القوة الرقميّة ترسم حدود إمبراطوريات القرن الـ21

العلمان الأميركي والصيني أمام لوحة إلكترونية... يُعدّ السباق على الرقائق الإلكترونية والقدرات الحاسوبية أحد أبرز أوجه المنافسة التكنولوجية بين القوى الكبرى في عصر الذكاء الاصطناعي (رويترز)
العلمان الأميركي والصيني أمام لوحة إلكترونية... يُعدّ السباق على الرقائق الإلكترونية والقدرات الحاسوبية أحد أبرز أوجه المنافسة التكنولوجية بين القوى الكبرى في عصر الذكاء الاصطناعي (رويترز)
TT

القوة الرقميّة ترسم حدود إمبراطوريات القرن الـ21

العلمان الأميركي والصيني أمام لوحة إلكترونية... يُعدّ السباق على الرقائق الإلكترونية والقدرات الحاسوبية أحد أبرز أوجه المنافسة التكنولوجية بين القوى الكبرى في عصر الذكاء الاصطناعي (رويترز)
العلمان الأميركي والصيني أمام لوحة إلكترونية... يُعدّ السباق على الرقائق الإلكترونية والقدرات الحاسوبية أحد أبرز أوجه المنافسة التكنولوجية بين القوى الكبرى في عصر الذكاء الاصطناعي (رويترز)

الإمبراطورية منظومة. لها مركز يُمسك بالأطراف. المركز يُدير، والأطراف تتبع. من الأطراف تُجبى الضرائب، وهي المدى الحيويّ كي يُمارس المركز سلطته. تتشكّل الإمبراطوريّة عادة من الأعراق، والأمم المتعدّدة. يُمسك المركز بالأطراف عبر منظومة أمنيّة، وبنى تحتيّة تؤمن له التدخّل السريع عن حالة العصيان، والتمرّد (Hub and Spoke). هكذا فعلت الإمبراطوريّة الرومانيّة عبر شبكة الطرقات المتشعّبة نحو الأطراف، والتي تؤمّن سرعة التحرّك للقوى العسكريّة كي تقمع التمرّد. وعند الاصطدام بالمتمرّدين، كان العقاب كبيراً، ودمويّاً إلى درجة لا يمكن وصفها، بحيث تُشكّل الحادثة رسالة ردعيّة لمن يهمه الأمر. عندما يتعب المركز ويُستنزف، تتفلّت الأطراف، وتسعى للانفصال. تقوم الإمبراطوريات بالدم، وتسقط بالدم. كما تسقط عند فقدان شرعيّتها، أو إذا توسّعت إلى الحدّ الأقصى بحيث تزيد متطلّبات واجباتها عن الإمكانيات المتوفّرة... وتسقط الإمبراطوريّة عندما تصعد قوّة جديدة منافسة لها.

عندما تصل الإمبراطوريات إلى درجة متقدّمة من الحضارة، والعلم، فقد يؤشر هذا الأمر إلى بروز معالم بدء مسار التراجع، والسقوط. ففي مرحلة الصعود والتوسّع يستخدم العلم لصالح الحملات العسكريّة، ولا مجال للترف حينها. فالقلم يكون حينها في خدمة السيف. فهو أصدق أنباءً من الكتب على غرار ما قاله الشاعر أبو تمّام. لكن وبعد الامتداد الأقصى للتمدّد، ترتدّ الإمبراطوريّة على نفسها داخليّا ليبدأ مسار التراجع، والتنازل عن مرتبة الصدارة. وعلى قول أبي العلم الاجتماعي الحديث ابن خلدون: «تقوم الحضارات بالعصبية، والقوة، وتنهار بالترف، وفساد العمران، وضعف العصبية» ويضيف: «كل حضارة تحمل في أسباب ازدهارها بذور سقوطها عندما تتحول القوة إلى ترف».

الإمبراطورية اليابانية دامت 70 عاماً (أ.ف.ب)

لكل عصر إمبراطوريّته. خلال الثورة الزراعيّة، التي يُقال بدأت في بلاد ما بين النهرين منذ 15 ألف سنة، كانت الأرض مصدر الثروة. فكان من الطبيعي أن تسعى الأمم للسيطرة عليها فتبني بذلك إمبراطوريّة. هكذا فعلت الولايات المتحدة الأميركيّة عندما توسّعت نحو الغرب، لتصل إلى المحيط الهادئ، ولتصبح دولة يحميها محيطان (الأطلسي، والهادئ).

