أحزاب الجزائر لم تتجرع مرارة استبعاد نخبها من الاقتراع التشريعي

ملاسنات حادة بين قوى المعارضة وهيئة الانتخابات

مقر البرلمان الجزائري (متداولة)
مقر البرلمان الجزائري (متداولة)
TT

أحزاب الجزائر لم تتجرع مرارة استبعاد نخبها من الاقتراع التشريعي

مقر البرلمان الجزائري (متداولة)
مقر البرلمان الجزائري (متداولة)

على الرغم من مرور أكثر من أسبوع على الإعلان عن المترشحين المبعدين من سباق الانتخابات التشريعية في الجزائر المقررة في الثاني من يوليو (تموز) المقبل، لا تزال الأحزاب المنخرطة في المنافسة ترفض التسليم بأسباب الإقصاء التي تستند إلى نص قانوني مثير للجدل، تم تفعيله بقوة ضد المترشحين بذريعة «شبهة الفساد».

ونشبت في اليومين الأخيرين ملاسنات حادة بين قادة أحزاب ورئيس «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» بالنيابة كريم خلفان، على خلفية إقصاء 3 آلاف مترشح، من أصل 10 آلاف، على أساس «المادة 200 فقرة 7» من القانون العضوي للانتخابات، التي باتت تسمى «مقصلة المادة 200».

أعضاء في سلطة الانتخابات يعكفون على غربلة الترشيحات (السلطة)

وطعنت الأمينة العامة لـ«حزب العمال» لويزة حنون خلال اجتماع بكوادر الحزب بالعاصمة، في مشروعية اتخاذ قرارات رفض المترشحين «بناءً على تقارير إدارية أو أمنية سرية تُحجب عن أصحاب الشأن»، ما يحرم المترشح من حق الرد والمواجهة، وفق تصريحاتها. وذكّرت حنون بـ«مبادئ المسؤولية الفردية وقرينة البراءة»، مؤكدة أنه «لا يمكن تجريد مواطن من حقوقه السياسية بناءً على شبهات واهية، أو إقحام الروابط العائلية ووقائع من الماضي لتوظيفها كمبررات للإقصاء».

وسردت حنون مثالاً عن أحد مرشحي حزبها المبعدين، موضحة أن سبب رفض ترشحه أنه «غير مقبول في أوساط المجتمع»، بحسب ما ورد في القرار الذي تسلَّمه من «سلطة الانتخابات». وتساءلت حنون بنبرة تهكُّم: «هل مرشحنا مقبل على الزواج حتى يستدعي التحري حول أخلاقه وسلوكه وسط الناس، وحتى يكون مقبولاً لدى أهل العروس؟!».

رئيس السلطة الوطنية للانتخابات بالنيابة (السلطة)

وعلى صعيد المنازعات والطعون القضائية، فكان تشخيص حنون لا يقل حدة؛ إذ عدَّت أن المحاكم الإدارية «باتت تكتفي بتأييد قرارات الإدارة الانتخابية بشكل آلي متسلسل دون إعادة نظر حقيقية في جوهر الملفات، يضاف إلى ذلك العوائق اللوجستية والمسافات الطويلة التي يتكبدها المترشحون لمتابعة طعونهم»، الأمر الذي تراه «تكريساً لعدم التكافؤ الهيكلي في نيل الحقوق القضائية».

وبحسب حنون، رصد حزبها «اختلالات مؤسساتية جسيمة تمثلت في تداخل الصلاحيات وتضارب القرارات، وتدخل هيئات غير مختصة إقليمياً في شؤون ولايات أخرى»، مستشهدة بحالة مترشح في ولاية عنابة (شرق البلاد) ألغي قبول ملفه المستوفي للشروط «بتدخلٍ من سلطة خارجية غير مختصة إقليمياً». وأكدت حنون أن المنظومة الانتخابية الحالية «تجاوزت دورها التنظيمي لتتحول إلى أداة للفرز السياسي المسبق، عبر إجراءات معقدة تُفرغ حق الطعن القضائي من جوهره وقيمته الدستورية».

وفي تعليقه على الإقصاء الجماعي لملفات مرشحي حزبه، تحدث لخضر أمقران رئيس «جيل جديد» المعارض صراحة عن «إبادة سياسية». وهي عبارة صادمة للتنديد بما يعده «استبعاداً ممنهجاً للعديد من الترشيحات، ومساساً جسيماً بالتعددية السياسية».

