القوة الرقميّة ترسم حدود إمبراطوريات القرن الـ21

العلمان الأميركي والصيني أمام لوحة إلكترونية... يُعدّ السباق على الرقائق الإلكترونية والقدرات الحاسوبية أحد أبرز أوجه المنافسة التكنولوجية بين القوى الكبرى في عصر الذكاء الاصطناعي (رويترز)
العلمان الأميركي والصيني أمام لوحة إلكترونية... يُعدّ السباق على الرقائق الإلكترونية والقدرات الحاسوبية أحد أبرز أوجه المنافسة التكنولوجية بين القوى الكبرى في عصر الذكاء الاصطناعي (رويترز)
TT

القوة الرقميّة ترسم حدود إمبراطوريات القرن الـ21

العلمان الأميركي والصيني أمام لوحة إلكترونية... يُعدّ السباق على الرقائق الإلكترونية والقدرات الحاسوبية أحد أبرز أوجه المنافسة التكنولوجية بين القوى الكبرى في عصر الذكاء الاصطناعي (رويترز)
العلمان الأميركي والصيني أمام لوحة إلكترونية... يُعدّ السباق على الرقائق الإلكترونية والقدرات الحاسوبية أحد أبرز أوجه المنافسة التكنولوجية بين القوى الكبرى في عصر الذكاء الاصطناعي (رويترز)

الإمبراطورية منظومة. لها مركز يُمسك بالأطراف. المركز يُدير، والأطراف تتبع. من الأطراف تُجبى الضرائب، وهي المدى الحيويّ كي يُمارس المركز سلطته. تتشكّل الإمبراطوريّة عادة من الأعراق، والأمم المتعدّدة. يُمسك المركز بالأطراف عبر منظومة أمنيّة، وبنى تحتيّة تؤمن له التدخّل السريع عن حالة العصيان، والتمرّد (Hub and Spoke). هكذا فعلت الإمبراطوريّة الرومانيّة عبر شبكة الطرقات المتشعّبة نحو الأطراف، والتي تؤمّن سرعة التحرّك للقوى العسكريّة كي تقمع التمرّد. وعند الاصطدام بالمتمرّدين، كان العقاب كبيراً، ودمويّاً إلى درجة لا يمكن وصفها، بحيث تُشكّل الحادثة رسالة ردعيّة لمن يهمه الأمر. عندما يتعب المركز ويُستنزف، تتفلّت الأطراف، وتسعى للانفصال. تقوم الإمبراطوريات بالدم، وتسقط بالدم. كما تسقط عند فقدان شرعيّتها، أو إذا توسّعت إلى الحدّ الأقصى بحيث تزيد متطلّبات واجباتها عن الإمكانيات المتوفّرة... وتسقط الإمبراطوريّة عندما تصعد قوّة جديدة منافسة لها.

عندما تصل الإمبراطوريات إلى درجة متقدّمة من الحضارة، والعلم، فقد يؤشر هذا الأمر إلى بروز معالم بدء مسار التراجع، والسقوط. ففي مرحلة الصعود والتوسّع يستخدم العلم لصالح الحملات العسكريّة، ولا مجال للترف حينها. فالقلم يكون حينها في خدمة السيف. فهو أصدق أنباءً من الكتب على غرار ما قاله الشاعر أبو تمّام. لكن وبعد الامتداد الأقصى للتمدّد، ترتدّ الإمبراطوريّة على نفسها داخليّا ليبدأ مسار التراجع، والتنازل عن مرتبة الصدارة. وعلى قول أبي العلم الاجتماعي الحديث ابن خلدون: «تقوم الحضارات بالعصبية، والقوة، وتنهار بالترف، وفساد العمران، وضعف العصبية» ويضيف: «كل حضارة تحمل في أسباب ازدهارها بذور سقوطها عندما تتحول القوة إلى ترف».

الإمبراطورية اليابانية دامت 70 عاماً (أ.ف.ب)

لكل عصر إمبراطوريّته. خلال الثورة الزراعيّة، التي يُقال بدأت في بلاد ما بين النهرين منذ 15 ألف سنة، كانت الأرض مصدر الثروة. فكان من الطبيعي أن تسعى الأمم للسيطرة عليها فتبني بذلك إمبراطوريّة. هكذا فعلت الولايات المتحدة الأميركيّة عندما توسّعت نحو الغرب، لتصل إلى المحيط الهادئ، ولتصبح دولة يحميها محيطان (الأطلسي، والهادئ).

لا تزال الأرض والمساحة مجال الأمان للإنسان، حسب ما يقول المفكّر الأميركي-البريطاني الراحل كولن إس غراي، إذ «لا يمكن الهروب من الأرض». لكن هذا لا يعني أن الأرض فقدت أهميتها في الثورة الصناعيّة. فهي مصدر الثروات الطبيعيّة. وفيها وجد المستعمر الأسواق لبضائعه. فعلى سبيل المثال لا الحصر، نظّر أبو الجغرافيا السياسيّة، فريدريك راتزل، حول المدى الحيويّ للأمّة (Lebensraum). وعليه فسّرت المدرسة الجيوسياسيّة الألمانيّة أفكار راتزل لتبرير التوسّع. وعلى هذه الأفكار حاول هتلر بناء الرايخ الثالث عبر التوسّع (Third Reich). لم تدم هذه الفكرة أكثر من 12 سنة، بين العام 1933-1945.