لا تزال الأرض والمساحة مجال الأمان للإنسان، حسب ما يقول المفكّر الأميركي-البريطاني الراحل كولن إس غراي، إذ «لا يمكن الهروب من الأرض». لكن هذا لا يعني أن الأرض فقدت أهميتها في الثورة الصناعيّة. فهي مصدر الثروات الطبيعيّة. وفيها وجد المستعمر الأسواق لبضائعه. فعلى سبيل المثال لا الحصر، نظّر أبو الجغرافيا السياسيّة، فريدريك راتزل، حول المدى الحيويّ للأمّة (Lebensraum). وعليه فسّرت المدرسة الجيوسياسيّة الألمانيّة أفكار راتزل لتبرير التوسّع. وعلى هذه الأفكار حاول هتلر بناء الرايخ الثالث عبر التوسّع (Third Reich). لم تدم هذه الفكرة أكثر من 12 سنة، بين العام 1933-1945.

أدولف هتلر أقام إمبراطورية دامت 12 عاماً (أرشيفية)

عزّزت الثورة الصناعية الامتداد الإمبرياليّ. فهي بدأت في الغرب الأوروبيّ. وأمّنت الوسيلة للقوى الغربية لبناء إمبراطوريّاتها عبر العالم، خاصة في المجال البحريّ. وعليه بنت بريطانيا أكبر إمبراطوريّة غير مترابطة جغرافيّاً (لم تغب عن أراضيها الشمس). كانت الإمبراطوريّة المغوليّة أكبر إمبراطوريّة مساحة، ومترابطة جغرافيّاً.

ينظّر الكاتب كلوز شواب في كتابه «الثورة الصناعيّة الرابعة»، وبعكس ما كتبه المفكّر الأميركي الراحل ألفن توفلر، بأن العالم يعيش الآن مرحلة اندماج التكنولوجيا، التي أنتجتها الثورة الصناعيّة، مع التكنولوجيا الرقميّة. أما توفلر فقد فصل بين الثورات التي عاشتها البشريّة -زراعيّة، وصناعيّة، وتكنولوجيّة.

ردود فعل المارة على انهيار مركز التجارة العالمي في 11 سبتمبر 2001 (أرشيفية - رويترز)

لكل إمبراطوريّة «تاريخ انتهاء الصلاحيّة»، (Expiry)، حسب ما قاله المؤرّخ الإنجليزي نيال فيرغسون، في مقال له في مجلة «ألفورين بوليسيّ». عمّرت الإمبراطوريّة البيزنطيّة أكثر من ألف عام. دامت روما الغربيّة نحو 829 عاماً. أما الإمبراطوريّة العثمانيّة فقد استمرت لنحوّ 469 عاماً مقابل الإمبراطورية الفارسيّة، والتي عمّرت ما بين الـ200-300 سنة. ودامت الإمبراطورية الرومانيّة المقدّسة نحو 800 سنة، التي تهكّم عليها الفيلسوف الفرنسي فولتير بالقول: «إنها ليست مقدّسة، ليست رومانيّة، وليست إمبراطوريّة». هذا مع التذكير بأن فولتير كان صديق «المُراسلة» مع القيصرة الروسيّة كاترين الكبرى لمدّة تُقارب الـ15 عاماً. وبعد موته، ابتاعت القيصرة مكتبته الخاصة. استكملت كاترين توسيع حدود الإمبراطوريّة الروسيّة جنوباً نحو القرم، والبحر الأسود، وذلك بعد أن وسّع بطرس الأكبر حدود الإمبراطوريّة نحو الغرب، وأسقط الإمبراطورية السويديّة.

هناك الإمبراطورية القاريّة، كما روسيا. وهناك الإمبراطوريات البحريّة، مثل أثينا، والبرتغال، وإسبانيا، وبريطانيا، وأميركا (مع تحفّظ). كانت أغلب الإمبراطوريات البحريّة استعماريّة بطبيعة تكوينها. فالبحر مجال أسهل للتوسّع من العوائق الجغرافيّة.

