مجلس الأمن يشيد بضغوط ترمب ويطالب إسرائيل بالانسحاب من لبنان

أميركا لا ترى «مطامع» إسرائيلية في الأراضي اللبنانية

صورة التقطت من الجانب الإسرائيلي للحدود وفيها آليات عسكرية إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية (أ.ف.ب)
صورة التقطت من الجانب الإسرائيلي للحدود وفيها آليات عسكرية إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يشيد بضغوط ترمب ويطالب إسرائيل بالانسحاب من لبنان

صورة التقطت من الجانب الإسرائيلي للحدود وفيها آليات عسكرية إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية (أ.ف.ب)
صورة التقطت من الجانب الإسرائيلي للحدود وفيها آليات عسكرية إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية (أ.ف.ب)

أظهر أعضاء مجلس الأمن شبه إجماع على تحذير إسرائيل من تكرار تجربة احتلالها في لبنان، مطالبين بسحب قواتها من المناطق التي اجتاحتها خلال الحرب الأخيرة، بالتزامن مع الجهود لبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها والشروع في نزع سلاح «حزب الله».

وبطلب من فرنسا، عقد مجلس الأمن جلسة طارئة، مساء الاثنين، للتعامل مع التصعيد الواسع النطاق، في وقت تدخل فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب لمنع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من الذهاب بعيداً في استهداف بيروت وضاحيتها الجنوبية مقابل وقف استهداف «حزب الله» للقرى والبلدات والمدن الإسرائيلية. وأشاد المندوبون الدائمون للدول الـ15 الأعضاء في المجلس بجهود الرئيس ترمب رغم أنها لم تصل إلى حد المطالبة بانسحاب إسرائيل من لبنان.

غير أن المندوب الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة مايك والتز حرص على الإشارة إلى أن الرئيس ترمب «الذي يهتم شخصياً بلبنان، اقترح تسلسلًا واضحاً لإنهاء الحرب: على (حزب الله)، الذي أشعل فتيل القتال، أن يوقف هجماته في إسرائيل»، مضيفاً أن «هذا من شأنه أن يفسح المجال لخفض التصعيد تدريجاً، وفي نهاية المطاف، لوقف إطلاق النار». وإذ عدّ أن الإسرائيليين «ليست لديهم مطامع في الأراضي اللبنانية»، حمل بشدة على «حزب الله» بوصفه «جماعة إرهابية هاجمت أميركيين، وقتلت قوات حفظ السلام التابعة لـ(اليونيفيل)، واحتجزت مدنيين رهائن لعقود، واغتالت أبناء شعبها الشجعان الذين تدّعي حمايتهم». واتهم مسؤولي النظام الإيراني بأنهم «أمروا» الحزب «بإطالة أمد هذه الحرب، ليتمكنوا من ادعاء إنقاذ الموقف».

المندوب الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة مايك والتز (الأمم المتحدة)

وتطرق والتز إلى محادثات السلام اللبنانية - الإسرائيلية، قائلاً إن «إسرائيل قدمت ضمانات واضحة بعدم وجود أي مطامع إقليمية لها في لبنان»، بينما «أعلن لبنان عزمه على نزع سلاح (حزب الله) نهائياً». وأكد أن «الطريق واضح: يتوقف (حزب الله) عن مهاجمة إسرائيل. وتؤكد القوات المسلحة اللبنانية والحكومة اللبنانية الشرعية السيطرة على الأراضي اللبنانية. وتتوقف إيران عن استخدام لبنان قاعدة عمليات أمامية».

«خطأ استراتيجي فادح»

وفي موازاة هذه المقاربة الأميركية، أصدر ممثلو كل من فرنسا وبريطانيا وروسيا والصين وبقية الأعضاء انتقادات حادة لتصرفات إسرائيل. وأفاد المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة جيروم بونافون بأن بلاده طلبت عقد هذا الاجتماع الطارئ رداً على «التصعيد الخطير الجاري حالياً»، مشدداً على أن «(حزب الله)، المدعوم من إيران، يتحمل مسؤولية إشعال فتيل الصراع، كونه جرّ لبنان والشعب اللبناني» إلى الحرب. غير أنه أضاف أيضاً أنه «لا يوجد ما يبرر استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية ونطاقها»، واصفاً تصرفات إسرائيل بأنها «خطأ استراتيجي فادح». وأعلن تأييد فرنسا القوي للمحادثات المباشرة الجارية بين لبنان وإسرائيل بوساطة من الولايات المتحدة، داعياً إلى «تسوية سياسية دائمة، تشمل نزع سلاح (حزب الله)، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية».