أدولف هتلر أقام إمبراطورية دامت 12 عاماً (أرشيفية)

عزّزت الثورة الصناعية الامتداد الإمبرياليّ. فهي بدأت في الغرب الأوروبيّ. وأمّنت الوسيلة للقوى الغربية لبناء إمبراطوريّاتها عبر العالم، خاصة في المجال البحريّ. وعليه بنت بريطانيا أكبر إمبراطوريّة غير مترابطة جغرافيّاً (لم تغب عن أراضيها الشمس). كانت الإمبراطوريّة المغوليّة أكبر إمبراطوريّة مساحة، ومترابطة جغرافيّاً.

ينظّر الكاتب كلوز شواب في كتابه «الثورة الصناعيّة الرابعة»، وبعكس ما كتبه المفكّر الأميركي الراحل ألفن توفلر، بأن العالم يعيش الآن مرحلة اندماج التكنولوجيا، التي أنتجتها الثورة الصناعيّة، مع التكنولوجيا الرقميّة. أما توفلر فقد فصل بين الثورات التي عاشتها البشريّة -زراعيّة، وصناعيّة، وتكنولوجيّة.

ردود فعل المارة على انهيار مركز التجارة العالمي في 11 سبتمبر 2001 (أرشيفية - رويترز)

لكل إمبراطوريّة «تاريخ انتهاء الصلاحيّة»، (Expiry)، حسب ما قاله المؤرّخ الإنجليزي نيال فيرغسون، في مقال له في مجلة «ألفورين بوليسيّ». عمّرت الإمبراطوريّة البيزنطيّة أكثر من ألف عام. دامت روما الغربيّة نحو 829 عاماً. أما الإمبراطوريّة العثمانيّة فقد استمرت لنحوّ 469 عاماً مقابل الإمبراطورية الفارسيّة، والتي عمّرت ما بين الـ200-300 سنة. ودامت الإمبراطورية الرومانيّة المقدّسة نحو 800 سنة، التي تهكّم عليها الفيلسوف الفرنسي فولتير بالقول: «إنها ليست مقدّسة، ليست رومانيّة، وليست إمبراطوريّة». هذا مع التذكير بأن فولتير كان صديق «المُراسلة» مع القيصرة الروسيّة كاترين الكبرى لمدّة تُقارب الـ15 عاماً. وبعد موته، ابتاعت القيصرة مكتبته الخاصة. استكملت كاترين توسيع حدود الإمبراطوريّة الروسيّة جنوباً نحو القرم، والبحر الأسود، وذلك بعد أن وسّع بطرس الأكبر حدود الإمبراطوريّة نحو الغرب، وأسقط الإمبراطورية السويديّة.

هناك الإمبراطورية القاريّة، كما روسيا. وهناك الإمبراطوريات البحريّة، مثل أثينا، والبرتغال، وإسبانيا، وبريطانيا، وأميركا (مع تحفّظ). كانت أغلب الإمبراطوريات البحريّة استعماريّة بطبيعة تكوينها. فالبحر مجال أسهل للتوسّع من العوائق الجغرافيّة.

تسعى بعض الإمبراطوريات لإضفاء دور إنساني حضاري على مشروعها الإمبريالي. ألم يتحدث الشاعر البريطاني روديارد كيبيلنغ في العام 1899 في قصيدة له عن «عبء الرجل الأبيض» تجاه الأعراق الأخرى؟ ألم يعطِ كيبيلنغ في قصيدته تبريراً للاستعمار مُغلّفاً إيّاه بواجب إنساني حضاريّ؟ ألم تعتمد فرنسا غطاء إنسانياً حضارياً لمشروع الإمبراطوريّة، والذي يقوم على نشر اللغة الفرنسيّة، والثقافة، والقوانين، حتى ولو بالقوّة؟ ألم تضم فرنسا الجزائر رسمياً عام 1848، معتبرة إياها أرضاً فرنسيّة؟

يقول ألفن توفلر (Alvin Toffler) إن من يسيطر على الثروة في كل عصر، يسيطر على القوة، والهيمنة في ذلك العصر. وإذا كانت الأرض هي الثروة في الثورة الزراعيّة، والصناعة الثروة في العصر الصناعي، والمعرفة في عصر المعلومات. فإن الأكيد أن قيام الإمبراطوريات وصعودها -كما سقوطها- يتعلّق مباشرة بمدى سيطرة هذه الإمبراطوريات على مصادر الثروة، خاصة أن الثروة هي المموّل الأساسيّ للقوة لفرض الهيمنة، وتوسيع حدود الإمبراطوريّة. فالثروة تموّل القوّة. والقوّة تحمي الثروة، وهكذا دواليك حتى الوصول إلى التآكل الكليّ للمنظومة (Atrophy). هذا عن الإمبراطوريات القديمة. فماذا عن الإمبراطوريّات في العصر الرقميّ؟