ويرى أمقران، أن الفقرة السابعة من المادة 200، التي تشترط في المترشح ألا يكون «معروفاً لدى العامة» بارتباطه بأوساط مالية أو قطاعات أعمال مشبوهة، أو بممارسة نفوذ مباشر أو غير مباشر لتوجيه أصوات الناخبين، تثير، حسبه، علامات استفهام كبرى تفرض نفسها فوراً. ويتساءل مستنكراً: «كيف يمكن تحديد ما إذا كان الشخص (معروفاً لدى العامة) بتلك الصلات المشبوهة؟ وما هي الجهة المخولة قانوناً بتقييم هذه الشهرة، وبناءً على أي معايير موضوعية؟».

رئيس «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» (إعلام حزبي)

ورأى «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» المعارض أن الإقصاء الجماعي الذي طال مترشحيه عبر كامل التراب الوطني لا يمكن تفسيره بمجرد اعتبارات إدارية أو قانونية بسيطة. ويرى الحزب أن «الطابع الممنهج لهذه القرارات، وحجمها الواسع، وغياب التعامل المنصف مع الطعون المرفوعة، يمنح مشروعية كاملة للتساؤل حول وجود تدخلات خارجة عن النطاق القضائي والدستوري؛ تستهدف إعادة تشكيل المشهد السياسي بطرق اصطناعية، وصناعة تمثيل نيابي يتماشى مع تطلعات السلطة بدلاً من التعبير عن الإرادة السيادية للمواطنين».

واللافت، أن أحزاب الموالاة فضلت التزام الصمت على الرغم من أن «سيف الإقصاء» طالها بكثافة، غير أن رئيس الكتلة البرلمانية لـ«التجمع الوطني الديمقراطي»، المؤيد لسياسات السلطة، محمد طويل، كتب منشوراً طويلاً بحسابه بالإعلام الاجتماعي، يعبر فيه عن استيائه من إبعاد العشرات من مرشحي الحزب؛ حيث قال: «إذا كان الحديث منذ سنوات عن تجديد النخب وفتح المجال أمام الكفاءات خصوصاً من الشباب والمرأة، فكيف سيفهم الشباب هذه الرسالة عندما يشاهد أعداداً كبيرة من المترشحين يتم إقصاؤهم قبل الوصول إلى صندوق الاقتراع؟ وهل سيشجعهم ذلك على خوض العمل السياسي مستقبلاً أم سيدفعه إلى اعتقاد أن الطريق أصبح أكثر تعقيداً مما كان يتصور؟».

رئيس المجموعة البرلمانية لـ«التجمع الديمقراطي» (البرلمان)

كما تساءل: «نحن بصدد بناء بيئة سياسية جاذبة للكفاءات أم بيئة تجعل الكثيرين يفكرون مرتين وثلاثاً قبل اتخاذ قرار الترشح؟ وهل الرسالة التي تصل اليوم إلى الرأي العام هي رسالة تشجيع على المشاركة في الانتخابات أم رسالة تدفع إلى الانكفاء والابتعاد؟».

ومن جهته، أكد رئيس «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» بالنيابة، كريم خلفان، في تصريحات للصحافة، بينما فهم أنه رد على الانتقادات، أن «الهدف الأسمى للهيئة يكمن في السهر على التطبيق الصارم لأحكام القانون العضوي لنظام الانتخابات»، نافياً وجود أي «نية مبيّتة لإقصاء أي طرف». وأوضح أن الفصل في ملفات الترشح «تم بناءً على محددات موضوعية تدرس مدى استيفائها للشروط القانونية والتنظيمية المطلوبة شكلاً ومضموناً». وشدد على أن «تفعيل المادة 200 لرفض بعض الملفات لا يعدو كونه إجراءً قانونياً يندرج مباشرة ضمن مسعى الدولة الرامي إلى محاربة المال الفاسد، وتنقية الممارسة السياسية في البلاد من الشوائب التي علقت بها في وقت مضى».


مقالات ذات صلة

تمديد عقد بيتكوفيتش على رأس منتخب الجزائر حتى 2028

رياضة عربية المدرب السويسري فلاديمير بيتكوفيتش باقٍ في تدريب الجزائر (د.ب.أ)

تمديد عقد بيتكوفيتش على رأس منتخب الجزائر حتى 2028

مُدّد عقد المدرب السويسري فلاديمير بيتكوفيتش، الذي يتولى قيادة المنتخب الجزائري لكرة القدم منذ عام 2024، ليواصل مهامه حتى يوليو (تموز) 2028...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عالمية عبد المجيد تبون (أ.ف.ب)