تسعى بعض الإمبراطوريات لإضفاء دور إنساني حضاري على مشروعها الإمبريالي. ألم يتحدث الشاعر البريطاني روديارد كيبيلنغ في العام 1899 في قصيدة له عن «عبء الرجل الأبيض» تجاه الأعراق الأخرى؟ ألم يعطِ كيبيلنغ في قصيدته تبريراً للاستعمار مُغلّفاً إيّاه بواجب إنساني حضاريّ؟ ألم تعتمد فرنسا غطاء إنسانياً حضارياً لمشروع الإمبراطوريّة، والذي يقوم على نشر اللغة الفرنسيّة، والثقافة، والقوانين، حتى ولو بالقوّة؟ ألم تضم فرنسا الجزائر رسمياً عام 1848، معتبرة إياها أرضاً فرنسيّة؟

يقول ألفن توفلر (Alvin Toffler) إن من يسيطر على الثروة في كل عصر، يسيطر على القوة، والهيمنة في ذلك العصر. وإذا كانت الأرض هي الثروة في الثورة الزراعيّة، والصناعة الثروة في العصر الصناعي، والمعرفة في عصر المعلومات. فإن الأكيد أن قيام الإمبراطوريات وصعودها -كما سقوطها- يتعلّق مباشرة بمدى سيطرة هذه الإمبراطوريات على مصادر الثروة، خاصة أن الثروة هي المموّل الأساسيّ للقوة لفرض الهيمنة، وتوسيع حدود الإمبراطوريّة. فالثروة تموّل القوّة. والقوّة تحمي الثروة، وهكذا دواليك حتى الوصول إلى التآكل الكليّ للمنظومة (Atrophy). هذا عن الإمبراطوريات القديمة. فماذا عن الإمبراطوريّات في العصر الرقميّ؟

ألم يقل الرئيس دونالد ترمب خلال مقابلة إنه لا يحتاج القانون الدوليّ؟ (د.ب.أ)

يُنظّر المؤرّخ الإنجليزي نيال فيرغسون عن شكل الإمبراطوريات الحديثة ليقول: «إنها قصيرة العمر. إنها إمبراطوريّة-دولة، (Empire-State) وذلك على غرار الدولة-الأمّة (Nation- State). عمّرت الإمبراطورية البولشيفيّة نحو 70 سنة. عمّرت الإمبراطوريّة اليابانيّة 50 عاماً. وكما ورد أعلاه، دام الرايخ الثالث فقط 12 سنة. تغيّر العالم. تغيّرت مصادر صنع الثروة. أصبح العالم شفّافاً جغرافيّاً. بدأ الإنسان بالبحث عن أسرار الكون -«الميكرو». بعد أن انصبّ اهتمامه قديماً على أسرار الكون -«الماكرو». بحث نيوتن في الجاذبيّة، وعلاقة الكواكب ببعضها البعض. أسس العالم الألمانيّ الراحل ماكس بلانك للفيزياء الكميّة (Quantum Physics). في العصر الحديث، اختلطت الثورات الثلاث مع بعضها البعض. الأرض لا تزال مهمّة. لكن الآلة أصبحت أذكى. والداتا أصبحت ثروة. وعليه، لا بد لأية إمبراطوريّة حديثة من أن تسعى للسيطرة على مصدر الثروة. لكن الأكيد أن الجغرافيا، أو التوسّع الجغرافيّ لم يعد الخيار الأهم كما كان قديماً. لكن الدائم والثابت، في العلاقات الدولية، والصراعات، أن مفهوم القوة لا يزال قائماً، كما صراع الإرادات، وأهميّة السيطرة، والتأثير (Control).