أما نظيره الروسي فاسيلي نيبينزيا، فوصف وقف النار الذي جرى التوصل إليه يوم 17 أبريل (نيسان) الماضي بأنه «للأسف ستار من الدخان لعدوان زاحف ضد لبنان». وإذ ندد بقوة «بالأعمال العدوانية الإسرائيلية»، طالب بـ«الانسحاب الفوري للقوات الإسرائيلية من الأرض اللبنانية»، محذراً من أنه «دون ذلك سيكون من المستحيل التوصل إلى وقف لإطلاق النار». ورأى أن تدهور الوضع في لبنان هو نتيجة مباشرة لـ«العدوان غير المبرر» من الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران.

وندد القائم بأعمال المندوب البريطاني جيمس كاريوكي بتصرفات إسرائيل، قائلاً إن «هذا التصعيد المتهور وغير المتناسب للعمل العسكري الإسرائيلي يُفاقم الوضع الكارثي أصلاً الذي يعيشه المدنيون اللبنانيون، ويضع الحكومة اللبنانية تحت ضغط إضافي». وطالب بانسحاب إسرائيل فوراً من كل الأراضي اللبنانية وعدم تكرار تجربة الاحتلال.

ودعا دبلوماسيون يمثلون باكستان والبحرين وجمهورية الكونغو الديمقراطية والدنمارك وليبيريا، بالإضافة إلى كولومبيا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجلس الأمن في يونيو (حزيران) الحالي، إلى خفض التصعيد، مطالبين إسرائيل بالانسحاب من الأراضي اللبنانية.

وكان أعضاء المجلس استمعوا إلى إحاطة من مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش للشؤون السياسية وبناء السلام مارثا بوبي التي أشارت إلى خط الترسيم الذي يفصل إسرائيل عن لبنان وهضبة الجولان، قائلة إن «وجود إسرائيل شمال الخط الأزرق يُعد انتهاكاً صارخاً لسيادة لبنان ووحدة أراضيه. وتتردد أصداء هذه الأعمال العدائية في كل أنحاء المنطقة». وشددت على أن «القوات المسلحة اللبنانية هي القوة المسلحة الشرعية الوحيدة في لبنان». ودعت إسرائيل إلى سحب قواتها من الأراضي اللبنانية.

لبنان وإسرائيل

المندوب اللبناني الدائم لدى الأمم المتحدة أحمد عرفة (الأمم المتحدة)

وعرض المندوب اللبناني أحمد عرفة جهود الحكومة اللبنانية، متهماً إسرائيل بمواصلة «عملية تدمير ممنهج للقرى والبلدات والأحياء السكنية، واستهداف الطواقم الطبية والمستشفيات والإعلاميين والمدارس والبنى التحتية والأجهزة الأمنية وقوات اليونيفيل ودور العبادة والمواقع الأثرية المصنفة بوصفها تراثاً عالمياً للإنسانية». وحذّر من أن «استحداث إسرائيل مناطق أمنية ورسم خطوط جغرافية هو احتلال مباشر وانتهاك صارخ لسيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه».

من جهته، قال المندوب الإسرائيلي داني دانون: «نحن لا نسعى إلى التصعيد، ولا نطمع في الأراضي اللبنانية، كما أن إسرائيل لا تريد الدخول في صراع مع الشعب اللبناني. المشكلة هي (حزب الله)»، الذي ينفذ على أرض الواقع ما تريده منه إيران، بحيث «يُبقي جذوة الصراع مشتعلة. ويُبقي لبنان رهينة في قبضته، ويُبقي شمال إسرائيل تحت وطأة الهجمات». وأضاف أن «الطريق إلى السلام ليس معقداً. نحن نعرفه جيداً، ونعرف ما يتطلبه الأمر: نزع سلاح (حزب الله) بالكامل، ووجود دولة لبنانية قوية، وقوات مسلحة لبنانية قوية، وحكومة واحدة، وجيش واحد، وسلطة سيادية واحدة».