رئيس الجزائر يستقبل منتخب بلاده قبل سفره للمشاركة في كأس العالم

استقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، الأحد، منتخب بلاده قبل سفره إلى الولايات المتحدة الأميركية استعداداً للمشاركة في نهائيات كأس العالم لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (الجزائر )
شمال افريقيا جلسة التصويت على تعديل قانون الجنسية (البرلمان)

الجزائر تضبط آليات تنفيذ «قانون إسقاط الجنسية» لمواجهة معارضي الخارج

خطت الحكومة الجزائرية خطوة جديدة في مشروع «إسقاط الجنسية» الذي أطلقته مطلع العام الحالي، بموجب تعديل تشريعي ينص على التجريد منها لكل من تثبت ضده تهمة «الخيانة».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عالمية الجزائري حسام عوار لاعب نادي الاتحاد (رويترز)

عوار «محارب الصحراء» الذي لا يتعب

بتسجيله 15 هدفاً في مختلف المسابقات هذا الموسم بقميص اتحاد جدة السعودي، عبّر لاعب خط الوسط الهجومي الجزائري حسام عوار عن جاهزيته لخوض مونديال 2026.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عربية التلفزيون الجزائري سيقوم بنقل 11 مباراة (التلفزيون الجزائري)

تلفزيون الجزائر يحصل على حقوق بث 11 مباراة في كأس العالم 2026

أعلن التلفزيون الجزائري الرسمي، مساء اليوم الخميس، أنه اقتنى حقوق بث مباريات منتخب «الخُضر» في نهائيات كأس العالم لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

ليبيا: «الحوار المهيكل» يقترح حكومة انتقالية لمدة لا تتجاوز عامين

عقب اجتماع مسار المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان لـ«الحوار المهيكل» في 25 مايو الماضي (البعثة الأممية)
عقب اجتماع مسار المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان لـ«الحوار المهيكل» في 25 مايو الماضي (البعثة الأممية)
TT

ليبيا: «الحوار المهيكل» يقترح حكومة انتقالية لمدة لا تتجاوز عامين

عقب اجتماع مسار المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان لـ«الحوار المهيكل» في 25 مايو الماضي (البعثة الأممية)
عقب اجتماع مسار المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان لـ«الحوار المهيكل» في 25 مايو الماضي (البعثة الأممية)

انتهى المشاركون في «الحوار الليبي المهيكل» الذي رعته البعثة الأممية بمساراته الأربعة، من إعلان توصياتهم المتعلقة باختيار السلطة التنفيذية، مشددين على ضرورة أن يتم اختيار الحكومة و«المجلس الرئاسي» المقبلين من بين أعضاء «لجنة الحوار»، ولمدة ولاية محددة لا تزيد على عامين.

المبعوثة الأممية تيتيه في اجتماع ختامي للمسار الاقتصادي بـ«الحوار المهيكل» (البعثة الأممية)

ويأتي ذلك وسط اعتراض ستة من المشاركين في «الحوار المهيكل» أعلنوا تحفظهم على عدد من المخرجات الواردة في التقرير النهائي لـ«مسار الحوكمة»، مشيرين إلى أنها «لا تعكس بصورة كافية تنوع الآراء والمقترحات التي طُرحت خلال المناقشات، فضلاً عن رفض لجنة الصياغة المتكرر تضمين خيارات وبدائل أخرى تم تقديمها».

وأوصى التقرير النهائي بـ«تشكيل المجلس الرئاسي من رئيس ونائبين كما هو معمول به راهناً، على أن تُسند إليه القيادة العامة للقوات المسلحة».

وأفاد التقرير الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه بأن «الحكومة الانتقالية المقبلة يجب أن تتألف من رئيس ونائب لكل إقليم من أقاليم البلاد الثلاثة»، وشدد على ضرورة «تفعيل الجهود الدولية لإنهاء الانقسام في ليبيا»، وهي الرؤية التي تعمل عليها دائماً البعثة الأممية برئاسة هانا تيتيه.

وأوصى فريق الحوكمة بتحديد ولاية الحكومة بمرحلة تمهيدية تتراوح بين 18 و24 شهراً، تكون غير قابلة للتمديد تحت أي مسوّغ، مع حظر إبرام أي التزامات دولية أو اتفاقيات سيادية طويلة الأمد طيلة فترة الولاية الانتقالية.

وضمت قائمة المتحفظين على المخرجات الواردة في التقرير كلاً من سليمان الشحومي، وصبري المبروك، ونهال الدهماني، وجيهان مطاوع، وعزيزة الشلوي، وهالة أبو قعيقيص. وذهب المعترضون إلى أن التقرير النهائي «يختلف جوهرياً عن التوصيات التي تضمنتها المسودة الأولى للمسار».