ألم يقل الرئيس دونالد ترمب خلال مقابلة إنه لا يحتاج القانون الدوليّ؟ (د.ب.أ)

يُنظّر المؤرّخ الإنجليزي نيال فيرغسون عن شكل الإمبراطوريات الحديثة ليقول: «إنها قصيرة العمر. إنها إمبراطوريّة-دولة، (Empire-State) وذلك على غرار الدولة-الأمّة (Nation- State). عمّرت الإمبراطورية البولشيفيّة نحو 70 سنة. عمّرت الإمبراطوريّة اليابانيّة 50 عاماً. وكما ورد أعلاه، دام الرايخ الثالث فقط 12 سنة. تغيّر العالم. تغيّرت مصادر صنع الثروة. أصبح العالم شفّافاً جغرافيّاً. بدأ الإنسان بالبحث عن أسرار الكون -«الميكرو». بعد أن انصبّ اهتمامه قديماً على أسرار الكون -«الماكرو». بحث نيوتن في الجاذبيّة، وعلاقة الكواكب ببعضها البعض. أسس العالم الألمانيّ الراحل ماكس بلانك للفيزياء الكميّة (Quantum Physics). في العصر الحديث، اختلطت الثورات الثلاث مع بعضها البعض. الأرض لا تزال مهمّة. لكن الآلة أصبحت أذكى. والداتا أصبحت ثروة. وعليه، لا بد لأية إمبراطوريّة حديثة من أن تسعى للسيطرة على مصدر الثروة. لكن الأكيد أن الجغرافيا، أو التوسّع الجغرافيّ لم يعد الخيار الأهم كما كان قديماً. لكن الدائم والثابت، في العلاقات الدولية، والصراعات، أن مفهوم القوة لا يزال قائماً، كما صراع الإرادات، وأهميّة السيطرة، والتأثير (Control).

في العام 2004، إبّان الحرب على الإرهاب بعد كارثة 11 سبتمبر (أيلول) 2001. ورد في مقال للصحافي رون ساسكيند، ونقلاً عن لسان الرئيس بوش الابن أو أحد مساعديه الكبار، ما يلي: «نحن الآن إمبراطورية، وعندما نتحرك، فإننا نخلق واقعنا الخاص... نحن صُنّاع التاريخ، وأنتم جميعاً لن يبقى أمامكم إلا دراسة ما نقوم به». لم يشذّ الرئيس بوش عبر تصريحه هذا عن تأثير الولايات المتحدّة الأميركيّة كقوّة عظمى على النظام العالمي، منذ الحرب العالميّة الأولى، وحتى الحرب الحالية مع إيران مؤخراً، ومروراً بالحرب العالمية الثانية. ألم يقل الرئيس دونالد ترمب خلال مقابلة إنه لا يحتاج القانون الدوليّ؟ ألا يضرب هذا التصريح كل الأسس التي قام عليها النظام العالميّ بعد الحرب العالمية الثانية؟ فهل القرن الحادي والعشرون يعيش حالياً مرحلة المهيمن (Hegemon)، بدل الإمبراطوريّات. فالمهيمن يقود، ويؤثّر عن بُعد. بينما تقوم الإمبراطوريات على الحكم المُباشر للأمم. يؤثّر المهيمن عبر التحالفات، والمؤسسات الدوليّة، بينما تستعمر الإمبراطوريّة الشعوب عبر الضمّ. يسمح المهيمن بالحكم الذاتيّ، لكن من ضمن قواعد وأسس يضعها هو. لا تسمح الإمبراطوريّة بذلك. هكذا فعلت الثورة البولشيفيّة بعد سقوط الإمبراطوريّة. حافظت على مساحة الإمبراطوريّة، لكن من ضمن آيديولوجيّة جديدة تتجاوز الفروقات العرقيّة-الإثنية كما الدينيّة. المهيمن يسعى إلى التأثير. تسعى الإمبراطوريّة إلى السيطرة على الأرض، والحكم المباشر.

تبدأ الأفكار والابتكارات من المركز، وتنتقل بعدها إلى الأطراف (Proliferation). وكلّما تسارع انتقال الأفكار من المركز إلى الأطراف، بدأت عملية الدمقرطة بين الدول، وعُدّلت موازين القوى. في الثورة الصناعية الرابعة التي يعيشها عالم اليوم أصبحت مصادر الثروة، وبالتالي القوة، تقوم على العوامل التالية: الداتا، وقوة وسرعة الحوسبة، والذكاء الاصطناعي، والروبوتات.

