حروب اليوم... عندما يُقاس النصر بعدم سقوط النظام

صورة نشرها التلفزيون الرسمي الإيراني لإطلاق صواريخ باليستية في بداية الحرب (أ.ف.ب)
صورة نشرها التلفزيون الرسمي الإيراني لإطلاق صواريخ باليستية في بداية الحرب (أ.ف.ب)
TT

حروب اليوم... عندما يُقاس النصر بعدم سقوط النظام

صورة نشرها التلفزيون الرسمي الإيراني لإطلاق صواريخ باليستية في بداية الحرب (أ.ف.ب)
صورة نشرها التلفزيون الرسمي الإيراني لإطلاق صواريخ باليستية في بداية الحرب (أ.ف.ب)

يقول كثير من الخبراء الاستراتيجيّين إن عالم اليوم هو عالم اللاتماثل بامتياز (Asymmetry). عالم يمرّ في مرحلة انتقالية بين نظام عالميّ لم يعد ناجعاً، وعالم مُنتظر ما زال في طور التبلور؛ عالم لا مرجعيّة فيه سوى فوّهة البندقيّة. عالم تغيب فيه الدبلوماسيّة التقليديّة؛ عالم تصبح فيه الحرب الإعلاميّة تسير جنباً إلى جنب مع المعركة الفعليّة في ساحات الحرب لترسم صورة نصر قد لا تكون حقيقيّة؛ عالم تتبدّل فيه نظريات النصر.

ماذا يعني، مثلاً، أن تُعلن دولة ما انتصارها تحت شعار «ربحنا لأننا لم نخسر»؟ فهل يُقاس النصر استناداً إلى نسبة ما حقّق العدو من أهدافه المُعلنة؟ هل يُقاس النصر بعدم سقوط النظام ولو كان على حساب الدولة والمجتمع؟

لقطة من حرب أوكرانيا (أرشيفية - أ.ف.ب)

في مثل هذا العالم أصبح «المُعطّل» (Disruptor) يتحكّم بديناميكيّة العلاقات الدوليّة وحركيتها. عالم مترابط «رقميّاً» (Digital) إلى حدّ الذوبان، لكنه مُفتّت فعلياً على مستوى العلاقة بين الدول، وعلى مستوى سلاسل التوريد. في هذا العالم، ماذا يعني ميزان القوى؟ تتمثل عناصر قوّة الدولة بـ: القوة العسكريّة، القوة الاقتصاديّة، القوة السياسيّة، وكذلك القوة التكنولوجيّة، ولكن ماذا يعني ذلك عندما تصبح تكلفة الحرب مُتدنّية جدّاً، بحيث تسمح للاعب من خارج الدولة أن يستحصل على التكنولوجيا المتطوّرة ذات الاستعمال المزدوج (Dual use)، وتحويلها عند الحاجة سلاحاُ فتّاكاً؟

انطلاقاً من ذلك، بات يُطرح سؤال عما هو فنّ الحرب في عالم اليوم، وكيف يتم تطبيقه. يقول المفّكر الفرنسي جيرارد شاليان في كتابه «فن الحرب الجديد»، إن العالم الغربي أصبح في حاجة إلى فن حرب جديد، بعد أن كشف باقي العالم (المُستعمَر) أسرار هذا الفنّ ووسائله. فبدل النصر المُطلق الذي كان ولا يزال يعتمده الغرب، أصبح فن الحرب الجديد لا يقوم على تدمير الخصم فقط، بل على تعطيل نظامه، وإرباك إدراكه، وضرب شبكاته الحيوية بأدوات رخيصة ولا متماثلة. تنطبق أكثر ما تنطبق هذه المعادلة على الفريق الأضعف في الحرب. أما الأقوى، فلا يزال يعتمد على استعمال القوّة المفرطة، حتى تصل إلى حدّها الأقصى، لتنتقل الحرب بعدها، وفي حال صمود الأضعف، إلى مرحلة الانسداد (Stalemate). في هذه الحالة، لا يمكن للأقوى الحسم الكامل والشامل، خاصة إذا قرر الأضعف عدم التنازل عن أي شيء.

صورة نشرتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» من إطلاق قذائف صاروخية من قارب سريع خلال مناورات حربية في مضيق هرمز (أرشيفية)