وأوصى التقرير بأن يكون المترشح لمناصب السلطة التنفيذية ليبي الجنسية، وحاصلاً على مؤهل جامعي، وألا يقل عمره عن خمسة وثلاثين عاماً، ويستثنى من ذلك الوزراء والوكلاء، على ألا تقل أعمارهم عن خمسة وعشرين عاماً، مع ضرورة تقديم تعهد كتابي صريح بعدم الترشح في الانتخابات المقبلة.

وقالت أبو قعيقيص، عضوة مسار الحوكمة بـ«الحوار المهيكل»، عبر حسابها على «فيسبوك»، إنه «بعد ستة أشهر من المشاركة في الحوار، أجد من واجبي أن أوضح موقفي من المخرجات والتوصيات النهائية»، مشيرة إلى أنها شاركت في هذا المسار إيماناً منها بأن «ليبيا تحتاج إلى نقاش جاد يعالج جذور الأزمة، لا أن يُكتفى بإدارة نتائجها، أو إعادة إنتاج ترتيبات المرحلة الانتقالية».

ورأت أن هناك شاغلين أساسيين كان يجب التطرق إليهما؛ وهما إعادة بناء الدولة من خلال العمل على عقد اجتماعي أو ميثاق وطني جامع، ووضع مبادئ واضحة للفصل بين السلطات، بالإضافة إلى إنهاء المرحلة الانتقالية عبر مناقشة الحلول الممكنة لإشكالية الدستور، وبحث البدائل المتاحة في حال تعثر الوصول إلى الانتخابات من خلال الأجسام التشريعية القائمة.

وأرجعت تحفظها على بعض ما ورد في النتائج والتوصيات النهائية إلى أنها لا ترى أنها «عالجت بالشكل الكافي هذه القضايا الجوهرية التي تمثل أساس أي حل مستدام للأزمة الليبية»، وانتهت قائلة إن ما تحتاجه ليبيا ليس مجرد حوارات جديدة، أو تشكيل مؤسسات إضافية، بل رؤية واضحة لكيفية بناء دولة شرعية وفاعلة، وإنهاء المراحل الانتقالية المتعاقبة التي استنزفت البلاد لسنوات.

مناقشات مسار المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان لـ«الحوار المهيكل» في 25 مايو الماضي (البعثة الأممية)

وبموازاة المتحفظين على مخرجات «الحوار المهيكل»، أشاد مشاركون آخرون بما ورد فيه، من بينهم أبو عجيلة سيف النصر، عضو مسار المصالحة الوطنية في الحوار، الذي قال إن «الطريق ما يزال طويلاً وشاقاً من أجل بناء دولة المؤسسات والقانون، لكن التوصيات الناتجة عن الحوار بمساراته الأربعة تضع البلاد على طريق توحيد المؤسسات الحكومية، بخاصة أن مراكز النفوذ جعلت ليبيا تعيش انقساماً مؤسسياً بوجود حكومتين».

وأوضح سيف النصر أن مخرجات «الحوار المهيكل» جاءت «نتاج عمل جميع مسارات الحوار المختلفة، وهي الحوكمة والاقتصاد والأمن والمصالحة الوطنية وحقوق الإنسان، وذلك دون ضغوط سياسية، وبملكية ليبية خالصة، وقد استغرقت ستة أشهر من ديسمبر (كانون الأول) 2025 إلى يونيو (حزيران) 2026 لإنجاز الوثيقة»، مؤكداً أنه «كان لا بد من توقف هذه المسيرة وخروج التوصيات للشعب الليبي صاحب القرار»، ومعتبراً أن الوثيقة «حققت ديمقراطية التوافق بين أعضاء المسارات الأربعة».

كما أوصى التقرير بتوسيع صلاحيات اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) لتتولى قيادة مسار توحيد المؤسسة العسكرية والأمنية، ومطالبة الأمم المتحدة ومجلس الأمن بتكثيف الجهود الدولية لفرض حظر السلاح، والحد من التدخلات الخارجية، وفرض عقوبات على معرقلي التوحيد.

ودعا التقرير في ختامه إلى دمج المجموعات المسلحة داخل مؤسسات الدولة وفق معايير واضحة وعادلة، وإخراج العناصر غير المنطبقة عليها الشروط إلى برامج مدنية واقتصادية مع إعداد قاعدة بيانات موحدة لها، بالإضافة إلى إقرار إطار قانوني موحد للمؤسستين العسكرية والأمنية، يشمل الرتب والتسلسل الوظيفي والتعيينات والترقيات والمرتبات والرقابة والمساءلة.


