كيف تربي طفلاً قادراً على حل مشاكله بنفسه؟ 5 طرق فعّالة

مجموعة من الأساليب التربوية البسيطة التي تساعد الطفل على تنمية مهارات التفكير واتخاذ القرار منذ سن مبكرة (بكسلز)
مجموعة من الأساليب التربوية البسيطة التي تساعد الطفل على تنمية مهارات التفكير واتخاذ القرار منذ سن مبكرة (بكسلز)
TT

كيف تربي طفلاً قادراً على حل مشاكله بنفسه؟ 5 طرق فعّالة

مجموعة من الأساليب التربوية البسيطة التي تساعد الطفل على تنمية مهارات التفكير واتخاذ القرار منذ سن مبكرة (بكسلز)
مجموعة من الأساليب التربوية البسيطة التي تساعد الطفل على تنمية مهارات التفكير واتخاذ القرار منذ سن مبكرة (بكسلز)

يميل كثير من الآباء والأمهات إلى التدخل السريع عندما يواجه أطفالهم مشكلة، سواء كانت خلافاً مع صديق، أو صعوبة في أداء واجب مدرسي، أو حتى تحدياً بسيطاً في الحياة اليومية. ورغم أن هذا التدخل ينطلق من الرغبة في المساعدة، فإن الخبراء يرون أن الإفراط فيه قد يحرم الطفل من فرصة مهمة لتطوير مهارات التفكير والاستقلالية.

وتبدأ تربية طفل قادر على حل مشكلاته بنفسه من منحه المساحة الكافية للتفكير واتخاذ القرار، مع توفير الدعم والتوجيه المناسبين دون فرض الحلول الجاهزة.

ولتحقيق ذلك، هناك مجموعة من الأساليب التربوية البسيطة التي تساعد الطفل على تنمية مهارات التفكير واتخاذ القرار منذ سن مبكرة.

1- امنح طفلك فرصة للتفكير

عندما يواجه الطفل مشكلة، حاول مقاومة الرغبة في تقديم الحل فوراً. بدلاً من ذلك، شجعه على التفكير في الموقف وطرح أفكار مختلفة للتعامل معه.

يمكنك أن تسأله:

-ما المشكلة التي تواجهها؟

-ما الحلول التي فكرت فيها؟

-ماذا قد يحدث إذا جرّبت هذا الحل؟

هذه الأسئلة تساعد الطفل على تحليل المواقف وتنمية مهارات التفكير النقدي.

شجعه على اقتراح أكثر من حل

من المفيد تدريب الطفل على التفكير في أكثر من خيار بدلاً من التمسك بحل واحد فقط. فالحياة لا تقدم دائماً إجابة واحدة صحيحة، والقدرة على مقارنة البدائل مهارة مهمة في المستقبل.

عندما يعتاد الطفل على البحث عن حلول متعددة، يصبح أكثر مرونة وقدرة على التعامل مع المواقف غير المتوقعة.

2- لا تخف من فشله أحياناً

الفشل جزء طبيعي من عملية التعلم. فإذا كان الخطأ بسيطاً ولا يشكل خطراً على الطفل، فقد يكون من الأفضل السماح له بخوض التجربة والتعلم من نتائجها.

فعندما ينسى واجبه المدرسي أو يواجه صعوبة في إنجاز مهمة ما، يمكن أن تساعده التجربة على فهم أهمية التخطيط وتحمل المسؤولية أكثر من أي نصيحة مباشرة.

3-استخدم التوجيه بدلاً من إعطاء الأوامر

بدلاً من قول: «افعل كذا»، حاول استخدام أسئلة تحفز التفكير، مثل:

-ما الذي يمكنك فعله الآن؟

-ما أفضل خيار برأيك؟

-ماذا تعلمت من هذه التجربة؟

هذا الأسلوب يجعل الطفل شريكاً في إيجاد الحل، ويعزز ثقته بقدرته على اتخاذ القرارات.

4- عزز ثقته بنفسه

كلما نجح الطفل في حل مشكلة بمفرده، حتى لو كانت بسيطة، احرص على الإشادة بجهده وطريقة تفكيره.

