المكسيك وجنوب أفريقيا تفتتحان المونديال وسط مخاوف أمنية واضطرابات عالمية

كأس العالم الموسَّعة المقامة في 3 دول بمشاركة قياسية تثير الجدل قبل صافرة البداية

المنتخب المكسيكي مطالب بتحقيق بداية مثالية أمام جنوب أفريقيا في إفتتاح المونديال (ا ب ا)
المنتخب المكسيكي مطالب بتحقيق بداية مثالية أمام جنوب أفريقيا في إفتتاح المونديال (ا ب ا)
TT

المكسيك وجنوب أفريقيا تفتتحان المونديال وسط مخاوف أمنية واضطرابات عالمية

المنتخب المكسيكي مطالب بتحقيق بداية مثالية أمام جنوب أفريقيا في إفتتاح المونديال (ا ب ا)
المنتخب المكسيكي مطالب بتحقيق بداية مثالية أمام جنوب أفريقيا في إفتتاح المونديال (ا ب ا)

في ظل مخاوف أمنية ومشهد مضطرب عالمياً، تنطلق اليوم منافسات أكبر نسخة في تاريخ كأس العالم لكرة القدم المقررة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، بمشاركة 48 منتخباً، مقابل 32 في نسخة قطر 2022.

ويُفتتح المونديال بمباراة المكسيك مع جنوب أفريقيا على استاد أزتيكا بمدينة مكسيكو، رغم الأزمات المتلاحقة دولياً والتي تفاقمت بعد الهجوم الاميركي - الإسرائيلي على إيران، وتصاعد العنف في المكسيك، وقوانين الهجرة التي حرمت الحكم الصومالي عمر عرتن (الأفضل في أفريقيا لعام 2025) من دخول الولايات المتحدة رغم حصوله على تأشيرة.

ورغم ذلك أكد رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» السويسري جاني إنفانتينو، أن البطولة ستقام في أجواء رياضية رائعة وستحقق مكاسب قياسية تبلغ 11 مليار دولار أميركي، متفوقةً بشكل كبير على 7 مليارات دولار كانت قد حققتها نسخة 2022 في قطر.

للمرة الثالثة في التاريخ بعد 1970 و1986، سيحظى ملعب أزتيكا الأسطوري بشرف احتضان، أولى المباريات الـ104 في البطولة بين المكسيك صاحبة الأرض وجنوب أفريقيا، في إعادة لمباراة افتتاح مونديال 2010.

انعكاساً لطموحات «فيفا» العملاقة في عهد إنفانتينو، ستقام البطولة للمرة الأولى على 16 ملعباً، يفصل بين بعضها ما يصل إلى 4000 كيلومتر، من غوادالاخارا (المكسيك) إلى فانكوفر (كندا)، ومن لوس أنجليس إلى بوسطن، في صيغة تعرضت لانتقادات بسبب بصمتها البيئية.

المكسيك حشدت الالاف من رجال الأمن لحماية مرافق المونديال والفرق الزائرة (رويترز)

على مدى نحو ستة أسابيع، وحتى النهائي المقرر يوم 19 يوليو (تموز) المقبل في ملعب «ميتلايف» قرب نيويورك، سيعيش عشاق الكرة المستديرة على وقع نجوم اللعبة الكبار، الذين يغيب منهم القليل، وسيكتشفون منتخبات «غريبة» لم يسبق لها الظهور على هذا المستوى، لكنها استفادت من توسيع البطولة من 32 إلى 48 منتخباً، مثل كاب فيردي وهايتي وكوراساو. وإذا كانت كل نسخة تحمل معها نصيبها من الجدل، فنادراً ما تأثرت التحضيرات لمونديال إلى هذا الحد بالعوامل الخارجية، كأنها أُخذت رهينة عدم القدرة على توقع خطوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب من حالة الحرب في الشرق الأوسط. وحتى الأسابيع الأخيرة لم يتأكد أن إيران ستكون قادرة على خوض مبارياتها في لوس أنجليس ثم سياتل، واضطر الفريق إلى نقل معسكره الأساسي إلى مدينة تيخوانا في المكسيك، بدلاً من الإقامة في الولايات المتحدة، كما حُرمت جماهيره من شراء نصيبها من تذاكر المباريات.