مقالات ذات صلة

السفير الأميركي يجول في جنوب لبنان وسط تحركات إسرائيلية واستمرار التوتر الميداني

المشرق العربي السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الوكالة الوطنية للإعلام)

السفير الأميركي يجول في جنوب لبنان وسط تحركات إسرائيلية واستمرار التوتر الميداني

جال السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، الثلاثاء، في زوطر الغربية وقَعقعية الجسر بجنوب لبنان، برفقة وفد من مجلس الإنماء والإعمار، متفقداً مرافق خدمية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جلسة المناقشة العامّة في مجلس النواب اللبناني (وكالة الأنباء المركزية)

لبنان: سلاح «حزب الله»… نجم النقاشات والسجالات في جلسة المناقشة البرلمانية

ثبّت رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، أمام مجلس النواب، موقف حكومته من مساري التفاوض وحصر السلاح، مؤكداً أن الدولة وحدها تفاوض باسم لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق الحرب في الخلفية والحياة لم تغادر المشهد (متروبوليس)

«شاشات الواقع» يلتقط الحياة وهي تُعاند الحرب

تشاء هذه الأفلام أن تُعيد إلى المشهد ما يسقط عادةً خارجه؛ الإنسان الذي عاش كلّ ذلك.

فاطمة عبد الله (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان في جنوب لبنان إثر غارة إسرائيلية كما بدا من زوطر الغربية (رويترز)

القصف الإسرائيلي يعبر الليطاني... ويلغي «الخط الفاصل»

توسّع إسرائيل عملياتها في جنوب لبنان على جانبي نهر الليطاني، ما يعني أنه لم يعد حداً فاصلاً بين منطقتين مختلفتين للعمليات العسكرية.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يغلقون طريقاً في قرية عيترون جنوب لبنان... 27 يناير 2025 (أ.ب)

لبنان يواجه «الرمادي» الإسرائيلي بالتمسك بـ«اتفاق الهدنة» والـ425 و1701

يفتح ما يُتداول في وسائل إعلام إسرائيلية عن احتمال اعتماد ما يسمى «الخط الرمادي» في جنوب لبنان نقاشاً لبنانياً يتجاوز تفاصيل أي تغيير محتمل في الانتشار العسكري.

صبحي أمهز (بيروت)

السيسي يجدد التأكيد على موقف مصر الرافض لتهجير الفلسطينيين

السيسي مستقبلاً عباس في القاهرة 8 يناير 2024 (إ.ب.أ)
السيسي مستقبلاً عباس في القاهرة 8 يناير 2024 (إ.ب.أ)
TT

السيسي يجدد التأكيد على موقف مصر الرافض لتهجير الفلسطينيين

السيسي مستقبلاً عباس في القاهرة 8 يناير 2024 (إ.ب.أ)
السيسي مستقبلاً عباس في القاهرة 8 يناير 2024 (إ.ب.أ)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم الأربعاء، أن القضية الفلسطينية ستظل القضية المركزية في المنطقة إلى حين تسويتها بشكل عادل وشامل.

جاء ذلك خلال استقبال السيسي، اليوم، الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وفق المتحدث باسم الرئاسة محمد الشناوي.

وصرح المتحدث، في بيان نشرته الرئاسة على صفحتها بموقع فيسبوك، بأن السيسي أشار إلى ما تبذله مصر من جهود مضنية لدعم الشعب الفلسطيني، والعمل على تحقيق التسوية وفقاً لمقررات الشرعية الدولية، بما يضمن حصول الشعب الفلسطيني على كامل حقوقه، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، باعتبار ذلك السبيل الوحيد لتحقيق السلام الدائم والاستقرار في الشرق الأوسط.

ومن جانبه، ثمن الرئيس محمود عباس الجهود الكبيرة التي تبذلها مصر في دعم القضية الفلسطينية وحماية حقوق الشعب الفلسطيني.

وأشار المتحدث إلى أن السيسي شدد على موقف مصر الرافض لكل أشكال التصعيد والانتهاكات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني، مؤكداً مواصلة مصر جهودها، بالتنسيق مع الوسطاء، لتنفيذ اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة الذي تم التوصل إليه خلال قمة شرم الشيخ للسلام في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وضرورة التزام جميع الأطراف ببنود الاتفاق، بما يشمل وقف التصعيد، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، وتهيئة الأجواء لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار.

وفي هذا السياق، جدد السيسي موقف مصر الراسخ الرافض لتهجير الشعب الفلسطيني أو محاولة تصفية القضية الفلسطينية، مؤكداً دعم مصر للسلطة الوطنية الفلسطينية ولجهود تحقيق التوافق بين مختلف القوى الفلسطينية بما يعزز مصالح الشعب الشقيق.