فالتركيز على المحاولة والاجتهاد، وليس فقط على النتيجة النهائية، يساعد على بناء الثقة بالنفس ويشجع الطفل على مواجهة التحديات الجديدة.

5- كن قدوة في التعامل مع المشكلات

الأطفال يتعلمون من خلال الملاحظة بقدر ما يتعلمون من خلال التوجيه المباشر. لذلك، عندما تواجه مشكلة يومية، تحدث بصوت مسموع عن طريقة تفكيرك في الحل، ليلاحظ الطفل كيف يتم تحليل المواقف واتخاذ القرارات.

لماذا تعد هذه المهارة مهمة؟

تساعد مهارة حل المشكلات الطفل على تطوير التفكير المستقل، وتحمل المسؤولية، والتعامل مع الضغوط بثقة أكبر. كما تمنحه القدرة على اتخاذ قرارات أفضل في المدرسة والعلاقات الاجتماعية والحياة اليومية.

ومع مرور الوقت، فإن الطفل الذي يتعلم التفكير في الحلول بدلاً من انتظارها من الآخرين يصبح أكثر استقلالية وثقة بنفسه، وهي صفات يحتاج إليها في مختلف مراحل حياته.


مقالات ذات صلة

الإفراط باستخدام الهواتف الذكية يدفع المراهقين إلى التدخين وتعاطي المواد المخدرة

صحتك الإفراط باستخدام الهواتف الذكية يدفع المراهقين إلى التدخين وتعاطي المواد المخدرة

الإفراط باستخدام الهواتف الذكية يدفع المراهقين إلى التدخين وتعاطي المواد المخدرة

التغيرات النفسية والعصبية في فترة المراهقة تجعل المراهقين أكثر عرضة للسلوكيات الإدمانية من البالغين

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
يوميات الشرق العلماء لا يزالون غير متأكدين بشكل قاطع من السبب الدقيق وراء الأحلام عموماً (بيكسلز)

ما الأحلام الحيّة؟ ولماذا نراها؟

يُنظر إلى النوم غالباً على أنه فترة راحة يستعيد فيها الجسم طاقته، غير أن ما يحدث داخل الدماغ خلال هذه الساعات أكثر تعقيداً وحيوية مما نتصور.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الكاتب الأميركي غاري تشابمان طوّر نظرية «لغات الحب الخمس» (بكسلز)

«لغات الحب الخمس»... سر قد يغيّر علاقتك العاطفية ويُنهي سوء التفاهم

في العلاقات العاطفية، لا يكفي وجود الحب وحده لضمان التفاهم والاستقرار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق الأزواج الأكثر سعادة واستقراراً عاطفياً يحرصون باستمرار على إظهار الاهتمام المتبادل (بيكسلز)

كيف يعزز الأزواج الأمان العاطفي؟ 6 أسئلة أساسية في العلاقات الناجحة

يُعدّ بناء علاقة قائمة على الثقة والاستقرار العاطفي هدفًا أساسيًا لدى معظم الأزواج، إذ يسعى كل طرف إلى الشعور بالفهم والتواصل الحقيقي مع شريكه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق بناء صداقة حقيقية لا يعتمد فقط على وجود شخص مهتم بك بل على القدرة المشتركة على استكشاف العالم معاً (بيكسلز)

5 عبارات بسيطة تساعدك على تكوين صداقات حقيقية

في عالم باتت فيه وسائل التواصل أسهل من أي وقت مضى، يزداد شعور كثيرين بصعوبة تكوين صداقات حقيقية وعميقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مصمم إنتاج «7DOGS»: المنطقة العربية قادرة على تقديم أفلام مبهرة

بول كيربي (الشرق الأوسط)
بول كيربي (الشرق الأوسط)
TT

مصمم إنتاج «7DOGS»: المنطقة العربية قادرة على تقديم أفلام مبهرة

بول كيربي (الشرق الأوسط)
بول كيربي (الشرق الأوسط)

قال مصمم الإنتاج البريطاني بول كيربي إن أكثر ما جذبه في فيلم «سفن دوجز» منذ اللحظة الأولى كان الإحساس بالسفر عبر العالم عبر فيلم مبهر. موضحاً أن السيناريو لم يكن مجرد قصة أكشن تقليدية، بل رحلة بصرية تتحرك بين مدن مختلفة تحمل كل واحدة منها روحاً خاصة وطابعاً مختلفاً.

