حلفاء ترمب يتقدمون جمهورياً… ومرشح مثير للجدل بين الديمقراطيين

الانتخابات التمهيدية تلهب مبكراً معركة الخريف

المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ الأميركي غراهام بلاتنر خلال حفل متابعة نتائج الانتخابات التمهيدية في بلو هيل بماين (أ.ب)
المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ الأميركي غراهام بلاتنر خلال حفل متابعة نتائج الانتخابات التمهيدية في بلو هيل بماين (أ.ب)
TT

حلفاء ترمب يتقدمون جمهورياً… ومرشح مثير للجدل بين الديمقراطيين

المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ الأميركي غراهام بلاتنر خلال حفل متابعة نتائج الانتخابات التمهيدية في بلو هيل بماين (أ.ب)
المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ الأميركي غراهام بلاتنر خلال حفل متابعة نتائج الانتخابات التمهيدية في بلو هيل بماين (أ.ب)

بسط الرئيس الأميركي دونالد ترمب سطوته بين الجمهوريين بعدما فاز عدد كبير من حلفائه، وأبرزهم السيناتور ليندسي غراهام في ساوث كارولاينا، في الانتخابات التمهيدية لحزبهم. فيما صعدت ماين لتكون الولاية الأبرز في المنافسة الشديدة على الغالبية في مجلس الشيوخ بعد فوز الشعبوي الديمقراطي غراهام بلاتنر رغم الفضائح التي أثقلت حملته، في ما ينذر بمواجهة حامية للسيطرة على الغالبية في الانتخابات النصفية للكونغرس بعد أقل من خمسة أشهر.

وفاز بلاتنر بعدما لاقت رسالته الشعبوية صدى كبيراً لدى ناخبي ماين، إذ تقدم على حاكمة الولاية جانيت ميلز في الانتخابات التمهيدية للديمقراطيين. وهذا يعني أنه سيواجه السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز، في واحد من أهم السباقات الانتخابية في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وواجه بلاتنر، وهو جندي سابق في مشاة البحرية (المارينز) ومالك مزرعة صغيرة للمحار، صعوبات جمة طوال حملته الانتخابية بسبب الفضائح، ومنها منشورات قديمة عبر وسائل التواصل الاجتماعي كشفت أخيراً، تضمنت تعليقات مسيئة للنساء، ووشماً يشبه رمزاً نازياً قام بتغطيته لاحقاً بوشم جديد. وجاءت أحدث هذه الفضائح الأسبوع الماضي، عندما صرحت ثلاث نساء كنّ على علاقة به لصحيفة «نيويورك تايمز» بأنه انخرط في سلوكيات مقلقة معهن.

المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ غراهام بلاتنر في مناسبة انتخابية بماين (أف.ب)

وحاول بلاتنر صرف الأنظار عن ذلك عبر التركيز على منافسته في الانتخابات العامة مع كولينز، علماً أنه اعترف بأخطائه. وفي خطاب حماسي، قال إن أعضاء المؤسسة السياسية «يبحثون باستمرار عن تلك القصة، ذلك العنوان الرئيسي، تلك اللحظة الحاسمة في حياتي التي يمكنهم من خلالها تحديد مسار الحملة الانتخابية». وأضاف أنه «في محاولتهم الحثيثة لفهمي، فشلوا في إدراك أن الأمر لا يتعلق بي على الإطلاق. إنها حركةٌ تخصنا جميعاً، تخص الكثيرين ممن يعملون بجد ويكافحون كثيراً».

ومع ذلك، أدلى ما يقرب من 30 في المائة من الناخبين بأصواتهم لمرشحين ديمقراطيين آخرين، وفقاً للنتائج المعلنة الأربعاء، على الرغم من أن منافسته الرئيسية، الحاكمة جانيت ميلز، علّقت حملتها الانتخابية. ويشير هذا إلى أن بعض سكان ماين لا يزالون متشككين فيه، ويضعه أمام تحدّي إقناع الناخبين في الانتخابات العامة بأن أوجه قصور السيناتورة كولينز تفوق أوجه قصوره.