في العام 2004، إبّان الحرب على الإرهاب بعد كارثة 11 سبتمبر (أيلول) 2001. ورد في مقال للصحافي رون ساسكيند، ونقلاً عن لسان الرئيس بوش الابن أو أحد مساعديه الكبار، ما يلي: «نحن الآن إمبراطورية، وعندما نتحرك، فإننا نخلق واقعنا الخاص... نحن صُنّاع التاريخ، وأنتم جميعاً لن يبقى أمامكم إلا دراسة ما نقوم به». لم يشذّ الرئيس بوش عبر تصريحه هذا عن تأثير الولايات المتحدّة الأميركيّة كقوّة عظمى على النظام العالمي، منذ الحرب العالميّة الأولى، وحتى الحرب الحالية مع إيران مؤخراً، ومروراً بالحرب العالمية الثانية. ألم يقل الرئيس دونالد ترمب خلال مقابلة إنه لا يحتاج القانون الدوليّ؟ ألا يضرب هذا التصريح كل الأسس التي قام عليها النظام العالميّ بعد الحرب العالمية الثانية؟ فهل القرن الحادي والعشرون يعيش حالياً مرحلة المهيمن (Hegemon)، بدل الإمبراطوريّات. فالمهيمن يقود، ويؤثّر عن بُعد. بينما تقوم الإمبراطوريات على الحكم المُباشر للأمم. يؤثّر المهيمن عبر التحالفات، والمؤسسات الدوليّة، بينما تستعمر الإمبراطوريّة الشعوب عبر الضمّ. يسمح المهيمن بالحكم الذاتيّ، لكن من ضمن قواعد وأسس يضعها هو. لا تسمح الإمبراطوريّة بذلك. هكذا فعلت الثورة البولشيفيّة بعد سقوط الإمبراطوريّة. حافظت على مساحة الإمبراطوريّة، لكن من ضمن آيديولوجيّة جديدة تتجاوز الفروقات العرقيّة-الإثنية كما الدينيّة. المهيمن يسعى إلى التأثير. تسعى الإمبراطوريّة إلى السيطرة على الأرض، والحكم المباشر.

تبدأ الأفكار والابتكارات من المركز، وتنتقل بعدها إلى الأطراف (Proliferation). وكلّما تسارع انتقال الأفكار من المركز إلى الأطراف، بدأت عملية الدمقرطة بين الدول، وعُدّلت موازين القوى. في الثورة الصناعية الرابعة التي يعيشها عالم اليوم أصبحت مصادر الثروة، وبالتالي القوة، تقوم على العوامل التالية: الداتا، وقوة وسرعة الحوسبة، والذكاء الاصطناعي، والروبوتات.

مروحيات وعسكريون أميركيون خلال عملية في بحر العرب لتطبيق الحصار على إيران («سنتكوم» - رويترز)

في القرن الحادي والعشرين لا تحتكر إمبراطوريّة واحدة أو مهيمن واحد مصادر الثروة، أو عناصر القوّة. وعليه يُنظّر الكاتب والمفكّر السنغافوري باراغ كانا، في كتابه «Connectography»، أن شبكات الاتصال أصبحت أهم من الحدود. فالعالم أصبح شبكة مترابطة، ومن يسيطر على البنى التحتيّة لهذا الترابط فسيكون لاعباً أساسيّاً. وحسب الكاتب، لم تختفِ الجغرافيا، لكنها تغيّرت.

في الإطار نفسه، ترى الكاتبة آنو برادفورد، في كتابها «الإمبراطوريات الرقميّة» أن العالم يعيش صراعاً رقمياً بين ثلاث إمبراطوريات رقمية، هي: الصين، وأميركا، وأوروبا. في هذا الحال أصبحت للبيانات قيمة جيوسياسية مهمّة جدّاً. وذلك بالإضافة إلى دخول الشركات الخاصة إلى المسرح الصراع الكونيّ. وتقول إن العام قد يشهد تجزئه رقميّة بسبب الصراع بين القوى الأساسيّة.

في الختام، لا يمكن توقّع شكل وتركيبة الإمبراطوريات المُنتظرة مع التحوّل الرقميّ الذي ضرب كل الأسس القديمة. فكيف سيكون التوسّع؟ هل سيكون رقميّاً مع العمل على السيطرة على البنى التحتيّة للثورة الرقميّة؟ وكيف سيتجسّد الصراع والحروب على أرض الواقع؟ في هذا الإطار يقول المفكّر جورج فريدمان إن التاريخ يصلح فقط لتوقّع المستقبل، وليس لأخذ العبر، والدروس. وإلا لماذا نُكرّر نفس الأخطاء؟ وإذا كان مقدار العظمة للإمبراطوريات القديمة يُقاس بالحيّز الجغرافيّ الذي تسيطر عليه، فإن الإمبراطوريات المُتخيّلة مستقبلاً لا يمكن لها الهروب من التأثير الرقميّ (Digital). وإذا كان لكل ثورة في تاريخ العالم نموذجها الخاص من الإمبراطوريات، فكيف ستكون عليه إمبراطورية القرن الحادي والعشرين في ظلّ الاندماج الكلّي للثورات الثلاث التي تحدّثنا عنها أعلاه؟