ترقب وغموض يسيطران على «ضيوف مصر» مع تفعيل منظومة اللجوء

لاجئون سودانيون ينتظرون داخل مركز تسجيل تابع للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (موقع مفوضية اللاجئين)
لاجئون سودانيون ينتظرون داخل مركز تسجيل تابع للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (موقع مفوضية اللاجئين)
TT

ترقب وغموض يسيطران على «ضيوف مصر» مع تفعيل منظومة اللجوء

لاجئون سودانيون ينتظرون داخل مركز تسجيل تابع للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (موقع مفوضية اللاجئين)
لاجئون سودانيون ينتظرون داخل مركز تسجيل تابع للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (موقع مفوضية اللاجئين)

تابع السوداني حسن آدم بقلق إعلان الحكومة المصرية صدور اللائحة التنفيذية لقانون اللجوء الأسبوع الماضي؛ وهو ما يعني دخول القانون الصادر عام 2024 حيز التنفيذ.

كان آدم (50 عاماً) قد لجأ إلى مصر قبل ثلاث سنوات؛ فراراً من الحرب الدائرة في بلاده. جاء وبيده إصابة تعجزه عن العمل، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «انتهت إقامتي، وكان لديَّ موعد مع المفوضية لتجديدها بعد شهور. لا أعلم إلى أين أتجه الآن، ولا أعرف مصيري».

وتستضيف مصر أكثر من 10 ملايين وافد، ما بين مهاجرين ولاجئين وطالبي لجوء، تطلق السلطات عليهم لقب «ضيوف». وتكلّف تلك الاستضافة الدولة أكثر من 10 مليارات دولار سنوياً، حسب تقديرات رسمية.

لاجئة سورية في مصر داخل أحد الفصول في عام 2021 (المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في مصر)

وقد صاحب صدور اللائحة التنفيذية تساؤلات حول تغييرات يفرضها القانون الجديد، وسط تخوفات من توجُّه نحو تقليل أعداد اللاجئين، خصوصاً في ظل بند يتيح رفض طلب اللجوء «إذا ثبت زوال الظروف التي يستند إليها الطلب».

وتتولى «اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين» إدارة ملف طلب اللجوء إلى مصر بموجب القانون الجديد، على أن تتبع مباشرة رئيس مجلس الوزراء المصري. وتحل اللجنة محل «مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين»، التي كانت مخولة بمنح صفة «لاجئ» وتنظيم شؤون اللاجئين مع الدولة المصرية.

«أمر تنظيمي»

وقال عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان والخبير في قضايا اللجوء والهجرة، أحمد بدوي، إن اللائحة التنفيذية «تأخرت نحو عام عن التوقيت الذي كان يفترض أن تصدر فيه وفق قانون اللجوء، الذي نقل أخيراً ملف اللجوء إلى جهة تابعة للدولة، مثل غالبية دول العالم».

واستبعد بدوي ما يثار من تخوفات من أن تؤدي هذه الخطوة إلى تقليل أعداد اللاجئين في مصر، أو رفض طلبات الكثيرين منهم، قائلاً: «مصر تدير الملف في إطار التزاماتها بالاتفاقيات الدولية في هذا الشأن، فالأمر تنظيمي ومهم لمعرفة البيانات الدقيقة والتفرقة بين اللاجئ والمهاجر والوافد».

غير أنه لم ينفِ الغموض الذي يكتنف الوضع مستقبلاً، خصوصاً أن الفترات الانتقالية التي حددتها اللائحة قد لا تكفي لنقل العدد الضخم من الملفات من المفوضية إلى اللجنة الدائمة للاجئين، كما أن اللجنة لم تتشكل بالكامل، ولم يُعلن سوى عن رئيسها السفير صلاح عبد الصادق. أما مقر عملها، وموعد مباشرتها مهامها، فهي أمور لم تتضح بعدُ.

مقهى شعبي بالجيزة يضم تجمعاً سودانياً (الشرق الأوسط)

ويأتي السودانيون في المرتبة الأولى بين اللاجئين وطالبي اللجوء في مصر لدى مفوضية شؤون اللاجئين، وبلغ عددهم حتى ديسمبر (كانون الأول) الماضي 834 ألفاً و201 شخص، من بين مليون و98 ألف شخص من 60 جنسية مختلفة.

وتضمنت اللائحة التنفيذية للقانون الجديد أحكاماً انتقالية لتنظيم أوضاع اللاجئين وطالبي اللجوء الحاصلين على بطاقات صادرة من مكتب «المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين»، حيث تنص على استمرار صلاحية بطاقات اللاجئين وطالبي اللجوء السارية الصادرة عن المفوضية حتى انتهاء مدتها، أو لحين إصدار «اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين» الوثائق وبطاقات التسجيل الجديدة المنصوص عليها في اللائحة التنفيذية.

