القوة الرقميّة ترسم حدود إمبراطوريات القرن الـ21

العلمان الأميركي والصيني أمام لوحة إلكترونية... يُعدّ السباق على الرقائق الإلكترونية والقدرات الحاسوبية أحد أبرز أوجه المنافسة التكنولوجية بين القوى الكبرى في عصر الذكاء الاصطناعي (رويترز)
العلمان الأميركي والصيني أمام لوحة إلكترونية... يُعدّ السباق على الرقائق الإلكترونية والقدرات الحاسوبية أحد أبرز أوجه المنافسة التكنولوجية بين القوى الكبرى في عصر الذكاء الاصطناعي (رويترز)
TT

القوة الرقميّة ترسم حدود إمبراطوريات القرن الـ21

العلمان الأميركي والصيني أمام لوحة إلكترونية... يُعدّ السباق على الرقائق الإلكترونية والقدرات الحاسوبية أحد أبرز أوجه المنافسة التكنولوجية بين القوى الكبرى في عصر الذكاء الاصطناعي (رويترز)
العلمان الأميركي والصيني أمام لوحة إلكترونية... يُعدّ السباق على الرقائق الإلكترونية والقدرات الحاسوبية أحد أبرز أوجه المنافسة التكنولوجية بين القوى الكبرى في عصر الذكاء الاصطناعي (رويترز)

الإمبراطورية منظومة. لها مركز يُمسك بالأطراف. المركز يُدير، والأطراف تتبع. من الأطراف تُجبى الضرائب، وهي المدى الحيويّ كي يُمارس المركز سلطته. تتشكّل الإمبراطوريّة عادة من الأعراق، والأمم المتعدّدة. يُمسك المركز بالأطراف عبر منظومة أمنيّة، وبنى تحتيّة تؤمن له التدخّل السريع عن حالة العصيان، والتمرّد (Hub and Spoke). هكذا فعلت الإمبراطوريّة الرومانيّة عبر شبكة الطرقات المتشعّبة نحو الأطراف، والتي تؤمّن سرعة التحرّك للقوى العسكريّة كي تقمع التمرّد. وعند الاصطدام بالمتمرّدين، كان العقاب كبيراً، ودمويّاً إلى درجة لا يمكن وصفها، بحيث تُشكّل الحادثة رسالة ردعيّة لمن يهمه الأمر. عندما يتعب المركز ويُستنزف، تتفلّت الأطراف، وتسعى للانفصال. تقوم الإمبراطوريات بالدم، وتسقط بالدم. كما تسقط عند فقدان شرعيّتها، أو إذا توسّعت إلى الحدّ الأقصى بحيث تزيد متطلّبات واجباتها عن الإمكانيات المتوفّرة... وتسقط الإمبراطوريّة عندما تصعد قوّة جديدة منافسة لها.

عندما تصل الإمبراطوريات إلى درجة متقدّمة من الحضارة، والعلم، فقد يؤشر هذا الأمر إلى بروز معالم بدء مسار التراجع، والسقوط. ففي مرحلة الصعود والتوسّع يستخدم العلم لصالح الحملات العسكريّة، ولا مجال للترف حينها. فالقلم يكون حينها في خدمة السيف. فهو أصدق أنباءً من الكتب على غرار ما قاله الشاعر أبو تمّام. لكن وبعد الامتداد الأقصى للتمدّد، ترتدّ الإمبراطوريّة على نفسها داخليّا ليبدأ مسار التراجع، والتنازل عن مرتبة الصدارة. وعلى قول أبي العلم الاجتماعي الحديث ابن خلدون: «تقوم الحضارات بالعصبية، والقوة، وتنهار بالترف، وفساد العمران، وضعف العصبية» ويضيف: «كل حضارة تحمل في أسباب ازدهارها بذور سقوطها عندما تتحول القوة إلى ترف».