مروحيات وعسكريون أميركيون خلال عملية في بحر العرب لتطبيق الحصار على إيران («سنتكوم» - رويترز)

في القرن الحادي والعشرين لا تحتكر إمبراطوريّة واحدة أو مهيمن واحد مصادر الثروة، أو عناصر القوّة. وعليه يُنظّر الكاتب والمفكّر السنغافوري باراغ كانا، في كتابه «Connectography»، أن شبكات الاتصال أصبحت أهم من الحدود. فالعالم أصبح شبكة مترابطة، ومن يسيطر على البنى التحتيّة لهذا الترابط فسيكون لاعباً أساسيّاً. وحسب الكاتب، لم تختفِ الجغرافيا، لكنها تغيّرت.

في الإطار نفسه، ترى الكاتبة آنو برادفورد، في كتابها «الإمبراطوريات الرقميّة» أن العالم يعيش صراعاً رقمياً بين ثلاث إمبراطوريات رقمية، هي: الصين، وأميركا، وأوروبا. في هذا الحال أصبحت للبيانات قيمة جيوسياسية مهمّة جدّاً. وذلك بالإضافة إلى دخول الشركات الخاصة إلى المسرح الصراع الكونيّ. وتقول إن العام قد يشهد تجزئه رقميّة بسبب الصراع بين القوى الأساسيّة.

في الختام، لا يمكن توقّع شكل وتركيبة الإمبراطوريات المُنتظرة مع التحوّل الرقميّ الذي ضرب كل الأسس القديمة. فكيف سيكون التوسّع؟ هل سيكون رقميّاً مع العمل على السيطرة على البنى التحتيّة للثورة الرقميّة؟ وكيف سيتجسّد الصراع والحروب على أرض الواقع؟ في هذا الإطار يقول المفكّر جورج فريدمان إن التاريخ يصلح فقط لتوقّع المستقبل، وليس لأخذ العبر، والدروس. وإلا لماذا نُكرّر نفس الأخطاء؟ وإذا كان مقدار العظمة للإمبراطوريات القديمة يُقاس بالحيّز الجغرافيّ الذي تسيطر عليه، فإن الإمبراطوريات المُتخيّلة مستقبلاً لا يمكن لها الهروب من التأثير الرقميّ (Digital). وإذا كان لكل ثورة في تاريخ العالم نموذجها الخاص من الإمبراطوريات، فكيف ستكون عليه إمبراطورية القرن الحادي والعشرين في ظلّ الاندماج الكلّي للثورات الثلاث التي تحدّثنا عنها أعلاه؟


مقالات ذات صلة

ديمقراطيو الكونغرس يصعّدون معركة «قاعة حفلات» البيت الأبيض

الولايات المتحدة​ ترمب في البيت الأبيض يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

ديمقراطيو الكونغرس يصعّدون معركة «قاعة حفلات» البيت الأبيض

يرى وزير العدل الأميركي، تود بلانش، أن الرئيس، دونالد ترمب، لا يحتاج إلى موافقة الكونغرس لبناء «قاعة الاحتفالات» الجديدة، مذكّراً بصلاحيات الرئيس الواسعة...

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب ومساعدته ناتالي هارب يغادران طائرة المارين ون بالقرب من البيت الأبيض (أ.ف.ب)

التكهنات بشأن علاقة ترمب بمساعدته ناتالي هارب تزعج ميلانيا

أفادت تقارير بأن التكهنات المحيطة بعلاقة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإحدى أقرب مساعداته تثير انزعاج زوجته ميلانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي مطار أبو الظهور في شمال سوريا بعد استهدافه من قبل إسرائيل أمس (رويترز) p-circle

تقرير: ضربة «أبو الظهور» تفاقم التوتر بين ترمب ونتنياهو

أفاد مسؤولون بأن إسرائيل أبلغت إدارة ترمب بأن هجومها الأخير على مطار أبو الظهور العسكري بإدلب جاء رداً على موافقة دمشق على نشر تركيا قوات في المطار

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مقاتلة «غلوب ماستر سي - 17» الأميركية لدى هبوطها في مطار قبرص العسكري 18 يونيو الماضي (أ.ب) p-circle

«الناتو» يتأهب لتهديدات إيرانية تمتد إلى أوروبا

أفادت مصادر مقرَّبة من دوائر صنع القرار في طهران بأن إيران تدرس مهاجمة أهداف عسكرية أميركية بأوروبا في حال قرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصعيد الحرب ضدها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ اجتماع بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون عند خط ترسيم الحدود العسكرية بين الكوريتين في 30 يونيو 2019 (أ.ف.ب)

ترمب يسعى للقاء زعيم كوريا الشمالية هذا العام

ذكرت صحيفة «وول ستريت ​جورنال»، أمس (الثلاثاء)، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن الرئيس دونالد ترمب يضغط على ‌مساعديه لعقد ‌اجتماع ​مع ‌الزعيم ⁠الكوري ​الشمالي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

استراتيجية الرئيس ترمب التكنولوجية: تعزيز الجيش وردع الصين وتحديد مستقبل الذكاء الاصطناعي