في هذا الإطار، كتب الصحافي البريطاني، جنان غانيش، في «فاينانشال تايمز» مقالاً تحت عنوان «قرن الانسداد»، قال فيه إن الانسداد هو سيّد الموقف في عالم اليوم، حتى مع القوى العظمى: روسيا غارقة في أوكرانيا. أميركا حائرة ماذا تفعل في الخليج. وفي الوقت نفسه، تأخذ الصين الدروس من هاتين التجربتين لرسم الاستراتيجيّة المستقبليّة تجاه تايوان. لكن الفكرة الأهم التي وردت في المقال ترتكز على معنى الاستقرار (Stability) في العصر الحالي مقابل القرن الماضي. ففي القرن العشرين، كان الاستقرار ينتج من انتصار فريق على فريق آخر. هكذا حصل في الحرب العالميّة الثانية. لكن تعريف الاستقرار اليوم، في القرن الـ21، قد يرتكز على فكرة «الانسداد»، أو على مبدأ «لا غالب ولا مغلوب»، وعلى قبول الأفرقاء بالواقع والتعايش معه، وكأنه الحالة الطبيعية. يعيد ذلك التذكير بالتجربة الكورية من عام 1950 وحتى اليوم: منطقة عازلة؛ وقف للنار، لكن دون معاهدة سلام. ومن الواضح أن هناك جهوداً اليوم لتكرار شيء شبيه بالتجربة الكورية في أوكرانيا، وتحديداً ما يخص إقليم الدونباس في شرق البلاد، الذي تسعى روسيا إلى إكمال سيطرتها عليه.

تفرض هذه الخلفية طرح تساؤلات حول كيف يُفكّر المُنظّرون الجيوسياسيّون اليوم في النظريّات التي وضعها مفكّرو الغرب بعد الثورة الصناعيّة. فهل لا تزال نظريات البريطاني هالفورد ماكندر، حول أهميّة السهل الأوراسيّ (هارتلاند) قائمة في القرن الحادي والعشرين؟ كان ماكندر يرى أن من يسيطر على أوروبا الشرقية يسيطر على الهارتلاند، ومن يسيطر على الهارتلاند يتحكّم بمصير العالم. وماذا عن الريملاند (Rimland)، أو الحافة الساحلية لأوراسيا والتي نظّر فيها المفكر الأميركي نيكولا سبايكمان قائلاً إن من يسيطر على الحافة الساحلية لأوراسيا يسيطر على أوراسيا، ومن يسيطر على أوراسيا يسيطر على العالم. فأين أصبحت هذه النظريات؟

عندما رسم الرئيس الصيني شي جينبينغ مشروعه الكوني «الحزام والطريق» أراد جمع نظريتيّ كل من ماكندر وسبايكمان، أي الهارتلاند والريملاند، على أن تكون الصين مركز الثقل الأساسيّ. حالياً، يعاني الريملاند، المفترض أن يُشكّل خط الاحتواء للصين بعد أن كان خطّ الاحتواء للاتحاد السوفياتي خلال الحرب الباردة، من صعود الهند وباكستان، ومن تداعيات الحرب الحالية مع إيران. وفي الوقت نفسه، يتوطّد مسار الهارتلاند بين روسيا والصين بشكل يمكن القول فيه إنه للسيطرة على الهارتلاند ليست هناك ضرورة للسيطرة على أوروبا الشرقية، بعكس ما نظّر ماكندر. فأوروبا الشرقية أصبح أغلبها ضمن حلف «ناتو» المترنّح. وتبدّلت المعادلة الآن على الشكل التالي: بدل السيطرة على أوروبا الشرقية كنقطة انطلاق للسيطرة على السهل الأوراسي، قد يمكن البدء من شرق آسيا، ومن الصين بالتحديد، والتمدّد نحو أوروبا الشرقيّة للسيطرة على السهل الأوراسيّ. فهل بدأ التحول لتكون الصين أولى بين متساوين؟ والجدير ذكره هنا، أن التأثير الصيني قد وصل إلى أوروبا الشرقيّة، عبر روسيا، بحيث استفادت الصين من الأخطاء الجيوسياسيّة التي ارتكبها الغرب، سواء ما يتعلق بتوسعة حلف «ناتو»، أو الحرب الروسيّة على أوكرانيا. ولكن ماذا لو فُتحت طريق الشمال بعد ذوبان الجليد القطبي بحيث تصبح الطريق سالكة على مدار السنة: هل ستستمرّ النظريات الجيوسياسيّة الغربيّة القديمة في تأثيرها، أم لا بد من البحث عن تعديلات جذريّة لأنه لا يمكن الهرب من قدريّة الجغرافيا، خاصة في السهل الأوراسيّ؟

طائرات تنطلق من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران 3 مارس 2026 (رويترز)

تماهي الخطوط في الحرب والسلم

لا يزال المفكرون العسكريون يتحدّثون عن ثلاثة مستويات للحرب هي: الاستراتيجيّة، العملانيّة، والتكتيك. في هذه المعادلة، تعوّدت الجيوش على وضع الاستراتيجيّات، وتمريرها إلى المستوى التكتيكي، وعبر المستوى العملانيّ كي تُختبر ميدانيّاً. وبعد الاختبار، لا بد من أخذ الدروس، تحليلها، ومن ثم القيام بالتعديلات اللازمة. كانت هذه الدورة (Cycle) تأخذ وقتاً طويلاً للتحليل، واقتراح اللازم، ثم إدراجها في العقيدة القتاليّة. لم يعد هذا الأمر قائماً. فالمُصنّع والمقاتل أصبحا معاً في أرض الميدان خلال القتال. يختبر المقاتل السلاح الجديد إلى جانب المهندس الميكانيكي، أو مهندس الكمبيوتر، أو المُبرمج (Coder). وبذلك تكون هذه الدورة، قد تقلّصت إلى أيام وأسابيع بعدما كانت تُقاس بالسنين.