الإمبراطورية اليابانية دامت 70 عاماً (أ.ف.ب)

لكل عصر إمبراطوريّته. خلال الثورة الزراعيّة، التي يُقال بدأت في بلاد ما بين النهرين منذ 15 ألف سنة، كانت الأرض مصدر الثروة. فكان من الطبيعي أن تسعى الأمم للسيطرة عليها فتبني بذلك إمبراطوريّة. هكذا فعلت الولايات المتحدة الأميركيّة عندما توسّعت نحو الغرب، لتصل إلى المحيط الهادئ، ولتصبح دولة يحميها محيطان (الأطلسي، والهادئ).

لا تزال الأرض والمساحة مجال الأمان للإنسان، حسب ما يقول المفكّر الأميركي-البريطاني الراحل كولن إس غراي، إذ «لا يمكن الهروب من الأرض». لكن هذا لا يعني أن الأرض فقدت أهميتها في الثورة الصناعيّة. فهي مصدر الثروات الطبيعيّة. وفيها وجد المستعمر الأسواق لبضائعه. فعلى سبيل المثال لا الحصر، نظّر أبو الجغرافيا السياسيّة، فريدريك راتزل، حول المدى الحيويّ للأمّة (Lebensraum). وعليه فسّرت المدرسة الجيوسياسيّة الألمانيّة أفكار راتزل لتبرير التوسّع. وعلى هذه الأفكار حاول هتلر بناء الرايخ الثالث عبر التوسّع (Third Reich). لم تدم هذه الفكرة أكثر من 12 سنة، بين العام 1933-1945.

أدولف هتلر أقام إمبراطورية دامت 12 عاماً (أرشيفية)

عزّزت الثورة الصناعية الامتداد الإمبرياليّ. فهي بدأت في الغرب الأوروبيّ. وأمّنت الوسيلة للقوى الغربية لبناء إمبراطوريّاتها عبر العالم، خاصة في المجال البحريّ. وعليه بنت بريطانيا أكبر إمبراطوريّة غير مترابطة جغرافيّاً (لم تغب عن أراضيها الشمس). كانت الإمبراطوريّة المغوليّة أكبر إمبراطوريّة مساحة، ومترابطة جغرافيّاً.

ينظّر الكاتب كلوز شواب في كتابه «الثورة الصناعيّة الرابعة»، وبعكس ما كتبه المفكّر الأميركي الراحل ألفن توفلر، بأن العالم يعيش الآن مرحلة اندماج التكنولوجيا، التي أنتجتها الثورة الصناعيّة، مع التكنولوجيا الرقميّة. أما توفلر فقد فصل بين الثورات التي عاشتها البشريّة -زراعيّة، وصناعيّة، وتكنولوجيّة.

ردود فعل المارة على انهيار مركز التجارة العالمي في 11 سبتمبر 2001 (أرشيفية - رويترز)

لكل إمبراطوريّة «تاريخ انتهاء الصلاحيّة»، (Expiry)، حسب ما قاله المؤرّخ الإنجليزي نيال فيرغسون، في مقال له في مجلة «ألفورين بوليسيّ». عمّرت الإمبراطوريّة البيزنطيّة أكثر من ألف عام. دامت روما الغربيّة نحو 829 عاماً. أما الإمبراطوريّة العثمانيّة فقد استمرت لنحوّ 469 عاماً مقابل الإمبراطورية الفارسيّة، والتي عمّرت ما بين الـ200-300 سنة. ودامت الإمبراطورية الرومانيّة المقدّسة نحو 800 سنة، التي تهكّم عليها الفيلسوف الفرنسي فولتير بالقول: «إنها ليست مقدّسة، ليست رومانيّة، وليست إمبراطوريّة». هذا مع التذكير بأن فولتير كان صديق «المُراسلة» مع القيصرة الروسيّة كاترين الكبرى لمدّة تُقارب الـ15 عاماً. وبعد موته، ابتاعت القيصرة مكتبته الخاصة. استكملت كاترين توسيع حدود الإمبراطوريّة الروسيّة جنوباً نحو القرم، والبحر الأسود، وذلك بعد أن وسّع بطرس الأكبر حدود الإمبراطوريّة نحو الغرب، وأسقط الإمبراطورية السويديّة.