وأضاف كيربي لـ«الشرق الأوسط» أن أكثر ما كان يلهمه منذ طفولته في أثناء مشاهدة الأفلام هو فكرة الانتقال إلى أماكن لا يراها الإنسان في حياته العادية، مؤكداً أن السينما بالنسبة إليه كانت دائماً وسيلة لاكتشاف العالم، وليست مجرد متابعة أحداث أو شخصيات.

وأوضح كيربي أن هذا الشعور نفسه وجده داخل العمل لأن الفيلم ينتقل بين القاهرة ومومباي وشنغهاي ولاس فيغاس، وهو ما جعله يشعر منذ قراءته الأولى للنص بأنه أمام مشروع استثنائي بصرياً. لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن «الحماس سرعان ما تحول إلى تحدٍّ ضخم، بعدما أدركت أن فريق العمل لن يسافر فعلياً إلى تلك المدن، وأن المطلوب هو إعادة خلق كل هذه العوالم داخل الرياض فقط».

وأكد أن تلك اللحظة كانت الأصعب له، لأن السؤال لم يعد كيف يصمم مواقع تصوير جميلة؟ بل كيف يقنع الجمهور بأنه يشاهد مدناً حقيقية نابضة بالحياة بينما كل شيء يُبنى من الصفر داخل مدينة واحدة؟ موضحاً أن «عمل مصمم الإنتاج في الأساس يقوم على تحويل الكلمات المكتوبة في السيناريو إلى عالم ملموس يمكن للمشاهد تصديقه».

مشاهد الأكشن وقعت في مدن مختلفة ضمن الأحداث (الشركة المنتجة)

ورأى أن «التحدي الحقيقي لا يكمن في بناء الديكورات فقط، بل في خلق إحساس كامل بالمكان، وهو ما جعل الفريق يبدأ رحلة طويلة داخل الرياض بحثاً عن مواقع يمكن إعادة تشكيلها بصرياً لتشبه مدناً عالمية مختلفة»، مشيراً إلى أنهم وجدوا فنادق تحمل روح لاس فيغاس، كما عثروا على شوارع يمكن تحويلها إلى أحياء شبيهة بمومباي من خلال الإضاءة واللافتات والتفاصيل البصرية الدقيقة.

وأشار كيربي إلى أن «تجربة شنغهاي كانت من أكثر التجارب تعقيداً وإثارة داخل الفيلم، لأن فريق العمل استعان بمساحات داخل البوليفارد في الرياض، ثم أعاد تشكيلها بالكامل باستخدام أضواء النيون والشاشات العملاقة والإعلانات الرقمية، حتى تبدو المدينة كما لو أنها جزء حقيقي من شنغهاي الحديثة بهدف خلق الإحساس البصري والحركي نفسه الذي يميزها، لأن الجمهور يستطيع بسهولة اكتشاف أي زيف بصري إذا لم يكن المكان مقنعاً بشكل كامل».

وأكد مصمم الإنتاج البريطاني أن أكثر ما كان يشغله طوال فترة العمل هو الحفاظ على المصداقية، لأن تصميم الإنتاج الناجح هو ذلك الذي يختفي داخل الفيلم ولا يلفت الانتباه إلى نفسه، مشيراً إلى أن «المشاهد إذا شعر للحظة أن المدينة تبدو مصطنعة أو غير حقيقية فسيفقد ارتباطه بالقصة فوراً، ولذلك كان الهدف الأساسي هو جعل الجمهور يصدق أن الشخصيات تتحرك فعلاً داخل هذه المدن، لا داخل ديكورات تم إعدادها خصيصاً للتصوير».

