لكنَّ حرمان الحكم الصومالي عمر عرتن من الدخول لمرافقة زملائه في إدارة المباريات كان الحدث الذي وضع «فيفا» ورئيسه إنفانتينو في موقف حرج، خصوصاً بعد حصوله على تأشيرة الولايات المتحدة. وبررت وزارة الخارجية الأميركية قرارها بأن عرتن كان «على صلة بأشخاص يُشتبه بانتمائهم إلى منظمات إرهابية».

الحكم الصومالي عمر عرتن عاد لبلاده (ا ف ب)cut out

وأثار ترحيل عرتن الذي عاد إلى بلاده أمس، موجة غضب في مقديشو، وقال محمد سعيد، المسؤول الحكومي الذي كان في استقباله بالمطار: «لقد ظلموه ظلماً مؤلماً لكل من يهتم بالإنسانية». فيما انتقدت المعارضة بشدة إدارة الرئيس ترمب الذي سبق ووصف الصومال بـ«الدولة الفاسدة»، والاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»؛ لتقاعسه عن دعم حكمه.

وفي المكسيك، يشكل الأمن أيضاً تحدياً كبيراً، لكن على صلة بتهديد العصابات، خصوصاً بعد مقتل زعيم المخدرات نيميسيو أوسيغيرا، الملقب بـ«إل مينتشو»، في فبراير (شباط)، مما أثار رد فعل عنيفاً من منظمته، ومن حينها جنَّدت الحكومة نحو 100 ألف عنصر من قوات الأمن، بين عسكريين وشرطة لحماية الاستادات ومواقع الفرق في غوادالاخارا ومونتيري ومكسيكو.

المكسيك وجنوب أفريقيا... اختبار الافتتاح

وتستهل المكسيك مشوارها في البطولة مدعومةً بجماهيرها في مواجهة جنوب أفريقيا مساء اليوم (19:00 بتوقيت غرينتش)، وهي تتحمل ضغوطاً لتحقيق بداية مظفرة في ثالث وجود للعرس العالمي على أرضها.

 

وتشكل مباراة المجموعة الأولى عودة إلى لملعب أزتيكا الأيقوني الذي يسع لنحو 80 ألف متفرج وتم تحديثه، بعدما سبق واستضاف مباريات في نسختَي عامَي 1970 و1986. وستعيد مواجهة الافتتاح إحياء ذكريات مباراة بطولة 2010، عندما تعادلت جنوب أفريقيا مع المكسيك 1-1 في جوهانسبرغ. وهذه المرة، يصل المضيف كمرشح واضح للفوز ويدرك أن الانتصار قد يكون حاسماً لآمالهم في احتلال صدارة المجموعة التي تضم أيضاً كوريا الجنوبية وجمهورية التشيك.

ولم تخسر المكسيك في آخر ثماني مباريات، معادلةً أطول سلسلة عدم هزيمة لها في كأس العالم، مما يمنح فريق المدرب خافيير أغيري مزيداً من الدافع قبل البطولة.

على الجانب الآخر، تعود جنوب أفريقيا إلى كأس العالم للمرة الأولى منذ استضافتها البطولة في عام 2010، ويعتقد المدرب البلجيكي هوغو بروس أن فريقه الذي يعتمد بشكل كبير على لاعبين محليين بوسعه مفاجأة المنافسين الأقوى.

وأقر بروس، الذي واجه المكسيك لاعباً مع منتخب بلجيكا في كأس العالم 1986 وخرج خاسراً 1-2، بالتحدي الذي تشكله أجواء اليوم الافتتاحي، لكنه قال إن لاعبيه يجب أن يظلوا في غاية التركيز. ويرغب بروس (74 عاماً) في استغلال مواجهة اليوم للثأر لنفسه من تلك الهزيمة وتحقيق فوز مهم للغاية قد يدفع جنوب أفريقيا نحو ضمان مكان بالدور الثاني.