وفي انتخابات تمهيدية أخرى، اختار الديمقراطيون في نيفادا المدعي العام للولاية آرون فورد لمنافسة الحاكم جو لومباردو، مما عزز المنافسة في سباق محتدم على منصب الحاكم في ولاية متأرجحة رئيسية.

حلفاء ترمب

المرشحة الجمهورية لمجلس الشيوخ آشلي هينسون خلال مناسبة انتخابية في أيوا (أ.ف.ب)

في المقابل، أظهر الجمهوريون في ساوث كارولاينا ولاءهم للرئيس ترمب، بدعمهم لمرشحيه المفضلين في سباقي مجلس الشيوخ والحاكم. وعادة ما يُعد دعم ترمب معياراً ذهبياً في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري، إذ يكاد يضمن الفوز. لكن سجله تعرّض لهزيمة نادرة الأسبوع الماضي عندما خسر المرشح الذي دعمه في انتخابات حاكم أيوا.

وأظهرت نتائج انتخابات الثلاثاء أن سجل ترمب عاد إلى سابق عهده، حيث فاز المرشحون الذين دعمهم، أو ظهروا كمتقدمين على منافسيهم في انتخابات لم تحسم نتائجها بعد. ففي الانتخابات التمهيدية الجمهورية المزدحمة لمنصب حاكم ساوث كارولاينا، تصدّرت نائبة الحاكم باميلا إيفيت، المدعومة من ترمب، السباق وتأهلت إلى جولة الإعادة مع المدعي العام للولاية آلان ويلسون الذي كان يلاحقها من كثب.

وفي نيفادا، فاز اثنان من مرشحي مجلس النواب الثلاثة الذين دعمهم ترمب، وهما كاري باك ومارتي أودونيل، في انتخاباتهما التمهيدية. أما المرشح الثالث، فكانت النتيجة متقاربة للغاية وتحتاج إلى بعض الوقت لتُحسم.

وفي نورث داكوتا، تمكنت النائبة جولي فيدورشاك من صدّ منافسة شرسة في الانتخابات التمهيدية بفضل دعم ترمب.

ورغم المنافسة القوية من مارك لينش، تجنب ليندسي غراهام أي إحراج يمكن أن ينتج عن جولة الإعادة في حال عدم حصوله على أكثر من 50 في المائة من الأصوات.

وسبق لغراهام أن اختلف بشدة مع ترمب قبل أن يصير حليفاً قوياً له ومحبوباً في قاعدة ترمب الشعبية. وهو حظي هذه المرة أيضاً بدعم ترمب. وجمعت حملته الانتخابية والجماعات المتحالفة معه ملايين الدولارات وأنفقوها على حملة إعادة انتخابه. وحقق غراهام أداءً قوياً بما يكفي بين ناخبي الانتخابات التمهيدية في ساوث كارولاينا ليضمن مكاناً له على ورقة الاقتراع في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وفي ولاية ذات أكثرية جمهورية ساحقة، يتوقع أن يكون غراهام الأوفر حظاً للفوز بست سنوات أخرى في مجلس الشيوخ.


مقالات ذات صلة

استنفار جمهوري في مؤتمر تكساس لإنعاش الحزب

الولايات المتحدة​ الاستعدادات جارية لمؤتمر الحزب الجمهوري في ولاية تكساس (أ.ف.ب)

استنفار جمهوري في مؤتمر تكساس لإنعاش الحزب

تبلغ كلفة التقاط صورة مع الرئيس ترمب في المؤتمر الجمهوري الاستثنائي في تكساس نحو 88 ألف دولار.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب بولاية نيوجيرسي في 7 سبتمبر 2026 (أ.ب)

ترمب يراهن على مؤتمر تكساس لحشد القاعدة الجمهورية

تنطلق أعمال المؤتمر الحزبي الجمهوري في مدينة دالاس ولاية تكساس بزخم انتخابي يشوبه قلق حزبي.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مكتب اقتراع في ساوث كارولاينا خلال الانتخابات التمهيدية الجمهورية يوم 25 أغسطس (رويترز)

معركة الخرائط الانتخابية في أميركا تحتدم قبل أسابيع من اقتراع التجديد النصفي

حقّق الديمقراطيون مكسبين قضائيين متزامنين في معركة إعادة رسم الدوائر الانتخابية.