ورغم الشراكة في التنظيم فإن أجواء التوتر تبدو ظاهرة بين كندا والولايات المتحدة بعد تصريحات الرئيس ترمب بنيّته ضم الأولى لتكون الولاية الأميركية الـ51. ولم يتوقف الأمر المهدِّد لتنظيم ناجح للبطولة على ذلك، حيث شددت أميركا من قواعد الدخول، مما حرم كثيراً من الجماهير من الحصول على تأشيرات لدعم منتخباتها، وبخاصة جماهير إيران والكونغو الديمقراطية (بسبب تفشي فيروس «إيبولا» بالبلاد). لكنَّ حرمان الحكم الصومالي عمر عرتن من الدخول لمرافقة زملائه في إدارة المباريات كان الحدث الذي وضع «فيفا» ورئيسه إنفانتينو في موقف حرج، خصوصاً بعد حصوله على تأشيرة الولايات المتحدة. وبررت وزارة الخارجية الأميركية قرارها بأن عرتن كان «على صلة بأشخاص يُشتبه بانتمائهم إلى منظمات إرهابية».

الحكم الصومالي عمر عرتن عاد لبلاده (ا ف ب)cut out

وأثار ترحيل عرتن الذي عاد إلى بلاده أمس، موجة غضب في مقديشو، وقال محمد سعيد، المسؤول الحكومي الذي كان في استقباله بالمطار: «لقد ظلموه ظلماً مؤلماً لكل من يهتم بالإنسانية». فيما انتقدت المعارضة بشدة إدارة الرئيس ترمب الذي سبق ووصف الصومال بـ«الدولة الفاسدة»، والاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»؛ لتقاعسه عن دعم حكمه.

وفي المكسيك، يشكل الأمن أيضاً تحدياً كبيراً، لكن على صلة بتهديد العصابات، خصوصاً بعد مقتل زعيم المخدرات نيميسيو أوسيغيرا، الملقب بـ«إل مينتشو»، في فبراير (شباط)، مما أثار رد فعل عنيفاً من منظمته، ومن حينها جنَّدت الحكومة نحو 100 ألف عنصر من قوات الأمن، بين عسكريين وشرطة لحماية الاستادات ومواقع الفرق في غوادالاخارا ومونتيري ومكسيكو.

المكسيك وجنوب أفريقيا... اختبار الافتتاح

وتستهل المكسيك مشوارها في البطولة مدعومةً بجماهيرها في مواجهة جنوب أفريقيا مساء اليوم (19:00 بتوقيت غرينتش)، وهي تتحمل ضغوطاً لتحقيق بداية مظفرة في ثالث وجود للعرس العالمي على أرضها.

 

وتشكل مباراة المجموعة الأولى عودة إلى لملعب أزتيكا الأيقوني الذي يسع لنحو 80 ألف متفرج وتم تحديثه، بعدما سبق واستضاف مباريات في نسختَي عامَي 1970 و1986. وستعيد مواجهة الافتتاح إحياء ذكريات مباراة بطولة 2010، عندما تعادلت جنوب أفريقيا مع المكسيك 1-1 في جوهانسبرغ. وهذه المرة، يصل المضيف كمرشح واضح للفوز ويدرك أن الانتصار قد يكون حاسماً لآمالهم في احتلال صدارة المجموعة التي تضم أيضاً كوريا الجنوبية وجمهورية التشيك.

ولم تخسر المكسيك في آخر ثماني مباريات، معادلةً أطول سلسلة عدم هزيمة لها في كأس العالم، مما يمنح فريق المدرب خافيير أغيري مزيداً من الدافع قبل البطولة.

على الجانب الآخر، تعود جنوب أفريقيا إلى كأس العالم للمرة الأولى منذ استضافتها البطولة في عام 2010، ويعتقد المدرب البلجيكي هوغو بروس أن فريقه الذي يعتمد بشكل كبير على لاعبين محليين بوسعه مفاجأة المنافسين الأقوى.

وأقر بروس، الذي واجه المكسيك لاعباً مع منتخب بلجيكا في كأس العالم 1986 وخرج خاسراً 1-2، بالتحدي الذي تشكله أجواء اليوم الافتتاحي، لكنه قال إن لاعبيه يجب أن يظلوا في غاية التركيز. ويرغب بروس (74 عاماً) في استغلال مواجهة اليوم للثأر لنفسه من تلك الهزيمة وتحقيق فوز مهم للغاية قد يدفع جنوب أفريقيا نحو ضمان مكان بالدور الثاني.

وتُمثل كأس العالم 2026 نهاية مسيرة كروية امتدت 56 عاماً للبلجيكي، مدافعاً ثم مدرباً، وعن ذلك قال بروس: «أحلم بنهاية جميلة، وقيادة جنوب أفريقيا الأدوار الإقصائية. عندما ينتهي مشوار جنوب أفريقيا في هذه البطولة، سأقول وداعا لكرة القدم».