وتُمثل كأس العالم 2026 نهاية مسيرة كروية امتدت 56 عاماً للبلجيكي، مدافعاً ثم مدرباً، وعن ذلك قال بروس: «أحلم بنهاية جميلة، وقيادة جنوب أفريقيا الأدوار الإقصائية. عندما ينتهي مشوار جنوب أفريقيا في هذه البطولة، سأقول وداعا لكرة القدم».

فوستر أبرز لاعبي منتخب جنوب أفريقيا (ا ف ب) (اليسار) cut out

وأضاف: «ستكون تجربة رائعة بالنسبة لنا. من المهم جدا أن نلتزم بخطة اللعب وألا نستمع إلى ما يحدث في المدرجات». وتعطلت استعدادات جنوب أفريقيا بسبب مشكلات في التأشيرات أدت إلى تأخير وصول مجموعة من أعضاء البعثة، مما كلف الفريق وقتاً ثميناً للتأقلم مع الظروف في وسط المكسيك. ومع ذلك، صعد فريق بروس بعد مشوار صعب للتصفيات ويأمل في إحباط المضيف مرة أخرى، بعد 16 عاماً من تعادله في المباراة الافتتاحية الأخيرة لكأس العالم التي جمعت بين البلدين. ويعتمد بروس على قائمة غالبيتها تلعب في الدوري المحلي، ويوجد سبعة محترفين فقط، على رأسهم ليل فوستر، مهاجم بيرنلي الإنجليزي.

أما بالنسبة إلى المكسيك، فإن أي نتيجة أقل من الفوز بثلاث نقاط ستعد انتكاسة مبكرة في بطولة تأمل أن تحقق فيها أخيراً إنجازاً كبيراً على أرضها.ويعتمد أغيري على خبرات قائده إديسون ألفاريز، لاعب فناربخشه التركي الحالي ووست هام وأياكس السابق، إلى جانب المهاجم المخضرم راؤول خيمنيز، الذي اقترب من الرحيل عن فريقه الحالي فولهام الإنجليزي، والنجم الشاب غيلبرتو مورا (17 عاماً) لاعب فريق تيخوانا المكسيكي، الذي ترى الجماهير أن هذه البطولة ستطلقه إلى العالمية. لكن السؤال الأكبر الذي يتردد في المكسيك هو: من سيكون الحارس الأساسي في مواجهة جنوب أفريقيا؛ مابين غييرمو أوتشوا (40 عاماً) صاحب الخبرة الكبيرة أم راؤول رانغيل الذي دفع به المدرب في اللقاءات الودية الأخيرة أساسياً؟ وشارك أوتشوا في نهائيات كأس العالم خمس مرات أعوام 2006 و2010 و2014 و2018 و2022، وفي كل نسخة كان يقدم أداءً استثنائياً ويحظى بإعجاب الجماهير، لكن من غير المرجح أن يشارك أساسياً في مباريات البطولة حتى الآن.

ترحيل الحكم الصومالي عرتن وحرمان جماهير من دعم منتخباتها يضعان «فيفا» في موقف حرج


مقالات ذات صلة

مورا ينقذ المكسيك أمام كولومبيا

رياضة عالمية غيلبرتو مورا لاعب المكسيك يقفز فوق الكولومبي ألفارو أنغولو لتفادي تدخُّل خلال المباراة الودية بين المنتخبين في بالتيمور (أ.ف.ب)

مورا ينقذ المكسيك أمام كولومبيا

منح غيلبرتو مورا، البالغ 17 عاماً، المدرب رافايل ماركيس، تعادلاً في مباراته الأولى على رأس الجهاز الفني للمنتخب المكسيكي.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)
رياضة عالمية الألماني توماس توخيل مدرب منتخب إنجلترا يستمع إلى النشيد الوطني قبل مواجهة إسبانيا (إ.ب.أ)