وذكر المتحدث أن عباس أطلع الرئيس المصري على آخر التطورات المرتبطة بالقضية الفلسطينية، بما في ذلك الأوضاع المأساوية في الضفة الغربية نتيجة سياسات الاحتلال الإسرائيلي، مؤكداً تقديره للدور التاريخي والثابت الذي تضطلع به مصر في دعم القضية الفلسطينية وتحقيق التسوية الدائمة والعادلة لها.

كما أعرب عن تثمين الشعب الفلسطيني للجهود المصرية في هذا الإطار، مؤكداً أهمية مواصلة التشاور بين البلدين بشأن الأوضاع في الأراضي الفلسطينية والتطورات الإقليمية، وهو ما رحّب به الرئيس المصري حيث تم الاتفاق على تكثيف آليات التنسيق السياسي خلال المرحلة المقبلة على المستويات كافة.


الرئيس اللبناني: دعم الجيش لاستعادة قرار السلم والحرب

الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال حديثه مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال حديثه مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
TT

الرئيس اللبناني: دعم الجيش لاستعادة قرار السلم والحرب

الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال حديثه مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال حديثه مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)

قال الرئيس اللبناني، جوزيف عون، إن ما يطلبه المجتمع الدولي من لبنان يتطلّب «مساعدة الدولة اللبنانية»، مؤكداً: «نحن سنتحمل مسؤوليتنا، لكن ينبغي أن يتحمل شركاؤنا، الدول العربية والأوروبية والولايات المتحدة، المسؤولية معنا، بدعم الجيش وتقوية الدولة اللبنانية».

وشدّد: «نحن لا نريد دعماً مؤقتاً، بل نريد خطة زمنية طويلة ومتكاملة»، معتبراً أن «مبدأ استعادة الدولة واستعادة قرار السلم والحرب يقوم على تقوية أجهزة الدولة، خصوصاً الأجهزة الأمنية والجيش اللبناني».

وجاء كلام عون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» قبيل مشاركته، الخميس، إلى جانب نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون والعاهل الأردني عبد الله الثاني، بمؤتمر يهدف إلى حشد الدعم الدولي للجيش اللبناني في باريس.

الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال جولة له في النبطية جنوب لبنان الأسبوع الماضي (الرئاسة اللبنانية)

إنهاء العداء مع إسرائيل

ولفت عون إلى أن لبنان يسعى إلى اتفاق أمني مع إسرائيل بهدف إنهاء حالة «العداء» بين البلدين، مؤكداً ألا خيار آخر أمام بلاده سوى المفاوضات المباشرة منعاً لأي حرب جديدة.

وقال عون: «نحن نسعى إلى اتفاق أمني بالدرجة الأولى لإنهاء حالة العداء وانتشار الجيش على الحدود، يمكن أن يكون مقدمة لاتفاق سلام لاحق، لكن لا يمكن أن نقفز مباشرة إلى اتفاق سلام، بل خطوة خطوة».

وشدد على أن «الخطوة الأساسية هي الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش (اللبناني) على الحدود وعودة الأهالي والأسرى».

وأكد عون أن الدولة ذهبت «إلى خيار التفاوض لأنه الخيار الأقل تكلفة»، فيما العودة عن المفاوضات هي الحرب، وتكلفتها ستكون كبيرة علينا».

حصر السلاح لا فتنة

وعن ملف سلاح «حزب الله»، قال عون: «الهدف ليس الصدام، الهدف... بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بمسؤولية. ليس الهدف (...) أن يكون هناك صراع دموي بالداخل اللبناني وفتنة داخلية، الهدف بناء دولة دون الذهاب إلى حرب أهلية أو صراع داخلي».

دعم معنوي حصراً!

وبينما تراهن بيروت على أن يُشكل اجتماع باريس خطوة تمهيدية لدعم دولي مستدام، لا تخفي مصادر رسمية لبنانية «خشيتها أن يبقى كل ما يصدر عن الاجتماع مجرد جرعة دعم معنوية للجيش»، قائلةً لـ«الشرق الأوسط»: «صحيح هناك وعود بانعقاد مؤتمر دعم الجيش قبل نهاية العام الحالي، لكن لا شيء محسوماً. ومن الواضح أن المجتمع الدولي يربط أي خطوات عملية بخطوات تنفيذية على الأرض مرتبطة بشكل أساسي بتنفيذ قرار حصرية السلاح في كل لبنان».