غيّر الفيلسوف الأميركي الفيزيائي الراحل، توماس كون، فهمنا لتاريخ العلوم. فهو كان قد نظّر حول مفهوم الثورات العلميّة، ونقد الفهم القديم التراكميّ والتدريجيّ في التطوّر العلميّ. ففي الثورة العلمية، حسب كون، تسقط النظريات القديمة لتحلّ مكانها نماذج فهم جديدة. هكذا هي حال عالم اليوم، خاصة وأن النماذج العلميّة القديمة لم تعد تقدّم الحلول الناجعة، وتحديداً في الحروب الحديثة. فالعقيدة العسكريّة القتاليّة ترتكز عادة على الوسائل المتوافّرة. وكلّما قدّم العلم وسائل جديدة، ارتقت العقيدة العسكريّة مع هذا التحوّل. ومن يُهمل هذا التحوّل العلميّ سيدفع الأثمان الكبيرة. هكذا هي حال أوروبا وحلف «ناتو» بعد الإهمال الأميركيّ. في عالم اليوم، انتقلت صناعة الأسلحة إلى القطاع الخاص بكل أبعادها. وبدأت الشركات الناشئة تقدّم الحلول للعسكر بسرعة فائقة، أو حتى أصبحت هذه الشركات تقدّم الحلول العسكريّة. بكلام آخر، أصبح العالم مُعسكراً بكل أبعاده (Militarized)، حسب ما يقول المفّكر الأميركيّ، ستيفن بيتر روزن. وبذلك، تحوّل كل إنجاز إلى الاستعمال المزدوج (Dual Use). فالذكاء الاصطناعي الذي من المفروض أن يسهِم في كشف الأمراض والمساعدة على شفائها، أصبح يُستعمل في المُسيّرة الانتحاريّة. كذلك الأمر، سقطت القوانين الدوليّة التي من المفروض أن تحمي الإنسان خلال الحرب، لتصبح المدينة الحضريّة (Urban) هي المسرح الأساسيّ للحرب. هكذا الحال في قطاع غزّة، وكذلك في لبنان. ففي الحالتين تُمارس عقيدة الأنقاض (Rubble Doctrine)، حسب ما قال بعض الخبراء العسكريّين.

لقطة من فيديو وزَّعه «حزب الله» تُظهِر عنصراً منه يجهّز مسيّرات لإطلاقها باتجاه الأراضي الإسرائيلية

يُصنّف عالم اليوم على أنه الأكثر شفافيّة (Transparent) من حيث انتشار الأفكار، التكتيكات والوسائل العسكريّة. فما ينجح في مكان مُحدّد، يأخذه مكان آخر، يُدخل عليه التعديلات اللازمة كي يتلاءم مع محيطه المباشر وحربه الخاصة. وهكذا دواليك.

في الختام، قد يمكن القول إن كل هذه التحوّلات إنما تحصل على حساب الدولة - الأمّة التي أصبحت عاجزة عن أداء مهامها الأساسيّة، خاصة في مجال «احتكار» استعمال وسائل العنف، كما بشّر ماكس ويبر. فهل نحن أمام ظاهرة «الحرب الدائمة، والمنخفضة الحدّة والتكلفة»؟ وهل انضمّ اللاعب «المُعطّل» واللاعب «اللادولتيّ» إلى مجال العلاقات الدوليّة على حساب الدولة- الأمّة، أو بصفته شريكاً لها؟


مقالات ذات صلة

فرنسا تعترف بـ«مداهمات الميناء القديم» في مرسيليا جريمة ضد الإنسانية

أوروبا حملات الاعتقال والتهجير الجماعي التي شهدها الميناء القديم بمدينة مرسيليا  والمعروفة تاريخياً بـ«رافل Vieux-Port» (ويكيبيديا)

فرنسا تعترف بـ«مداهمات الميناء القديم» في مرسيليا جريمة ضد الإنسانية

القضاء الفرنسي يصنف مداهمات «رافل» بمرسيليا عام 1943 جريمة ضد الإنسانية، منهياً عقوداً من الصمت، لينتصر للضحايا ويعيد كتابة الذاكرة التاريخية.