مقالات ذات صلة

زيلينسكي مستعد للقاء بوتين خلال قمة «العشرين»

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب) p-circle

زيلينسكي مستعد للقاء بوتين خلال قمة «العشرين»

روسيا تضرب أوديسا مجدداً فيما تضطرب حركة الشحن في البحر الأسود.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب في دبلن يوم 12 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

ترمب: حرب إيران ستنتهي بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب مجدداً، السبت، إنه يعتقد أن الحرب مع إيران ستنتهي بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
تحليل إخباري (غوغل مابس)

تحليل إخباري غرينلاند وساعة الحقيقة: هل تستقل أوروبا استراتيجياً عن واشنطن؟

تبدو غرينلاند، للوهلة الأولى، مجرد جزيرة جليدية نائية في أقصى شمال العالم، لكنها تتحول تدريجياً إلى اختبار لقدرة أوروبا على الدفاع عن مصالحها الاستراتيجية.

أنطوان الحاج
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي مشترك مع جاريد كوشنر وستيف ويتكوف في كييف 6 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يطالب ترمب بفرض «عقوبات فورية مشددة» على روسيا

دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترمب إلى فرض عقوبات «صارمة» على روسيا بشكل فوري، للحدّ من قدرتها على إنتاج الصواريخ.

«الشرق الأوسط» (كييف)
آسيا نائب مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) مايكل إليس في مقر الوكالة في لانغلي (حسابه عبر منصة «إكس»)

الصين تنتقد نائب مدير وكالة الاستخبارات الأميركية بعد تلميحه إلى التجسس عليها

ندّدت الصين بـ«منطق اللصوصية» لدى نائب مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) مايكل إليس، بعدما ألمح إلى أن الوكالة تتجسس عليها.

«الشرق الأوسط» (بكين)

قمة «بريكس» تنطلق اليوم في نيودلهي

ملصق ترحيبي بالرئيس الصيني شي جينبينغ في نيودلهي (أ.ف.ب)
ملصق ترحيبي بالرئيس الصيني شي جينبينغ في نيودلهي (أ.ف.ب)
TT

قمة «بريكس» تنطلق اليوم في نيودلهي

ملصق ترحيبي بالرئيس الصيني شي جينبينغ في نيودلهي (أ.ف.ب)
ملصق ترحيبي بالرئيس الصيني شي جينبينغ في نيودلهي (أ.ف.ب)

وصل الرئيس الصيني شي جينبينغ، اليوم (السبت)، إلى نيودلهي، للمشاركة إلى جانب قادة الهند وروسيا وإيران في قمة لمجموعة بريكس تتصدرها ملفات النزاعات والتجارة والطاقة.

ويتوقع أن تهيمن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط أواخر فبراير (شباط)، إثر الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، والحرب المستمرة في أوكرانيا منذ بدء الغزو الروسي في 2022، وما نتج عنهما من الاضطرابات في التجارة العالمية وأسعار النفط، على محادثات القمة التي تنطلق السبت وتستمر يومين.

ويشكل حضور شي بحد ذاته حدثاً مهماً؛ إذ ستكون هذه أول زيارة له إلى البلاد منذ 2019، وهي تمثل خطوة كبيرة في مسار التقارب البطيء بين البلدين المتنافسين، بعد 6 سنوات من المواجهة العسكرية الدامية التي دارت بينهما على طول الحدود المتنازع عليها في منطقة الهيمالايا.

أعلام دول «بريكس» في مركز المؤتمرات «بهارات ماندابام» بنيودلهي (أ.ب)

وشهدت العلاقات بين العملاقين الآسيويين المسلّحين نووياً تحسناً تدريجياً عقب موافقتهما على استئناف الرحلات الجوية والاتصالات رفيعة المستوى ومنح التأشيرات، وأكدت بكين الجمعة، أن «الصين مستعدة للعمل مع الهند من خلال تعزيز التواصل وتوطيد التعاون والتعامل مع الاختلافات وفق الأصول».

ومع ذلك، لا يزال انعدام الثقة يخيم إلى حد كبير على العلاقات، على وقع استمرار الخلافات الحدودية، مع احتفاظ البلدين بانتشار عسكري على طول الحدود الممتدة بينهما نحو 3500 كيلومتر عند أطراف منطقة التبت الصينية.