فوستر أبرز لاعبي منتخب جنوب أفريقيا (ا ف ب) (اليسار) cut out

وأضاف: «ستكون تجربة رائعة بالنسبة لنا. من المهم جدا أن نلتزم بخطة اللعب وألا نستمع إلى ما يحدث في المدرجات». وتعطلت استعدادات جنوب أفريقيا بسبب مشكلات في التأشيرات أدت إلى تأخير وصول مجموعة من أعضاء البعثة، مما كلف الفريق وقتاً ثميناً للتأقلم مع الظروف في وسط المكسيك. ومع ذلك، صعد فريق بروس بعد مشوار صعب للتصفيات ويأمل في إحباط المضيف مرة أخرى، بعد 16 عاماً من تعادله في المباراة الافتتاحية الأخيرة لكأس العالم التي جمعت بين البلدين. ويعتمد بروس على قائمة غالبيتها تلعب في الدوري المحلي، ويوجد سبعة محترفين فقط، على رأسهم ليل فوستر، مهاجم بيرنلي الإنجليزي.

أما بالنسبة إلى المكسيك، فإن أي نتيجة أقل من الفوز بثلاث نقاط ستعد انتكاسة مبكرة في بطولة تأمل أن تحقق فيها أخيراً إنجازاً كبيراً على أرضها.ويعتمد أغيري على خبرات قائده إديسون ألفاريز، لاعب فناربخشه التركي الحالي ووست هام وأياكس السابق، إلى جانب المهاجم المخضرم راؤول خيمنيز، الذي اقترب من الرحيل عن فريقه الحالي فولهام الإنجليزي، والنجم الشاب غيلبرتو مورا (17 عاماً) لاعب فريق تيخوانا المكسيكي، الذي ترى الجماهير أن هذه البطولة ستطلقه إلى العالمية. لكن السؤال الأكبر الذي يتردد في المكسيك هو: من سيكون الحارس الأساسي في مواجهة جنوب أفريقيا؛ مابين غييرمو أوتشوا (40 عاماً) صاحب الخبرة الكبيرة أم راؤول رانغيل الذي دفع به المدرب في اللقاءات الودية الأخيرة أساسياً؟ وشارك أوتشوا في نهائيات كأس العالم خمس مرات أعوام 2006 و2010 و2014 و2018 و2022، وفي كل نسخة كان يقدم أداءً استثنائياً ويحظى بإعجاب الجماهير، لكن من غير المرجح أن يشارك أساسياً في مباريات البطولة حتى الآن.

ترحيل الحكم الصومالي عرتن وحرمان جماهير من دعم منتخباتها يضعان «فيفا» في موقف حرج


مقالات ذات صلة

مونديال 2026: إجبار هايتي على تغيير قميصها بسبب صور حربية

رياضة عالمية الرسم يعود إلى معركة فيرتيير عام 1803 التي ضمنت استقلال هايتي (رويترز)

مونديال 2026: إجبار هايتي على تغيير قميصها بسبب صور حربية

اضطر منتخب هايتي إلى تغيير تصميم قميصه قبل أيام فقط من مباراته الافتتاحية في كأس العالم ضد اسكوتلندا.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
رياضة عالمية الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود يستقبل الحكم الدولي عمر عبد القادر أرتان في القصر الرئاسي (وكالة الأنباء الصومالية)

منع من كأس العالم… واستُقبل بطلاً في مقديشو

تحولت قضية الحكم الصومالي الدولي عمر عبد القادر أرتان من حادثة مرتبطة بكأس العالم 2026 إلى قضية رأي عام في الصومال.

«الشرق الأوسط» (مقديشو)
رياضة عالمية ديدييه ديشان (أ.ف.ب)

ديشان: آمل في إنهاء مسيرتي بخوض النهائي الثالث على التوالي بكأس العالم

يستعد ديدييه ديشان المدير الفني لفرنسا (الديوك) لإنهاء مسيرته في قيادة المنتخب، في الولايات المتحدة، ويأمل أن تكون محطته الأخيرة نيويورك ليخوض نهائي كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية جياني إنفانتينو خلال المؤتمر الصحافي (رويترز)

إنفانتينو يصف قضية الحكم الصومالي بأنها «مؤسفة»

قال رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جاني إنفانتينو، عشية انطلاق كأس العالم الأربعاء، إن الهيئة الكروية الأعلى في العالم «لا تتحكم في كل شيء».