هناك الإمبراطورية القاريّة، كما روسيا. وهناك الإمبراطوريات البحريّة، مثل أثينا، والبرتغال، وإسبانيا، وبريطانيا، وأميركا (مع تحفّظ). كانت أغلب الإمبراطوريات البحريّة استعماريّة بطبيعة تكوينها. فالبحر مجال أسهل للتوسّع من العوائق الجغرافيّة.

تسعى بعض الإمبراطوريات لإضفاء دور إنساني حضاري على مشروعها الإمبريالي. ألم يتحدث الشاعر البريطاني روديارد كيبيلنغ في العام 1899 في قصيدة له عن «عبء الرجل الأبيض» تجاه الأعراق الأخرى؟ ألم يعطِ كيبيلنغ في قصيدته تبريراً للاستعمار مُغلّفاً إيّاه بواجب إنساني حضاريّ؟ ألم تعتمد فرنسا غطاء إنسانياً حضارياً لمشروع الإمبراطوريّة، والذي يقوم على نشر اللغة الفرنسيّة، والثقافة، والقوانين، حتى ولو بالقوّة؟ ألم تضم فرنسا الجزائر رسمياً عام 1848، معتبرة إياها أرضاً فرنسيّة؟

يقول ألفن توفلر (Alvin Toffler) إن من يسيطر على الثروة في كل عصر، يسيطر على القوة، والهيمنة في ذلك العصر. وإذا كانت الأرض هي الثروة في الثورة الزراعيّة، والصناعة الثروة في العصر الصناعي، والمعرفة في عصر المعلومات. فإن الأكيد أن قيام الإمبراطوريات وصعودها -كما سقوطها- يتعلّق مباشرة بمدى سيطرة هذه الإمبراطوريات على مصادر الثروة، خاصة أن الثروة هي المموّل الأساسيّ للقوة لفرض الهيمنة، وتوسيع حدود الإمبراطوريّة. فالثروة تموّل القوّة. والقوّة تحمي الثروة، وهكذا دواليك حتى الوصول إلى التآكل الكليّ للمنظومة (Atrophy). هذا عن الإمبراطوريات القديمة. فماذا عن الإمبراطوريّات في العصر الرقميّ؟

ألم يقل الرئيس دونالد ترمب خلال مقابلة إنه لا يحتاج القانون الدوليّ؟ (د.ب.أ)

يُنظّر المؤرّخ الإنجليزي نيال فيرغسون عن شكل الإمبراطوريات الحديثة ليقول: «إنها قصيرة العمر. إنها إمبراطوريّة-دولة، (Empire-State) وذلك على غرار الدولة-الأمّة (Nation- State). عمّرت الإمبراطورية البولشيفيّة نحو 70 سنة. عمّرت الإمبراطوريّة اليابانيّة 50 عاماً. وكما ورد أعلاه، دام الرايخ الثالث فقط 12 سنة. تغيّر العالم. تغيّرت مصادر صنع الثروة. أصبح العالم شفّافاً جغرافيّاً. بدأ الإنسان بالبحث عن أسرار الكون -«الميكرو». بعد أن انصبّ اهتمامه قديماً على أسرار الكون -«الماكرو». بحث نيوتن في الجاذبيّة، وعلاقة الكواكب ببعضها البعض. أسس العالم الألمانيّ الراحل ماكس بلانك للفيزياء الكميّة (Quantum Physics). في العصر الحديث، اختلطت الثورات الثلاث مع بعضها البعض. الأرض لا تزال مهمّة. لكن الآلة أصبحت أذكى. والداتا أصبحت ثروة. وعليه، لا بد لأية إمبراطوريّة حديثة من أن تسعى للسيطرة على مصدر الثروة. لكن الأكيد أن الجغرافيا، أو التوسّع الجغرافيّ لم يعد الخيار الأهم كما كان قديماً. لكن الدائم والثابت، في العلاقات الدولية، والصراعات، أن مفهوم القوة لا يزال قائماً، كما صراع الإرادات، وأهميّة السيطرة، والتأثير (Control).