المشاهد الخاصة بالفيلم نفذها مختصون عالميون (الشركة المنتجة)

وتحدث كيربي عن الفروق البصرية التي حرص الفريق على منحها لكل مدينة داخل الفيلم، موضحاً أن «مومباي اعتمدت على الإحساس بالفوضى والحركة والطاقة الكثيفة، من خلال الشوارع المزدحمة والألوان الصاخبة والتفاصيل المتشابكة التي تمنح المكان حيوية مستمرة، بينما القاهرة جاءت بصورة مختلفة تماماً، إذ حاول الفريق تقديمها بإحساس أكثر دفئاً وأناقة، يعكس طبيعة المدينة وتاريخها، فيما حملت شنغهاي طابعاً بصرياً حديثاً قائماً على الضوء الإلكتروني والشاشات العملاقة والإيقاع السريع».

وأشار إلى أن أصعب ما واجهه الفريق لم يكن تصميم كل مدينة بشكل منفصل، بل خلق توازن بصري بين هذه العوالم المختلفة داخل فيلم واحد، بحيث يشعر المشاهد بأنه ينتقل فعلاً من مكان إلى آخر من دون أن يفقد الفيلم هويته البصرية الموحدة، مؤكداً أن «هذه التفاصيل كانت تحتاج إلى دقة شديدة، لأن الفيلم لا يعتمد فقط على الأكشن أو المطاردات، بل على الإحساس المستمر بأن الشخصيات تعيش داخل عالم دولي واسع ومتغير».

واختتم كيربي حديثه بالتأكيد على أن تجربة «سفن دوجز» (7Dogs) مختلفة بالنسبة له على المستوى المهني، لأنها منحته فرصة لبناء عدة مدن وعوالم داخل موقع واحد، معتبراً أن ما تحقق داخل الرياض أثبت أن بالإمكان تنفيذ أفلام ضخمة ذات طابع عالمي داخل المنطقة، إذا توفرت الرؤية والطموح والإمكانات القادرة على تحويل الخيال إلى واقع بصري متكامل.

Your Premium trial has ended


مصر تحتفل بذكرى دخول «العائلة المقدسة» أراضيها

فيلم «القدس الثانية» يعرض لرحلة العائلة المقدسة بمصر (فيسبوك)
فيلم «القدس الثانية» يعرض لرحلة العائلة المقدسة بمصر (فيسبوك)
TT

مصر تحتفل بذكرى دخول «العائلة المقدسة» أراضيها

فيلم «القدس الثانية» يعرض لرحلة العائلة المقدسة بمصر (فيسبوك)
فيلم «القدس الثانية» يعرض لرحلة العائلة المقدسة بمصر (فيسبوك)

احتفلت مصر بذكرى دخول العائلة المقدسة إلى أراضيها وهو الحدث الذي يوافق الأول من يونيو (حزيران)، وبهذه المناسبة نظم دير السيدة العذراء مريم بجبل قسقام (المُحرق)، احتفالية بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية (وسط القاهرة)، الثلاثاء، بحضور قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، شهد عرض الفيلم الوثائقي «القدس الثانية»، بحضور عدد من كبار المسؤولين والشخصيات العامة.

وأكدت وزيرة الثقافة المصرية الدكتورة جيهان زكي أن هذه المناسبة «محطة استثنائية في الوجدان المصري، تتجلى فيها الهوية الوطنية بأسمى معانيها الإنسانية»، مشيرة في بيان للوزارة إلى أن مشاركتها في الاحتفالية تنطلق من إيمان راسخ بأهمية صون التراث الوطني والحفاظ على الهوية المصرية.

وزيرة الثقافة تشارك في الاحتفال بذكرى دخول العائلة المقدسة مصر (وزارة الثقافة)

وأضافت أن «أهداف هذا الحدث تتقاطع مع استراتيجية وزارة الثقافة الهادفة إلى حماية الذاكرة الوطنية، وترسيخ الهوية عبر الفنون والثقافة، وتحصين وعي الشباب ضد محاولات طمس الهوية أو تشويهها، إلى جانب إبراز عبقرية المكان المصري وتقديم تراثه الحضاري باعتباره رسالة سلام ومحبة وإرثاً إنسانياً عالمياً تفخر به مصر»، مؤكدة أن هذا الحدث يشير إلى الإرث الحضاري الممتد لمصر، وكيف فتحت أبوابها عبر العصور لتكون ملاذاً للأمان وموطناً للتعايش والسلام.

