مجلس الأمن يشيد بضغوط ترمب ويطالب إسرائيل بالانسحاب من لبنان

أميركا لا ترى «مطامع» إسرائيلية في الأراضي اللبنانية

صورة التقطت من الجانب الإسرائيلي للحدود وفيها آليات عسكرية إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية (أ.ف.ب)
صورة التقطت من الجانب الإسرائيلي للحدود وفيها آليات عسكرية إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يشيد بضغوط ترمب ويطالب إسرائيل بالانسحاب من لبنان

صورة التقطت من الجانب الإسرائيلي للحدود وفيها آليات عسكرية إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية (أ.ف.ب)
صورة التقطت من الجانب الإسرائيلي للحدود وفيها آليات عسكرية إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية (أ.ف.ب)

أظهر أعضاء مجلس الأمن شبه إجماع على تحذير إسرائيل من تكرار تجربة احتلالها في لبنان، مطالبين بسحب قواتها من المناطق التي اجتاحتها خلال الحرب الأخيرة، بالتزامن مع الجهود لبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها والشروع في نزع سلاح «حزب الله».

وبطلب من فرنسا، عقد مجلس الأمن جلسة طارئة، مساء الاثنين، للتعامل مع التصعيد الواسع النطاق، في وقت تدخل فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب لمنع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من الذهاب بعيداً في استهداف بيروت وضاحيتها الجنوبية مقابل وقف استهداف «حزب الله» للقرى والبلدات والمدن الإسرائيلية. وأشاد المندوبون الدائمون للدول الـ15 الأعضاء في المجلس بجهود الرئيس ترمب رغم أنها لم تصل إلى حد المطالبة بانسحاب إسرائيل من لبنان.

غير أن المندوب الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة مايك والتز حرص على الإشارة إلى أن الرئيس ترمب «الذي يهتم شخصياً بلبنان، اقترح تسلسلًا واضحاً لإنهاء الحرب: على (حزب الله)، الذي أشعل فتيل القتال، أن يوقف هجماته في إسرائيل»، مضيفاً أن «هذا من شأنه أن يفسح المجال لخفض التصعيد تدريجاً، وفي نهاية المطاف، لوقف إطلاق النار». وإذ عدّ أن الإسرائيليين «ليست لديهم مطامع في الأراضي اللبنانية»، حمل بشدة على «حزب الله» بوصفه «جماعة إرهابية هاجمت أميركيين، وقتلت قوات حفظ السلام التابعة لـ(اليونيفيل)، واحتجزت مدنيين رهائن لعقود، واغتالت أبناء شعبها الشجعان الذين تدّعي حمايتهم». واتهم مسؤولي النظام الإيراني بأنهم «أمروا» الحزب «بإطالة أمد هذه الحرب، ليتمكنوا من ادعاء إنقاذ الموقف».

المندوب الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة مايك والتز (الأمم المتحدة)

وتطرق والتز إلى محادثات السلام اللبنانية - الإسرائيلية، قائلاً إن «إسرائيل قدمت ضمانات واضحة بعدم وجود أي مطامع إقليمية لها في لبنان»، بينما «أعلن لبنان عزمه على نزع سلاح (حزب الله) نهائياً». وأكد أن «الطريق واضح: يتوقف (حزب الله) عن مهاجمة إسرائيل. وتؤكد القوات المسلحة اللبنانية والحكومة اللبنانية الشرعية السيطرة على الأراضي اللبنانية. وتتوقف إيران عن استخدام لبنان قاعدة عمليات أمامية».

«خطأ استراتيجي فادح»

وفي موازاة هذه المقاربة الأميركية، أصدر ممثلو كل من فرنسا وبريطانيا وروسيا والصين وبقية الأعضاء انتقادات حادة لتصرفات إسرائيل. وأفاد المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة جيروم بونافون بأن بلاده طلبت عقد هذا الاجتماع الطارئ رداً على «التصعيد الخطير الجاري حالياً»، مشدداً على أن «(حزب الله)، المدعوم من إيران، يتحمل مسؤولية إشعال فتيل الصراع، كونه جرّ لبنان والشعب اللبناني» إلى الحرب. غير أنه أضاف أيضاً أنه «لا يوجد ما يبرر استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية ونطاقها»، واصفاً تصرفات إسرائيل بأنها «خطأ استراتيجي فادح». وأعلن تأييد فرنسا القوي للمحادثات المباشرة الجارية بين لبنان وإسرائيل بوساطة من الولايات المتحدة، داعياً إلى «تسوية سياسية دائمة، تشمل نزع سلاح (حزب الله)، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية».

أما نظيره الروسي فاسيلي نيبينزيا، فوصف وقف النار الذي جرى التوصل إليه يوم 17 أبريل (نيسان) الماضي بأنه «للأسف ستار من الدخان لعدوان زاحف ضد لبنان». وإذ ندد بقوة «بالأعمال العدوانية الإسرائيلية»، طالب بـ«الانسحاب الفوري للقوات الإسرائيلية من الأرض اللبنانية»، محذراً من أنه «دون ذلك سيكون من المستحيل التوصل إلى وقف لإطلاق النار». ورأى أن تدهور الوضع في لبنان هو نتيجة مباشرة لـ«العدوان غير المبرر» من الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران.

وندد القائم بأعمال المندوب البريطاني جيمس كاريوكي بتصرفات إسرائيل، قائلاً إن «هذا التصعيد المتهور وغير المتناسب للعمل العسكري الإسرائيلي يُفاقم الوضع الكارثي أصلاً الذي يعيشه المدنيون اللبنانيون، ويضع الحكومة اللبنانية تحت ضغط إضافي». وطالب بانسحاب إسرائيل فوراً من كل الأراضي اللبنانية وعدم تكرار تجربة الاحتلال.