في العام 2004، إبّان الحرب على الإرهاب بعد كارثة 11 سبتمبر (أيلول) 2001. ورد في مقال للصحافي رون ساسكيند، ونقلاً عن لسان الرئيس بوش الابن أو أحد مساعديه الكبار، ما يلي: «نحن الآن إمبراطورية، وعندما نتحرك، فإننا نخلق واقعنا الخاص... نحن صُنّاع التاريخ، وأنتم جميعاً لن يبقى أمامكم إلا دراسة ما نقوم به». لم يشذّ الرئيس بوش عبر تصريحه هذا عن تأثير الولايات المتحدّة الأميركيّة كقوّة عظمى على النظام العالمي، منذ الحرب العالميّة الأولى، وحتى الحرب الحالية مع إيران مؤخراً، ومروراً بالحرب العالمية الثانية. ألم يقل الرئيس دونالد ترمب خلال مقابلة إنه لا يحتاج القانون الدوليّ؟ ألا يضرب هذا التصريح كل الأسس التي قام عليها النظام العالميّ بعد الحرب العالمية الثانية؟ فهل القرن الحادي والعشرون يعيش حالياً مرحلة المهيمن (Hegemon)، بدل الإمبراطوريّات. فالمهيمن يقود، ويؤثّر عن بُعد. بينما تقوم الإمبراطوريات على الحكم المُباشر للأمم. يؤثّر المهيمن عبر التحالفات، والمؤسسات الدوليّة، بينما تستعمر الإمبراطوريّة الشعوب عبر الضمّ. يسمح المهيمن بالحكم الذاتيّ، لكن من ضمن قواعد وأسس يضعها هو. لا تسمح الإمبراطوريّة بذلك. هكذا فعلت الثورة البولشيفيّة بعد سقوط الإمبراطوريّة. حافظت على مساحة الإمبراطوريّة، لكن من ضمن آيديولوجيّة جديدة تتجاوز الفروقات العرقيّة-الإثنية كما الدينيّة. المهيمن يسعى إلى التأثير. تسعى الإمبراطوريّة إلى السيطرة على الأرض، والحكم المباشر.

تبدأ الأفكار والابتكارات من المركز، وتنتقل بعدها إلى الأطراف (Proliferation). وكلّما تسارع انتقال الأفكار من المركز إلى الأطراف، بدأت عملية الدمقرطة بين الدول، وعُدّلت موازين القوى. في الثورة الصناعية الرابعة التي يعيشها عالم اليوم أصبحت مصادر الثروة، وبالتالي القوة، تقوم على العوامل التالية: الداتا، وقوة وسرعة الحوسبة، والذكاء الاصطناعي، والروبوتات.

مروحيات وعسكريون أميركيون خلال عملية في بحر العرب لتطبيق الحصار على إيران («سنتكوم» - رويترز)

في القرن الحادي والعشرين لا تحتكر إمبراطوريّة واحدة أو مهيمن واحد مصادر الثروة، أو عناصر القوّة. وعليه يُنظّر الكاتب والمفكّر السنغافوري باراغ كانا، في كتابه «Connectography»، أن شبكات الاتصال أصبحت أهم من الحدود. فالعالم أصبح شبكة مترابطة، ومن يسيطر على البنى التحتيّة لهذا الترابط فسيكون لاعباً أساسيّاً. وحسب الكاتب، لم تختفِ الجغرافيا، لكنها تغيّرت.