إيلي يوسف (واشنطن)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعدة أندروز الجوية في ماريلاند في 28 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

تحليل إخباري واشنطن تدخل حمّى الانتخابات النصفية

يعود مجلس النواب الأميركي للانعقاد بعد إجازة صيفية طويلة، وقبل قرابة شهرين فقط من انتخابات نصفية ستحسم مصير الحزبين في الكونغرس.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة جوية لمركز بيانات تابع لشركة «أوركل» في أبيلين بتكساس يوم 26 أغسطس (أ.ف.ب)

الجدل حول مراكز البيانات يهزّ معاقل الجمهوريين

تعرض واشنطن مراكز البيانات بوصفها بنية تحتية للريادة الأميركية، في حين يراها كثير من السكان مصانع رقمية ضخمة تُسبب ارتفاع فواتير الكهرباء واستنزاف المياه.

إيلي يوسف (واشنطن)

ترمب: الحرب مع إيران ستنتهي بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس

 الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

ترمب: الحرب مع إيران ستنتهي بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس

 الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الأربعاء)، إنه يتوقع انتهاء الحرب مع إيران «مباشرة بعد» انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي في نوفمبر (تشرين الثاني)، معتبراً أن طهران تحاول التأثير على التصويت، لكنها لن تتمكن من الصمود لفترة أطول.

وأضاف أن أسعار النفط، التي ارتفعت بسبب الحرب مع إيران، من غير المرجح أن تتراجع قبل إجراء الانتخابات النصفية الأميركية.


استنفار جمهوري في مؤتمر تكساس لإنعاش الحزب

الاستعدادات جارية لمؤتمر الحزب الجمهوري في ولاية تكساس (أ.ف.ب)
الاستعدادات جارية لمؤتمر الحزب الجمهوري في ولاية تكساس (أ.ف.ب)
TT

استنفار جمهوري في مؤتمر تكساس لإنعاش الحزب

الاستعدادات جارية لمؤتمر الحزب الجمهوري في ولاية تكساس (أ.ف.ب)
الاستعدادات جارية لمؤتمر الحزب الجمهوري في ولاية تكساس (أ.ف.ب)

مع افتتاح اليوم الأول من أعمال المؤتمر الجمهوري الاستثنائي في مدينة دالاس بولاية تكساس، تتوجه الأنظار إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي تقع على عاتقه مسؤولية حفاظ حزبه على الأغلبية التشريعية في مجلسي الكونغرس.

وعلى بُعد أقل من شهرين على الانتخابات النصفية التي ستحسم الأغلبية، يعتلي ترمب مسرح مؤتمر قرر عقده استثنائياً على أمل أن ينجح في إقناع قاعدته بالتوجه إلى صناديق الاقتراع وضمان فوز مرشحي الحزب. وسيتحدث الرئيس الأميركي مرتين في هذا المؤتمر، الأولى ليلة الافتتاح، والثانية في حفل الاختتام، مساء الخميس، بعد خطاب يُلقيه نائبه جي دي فانس.

«استعراض» سياسي

ترمب في ذكرى اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر في واشنطن في 8 سبتمبر 2026 (رويترز)

يهدف الرئيس الأميركي، وقادة الحزب، إلى حشد دعم الناخبين الجمهوريين، وتحديداً قاعدة (ماغا) التي عبّر بعض منتسبيها عن استيائهم من حرب إيران والسياسة الخارجية النشطة التي يقودها البيت الأبيض.