ودعا دبلوماسيون يمثلون باكستان والبحرين وجمهورية الكونغو الديمقراطية والدنمارك وليبيريا، بالإضافة إلى كولومبيا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجلس الأمن في يونيو (حزيران) الحالي، إلى خفض التصعيد، مطالبين إسرائيل بالانسحاب من الأراضي اللبنانية.

وكان أعضاء المجلس استمعوا إلى إحاطة من مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش للشؤون السياسية وبناء السلام مارثا بوبي التي أشارت إلى خط الترسيم الذي يفصل إسرائيل عن لبنان وهضبة الجولان، قائلة إن «وجود إسرائيل شمال الخط الأزرق يُعد انتهاكاً صارخاً لسيادة لبنان ووحدة أراضيه. وتتردد أصداء هذه الأعمال العدائية في كل أنحاء المنطقة». وشددت على أن «القوات المسلحة اللبنانية هي القوة المسلحة الشرعية الوحيدة في لبنان». ودعت إسرائيل إلى سحب قواتها من الأراضي اللبنانية.

لبنان وإسرائيل

المندوب اللبناني الدائم لدى الأمم المتحدة أحمد عرفة (الأمم المتحدة)

وعرض المندوب اللبناني أحمد عرفة جهود الحكومة اللبنانية، متهماً إسرائيل بمواصلة «عملية تدمير ممنهج للقرى والبلدات والأحياء السكنية، واستهداف الطواقم الطبية والمستشفيات والإعلاميين والمدارس والبنى التحتية والأجهزة الأمنية وقوات اليونيفيل ودور العبادة والمواقع الأثرية المصنفة بوصفها تراثاً عالمياً للإنسانية». وحذّر من أن «استحداث إسرائيل مناطق أمنية ورسم خطوط جغرافية هو احتلال مباشر وانتهاك صارخ لسيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه».

من جهته، قال المندوب الإسرائيلي داني دانون: «نحن لا نسعى إلى التصعيد، ولا نطمع في الأراضي اللبنانية، كما أن إسرائيل لا تريد الدخول في صراع مع الشعب اللبناني. المشكلة هي (حزب الله)»، الذي ينفذ على أرض الواقع ما تريده منه إيران، بحيث «يُبقي جذوة الصراع مشتعلة. ويُبقي لبنان رهينة في قبضته، ويُبقي شمال إسرائيل تحت وطأة الهجمات». وأضاف أن «الطريق إلى السلام ليس معقداً. نحن نعرفه جيداً، ونعرف ما يتطلبه الأمر: نزع سلاح (حزب الله) بالكامل، ووجود دولة لبنانية قوية، وقوات مسلحة لبنانية قوية، وحكومة واحدة، وجيش واحد، وسلطة سيادية واحدة».


مقالات ذات صلة

نشر الجيش اللبناني في «المناطق التجريبية» رسالة متعددة الأهداف

المشرق العربي يرفع أحد الجنود اللبنانيين العلم اللبناني على آلية مدرعة في بلدة زوطر الغربية بجنوب لبنان بالتزامن مع انتشار وحدات الجيش في المنطقة عقب انسحاب القوات الإسرائيلية ضمن المرحلة الأولى من تنفيذ الخطة المدعومة أميركياً (رويترز)

نشر الجيش اللبناني في «المناطق التجريبية» رسالة متعددة الأهداف

تحمل انطلاقة المرحلة التنفيذية الأولى من انتشار الجيش في المناطق التجريبية بالتزامن مع زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون لأميركا رسالة سياسية

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي الرئيس اللبناني جوزيف عون في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 21 يوليو 2026 (أ.ف.ب) p-circle 00:54

ترمب يَعِد بمساعدة لبنان خلال لقائه عون في البيت الأبيض

التقى الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم (الثلاثاء)، نظيره الأميركي دونالد ترمب ​في البيت الأبيض في أول زيارة لرئيس لبناني للبيت الأبيض منذ ما يقرب من 20 عاماً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي عناصر من الجيش اللبناني ينتشرون عند مدخل بلدة زوطر الغربية في جنوب لبنان، بعد انسحاب القوات الإسرائيلية منها ضمن خطة جرى التوصل إليها بوساطة أميركية (رويترز)

إسرائيل تحافظ على سيطرة عملية بعد الانسحاب من زوطر الغربية

يبدأ جنوب لبنان اختباراً أمنياً غير مسبوق مع دخول الجيش اللبناني إلى أولى «المناطق التجريبية» التي أخلاها الجيش الإسرائيلي، في خطوة تُعد بداية تنفيذ الاتفاق.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال استقباله من قبل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في واشنطن قبيل لقائه المرتقب مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة اللبنانية - أ.ف.ب)

هل تنجح واشنطن في فرض انسحاب إسرائيلي من جنوب لبنان؟

يأتي لقاء عون - ترمب بالتزامن مع انتقال المفاوضات إلى مرحلة التنفيذ فهل تنجح واشنطن بفرض قرارها على إسرائيل؟

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)

الكنيسة المارونية تدعم مسار لبنان التفاوضي مع إسرائيل: السلام خيارنا

تلقى مسار الدولة اللبنانية القاضي بالتفاوض مع إسرائيل جرعةَ دعمٍ من الكنيسة المارونية، إذ أكد البطريرك بشارة الراعي أن «السلام خيارنا»...

«الشرق الأوسط» (بيروت)