في الإطار نفسه، ترى الكاتبة آنو برادفورد، في كتابها «الإمبراطوريات الرقميّة» أن العالم يعيش صراعاً رقمياً بين ثلاث إمبراطوريات رقمية، هي: الصين، وأميركا، وأوروبا. في هذا الحال أصبحت للبيانات قيمة جيوسياسية مهمّة جدّاً. وذلك بالإضافة إلى دخول الشركات الخاصة إلى المسرح الصراع الكونيّ. وتقول إن العام قد يشهد تجزئه رقميّة بسبب الصراع بين القوى الأساسيّة.

في الختام، لا يمكن توقّع شكل وتركيبة الإمبراطوريات المُنتظرة مع التحوّل الرقميّ الذي ضرب كل الأسس القديمة. فكيف سيكون التوسّع؟ هل سيكون رقميّاً مع العمل على السيطرة على البنى التحتيّة للثورة الرقميّة؟ وكيف سيتجسّد الصراع والحروب على أرض الواقع؟ في هذا الإطار يقول المفكّر جورج فريدمان إن التاريخ يصلح فقط لتوقّع المستقبل، وليس لأخذ العبر، والدروس. وإلا لماذا نُكرّر نفس الأخطاء؟ وإذا كان مقدار العظمة للإمبراطوريات القديمة يُقاس بالحيّز الجغرافيّ الذي تسيطر عليه، فإن الإمبراطوريات المُتخيّلة مستقبلاً لا يمكن لها الهروب من التأثير الرقميّ (Digital). وإذا كان لكل ثورة في تاريخ العالم نموذجها الخاص من الإمبراطوريات، فكيف ستكون عليه إمبراطورية القرن الحادي والعشرين في ظلّ الاندماج الكلّي للثورات الثلاث التي تحدّثنا عنها أعلاه؟


مقالات ذات صلة

انقسام حزبي يسقط مشروع قانون تنظيم العملات المشفرة في مجلس الشيوخ الأميركي

الاقتصاد ترمب يلقي كلمة في مؤتمر «البتكوين» في 27 يوليو 2024 (أ.ب)

انقسام حزبي يسقط مشروع قانون تنظيم العملات المشفرة في مجلس الشيوخ الأميركي

انهارت جهود تمرير تشريع أميركي تاريخي لتنظيم سوق العملات المشفرة، الثلاثاء، وسط انقسام حزبي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مركبات «برادلي» قتالية تابعة للجيش الأميركي بعد وصولها إلى ميناء بريمرهافن بألمانيا 10 فبراير 2023 (رويترز)

أميركا تقلّص مساعداتها العسكرية لأوروبا والشرق الأوسط

قررت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب خفض ملايين الدولارات من المساعدات العسكرية لدول أوروبا والشرق الأوسط لدعم الحكومات المحافظة في أميركا اللاتينية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب متحدثاً إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» يوم 13 سبتمبر (رويترز)

المحكمة العليا ترفض تغيير قواعد التصويت بالبريد

وجهت المحكمة العليا الأميركية ضربة قوية لمساعي الرئيس دونالد ترمب لتغيير قواعد التصويت قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يقود جمهوريين لأداء القسم للتصويت بالانتخابات النصفية خلال مؤتمر الحزب في دالاس بتكساس يوم 10 سبتمبر (رويترز)

شعبية ترمب عند أدنى المستويات... والأميركيون يميلون إلى الديمقراطيين

يفيد أحدث الاستطلاعات بأن الديمقراطيين يتقدمون بشكل واضح على الجمهوريين في معركة السيطرة على الغالبية في مجلسَي النواب والشيوخ خلال الانتخابات النصفية للكونغرس.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ جانب من فعاليات الترحيب بالرئيس دونالد ترمب في قاعة الشعب الكبرى ببكين يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

معركة تسليح الفضاء تشتعل بين واشنطن وبكين

سارعت الصين إلى مطالبة الولايات المتحدة بـ«الكف عن التحضير للحرب» في الفضاء، محذرة من إشعال سباق تسلح جديد.

