معركة الخرائط الانتخابية في أميركا تحتدم قبل أسابيع من اقتراع التجديد النصفي

مكسبان للديمقراطيين في ولايتي ميسوري وميريلاند

مكتب اقتراع في ساوث كارولاينا خلال الانتخابات التمهيدية الجمهورية يوم 25 أغسطس (رويترز)
مكتب اقتراع في ساوث كارولاينا خلال الانتخابات التمهيدية الجمهورية يوم 25 أغسطس (رويترز)
TT

معركة الخرائط الانتخابية في أميركا تحتدم قبل أسابيع من اقتراع التجديد النصفي

مكتب اقتراع في ساوث كارولاينا خلال الانتخابات التمهيدية الجمهورية يوم 25 أغسطس (رويترز)
مكتب اقتراع في ساوث كارولاينا خلال الانتخابات التمهيدية الجمهورية يوم 25 أغسطس (رويترز)

حقّق الديمقراطيون، الخميس، مكسبين قضائيين متزامنين في معركة إعادة رسم الدوائر الانتخابية، لكن بتأثيرين وتوقيتين مختلفين.

ففي ميسوري، أبطلت المحكمة العليا في الولاية خريطة جمهورية كان يُراد استخدامها في انتخابات الكونغرس المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)، ما يعزز فرص الديمقراطيين في الاحتفاظ بأحد مقعديهم. أما في ميريلاند، فسمحت المحكمة بعرض تعديل دستوري على الناخبين قد يمهّد لإلغاء المقعد الجمهوري الوحيد في الولاية، ولكن ابتداءً من انتخابات عام 2028.

ميسوري تعود إلى الخريطة القديمة

قضت المحكمة العليا في ميسوري، بإجماع أعضائها، بأن الخريطة التي أقرها المجلس التشريعي ذو الغالبية الجمهورية العام الماضي لم تدخل حيز التنفيذ؛ لأن معارضيها قدموا في الوقت المحدد أكثر من 300 ألف توقيع لإخضاعها لاستفتاء شعبي.

وبموجب الحكم، ستُجرى انتخابات نوفمبر وفق خريطة عام 2022، فيما يقرر الناخبون في اليوم نفسه ما إذا كانوا سيوافقون على الخريطة الجديدة لاستخدامها مستقبلاً. وكانت الحدود الجديدة قد صُممت لمنح الجمهوريين فرصة الفوز بسبعة من مقاعد الولاية الثمانية في مجلس النواب، بدلاً من ستة، عبر تفكيك أجزاء من الدائرة الخامسة في مدينة كانساس التي يمثلها الديمقراطي إيمانويل كليفر.

وقالت المحكمة إن حق المواطنين في طلب الاستفتاء يشكل جزءاً أساسياً من العملية التشريعية في الولاية، منتقدة تأخر وزير داخلية ميسوري الجمهوري ديني هوسكينز في البت بصلاحية العريضة. وخلصت إلى أن خريطة 2022 هي الوحيدة النافذة قانوناً في انتخابات نوفمبر.

لكن القرار أحدث ارتباكاً انتخابياً؛ لأن الانتخابات التمهيدية في أغسطس (آب) أُجريت وفق الخريطة الجمهورية الجديدة، فيما سيخوض المرشحون الانتخابات العامة ضمن حدود مختلفة. وأعلنت المدعية العامة للولاية كاثرين هاناواي عزمها على اللجوء إلى المحكمة العليا الأميركية، ووصفت الحكم بأنه تسبب في «أزمة دستورية»، غير أن ضيق الوقت قبل طباعة بطاقات الاقتراع يحد من فرص تغيير المسار سريعاً.

ميريلاند... معركة مؤجلة إلى 2028

في ميريلاند، لم تعتمد المحكمة خريطة ديمقراطية جديدة، بل سمحت بإدراج «سؤال ثالث» على بطاقة اقتراع نوفمبر يتعلّق بحدود الدوائر الانتخابية. وإذا وافق عليه الناخبون، فسيؤكد التعديل أن معايير الولاية المتعلقة بتماسك الدوائر وحدودها الجغرافية تنطبق على الدوائر التشريعية المحلية، وليس بالضرورة على دوائر الكونغرس.