وقال رئيس اللجنة الوطنية الجمهورية، جو غروترز: «نحن نضع الرئيس على ورقة الاقتراع. هذا بالضبط ما نفعله من خلال مؤتمر الانتخابات النصفية هذا». ووصف غروترز ترمب بأنه «أفضل من يجيد صناعة الاستعراض في عالم السياسة»، مضيفاً: «إنه الأكثر قدرة على حشد هؤلاء الناخبين الذين لا يشاركون عادة بكثافة في التصويت. لقد فعلها ثلاث مرات، وسينجح في حشدهم مجدداً».

وبالفعل، هذا ما يعوّل عليه بعض الجمهوريين في ولايات لا تشهد الكثير من الحماسة الانتخابية، كولاية كنساس، حيث تحدّث السيناتور روجر مارشال الذي يمثلها عن هذا التحدي. وقال: «نحتاج إلى أن تتوجه قاعدة الرئيس إلى صناديق الاقتراع وتُصوّت. فهناك نحو 200 ألف شخص في كنساس لا يصوّتون إلا عندما يكون الرئيس ترمب على ورقة الاقتراع. ولذلك، عليه بالتأكيد أن يوصل إليهم رسالة مفادها أنه موجود على ورقة الاقتراع». وحذّر مارشال من تداعيات عدم التصويت، قائلاً: «إذا خسرنا مجلس النواب، فلن نشهد سوى محاولة عزل تلو الأخرى، وستنتهي أجندته».

تحديات انتخابية

المرشح الجمهوري لمقعد مجلس الشيوخ في تكساس كين باكستون على مسرح المؤتمر الحزبي الجمهوري في 8 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وتواجه هذه الاستراتيجية تحديات، حتى في ولايات حمراء، كولاية تكساس مثلاً، حيث يعاني كين باكستون مرشح الجمهوريين الذي دعمه ترمب مقابل السيناتور المخضرم عن الولاية جون كورنين، من صعوبة في استقطاب الناخبين.

هناك، تمكّن منافسه الديمقراطي جايمس تالاريكو من جمع 68 مليون دولار من التبرعات مقابل 9 ملايين فقط لباكستون، في سباق صنّفته «فوكس نيوز» على أنه متعادل الحظوظ، في ضربة موجعة للجمهوريين. وسيسعى ترمب إلى تأييد باكستون ودعمه من صندوق انتخابي تابع للجنة العمل السياسي (ماغا إنك) وصلت قيمته النقدية إلى أكثر من 400 مليون دولار.

ومن المتوقّع أن تحاول اللجنة محاكاة ما فعلته في سباق ساوث كارولاينا، حيث أنفقت أكثر من 800 ألف دولار لدعم السيناتور دارلين غراهام في الانتخابات التمهيدية، ما أدى إلى فوزها. وقد بدأت اللجنة بالفعل إنفاق 10 ملايين دولار في سباق تكساس.

رئيس مجلس النواب مايك جونسون في الكونغرس في 1 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

ويحمل ربط حملات المرشّحين باسم ترمب مخاطر في الولايات المتأرجحة، ما يبرّر غياب بعضهم عن المؤتمر الجمهوري في دالاس. وتظهر أرقام الاستطلاعات تراجعاً حاداً في تأييد ترمب في صفوف المستقلين؛ إذ وصلت نسبة معارضته بينهم إلى 71 في المائة، بحسب استطلاع لـ«إيكونوميست» بالتعاون مع «يو غوف». ومن أبرز أسباب هذا التراجع في الشعبية التداعيات الاقتصادية لحرب إيران. ويقول 41 في المائة من الأميركيين إنهم قلقون من عدم قدرتهم على تحمل كلفة الغذاء والبنزين مع ارتفاع الأسعار. كما أدت الحرب التجارية مع كندا إلى استياء في صفوف الناخبين في ولايات تجمعها روابط اقتصادية مع كندا، أبرزها ولايات تشهد سباقات حامية كميشيغان وماين وأيوا وأوهايو ونورث كارولاينا وجورجيا.