هبة القدسي (واشنطن)

تعهد أميركي لرئيس بيلاروسيا بشأن أموال مجمدة

مسؤولون من بينهم الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو والمبعوث الأميركي جون كول يحضرون اجتماعاً في مينسك ببيلاروسيا يوم 15 سبتمبر 2026 (رويترز)
مسؤولون من بينهم الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو والمبعوث الأميركي جون كول يحضرون اجتماعاً في مينسك ببيلاروسيا يوم 15 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

تعهد أميركي لرئيس بيلاروسيا بشأن أموال مجمدة

مسؤولون من بينهم الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو والمبعوث الأميركي جون كول يحضرون اجتماعاً في مينسك ببيلاروسيا يوم 15 سبتمبر 2026 (رويترز)
مسؤولون من بينهم الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو والمبعوث الأميركي جون كول يحضرون اجتماعاً في مينسك ببيلاروسيا يوم 15 سبتمبر 2026 (رويترز)

حصل رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو، الثلاثاء، على تعهد من الولايات المتحدة بإقناع البنوك الأميركية بإعادة عشرات الملايين من الدولارات من أصول مينسك المجمدة، في وقت استأنفت فيه واشنطن جهودها لإقناعه بالإفراج عن مئات السجناء.

وقطع المبعوث الرئاسي الأميركي جون كول هذا التعهد خلال محادثات مع لوكاشينكو في مينسك. ولم يتضح بعد ما إذا كان الحليف الوثيق للرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد وافق على الإفراج عن مزيد من السجناء مقابل ذلك.

وتقول منظمة «فياسنا» المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان والمحظورة في بيلاروسيا إن الدولة السوفياتية السابقة لا تزال تحتجز أكثر من 900 سجين سياسي، حتى بعد أن تفاوض كول على الإفراج عن المئات منهم منذ منتصف العام الماضي.

ومن بين التهم الأكثر شيوعاً الموجهة إليهم تنفيذ أنشطة «متطرفة» والتآمر للاستيلاء على السلطة والتحريض على الكراهية أو إهانة الرئيس.

الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو يحضر اجتماعاً مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مقر إقامة الدولة نوفو أوغاريوفو خارج موسكو بروسيا يوم 29 أغسطس 2026 (رويترز)

وقال لوكاشينكو في تصريحات نقلها التلفزيون موجهة إلى كول إن بيلاروسيا ستقاضي أي شخص يخالف القانون، كما نفى وجود أي سجناء سياسيين. ونفى أيضاً ما رددته جماعات معنية بحقوق الإنسان وجماعات معارضة منفية بأنه يعتقل مزيد من الأشخاص ليحلوا محل من يفرج عنهم.

وأضاف: «أعلن أن هذه الاتهامات غير صحيحة على الإطلاق. ليس لدينا أي أهداف لإرسال أشخاص جدد إلى مستعمرات عقابية بدلاً من أولئك الذين جرى الإفراج عنهم».

وجاءت المحادثات بعد انقطاع استمر 6 أشهر. وأسفرت جهود كول حتى الآن عن الإفراج، ضمن كثيرين آخرين، عن أليس بيالياتسكي الحاصل على جائزة نوبل للسلام وشخصيات بارزة في المعارضة، وحظيت جهوده الدبلوماسية بامتنان كثير من مواطني بيلاروسيا، لكنها أثارت أيضاً مخاوف.

وقالت زعيمة المعارضة المنفية سفياتلانا تسيخانوسكايا لوكالة «رويترز»: «علينا استغلال كل فرصة لإنقاذ الأرواح. لكن ينبغي ألا نخلط بين الإفراج والتغيير السياسي. القمع مستمر ولوكاشينكو يواصل دعم حرب روسيا».