كوثر وكيل (لندن)
الولايات المتحدة​ صاروخ «باك - 3» الذي يعمل على منظومة الدفاع الجوي «باتريوت» (شركة لوكهيد مارتن)

«جنرال موتورز» تسلّم دفعة أولى من مكوّنات صواريخ اعتراضية تلبية لحاجات واشنطن

أعلنت شركة «لوكهيد مارتن» أنها تسلّمت من «جنرال موتورز» الدفعة الأولى من مكوّنات صواريخ اعتراضية أُنتجت على نحو معجّل لتلبية الحاجات المتزايدة للولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا أولريش زيغموند مرشح حزب «البديل من أجل ألمانيا» في انتخابات ساكسونيا-أنهالت يتلقى التهاني من قيادات الحزب بعد فوزه في ماغديبورغ شرق ألمانيا يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

«البديل لألمانيا»... وليد إنكار النخب الغربية وعجزها

ترى مراسلة صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية، لور ماندفيل، أن الصعود الكبير لحزب «البديل من أجل ألمانيا» لا يمكن فصله عن موجة شعبوية أوسع تضرب الغرب منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعدة «آندروز» المشتركة بالولايات المتحدة 14 أغسطس (أ.ف.ب)

تحليل إخباري استراتيجية ترمب للأمن القومي... نحو نظام عالمي جديد؟

يمكن اختصار «استراتيجية الأمن القومي» التي أطلقها الرئيس ترمب في 5 نقاط: أميركا أولاً، والسلام عبر القوة، والردع، وتقاسم الأعباء، والمنافسة بين القوى الكبرى.

المحلل العسكري
يوميات الشرق كيف فكّكت تكنولوجيا الـ«DNA» لغز الابن الفرنسي السري لهتلر؟

كيف فكّكت تكنولوجيا الـ«DNA» لغز الابن الفرنسي السري لهتلر؟

يفند تحقيق تاريخي بالحمض النووي ادعاءات «ابن هتلر السرّي»، كاشفاً مأساة عائلة فرنسية عاشت وهم النسب للديكتاتور النازي.

كوثر وكيل (لندن)

النظام الدولي لإدارة البحار والمحيطات يواجه شبح الانهيار

ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)
ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)
TT

النظام الدولي لإدارة البحار والمحيطات يواجه شبح الانهيار

ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)
ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)

على مدى القرون الخمسة الماضية، كانت اليابسة محور التنافس والصراع بين المجتمعات البشرية، حتى أصبح كل شبر منها، باستثناء القارة القطبية الجنوبية، خاضعاً لسيادة دولة ما، في حين ظلت المحيطات والبحار خارج هذه السيطرة.

بنما سيتي مدينة تكتسب أهميتها من قناة بنما (أ.ف.ب)

وعندما حاول بعض الدول فرض السيطرة على البحار وتنظيمها، فشلت المحاولات لأنها كانت شاسعة للغاية، بحيث تعذرت السيطرة عليها لفترات طويلة. وخلال الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، في النصف الثاني من القرن العشرين، تجنبت القوى العظمى الدخول في سباق محموم للاستيلاء على المحيطات.

واتفقت معظم الحكومات على التعامل معها من خلال مجموعة من المعاهدات والهيئات التي سعت إلى ضمان حرية الملاحة في المياه الدولية، مع تخصيص مساحات من البحار للدول المطلة عليها بتصنيفها مياهاً إقليمية أو منطقة اقتصادية خالصة لكل دولة.

لكن ميشال ألبرتوس، أستاذ العلوم السياسية في جامعة شيكاغو الأميركية، يقول في تحليل نشرته مجلة «فورين أفيرز»، إن هذا النظام الدولي للبحار والمحيطات ينهار الآن، حيث يعطّل الحوثيون في اليمن حركة الملاحة في مضيق باب المندب، فيما يدور صراع بمنطقة مضيق هرمز.

وفي يوليو (تموز)، طرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فكرة تحصيل الولايات المتحدة رسوماً على المرور في «هرمز»، قبل أن يتراجع عن الخطة لاحقاً.

سفن راسية في مياه عُمان قرب مضيق هرمز (أ.ف.ب)

وفي الوقت نفسه، تتنافس حكومات أخرى للسيطرة على المياه الدولية والموارد البحرية؛ فتسعى روسيا لبسط سيطرتها على مساحات شاسعة من مياه القطب الشمالي وقيعان البحار، وتُنشئ الصين جزراً اصطناعية في بحر الصين الجنوبي، وتوسع الولايات المتحدة نطاق نفوذها في قيعان البحار خارج منطقتها الاقتصادية الخالصة، وتسعى دول عديدة لبدء استخراج المعادن النادرة الحيوية من المحيطات.

* توجه عالمي

يأتي هذا التوجه العالمي نحو السيطرة على الممرات البحرية أو مساحات شاسعة من البحار والمحيطات، بالتزامن مع تدهور قوة المؤسسات والمعاهدات الدولية التي حافظت على حرية الملاحة في المحيطات على مدى عقود. والآن تواجه التجارة العالمية تهديداً وجودياً إذا سارعت الحكومات إلى فرض سيطرتها على بحار الأرض، كما فعلت مع اليابسة، ليدخل العالم حقبة جديدة من الصراعات البحرية.