«الشرق الأوسط» (مكسيكو)
رياضة عالمية المنتخب الإنجليزي قال إنه سيعلن عن أي مستجدات فور توفرها (رويترز)

تأجيل مباراة إنجلترا الودية أمام كوستاريكا بسبب الأحوال الجوية

أرجئت مباراة إنجلترا الودية الأخيرة قبل انطلاق كأس العالم أمام كوستاريكا الأربعاء بعد تعرض مدينة أورلاندو لعاصفة رعدية قوية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«فيفبرو» تعلن تمثيل اللاعبين في مجلس «فيفا»

النقابة العالمية للاعبي ولاعبات كرة القدم المحترفين (فيفبرو)
النقابة العالمية للاعبي ولاعبات كرة القدم المحترفين (فيفبرو)
TT

«فيفبرو» تعلن تمثيل اللاعبين في مجلس «فيفا»

النقابة العالمية للاعبي ولاعبات كرة القدم المحترفين (فيفبرو)
النقابة العالمية للاعبي ولاعبات كرة القدم المحترفين (فيفبرو)

أشادت النقابة العالمية للاعبي ولاعبات كرة القدم المحترفين (فيفبرو)، الأربعاء، بأن صوت اللاعبين سيُسمع من الآن فصاعداً خلال اجتماعات مجلس الاتحاد الدولي (فيفا)، الهيئة الرئيسية لاتخاذ القرار في كرة القدم العالمية.

وأوضحت «فيفبرو» في بيان أعلنت فيه توقيع بروتوكول اتفاق جديد مع «فيفا»: «سيكون صوت اللاعبين ممثلاً خلال اجتماعات مجلس (فيفا) بفضل صفة مراقب مقرونة بحق إبداء الرأي عندما تُناقش المسائل المتعلقة باللاعبين».

وأضافت أن هذا الاتفاق سيُشركها في «جميع الإصلاحات المهمة المتعلقة برفاهية اللاعبين».

وستعمل «فيفبرو» تحديداً مع «فيفا» على موضوعي الروزنامة الدولية ونظام الانتقالات، وهما ملفان يشهدان توتراً متكرراً بين الجانبين.

كما ينص الاتفاق على إنهاء الإجراءات القضائية التي أطلقتها «فيفبرو» أو فروعها القارية ونقاباتها الأعضاء (ومنها الاتحاد الوطني للاعبي كرة القدم المحترفين في فرنسا) ضد «فيفا».

وكانت «فيفبرو» قد تقدمت بشكوى ضد «فيفا» في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 أمام المفوضية الأوروبية بشأن الروزنامة، منتقدة الإيقاع المتزايد الذي يُفرض على اللاعبين المحترفين.


مونديال 2026: إجبار هايتي على تغيير قميصها بسبب صور حربية

الرسم يعود إلى معركة فيرتيير عام 1803 التي ضمنت استقلال هايتي (رويترز)
الرسم يعود إلى معركة فيرتيير عام 1803 التي ضمنت استقلال هايتي (رويترز)
TT

مونديال 2026: إجبار هايتي على تغيير قميصها بسبب صور حربية

الرسم يعود إلى معركة فيرتيير عام 1803 التي ضمنت استقلال هايتي (رويترز)
الرسم يعود إلى معركة فيرتيير عام 1803 التي ضمنت استقلال هايتي (رويترز)

اضطر منتخب هايتي إلى تغيير تصميم قميصه قبل أيام فقط من مباراته الافتتاحية في كأس العالم ضد اسكوتلندا، بعدما حظر الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) وجود تصوير لمشهد حربي على القمصان.

وكان رسم لمعركة فيرتيير عام 1803، التي ضمنت استقلال هايتي، إلى جانب العلم الهايتي، مدمجاً على القمصان التي ارتداها اللاعبون في مباراتين وديتين تحضيريتين في فلوريدا.

وقالت شركة «سايتا» الكولومبية المصنّعة، الأربعاء، إنها عدّلت القميص ليتماشى مع لوائح «فيفا».

وأضافت «سايتا» في بيان نشرته عبر «إنستغرام»: «كان التصميم النهائي الذي قدمته (سايتا) بمثابة تكريم للرجال والنساء الذين يساهمون يومياً في مستقبل هايتي، ولم يكن مقصوداً به أن يكون بياناً سياسياً».