توخيل: سنواصل العمل للوصول إلى مستوى إسبانيا

لا يزال الألماني توماس توخيل، مدرب منتخب إنجلترا، مقتنعاً بقدرة فريقه على تجاوز عقبة أفضل منتخبات العالم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو المدير الفني للمنتخب الأميركي (أ.ب)

بوكيتينو: ندمت لعدم التدخل في أزمة بالوغون

أبدى الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو، المدير الفني للمنتخب الأميركي، أسفه بسبب عدم تدخل بشكل أكبر في موقف مهاجم الفريق فولارين بالوغون خلال بطولة كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية ليونيل سكالوني مدرب منتخب الأرجنتين لكرة القدم (رويترز)

سكالوني: ميسي يستحق أن يودّع جماهير الأرجنتين كما يشاء

قال مدرب وصيف كأس العالم في أميركا الشمالية هذا الصيف: «سيكون من الصعب ألا أبكي في ذلك اليوم، ومن دواعي الامتياز أن أكون موجوداً هناك».

«الشرق الأوسط» (بيونس آيرس)
رياضة عالمية ليونيل سكالوني المدير الفني لمنتخب الأرجنتين (رويترز)

طبيب أسنان يؤجل تجديد عقد سكالوني مع منتخب الأرجنتين

كشف ليونيل سكالوني، المدير الفني لمنتخب الأرجنتين، أن اجتماعاً كان مقرراً لحسم ملف تجديد عقده تأجل بسبب اضطراره إلى زيارة طبيب الأسنان.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)

ميسي يسجل مجدداً دون تجنيب إنتر ميامي الخسارة أمام كولومبوس

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)
ليونيل ميسي (أ.ف.ب)
TT

ميسي يسجل مجدداً دون تجنيب إنتر ميامي الخسارة أمام كولومبوس

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)
ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

سجّل النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي هدفاً رائعاً عادل به النتيجة، لكنه لم يتمكن من تجنيب فريقه إنتر ميامي الخسارة أمام كولومبوس كرو 1-2، الأحد، في الدوري الأميركي لكرة القدم.

ونفّذ ميسي ركلة حرة مُذهلة في الدقيقة 33 أسكت بها جماهير كولومبوس على أرضها، بعد 5 دقائق من منح الفنزويلي جوسيف مارتينيس التقدم لأصحاب الأرض من ركلة جزاء.

لكن الهدف الحادي والعشرين لميسي في الموسم المنتظم لم يكن كافياً، إذ صمد كولومبوس ونجح في إحباط محاولات إنتر ميامي لفترات طويلة من المباراة.

وكاد ميسي يمنح ميامي التقدم في الدقيقة 62 عندما انطلق بالكرة وسدَّد نحو المرمى، لكن حارس كولومبوس باتريك شولت تصدّى لمحاولته وأبعدها فوق العارضة.

واعتقد ميامي أنه تقدم في النتيجة بعد لحظات عندما انفرد البديل ديفيد أيالا بدفاع كولومبوس وسدد كرة قوية تجاوزت شولت عند القائم القريب، لكن الهدف أُلغي بعدما تبيّن أن أيالا كان في موقف تسلل بفارق ضئيل.

في المقابل، بدا كولومبوس أكثر خطورة هجومياً، إذ ارتطمت محاولتان للمغربي الجديد أنس الزروري بالقائم والعارضة، من بينهما تسديدة بعيدة المدى رائعة اصطدمت بأسفل العارضة.

وبدا أن المباراة تتجه إلى التعادل، لكن كولومبوس انتزع هدف الفوز في الوقت بدل الضائع عندما أطلق الإسباني برايس مينديس تسديدة مقوَّسة من فوق حدود منطقة الجزاء فشل حارس المرمى الأرجنتيني لإنتر ميامي روكو ريوس نوفو في الإمساك بها، فتهيأت أمام السنغالي جمال ثيار، بديل مارتينيس، فتابعها من مسافة قريبة داخل الشباك (90+8).