سفينة شحن راسية عند الساحل اليمني قرب باب المندب (أ.ف.ب)

ويقول ألبرتوس مؤلف كتاب «عودة الغزو» الذي لا يزال قيد الطبع، إن العالم الذي يتم فيه تقسيم المحيطات سيكون حتماً أفقر وأشد خطورة.

وبعد أن أعلنت إيران عزمها على فرض رسوم عبور في مضيق هرمز الذي تسيطر عليه وتغلقه عملياً منذ الهجوم الأميركي - الإسرائيلي عليها في نهاية فبراير (شباط) الماضي، لمّح وزير المالية الإندونيسي إلى احتمال فرض بلاده رسوم عبور في مضيق ملقا، قبل أن يتراجع عن تصريحه فيما بعد. ويعد مضيق ملقاً ممراً بحرياً حيوياً في جنوب شرقي آسيا يمر عبره نحو 29 في المائة من إمدادات النفط العالمية المنقولة بحراً.

كما أن الصين دأبت على تجاهل حكم ملزم صدر عام 2016 بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، يرفض مزاعمها الواسعة في بحر الصين الجنوبي. وتخالف بكين هذا القرار ببناء جزر اصطناعية على الشعاب المرجانية المتنازع عليها، والتعدي على المنطقة الاقتصادية الخالصة للفلبين، ومحاصرة تايوان.

أما روسيا، فتدور حولها شبهات بشأن استخدام سفن ذات هويات مخفية لقطع الكابلات البحرية، بوصف ذلك جزءاً من حملة أوسع لزعزعة استقرار الدول الأوروبية رداً على دعمها لأوكرانيا في حربها ضد روسيا.

* تغيّر المناخ

من المنتظر أن يؤدي تغير المناخ إلى نشوب نزاعات جديدة عبر المحيطات؛ فمع استمرار ذوبان الجليد في القطب الشمالي من المنتظر أن تنشط حركة الملاحة البحرية في الطريق البحري الجديد الذي ربط أوروبا وآسيا على طول الساحل الروسي المطل على القطب الشمالي. ومن الصعب تصور سماح موسكو بحرية المرور عبر هذا الطريق، علماً بأنها تجبر حالياً السفن الأجنبية التي تمر عبر هذا الطريق، على الخضوع لنظام معقد وخانق من التصاريح والتراخيص. كما أنها تعامل ممرات مائية، مثل مضيق فيلكيتسكي قبالة الساحل السيبيري، على أنها ممرات مائية داخلية تخضع للولاية القضائية الروسية، وليست مضائق دولية.

ولا تقتصر الصراعات على المحيطات على السيطرة على حركة الملاحة؛ فمع هيمنة الصين على الإمدادات العالمية الحالية من معادن الأرض النادرة واستغلالها لها ورقةَ ضغط قوية، تستكشف دول أخرى إمكانات استخراج المعادن من قيعان المحيطات؛ إذ تحتوي أراضي المحيطات في مناطق مثل منطقة كلاريون-كليبرتون في شمال المحيط الهادئ بين هاواي والمكسيك، وحوض المحيط الهندي الأوسط، وحوض بنرين في جنوب المحيط الهادئ، على كميات ضخمة من الأحجار التي تحتوي على معادن بالغة الأهمية.

غواصة تايوانية يظهر برجها في مياه مضيق تايوان (رويترز)

وقد أصدرت السلطة الدولية لقاع البحار، التابعة لاتفاقية الأمم المتحدة، عشرات عقود التنقيب التي تسمح للحكومات بمسح قاع المحيط ورسم خرائطه، وجمع البيانات البيئية، واختبار تقنيات الاستخراج. إلا أن الهيئة تحظر حالياً التعدين التجاري لعدم اتفاق أعضائها على المعايير البيئية أو قواعد الامتثال لها.

* ثروات في القاع

من المرجح أن تعترض الدول الموقعة على المعاهدات الدولية التي تقيد الأنشطة الاستخراجية في المحيطات والبحار، بما فيها الصين والهند وروسيا، إذا مضت الولايات المتحدة قدماً في إقامة مشروعات للتعدين في المحيطات المفتوحة. ورغم أن بكين وموسكو تتجاهلان قوانين البحار الأخرى، فإنهما ستستشهدان بتعدين الولايات المتحدة لتبرير قوانينهما الخاصة.

وكما الحال مع الأنظمة الأخرى القائمة على القواعد، لن ينهار النظام الدولي لإدارة المحيطات دفعة واحدة، لأن القوى العظمى ما زالت تستفيد من بعض القواعد؛ مثل تنظيم مصائد الأسماك، حتى لو كانت ستجني مكاسب من الفوضى بمجالات أخرى؛ بل من المرجح أن ينهار النظام تدريجياً.