وأضافت: «ينبغي أن يكون الهدف إفراغ السجون، لا إعادة تأهيل الديكتاتورية».

جون كول مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتابع خلال مقابلة وصول 250 سجيناً مُفرجاً عنهم من بيلاروسيا إلى فيلنيوس بليتوانيا يوم 19 مارس 2026 (رويترز)

لوكاشينكو يريد إعادة أموال «عالقة» في أميركا

وفي مقاطع مصوّرة أخرى من اجتماع اليوم، سُمع كول وهو ينقل تحيات الرئيس دونالد ترمب، ويبلغ لوكاشينكو بأن واشنطن طلبت من البنوك الأميركية رفع التجميد عن أموال بيلاروسيا. وقال إن العمل جارٍ لوضع آلية لذلك.

وطالب لوكاشينكو، الأسبوع الماضي، بإعادة ما قال إنها أموال لبيلاروسيا تتراوح بين 43 و44 مليون دولار «عالقة في سيتي بنك»، واصفاً ذلك بأنه أمر مخزٍ للولايات المتحدة، وأحجم سيتي عن التعليق.

ويقول محللون إن لوكاشينكو ربما يرفع ثمن الإفراج عن السجناء، وإنه يشعر بالإحباط؛ لأن إجراءات الولايات المتحدة، لا سيما رفع العقوبات عن بوتاس بيلاروسيا، وهو مكون في الأسمدة، لم يقابلها الاتحاد الأوروبي بإجراءات مماثلة.

وقال كول إنه أسهم في الإفراج عما بين 700 و800 شخص منذ منتصف 2025، لكن منظمة «فياسنا» الحقوقية تقول إن العدد الإجمالي للسجناء السياسيين انخفض إلى 912 اليوم من 1185 في بداية يونيو (حزيران) 2025، أي بصافي انخفاض 273 فقط.

ومن بين السجناء الذين صدرت بحقهم أحكام مؤخراً دميتري لايفسكي، وهو محامٍ كان يدافع عن شخصيات بارزة في المعارضة. وحُكم عليه بالسجن 3 سنوات، الأسبوع الماضي، بتهمة الترويج للتطرف وتشويه سمعة بيلاروسيا.

وقالت تسيخانوسكايا: «إذا استمر القمع، وحل سجناء جدد محل من يُفرج عنهم، فينبغي إعادة العقوبات. علينا وقف هذا الباب الدوار».

وقال خبراء بالأمم المتحدة، اليوم، إنهم خلصوا إلى وجود انتهاكات «ممنهجة» للحقوق في كل مراحل العملية القضائية في بيلاروسيا، وتحدثوا عن اعتقالات تعسفية وتعذيب وحرمان من ضمانات قانونية ومحاكمات مغلقة واستمرار مضايقة المحتجزين السابقين.


الأمم المتحدة توافق على مرشح ترمب لرئاسة «الأغذية العالمي»

علم «برنامج الأغذية العالمي» يرفرف على سطح مقره في العاصمة الإيطالية روما (أرشيفية - رويترز)
علم «برنامج الأغذية العالمي» يرفرف على سطح مقره في العاصمة الإيطالية روما (أرشيفية - رويترز)
TT

الأمم المتحدة توافق على مرشح ترمب لرئاسة «الأغذية العالمي»

علم «برنامج الأغذية العالمي» يرفرف على سطح مقره في العاصمة الإيطالية روما (أرشيفية - رويترز)
علم «برنامج الأغذية العالمي» يرفرف على سطح مقره في العاصمة الإيطالية روما (أرشيفية - رويترز)

كشفت وثيقة ومسؤول في الأمم المتحدة، الثلاثاء، عن أن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، قبِل لوك ليندبرغ، مرشحَ الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، من ضمن عشرات المرشحين لتولي قيادة «برنامج الأغذية العالمي»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاء في رسالة بتاريخ 11 سبتمبر (أيلول) الحالي إلى رئيس مجلس إدارة «برنامج الأغذية العالمي»، أن غوتيريش والصيني قو دونغ يو، رئيس «منظمة الأغذية والزراعة (فاو)» أوصيا بليندبرغ، وهو مسؤول زراعي أميركي كبير.