وعن فيلم «القدس الثانية»، الذي عُرض خلال الاحتفال، أكدت وزيرة الثقافة أن «العمل يوثق محطة فارقة من تاريخ الإنسانية على أرض مصر، وأن دير السيدة العذراء بجبل المُحرق ليس مجرد موقع أثري أو ديني، بل يمثل حارساً للذاكرة الحية لرحلة العائلة المقدسة»، وعدّت الفيلم «وثيقة بصرية تؤكد أن مصر لم تكن يوماً مجرد أرض تعبرها الأحداث، بل كانت دائماً حاضنة للحضارة، وحافظة للرسالات، وصاحبة دور ممتد في صون ذاكرة الإنسانية».

ويوثق فيلم «القدس الثانية» تاريخ دير المُحرق باعتباره من أهم صفحات التاريخ المصري، هو من إنتاج دير السيدة العذراء مريم بجبل قسقام – المحرق بالتعاون مع جمعية إحياء التراث الوطني المصري (نهرا) من إعداد وسيناريو وحوار الراهب رافائيل المحرقي وإخراج جوزيف نبيل.

الفيلم تناول مشاهد تاريخية ومعاصرة (فيسبوك)

من جانبها، أعربت الروائية الدكتورة منى زكي، أستاذة الفكر الاستراتيجي والتسويق الدولي الرئيسة التنفيذية للقوى الناعمة للإنتاج الفني، عن إعجابها بمحتوى الفيلم، مؤكدة أنه يقدم معالجة توثيقية متميزة لتاريخ الدير ومكانته الروحية، كما يبرز البعد الإنساني والتراثي لرحلة العائلة المقدسة في مصر.

وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك جهوداً كبيرة بُذلت تستحق الإشادة بإنتاج فيلم (القدس الثانية)، وهناك دور بارز للأنبا بيجول، رئيس دير المحرق، في دعم هذا العمل وخروجه بصورة متميزة. وكذلك فريق العمل، حيث تولى الراهب رافائيل المحرقي كتابة الإعداد والسيناريو، بينما أخرج الفيلم جوزيف نبيل».

الاحتفالية شهدت حضوراً لشخصيات عامة وفنانين ومسؤولين (الشرق الأوسط)

وأوضحت أن «فيلم (القدس الثانية) يسلط الضوء على المكانة الروحية والتاريخية الفريدة لدير المحرق، الذي يُعرف بين الأقباط بلقب (القدس الثانية) نظراً لارتباطه بإقامة السيد المسيح والعائلة المقدسة فيه لفترة تُعد الأطول خلال رحلتهم داخل الأراضي المصرية».

ويأتي عرض «القدس الثانية»، وفق رئيسة «القوى الناعمة للإنتاج الفني» في إطار «الجهود الوطنية للحفاظ على التراث المصري وإبراز المواقع الدينية والتاريخية المرتبطة بمسار العائلة المقدسة، باعتبارها جزءاً أصيلاً من الهوية الحضارية والثقافية لمصر».


تمارا السعدي... عراقية تكبر بين منافي الهوية ومسارح فرنسا

مسرح يخرج من الذاكرة العراقية إلى فرنسا (كريستوف رينو دولاج)
مسرح يخرج من الذاكرة العراقية إلى فرنسا (كريستوف رينو دولاج)
TT

تمارا السعدي... عراقية تكبر بين منافي الهوية ومسارح فرنسا

مسرح يخرج من الذاكرة العراقية إلى فرنسا (كريستوف رينو دولاج)
مسرح يخرج من الذاكرة العراقية إلى فرنسا (كريستوف رينو دولاج)

هم أبناء الجيل الثاني من المهاجرين العرب. شبان وشابات وُلدوا في فرنسا، أو وصلوا إليها صغاراً مع آباء غادروا بلادهم لأسباب مختلفة، أغلبها للرزق، ولطلب معيشة آمنة. تسمية كانت مرتبطة بأبناء المهاجرين المغاربيين، وقد برزت من صفوفهم عشرات الأسماء التي لمعت في الموسيقى، والأدب، والتمثيل، والرياضة. واليوم تتّسع التسمية لتشمل أبناء الجيل الثاني من العراقيين الذين كانت هجراتهم حديثة نسبياً.