وأخيراً يحذر ألبرتوس من تباطؤ حركة التجارة، في عالمٍ تتنازع فيه الدول السيطرة على المحيطات؛ إذ ستضطر السفن إلى اتخاذ مسارات متعرجة عبر البحار، ودفع رسوم متزايدة في المضائق، وسترتفع أسعار السلع، وتصبح سلاسل الإمداد أشد اضطراباً وأكثر عرضة للانقطاع. وقد يتطور غزو المحيطات في نهاية المطاف كما لو كان غزواً للأراضي، حيث تستحوذ الدول الأقوى - أو تلك التي تصل أولاً - على ملكية الموارد. وسيتضاعف عدد بؤر التوتر الجيوسياسي مع تسابق الحكومات للاستيلاء على أكبر حصة من المحيطات وحماية سيادتها المزعومة باستخدام القوة.


سيارة تصدم حشداً شمال سيدني... واستبعاد فرضية الإرهاب

عناصر من الشرطة يظهرون بمسرح جريمة في بادينغتون بسيدني عام 2024 (رويترز)
عناصر من الشرطة يظهرون بمسرح جريمة في بادينغتون بسيدني عام 2024 (رويترز)
TT

سيارة تصدم حشداً شمال سيدني... واستبعاد فرضية الإرهاب

عناصر من الشرطة يظهرون بمسرح جريمة في بادينغتون بسيدني عام 2024 (رويترز)
عناصر من الشرطة يظهرون بمسرح جريمة في بادينغتون بسيدني عام 2024 (رويترز)

أعلنت السلطات الأسترالية إصابة 10 أشخاص جراء اندفاع رجل ​بسيارته نحو حشد من الناس في مدينة نيوكاسل اليوم (السبت)، بعدما بدا أنه فقد السيطرة على المركبة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وألقي القبض على السائق البالغ من العمر 18 عاماً في ‌مكان الحادث بضاحية وولسيند ​بالمدينة، ‌التي ⁠تبعد ​بنحو 110 ⁠كيلومترات إلى الشمال من سيدني عاصمة ولاية نيو ساوث ويلز.

وجاءت الواقعة بينما كان مشجعون قد اصطفوا في الشوارع لتوديع فريق نيوكاسل نايتس لدوري ⁠الرجبي، الذي من المقرر ‌أن ‌ينافس في نهائي الدوري الوطني ​للرجبي في ‌سيدني غداً (الأحد).

وقالت السلطات ‌إن اثنين من المصابين الذين نقلوا إلى المستشفى، وهما طفلة تبلغ من العمر 5 سنوات ورجل ‌يبلغ من العمر 67 عاماً، في حالة حرجة.

وأفاد جافين ⁠موريس ⁠رئيس بلدية نيوكاسل بأن السائق بدا أنه فقد السيطرة على السيارة التي صدمت الحشد. وقال موريس في تصريحات نقلها التلفزيون: «يبدو أنه كان يضغط على دواسة الوقود لتسريع المحرك بطريقة ما».

وأكدت الشرطة أن المؤشرات الأولية تفيد بأنه ​حادث لا ​علاقة له بالإرهاب.


قبل انطلاق الرصاص... التضليل الإعلامي في زمن التزييف العميق

زمن رقميّ قد تضيع فيه الوقائع خطأً أو عمداً (رويترز)
زمن رقميّ قد تضيع فيه الوقائع خطأً أو عمداً (رويترز)
TT

قبل انطلاق الرصاص... التضليل الإعلامي في زمن التزييف العميق

زمن رقميّ قد تضيع فيه الوقائع خطأً أو عمداً (رويترز)
زمن رقميّ قد تضيع فيه الوقائع خطأً أو عمداً (رويترز)

لم تعد الحرب تصل إلى الناس فقط عبر دويّ المدافع أو صور المدن المدمرة؛ ففي زمن الهاتف الذكي، قد تبدأ الحرب الحقيقية قبل أن تصل القذائف وينطلق الرصاص، وقد تستمر بعد توقفها، داخل الشاشات والعقول ووسائل التواصل الاجتماعي. روايات متناقضة، وصور مفبركة، ومقاطع فيديو خارج سياقها، وحسابات آلية، وأخبار كاذبة تتنافس جميعها على تشكيل صورة الصراع في أذهان الناس.

وهنا يبرز سؤال أكثر خطورة من مجرد عدد الحروب الدائرة في العالم: ماذا يحدث عندما تصبح الحرب خبراً عادياً؟ وهل يمكن أن يؤدي التكرار المستمر للعنف إلى إضعاف قدرتنا على الشعور بالصدمة والرفض والتعاطف؟

هل اعتمد أغسطس قيصر التضليل السياسي؟ (ويكيميديا)

* ظاهرة قديمة

ليست الحرب الدعائية ظاهرة جديدة؛ فمنذ روما القديمة، أدرك المتنافسون أن كسب المعركة لا ينفصل عن كسب الرأي العام؛ ففي القرن الأول قبل الميلاد، خاض أوكتافيان ومارك أنطوني صراعاً دعائياً موازياً لصراعهما السياسي والعسكري، واستخدم الطرفان العملات والقصائد والمنشورات والخطب لحشد التأييد.