قلق وتخوف

وتنتهي إقامة السودانية غادة حسن وأولادها في مصر بموجب بطاقة مفوضية اللاجئين في ديسمبر المقبل، لذا يُعد وضعُها قانونياً لحين انتهاء الإجراءات الانتقالية، ما يمنحها طمأنينة مؤقتة، غير أنها لا تخفي قلقها من المستقبل، خصوصاً أن ابنها يستكمل علاجه في مصر.

وجاءت غادة إلى مصر في يناير (كانون الثاني) 2024 إثر إصابة نجلها الأكبر بثلاث رصاصات في قدمه، وكانت تعمل في وزارة الخارجية السودانية. وقد لجأت إلى المفوضية لاستخراج بطاقات لتقنين أوضاعها هي وأولادها، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «بعد صدور اللائحة ما زالت الأمور غامضة إلى حد ما. لا نعلم مقر اللجنة الدائمة، أو ما إذا كان كل من لديه صفة لاجئ سيستمر بهذه الصفة».

ورغم تخوفها، ترى أن انتقال الملف إلى جهة تابعة للحكومة المصرية سيعني «أماناً أكبر... دون خوف من الترحيل».

لاجئات سودانيات في القاهرة (مفوضية اللاجئين)

وتشهد مصر منذ شهور حملات أمنية لترحيل مخالفي شروط الإقامة أسفرت، وفق مراقبين، عن ترحيل الآلاف، وسط انتقادات لمفوضية اللاجئين لعدم قدرتها على استيعاب الأعداد الكبيرة من اللاجئين وتأخير مواعيد تجديد بطاقات اللجوء لشهور، ما يضع اللاجئ في موقف قانوني هش.

ويساور السوري (أ.م) المخاوف نفسها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «انتقال الملف للجنة سلاح ذو حدين، فمن جهة يمكن أن يكون بداية لتقليل أعداد اللاجئين، خصوصاً مع ازدياد أعدادهم بشكل كبير الفترة الماضية؛ ومن جهة أخرى قد يحمل مزايا للاجئين، خصوصاً فيما يتعلق بمسألة السفر، وسيتمكنون من ذلك بموجب وثيقة سفر من وزارة الداخلية المصرية».

وجاء الشاب السوري إلى مصر طفلاً صغيراً عام 1998، واستقر بها مع عائلته، حيث كانوا يجددون إقامتهم سنوياً اعتماداً على أن لديه أختاً مصرية. وبعدما تزوج وبات له طفلان، فتح ملفاً بصفة لاجئ لدى المفوضية حتى يتمكن من الحصول على إقامة لأطفاله وإدخالهم المدارس المصرية.

ويحق للاجئ التمتع بالحقوق التي يتمتع بها المصريون وفق اللائحة التنفيذية الجديدة، بما في ذلك التعليم والعلاج، وفي الوقت نفسه تتيح فرض قيود على اللاجئين مثل تقييد إقامتهم في نطاق جغرافي معين، في حالات استثنائية مثل الحرب أو مواجهة الإرهاب.


«الإعمار»... استراتيجية «آل حفتر» الناعمة لاستقطاب الليبيين

مطار خليج سرت الدولي (صندوق الإعمار)
مطار خليج سرت الدولي (صندوق الإعمار)
TT

«الإعمار»... استراتيجية «آل حفتر» الناعمة لاستقطاب الليبيين

مطار خليج سرت الدولي (صندوق الإعمار)
مطار خليج سرت الدولي (صندوق الإعمار)

انطلق قطار «إعادة الإعمار» من بنغازي (شرق ليبيا) قاطعاً الطريق عبر وسط البلاد، واصلاً إلى جنوبها، مخلّفاً وراءه مزيجاً من الإشادات الواسعة، والانتقادات اللاذعة.

ويقود ملف التعمير في مناطق ليبية عديدة صندوق «التنمية وإعادة الإعمار» الذي يترأسه بلقاسم نجل المشير خليفة حفتر، منذ بدايات عام 2024، بـ«صلاحيات واسعة ورعاية شبه معدومة».

ودشّن «الصندوق» مدناً سكنية ومستشفيات وملاعب كرة قدم في مناطق عديدة بمنطقة سيطرة «الجيش الوطني» في شرق البلاد برئاسة خليفة حفتر، قبل أن يمد خط العمران إلى وسط وجنوب ليبيا، وهما نقاط تماس مع سلطات طرابلس المناوئة له.