وطُرد لاعب وسط إنتر ميامي سانتياغو موراليس قبل هدف الفوز بدقيقتين لتلقّيه إنذارين على مدى 3 دقائق.

ووجَّهت الهزيمة ضربة جديدة لآمال ميامي الضئيلة أصلاً في اللحاق بناشفيل، متصدر المنطقة الشرقية.

ويتأخر ميامي، الآن، بفارق 14 نقطة عن ناشفيل قبل 7 مباريات من نهاية الموسم المنتظم.

في المقابل، لا يزال كولومبوس في سباق التأهل إلى الأدوار الإقصائية، إذ يحتل المركز الثاني عشر برصيد 29 نقطة، بفارق 4 نقاط عن مراكز التأهل.


بعد إدانة السيتي… تيباس يطالب بـ«لوائح متساوية بين الجميع»

خافيير تيباس رئيس رابطة «لا ليغا» (رويترز)
خافيير تيباس رئيس رابطة «لا ليغا» (رويترز)
TT

بعد إدانة السيتي… تيباس يطالب بـ«لوائح متساوية بين الجميع»

خافيير تيباس رئيس رابطة «لا ليغا» (رويترز)
خافيير تيباس رئيس رابطة «لا ليغا» (رويترز)

قال خافيير تيباس، رئيس رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم «لا ليغا»، إن ما يتردد بقوة بشأن إدانة نادي مانشستر سيتي بانتهاك اللوائح المالية لرابطة الدوري الإنجليزي يؤكد على تطبيق لوائح متساوية على الجميع لحماية نزاهة كرة القدم واستدامتها.

وذكرت وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا) أن هناك أنباء ترددت، الجمعة، بشأن إدانة مانشستر سيتي في جميع الاتهامات الموجهة له، باستثناء اتهام واحد من أصل 115 مخالفة كشفت عنها رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز في فبراير (شباط) 2023، وأنكرها مسؤولو النادي.

وأضافت أن بعض هذه التهم يعود إلى موسم 2009 - 2010، وهي الفترة التي شهدت تتويج مانشستر سيتي بالعديد من الألقاب الكبرى، منها دوري أبطال أوروبا في 2023.

وأشارت إلى أن مانشستر سيتي نجح عام 2020 في إلغاء قرار الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا» بحرمان الفريق من المشاركة في البطولات القارية لمدة عامين، وذلك بعد اللجوء لهيئة التحكيم الدولية «كاس»، ردّاً على اتهامه بانتهاك لوائح اللعب المالي النظيف لـ«اليويفا».

وسبق أن انتقد تيباس ما وصفه بالمنشطات المالية في الكرة الأوروبية.

واستعرض تيباس، في منشور مطول عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»، تصريحاته السابقة في مؤتمر «سوكرإكس» الذي استضافته مدينة مانشستر في سبتمبر (أيلول) 2017.

ووصف رئيس رابطة الليغا قرار «كاس» بأنه خاطئ للغاية، مضيفاً أنه يؤثر على مصداقية نظام الرقابة الاقتصادية في كرة القدم الأوروبية، وشدّد مجدداً على ضرورة تطبيق القواعد ذاتها على جميع الأندية.

وقال تيباس: «أمامنا طريق طويل، لأن العقوبة لم تعلن بعد، والإجراءات مستمرة، لكن ما حدث يثبت مجدداً أهمية الرقابة المالية والشفافية وتطبيق لوائح متساوية على الجميع من أجل حماية نزاهة كرة القدم، واستدامة اللعبة».

وختم خافيير تيباس: «سنواصل الدفاع عن هذه المبادئ مثلما فعلنا عام 2017».