ووجه أوكتافيان ضربة قاصمة إلى خصمه عندما تلا أمام مجلس الشيوخ ما قيل إنه وصية أنطوني، التي أظهرت، بحسب الرواية، ولاءه لكليوباترا ملكة مصر أكثر من ولائه لروما. ولا يزال المؤرخون يختلفون حول ما إذا كانت الوثيقة حقيقية أم ملفقة. لكن بصرف النظر عن حقيقتها، أدت الرواية دوراً في تعبئة الرأي العام ضد أنطوني، وانتهى الصراع بتحوّل أوكتافيان إلى حاكم وحيد لروما ليضطلع بدور حاسم في تحوّل الجمهورية الرومانية إلى الإمبراطورية الرومانية، ويكسب لقب «المبجّل» بقرار من مجلس الشيوخ ويصبح اسمه أغسطس قيصر.

 

*الأدوات الجديدة

المبدأ نفسه لم يتغير كثيراً، لكن أدواته تغيرت جذرياً.

واليوم، يملك أي شخص القدرة على إنتاج صورة أو مقطع أو رواية والوصول بها إلى ملايين الأشخاص خلال ساعات. وهنا يجب التمييز بين المعلومات المضللة؛ أي المعلومات الخاطئة التي تنتشر من دون قصد متعمد بالضرورة، والتضليل المتعمد، الذي يقوم على نشر معلومات كاذبة بهدف التأثير في الجمهور أو تضليله.

وفي الحروب، تصبح الحدود بين الإعلام والدعاية أكثر ضبابية؛ فكل طرف يسعى إلى تقديم نفسه بوصفه الضحية، وإظهار خصمه بوصفه المعتدي، واختيار الصور والأرقام والقصص التي تخدم روايته. ومع تكرار الرواية نفسها، يمكن أن تتحول المعلومة غير الدقيقة إلى «حقيقة» في أذهان بعض الناس؛ ليس بالضرورة لأنها مقنعة، بل لأنها أصبحت مألوفة، ولتلكؤ المتلقّي عن التدقيق لمعرفة الحقيقة.

عمال إنقاذ خارج مدرسة تضررت بالقصف في كييف... أين الحقيقة في حرب أوكرانيا؟ (أ.ف.ب)

وتشير الأبحاث النفسية إلى أن الإنسان لا يتعامل مع كل معلومة جديدة بوصفه محققاً؛ فهو غالباً ما يركز أولاً على فهم المعلومة وتحديد ما الذي ينبغي أن يفعله بناء عليها. وإذا كانت المعلومة الكاذبة معقولة ومتناغمة مع ما يؤمن به مسبقاً، فقد يصنّفها حقيقة ويتبنّاها.

وتزداد قابلية التصديق عندما تأتي المعلومة من مصدر ينتمي إليه الشخص أو يثق به، أو عندما تكون مشحونة بالخوف والغضب. كما أن تكرار الادعاء يزيد احتمال تصديقه، حتى عندما يتعارض مع المعرفة السابقة.

 

* منصّات وخوارزميات

هنا تلعب منصات التواصل الاجتماعي دوراً بالغ الأهمية؛ فالخوارزميات مصممة أساساً لجذب الانتباه والتفاعل، والمحتوى المثير للغضب أو الخوف أو الصدمة يمتلك غالباً قدرة أكبر على الانتشار من المادة الهادئة والمتأنية. وهكذا قد لا تنتصر الرواية الأكثر دقة، بل الرواية الأكثر قدرة على إثارة الانفعال.

ويضيف التطور التكنولوجي طبقة جديدة إلى المشكلة؛ فالذكاء الاصطناعي التوليدي جعل إنتاج الصور ومقاطع الفيديو المزيفة أكثر سهولة، وزاد صعوبة التمييز بين الحقيقي والمصطنع. وإذا كان الجمهور قد اعتاد على سيل متواصل من المعلومات المتضاربة، فإن ظهور «التزييف العميق» يجعل السؤال أكثر تعقيداً: ما الذي يمكن تصديقه عندما تصبح الصورة نفسها قابلة للتزوير، أو حتى للاختلاق من لا شيء؟

مسيّرة تابعة لقوات حلف شمال الأطلسي في سماء لاتفيا... الذكاء الاصطناعي في صلب أدوات الحرب الحديثة مع كل الإمكانات التي يوفرها لـ«ابتكار» المعلومات ونشرها (أ.ف.ب)

وهنا قد لا يكون الخطر في أن يصدق الناس كل شيء، بل في أن يصلوا إلى مرحلة لا يصدقون فيها شيئاً؛ فالتعرض المستمر للمعلومات المتناقضة والمفبركة يمكن أن يضعف الثقة بالإعلام والمؤسسات، ويزيد الاستقطاب، ويجعل الأفراد أكثر تشكيكاً في الحقائق المشتركة التي يحتاج إليها أي مجتمع لاتخاذ قراراته. وفي زمن الحرب، يمكن أن يكون لذلك ثمن إضافي: يصبح الضحايا أرقاماً، وتتحول المآسي إلى محتوى، ويتعامل الجمهور مع أخبار القتل والدمار كما يتعامل مع أي خبر آخر يمر على الشاشة ثم يختفي قبل أن يطويه النسيان.