وورد في الرسالة دون ذكر أسماء أن نحو 54 مرشحاً تقدموا لشغل المنصب، واختير 9 منهم في القائمة المختصرة.

وأكد المتحدث باسم الأمم المتحدة، فرحان حق، لوكالة «رويترز»، أن المنظمة قبلت توصية من لجنة التوظيف بشأن هذا المنصب، وأحالت تلك التوصية إلى «برنامج الأغذية العالمي» وتنتظر رد مجلس إدارته.

وقال مسؤول في الأمم المتحدة إن الترشيح، الذي كانت منصة «ديفكس» أول من يعلنه، من المتوقع أن يحظى بموافقة من مجلس إدارة «البرنامج» يوم الجمعة.

ولم يصدر عن البيت الأبيض أو وزارة الخارجية الأميركية أي تعليق حتى الآن.

ويقول «البرنامج» إن نحو 300 مليون شخص يواجهون مستويات حرجة من الجوع هذا العام مع تفاقم الوضع بسبب الحرب على إيران.

ويهدف «البرنامج» إلى توفير استجابة طارئة بشأن نقص الغذاء على مستوى العالم.

ولا تزال الولايات المتحدة أكبر مانح لـ«البرنامج» رغم خفض ترمب التمويل. وعادة ما يرأس «البرنامج» أميركي من الحزب الجمهوري.

ويكون بعض التبرعات الأميركية لـ«البرنامج»، الذي يتخذ من روما مقراً، عينياً أو مشروطاً بأن تكون المواد الغذائية من أصل أميركي؛ مما يوفر دعماً للشركات الزراعية الأميركية أيضاً.


مصرع شخص وفقدان 25 آخرين إثر غرق قارب مهاجرين قبالة اليونان

TT

مصرع شخص وفقدان 25 آخرين إثر غرق قارب مهاجرين قبالة اليونان

قُتل شخص فيما لا يزال 25 آخرون في عداد المفقودين، بعد غرق قارب كان يقلّ مهاجرين قبالة جزيرة غافدوس اليونانية القريبة من كريت، حسبما أفاد به خفر السواحل اليونانيون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين.

وقال متحدث باسم خفر السواحل: «تم إنقاذ 51 شخصاً بواسطة سفينتين كانتا في المنطقة»، مضيفاً أن القارب كان يقل 77 شخصاً عندما غرق، وفقاً لإفادات الناجين.

وأصبحت جزيرتا كريت وغافدوس، الواقعتان على بُعد نحو 320 كيلومتراً من الساحل الليبي، نقطة الدخول الرئيسية لطالبي اللجوء إلى اليونان.

وفي أواخر أغسطس (آب)، أظهرت أرقام نشرتها وكالة الأنباء اليونانية «آنا» نقلاً عن وزارة الهجرة، أن عدد المهاجرين الوافدين إلى اليونان تراجع من نحو 61 ألفاً في العام المنتهي في أغسطس 2025 إلى 42 ألفاً خلال الاثني عشر شهراً التالية، أي بانخفاض يقارب 31 في المائة.

وشددت دول أوروبية قواعد الهجرة خلال السنوات الأخيرة، في وقت ازداد التأييد للأحزاب اليمينية المتطرفة المناهضة للهجرة.

ودفع وزير الهجرة واللجوء اليوناني ثانوس بليفريس، نحو تبني سياسة صارمة تجاه اللاجئين.

كما تُجري اليونان مباحثات مع ألمانيا وعدة دول أخرى في الاتحاد الأوروبي بشأن إنشاء «مراكز إعادة» خارج التكتل للنظر في طلبات المهاجرين.