إطلالة على «جامعة سرت» بعد افتتاحها مساء 6 يونيو (صندوق الإعمار)

وأمر التشييد لا يقتصر على بلقاسم حفتر فقط، فالجيش الذي يتولى شقيقه صدام منصب نائب قائده العام، يتولى إنشاء مشاريع عسكرية في الشرق والجنوب والوسط، فضلاً عن إطلاق المشير حفتر مشاريع في مدينة درنة التي سبق أن ضربها «الإعصار».

ويرى متابعون أن إعادة الإعمار الجارية هي «استراتيجية ناعمة تستهدف توسيع نطاق المشاريع السكنية والبنية التحتية والمنشآت العسكرية التي تحمل بصمات آل حفتر في مختلف أنحاء البلاد، بما يعزز حضورهم السياسي والشعبي على حساب سلطات طرابلس، وتطويقها».

وتأتي هذه المشاريع العمرانية على وقع تجاذبات سياسية خلّفها الانقسام السياسي الحاد بين جبهتَي غرب ليبيا وشرقها، ما دفع بعض المراقبين إلى الاعتقاد بأنها «تحمل رسائل وأبعاداً متعددة ومتداخلة».

وقال مكتب حفتر نهاية الأسبوع إنه اطّلع على مراحل «مشروع استراتيجي» لإعادة إعمار منطقتَي الصابري في بنغازي، ووسط البلاد، موجهاً بـ«الشروع الفوري في تنفيذ الأعمال وفق الجداول الزمنية المحددة، والالتزام بالمواصفات الفنية ومعايير الجودة المطلوبة».

وتضم منطقة وسط ليبيا مدناً عدة من بينها سرت - مسقط رأس الرئيس الراحل معمر القذافي - وهي نقطة تماس بين سلطات طرابلس وبنغازي، وهناك تعسكر قوات «الجيش الوطني» في محور «سرت - الجفرة» منذ تراجعها عن اقتحام طرابلس منتصف 2021.

وأمام تسارع وتيرة المشاريع التي يدشنها «صندوق إعادة الإعمار»، يرى فتحي الشبلي، رئيس حزب «صوت الشعب» الليبي، أنه «لا يمكن النظر إليها باعتبارها عملاً خدمياً فقط، أو دعاية انتخابية فقط».

إقناع الناس بـ«الحكم والإدارة»

وعدّ الشبلي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الإعمار «أداة لبناء الشرعية السياسية»، وقال: «في الدول التي تعاني الانقسام وضعف المؤسسات، يصبح الإنجاز الملموس على الأرض وسيلة لإقناع المواطنين بأن جهة معينة قادرة على الحكم والإدارة».

ولفت إلى أنه «عندما يرى المواطن طرقاً وجسوراً ومشاريع إسكان ومدناً جديدة، فإنه يربط ذلك تلقائياً بالجهة التي تشرف على تنفيذها، بغض النظر عن مصدر التمويل أو طبيعة الإدارة».

وتقوم على المشاريع التي ينفذها «صندوق إعادة الإعمار» شركات عربية ودولية عديدة، من بينها تركية ومصرية وتونسية وبريطانية وإيطالية وبولندية ويونانية.

بلقاسم حفتر يفتتح مرافق أكاديمية حديثة ضمن مشاريع تطوير «جامعة سرت» (صندوق الإعمار)

وكانت حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة التي تقتصر مشاريعها على مناطق غرب البلاد، قررت في مايو (أيار) 2021 إنشاء صندوق لإعمار سرت بقيمة مليار دينار (الدولار يساوي 6.36 دينار في السوق الرسمية)، لكن المدينة بقيت على حالها منذ أن تركها تنظيم «داعش» في ديسمبر (كانون الأول) 2016.

وافتتح بلقاسم المرحلة الثانية من مشاريع تطوير «جامعة سرت» مساء السبت «ضمن جهود الصندوق لدعم البنية التحتية التعليمية».

ويرى محمد إمطيريد، الباحث الأكاديمي في الدراسات الاستراتيجية والسياسية، أن هذه المشاريع، خاصة خلال السنوات الثلاث الأخيرة، «تطوي صفحة من الإهمال الذي عانى منه الليبيون، لا سيما في منطقتَي الشرق والجنوب، وذلك من شأنه أن يبعث الطمأنينة لدى المواطنين، ويفند مزاعم المشككين الذين يسعون إلى التقليل من جودة هذه المشاريع وأهميتها».