وقد يمنح ذلك الديمقراطيين مساحة أوسع لإعادة رسم الخريطة قبل انتخابات 2028، واستهداف الدائرة التي يمثلها الجمهوري آندي هاريس، العضو الجمهوري الوحيد ضمن وفد الولاية المؤلف من ثمانية نواب.

ورفضت المحكمة اعتراضات جمهورية تتعلق بالمواعيد والإجراءات التشريعية، لكنها أقرت بأن الصياغة الأصلية للسؤال كانت مضللة، وأمرت باستبدالها بصياغة أكثر مباشرة. وبذلك تركت القرار النهائي للناخبين، من دون أن تمنح الديمقراطيين مكسباً انتخابياً فورياً في انتخابات 2026.

جبهة جديدة في صراع وطني

يتجاوز الحكمان حدود الولايتين؛ إذ يأتيان ضمن صراع وطني على إعادة رسم الدوائر، بعدما شجع الرئيس دونالد ترمب الولايات التي يسيطر عليها الجمهوريون على تعديل خرائطها لتعزيز فرص الحزب في الاحتفاظ بالغالبية الضيقة في مجلس النواب.

ويمنح حكم ميسوري الديمقراطيين فائدة مباشرة، عبر حماية مقعد كليفر من الخريطة الجمهورية خلال الانتخابات المقبلة، فيما يوفر حكم ميريلاند فرصة محتملة لمعادلة بعض المكاسب الجمهورية لاحقاً.

لذلك، لا يتعلق الأمر بانتصارين متساويين. فالأول يغيّر قواعد انتخابات وشيكة، والثاني يسمح بخوض معركة سياسية أمام الناخبين تمهيداً لخريطة قد لا تظهر نتائجها قبل عام 2028. وفي الحالتين، تؤكد المحكمتان أن المجالس التشريعية لا تملك الكلمة الأخيرة في رسم الدوائر. غير أن الأحكام لا تنهي الصراع. فهي تنقله من قاعات التشريع إلى صناديق الاقتراع، وربما إلى المحكمة العليا الأميركية، في معركة باتت فيها حدود الدوائر جزءاً أساسياً من المنافسة على السيطرة على الكونغرس.


مقالات ذات صلة

الانتخابات النصفية الأميركية وبداية العد العكسي

الولايات المتحدة​ ترمب في المؤتمر الوطني الجمهوري في تكساس في 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

الانتخابات النصفية الأميركية وبداية العد العكسي

يستعرض «تقرير واشنطن»، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، أبرز السباقات الانتخابيّة والعوامل التي قد تحسم معركة مجلسي النواب والشيوخ.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ رئيس مجلس النواب مايك جونسون في الكونغرس يوم 15 سبتمبر 2026 (أ.ب)

حرب إيران تلاحق حزب ترمب

مع اقتراب الانتخابات النصفية في الكونغرس الأميركي واستياء الناخبين من تأثير حرب إيران على معيشتهم، توسّعت الانشقاقات بين نواب الحزب الجمهوري حيال الحرب.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ رئيس مجلس النواب مايك جونسون يتحدث في مؤتمر الحزب الجمهوري في تكساس في 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

مَن يقلب موازين القوى في واشنطن؟

ينتهي هذا الأسبوع موسم الانتخابات التمهيدية في الولايات المتحدة ويبدأ العد العكسي للانتخابات النصفية الحاسمة التي ستجري في الثالث من نوفمبر.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب على مسرح المؤتمر الحزبي الجمهوري في دالاس في 10 سبتمبر 2026 (أ.ب)

ترمب والجمهوريون... مكسب انتخابي أم عبء سياسي؟

يستعرض تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، ما إذا كان ترمب لا يزال ورقةَ الجمهوريين الأقوى أم أنه قد يتحول إلى عبء في السباقات المتأرجحة.