لهذا السبب، تأمل القيادات الجمهورية أن يلتزم ترمب بأجندة المؤتمر، وألّا يذكر في خطاباته في تكساس الحرب مع إيران ولا المواجهة التجارية مع كندا، بل أن يركز على إنجازات إدارته وحزبه. كما قال مسؤول في البيت الأبيض إن المؤتمر لا يهدف فقط إلى تحفيز الناخبين على التصويت فحسب، بل إقناع المترددين بضرورة التصويت للأجندة الجمهورية بدلاً من «أجندة الديمقراطيين الاشتراكية»، على حد تعبيره.

كلفة باهظة

صورة ترمب على سيارة ذهبية خارج موقع المؤتمر الحزبي في تكساس في 8 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

لكن الديمقراطيين واجهوا هذه الاستراتيجية بردّ مختلف؛ إذ ركّزوا على كلفة المؤتمر الباهظة بعد أن أعلنت لجنة دالاس المضيفة أنها جمعت قرابة 45 مليون دولار للمساعدة في تسديد تكاليف المؤتمر.

وقال رئيس اللجنة الوطنية الديمقراطية كين مارتن: «في وقت تكافح فيه الأسر العاملة لتغطية نفقاتها في ظل اقتصاد دونالد ترمب، يقيم الجمهوريون احتفالاً بملايين الدولارات للاحتفاء برئاسة ترمب المتعثرة». وأضاف أن «الديمقراطيين موجودون على الأرض ويتحدثون مع الناخبين عن سبل خفض التكاليف، وتوسيع نطاق الرعاية الصحية، وتخفيف أعباء المعيشة، ويطرحون حلولاً فعلية، فيما يحاول الجمهوريون جاهدين التغطية على أجندتهم التي تضع أصحاب المليارات في المقام الأول».

لكن التكلفة لا تقتصر على عقد المؤتمر، بل على حضوره؛ إذ بلغت كلفة حضور طاولة مستديرة مع ترمب مثلاً على هامش المؤتمر 250 ألف دولار بحسب دعوة رسمية من اللجنة الوطنية الجمهورية، فيما بلغت كلفة التقاط صورة مع الرئيس نحو 88 ألف دولار.

والأمر نفسه ينطبق على نائب الرئيس؛ إذ بلغت قيمة حضور الطاولة المستديرة التي يعقدها 75 ألف دولار على الشخص، أما التقاط صورة معه فستكلف 35 ألف دولار، بحسب الدعوات الرسمية من اللجنة. وتهدف هذه المبالغ إلى جمع التبرعات لصالح صندوق اللجنة الجمهورية لمساعدة المرشحين المدعومين من ترمب في السباقات الصعبة.

ويعلم ترمب والقيادات الجمهورية أنهم يسبحون عكس التيار والتاريخ، فقد جرت العادة أن يخسر حزب الرئيس في الانتخابات النصفية بغض النظر عن أدائه. وأقرّ ترمب بواقعية: «عندما تكون رئيساً سواء كنت جمهورياً أم ديمقراطياً، وسواء كنت رئيساً جيداً أم سيئاً، فإنك تخسر الانتخابات النصفية. لا أحد يعرف لماذا». ثم عقّب قائلاً: «بعض الناس يحبونني أكثر مما يحبون الحزب». تصريح يلخّص المعضلة التي تؤرق الجمهوريين؛ فهم يحتاجون إلى ترمب لحشد قاعدته، لكنهم يخشون في الوقت نفسه أن يتحول المؤتمر إلى احتفال بالرئيس أكثر منه منصة لدعم مرشحي الحزب.


45 ألف دولار لكل واحدة... هدايا ترمب النقدية لمساعداته تثير الانتباه

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

45 ألف دولار لكل واحدة... هدايا ترمب النقدية لمساعداته تثير الانتباه

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

كشفت وثائق رسمية عن تقديم الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، هدايا نقدية سخية لعدد من مساعديه المقربين في البيت الأبيض، من بينهم 3 شابات يعملن في مناصب بارزة إلى جانبه؛ إذ بلغت قيمة الهدايا المقدمة لهن مجتمعات نحو 100 ألف جنيه إسترليني (نحو 135.5 ألف دولار)، وفقاً لصحيفة «تلغراف».