وأضاف إمطيريد أن «كل ليبي يحلم بأن يرى بلاده دولةً حضاريةً ذات عمران حديث»، مؤكداً أن «هذه المشاريع الاستراتيجية تحمل رسائل متعددة في مواجهة محاولات جرّ الشعب الليبي إلى أتون الحروب بعيداً عن التنمية».

وأشار إلى أن «الإعمار أعاد الأمل إلى نفوس الليبيين، خاصة أنه أولى المدن المنسيّة، مثل سرت وسبها، اهتماماً كبيراً، وهو ما يؤكد أن جهود الإعمار لن تقتصر على مناطق الساحل، بل ستمتد إلى المناطق البعيدة عن مراكز صنع القرار».

«مطار سبها الدولي» بعد إعادة افتتاحه (صندوق الإعمار)

وفي مايو الماضي، شهدت مدينة سبها افتتاح «مطار سبها الدولي» بعد استكمال أعمال إنشائه وتجهيزه بإشراف «الجهاز الوطني للتنمية»، مع الذكرى الثانية عشرة لـ«عملية الكرامة»، التي سبق أن أعلنت عنها قيادته العامة.

وتحدث علي أميلميدي، الذي يعمل محامياً، ويقطن مدينة سبها (جنوب ليبيا)، عن اتساع رقعة المشاريع التي يديرها «صندوق الإعمار» و«الجهاز الوطني للتنمية»، وتنوعها ما بين إنشاءات بمطار سبها، ومسجد، وفندق، وملعب، بالإضافة إلى مشاريع زراعية.

وذهب أميلميدي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الجنوب يعاني من سنوات طويلة من الإهمال والتهميش بسبب فساد الحكومات والتلاعب بالمال العام».

أرض مشروع سيتضمن «مباني خدمية وعسكرية متكاملة» (القيادة العامة)

وسبق أن وضع صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، حجر الأساس لمشروع يتضمن «مباني خدمية وعسكرية متكاملة» في مدينة سبها، نهاية أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

ويعمل ائتلاف من شركات المقاولات المصرية في الإنشاءات التي تقام في عموم ليبيا. ويضم الائتلاف المنفذ لهذه المشاريع المتنوعة في البنية التحتية والطرق: «أوراسكوم للإنشاءات»، و«حسن علام للإنشاءات»، و«رواد الهندسة الحديثة»، و«نيوم».

وكان حفتر شدد على حتمية استتباب الأمن في أنحاء البلاد، والارتقاء بالمستوى المعيشي للمواطنين وتأمين رفاهيتهم، وذلك خلال حفل افتتاح مقر لجنة إعادة إعمار وسط البلاد ومنطقة الصابري في بنغازي. وقال: «يجب أن تتوفر لهم المعيشة الراقية».

ويعتقد الشبلي أن «الإعمار يمثل وسيلة استقطاب اجتماعي وسياسي. فالقوة لا تُبنى بالسلاح وحده، بل بخلق شبكة من المصالح الاقتصادية والاجتماعية».

وتطرق الشبلي إلى ما يُعرف بـ«صناعة الصورة السياسية». وقال إنه «منذ سنوات كان الخطاب المرتبط بالمشير حفتر يرتكز أساساً على الأمن ومحاربة الإرهاب. أما الإعمار فيضيف بعداً جديداً يتمثل في تقديم نفسه أو معسكره بوصفه قادراً على الإدارة والتنمية وليس فقط العمل العسكري. وهذه نقطة مهمة لأي مشروع سياسي مستقبلي».

وفي نهاية ديسمبر الماضي اعتمد مجلس النواب ميزانية «صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا» المقدرة بـ69 مليار دينار، وذلك لسنوات 2025 و2026 و2027، على أن يتولى «مصرف ليبيا المركزي» إيداع المخصصات السنوية في حساب الصندوق، وأن تغطى من الإيرادات النفطية والسيادية.

ولفت الشبلي إلى أن «ما يجري ليس مجرد دعاية، أو خدمة عامة، بل هو استثمار سياسي طويل المدى يهدف إلى تعزيز الشرعية الشعبية، وتوسيع قاعدة التأييد، وتقديم نموذج حكم بديل مقارنة بالمناطق الأخرى».

وانتهى إلى أنه «إذا أُجريت انتخابات في المستقبل، فمن المرجح أن يُستخدم ملف الإعمار كإحدى أهم أوراق القوة السياسية في الخطاب الانتخابي».

وكان مجلس النواب أصدر قانوناً في 2024 يقضي بإنشاء «الصندوق» ككيان مستقل ذي شخصية اعتبارية، ومقره مدينة بنغازي، ما أثار عاصفة من الانتقادات حينها.