ما الخطوة التالية لمانشستر سيتي... وهل يواجه خطر الهبوط؟

بطولات مانشستر سيتي مهدده بالسحب حال تأكيد اتهامه بإختراق قواعد اللعب المالي النظيف (ا ف ب)
بطولات مانشستر سيتي مهدده بالسحب حال تأكيد اتهامه بإختراق قواعد اللعب المالي النظيف (ا ف ب)
TT

ما الخطوة التالية لمانشستر سيتي... وهل يواجه خطر الهبوط؟

بطولات مانشستر سيتي مهدده بالسحب حال تأكيد اتهامه بإختراق قواعد اللعب المالي النظيف (ا ف ب)
بطولات مانشستر سيتي مهدده بالسحب حال تأكيد اتهامه بإختراق قواعد اللعب المالي النظيف (ا ف ب)

أعلن الإماراتي خلدون المبارك، رئيس مانشستر سيتي، التحدي، واثقاً بأن النادي قادر على إثبات براءته أمام التقارير التي أدانته بارتكاب مخالفات متعددة للقواعد المالية للدوري الإنجليزي لكرة القدم.

وأدانت اللجنة المستقلة المكلفة التحقيق في القضية منذ عام 2023، مانشستر سيتي في 114 تهمة من أصل 115، وُجهت إليه؛ هي: 80 مخالفة مالية بين عامي 2009 - 2015، و35 تهمة إضافية لعدم التعاون خلال التحقيق. وينفي النادي باستمرار ارتكاب أي مخالفات، ويؤكد امتلاكه «مجموعة شاملة من الأدلة القاطعة» للدفاع عن نفسه أمام اللجنة المستقلة المكلفة القضية. علماً بأن السيتي تعرض لعقوبة في عام 2020 من جانب «الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)» بوقفه عن اللعب أوروبياً لمدة عامين، إلى جانب غرامة مالية بسبب انتهاك قواعد اللعب المالي النظيف، لكن «محكمة التحكيم الرياضي» ألغت هذا الحظر لاحقاً.

وأكد المبارك ثقته وعزم النادي على إثبات براءته، وأنه يسلك الحذر في التعامل مع القضية ذات الطبيعة السرية للغاية للإجراءات القانونية. وقال: «هناك ضجيج كبير يحيط بنا. لم يتغير شيء. لقد واجهنا تحديات معاً من قبل وتغلبنا عليها. لا يزال كثيرون يحاولون عرقلة مسيرة نادينا. لن نمنحهم هذه الفرصة».

لكن تصريحات الرئيس السابق لمانشستر سيتي، ديفيد برنشتاين، لإذاعة «تايمز راديو» تشير إلى عكس ما يتمناه خلدون المبارك، حيث يرى الأول أن الغرامة المالية لن تكون كافية عقوبةً محتملة، داعياً إلى تسريع عملية الاستئناف. وقال برنشتاين، الذي ترأس النادي بين عامي 1998 و2003: «لا أستطيع إبداء رأي بشأن العقوبة. إذا ثبتت إدانتهم، بعد الاستئناف، بهذه التهم، فإن ناديّ المحبوب سيواجه عقوبة قاسية جداً. كل ما يمكنني قوله هو أن المال لن يكون كافياً. ومن المؤسف أن الأمر سيتطلب شيئاً أشد صرامة من ذلك».

وتماشياً مع طبيعة هذه القضية المثيرة للجدل، التي جرت وقائعها حصرياً خلف أبواب مغلقة وسط التزام جميع الأطراف السرية التامة، فلا تزال هناك تفاصيل كثيرة غائبة عن الجماهير؛ إذ لا يوجد حتى الآن تأكيد رسمي بأن اللجنة القضائية المكونة من 3 أعضاء قد توصلت إلى حكم نهائي في القضية. كما يمكن لسيتي الاعتراض عليها خلال مهلة 14 يوماً حال صدور قرار بإدانته.

ويهدد كثير من أندية الدوري الممتاز باللجوء إلى القضاء للمطالبة بتعويضات حال إدانة سيتي بـ«الغش على نطاق واسع»، وستكون فرض عقوبة ضخمة بخصم النقاط تؤدي عملياً إلى هبوط النادي هذا الموسم.

