يشيد الكثيرون في باراغواي بالمدرب غوستافو ألفارو، ويرونه العامل الرئيسي في تحول المنتخب السريع من فريق يعاني في تصفيات أميركا الجنوبية إلى تأهله لكأس العالم لكرة القدم، ويعزون ذلك إلى استراتيجية متجذرة في علم النفس.
ومنذ توليه المنصب في أغسطس (آب) 2024، استطاع المدرب الأرجنتيني (63 عاماً) أن يستحوذ على إعجاب اللاعبين والجماهير على حد سواء عبر النتائج وأسلوبه التحفيزي، وغالباً ما يستعين بالمؤلفين والشخصيات التاريخية لتعزيز الأفكار المتعلقة بكرة القدم.
وقاد ألفارو باراغواي لنيل المركز السادس في تصفيات أميركا الجنوبية، ليحصل بذلك على آخر مقعد مؤهل مباشرة إلى كأس العالم، ويضمن ظهور البلاد في أكبر بطولة على صعيد كرة القدم الدولية منذ عام 2010.
وقال ألفارو إنه يحتفظ بدفتر يدون فيه تأملات ليستخدمها عندما يريد تعزيز فكرة أو مفهوم داخل المجموعة، وقد أشار إلى شخصيات مثل عالم الفيزياء ألبرت أينشتاين، وخوان مانويل فانجيو الفائز ببطولة العالم لسباقات فورمولا 1 للسيارات 5 مرات.
ومن بين الاقتباسات التي استخدمها خلال مسيرته التدريبية التي تضمنت فترات مع الإكوادور وكوستاريا وبوكا جونيورز، كان اقتباس «نحن ننتصر ونفشل أقل مما نعتقد»، للكاتب الأرجنتيني خورخي لويس بورخيس.
وحث ألفارو اللاعبين على إعادة اكتشاف «الروح القتالية» المرتبطة بباراغواي منذ زمن بعيد، وعلى الثقة بقدرتهم على منافسة قوى كبرى مثل البرازيل والأرجنتين، مستعيداً ذكريات المشوار التاريخي في عام 2010 في جنوب أفريقيا، عندما وصل الفريق إلى دور الثمانية قبل أن يخسر أمام إسبانيا التي فازت باللقب في نهاية المطاف.
وضم ألفارو طبيباً نفسياً إلى جهازه الفني لعقد جلسات فردية مخصصة لكل لاعب، ونجح في بناء علاقة قوية مع الجماهير مع تحسن النتائج، إذ احتضنه أحد العاملين في سوبر ماركت باكياً، بينما قام مشجع آخر بدق وشم عبارة عن وجه المدرب.
وتضمن مشوار باراغواي الرائع في التصفيات تحت قيادة ألفارو صعودها من قاع الترتيب، وسلسلة من 9 مباريات من دون خسارة، إضافة إلى انتصارات على البرازيل والأرجنتين وأوروغواي.
وقال ألفارو للصحافيين بعد الفوز على البرازيل: «كل ما كان عليَّ فعله هو هز الشجرة قليلاً حتى تسقط العناكب، وعندها فقط أدركنا أن الشجرة مليئة بالثمار». ووصف الفوز على أوروغواي بأنه «أم المعارك».
لكن النتائج تراجعت لاحقاً في التصفيات والمباريات الودية؛ ما أثار تساؤلات حول ما إذا كان نهجه سيكفي على الساحة العالمية، مع استعداد باراغواي لخوض مباراتها الافتتاحية ضد الولايات المتحدة المضيفة في لوس أنجليس يوم 12 يونيو (حزيران) الحالي.
كما سيواجه المنتخب القادم من أميركا الجنوبية منتخبي أستراليا وتركيا ضمن المجموعة الرابعة، وسيعتمد على تنظيم دفاعي قوي بقيادة القائد غوستافو غوميز (33 عاماً) للوصول إلى مرحلة خروج المغلوب، بعد أن استقبلت شباك الفريق 10 أهداف في 18 مباراة بالتصفيات.