ووفق مصادر عسكرية، فإن أبرز ما تطالب به المؤسسة العسكرية هو «مساعدات مستدامة، أبرزها من العتاد والمعدات التي تتوافق مع المهام المطلوبة منها واحتياجاتها الفعلية».

ولا تقتصر حاجات الجيش على السلاح والعتاد، بل تشمل تعزيز العديد، والتمويل التشغيلي، ودعم الرواتب، والصيانة، والقدرات اللوجستية والاستخبارية.

وكان رئيس الجمهورية، العماد جوزيف عون، قد حث في وقت سابق الدول الصديقة على مساعدة جيش بلاده بـ 10 مليارات دولار، بمعدل مليار واحد سنوياً.

جنود من الجيش اللبناني يزيلون إطارات محترقة وضعها عسكريون لبنانيون متقاعدون لإغلاق أحد الشوارع خلال احتجاج أمام السراي الكبير في بيروت مطالبين بزيادة رواتبهم (د.ب.أ)

ترجمة الوعود

ويعدّ مقرر لجنة الدفاع الوطني، النائب أسعد درغام، أنه «في ظل عجز الدولة عن تأمين حاجات الجيش، تقع على المجتمع الدولي، ولا سيما أميركا والدول الأوروبية والعربية، مسؤولية ترجمة دعمها للبنان لخطوات عملية، مشيراً إلى أن احتياجاته تقدر بنحو ملياري دولار سنوياً».

وشدد على أن المطلوب أن يحصل العسكري على راتب يكفيه للعيش بكرامة والتفرغ لمهمته العسكرية. ويضيف درغام لـ«الشرق الأوسط»: «كذلك على الدولة اللبنانية أن تكون حازمة في هذا الملف، وأن تربط أي مفاوضات مع إسرائيل بتأمين الحد الأدنى من احتياجات الجيش، خصوصاً إذا كان المطلوب منه مستقبلاً تنفيذ مهمة حصر السلاح، بعيداً عن زج الجيش في فتنة داخلية، مع ضمان جهوزيته وقدرته على تنفيذ المهام الموكلة إليه».

احتياجات الجيش

ويفنّد العميد المتقاعد حسن جوني أبرز احتياجات الجيش اللبناني، وفي مقدمها تعزيز عناصر الجيش، في ظل استنزاف وحداته واتساع رقعة مهماته على كامل الأراضي اللبنانية، وملء أي فراغ ناجم عن انسحاب إسرائيلي، إضافة إلى تعزيز انتشاره على الحدود مع سوريا وضبطها، فضلاً عن مهماته في الداخل.

أما الاحتياج الثاني فيتمثل في التمويل المستدام لتعزيز القدرات اللوجستية وتأمين مستلزمات تنفيذ المهمات، من المحروقات والتموين وقطع الصيانة للقوات البرية والجوية والبحرية، إلى الطبابة ورواتب العسكريين وغيرها.

جنود ينتظرون عند مدخل قرية زوطر الغربية جنوب لبنان مع انتشار الجيش اللبناني في المنطقة عقب انسحاب القوات الإسرائيلية 21 يوليو الماضي (رويترز)

ويرى جوني في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «على مستوى التسليح، لا تقتصر الحاجة على الأسلحة التقليدية، بل تتركز على القدرات الحديثة في الاستطلاع والمراقبة وضبط الحدود، لا سيما المسيّرات بمختلف استخداماتها، إلى جانب قدرات نزع الألغام والأسلحة والوسائل الدفاعية، فضلاً عن عربات القتال ووسائل النقل العسكرية التي تتيح سرعة الحركة والتدخل».

التحديات التي يواجهها الجيش

أما أبرز التحديات التي يواجهها الجيش فهي، وفق جوني، الاحتلال الإسرائيلي والوضع القائم في الجنوب، وتنفيذ قرارات الحكومة، لا سيما حصر السلاح، وما يفرضه ذلك من جهوزية لمواكبة أي تطور ميداني.

القرار السياسي الحاسم

ويمتلك الباحث محمد شمس الدين مقاربة أخرى للملف، إذ يرى أن السؤال الأساسي يبقى: ما مهمة الجيش أولاً؟»، لافتاً إلى أنه «إذا كانت مهمته مواجهة إسرائيل أو سوريا أو (حزب الله)، فلكل خيار حساباته ونقاشه السياسي. فالتركيبة اللبنانية الطائفية والسياسية تجعل الجيش عاجزاً عن القيام بأي عمل من دون قرار سياسي واضح، وهو ما أثبته تجارب عدة سابقة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «لا تكمن المشكلة في عناصر الجيش، إذ لديه 83 ألف عسكري، بل في تحديد مهمته بوضوح، مذكراً بأنه (سبق أن رُصدت للجيش مساعدات ضخمة، لكن التجربة أظهرت أن المال والسلاح وحدهما لا يحلان المشكلة، إذا لم يتوافر القرار السياسي)».