من هؤلاء فنانة ذات موهبة تلفت النظر، هي تمارا السعدي. شابة عراقية تكتب، وتُخرج، وتُمثّل نصوصاً مسرحية تعبّر فيها عن ذات منشطرة بين ثقافتين، وتعكس حمولة سياسية للظروف التي مرَّ بها بلدها الأم. وبفضل موهبتها، كانت حاضرة بين مئات الفنانين في مهرجان «أفينيون» الفرنسي، أكبر ملتقى عالمي للمسرح.

وُلدت تمارا في بيت لم تغب عنه اللوحة، والنبتة، والنغمة. أمها فنانة تشكيلية كانت من خريجات الدورة الأولى لأكاديمية الفنون الجميلة في بغداد، ووالدها مهندس، ومؤسِّس مشروعات غذائية، ومن أسرة تتوارث النَقْش على الفضة. تفتَّحت حواسها على رائحة الألوان الزيتية في مرسم والدتها في بغداد، ولم تكن قد بلغت الرابعة من عمرها بعد. أحبّت تلك الرائحة التي يبدو أنها أسهمت في تحفيز موهبتها الفنّية. بدأت ترسم على أمل إرضاء أمها إلى أن فرضت الظروف على الأسرة الإقامة في فرنسا.

ابنة المنفى العراقي التي صعدت إلى مسارح فرنسا (ما تيو بونشيل)

في المدرسة، في باريس، كانوا يلتقطون سنوياً صورة جماعية لكلّ صف من الصفوف. تُمسك تمارا الصورة، وتتولى تعريف شقيقتها الكبرى بكلّ تلميذ من التلاميذ من خلال تقليد حركاته. بدأت التمثيل بعد الرسم. وكانت أختها جمهورها الأول. تضحك على حركاتها، وتشجعها على دراسة التمثيل. وفي سنّ التاسعة دخلت مسرحاً للمرة الأولى لتتفرج على عرض للأطفال. تململت في مقعدها، لأنها كانت تتمنّى أن تكون على الخشبة بين الممثلين.

فيما بعد، في مرحلة الدراسة الإعدادية، كثر تردّدها على المسرح. واكتشفت ميلها إلى الكتابة بفضل موضوعات الإنشاء التي كانت تُطلب من الطلاب. وكلما تقدَّمت في المطالعة زادت رغبتها في سرد القصص. وتلك كانت البداية لمسيرة فنّية واعدة.

لم يكن أصلها العراقي مؤثراً في أعمالها بقدر ما كان مصدراً لأفكارها. وعن ذلك تقول: «وُلدتُ في بغداد خلال الحرب العراقية-الإيرانية. وكان والدي في السجن. وبسبب ظروف لا أحبُّ الخوض فيها انتقلنا للعيش في فرنسا. لم يكن أحدٌ منا يتحدّث الفرنسية. لكن القلق المرتبط بوطني لازمني. وكذلك الضيق الذي كنتُ أشعر به من معاناة والديّ مع العنصرية. لم أكن أفهم في المدرسة كلمة ممّا تقوله المعلمة، والتلاميذ. لا تفارقني صورة الكبار منهم وهم يهزونني ليوقفوا بكائي. نشأت في ظلّ قيود خانقة. يا للأسف، كنت أشعر بالخجل من أصولي. لم أفهم أهمية نقل المعرفة بين الأمم».

