تسعى بلجيكا إلى ضبط سقف التوقعات قبل انطلاق كأس العالم 2026، رغم الانتصار اللافت الذي حققته خارج أرضها على كرواتيا بهدفين دون رد، في مباراة حملت الكثير من المؤشرات الإيجابية للمنتخب بقيادة المدرب الفرنسي رودي غارسيا.
وكان العنوان الأبرز في المواجهة عودة روميلو لوكاكو إلى التسجيل، بعدما هز الشباك بهدفه الدولي التسعين، ليمنح «الشياطين الحمر» دفعة معنوية كبيرة قبل أيام من انطلاق المونديال.
وجاء هدف لوكاكو ليؤكد تعافيه من الفترة الصعبة التي عاشها خلال الأشهر الماضية، بعدما غاب لفترات طويلة بسبب إصابة في عضلات الفخذ الخلفية، كما اكتفى بخوض أقل من ساعة لعب مع ناديه نابولي طوال الموسم.
وشكل ظهور المهاجم المخضرم أحد أبرز المكاسب للمنتخب البلجيكي الذي كان يبحث عن مؤشرات إيجابية بعد عام كامل من التذبذب والنتائج غير المستقرة.
وأشاد المدرب رودي غارسيا بمهاجمه عقب اللقاء، مؤكداً أن التسجيل يحمل أهمية خاصة للاعب يعيش من أجل هز الشباك وصناعة الفارق.
وقال غارسيا: «الأمر رائع بالنسبة له. لقد شاهدنا جميعاً كيف احتفل اللاعبون معه بعد الهدف، وهذا يعكس قيمته داخل المجموعة».
وأضاف: «عاد هدافنا التاريخي إلى التسجيل مجدداً، وهذا يمنحه ثقة كبيرة، لكن علينا أن نتعامل مع الأمر بحذر وأن نواصل العمل معه خطوة بخطوة».
ورغم الأجواء الإيجابية، رفض المدرب البلجيكي الانجراف خلف الحماس المفرط، مذكراً بأن رحلة التعافي من الإصابات الطويلة قد تحمل مفاجآت غير متوقعة.
وأوضح: «لقد تقدم في عملية التعافي بشكل أسرع مما توقعنا، لكن في مثل هذه الحالات قد تسير الأمور بشكل ممتاز في البداية ثم تظهر بعض الانتكاسات لاحقاً، لذلك علينا أن نكون حذرين».
ولم يكن الانتصار سهلاً كما توحي النتيجة.
فقد عانت بلجيكا في فترات عديدة من المباراة، خصوصاً خلال الشوط الأول، قبل أن يستغل القائد يوري تيليمانس خطأً دفاعياً ليمنح منتخب بلاده هدف التقدم خلافاً لمجريات اللعب.
ومع مرور الوقت، تحسن أداء الضيوف بشكل واضح، ونجحوا في فرض سيطرتهم على المباراة خلال الشوط الثاني، قبل أن يأتي هدف لوكاكو في الوقت بدل الضائع ليمنح الفوز مزيداً من الهدوء والاطمئنان.
من جانبه، رأى كيفن دي بروين أن النتيجة لا تعكس بالكامل طبيعة المباراة، مؤكداً أن المنتخب لا يزال في مرحلة البحث عن أفضل صيغة ممكنة قبل كأس العالم.
وقال نجم مانشستر سيتي: «كانت مباراة متكافئة وصعبة أمام منافس قوي».
وأضاف: «حاولنا تجربة بعض الأفكار والخطط المختلفة، وليس بالضرورة بهدف تطبيقها كلها في كأس العالم، لكننا أردنا اختبار بعض الحلول».
وأشار دي بروين إلى أن الجانب الإيجابي الأبرز تمثل في التنظيم الجماعي والانضباط الدفاعي، حيث نجح المنتخب في الحد من خطورة المنافس ومنعه من خلق فرص كثيرة.
وتابع: «كنا مترابطين بشكل جيد ولم نمنحهم الكثير من الفرص، لكن لا يزال أمامنا الكثير من العمل، وهناك تفاصيل عديدة يمكننا تحسينها».
ورغم الفوز المقنع، شدد قائد خط الوسط البلجيكي على ضرورة الحفاظ على الهدوء وعدم الانجرار وراء الأحكام المبكرة.
وقال: «هذه بداية جيدة فقط. علينا أن نتذكر أن الكثير من الأمور يمكن أن تتغير خلال البطولة، وستواجهنا بالتأكيد لحظات أكثر صعوبة».
وأضاف: «المهم أن نحافظ على العقلية الإيجابية وأن نواصل التطور كمجموعة».
وتخوض بلجيكا مباراة ودية أخيرة أمام تونس في بروكسل يوم السبت المقبل، قبل السفر إلى الولايات المتحدة لخوض نهائيات كأس العالم.
وسيبدأ المنتخب البلجيكي مشواره في المجموعة السابعة بمواجهة مصر في مدينة سياتل يوم 15 يونيو (حزيران)، في مباراة ينتظر أن تمنح صورة أوضح عن قدرات هذا الجيل البلجيكي الذي يسعى لاستعادة مكانته بين كبار المنتخبات العالمية.
وبينما يركز الجميع على جاهزية لوكاكو وقدرته على استعادة أفضل مستوياته، يدرك البلجيكيون أن النجاح في كأس العالم لن يعتمد على هدافهم التاريخي وحده، بل على قدرة المجموعة بأكملها على ترجمة موهبتها إلى نتائج عندما تبدأ المنافسات الحقيقية.