استراتيجية الرئيس ترمب التكنولوجية: تعزيز الجيش وردع الصين وتحديد مستقبل الذكاء الاصطناعي
TT

استراتيجية الرئيس ترمب التكنولوجية: تعزيز الجيش وردع الصين وتحديد مستقبل الذكاء الاصطناعي

استراتيجية الرئيس ترمب التكنولوجية: تعزيز الجيش وردع الصين وتحديد مستقبل الذكاء الاصطناعي

تدفع أحدث استراتيجية تكنولوجية للبيت الأبيض نحو تسريع تطوير التقنيات الناشئة للاستخدام العسكري، وتمنح المبتكرين في مجال الدفاع مساحة أكبر للتجريب، كما ستوسع السوق الفيدرالية أمام الشركات الناشئة الواعدة في مجال تكنولوجيا الدفاع. لكنها في الوقت نفسه تكرس نهجاً محدداً لتطوير الذكاء الاصطناعي؛ نهجاً يحابي حفنة من شركات التكنولوجيا الأميركية ذات العلاقات القوية على حساب أساليب مبتكرة أخرى. وقد يصب هذا في مصلحة الصين ويعيق حصول الجيش الأميركي على الأدوات التي يرغب القادة فعلياً في امتلاكها.

وفيما يلي استعراض للأطراف الرابحة والخاسرة:

الرابحون: أسراب الطائرات المسيّرة وأنظمة الذكاء الاصطناعي الميدانية والتقنيات العسكرية الأسرع تطوراً

تضع الاستراتيجية تركيزاً كبيراً على أساليب جديدة للحرب تعتمد على التكنولوجيا، ولا سيما استخدام الطائرات المسيرة (الدرونز) - وحتى أسراب منها - جنباً إلى جنب مع النظم المأهولة والأنظمة التقليدية القائمة. وتدعو الاستراتيجية تحديداً، إلى «مزيج أمثل من المنصات منخفضة التكلفة (التي قد تكون أحياناً أقل تعقيداً من الناحية التقنية أو قابلة للاستنزاف/الخسارة في المعارك)، بحيث يمكن نشرها بأعداد كبيرة لتتكامل مع أعداد أقل من المنصات المتطورة».

على مدى العقد الماضي، اتسمت الجهود الرامية لنشر طائرات ذاتية القيادة إلى جانب الطائرات المقاتلة أو السفن - على سبيل المثال - بالتفاوت وعدم الاتساق في أحسن الأحوال، إذ اصطدمت تلك الجهود - حتى عندما غيّر البنتاغون خطابه حول ضرورة امتلاك أعداد كبيرة من المسيرات منخفضة التكلفة - بقيود ناجمة عن سياسات الشراء الداخلية للبرامج والالتزامات السابقة باستثمارات في برامج أخرى. ويُعد برنامج «ريبليكاتور» (Replicator) مثالاً بارزاً على ذلك؛ فقد أُشيد به بوصفه مبادرة رائدة وأساسية، لكنه لم يحصل سوى على تمويل بقيمة مليار دولار.

أولويات محددة في الإنفاق على البحوث

تحدد الاستراتيجية الجديدة «مجالات ذات أولوية» محددة للبحوث والإنفاق العسكري الجديد، وهي:

* العمليات تحت سطح البحر، والفضاء، والذكاء الاصطناعي والأنظمة ذاتية القيادة. وتُعد هذه الأولويات الأكثر ارتباطاً بمسألة «الردع في منطقة المحيطين الهندي والهادئ» - أي منع الصين من إشعال صراع واسع النطاق.

وضمن هذه المجالات ذات الأولوية، تصنّف الاستراتيجية «الأنظمة متعددة الوكلاء» (multi-agent systems) وذكاء الأسراب (swarm intelligence)، إلى جانب الاستخدامات المتنوعة للأنظمة ذاتية القيادة - بدءاً من الروبوتات ووصولاً إلى أنظمة القيادة والسيطرة - بصفتها عناصر «حاسمة».

* تسريع أعمال الشراء العسكري. كما تستهدف الاستراتيجية بشكل مباشر السياسات والممارسات التي تبطئ عمليات الشراء العسكري للتقنيات الجديدة. ولعل الأهم من ذلك أنها تتخذ خطوات لتنمية السوق فعلياً أمام الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا الدفاعية، لتتجاوز النطاق العسكري البحت؛ إذ تستهدف الاستراتيجية قواعد المبيعات العسكرية الأجنبية وضوابط التصدير التي تعيق بيع كثير من التقنيات الدفاعية للحلفاء.

الخاسرون: النماذج مفتوحة الأوزان وتقنيات الذكاء الاصطناعي الصغيرة

* انحياز في مجال الذكاء الاصطناعي. في حين تدعم الاستراتيجية الشركات الصغيرة والأكثر ابتكاراً في قطاع الدفاع، فإنها تتدخل أيضاً في الجدل الدائر حول مستقبل الذكاء الاصطناعي، منحازةً إلى شركات التكنولوجيا الكبرى التي تروج لمستقبل محدد للذكاء الاصطناعي - الذي يتسم باستهلاك كثيف للطاقة ويواجه معارضة واسعة - على حساب الاستراتيجيات الناشئة التي تحظى بتأييد كبير بين الباحثين.