ويجري شي السبت، محادثات مباشرة مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، بحسب «الخارجية» الهندية.

وتظاهر عشرات التبتيين في نيودلهي الجمعة، رافعين لافتات ضدّ زيارة شي، بحسب مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، وهم يعيشون في المنفى مثل زعيمهم الروحي الدالاي لاما الذي انتقل إلى الهند للفرار من حملة قمع صينية عام 1959.

* «بريكس» منذ 2009

أُسس منتدى «بريكس» عام 2009 ليجمع الاقتصادات الناشئة الكبرى؛ البرازيل وروسيا والهند والصين، وانضمت إليه سريعاً جنوب أفريقيا، وذلك خارج إطار التكتلات التي تهيمن عليها الولايات المتحدة والقوى الغربية، مثل مجموعة السبع.

وتوسع التكتل بعد ذلك ليشمل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وإيران، وغيرها.

دورية للشرطة في نيودلهي (إ.ب.أ)

وقبل انعقاد القمة، استقبل مودي الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي قال: «حين يتعرض بلد لضغوط سياسية واقتصادية على تجارته وطاقته وبناه التحتية ونظامه المالي، فإن العواقب تتخطى حدوده».

وتغلق إيران منذ اندلاع الحرب مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، ما تسبب في ارتفاع حاد في أسعار النفط. وتخطى سعر برميل برنت مجدداً هذا الأسبوع عتبة 100 دولار.

الرئيس الصيني شي جينبينغ ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في لقاء سابق عقد في روسيا يوم 23 أكتوبر (تشرين الأول) 2024 (رويترز)

وتثير هذه الحرب انقساماً بين أعضاء «بريكس»؛ إذ تواصل روسيا والصين تعاملهما التجاري مع إيران على الرغم من العقوبات الشديدة التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على طهران والدول المتعاملة معها في إطار حملة تهدف إلى خنق الاقتصاد الإيراني.

وقال هارش بانت المحلل في مركز «أوبزيرفر ريسيرتش فاونديشن» للدراسات القريب من الحكومة الهندية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «هذا النزاع سيكون خط الانقسام الرئيسي خلال القمة».

ومن جهة أخرى، التقى مودي الجمعة فلاديمير بوتين، بعد 6 أشهر على آخر زيارة للرئيس الروسي إلى الهند، وأكدت نيودلهي أنهما «تبادلا وجهات النظر» بشأن الشرق الأوسط وأوكرانيا، مشيرة إلى أن مودي «أكد مجدداً أن النزاعات لا تحلّ إلا بالحوار والدبلوماسية».

وتعدّ الهند حليفاً تقليدياً لموسكو وواصلت استيراد النفط الروسي رغم العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة، بذريعة أن المداخيل النفطية تسمح لموسكو بتمويل حربها على أوكرانيا.

وساعد ذلك نيودلهي في تجاوز أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط.


البيت الأبيض: مسؤول روسي سيحضر اجتماع مجموعة العشرين في هيوستن

البيت الأبيض (أ.ب)
البيت الأبيض (أ.ب)
TT

البيت الأبيض: مسؤول روسي سيحضر اجتماع مجموعة العشرين في هيوستن

البيت الأبيض (أ.ب)
البيت الأبيض (أ.ب)

قال مسؤول في البيت الأبيض، الجمعة، إن مسؤولاً روسياً سيحضر اجتماعاً للطاقة خاصاً بمجموعة العشرين في هيوستن الأسبوع المقبل.

ورحبت الولايات المتحدة الشهر الماضي بحضور وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف اجتماعاً لدول مجموعة العشرين في ولاية كارولاينا الشمالية، في المرة الأولى التي يحضر فيها وزير المالية الروسي المنتدى شخصياً منذ غزو روسيا لأوكرانيا في 2022.