رنا أبتر (واشنطن)
الاقتصاد الحضور يستمع إلى ترمب وهو يلقي كلمته خلال المؤتمر الوطني الجمهوري لانتخابات التجديد النصفي بمركز الخطوط الجوية الأميركية في دالاس (أ.ف.ب) p-circle 00:36

«توزيعات ترمب» تضع 1.35 تريليون دولار على طاولة الانتخابات

يضع وعد الرئيس دونالد ترمب بدفع 5 آلاف دولار لكل بالغ أميركي إذا احتفظ الجمهوريون بالكونغرس، فاتورة تصل إلى 1.35 تريليون دولار أمام المالية الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«قمة واشنطن» لضبط إيقاع التنافس الأميركي ــ الصيني

جانب من مراسم استقبال الرئيس الأميركي لنظيره الصيني لدى وصوله إلى البيض الأبيض أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم استقبال الرئيس الأميركي لنظيره الصيني لدى وصوله إلى البيض الأبيض أمس (أ.ف.ب)
TT

«قمة واشنطن» لضبط إيقاع التنافس الأميركي ــ الصيني

جانب من مراسم استقبال الرئيس الأميركي لنظيره الصيني لدى وصوله إلى البيض الأبيض أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم استقبال الرئيس الأميركي لنظيره الصيني لدى وصوله إلى البيض الأبيض أمس (أ.ف.ب)

سعى الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ إلى ضبط إيقاع التنافس بين القوتين العظميين، خلال القمّة التي جمعتهما في واشنطن أمس.

ورغم حجم الملفات الخلافية المطروحة، حرص ترمب على إبراز متانة علاقته بشي، قائلاً: «منذ انتخابي الأول عام 2016، بنينا، أنا والرئيس شي، صداقة عظيمة حقاً، قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح الحيوية لشعبينا».

وقال شي إن المنافسة بين بكين وواشنطن يجب أن تكون «صحية وتبقى ضمن حدودها».

وتصدرت أجندة المحادثات ملفات عدة، مثل حرب إيران، وتايوان، والقيود الأميركية على صادرات الرقائق المتقدمة إلى الصين، والتجارة، والذكاء الاصطناعي.

ودعا شي ترمب إلى «التروي» في التعامل مع مسألة تايوان. كما أكّد تأييد بلاده عودة واشنطن وطهران إلى العمل بمذكرة ‌التفاهم التي توصلتا إليها في ⁠يونيو (حزيران). وشدد شي أيضاً على أهمية بقاء تطوير الذكاء الاصطناعي «دائماً في ظل الرقابة البشرية».


ممداني: نتانياهو لا يزال مطلوباً بموجب مذكرة «الجنائية الدولية»

عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني (د.ب.أ)
عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني (د.ب.أ)
TT

ممداني: نتانياهو لا يزال مطلوباً بموجب مذكرة «الجنائية الدولية»

عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني (د.ب.أ)
عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني (د.ب.أ)

ردّ رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني على الانتقادات اللاذعة التي وجهها إليه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في الأمم المتحدة، الخميس، مؤكدا أن «أي كذبة» لن تغير شيئا في مذكرة اعتقاله الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية.

وقال ممداني في بيان «كما فعل مرارا، استغل رئيس الوزراء نتانياهو خطابه لتكرار أكاذيب لا أساس لها من الصحة تهدف إلى تجميل صورة الإبادة الجماعية التي يرتكبها بحق الفلسطينيين. مع ذلك، لا يمكن لأي كذبة أن تغير حقيقة أنه لا يزال مطلوبا بموجب مذكرة اعتقال صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية».


رئيسة كوستاريكا تقيل وزير الخارجية بسبب لقائه ترمب من دون إبلاغها

رئيسة كوستاريكا لاورا فرنانديز (رويترز)
رئيسة كوستاريكا لاورا فرنانديز (رويترز)
TT

رئيسة كوستاريكا تقيل وزير الخارجية بسبب لقائه ترمب من دون إبلاغها

رئيسة كوستاريكا لاورا فرنانديز (رويترز)
رئيسة كوستاريكا لاورا فرنانديز (رويترز)

أقالت رئيسة كوستاريكا لاورا فرنانديز، الخميس، وزير خارجيتها مانويل توفار لحضوره اجتماعاً أمنياً إقليمياً برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عُقد في نيويورك، من دون إبلاغها بذلك.

دونالد ترمب

وقالت فرنانديز إنه كان ينبغي أن تشارك هي في اجتماع دول «درع الأميركتين» المناهض لكارتلات المخدرات، وإن إخفاق توفار في التشاور معها تسبب في «ضرر استراتيجي كبير».