وأظهرت بيانات الإفصاح المالي؛ الصادرة عن إدارة ترمب، أن الرئيس قدّم 33 ألف جنيه إسترليني (نحو 45 ألف دولار)، إلى مساعِدته ناتالي هارب هديةً بمناسبة أعياد الميلاد.

كما قدّم ترمب المبلغ نفسه إلى مساعدتين مقربتين أخريين، هما: مارغو مارتن، مستشارته الإعلامية البالغة من العمر 31 عاماً، وتشامبرلين هاريس، نائبة مدير عمليات المكتب البيضاوي البالغة من العمر 26 عاماً.

ناتالي هارب مساعدة البيت الأبيض تجري مكالمة هاتفية بينما يتحدث الرئيس دونالد ترمب خلال فعالية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أ.ب)

وتعمل النساء الثلاث، اللاتي يبلغ راتب كل واحدة منهن 110 آلاف جنيه إسترليني سنوياً (نحو 150 ألف دولار أميركي) في البيت الأبيض، وقد رافقن الرئيس سنوات، ونادراً ما يبتعدن عنه.

ولم تقتصر الهدايا على المساعدات الثلاث؛ إذ تلقى والت نوتا، مدير عمليات المكتب البيضاوي، هدية نقدية أصغر بلغت قيمتها 15 ألف جنيه إسترليني؛ أي نحو 20 ألف دولار.

ويتقاضى نوتا راتباً سنوياً قدره 129 ألف جنيه إسترليني؛ أي نحو 175 ألف دولار أميركي، وفقاً لتقرير الإفصاح عن الرواتب الذي قدمه البيت الأبيض إلى الكونغرس.

هارب وعلاقتها بترمب

وتتمتع هارب، وهي مذيعة أخبار تلفزيونية محافظة سابقة تبلغ من العمر 35 عاماً، بوصول غير محدود إلى الرئيس البالغ من العمر 80 عاماً، إلا إن طبيعة دورها تخضع للتدقيق في واشنطن.

وانضمت هارب إلى فريق حملة ترمب الانتخابية عام 2022، وبحلول عام 2023، كانت قد كتبت إليه رسائل شخصية قالت فيها: «أنت كل ما يهمني»، كما وصفت نفسها بأنها «لا تستحقه».

وفي موضع آخر من الرسائل، يبدو أن هارب أخبرته بأنها تحسد الأشخاص الآخرين من حوله «الذين يبدو أن وظيفتهم الوحيدة هي التحدث معك والظهور بمظهر جميل».

وكتبت في إحدى رسائلها: «أريد تلك الوظيفة!»، مضيفة أنها تفتقد الأيام التي كانت تعمل فيها مقدمة برامج حوارية، وكان ترمب يتصل بها، «وكنا نتحدث عن كل شيء ولا شيء».

ناتالي هارب المساعدة الخاصة للرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

البيت الأبيض ينفي مخالفة القواعد

من جانبه، نفى متحدث باسم البيت الأبيض أن تكون الهدايا المقدمة قد خالفت أياً من القواعد المعمول بها.

وقال ديفيس إنجل، المتحدث باسم البيت الأبيض: «يُعرف عن الرئيس تقديمه هدايا أعياد الميلاد لأشخاص مقربين منه، بمن فيهم أحياناً موظفون ومساعدون، سواء في الحكومة وخلال فترة عمله في القطاع الخاص».

وأضاف: «لا علاقة للهدايا المذكورة هنا بأي من مهام هؤلاء الأفراد الرسمية في الحكومة، وبالتالي فهي جائزة تماماً وفقاً للمعايير القانونية والأخلاقية ذات الصلة».