وسيُعقد الاجتماع الوزاري لمجموعة العشرين بشأن وفرة الطاقة من يوم الاثنين إلى الأربعاء بحضور مسؤولين أميركيين، منهم وزير الداخلية دوغ بورغم، ووزير الطاقة كريس رايت، والمسؤول في البيت الأبيض جارود أجين. ولم يذكر البيت الأبيض بعد من سيحضر اجتماع الأسبوع المقبل من الجانب الروسي، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومن المتوقع أيضاً حضور مسؤولين بقطاع الطاقة من أوروبا وآسيا. وقالت محكمة تدقيق الحسابات الأوروبية هذا الشهر إن جهود الاتحاد الأوروبي للتحرر من الاعتماد على النفط والغاز الروسيين تتعثر في وقت يقترب فيه الشتاء مع وجود مخزونات غاز منخفضة بنحو غير معتاد.

وعلى الرغم من اسم الاجتماع، فإن الحربين الدائرتين في أوكرانيا وإيران جعلتا أمن الطاقة مبعث قلق للعديد من الدول، إذ سجل سعر الديزل في الولايات المتحدة رقماً غير مسبوق تجاوز ستة دولارات للغالون هذا الأسبوع، وأُغلق مضيق هرمز أيضاً بنحو شبه كامل أمام شحنات النفط والغاز الطبيعي، ويشكل بناء مراكز البيانات الأميركية ضغطاً على إمدادات الكهرباء.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، إنه أجرى محادثة «رائعة» مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في وقت سابق من الأسبوع، وإن الزعيم الروسي يرغب في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في أوكرانيا.

وعلى الرغم من أحدث الزيارات التي قام بها مبعوثون أميركيون إلى موسكو وكييف، يشكك مسؤولو المخابرات في الولايات المتحدة وأوكرانيا وأنحاء أوروبا في جدية بوتين في إنهاء الحرب.

ومن المرجح أن يصوت مجلس النواب الأميركي على فرض عقوبات جديدة على روسيا خلال اجتماع مجموعة العشرين، لكن من غير المؤكد ما إذا كان مشروع القانون سيتم إقراره في ذلك المجلس مثلما حدث في مجلس الشيوخ الأميركي.

وفرضت إدارة ترمب لأول مرة عقوبات على روسيا بسبب حربها في أوكرانيا في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إذ حجبت المعاملات وجمدت أصول أكبر شركتين نفطيتين فيها، وهما «روسنفت» و«لوك أويل».


بوتين: منافسو «بريكس» الغربيون يحاولون استعادة زعامتهم بطرق «غير لائقة»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
TT

بوتين: منافسو «بريكس» الغربيون يحاولون استعادة زعامتهم بطرق «غير لائقة»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم الجمعة، خلال زيارة للهند لحضور مؤتمر مجموعة «بريكس»، إن المنافسين الغربيين للمجموعة يحاولون استعادة «زعامتهم السابقة» بطريقة «غير لائقة».

وأضاف، في خطابه أمام منتدى أعمال قمة «بريكس»، أن الغرب يلجأ إلى تدمير المنشآت وخطوط الأنابيب والاستيلاء على السفن للحفاظ على الريادة الاقتصادية، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

بدوره، رأى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، على هامش القمة، أن الضغوط على طهران «بلغت مرحلة خطيرة» بعد الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها، وعدَّ أيضاً أن «العالم يمر حالياً بفترة من التعقيد غير المسبوق».

وقال بزشكيان: «لقد تعرضت إيران لعقوبات شديدة، في السنوات الأخيرة، وقد وصلت هذه الضغوط إلى مرحلة حرجة وخطيرة، في الأشهر الأخيرة، بعد العدوان العسكري الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران».

وأضاف: «حين يتعرض بلدٌ ما لضغوط سياسية وعسكرية في قطاعات التجارة والطاقة والبنية التحتية والنظام المالي، فإن تداعيات ذلك تتجاوز حدوده».

ووصل كل من بوتين وبزشكيان إلى الهند، الجمعة، للمشاركة في محادثات تسبق انعقاد قمة تجمع قادة بارزين من تكتل «بريكس» الذي يضم 11 دولة، وتهيمن عليها النزاعات والتحديات الاقتصادية، ولا سيما تلك المرتبطة بالشرق الأوسط.

ويتوقع أن تستحوذ الحرب، التي اندلعت في الشرق الأوسط أواخر فبراير (شباط) الماضي، على أثر الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، وتلك الدائرة في أوكرانيا، فضلاً عن الاضطرابات في التجارة العالمية وأسعار النفط، على جزء من النقاشات، خلال القمة السنوية التي تبدأ السبت، وتستمر يومين.