وتابعت: «خلال عملية المراجعة، خلص (فيفا) إلى أن بعض العناصر البصرية يمكن أن تفسَّر بشكل مختلف بموجب لوائحه الخاصة بالتجهيزات، وطلب في نهاية المطاف إدخال تعديلات على التصميم».

وأضافت: «ورغم أن هذا التفسير اختلف عن نوايانا، فإن (سايتا) احترمت الإجراءات ونفّذت المتطلبات النهائية التي أبلغ بها (فيفا)».

وتبدأ هايتي أول مشاركة لها في كأس العالم منذ 52 عاماً بمواجهة اسكوتلندا في بوسطن يوم السبت.

ويواجه منتخب منطقة الكاريبي، المصنف في المركز 83 عالمياً، بعد ذلك عملاقي المجموعة الثالثة، البرازيل المتوجة باللقب خمس مرات وهو رقم قياسي، والمغرب بطل أفريقيا.

وتُعدّ عملية تأهل هايتي واحدة من أكثر قصص البطولة إلهاماً.

فرغم حالة الفوضى الداخلية، إذ تكافح هذه الدولة الفقيرة مع عنف العصابات الذي حال دون خوضها مباريات تصفيات على أرضها، نجحت في بلوغ ثاني نهائيات لكأس العالم في تاريخها.

وقال لاعب الوسط النجم جان-ريكنر بيلغارد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نعلم أن الناس قد تكون لديهم صورة سيئة عن بلدنا، وأنه يواجه الكثير من المشاكل، لكن هذا الأمر سيفيد البلاد والشعب وعائلتي كثيراً».


منع من كأس العالم… واستُقبل بطلاً في مقديشو

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود يستقبل الحكم الدولي عمر عبد القادر أرتان في القصر الرئاسي (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود يستقبل الحكم الدولي عمر عبد القادر أرتان في القصر الرئاسي (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

منع من كأس العالم… واستُقبل بطلاً في مقديشو

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود يستقبل الحكم الدولي عمر عبد القادر أرتان في القصر الرئاسي (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود يستقبل الحكم الدولي عمر عبد القادر أرتان في القصر الرئاسي (وكالة الأنباء الصومالية)

تحولت قضية الحكم الصومالي الدولي عمر عبد القادر أرتان من حادثة مرتبطة بكأس العالم 2026 إلى قضية رأي عام في الصومال، بعدما حُرم من دخول الولايات المتحدة رغم اختياره ضمن قائمة الحكام المعتمدين من الاتحاد الدولي لكرة القدم للمشاركة في البطولة.

وكان أرتان يستعد لكتابة صفحة جديدة في تاريخ الرياضة الصومالية؛ إذ كان سيصبح أول حكم صومالي يدير مباريات في نهائيات كأس العالم، بعد أشهر فقط من تتويجه بجائزة أفضل حكم في فئة الرجال لعام 2025 من الاتحاد الأفريقي لكرة القدم.

وبحسب ما نشره موقع «غاروي أونلاين» الصومالي، فإن أرتان كشف عن أنه خضع لاستجواب استمر نحو 11 ساعة قبل إبلاغه بعدم السماح له بدخول الأراضي الأميركية وإعادته إلى إسطنبول، ما أنهى حلم مشاركته في أول كأس عالم في مسيرته التحكيمية. وأوضح الحكم الدولي أن ما حدث شكّل صدمة كبيرة له بعدما أمضى سنوات طويلة في العمل للوصول إلى هذا المستوى.

أما موقع «شابيل ميديا» الصومالي، فركز على ردود الفعل الرسمية داخل البلاد، مشيراً إلى أن وزارة الشباب والرياضة الصومالية أعربت عن أسفها لغياب أرتان عن البطولة، معتبرة أن القرار حرم الصومال من لحظة تاريخية كان ينتظرها الوسط الرياضي المحلي، خصوصاً أن الحكم الدولي كان سيصبح أول صومالي يشارك في إدارة مباريات كأس العالم.

وفي المقابل، أعلنت السلطات الأميركية أن قرار منعه من الدخول جاء بسبب ما وصفته بوجود صلات مع أشخاص يشتبه في انتمائهم إلى منظمات إرهابية، فيما أكدت الحكومة الصومالية أنها بذلت جهوداً دبلوماسية من أجل تمكينه من دخول الولايات المتحدة، لكنها لم تنجح في ذلك.