وتعدّ أميركا الداعم الأكبر للجيش اللبناني منذ عام 2006. وقد تجاوزت قيمة المساعدات والاستثمارات الأمنية الأميركية 3 مليارات دولار منذ 2006، وشملت أسلحة ومعدات وتدريباً وصيانة وتمويلاً عسكرياً.


كاتس: الجيش الإسرائيلي مستعد للقضاء على «حماس»

أطفال يتابعون جهود الإنقاذ بعد انهيار مبنى في مدينة غزة (رويترز)
أطفال يتابعون جهود الإنقاذ بعد انهيار مبنى في مدينة غزة (رويترز)
TT

كاتس: الجيش الإسرائيلي مستعد للقضاء على «حماس»

أطفال يتابعون جهود الإنقاذ بعد انهيار مبنى في مدينة غزة (رويترز)
أطفال يتابعون جهود الإنقاذ بعد انهيار مبنى في مدينة غزة (رويترز)

أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الأربعاء، أن الجيش مستعد «للقضاء على حماس» من أجل «إنجاز المهمة» في غزة، ثم تنفيذ «خطة هجرة» في القطاع الذي يقطنه مليونا فلسطيني.

وقال كاتس في بيان نشره عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي: «لقد أُخليت رفح و70في المائة من قطاع غزة من السكان، ودُمّرت الأنفاق والمنازل»، مضيفاً أن الجيش «يحمي سكان البلدات الإسرائيلية ويقضي على العديد من الإرهابيين كل أسبوع».

جاء تصريح كاتس رداً على انتقادات وجهها عوفر وينتر، المرشح للكنيست والعقيد السابق، الذي نشر تعليقاً ساخراً عقب إعلان الجيش الإسرائيلي الثلاثاء عن مقتل نائل أبو عبيد، قائد لواء رفح في كتائب القسام التابعة لـ«حماس» في غزة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان وينتر قد تساءل عن سبب وجود قائد لواء تابع لـ«حماس» في رفح رغم «ثلاث سنوات من الحرب، وخمس فرق عسكرية قاتلت في غزة».

وأشار كاتس إلى أن تحركات الجيش في غزة تجري في إطار اتفاق «وقف إطلاق النار» و«التزام الولايات المتحدة والدول الشريكة بنزع سلاح حماس». مع ذلك، خلص كاتس إلى القول «ندرك جميعاً أن هذا لن يحدث، والجيش الإسرائيلي مستعد، بمجرد تلقيه الأمر بالقضاء على حماس، لإنجاز المهمة حتى نتمكن أيضاً من تنفيذ خطة الهجرة».

وكان وزير الدفاع قد صرح في سبتمبر (أيلول) بأن إسرائيل مستعدة لإخراج الفلسطينيين من غزة بحراً وبراً، لكنها تنتظر المساعدة من الولايات المتحدة التي كانت على حد قوله تبحث في تحديد الدول المحتملة لاستقبالهم.

وقد نفى السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي وجود أي خطة تهدف إلى «نقل أشخاص خارج غزة رغماً عن إرادتهم».

وكان كاتس قد وصف خطة الهجرة هذه بأنها طوعية، مؤكداً أن معظم الفلسطينيين يرغبون في المغادرة.

ونزح جميع سكان غزة تقريباً داخل القطاع الذي أصبح معظمه مدمراً بعد الحرب. وأسفرت الحرب الإسرائيلية على غزة عن مقتل أكثر من 73 ألفاً و700 شخص، وفق وزارة الصحة في القطاع.

ورغم أن وقف إطلاق النار الساري منذ 11 شهراً قد خفف من حدة العنف، فإن إسرائيل تواصل شن غارات بانتظام في غزة.

وكانت «حماس» قد أعربت في أواخر يوليو (تموز) عن استعدادها للمضي قدماً في الخطة الرامية لنزع سلاحها، وهي خطوة رحب بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب واعتبرها تقدماً. في المقابل، رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو المرحلة الأخيرة من الخطة، مؤكداً أنه لن يكون هناك أي انسحاب إسرائيلي ما لم تُجرّد حركة «حماس» تماماً من سلاحها.