* التقنيات الحيوية. وفي القسم المخصص للتقنيات الحيوية التي تتطلب الدعم، تدرج الاستراتيجية «النماذج التأسيسية (Foundation models)، بما في ذلك النماذج اللغوية الكبيرة، والنماذج متعددة الوسائط (multimodal)، ونماذج أنظمة العالم (world systems)». كما يشمل القسم مجالات تقنية متخصصة مثل واجهات الدماغ والحاسوب، ولكنه يغفل تماماً النماذج مفتوحة الأوزان (open-weight models) وتطوير البرمجيات مفتوحة المصدر.

النماذج التأسيسية

تُعد «النماذج التأسيسية» مثل النماذج اللغوية الكبيرة الحالية التي تطورها شركات مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» مجرد أسلوب واحد محتمل لبناء أدوات الذكاء الاصطناعي. وهو أسلوب يعتمد بشكل كبير على معالجة أكبر قدر ممكن من البيانات باستخدام أضخم بنية تحتية حاسوبية متاحة، وذلك بهدف تحقيق نتائج تحاكي «الاستدلال المنطقي»، في حين أنها في الواقع لا تعدو كونها مجرد عمليات حسابية احتمالية تقليدية.

وقد أسهم داريو أمودي، الشريك المؤسس لشركة «أنثروبيك»، في تحويل هذا المفهوم من مجرد مسعى بحثي إلى مشروع ضخم يهدف إلى حشد الموارد الحاسوبية والبيانات بأقصى سرعة ممكنة. وقد أوضح أمودي ذلك ببساطة خلال نقاش أجراه عام 2023 مع دواركيش باتيل، قائلاً: «لقد تبين أن الحجم الهائل - أي توفير مزيد من القدرات الحاسوبية ومزيد من البيانات - هو المحرك الأقوى للقدرات التقنية، مقارنةً بالابتكارات الخوارزمية المعقدة أو التعديلات الهيكلية المصممة يدوياً».

تركيز الثروة والسلطة

تخوض مجموعة صغيرة من مختبرات الذكاء الاصطناعي الرائدة - مدعومةً بشركات كبرى توفر خدمات الحوسبة السحابية - سباقاً فعلياً من أجل البقاء؛ نظراً لمحدودية موارد الطاقة والرقائق الإلكترونية اللازمة لمواصلة السعي نحو تحقيق هذا «الحجم الهائل». فإذا كان مجرد توفير «مزيد من القدرات الحاسوبية» و«مزيد من البيانات» - كما يرى أمودي - كفيلاً بإنتاج نماذج ذات أداء فائق، فإن الجهة التي تمتلك أكبر قدر من هذه الموارد ستكون قادرة على إقصاء أي منافس لها.

الجمهور: الذكاء الاصطناعي ليس قوة إيجابية

ولا عجب أن سباق الذكاء الاصطناعي قد أدى إلى تركز الثروة والسلطة في أيدي عدد قليل من المختبرات وداعميها من شركات الحوسبة السحابية الكبرى. كما لا عجب أيضاً في تراجع النظرة العامة للجمهور تجاه الذكاء الاصطناعي؛ إذ أظهر استطلاع جديد للرأي أن 18 في المائة فقط من الأميركيين يعتقدون أنه سيشكل قوة إيجابية للولايات المتحدة. ومع ذلك، فإن نهج النماذج التأسيسية يحظى بمؤيدين، وهم مقدمو خدمات الحوسبة السحابية الأميركيون الكبار الذين استثمروا المليارات في المختبرات المطورة لهذه النماذج.

إن الطريقة التي تؤطر بها هذه الاستراتيجيةُ المسألةَ تعزز فكرة أن للذكاء الاصطناعي مستقبلاً واحداً، وأن الفوز في سباق الذكاء الاصطناعي أو تحقيق الهيمنة فيه يعني بالضرورة تفضيل عدد قليل من اللاعبين الرئيسيين. وهي فكرة تتجلى أيضاً في كثير من سياسات البيت الأبيض والأوامر التنفيذية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي.

مناهج بديلة

وفي الوقت نفسه، بدأت تظهر مناهج بديلة لبناء أنظمة الذكاء الاصطناعي؛ فبدلاً من التسابق لبناء مزيد من مراكز البيانات وجمع مزيد من البيانات لتغذية أنظمة الذكاء الاصطناعي، تعتمد هذه المناهج على استخدام «المعاملات» (parameters) الموجودة والمتاحة مجاناً - فيما يُعرف بـ«نماذج الأوزان المفتوحة» (open weight models) - وذلك على النقيض من «نماذج الأوزان المغلقة» التي تُعد ملكية فكرية محمية. وتستخدم هذه التقنيات بالتزامن مع هياكل بديلة تجعل استخدام تلك النماذج أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة. ويُقدم كثير من هذه الأساليب البديلة لبناء الذكاء الاصطناعي أداءً يضاهي تقريباً ما توفره شركتا «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي»، مع إمكانية تحقيق ذلك بتكلفة طاقة أقل بكثير.