ولم تتوقف التغطية الإعلامية الصومالية عند تفاصيل المنع فقط، بل ركزت بشكل كبير على الإنجاز الذي حققه أرتان بوصوله أساساً إلى قائمة حكام المونديال. فوسائل الإعلام المحلية اعتبرت أن مجرد اختيار حكم صومالي ضمن نخبة حكام العالم يمثل حدثاً غير مسبوق في تاريخ الرياضة الصومالية.

أشخاص يحملون صور الحكم الصومالي عمر عبد القادر أرتان في أثناء انتظار وصوله إلى مطار مقديشو (إ.ب.أ)

وفي الأيام التي تلت عودته إلى العاصمة مقديشو، تحوّل أرتان إلى حديث الشارع الرياضي في البلاد. وتداولت وسائل إعلام وصحافيون صوماليون صوراً ومقاطع فيديو من الاستقبال الشعبي الذي حظي به، فيما انتشرت على نطاق واسع صور الحشود التي تجمعت للترحيب به.

كما تم تداول منشورات وتقارير إعلامية أفادت بأن آلاف الأشخاص بدأوا بالتجمع في ملعب مقديشو لاستقبال الحكم الدولي العائد من رحلته المونديالية التي لم تكتمل. وبعد ساعات من وصوله، تدفق المشجعون إلى الملعب وهم يحملون الأعلام والصور الخاصة بأرتان، الذي حضر إحدى المباريات المحلية بوصفه ضيف شرف وسط أجواء احتفالية لافتة.

وخلال حديثه للصحافيين بعد وصوله إلى مقديشو، بدا أرتان حريصاً على توجيه رسالة إيجابية إلى أبناء بلاده؛ إذ قال: «ما حدث قد حدث، وكان قدراً»، معرباً عن امتنانه للدعم الذي تلقاه من الاتحاد الدولي لكرة القدم والجماهير الصومالية، كما دعا الشباب إلى عدم فقدان الأمل بمستقبل بلادهم.

أرتان يتلقى استقبالاً من أنصاره لدى وصوله إلى مطار مقديشو في الصومال (إ.ب.أ)

وأضاف: «الصومال بلدنا سواء كانت الأوضاع جيدة أم سيئة، وأريد أن أقول لشبابنا ألا يفقدوا الأمل. أنا الآن في بلدي ولا أريد أن أكون في أي مكان آخر». ونشرت تقارير صحافية صومالية صوراً من استقبال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود للحكم الدولي في القصر الرئاسي، فيما أوردت وكالة الأنباء الوطنية الصومالية «صونا» أن الرئيس هنأ أرتان مجدداً على إنجازه التاريخي المتمثل بالفوز بجائزة أفضل حكم في أفريقيا لعام 2025.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود يستقبل الحكم الدولي عمر عبد القادر أرتان (وكالة الأنباء الصومالية)

وأكد الرئيس خلال اللقاء أن نجاح أرتان أسهم في رفع اسم الصومال على الساحة الدولية، مشيراً إلى أن الجائزة تعكس احترافيته وتفانيه والجهود الكبيرة التي بذلها طوال مسيرته التحكيمية، كما أعرب عن ثقته بقدرته على تحقيق المزيد من النجاحات في المستقبل.

كما حظي الحكم الدولي بدعم من كبار المسؤولين في البلاد؛ إذ التقى رئيس الوزراء الصومالي حمزة عبدي بري الذي أكد أن أرتان «فاز بقلوب الملايين وحجز مكانه في التاريخ»، معتبراً أن قصته أصبحت مصدر إلهام لكل شاب صومالي يحلم بالوصول إلى أعلى المستويات العالمية.

رئيس الوزراء الصومالي حمزة عبدي بري يلتقي الحكم أرتان (وكالة الأنباء الصومالية)

وبينما أثار قرار منعه من دخول الولايات المتحدة الكثير من التساؤلات، بدا واضحاً أن الشارع الصومالي اختار التركيز على الجانب الآخر من القصة. فبالنسبة لكثيرين، لم يعد عمر أرتان مجرد حكم حُرم من إدارة مباريات كأس العالم، بل تحول إلى رمز وطني نجح في إيصال اسم الصومال إلى أكبر محفل كروي في العالم.

ولهذا السبب، لم تكن عودته إلى مقديشو عودة شخص غاب عن البطولة، بل عودة بطل استقبلته الجماهير والمسؤولون كما لو أنه عاد من المشاركة في المونديال نفسه، في مشهد عكس حجم الفخر الذي يشعر به الصوماليون تجاه أحد أبرز ممثليهم على الرياضية الدولية.

عاجل وزير الحرب الأميركي: ضرباتنا على إيران الليلة ستكون واضحة وقوية