 

* إرهاق جماعي

لكن الاعتياد لا يعني بالضرورة غياب التعاطف. وقد يكون ما يحدث أقرب إلى إرهاق جماعي من الأخبار؛ فحين تتراكم الأزمات والحروب والكوارث، قد يعجز الإنسان عن الاحتفاظ بالمستوى نفسه من الانفعال تجاه كل حدث؛ فالحرب التي كانت قادرة على إيقاف العالم للحظة قد تصبح، بعد أشهر أو سنوات، خبراً آخر بين أخبار الاقتصاد والرياضة والطقس...

(اللبنانيون - على سبيل المثال - عاشوا ذلك في فترة 2019 - 2020، بدءاً من اندلاع حرائق هائلة مجهولة الأسباب، مروراً بالانهيار المالي وامتلاء شوارع وساحات بناس منتفضين، وكذلك بـ«كوفيد»، وانتهاء بكارثة انفجار مرفأ بيروت).

وهنا تكمن المفارقة: كلما ازدادت قدرتنا على رؤية الحروب لحظة بلحظة، تقل قدرتنا على الاستمرار في الإحساس بوقعها.

ولا بدّ من القول إن المواجهة لا تبدأ فقط بالتحقق من الأخبار الكاذبة، بل أيضاً بتعليم الناس كيف يسألون: من نشر هذه المعلومة؟ وما مصدرها؟ وهل ثمة مصادر مستقلة تؤكدها؟ وهل الصورة حديثة فعلاً أم أُخرجت من سياق آخر وأعيد استخدامها؟

فالمعركة على الحقيقة ليست منفصلة عن المعركة على الحرب. وفي عالم يمكن فيه لصورة واحدة مفبركة أن تصل إلى ملايين الأشخاص، تصير القدرة على الشك والتحقق نوعاً من الدفاع المدني الرقمي.

الحرب السيبرانية جزء من الواقع الجديد (رويترز)

ربما لم يعتد العالم على العنف تماماً. لكنه ألِف، إلى حد ما، مشاهدة العنف.

والفارق بين الاثنين مهم. لأن الخطر الحقيقي لا يبدأ عندما نتوقف عن رؤية الحرب، بل عندما نتوقف عن طرح الأسئلة عنها... عندما تصير الجثث صوراً، والدمار خلفية، والضحايا مجرد أرقام، والحرب خبراً عادياً يمر أمام أعيننا قبل أن ننصرف إلى مشاغلنا اليومية.

 

* قالوا في التضليل

- توماس جيفرسون، الرئيس الثالث للولايات المتحدة، (1743 - 1826): «لم يعد بالإمكان تصديق أي شيء يُنشر في صحيفة؛ فالحقيقة نفسها تصبح موضع شك لمجرد وضعها في تلك الوسيلة الملوّثة».

- وينستون تشرشل، رئيس الوزراء البريطاني (1874 - 1965): «في زمن الحرب، تكون الحقيقة ثمينة إلى حدّ أنها ينبغي أن تحاط دائماً بحرس شخصي من الأكاذيب».

وسائل التواصل الاجتماعي... ملعب الروايات المتضاربة والشائعات (رويترز)

- باراك أوباما، الرئيس الأميركي بين 2009 و2017: «هناك مقدار هائل من المعلومات المضللة النشطة، وهي تُقدَّم بطريقة جيدة جداً... فإذا بدا كل شيء متشابهاً ولم نعد نميّز بين الأشياء، فلن نعرف ما الذي ينبغي لنا أن نحميه».

- الكاتب الآيرلندي جوناثان سويفت (1667 - 1745): «الباطل يطير، بينما تأتي الحقيقة وهي تجرّ أذيالها».

- الكاتب الآيرلندي جورج برنارد شو (1856 - 1950): «احذروا المعرفة الزائفة؛ فهي أخطر من الجهل».

- الصحافي الأميركي كارل بيرنستين (82 عاماً): «أدنى أشكال الثقافة الشعبية - انعدام المعلومات، والمعلومات المضللة، والمعلومات الكاذبة المتعمدة، وازدراء الحقيقة أو واقع حياة معظم الناس - قد اجتاح الصحافة الحقيقية».