لماذا تعد هذه الأمور مهمة للجيش؟

قد تتحول الموارد المحدودة - من قدرات حوسبة وبيانات ودعم عام - المتعلقة بالذكاء الاصطناعي إلى مشكلة استراتيجية تواجه الجيش الأميركي. ويخشى المسؤولون أنه في حال أدى الرأي العام إلى تقويض الدعم المالي والبرلماني (من الكونغرس) لأنشطة البحث والتطوير في هذا المجال، فقد تفقد البلاد تفوقها في مجال الذكاء الاصطناعي لصالح الصين، التي أعلنت صراحةً عن عزمها تصدّر هذا المضمار.

وفي الوقت نفسه، تفرض نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة (الرائدة) تحديات تكتيكية وتشغيلية على الجيوش التي تستخدمها؛ إذ لا يمكن للقوات والوحدات العسكرية الميدانية الاعتماد على استمرارية الاتصال التي تتطلبها الأدوات القائمة على النماذج الضخمة. وفي تقرير جديد أعدّه لصالح «مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي»، يكتب جيك ستيكلر: «البنية التحتية الحوسبية في أوكرانيا - التي تتألف من خدمات سحابية غربية، ومراكز بيانات محلية، وعُقد حوسبة منتشرة في الخطوط الأمامية - بدأت تعاني بالفعل من ضغوط كثيرة مع دمج مزيد من تقنيات الذكاء الاصطناعي في عمليات تحديد الأهداف والتنسيق».

هدية محتملة للصين

ورغم أن الاستراتيجية الجديدة تُصنّف مفاهيم متخصصة أو بعيدة المنال - مثل واجهات الدماغ والحاسوب - بوصفها تقنيات «حاسمة»، إلا أنها تغفل تماماً ذكر النماذج ذات الأوزان المفتوحة. ويرى شيفر أن هذا الإغفال يمثل خطأً جسيماً وهدية محتملة للصين.

ويقول شيفر: «لقد كشف التقدم الذي أحرزته الصين في مجال الذكاء الاصطناعي ذي الأوزان المفتوحة عن حدود الاستراتيجية الأميركية التي تعتمد بشكل مفرط على فكرة حرمان الصين من الوصول إلى التكنولوجيا والأسواق الأميركية».

* مجلة «ديفنس وان» خدمات «تريبيون ميديا»


أكثر من نصفهم بغزة... الأمم المتحدة تحصي 350 قتيلاً بين عمّال الإغاثة خلال 2025

موظفون تابعون لـ«الأونروا» في جنوب غزة (أ.ف.ب)
موظفون تابعون لـ«الأونروا» في جنوب غزة (أ.ف.ب)
TT

أكثر من نصفهم بغزة... الأمم المتحدة تحصي 350 قتيلاً بين عمّال الإغاثة خلال 2025

موظفون تابعون لـ«الأونروا» في جنوب غزة (أ.ف.ب)
موظفون تابعون لـ«الأونروا» في جنوب غزة (أ.ف.ب)

قالت الأمم المتحدة اليوم (الأربعاء) إن العاملين في مجال الإغاثة تعرَّضوا لعدد غير مسبوق من الهجمات العام الماضي، عازية ذلك لأسباب، منها ازدياد استخدام الطائرات المسيّرة المسلحة، ووصفت هذا الوضع بأنه «مروِّع».

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تشير قاعدة بيانات أمن عمال الإغاثة (وهي منصة تمولها كندا وأستراليا وتجمع الحوادث الأمنية الكبرى التي تؤثر على العاملين في هذا المجال) إلى أن نحو 907 من العاملين في الإغاثة الإنسانية قُتلوا أو أصيبوا أو خُطفوا خلال عام 2025، مقارنة مع 833 في العام السابق.

وبلغ عدد القتلى منهم 350، أكثر من نصفهم في قطاع غزة، وبانخفاض طفيف عن العدد القياسي البالغ 387 قتيلاً في 2024.

ووصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مستوى العنف بأنه مروِّع، وحث الدول على احترام قوانين الحرب ومحاسبة المسؤولين.

وقال: «أصبح العمل في خدمة الآخرين أخطر من أي وقت مضى».

جاء ذلك قبيل مراسم تعتزم الأمم المتحدة تنظيمها بمناسبة اليوم العالمي للعمل الإنساني، مع تنكيس الأعلام في نيويورك وجنيف، تكريماً لمن لقوا حتفهم.

وقال توم فليتشر، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، إن انتشار الطائرات المُسيَّرة ذات التكلفة المنخفضة، والاستخدام المرن في النزاعات، زاد من حجم المخاطر.