لم ينسَ الوالدان والإخوة الكبار العراق. كان محفوظاً في الذاكرة، وفي الأطعمة، والأغنيات. لكن البنت ذات الحساسية العالية شعرت بأنّ هناك صمتاً، وربما كسلاً، يقف حاجزاً أمام معرفتها بتراث وطنها. تقول: «لم يتحدّث والداي إلا بعد وفاتهما. نمت كلماتي الفرنسية معي، بينما بقيت كلماتي العربية حبيسة الطفولة. اتّسعت الهوة بيني وبينهما، وازداد معها شعوري بالخزي. لم أكن فرنسية بدرجة كافية، ولا عراقية سوى في الأوراق الرسمية، وفي نظرة بعض العنصريين. كبرتُ على مقعد انتظار بطاقة الإقامة، وهو مثل مقاعد الطيارين عند الحوادث، قابل للانفصال عن جسم الطائرة المحترقة».

قد تبدو حالة تمارا غريبة لكنها ليست فريدة. فقدت والديها مبكراً، وأصبحت يتيمة في بلد غريب. تشعر بالوحدة حتى مع المقربين منها، وتجد في الكتابة سلواها. ومن تلك الغيابات مجتمعة، أي الفقد، والغضب، قرَّرت أن تستعيد هويتها امرأةً عراقيةً قادرةً على الإبداع. وكان شوقها إلى المعرفة هو الدرب الأمثل. حصلت على الثانوية العامة، ودرست التاريخ، والعلوم السياسية، والتمثيل. هواية تحوّلت إلى مهنة بسبب وضع مؤلم. فهي كانت طالبة متفوّقة في العلوم السياسية حين فقدت والدها فجأة. امتزج لديها الحزن بالصدمة، وبالانعتاق. أصبحت شابة من دون غطاء، ومسؤولة عن نفسها. ومع حاجتها إلى التواصل، وجدت في المسرح وسيلة استثنائية للتفاعل مع المجتمع. تقول في حوار مع «الشرق الأوسط»، وبلغتها ذات الإضاءات الشعرية: «المسرح هو الفنّ الوحيد القادر على تلوين الصمت، وكشف أسراره».

تمارا السعدي تروي انشطار الهوية بين بغداد وباريس (كريستوف رينو دولاج)

هل اختارت الطريق الصحيح؟ يبدو أنها استدلت على دربها. ففي عام 2017، عند نهاية العرض الأول لمسرحيتها «مكان» وانطفاء الضوء، وقف 350 متفرجاً وقفة واحدة وهم يصفقون، ويهتفون بكلمات التشجيع. وبعد ذلك اختيرت المسرحية للعرض الافتتاحي لمهرجان المسرح الأوروبي في بيروت، وشكّلت مفاجأة للجمهور، لأنها مسرحية فرنسية من تأليف كاتبة ومخرجة عراقية شابة، تدور حول قضايا الهوية، والاغتراب، والمنافي، وغيرها من هموم وطنها.

في «أفينيون»، أكبر تجمع مسرحي سنوي في العالم، تلقّت تمارا السعدي، في الموسم الماضي، دعوة لتقديم مسرحية «مكان». ولبَّت الدعوة مستندة إلى ثقة فريق عملها المرافق لها، وعدَّتها تتويجاً لجهودها. فهي كانت قد فازت بجائزة لجنة التحكيم في مهرجان «أمباسيانس» عن تلك المسرحية، وانطلقت لتقديم مسرحيات أخرى. والعام الماضي، قدَّمت «سكوت» في صالة «فابريكا» الشهيرة. وهو عمل يتقاطع مع مسرحية «أنتيغونا» للفرنسي جان آنوي، ويعيد كتابتها، ملقياً الضوء على انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي، ومعاناة الطفولة المحطَّمة في فلسطين.

في أول نشأتها، كانت تمارا السعدي تعشق الأفلام المصرية التي يعرضها التلفزيون. لكن شغفها تراجع، وبدأت تهتمّ بالسينما الفلسطينية، والأفلام العراقية. وهي تشتغل حالياً على مشروع يتناول تأثير اليمين المتطرف في أوروبا على الشباب من الطبقة العاملة. هكذا تنحَّت أعمالها في طريق غير ممهَّد لأمثالها، لكنها تجتهد، وتواصل، وتجد في المخرج البريطاني كِن لوتش مثالاً مُلهماً.