وحذر كريستيان بورسلو، المدير الإداري السابق لليفربول والرئيس التنفيذي السابق لآستون فيلا، بأن الوضع قد «يخرج عن السيطرة». وقال: «لا بد من حسم هذه القضية سريعاً... سيل من الدعاوى القانونية وحالات عدم اليقين التي لا تنتهي على مدى 4 أو 5 سنوات أخرى سيكون أمراً مروعاً جداً بالنسبة للعبة».

وتعرض كل من إيفرتون ونوتنغهام فورست لخصم نقاط خلال موسم 2023 - 2024 بسبب مخالفة واحدة لقواعد الربحية والاستدامة في الدوري الإنجليزي، لكن سيتي، الذي أحرز 8 ألقاب في الدوري الممتاز، ولقباً في «دوري أبطال أوروبا»، محاصر بأكثر من 115 قضية.

ومن المنتظر أن يصدر الحكم في تلك القضايا خلال 14 أسبوعاً بمجرد النظر في الاستئناف المقدم من سيتي، المطالب بتقديم أدلة جديدة. لكن ماذا لو رُفض الاستئناف؟

وفقاً لـ«القاعدة دبليو 97 (W.97)» الخاصة بالدوري الإنجليزي الممتاز، فإن «قرار لجنة الاستئناف نهائي»، ولكن حتى هذا القرار يظل خاضعاً لمسار أخير؛ هو «التحكيم». ويعني هذا المسار المثول مجدداً أمام هيئة أخرى تضم شخصيات قانونية بارزة، إلا إن معايير أي جلسة استماع ستكون أشد صرامة، ولن يكون النجاح في «التحكيم» ممكناً إلا إذا ثبت أن الهيئة القضائية أو لجنة الاستئناف قد أساءت استخدام الإجراءات القانونية. وقد خاض نادي مانشستر سيتي مؤخراً عملية تحكيم مع «رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز» بشأن القواعد المتعلقة بـ«المعاملات مع الأطراف ذات الصلة»؛ وبعد صدور حكم أولي طعن في تطبيقين محددين للقواعد لكنه أقر بسلامتها في المجمل، توصل النادي و«الرابطة» إلى تسوية حالت دون وصول القضية إلى المحاكم.

هل الهبوط مؤكد؟

تشير التقديرات إلى أن أندية الدوري الإنجليزي الممتاز - وتلك التي هبطت من المسابقة - تعكف حالياً على تقييم الخسائر المالية المحتملة التي تكبدتها خلال الفترة التي كان فيها مانشستر سيتي يحقق الانتصارات وينتهك القواعد (في انتظار نتيجة الاستئناف). ومن المرجح أن تعقب ذلك موجة من الدعاوى القضائية؛ فعلى سبيل المثال، حل مانشستر يونايتد في المركز الثاني خلف السيتي في موسم 2017 - 2018، وربما يكون قد حُرم بذلك من إحراز لقبه الـ21 في الدوري؛ وهو ما كان سيجعله صاحب الرقم القياسي بوصفه أكثر الأندية فوزاً باللقب. كما قد تُجادل الأندية التي هبطت بأن هبوطها كان نتيجة فقدان نقاط أمام فريق مانشستر سيتي الذي ثبت لاحقاً أنه مارس الغش. ورغم أن أندية الدوري الإنجليزي الممتاز فقدت - على ما يبدو - حماسها لاتخاذ إجراءات قانونية بعد التكاليف الباهظة التي تكبدتها المسابقة الموسم الماضي (قُدرت بنحو 50 مليون جنيه إسترليني)، فإنه في حال تأييد الحكم الصادر ضد مانشستر سيتي هذا الأسبوع بشكل نهائي، فمن المؤكد أن موجة جديدة من الدعاوى القضائية ستتبع ذلك.