ففي مارس (آذار)، أصابت هجمات بطائرات مُسيَّرة مدينة غوما في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، ما أسفر عن مقتل 3 أشخاص على الأقل، بينهم عامل إغاثة فرنسي، بينما تعرضت قوافل مساعدات في السودان وأوكرانيا لضربات متكررة.

وأظهرت قاعدة البيانات أن غزة تصدَّرت وبفارق كبير قائمة المناطق الأكثر خطورة على العاملين في المجال الإنساني خلال عام 2025، بعدما قُتل فيها 186 من موظفي الإغاثة، بينما جاء السودان في المرتبة التالية.

وقالت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) إن ما لا يقل عن 393 من موظفيها قُتلوا هناك منذ بدء الحرب بين إسرائيل وغزة، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ودعت بشرى الخالدي، مسؤولة السياسات الإنسانية العالمية في منظمة «أوكسفام»، إلى توفير حماية أكبر للعاملين في مجال الإغاثة، قائلة: «نشهد اعتداء على العمل الإنساني نفسه».


ترمب يلمّح إلى تواصل مع كيم بعد تقليص المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية

لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أرشيفية - أ.ف.ب)
لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ترمب يلمّح إلى تواصل مع كيم بعد تقليص المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية

لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أرشيفية - أ.ف.ب)
لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن كيم جونغ أون استجاب لمبادراته الأخيرة، وذلك غداة تقليص سيّد البيت الأبيض المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية وإشادته بعلاقته مع الزعيم الكوري الشمالي.

وقال ترمب إنه يجعل الوضع «أكثر أماناً بكثير» من خلال علاقاته مع كيم الذي التقاه ثلاث مرات خلال ولايته الرئاسية الأولى، إلا أن أي لقاء بينهما لم يُعقد في ولايته الثانية غير المتتالية.

وإذ أشاد بزعيم كوريا الشمالية التي تتمتع بقدرات عسكرية نووية، وجّه ترمب انتقادات لحليفته سيول على خلفية عدم مؤازرتها واشنطن في الحرب ضد إيران، والتي يقول الملياردير الجمهوري إنها ترمي إلى منع طهران من حيازة قنبلة ذرية.

ولدى سؤاله عن سبب عدم تجاوب كيم مع طلباته لإجراء محادثات منذ عودته إلى البيت الأبيض العام الماضي، قال ترمب لصحافيين في المكتب البيضوي: «كيف تعرفون أنه لم يرد؟»، وعندما أُلحّ عليه بالسؤال عمّا إذا كان كيم قد ردّ بالفعل، قال ترمب: «نعم، فعل».

ولدى سؤاله عن المرحلة التي وصلت إليها المحادثات مع كيم، قال ترمب: «إنها إيجابية للغاية»، من دون الخوض في أي تفاصيل.

ثم أشاد بكيم، قائلاً إن علاقاتهما خفّضت منسوب التوتر. وقال ترمب: «أنا في الواقع أجعل الأمور أكثر أماناً بكثير. كيم جونغ أون عاملني دائماً باحترام كبير»، وأضاف: «أنا أفهمه. وهو يفهمني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

«إنه لأمر غريب»

كان ترمب وجّه انتقادات إلى سيول في منشور على منصته «تروث سوشيال»، الأحد، أعلن فيه على نحو مفاجئ أنه أمر وزارة الحرب بتقليص حجم المناورات العسكرية السنوية مع كوريا الجنوبية.

ووصف ترمب المناورات المشتركة السنوية التي تحاكي التصدي لهجوم من بيونغ يانغ على كوريا الجنوبية، بأنها «غير ملائمة وعدائية».

وربط القرار برفض كوريا الجنوبية تقدم المساعدة في الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران.

وقال ترمب: «لدينا 39 ألف جندي هناك، يحمونكم من جاركم كيم جونغ أون، وأنتم لن تساعدونا في عملية عسكرية سهلة جداً في إيران. إنه لأمر غريب».

وشكّك ترمب مجدداً في جدوى دعم الولايات المتحدة لكوريا الجنوبية والشركاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) الذين رفضوا الانخراط في الحرب في إيران. وقال: «لا يمكننا أن نجوب العالم ونحمي كل هذه الدول، خصوصاً عندما لا تساعدنا».

وقال مسؤولون كوريون جنوبيون إن المناورات بدأت وفقاً لما كان مقرراً، وأعربوا عن أملهم بأن «تقود العلاقة الودية بين زعيمي الولايات المتحدة وكوريا الشمالية إلى حوار بنّاء».

ولم تصدر كوريا الشمالية أي تعليق علني، علماً بأنها عادة ما تعبّر عن غضبها حيال المناورات الأميركية - الكورية الجنوبية.

ووصف جاك ريد كبير الديمقراطيين في مجلس الأميركي للشؤون العسكرية أمر ترمب بأنّه «سخيف»، مؤكداً أنّ الصين وروسيا «تراقبان مدى سهولة تخلّي هذا الرئيس عن حلفاء أميركا».